
التسوية الرئاسية عالقة في ضباب التعقيدات تحرير العسكريين الـ 16… إلى النهايات
اذا كانت النهاية السعيدة لملف العسكريين المخطوفين الـ16 لدى “جبهة النصرة” اقتضت “ليلة انتظار بيضاء” اضافية امضتها عائلاتهم في مخيم ساحة رياض الصلح ومعهم اللبنانيون الذين تسقطوا طويلا الهبات الباردة والساخنة في عملية المفاوضات المعقدة والشاقة، فإن احداً لا يمكنه التكهن بأي نتائج محسومة لمسار التسوية الرئاسية التي يحاصرها مزيد من الاجواء الضبابية والتعقيد التي لا تسمح بأي بلورة وشيكة للاتجاهات التي سيسلكها هذا المسار.
ولعل الدلالة الاكثر تعبيراً عن وقوف مشروع التسوية الرئاسية عند مفترق صعب تمثلت في البيان الصادر عن جلسة الحوار الـ 21 بين “حزب الله ” و”تيار المستقبل” مساء أمس في عين التينة، والتي تناولت هذا التطور من غير ان تحدد موقفاً واضحاً منه، لكن الفريقين اكدا “الاستمرار في الحوارات القائمة” توصلا الى “التفاهمات الوطنية”. وجاء في البيان انه “جرى البحث في التطورات السياسية وما يتعلق بالاستحقاقات الدستورية تحديداً، وتم تأكيد الاستمرار في الحوارات القائمة للاسراع في الوصول الى التفاهمات الوطنية”.
وفي حين رسم البيان الذي اصدره المكتب الاعلامي لرئيس “تيار المردة” سليمان فرنجيه عن لقائه الاحد رئيس “التيار الوطني الحر” الوزير جبران باسيل ظلال شكوك حول اتساع شقة الخلاف بين الفريقين في شأن ترشيح فرنجيه، برزت طلائع الموقف المتحفظ لرئيس “تكتل التغيير والاصلاح” العماد ميشال عون عبر حديث مسجل ادلى به الى قناة “روسيا اليوم” واعتبر فيه ان “رئاسة الحكومة لـ 14 آذار ورئاسة الجمهورية لـ 8 آذار هو حل منصف شرط ان يقوم كل فريق باختيار رئيسه”، ثم تساءل: “لماذا سعد الحريري هو من سيختار سليمان فرنجيه؟”. واشار الى ان موقفه من ترشيح فرنجيه، “اما سيعقد الوضع وإما يحلحله”.
وقالت مصادر مواكبة للاتصالات في شأن الانتخابات الرئاسية لـ”النهار” إن العماد عون أبلغ “حزب الله” رفضه خيار انتخاب النائب فرنجية رئيسا، كما ابلغ رئيس حزب “القوات اللبنانية “سمير جعجع موقفاً مماثلا برفض انتخاب فرنجيه للرئيس الحريري والقيادة السعودية. أما بالنسبة الى موقف حزب الكتائب، فقد تركز على ضرورة الحصول على ضمانات مسيحية ووطنية مكفولة داخليا وخارجيا، وهو ما لم يتحقق حتى الان، علما ان النائب فرنجيه يريد أن يكون رئيساً لكل لبنان لكنه لا يزال ملتزماً الخط الاستراتيجي الذي يسير عليه قبل طرح موضوع ترشحه للرئاسة. وفي هذا الاطار طرحت الكتائب إلتزام أي مرشح حياد لبنان عن الصراعات الاقليمية واتخاذ موقف من مشاركة “حزب الله” في الحرب السورية وتمسك لبنان بالقرارات الدولية ولا سيما منها القرار 1701 ودعم المحكمة الدولية والتزام أحكام الدستور لجهة وحدانية سلطة الدولة على أراضيها وصوغ قانون للانتخابات النيابية يكون عادلا لكل الفئات.
ولفتت المصادر الى ان ترشيح النائب فرنجيه لا يزال مستمراً لكن العقبات التي تعترض هذا الترشيح ذات شأن. وأوضحت ان الاتصالات بالمراجع الديبلوماسية الغربية أظهرت تبنياً لضرورة تقديم قوى 8 آذار تنازلا لقوى 14 آذار على المستوى السياسي وخارج موضوع رئاسة الحكومة التي يقرر أمرها مجلس النواب.
واذ أعلن الغاء اجتماع “تكتل التغيير والاصلاح” اليوم بسبب وفاة الشقيق الاصغر لرئيس التكتل روبير عون، توقعت مصادر سياسية ان تشهد الرابية حشداً سياسياً وشعبياً واسعاً في الايام الثلاثة المقبلة المحددة لتقديم التعازي الى العماد عون.
وكان المكتب الاعلامي للنائب فرنجيه وصف لقاءه الوزير باسيل في البترون بأنه كان “ودياً وصريحاً ومن غير اي التزامات” وقال ان فرنجيه اكد استمراره في دعم ترشيح العماد عون “ومنح الموضوع مزيدا من الوقت اذا كان هناك من نية فعلية للتوافق حول العماد عون، اما اذا استمر الترشيح فقط لتعطيل ترشيح فرنجيه فهذا موضوع آخر” .
ولعل ما تجدر الاشارة اليه في هذا السياق ان مستشار مرشد الجمهورية الاسلامية الايرانية علي اكبر ولايتي الذي زار ونائب وزير الخارجية الايراني عبد الأمير عبد اللهيان والسفير الايراني محمد فتحعلي رئيس الوزراء تمّام سلام مساء أمس أعلن موقفا ايجابيا من التسوية الرئاسية، لكنه شدد على الطابع التوافقي للانتخابات الرئاسية، وقال: “من خلال مباحثاتنا مع دولته استخلصنا أن الآمال في ما يتعلق بانتخاب رئيس للجمهورية اللبنانية قد ازدادت وتبشر بالخير. ونأمل في أن نشهد في القريب العاجل اختيار وانتخاب رئيس للجمهورية يكون موضع قبول وموافقة جميع الاطراف اللبنانيين وكل الشعب اللبناني الشريف”.
ليلة “أخيرة”
في غضون ذلك تواصلت فصول حبس الانفاس حيال عملية تحرير العسكريين الـ16 المخطوفين لدى “جبهة النصرة ” في عملية تبادل، اذ كان مفترضاً ان تبلغ نهايتها السعيدة ليل أمس، لكنها تأخرت لعوامل متصلة بالمفاوضات الجارية عبر الوسيط القطري، كما بدا واضحاً ان سوء الاحوال الجوية والطقس الماطر أثرا على موعد انجاز العملية حتى ساعة متقدمة من الليل .
ومنذ صباح أمس بدت الإشارات الإيجابية لناحية تحرير العسكريين المخطوفين لدى “النصرة”، وسجلت ايجابيات وإشارات مغايرة تختلف عن عملية اول من أمس التي تعثرت. فبعدما وضعت “النصرة” شروطاً تعجيزية اول من أمس أدت الى وقف عملية التبادل، عادت الامور الى نصابها بفضل ثبات الجانب اللبناني عبر المدير العام للامن العام اللواء عباس ابرهيم وعدم الانجرار الى هذه المطالب. وكان الموفد القطري ابلغ اللواء ابرهيم صباح أمس ان “النصرة” تنازلت عن بعض المطالب وتريد إتمام العملية، فأبدى ابرهيم مرونة مع بعض المطالب التي تصب كلها تحت الثوابت اللبنانية، فعادت شاحنات المساعدات والمواكب الأمنية الى جرود عرسال منذ صباح أمس. فعاودت غرفة العمليات اللبنانية – القطرية عملها وكذلك الخلايا الأمنية في إشراف اللواء ابرهيم الذي تفقد كل الأماكن في جرود عرسال التي ستتم عبرها عملية التبادل، ووضع اللمسات الاخيرة في انتظار الساعة الصفر للتنفيذ.
*********************************

فرنجية يرد التحية بمثلها لجنبلاط.. وباسيل يهدد بـ«حلف ثلاثي»!
العسكريون الـ16 وجثمان الشهيد حمية إلى الحرية
بدت الجهوزية اللبنانية مكتملة في انتظار «ساعة الصفر» التي تؤذن عند ساعات الفجر لحرية 16 عسكرياً لبنانياً وجثمان العسكري الشهيد محمد حمية، بعد 16 شهراً من الأسر في جرود عرسال ذاق خلالها الأسرى الأحياء لوعة البقاء معلقين على حافة الحياة والموت.. وانتظار لحظة حريتهم واللقاء بأحبتهم، فيما بقيت عائلة الشهيد حمية تنتظر عودة جثمانه لعلها تطفئ حرقة انتظار طويل ومرير برَّدها إلقاء القبض قبل أيام قليلة على قاتله الملقب «أبو عائشة»(علي أحمد لقيس)، أثناء محاولته مغادرة لبنان، مستخدماً جواز سفر مزوّراً.
وكان موعد جديد للحرية قد مضى أمس من دون أن تنجز صفقة التبادل بسبب إخلال الخاطفين بالمواعيد المقررة برعاية القطريين، إلا أن ذلك لم يثن المدير العام للأمن العام اللواء عباس ابراهيم عن المضي في المهمة التي أعطاها الأولوية على ما عداها طيلة الشهور الماضية، لأسباب وطنية وإنسانية، وهو أمل في اتصال أجرته معه «السفير» عند الواحدة فجراً أن تبلغ هذه القضية النهاية التي ينتظرها اللبنانيون منذ 16 شهراً حتى الآن.
يوم ثان من الانتظار الثقيل تميز بانتقال اللواء ابراهيم مباشرة الى جرود عرسال حيث تابع، طوال نهار وليل أمس، من خلال غرفة العمليات هناك، تفاصيل مفاوضات الساعات الأخيرة مع «النصرة» بحضور المفاوض القطري، فيما كانت قافلة المساعدات التموينية ترابط عند مدخل عرسال لليوم الثاني على التوالي، وفي الوقت نفسه، تستمر انتظارات السجناء التي تطالب «النصرة» بهم، الى حين تأتي «ساعة الصفر» تتويجاً لمفاوضات تمحورت حتى ساعات الفجر الأولى حول أمور إجرائية ولوجستية.
لم يتزحزح الموقف اللبناني قيد أنملة عن الثوابت او «الخطوط الحمراء» التي رسمتها خلية الأزمة الحكومية، ومنحت في ضوئها تفويضاً مطلق الصلاحية للواء ابراهيم لإدارة المفاوضات من أجل الوصول إلى «الخواتيم السعيدة».
ولم تنجح كل محاولات «النصرة» لإضافة مطالب تعجيزية، خصوصاً أن إصرار الجانب اللبناني على التصرف على مدى يومين كأن الصفقة منجزة أدى الى إحراج الخاطفين وتعريتهم أمام الوسطاء في بيروت وأنقرة.. وصولاً إلى إجبارهم على التنفيذ تبعاً لـ «الأجندة» اللبنانية التي تخللتها تعديلات من نوع السماح بإدخال المواد التموينية الى مخيمات النازحين في جرود عرسال «لأسباب إنسانية بحتة»، فيما تم تجاهل كل مطالب الخاطفين التي لم تكن واردة أصلاً في الصفقة التي كانت قد أُبرمت بصورة نهائية مساء يوم الســبت الماضي.
حوار عين التينة الرئاسي
سياسياً، وعشية الجلسة الرقم 32 لانتخاب رئيس الجمهورية، شكّلت الجلسة الـ 21 للحوار الثنائي بين «حزب الله» و «تيار المستقبل» في عين التينة، بمشاركة حركة «أمل»، فرصة لتبلغ «الثنائي الشيعي» بشكل رسمي من «المستقبل» قراره تبني ترشيح رئيس تيار «المردة» النائب سليمان فرنجية لرئاسة الجمهورية، وهو ما جعل انتخابات الرئاسة عنواناً وحيداً للحوار الثنائي، وهو الأمر الذي عبَّر عنه البيان الصادر عن المجتمعين بتطرقهم إلى «الاستحقاقات الدستورية تحديداً»، ومن ثم تأكيدهم «على الاستمرار بالحوارات القائمة للإسراع في الوصول الى التفاهمات الوطنية».
وبحسب المعلومات، فإنه تم الاتفاق بين المشاركين على أن يتولّى كل طرف السعي مع حلفائه «لإنجاز الاستحقاق الرئاسي»، من خلال القيام بمروحة اتصالات سريعة ومكثفة، من دون أن يعني ذلك أن «حزب الله» قد التزم أي طرح محدد سوى التزامه بضرورة انتخاب رئيس للجمهورية.
وفي حين اكتفى عضو «كتلة المستقبل» النائب سمير الجسر لـ «السفير» بتأكيد إيجابية الأجواء وجدية الطروحات «لكن لا شيء نهائياً بانتظار التواصل مع الحلفاء»، كانت لافتة للانتباه إطلالة رئيس «تكتل التغيير والإصلاح» العماد ميشال عون، في مقابلة متلفزة مسجلة مع قناة «روسيا اليوم» وقوله انه لم يتبلغ رسمياً بالاتفاق بين الرئيس سعد الحريري والنائب سليمان فرنجية، متسائلاً: «ما هو أساس هذا الاتفاق؟.»
كما سأل: «لماذا سعد الحريري هو من سيختار سليمان فرنجيه؟»، وقال: «موقفي من ترشيح فرنجية إما يعقِّد او يحلحل الوضع». ورأى أن «رئاسة الحكومة لـ 14 آذار ورئاسة الجمهورية لـ 8 آذار هو حل منصف، لكن بشرط أن يقوم كل فريق باختيار رئيسه».
«المردة» يوضح ملابسات لقاء البترون
وأوضحت أوساط عونية أن موقف عون هو سابق للقاء الذي عُقد، أمس الأول، بين فرنجية ورئيس «التيار الوطني الحر» جبران باسيل في منزل الأخير في البترون، اذ إن زعيم «المردة» أبلغ باسيل رسمياً بمضمون لقاء باريس بينه وبين الرئيس سعد الحريري وبكل المعطيات التي تخللته، وأبرزها تأييد زعيم «المستقبل» وصوله إلى رئاسة الجمهورية.
وعلمت «السفير» أن فرنجية ورداً على التسريبات التي رافقت انعقاد لقاء البترون، طلب من معاونيه إصدار بيان واضح باسم «المردة» بعنوان «هذا ما جرى في اللقاء مع باسيل» وتضمن تأكيداً بأن اللقاء «كان ودّياً وصريحاً من غير أي التزامات»، كما تضمن رداً حول ما قيل بأن فرنجية التزم مع الحريري بـ «قانون الستين» عبر التأكيد أن الحريري «طالب بقانون انتخابي لا يضرب تمثيل طائفة من دون تحديد شكل القانون، وقد تمّ التوافق حول رفض أي قانون يضرب كيان أي طائفة».
وأشار فرنجية إلى أنه خلال اللقاء أكد استمراره بدعم ترشيح العماد عون ومنح الموضوع مزيداً من الوقت إذا كان هناك من نيّة فعلية بالتوافق حول العماد عون «أما إذا استمرّ الترشيح فقط لتعطيل ترشيح فرنجية فهذا موضوع آخر».
أما الفقرة الأخيرة من بيان «المردة» حول «الحديث عن رفض الأقطاب (المسيحيين) ترشيح فرنجية»، فشكلت رداً على ما بدر من عبارات على لسان باسيل خلال اللقاء، كانت عبارة عن تهديد مبطن لزعيم «المردة» إذا كان بمقدوره أن يتحمل انتخابه رئيساً للجمهورية في مواجهة اعتراض «الثلاثي الماروني» ميشال عون وسمير جعجع وأمين الجميل، وهنا كان جواب فرنجية حاسماً بأنه ماض في خياره انسجاماً مع روحية ومضمون بين الأقطاب الموارنة الأربعة في بكركي وليتحمل «التيار» مسؤولية قراره بمنع وصوله الى سدة رئاسة الجمهورية.
من جهة ثانية، علمت «السفير» أن النائب فرنجية قرر «الرد على تحية» النائب وليد جنبلاط بـ «مثلها» وذلك بزيارة هي الأولى له الى كليمنصو، غداً، يتخللها عشاء عائلي.
*********************************

«النصرة» تماطل والتفاؤل مستمر
الطقس العاصف في الجرود العرسالية لم يحل دون أن يقضي المفاوضون ساعات الصباح الأولى في الجرود الموحشة طمعاً بوصول تسوية العسكريين المختطفين لدى «تنظيم القاعدة في بلاد الشام ــ جبهة النصرة» إلى خواتيمها «السعيدة». لكنّ نهار أمس، كسابقه، شهد ترقّباً في انتظار الفرج بتحرير العسكريين، بعدما بات مرهوناً بيد ولاة الأمر في «النصرة».
ورُهنت معهم وسائل الإعلام واللبنانيين وأهالي المخطوفين. استمرت الأجواء إيجابية مع ساعات الظهيرة الأولى، وساد التفاؤل بأنّ ساعات قليلة فقط ستفصل عن «التحرير». ونُقل عن المصادر الأمنية أن العراقيل ذُلِّلت مع الجهة الخاطفة التي اكتفت بمطالبها السابقة. وعزّزت هذا التفاؤل زيارة المدير العام للأمن العام اللواء عباس ابراهيم إلى جرود عرسال، الذي نُقل عنه أن الزيارة لتفقّد مكان عملية التسلّم والتسليم.
وسبقت إبراهيم إلى الجرود قافلة المساعدات التي أُعيد إدخالها مجدداً، وكذلك المواكب الأمنية التابعة للأمن العام، وتراجع منسوب الأخبار العاجلة الكاذبة بعد إصدار الأمن العام أكثر من بيان تكذّب ما تم تداوله من أخبار وتطلب من وسائل الإعلام التزام الدقة.
وفي ما يتعلّق بالمفاوضات، أكّدت مصادر أمنية رفيعة لـ«الأخبار» أنّه «لا توجد مطالب جديدة إنما مماطلة في إتمام الصفقة». وذكرت المصادر أن «جبهة النصرة» تراجعت عن مطالبها التعجيزية التي أضافتها في ربع الساعة الأخير في اليوم السابق. وعلمت «الأخبار» أن مفاوضي «النصرة» تخلّوا عن مطلب تسوية ملف الشيخ مصطفى الحجيري (أبو طاقية) الذي كان يُشكّل إحدى العُقد الأساسية. وكذلك الأمر في ما يتعلّق باسمين لسجينين في سجن رومية المركزي، أُضيفا ليل أول من أمس وهما: سليم صالح الملقب بـ«أبو تراب اليمني» ومحمد الزواوي الملقب بـ«أبو سليم طه»، بعدما أُبلغوا استحالة تحقيق هذا الشرط بسبب وجود أحكام عدلية بحقهما. غير أن كل ذلك لم يكن كافياً لبث الارتياح لدى قيادة الأمن العام التي تتولى التفاوض، لا سيما أن التجربة غير مشجّعة مع فرع «القاعدة» السوري. إذ إنّه لا يُمكن «النوم على حرير» قبل أن يُصبح المخطوفون في عهدة الأمن العام، وغير ذلك يبقى كلاماً قد يضيع في الهواء تبعاً لمزاجية قيادة «النصرة». وترافق ذلك مع إعلان «جبهة النصرة» في القلمون على حسابها الرسمي في تويتر بعد ظهر أمس أن «المفاوضات في شأن الأسرى العسكريين لدينا في مرحلة الترتيب لوضع آلية جادة لتنفيذ ما تم الاتفاق عليه وغير ذلك نعتبره مراوغة». وذكرت مصادر سورية مقرّبة من «النصرة» لـ«الأخبار» أنّ «ما يؤخر إنهاء صفقة التبادل هو عدم وجود ضمانة من الحكومة بتحقيق المطالب المتّفق عليها. لا سيما المسائل التي تتعلّق باللاجئين السوريين والوضع في عرسال». إلّا أن مراوغة «النصرة» التي عللتها أول من أمس «بعدم وجود ضمانات بتنفيذ الحكومة لتعهداتها»، لم تثن الأمن العام والمفاوضين عن البقاء في الجرود حتى ساعات متأخرة من ليل أمس في محاولة لإقناع الخاطفين بالضمانات وتنفيذ الصفقة.
(الأخبار)
*********************************

فرنجية يردّ على التسريبات «الانتخابية» وينبّه من مغبة تعطيل ترشيحه على قاعدة «ليش أنت مش أنا»
حوار 21: تفعيل «الحوارات» لتعجيل «التفاهمات»
في وقت يستمرّ تقاطر الوفود الديبلوماسية بشكل ملحوظ للوقوف على ضفاف «بنشعي» الرئاسية واستطلاع مواقفها وتوجهاتها حيال التطورات والمستجدات، طفا على ضفة الأحداث السياسية أمس بيان إعلامي صادر عن رئيس تيار «المردة» النائب سليمان فرنجية كسر فيه حاجز الصمت «الرئاسي» إزاء التسريبات الإعلامية والاشتراطات السياسية، فوجّه رسائل تنبيهية إلى الرابية و«الأقطاب» من مغبة تعطيل ترشيحه على قاعدة «ليش أنت مش أنا»، بينما سارع رئيس تكتل «التغيير والإصلاح» النائب ميشال عون إلى الرد ليلاً بشرط جديد غير مباشر على تسوية فرنجية الرئاسية معلناً أنها تجسّد في منحها رئاسة الجمهورية لفريق 8 آذار ورئاسة الحكومة لفريق 14 آذار «حلاً منصفاً لكن بشرط أن يقوم كل فريق باختيار رئيسه». وفي الغضون اتجهت الأنظار مساءً إلى «عين التينة» حيث استأنف حوار «تيار المستقبل» و«حزب الله» جلساته وسط تأكيد الجانبين على ضرورة تفعيل «الحوارات» لتعجيل إبرام «التفاهمات»، في وقت لوحظ تركيز بيان جلسة الأمس على «الاستحقاقات الدستورية» بشكل عكس جدية الطرفين في التعاطي مع الجهود المبذولة لإنجاز الاستحقاق الرئاسي.
وإثر انتهاء جلسة الحوار الحادية العشرين في مقر الرئاسة الثانية بمشاركة مدير مكتب الرئيس سعد الحريري نادر الحريري والوزير نهاد المشنوق والنائب سمير الجسر عن «المستقبل»، والمعاون السياسي للأمين العام لـ«حزب الله» حسين الخليل والوزير حسين الحاج حسن والنائب حسن فضل الله عن الحزب، بحضور الوزير علي حسن خليل، صدر بيان مقتضب عن «عين التينة» أوضح أنه «جرى البحث في التطورات السياسية وما يتعلق بالاستحقاقات الدستورية تحديداً، وتم التأكيد على الاستمرار بالحوارات القائمة للإسراع في الوصول إلى التفاهمات الوطنية».
فرنجية
وكان المكتب الإعلامي لفرنجية قد أصدر بياناً لافتاً للانتباه صباح أمس ردّ فيه على بعض التسريبات الصحافية حول لقائه في البترون الوزير جبران باسيل، فأشار إلى أنّ رئيس تيار «المردة» أكد خلال اللقاء منح ترشيح عون «مزيداً من الوقت إذا كان هناك من نية فعلية للتوافق حوله، أما إذا استمر الترشيح فقط لتعطيل ترشيح فرنجية (للرئاسة) فهذا موضوع آخر». كما نبّه، في معرض إبداء استعداده لمناقشة «رفض الأقطاب» لترشيح فرنجية «إذا كان هناك عذر مسيحي أو وطني»، إلى أنّ الأمر سيكون «مختلفاً تماماً وغير مقبول» إذا كان هذا الرفض على قاعدة «ليش أنت مش أنا».
كذلك أوضح فرنجية في البيان رداً على التسريبات المتعلقة بقانون الانتخابات النيابية أنّ «الرئيس سعد الحريري طالب بقانون انتخابي لا يضرب تمثيل طائفة من دون تحديد شكل القانون وقد تم التوافق حول رفض أي قانون يضرب كيان أي طائفة».
واليوم، علمت «المستقبل» أن اجتماعاً سيعقد لدى وزير الاتصالات بطرس حرب ويضم المستقلين و«الكتائب» للتشاور في مستجدات التسوية الرئاسية.
لجنة قانون الانتخاب
وأمس عقدت اللجنة المكلفة درس قانون الانتخابات النيابية الجديد أول اجتماعاتها في مجلس النواب حيث اتفق المجتمعون على عدم تسريب مضامين هذه الاجتماعات عبر الإعلام والاستعانة على قضاء مهمتها بالكتمان حرصاً على نجاحها في إتمام هذه المهمة. واكتفى مقرر اللجنة النائب جورج عدوان بالتعهد أمام الصحافيين أنها ستنكب على «العمل الجاد بأكبر قدر حتى تخرج في أقرب وقت باقتراح حول القانون الجديد».
مراسيم أموال البلديات
تزامناً، برز أمس صدور ثلاثة مراسيم من مجلس الوزراء كانت قد أقرت توزيع 1200 مليار ليرة على البلديات واتحادات البلديات والقرى التي ليس فيها بلديات، وهي مجموع مستحقاتها من رسوم واردات الهاتف الخلوي من بداية 2010 إلى 31 أيار 2014، إضافةً إلى عائدات الصندوق البلدي المستقل عن العام 2014. وعلى الأثر أوعز وزير الداخلية والبلديات نهاد المشنوق بالمباشرة في تنفيذ مضمون ما جاء في المراسيم الثلاثة.
*********************************

ترشيح فرنجية رسمياً ينتظر معالجة «حساسية» عون
تكثفت الاتصالات في لبنان لإنضاج الإعلان عن اتفاق زعيم «تيار المستقبل» سعد الحريري مع رئيس «تيار المردة» سليمان فرنجية على دعم ترشيح الثاني لرئاسة الجمهورية وإنهاء الشغور الرئاسي في لبنان، فيما استؤنفت الاتصالات لإزالة العقبات التي حالت دون تنفيذ صفقة مبادلة العسكريين اللبنانيين المخطوفين لدى «جبهة النصرة» أول من أمس على أمل تنفيذها خلال ساعات. وأدت معالجة بعض العراقيل إلى زيارة قام بها المدير العام للأمن العام اللواء عباس إبراهيم لجرود عرسال بعد ظهر أمس لتفقد نقطة التبادل ثم عاد إلى البلدة، ما رفع منسوب التفاؤل بإمكان تنفيذ هذا التبادل.
وأصدرت المديرية العامة للأمن العام بعيد الثامنة ليلاً بياناً طلبت فيه من وسائل الإعلام «عدم نشر أي معلومة تتعلق بالمبادلة، والانتظار حتى إتمامها ليُعلن عنها رسمياً»، وأشارت إلى أن «بعضها (وسائل الإعلام) يتداول معلومات مغلوطة».
وانصرف كل من الحريري وفرنجية إلى ترتيب موقف فريقه لإزالة تحفظات أو معالجة ضمانات يطرحها هذا الحليف أو ذاك. وانتقل البحث في الصفقة الرئاسية إلى الحوار بين «المستقبل» و «حزب الله» الذي يفترض أن يساهم في تذليل اعتراضات حليفه زعيم «التيار الوطني الحر» العماد ميشال عون على وقوع الخيار على فرنجية بدلاً منه، بعدما أظهر لقاء فرنجية مع رئيس «التيار الوطني» وزير الخارجية جبران باسيل أول من أمس تباعداً في المواقف، وفق قول مصادر سياسية مطلعة لـ «الحياة». والتأمت الجولة الـ21 من الحوار بين «المستقبل» والحزب مساء أمس برعاية رئيس البرلمان نبيه بري ممثلاً بوزير المال علي حسن خليل للبحث في سبل تسريع عملية إنهاء الشغور الرئاسي، وسط معلومات عن أن الحزب الذي كان تمسك بترشح عون منذ زهاء سنتين وأبقى على فرنجية خياراً ثانياً بديلاً، سيطلب من زعيم «التيار الحر» دعم ترشيح رئيس «المردة».
وعكس المكتب الإعلامي للنائب فرنجية أمس، ما وصفه سياسي مؤيد لاتفاق الحريري- فرنجية بـ «الحساسية التي غلبت على لقاء فرنجية – باسيل»، إذ إن البيان جاء «رداً على تسريبات» في الصحف عما دار في اللقاء فأكد «منح ترشيح العماد عون المزيد من الوقت إذا كان هناك نية فعلية للتوافق حوله، أما إذا كان الترشيح فقط لتعطيل ترشيح فرنجية فهذا موضوع آخر».
وأردف بيان مكتب فرنجية بأنه «إذا كان رفض ترشيحه على قاعدة ليش إنت ومش أنا، فالأمر غير مقبول». ورأت أكثر من جهة سياسية أن البيان «دليل على أن الهوة تتسع بين عون وفرنجية وأن الأول ما زال غير مستعد لمبادلة الثاني التأييد الذي منحه إياه خلال المرحلة السابقة».
وأكد المصدر المواكب لاتفاق الحريري مع فرنجية، أن «مسألة إعلان الأول رسمياً دعمه ترشيح الثاني تنتظر إنضاج الاتصالات الجارية من كل منهما، مع الأخذ في الاعتبار أن إطالة الأمر غير مفيدة والتسرع فيه كذلك. ومن الطبيعي أن يستغرق إنضاج الإعلان أسبوعاً إلى 10 أيام حتى لا يتعرض للانتكاسة أو العرقلة».
ورأى المصدر المطلع على تفاصيل ما اتفق عليه القطبان، أنه «لا يجوز التحجج بقانون الانتخاب من أجل تأخير الأمور، لأن الموضوع الأساس هو إنهاء الشغور الرئاسي، ولأن القانون يبحث في اللجنة النيابية المصغرة المكلفة الأمر». ولفت المصدر إلى أن بيان فرنجية بعث برسالة واضحة حول القانون حين قال إنه توافق مع الحريري على «رفض أي قانون يضرب كيان أي طائفة».
وكانت لجنة دراسة القانون المؤلفة من ممثلي كل الكتل النيابية عقدت أول اجتماع لها أمس، وقررت إبعاد عملها عن الإعلام.
وكان المكتب السياسي لحزب «الكتائب» شدد بعد اجتماعه أمس على «الضمانات الواجب توافرها في شخص الرئيس العتيد لناحية تمسكه بتحييد لبنان وعدم إدخاله في صراع المحاور الإقليمية، وخصوصاً الأزمة السورية، وأن يكون على مسافة وطنية واحدة من مختلف المكونات السياسية ويعمل على بسط سلطة الدولة على كامل الأراضي اللبنانية». وأكد «مواصلة مشاوراته بما يؤذن بطي صفحة الفراغ الرئاسي».
ومساء أعلن مستشار مرشد الجمهورية الإسلامية الإيرانية علي ولايتي بعد لقائه رئيس الحكومة تمام سلام أنه يأمل، بفضل جهود سلام ومسعاه، بـ «أن نشهد تحرير سراح العسكريين المأسورين بيد الإرهابيين، وبشرنا دولته بأن إطلاق سراح هؤلاء قريب، ويحدونا الأمل بأن يتم إطلاق سراحهم هذه الليلة» (أمس).
وامتدح ولايتي، الذي زار سلام مساء قادماً من دمشق يرافقه نائب وزير الخارجية الإيراني حسين عبد الأمير اللهيان والسفير الإيراني محمد فتحعلي، «إدارةَ سلام للبلد بحكمته ودرايته». وقال إنه عرض معه «ما تشهده المنطقة من ظروف صعبة وخطيرة وما تشهده الساحة اللبنانية في هذه المرحلة الخاصة، ونأمل بأن نشهد في القريب العاجل اختيار وانتخاب رئيس للجمهورية يكون موضع قبول وموافقة من جميع الأطراف اللبنانيين وكل الشعب اللبناني الشريف».
*********************************

عملية التبادُل سلكت طريقها.. والحوار: للإسراع في التفاهمات الوطنية
أجواء متناقضة تلفّ التسوية، وتتراوح بين مَن يؤكد أنها قطعت شوطاً مهماً، وبين مَن يتحدث عن عقبات عدة وعراقيل مهمة تعترض سبيلها. وفي هذا السياق قالت أوساط مطلعة على مجريات الإتصالات لـ«الجمهورية» إن هناك من دعا النائب سليمان فرنجية صراحة إلى فتح باب الحوار مباشرة مع رئيس تكتل «التغيير والإصلاح» العماد ميشال عون لتذليل العقبات التي تعترض ترجمة التسوية الرئاسية، وعدم الإكتفاء بلقاء رئيس «التيار الوطني الحر» وزير الخارجية جبران باسيل، واعتبرت أن الأمور معقّدة أكثر مما يتصوّره البعض، وأن الدفع السياسي-الإعلامي للتسوية يتناقض مع الأجواء الفعلية على الأرض. غير أن مصادر أخرى لم تنفِ بدورها لـ«الجمهورية» وجود مناخ ديبلوماسي دولي وعربي وإقليمي مشجع للتسوية من باب ترسيخ قواعد الإستقرار في لبنان، ونقلت عن ديبلوماسي أميركي كبير قوله أن «لا مانع من التسوية المطروحة»، إنما لن تضع واشنطن أي جهد لإنجاحها أو إسقاطها. ورأت الأوساط انه في موازاة وضع «الكتائب» سلة ضمانات للموافقة على التسوية تبدأ من تحييد لبنان ولا تنتهي بقانون الإنتخاب، إعتبرت أن أي محاولة لتجاوز «التيار الحر» و«القوات اللبنانية» ستمنحهما ورقة إكتساح الإنتخابات البلدية والنيابية نتيجة الشعور بالتهميش السياسي. وتزامناً لفت ما قاله عون أمس من أن «موقفه يحلحل الوضع أو يعقّده»، في إشارة واضحة إلى أن مصير التسوية يرتبط بكلمته النهائية. وأما الحوار بين «المستقبل» و«حزب الله» فدعا أمس إلى «الإسراع في الوصول الى التفاهمات الوطنية»، وذلك مواكبة للإتصالات المتصلة بالتسوية الرئاسية. وأما لناحية ملف العسكريين المخطوفين، فتوقعت مصادر أمنية لـ«الجمهورية» ان تكون العملية انجزت فجراً، على رغم كل الحذر الذي أحاط ويحيط بهذا الملف، خصوصاً مع انتقال المدير العام للأمن العام اللواء عباس ابراهيم إلى حدود عرسال لمتابعة القضية عن قرب. وعلمت «الجمهورية» أنّ اتفاقاً مبدئيّاً حصل على إنجاز العملية بين ساعات الفجر الأولى وساعات الصباح الأولى. على أن يتوجَّه موكب العسكريين برفقة ابراهيم الى السراي الحكومي أياً تكن الساعة، وينضمّ إليهم الأهالي ليُعلن الرئيس تمام سلام في حضور خليّة الأزمة انتهاء العملية ونجاحها، مباركاً بعودة العسكريين.
البيان الصادر عن المكتب الإعلامي لرئيس تيار «المرده» النائب سليمان فرنجيه أكّد المؤكّد، وهو أنّ التسوية على شخصه قائمة فعلاً، وأنّها قطعت شوطاً مهمّاً، وأنّه يتعامل مع الأمور بكثير من الجدّية، وأنّه ليس في وارد المساومة على ترشيحه، وقد ظهَر كلّ ذلك من خلال ثلاث رسائل تضَمّنها بيانه المقتضَب: الرسالة الأولى إلى رئيس تكتّل «التغيير والإصلاح» العماد ميشال عون بأنّه على استعداد لمنحِ ترشيحه «مزيداً من الوقت إذا كان هناك من نيّة فعلية للتوافق حول اسمِه»، ولكنّه لن يقبل باستمرار الترشيح فقط لتعطيل ترشيحِه، بمعنى أنّ الوقت لم يعُد مفتوحاً. والرسالة الثانية إلى الأقطاب الثلاثة بأنّ رفضَهم مبرّر فقط «إذا كان هناك عذرٌ مسيحي أو وطني»، وما سوى ذلك غير مقبول.
ورسالة إلى كلّ مَن يحاول النَيل من ترشيحِه مسيحياً ووطنياً من خلال الكلام عن مقايضة أجراها مع الرئيس سعد الحريري يسَلِّم له بموجبها بقانون الستّين، فأكّد أنّه تَوافقَ والحريري على «رفض أيّ قانون يضرب كيان أيّ طائفة».
وإنْ دلّ ما تَقدّم على شيء، فعلى أنّ الأمور دخلت مرحلة التفاوض الجدّي والتفصيلي، وأنّ الحلقة الوحيدة المفقودة ما زالت «حزب الله»، فيما جَزمت أوساط مطّلعة لـ«الجمهورية» أنّ فرنجية لا يمكن أن يخوض معركتَه من دون غطاء الحزب وموافقته
«الحوار»
وإنعقدَت جلسة الحوار الحادية والعشرون بين «حزب الله» و«تيار المستقبل» مساء أمس في عين التينة بحضور المعاون السياسي للأمين العام لـ«حزب الله» الحاج حسين الخليل، الوزير حسين الحاج حسن، والنائب حسن فضل الله، ومدير مكتب الرئيس سعد الحريري السيّد نادر الحريري، والوزير نهاد المشنوق والنائب سمير الجسر، كما حضَر الجلسة الوزير علي حسن خليل.
وبعد الجلسة صدر البيان التالي: «جرى البحث في التطورات السياسية وما يتعلّق بالاستحقاقات الدستورية تحديداً، وتمّ التأكيد على الاستمرار بالحوارات القائمة للإسراع في الوصول إلى التفاهمات الوطنية».
وقد تطرّقَت هذه الجلسة بطبيعة الحال، إلى التسوية الرئاسية التي أصبحت الشغلَ الشاغل لكلّ اللبنانيين، ولكنّ المبادرة في هذه التسوية هي خارج هذه الطاولة عملياً، لأنّها بيَد الحريري شخصياً، كما لا مصلحة لـ»حزب الله» في الظهور بمظهر من يناقش تفاصيلَها تجَنّباً لإحراج عون الذي ألغى اجتماع تكتّل «التغيير والإصلاح» بسبب وفاة شقيقه.
وفي مقابلة مسجّلة مع قناة «روسيا اليوم» تساءلَ عون مساء أمس «لماذا سعد الحريري هو مَن سيختار سليمان فرنجيه؟»، وأكّد أنّه لم «يبَلّغ رسمياً حتى الآن بالاتفاق بين الحريري – فرنجية»، وأشار إلى أنّ «موقفه من ترشيح فرنجية إمّا يُعقّد الوضع أو يحَلحله»، وشدّد على أنّه «مع قانون انتخابات نسبي»، وأشار إلى أنّ «الحل السِلمي في سوريا يجب أن يتوازن مع القوى على الأرض».
إتّصالات لتذليل العقبات
وفي هذا الوقت لا تزال التسوية الرئاسية تواجه عقبات عدّة، إلّا أنّ الاتصالات مستمرّة لإيجاد مخرج للمأزق القائم. وقد تبيّنَ وفقَ معلومات «الجمهورية» أنّ هذا الترشيح بقدرِ ما هو جدّي العقباتُ أمامه جدّية أيضاً، وظهر أنّ تأييد هذا الترشيح سواءٌ الاميركي أم الفرنسي أم الأوروبي ليس تأييداً مطلقاً، إنّما مرتبط بمدى التزام فرنجية بثوابت السياسة اللبنانية التي هي التزام بالمواثيق والقرارات الدولية وتحييد لبنان عن صراعات المحاور، وأن يكون رئيس الجمهورية فوق المحاور.
وأمّا عن طهران، فقد أملَ مستشار الإمام الخامنئي للشؤون الدولية علي أكبر ولايتي بعد لقائه رئيس الوزراء تمّام سلام «أن نشهدَ في القريب العاجل اختيارَ وانتخاب رئيس للجمهورية يكون موضعَ قبول وموافقة جميع الأطراف اللبنانية وكلّ الشعب اللبناني الشريف».
وعلمَت «الجمهورية» أنّ فرنجية يرَكّز الآن على تأييد حزب الكتائب، ولكنّ هذا التأييد غير وارد من دون حصول الحزب على ضمانات واضحة. وقد أكّد وزير الكتائب سجعان قزي أمس أنّ مِن واجب أيّ مرشّح «أن يعلن ما هي خياراته ومواقفه وقناعاته تجاه الرأي العام اللبناني؟ ما هو موقف أيّ مرشّح للرئاسة من حياد لبنان ووضع «حزب الله» والسلاح غير الشرعي والحرب الدائرة في سوريا (…)».
بيان «المردة»
وفي بيانٍ هو الأوّل من نوعه عن المكتب الإعلامي لفرنجية، ردّاً على التسريبات التي رافقت زيارته السبت الماضي لرئيس «التيار الوطني الحر» الوزير جبران باسيل في البترون، أكّد أنّ «اللقاء كان ودّياً وصريحاً من غير أيّ التزامات»، وأشار إلى أنّ «الحريري طالبَ بقانون انتخابي لا يضرب تمثيلَ طائفة من دون تحديد شكل القانون»، ولفتَ إلى أنّ فرنجية أكّد استمرارَه بدعم ترشيح عون و«منح الموضوع مزيداً من وقت، أمّا إذا استمرّ الترشيح فقط لتعطيل ترشيح فرنجية فهذا موضوع آخر»، واعتبَر أنّ «الحديث عن رفض الأقطاب لترشيح فرنجية نُناقشه إذا كان هناك عذرٌ مسيحي أو وطني، أمّا إذا كان على قاعدة «ليش إنت مش أنا» فالأمر مختلف تماماً وغير مقبول».
أهداف البيان
وفي قراءتها لمضمون بيان «المردة»، قالت مصادر عملت على صياغته بدقّة متناهية واختارت كلماته بعناية لـ»الجمهورية» إنّه «الموقف الأوّل في المواجهة غير المعلنة بين ترشيح فرنجية واستمرار ترشيح عون بلا سقف زمني محدّد»، ورأت في شكله ومضمونه وتوقيته «إعطاءَ ما يشبه مهلةً للخروج عن تعهّده باستمرار الوقوف خلفَ ترشيح عون، ولكن ليس إلى ما لا نهاية، ومطالبة ضمنية بتبادل الدعم الذي لقيَه عون طيلة الفترة الفاصلة، والانتقال إلى دعم فرنجية متى حقّق خرقاً في صفوف الفريق الآخر من قوى 14 آذار والمستقلّين».
ولفتَت المصادر إلى أنّ في الموقف «إشارةً أخرى إلى حلفاء عون وفرنجية ولا سيّما «حزب الله»، للنظر في هذه العملية وعدم تضييع مزيد من الوقت قبل ملء الشغور الرئاسي في أقرب وقت ممكن. ولذلك قد يصيب مضمون البيان أكثرَ من عصفور بحجر واحد لِما يشكّله من دعوة صريحة لبداية الفصل بين استمرار ترشيح عون وترشيح فرنجية والبتّ بالموقف المناسب على مستوى 8 آذار قبل أن يقول الحريري وجنبلاط موقفَهما من مسألة الترشيح».
كرَم
ووصَف عضو كتلة «المردة» النائب سليم كرم علاقة بنشعي بالرابية بأنّها طبيعية، وأكّد أنّ الانتخابات الرئاسية ستجري وسيُنتخَب رئيس الجمهورية عاجلاً أم آجلاً، ونتمنّى أن تحلّ الأعياد ويكون للبنان رئيسٌ جديد.
وقال كرم لـ«الجمهورية» إنّ لقاء باريس الذي تمّ بناءً على دعوة الرئيس الحريري دخلَ في كلّ التفاصيل وبحثَ في سلة متكاملة تشمل قانون الانتخاب والقضايا ذات الطابع الخلافي. وأشار إلى أنّ فرنجية ينتظر أن يعلن الحريري ترشيحَه رسمياً، معتبراً هذا الإعلان «مِش مطوّل بَقا»، لافتاً إلى اتصالات تجري لاحتواء البَلبلة التي أحدثَها هذا الترشيح في صفوف 8 و14 آذار. وعن المهلة التي يمنحها «المردة» لعون لتبيان موقفه النهائي، أجاب كرم لنسأل أوّلاً: «هل إنّ البلاد تحتمل بعد؟»
وأضاف: «لا يزال مرشّحنا حتى الآن هو العماد عون، ونريد أن نعرف ما إذا كان الاعتراض على ترشيح فرنجية هو اعتراض على شخصه أم على شيء آخر، خصوصاً أنّنا نتحدّث بسلّة متكاملة. نحن ننتظر لنرى هل سيكون ردّ الرابية على بياننا إيجابيا؟».
وقال ردّاً على سؤال: «هناك مرشّحون آخرون غير المرشّحين الأربعة لديهم صداقات مع الرئيس بشّار الأسد ومع غيره. لا نريد أن ندفع ثمن الصراعات الخارجية، فالمرشّح فرنجية له قاعدته الشعبية وتاريخه وهالته، وعلاقتُه مع الرئيس الاسد لا تلغي كلّ هذا الرصيد» .
«الكتائب»
وأمس، جدّدت الكتائب موقفها الثابت من الاستحقاق الرئاسي لجهة تقديم «الضمانات الواجب توافرُها في شخص الرئيس العتيد» قبل تسميته خصوصاً لجهة «حِرصه وتمسّكه بتحييد لبنان وعدم إدخاله في صراع المحاور الإقليمية والدولية، وبخاصة الأزمة السورية، وأن يكون على مسافة وطنية واحدة من مختلف المكوّنات السياسية ويَعمل على بسط سلطة الدولة على كامل الأراضي اللبنانية».
موفد عند حرب اليوم
وقرّر المكتب السياسي الكتائبي مواصلة اتّصالاته مع القيادات المسيحية. وعلمت «الجمهورية» أنّه، وبَعد الزيارتين إلى معراب والرابية، يزور مستشار رئيس الحزب ميشال الخوري ظهر اليوم الوزير بطرس حرب موفَداً من رئيس الحزب النائب سامي الجميّل، في بداية اتّصالات تشمل النوّاب والوزراء المستقلّين للتشاور في حركة المواقف من الاستحقاق الرئاسي حِرصاً على تكوين موقف مسيحي موحّد بالحدّ الأدنى في سياق ما يطالب به الحزب من ضمانات.
اقتراب «الساعة الصفر»
وعلى خط العسكريين المخطوفين، وبعدما أصيبت المساعي بنكسة فرضتها شروط غير قابلة للتحقيق أدخلتها «جبهة النصرة»، عادت الامور الى سكة التفاوض بعد اشارات ارسلتها «جبهة النصرة» أظهرت فيها تراجعا عن هذه المطالب، فابلغ الوسيط القطري اللواء عباس ابراهيم هذه الرسالة لتعود الامور على نار حامية.
وانتقل اللواء ابراهيم الى حدود عرسال بعدما استطلع صباحا من بعض المعنيين امكانية تعديل بعض المطالب ضمن الثوابت الوطنية الموضوعة من الجانب اللبناني ولكن بشكل يتقدم خطوة في اتجاه بعض المطالب المستجدة، فأنشئت غرفة عمليات طارئة بين الامن العام والجيش اللبناني والمعنيين بملف التفاوض في مقر اللواء الثامن في عرسال، وأدار ابراهيم سلسلة اجتماعات متتالية للضباط بتواصل مباشر مع الوسيط القطري، الذي كان بدوره يتواصل مع ابو مالك التلي امير «جبهة النصرة».
وحتى ساعة متقدمة من ليل امس كانت كل العقبات قد ذللت وكل التحضيرات اللوجستية والامنية قد اتخذت، علماً أن شاحنات المساعدات كانت قد انتقلت عصرا الى مداخل عرسال حيث استطلع ابراهيم نقطة التبادل في وادي حميد في الجرود مع الضباط الامنيين الكبار في انتظار اتمام الصفقة. وبقيت الاجتماعات مفتوحة الى ما بعد منتصف الليل كانت تتقدم فيها المؤشرات في اتجاه اقتراب ساعة الصفر لبدء عملية التبادل.
*********************************

فرنجية رئيساً للجمهورية قبل نهاية العام…؟
عون يشترط المقايضة بقانون الإنتخابات .. واستعادة العسكريِّين مسألة ساعات
بقي ترشيح النائب سليمان فرنجية في مقدمة الاهتمام السياسي والدبلوماسي، على الرغم من الانشغال الموضعي باستعادة العسكريين اللبنانيين الـ16 المحتجزين لدى جبهة «النصرة»، حيث اعيد احياء المفاوضات بقوة لإتمام صفقة التبادل، في ظل تأكيد الأمن العام اللبناني الذي يتولى مديره اللواء عباس إبراهيم التفاوض من الجانب اللبناني، عدم التسرع في نشر معلومات مغلوطة في مسار التفاوض في ملف العسكريين المخطوفين و«الانتظار حتى إتمام العملية ليتم الإعلان عنها بشكل رسمي من قبل المعنيين»، في حين نشرت جبهة «النصرة» على «تويتر» ان «المفاوضات لا تزال جارية بشأن الأسرى العسكريين، وهي في مرحلة الترتيب لوضع آلية جادة لتنفيذ ما اتفق عليه».
في هذا الوقت، عادت قافلة المساعدات الطبية والغذائية مع عشر سيّارات إسعاف إلى بلدة عرسال، فيما شدّد اللواء إبراهيم على انه «من غير الممكن السير بمطالب تعجيزية».
وإذا كان الرئيس تمام سلام يُؤكّد في مجالسه تفاؤله باتمام العملية، وهو ما أبلغه لموفد المرشد الايراني علي أكبر ولايتي، فإن ما وصفه النائب ميشال عون بأن «النصرة» تبتز لبنان في ملف تبادل العسكريين، وانه لا يمكن ان نتمادى في تنفيذ المطالب حتى لا نصل إلى مطلب احتلال لبنان، مؤكداً ان استعادة العسكريين غير ممكنة الا بمسار تفاوضي, وضع الملف برمته امام ترقب حذر ومفاوضات بالغة التعقيد، من دون ان يقطع مصدر يتابع هذه العملية الأمل، بالانتهاء منها، مع مواصلة الوسطاء عملهم لعدم الاطاحة بفرصة التفاوض التي سنحت على نحو جدي هذه المرة.
ترشيح فرنجية
على صعيد ترشيح النائب فرنجية، فإن التطور المتصل بهذا الموضوع بعد اللقاء بين رئيس «المردة» ورئيس «التيار الوطني الحر» الوزير جبران باسيل، هو ما أعلنه النائب عون عبر فضائية «روسيا اليوم» من ان موقفه من ترشيح فرنجية «اما ان يعقد الوضع أو يحلحله»، متسائلاً في غمز من قناة فرنجية قبل الرئيس سعد الحريري: «لماذا سعد الحريري هو الذي سيختار سليمان فرنجية؟»، معتبراً ان «تكون رئاسة الحكومة لـ14 آذار ورئاسة الجمهورية لـ8 آذار حل منصف»، لكن العقدة هي باشتراطه «ان يقوم كل فريق باختيار رئيسه»، كاشفاً «انه لم يبلغ رسمياً حتى الآن بالاتفاق بين الحريري وفرنجية».
وبقدر ما تعكس مواقف عون اعتراضاً ضمنياً على تقدّم فرنجية عليه في السباق الرئاسي، يروّج مقربون منه ان المهم بالنسبة إليهم (أي تكتل الإصلاح والتغيير) هو قانون الانتخاب على أساس النسبية، فإذا تمكن فرنجية من إقناع الحريري بمثل هذا القانون «فمبروك عليه الرئاسة».
ويغيب الموقف الرسمي للتكتل اليوم بعد إلغاء الاجتماع بسبب المشاركة في تقبل التعازي بشقيق النائب عون روبير في الرابية، وربما تكون هذه فرصة ليلتقي فرنجية النائب عون، بعد ان كان رئيس «المردة» اكتفى بالاجتماع مع باسيل واطلاعه على ما دار في اللقاء الباريسي مع الرئيس الحريري.
الا ان البيان الذي أصدره رئيس «المردة» في معرض توضيح ما دار خلال اللقاء مع باسيل، لا سيما في بنده الرابع يعكس بداية خلاف يظهر إلى العلن بين زغرتا والرابية، إذ جاء في هذا البند ان «الحديث عن رفض الأقطاب لترشيح فرنجية نناقشه إذا كان هناك غدر مسيحي أو وطني، اما إذا كان على قاعدة ليش أنت مش انا فالامر مختلف تماماً وغير مقبول».
ولم يغفل فرنجية عن الإشارة إلى مسألة ترشيح عون، كاشفاً أنه مستمر بدعمه، وإعطائه مزيداً من الوقت بغية التوافق حوله، «أما إذا استمر الترشيح فقط لتعطيل ترشيح فرنجية فهذا موضوع آخر».
ومهما كان من أمر فإن مصادر مطّلعة تؤكد أن مواقف محلية وإقليمية ودولية ستظهّر تدريجياً لإخراج التسوية إلى النور.
الحوار الثنائي
وحضر ترشيح فرنجية والتطور الذي أحدثه على طاولة الحوار الثنائي في عين التينة بين تيّار «المستقبل» و«حزب الله»، من زاوية الدينامية السياسية التي أوجدها ترشيح نائب زغرتا، والآمال التي خلّفها في الدوائر الدبلوماسية العربية والإقليمية والدولية المعنيّة بلبنان، والتي جعلت موفد خامنئي بعد لقاء الرئيس سلام يعلن أن «الآمال بانتخاب رئيس للبنان ازدادت وتبشّر بالخير».
وإذا كان البيان الذي صدر عن الجلسة 21 ألمح بشكل مقتضب إلى أن البحث «تناول الاستحقاق الرئاسي»، معتبراً أن «استمرار الحوارات القائمة من شأنه أن يسرّع الوصول إلى تفاهمات وطنية»، في إشارة إلى رئاسة الحكومة وقانون الانتخاب، فإن حزب الله بقي على صمته العلني في ما خص الموقف من ترشيح فرنجية، وإن كان تحركاً حصل مع الرابية بعيداً عن الأنظار، وحتى مع زغرتا، لعدم التفريط بوحدة جبهة 8 آذار.
ووصف قيادي تتقاطع مواقفه بين 8 آذار وحزب الله ترشيح فرنجية بأنه «سيناريو» وخطوة شكلية لوضع صفقة التسوية على الطاولة.
وأشار هذا القيادي في تصريح لـ«اللواء» إلى أن الدوائر الضيقة المحيطة بالحريري وفرنجية والتي هلّلت للتسوية وكأنها حاصلة غداً كان عليها أن تضع في حسبانها أن قانون الانتخاب يساوي في أهميته أو أكثر إنهاء الشغور الرئاسي، والتسوية الصحيحة والتي يمكن أن تقبل بها قوى 8 آذار تنطلق من إقرار قانون إنتخابي على أساس النسبية «يُعيد» تكوّن السلطة السياسية في لبنان وليس إعادة إنتاجها من جديد.
تجدر الإشارة إلى أن اللجنة النيابية العشرية المكلّفة الإعداد لقانون الانتخاب باشرت إجتماعاتها أمس في ساحة النجمة، في حضور كامل الأعضاء، واقتصر الاجتماع على وضع آلية العمل من دون الدخول في عمق الطروحات الانتخابية، في ظل حرص من الجميع على أن تكون اجتماعات اللجنة خارج متناول الإعلام حرصاً على إنجاح المهمة المكلفة بها.
وشدّد النائب جورج عدوان في تصريح تعهّد بأن يكون «اليتيم» بأن اللبنانيين يتوقون إلى قانون انتخابات جديد، ولن يكون هناك إصلاح سياسي إلا عبر قانون إنتخاب نموذجي جديد يؤمّن صحة التمثيل، آملاً بأن تسعى اللجنة إلى تحقيق هذه الأهداف.
وفي المعلومات، فإن اللجنة التي ستبدأ عملها من الصفر. إنطلاقاً من المشاريع والاقتراحات الموجودة في أدراج المجلس وعددها 17، سيكون عليها أن تتفق على النظام الإنتخابي الأمثل، أكثري أم نسبي، وعدد الدوائر الانتخابية، وهي مهمة قد تعجز عن التفاهم عليها، بحيث ستترك لطاولة الحوار الوطني، لكن عليها أن تتوصل إلى النظام الذي ستتوافق عليه الكتل النيابية، من بين المشاريع المطروحة وأكثرها جدّية ثلاثة: النسبي الذي يتمسك به حزب الله والتيار العوني، والمختلط بالمناصفة بين النسبي والأكثري بحسب الرئيس نبيه برّي، أو المختلط بنسبة 68 للأكثري و60 للنسبي الذي سبق أن اقترحه «المستقبل» و«القوات اللبنانية» والحزب التقدمي الاشتراكي.
أما حزب الكتائب، فقد أوضح بلسانه وزير الاقتصاد والتجارة آلان حكيم لـ«اللواء» أنه لا يضع قانون الانتخاب قبل الانتخابات الرئاسية، مؤكداً أن هناك رؤية متساوية بين الحزب وتيار «المردة» في ضرورة الوصول إلى قانون لا يُلحق إجحافاً بأحد، كاشفاً بأن البحث مع فرنجية تناول الموقف من سوريا وسياسة المحاور وموضوع السيادة والسلاح وقانون الانتخاب، من دون أن يستبعد عقد لقاء آخر مع نائب زغرتا غير اللقاء الذي عقده مع وزير العمل سجعان قزي، مؤكداً أن أي مرشّح رئاسي يجب أن يكون على مسافة واحدة من الجميع.
وسيُعقد اجتماع اليوم بين الكتائب ووزير الاتصالات بطرس حرب في إطار المشاورات الجارية.
*********************************

تفاصيل حوار الوزير فرنجية مع الوزير جبران باسيل
اللواء ابراهيم انتقل الى البقاع لادارة مفاوضات اطلاق العسكريين «بسرية»
عند اجتماع الوزير جبران باسيل بالوزير سليمان فرنجية لبحث انتخابات رئاسة الجمهورية، قال الوزير جبران باسيل للوزير سليمان فرنجية ان العماد ميشال عون ما زال مرشحا لرئاسة الجمهورية واجاب الوزير سليمان فرنجية وانا ما زلت على تأييدي للعماد ميشال عون، ولكن هنالك مهلة يجب ان نحترمها، وقال الوزير جبران باسيل: نحن نلعب لعبة تعطيل النصاب، واذا اشتركت انت معهم في النصاب فقد يكتمل النصاب وتحصل جلسة انتخاب، فأجاب الوزير سليمان فرنجية انا ما زلت داعما للعماد عون ولكن هنالك فترة يجب ان نحترمها فاذا لم يكن هنالك حظ ان يأتي عون واختارتني 14 اذار مع 8 اذار فلماذا لا اترشح انا على الانتخابات الرئاسية ونحن من ذات الخط. فقال الوزير باسيل: لاننا من ذات الخط لا يجب ان نضع فيتو على العماد عون، بل يجب ان يكون هنالك تبرير وليس الرئيس سعد الحريري من يختار رئيس جمهورية لبنان.
فقال الوزير سليمان فرنجية ان الرئيس سعد الحريري لا يختار رئيس جمهورية لبنان، بل هو يؤيدني وانا مرشح على الرئاسة قبل كلام الرئيس سعد الحريري او موقفه الجديد، ونحن اجتمعنا في بكركي وقلنا ان يأتي رئيس جمهورية واحد من أربعة من الأقوياء، وانا اسمي بين الأربعة، فقال الوزير جبران باسيل ولكن ذلك طعنة للعماد ميشال عون فانتفض الوزير فرنجية وقال انا لا اطعن احداً، اذا حصل توافق عليّ، من أكثرية 14 اذار واكثرية 8 اذار فلماذا لا اترشح للرئاسة واكون رئيسا للجمهورية، ما هو السبب طالما ان العماد عون ليس له حظ ونحن اعطيناه مهلة طويلة ومستعدون ان نعطيه مهلة اضافية، ولكن اذا انقضت المهلة ولم يحصل العماد عون على تأييد من 14 اذار من الرئيس الحريري فيعني ذلك إبقاء البلاد في الفراغ الرئاسي، فقال باسيل ان العماد عون لديه برنامج ولانهم يريدون محاربة البرنامج يحاربون العماد ميشال عون. فردّ الوزير سليمان فرنجية وانا لديّ برنامج وسنتشاور كلنا مع بعضنا البعض والفراغ الرئاسي مصيبة على البلد ولبنان يحترق والاقتصاد يتراجع والحكومة مشلولة وكل شيء مشلول في الدولة حتى مسألة النفايات لم نستطع حلها فهل نبقى في هذا الوضع ام يأتي رئيس جمهورية أيا يكن هذا الشخص لكنهم اختاروني كمرشح جدي للرئاسة، فلماذا ارفض ذلك طالما انني أعطيت مهلة سنة ونصف للعماد ميشال عون، وبقينا نعطل النصاب طوال هذه الفترة، فقال باسيل لنكمل تعطيل النصاب حتى القبول بالعماد عون، فرد فرنجية هنالك مهلة معينة تحدد لتعطيل النصاب لكن بعد ترشيحي وتأييد الأكثرية لي لا يجب تعطيل النصاب، لان تعطيل النصاب هو تعطيل البلاد، واعطينا الفرصة الطويلة للعماد ميشال عون ولم يحصل على تأييد الرئيس سعد الحريري، والان الرئيس الحريري هو من اتصل بي وابلغني تأييده مع كتلة المستقبل، ومع كتلة الوزير وليد جنبلاط وكتلة الرئيس نبيه بري لرئاسة الجمهورية، فهل يجب ان ارفض ذلك، ام عليّ ان البّي الواجب الوطني واترشح للرئاسة، ونملأ الفراغ الرئاسي وتسيير البلاد وكلنا شركاء سويّة. وهل انا اذا وصلت رئيسا للجمهورية هل سأدير ظهري للعماد عون ام ابقى حليفا معه؟ انني اذا وصلت الى رئاسة الجمهورية سأكون حليفا للعماد ميشال عون وحليفا لبقية القوى السياسية، وانا آت لمصالحة وطنية في البلاد ولنهضة اعمار واقتصاد. فقال الوزير باسيل لماذا لا نكمل لعبة تعطيل النصاب حتى يقتنعوا بالعماد ميشال عون، فقال الوزير فرنجية ان لعبة تعطيل النصاب لم تعط نتيجة طوال سنة ونصف، واذا لم يتم انتخاب رئيس جمهورية في هذا الظرف فانه لن يتم انتخاب رئيس جمهورية الا بعد سنتين، وهل تعرف ماذا يحصل في لبنان اذا بقي فترة البلد من دون رئيس جمهورية، وهل تعرف اذا بقي لبنان فترة سنتين من دون رئيس جمهورية كم سيتراجع الاقتصاد وكم سيتم شلل المؤسسات ونحن في منطــقة لا نعرف مصيرنا وماذا يحصل، فاذا كانت الدول والأطراف الداخلية موافقـة عـلى ترشيحي لرئاسة الجمهورية وتؤيدني فهل نترك نفسنا في الفراغ، ام أوافق على ترشيح نفسي بانتخابي رئيسا للجمـهورية.
انا لا اعمل الا قناعاتي يا جبران باسيل. وقناعاتي هي انني ايدت العماد ميشال عون سنة ونصفاً والان يتفقون عليّ من اجل ان أكون رئيسا للجمهورية، والحياة مبادلة فأنا أعطيت العماد عون سنة ونصفاً فليعطني لانتخابي لرئاسة الجمهورية، والا ذلك يكون على مبدأ انا او لا احد، وهذا لا ينعش لبنان ولا يفيده بل يضرّه ويضرّنا جميعا، وانا اتعاطى مع الناس وارى مشاكل الناس وكل يوم عندنا مئة مشكلة والناس يعيشون حالة فقر ويزداد الفقر يوما بعد يوم بانتظار انتخاب رئيس الجمهورية فلماذا نضيع الفرصة طالما انني انا والعماد عون في ذات الخط وفي ذات الرؤية.
في النتيجة لم يتم التوصل بين الوزير فرنجية والوزير باسيل الى حل لمشكلة ترشيح العماد عون وترشيح الوزير فرنجية، رغم ان الجو بقي إيجابيا ولم يتوتر بل كان صريحا وواضحا وكل طرف اعطى وجهة نظره.
وذهب الوزير جبران باسيل واخبر العماد ميشال عون نتيجة اللقاء، فقال العماد عون ان الوزير سليمان فرنجية كان يعلن دائما تأييده له ـ أي للعماد عون ـ رئيسا للجمهورية لكنه كان ينتقد – أي فرنجية ـ في مجالسه الخاصة العماد عون وقال عون لجبران باسيل لطالما وصلتني أجواء عن لسان الوزير فرنجية انه يتكلم ضدي في مجالسه الخاصة ولكن في الاعلام كان يصرح بأنه يؤيدني لرئاسة الجمهورية وانا عارف بهذه اللعبة وعلى كل حال لكل حادث حديث عندما يعلن الرئيس سعد الحريري تأييده للوزير سليمان فرنجية.
فرنجية ينتظر بيان الرئيس سعد الحريري الذي سيصدر ليل الثلثاء او ليل الأربعاء، والعماد ميشال عون ينتظر أيضا بيان الرئيس سعد الحريري حول ترشيح الوزير سليمان فرنجية، والوزير فرنجية سيتخذ موقفه بعد اعلان الحريري ترشيحه لرئاسة الجمهورية، والعماد ميشال عون سيعلن موقفه بعد بيان الرئيس سعد الحريري وترشيح الحريري الوزير فرنجية لرئاسة الجمهورية. والاحراج الكبير هو لدى حزب الله الذي أيد العماد ميشال عون وفي ذات الوقت يرى فرصة هامة ان يصل الوزير سليمان فرنجية طالما ان حظوظ العماد ميشال عون مقطوعة. ولذلك لننتظر ونرَ ماذا سيحصل.
تشجيع اميركي وفرنسي على السير بمبادرة الحريري
وفي معلومات لمصادر وزارية لبنانية ان المواقف الدولية من موضوع ترشيح النائب فرنجية لرئاسة الجمهورية لا ترفض هذا الترشيح بل ان بعض الفرنسيين التقوا سفراء غربيين في الايام الاخيرة خاصة السفيرين الاميركي والفرنسي وجدوا تشجيعا من اجل تسريع التوافق بين اللبنانيين. ولاحظت المصادر ان هذه الاجواء الدولية المشجعة لم تتواكب حتى الان بانطلاق التسوية الاقليمية.
عون لم اتبلغ رسمياً
كشف رئيس تكتل «التغيير والإصلاح» النائب ميشال عون أنه لم يتبلغ رسميا بالاتفاق بين الحريري وفرنجية، متسائلا: «ما هو أساس هذا الاتفاق». وهل يحق لسعد الحريري اختيار سليمان فرنجية.
حوار حزب الله ـ المستقبل رئاسيا
في مجال اخر انعقدت جلسة الحوار الحادية والعشرين بين «حزب الله» و«تيار المستقبل» مساء امس في مقر الرئاسة الثانية في عين التينة بحضور المعاون السياسي للامين العام لحزب الله الحاج حسين الخليل، الوزير حسين الحاج حسن، والنائب حسن فضل الله عن الحزب، ومدير مكتب الرئيس سعد الحريري السيد نادر الحريري والوزير نهاد المشنوق والنائب سمير الجسر عن تيار المستقبل كما حضر الجلسة الوزير علي حسن خليل.
وبعد الجلسة صدر البيان التالي: «جرى البحث في التطورات السياسية وما يتعلق بالاستحقاقات الدستورية تحديدا. وتم التأكيد على الاستمرار بالحوارات القائمة للاسراع في الوصول الى التفاهمات الوطنية.
وعلم ان النقاش تركز على تكريس التفاهمات الوطنية بالحوار والتفاهم وليس بالتحدي لاي طرف للوصول الى مخارج توافقية ترضي الجميع. كما تم التطرق الى الموضوع الامني في البقاع وتطبيق الخطة الامنية.
اطلاق المحتجزين العسكريين
«الاتصالات» في شأن اطلاق العسكريين اللبنانيين المحتجزين لدى «جبهة النصرة» لم تتوقف، ويقودها شخصياً مدير عام الامن العام اللواء عباس ابراهيم الذي انتقل الى البقاع ليتابع كل التفاصيل بشكل مباشر بعيداً عن التسريبات الاعلامية حيث يقود المفاوضات «بسرية» ونجح بوضع المفاوضات على السكة الصحيحة، وعلم ان اللواء ابراهيم غادر ليلاً مقر اللواء الثامن في البقاع لاسباب امنية، وقد ظهرت بوادر ايجابية لكن الامور تبقى في خواتيمها.
وفي المعلومات ان الشروط التي وضعتها «جبهة النصرة» في الساعات الاخيرة قبل انجاز عملية التبادل بساعات عطلت المرحلة الاولى ورد اللواء ابراهيم بحزم عندما ارسل رسالة للنصرة عبر الوسيط القطري انه لا مجال للابتزاز ولا مجال لشروط جديدة واعطى الامر لقوافل المساعدات بالعودة الى بيروت وهذا ما دفع النصرة الى التراجع عن شروطها وارسال اشارات ايجابية تلقفها اللواء ابراهيم مع التأكـيد على ثوابت الدولة.
الاتصالات استؤنفت عبر الوسيط القطري المتواجد في عرسال ومدير مؤسسة لايف المحامي نبيل الحلبي، وهذا ما أدى الى تكثيف حركة المواكب على طريق اللبوة ـ عرسال ودخول مواكب للامن العام الى البلدة والخروج منها.
المفاوضات تتم بشكل سري وقد وضع اللواء ابراهيم قائد الجيش العماد جان قهوجي في تفاصيل المفاوضات.
وفي المعلومات، ان النصرة طالبت الجانب اللبناني باعادة فتح المعابر غير الشرعية بين القلمون وعرسال الامر الذي رفضه اللواء ابراهيم، كما ان الجبهة طالبت بنقل الجرحى من القلمون الى تركيا بالاضافة الى وقف العمليات العسكرية وكذلك الافراج عن بعض الارهابيين الخطيرين في رومية كسليم صالح «ابو تراب» المقرب من ايمن الظواهري.
*********************************

عون يرفض ان تختار ١٤ آذار الرئيس… وفرنجيه يرفض الترشيح للتعطيل
في اول تعليق له على طرح ترشيح النائب سليمان فرنجية للرئاسة، قال العماد ميشال عون مساء امس، انه لم يتبلغ رسميا بالاتفاق بين الرئيس سعد الحريري ورئيس تيار المردة. واعلن: رئاسة الحكومة ل ١٤ آذار ورئاسة الجمهورية ل ٨ آذار حل منصف لكن شرط ان يقوم كل فريق باختيار رئيسه، لا ان تختار ١٤ آذار رئيس الجمهورية.
في المقابل قال النائب فرنجية في بيان امس عن لقائه الوزير جبران باسيل انه اكد خلال اللقاء استمراره بدعم ترشيح العماد عون ومنح الموضوع مزيدا من الوقت اذا كان هناك من نية فعلية بالتوافق حول العماد عون. اما اذا استمر الترشيح فقط لتعطيل ترشيح فرنجية، فهذا موضوع آخر.
واضاف: الحديث عن رفض الاقطاب لترشيح فرنجية نناقشه اذا كان هناك عذر مسيحي او وطني، اما اذا كان على قاعدة ليش انت مش انا فالامر مختلف تماما وغير مقبول.
حوار عين التينة
وفي اطار هذين الموقفين، انعقدت جلسة الحوار الحادية والعشرون بين حزب الله وتيار المستقبل مساء امس، في مقر الرئاسة الثانية في عين التينة بحضور المعاون السياسي للامين العام لحزب الله الحاج حسين الخليل، الوزير حسين الحاج حسن، والنائب حسن فضل الله عن الحزب، ومدير مكتب الرئيس سعد الحريري السيد نادر الحريري والوزير نهاد المشنوق والنائب سمير الجسرعن تيار المستقبل، كما حضر الجلسة الوزير علي حسن خليل.
وبعد الجلسة صدر البيان التالي: جرى البحث في التطورات السياسية وما يتعلق بالاستحقاقات الدستورية تحديدا. وتم التأكيد على الاستمرار بالحوارات القائمة للاسراع في الوصول الى التفاهمات الوطنية.
حديث عون
هذا وفي حديث الى قناة روسيا اليوم قال العماد عون امس: لم ابلغ رسميا عن الاتفاق بين الحريري وفرنجية وما هو اساس هذا الاتفاق، واعتقد ان رئاسة الجمهورية ستصبح تكريسا للامر الواقع كحكومتنا المشلولة. وموقفي سأعلنه قبل الانتخابات.
وحول طرح ان تكون رئاسة الجمهورية ل ٨ آذار مع النائب فرنجية ورئاسة الحكومة ل ١٤ آذار، قال عون: بالتأكيد هذا حل منصف لكن على اساس ان يختار كل فريق رئيسه، وليس ان تختار ١٤ آذار رئيس ٨ آذار، وايضا كتلة ٨ آذار تختار رئيس الحكومة. فاذا كانت رئاسة الجمهورية ل ٨ آذار فعلى قوى ٨ آذار ان تختار رئيس الجمهورية وليس ١٤ آذار.
سئل: هل يمكن ان تذهبوا الى هكذا توافق؟
اجاب: اذا كان كذلك لا مانع.
وردا على سؤال عما اذا كان ذلك سيعني صداما بين الرئاستين كما حصل في عهد الرئيس لحود، قال العماد عون: لكل انسان حقه. ونحن نريد ان يكون كل انسان ممثلا باقوى شخصية فيه. فلماذا يريد سعد الحريري اختيار سليمان فرنجية؟
وقال ردا على سؤال لا اعتقد ان قانون الانتخابات سيقر لأن هناك فئة محتكرة للسلطة منذ العام ١٩٩٠ وفي كل مرة يكون لديها الاكثرية وتقر قانونا يعطي الاغلبية لها لأن تشكيل الدوائر الانتخابية يشكل الاساس في الربح والخسارة.
واضاف: قانون النسبية في الانتخابات الذي يعطي كل حزب حجمه الصحيح، هو افضل قانون للانتخابات وبالتأكيد هذا القانون قابل للتحقيق لانه يعطي الجميع حقه ويمثل جميع اللبنانيين وفق القانون فلا يبقى اقلية غير ممثلة في مجلس النواب.
نواب المستقبل
على صعيد آخر، رأى نواب من كتلة المستقبل ان الرئيس سعد الحريري طرح مبادرة انقاذية، مشيرا الى ان فشلها يوصل البلد الى حائط مسدود.
وقال النائب أحمد فتفت في حديث لاذاعة صوت لبنان أن الرئيس سعد الحريري يواصل اتصالاته مع الحلفاء والأفرقاء كافة داخليا وخارجيا مشيرا الى أن ترشيح النائب سليمان فرنجيه مرتبط بالوصول الى صيغة أنه يشكل مرشحا توافقيا على صعيد البلد.
وتمنى أن يكون هناك موقف واحد مشترك من ترشيح فرنجيه كذلك في قانون الانتخاب.
من جهته تحدث النائب سمير الجسر في حديث اذاعي عن جدّية في شأن التسوية التي يتم الترويج لها، لكنها لن تصبح نهائية قبل ظهور نتائج الاتصالات مع حلفائنا، واشار الى ان بعض الحلفاء رحّب بالتسوية والبعض الاخر طرح علامات استفهام، لكن الاتصالات الناشطة معهم ستوضّح الامور اكثر.
وقال النائب زياد القادري، يوجد عقبات في وجه مبادرة الرئيس الحريري ما زالت رهن المشاورات، اكيد هناك حديث عن تفاصيل كثيرة داخل فريقنا السياسي ك ١٤ آذار، وكذلك يوجد مسائل اخرى هي رهن المشاورات ضمن فريق ٨ آذار.
هذا، وعقدت اللجنة النيابية المكلفة درس قانون الانتخاب اول اجتماع لها امس. وبعد الاجتماع حرص أعضاء اللجنة على عدم تسريب أي معلومة، وقال منسقها العام النائب عدوان: عقدت اللجنة المكلفة درس قانون جديد للانتخابات جلستها الاولى، واتفق جميع اعضائها على ان تكون الاجتماعات خارج متناول الاعلام ولن نسرب عنها أي شيء.
*********************************

عون يرحب بالتسوية ويعترض على الاخراج
كتب عبد الامير بيضون:
بقيت قضية العسكريين اللبنانيين المختطفين لدى «جبهة النصرة» في جرود عرسال، تحتل صدارة الاهتمامات والمتابعات.. وقد رصدت مؤشرات عودة التفاوض بشأن حسم الموقف، الذي وضع على نار حامية يوم أمس – بعد التعثر الذي لاقته هذه القضية أول من أمس، وفي آخر لحظة، بفعل «المطالب التعجيزية التي طرحها الخاطفون – حيث شهد يوم أمس، حركة اجتماعات في أحد المقرات الأمنية في منطقة اللبوة – عرسال، حضرها المدير العام للأمن العام اللواء عباس ابراهيم، وبين «النصرة» عبر الوسيط القطري.. من غير ان يلغي هذا المشهد حركة الاتصالات الخفيفة نسبياً على خط الاستحقاق الرئاسي والمبادرة التي أطلقها الرئيس سعد الحريري، وهي مبادرة كانت موضع نقد واضح من حزب «الكتائب» الذي أخذ على الحريري أنه كان عليه «التشاور مع حلفائه قبل اتخاذ خطوة طرح اسم النائب سليمان فرنجية للرئاسة..».
وكان لافتاً اقفال الجيش اللبناني معبري وادي حميد والصيد في جرود عرسال امس ومنعه حركتي الدخول والخروج.
مبادرة الحريري في «الحوار الثنائي»
وإذ دخل لبنان يومه الثالث والخمسين من دون رئيس للجمهورية، فقد بقيت مبادرة الرئيس الحريري محور اهتمامات ومتابعات على غير صعيد وعلى غير مستوى، على رغم الأجواء المستجدة التي توحي بأن «موضوع تبني ترشيح النائب سليمان فرنجية يتطلب متابعة.. وبأننا مازلنا في أول الطريق..» على ما نقل عن رئيس كتلة «المستقبل» الرئيس فؤاد السنيورة.. حيث يتفق كثيرون على ان «عقبات في وجه مبادرة الحريري مازالت رهن المشاورات..» من دون فقدان الأمل، على خلفية ان «مسيرة الألف ميل تبدأ بخطوة واحدة..».
وقد كانت مبادرة الحريري الرئاسية، الحاضر الأبرز في «الحوار الثنائي» بين «المستقبل» و«حزب الله» في جولته الحادية والعشرين، في عين التينة مساء أمس..
عون يرحب بالتسوية ويعترض على الإخراج
في حديث الى قناة «روسيا اليوم» أعلن العماد ميشال عون أمس أن رئاسة الحكومة لـ١٤ آذار ورئاسة الجمهورية لـ٨ آذار هو حل منصف، لكن بشرط أن يقوم كل فريق باختيار رئيسه وليس كما جرى أن تختار 14 آذار الرئيس من 8 آذار. وقال إنه لا يزال مرشحاً.
مكتب فرنجية يوضح..
وبعد اللقاء الذي جرى بين النائب سليمان فرنجية والوزير جبران باسيل مساء أول من أمس وما تسرب عنه فقد رسم فرنجية، في بيان صادر عن مكتبه الاعلامي «الخطوط العريضة لمسار العلاقة بين بنشعي والرابية، كاشفاً الموقف العوني المضمر ازاء ترشحه «الجدي» و«غير الرسمي» بعد لرئاسة الجمهورية.. فقد أعلن فرنجية ان ترشيح رئيس تكتل «التغيير والاصلاح النائب ميشال عون اذا كان فقط لتعطيل ترشحيه فهذا موضوع آخر..» مؤكداً انه لم يقدم أي التزامات ل«التيار الوطني الحر»، خلال لقائه مع الوزير باسيل..» أما رفض الاقطاب الموارنة هذا الترشح على قاعدة «ليش أنت مش أنا» فغير مقبول..
وفي قراءة مصادر ان «أبرز ما في البيان أنه أضاء في بنده الثاني بوضوح على قانون الانتخاب «بيت القصيد» في التسوية ليبدد الالتباس السائد حول شكل القانون الذي تناوله النقاش في لقاء باريس الشهير، فأكد ان الحريري طالب بقانون انتخابي لا يضرب تمثيل طائفة من دون تحديد شكل القانون وقد تم التوافق حول رفض أي قانون يضرب كيان أي طائفة..
سليمان وقضية النفايات
إلى هذا، وإذ حضرت «خطة ازالة النفايات من الطرق ومن بين المنازل.. و«الحذر الشديد لدى تناول قضية العسكريين..» فقد غاب الاستحقاق الرئاسي عن مواقف الرئيس ميشال سليمان الذي استقبل في دارته أمس، الوزيرين بطرس حرب وعبد المطلب حناوي، ووفداً كتائبياً ضم الوزيرين سجعان قزي وآلان حكيم والنائب ايلي ماروني وميشال خوري.. حيث أكد الوزير قزي ان «الكتائب» والرئيس سليمان «على تنسيق يومي في القضايا السياسية.. وهذا التنسيق سيبقى مستمراً..».
الكتائب: مآخذ على مبادرة الحريري
وبالنسبة الى موضوع الرئاسة قال قزي: «نحن ضد اجراء فحص دم لكل ماروني يترشح لرئاسة الجمهورية، فكيف الحال اذا كان المرشح الحالي المتقدم هو سليمان بك فرنجية الذي هو أحد الاقطاب الأربعة الذين جلسوا في بكركي..» لافتاً الى أنه «من واجب أي مرشح لرئاسة الجمهورية ان يعلن ما هي خياراته ومواقفه وقناعاته، وما هو موقفه من اعلان بعبدا ومن الحياد اللبناني وانتهاك الحدود والخط الازرق وضمان الشيخوخة..».
ورداً على سؤال قال قزي: «نحن لا نقبل بتسويات سياسية بالنسبة الى رئاسة الجمهورية، لو كنا نريد ان ندخل بتسويات لكنا قبلنا بمرشحين سابقين، لدينا مرشح أساسي في حزب الكتائب هو الرئيس أمين الجميل، من هنا تبدأ المفاوضات معنا..».
ومن جانبه اعتبر النائب ماروني «ان التسوية حول انتخاب الرئيس غير ناضجة.. وكان على الرئيس الحريري التشاور مع حلفائه قبل اتخاذ خطوة طرح اسم النائب سليمان فرنجية للرئاسة..» وأكد ان «حصرية الترشيح بالنائب فرنجية تستدعي الحصول على أجوبة حول قضايا عالقة مثل موقفه من النظام في سوريا والحرب الدائرة فيها وسلاح «حزب الله» وبرنامجه الداخلي.. وقانون الانتخابات..».
«المستقبل»: فشل مبادرة الحريري يوصلنا الى حائط مسدود
وفي المقابل، فقد أوضح عضو كتلة «المستقبل» النائب زياد القادري بعد زيارته مفتي الجمهورية الشيخ عبد اللطيف دريان ان «صاحب السماحة ثمن المبادرة الرئاسية التي طرحها الرئيس سعد الحريري، وتمثلت بلقائه النائب سليمان فرنجية..» مؤكداً اننا «نحن في تيار المستقبل ندعم مبادرة الرئيس الحريري» لافتاً الى أنه «كلام وحديث رهن التشاور السياسي ورهن الاتفاق السياسي على ضفتي 8 و14 آذار..» وقال: «يوجد عقبات في وجه هذه المبادرة، مازالت رهن المشاورات» داعياً الجميع الى التضحية من أجل الوصول الى قواسم مشتركة وطنية والاتفاق على «مسألة الرئاسة، وموضوع قانون الانتخابات، مسألة حياد لبنان عن ما يحصل في سوريا، موضوع الهم الاقتصادي والمعيشي عمل المؤسسات.. ونحن أمام فرصة وفرها الرئيس الحريري للخروج من هذا المأزق».
بدوره عضو الكتلة النائب عاصم عراجي، أوضح ان «الرئيس الحريري يطرح مبادرات من أجل انقاذ لبنان..» معتبراً «ان مسيرة الألف ميل تبدأ بخطوة واحدة..» ولفت الى ان الاتفاق الذي تم بين الافرقاء المشاركة في لقاء بكركي يؤكد تأييد أي شخص يلاقي قبول الاطراف الأخرى.. وقال: «من المفروض ان ينفذوا ما اتفقوا عليه في بكركي..».
وأشار الى ان «بعض القوى السياسية تربط الاستحقاق الرئاسي بقانون الانتخابات، لكن هذا يمكن ان يشكل عقدة أمام حل الرئاسة لأنه يحتاج الى وقت ودراسة..» لافتاً الى ان «فشل مبادرة الحريري يوصل البلد الى حائط مسدود يدفع ثمنه جميع اللبنانيين..».
خليل: نؤيد كل مبادرات الحلول
من جانبه، وإذ حيا «الجهود الكبيرة المبذولة في ملف العسكريين..» فقد أكد وزير المال علي حسن خليل في احتفال لـ«أمل» في السكسكية، «ان الساعات والأيام القليلة المقبلة ستحمل أخباراً ايجابية».
وأكد خليل ان «حركة أمل تؤيد المبادرات واقتراحات الحلول التي تسهم في حلحلة الملفات العالقة.. ومحاربة التعطيل الذي يشل مجلس الوزراء وباقي المؤسسات الدستورية.. لافتاً الى ان «هناك شللاً حكومياً مميتا يعطل الحياة العامة..».
زهرا: أزمتان متلازمتان
بدوره لفت عضو كتلة «القوات اللبنانية» النائب انطوان زهرا، الى «اننا نعيش في الوقت الحالي في ظل أزمتين أساسيتين، الاولى ربط لبنان بأزمات المنطقة وبالنيران المشتعلة حوله، والثانية عدم وجود رأس للدولة يسمح بأن تعمل المؤسسات الدستورية بشكل طبيعي وتسهل الحياة الاقتصادية..».
حركة لافتة في الخارجية
إلى ذلك، فقد شهدت وزارة الخارجية يوم أمس، حركة ناشطة لبعض السفراء، حيث استقبل وزير الخارجية جبران باسيل سفير بريطانيا هيوغو شورتر الذي أكد على «أهمية التوصل الى حل سياسي من أجل حلحلة الوضع في سوريا..» مشدداً على ان بريطانيا «ستزيد من دعمها لضمان أمن لبنان».
ومن بين زوار الخارجية أيضا سفيرة كندا ميشال كاميرون والقائم بأعمال سفارة تونس كريم بودالي الذي أكد استعداد بلاده «للتباحث في امكانات التعاون المتاحة في كل المجالات التي تفيد البلدين..».
كما التقى باسيل المدير الاقليمي لمنطقة الشرق الاوسط في البنك الدولي فريد بلحاج والقائم بأعمال سفارة باكستان افتاب احمد خوخر..».
المستقبل الى مزيد من الضياع
على صعيد مختلف، فقد عقد اتحاد الكتاب اللبنانيين مؤتمره الدوري قبل ظهر أمس في قصر اليونسكو بعنوان «نحو استراتيجية ثقافية للوطن» بحضور حشد من النواب وممثليهم والقيادات الأمنية والعسكرية والثقافية.. وكانت كلمة للنائب مروان فارس ممثلاً الرئيس نبيه بري، فند فيها اتفاق الطائف وما نفذ منه وما لم ينفذ خصوصاً بند «تشكيل الهيئة الوطنية لالغاء الطائفية السياسية». ولفت الى «ان الأمور تزداد سوءاً في لبنان..» مشيراً الى ان «الأمل ضائع والمستقبل الى مزيد من الضياع..».
*********************************

«الساعات الأخيرة» من المفاوضات مع «النصرة» لم تنته
أهالي الجنود اللبنانيين المخطوفين فرحوا ثم حزنوا ثم ترقبواِ
عاش لبنان أمس٬ وقبل أمس٬ ساعات من الانتظار والتوتر في انتظار إنهاء تفاصيل صفقة تبادل العسكريين اللبنانيين المخطوفين من قبل جبهة النصرة في جرود بلدة عرسال الحدودية اللبنانية مع سوريا٬ الذين تحتجز الجبهة 16 منهم (من أصل 18 كانوا لديها وأعدمت اثنين منهم)٬ بينما يحتجز «داعش» 9 منهم (من أصل 11 كانوا لديه وأعدم اثنين منهم).
وعلى الرغم من أن الأمن العام اللبناني الذي يتولى المفاوضات حاول تجنب الإدلاء بتفاصيل محددة للمفاوضات٬ فإن كل الأجواء أشارت إلى قرب حصول الصفقة مع «النصرة» بينما لا يزال مصير الموقوفين لدى «داعش» مجهولا بعد أن انقطعت الاتصالات بهم منذ فترة طويلة٬ وعاش أهالي المختطفين تقلبا في المشاعر٬ حيث كانت وسائل الإعلام تبث لهم صورا وهم يضحكون ويغنون٬ ثم صورا أخرى وهم يبكون مقتربين من الانهيار.
قصة المفاوضات يرويها مصدر مطلع على تفاصيلها لـ«الشرق الأوسط»٬ فيشير إلى أن القصة بدأت منذ أسبوعين تقريبا٬ مع توقيف الأمن اللبناني لامرأة يعتقد أنها شقيقة أمير جبهة النصرة في القلمون السورية أبو مالك التلي الذي يتخذ من جرود بلدة عرسال اللبنانية مقرا له. تسارعت الأحداث بعدها٬ ليصل إلى بيروت الأسبوع الماضي موفد قطري٬ التقى عددا من المسؤولين اللبنانيين٬ وفي مقدمهم المدير العام للأمن العام اللواء عباس إبراهيم٬ الذي زار تركيا وعقد اجتماعات مع عدد من مسؤولي الاستخبارات فيها.
انتقل الموفد القطري إلى عرسال بحماية أمنية لبنانية٬ ومن هناك أرسل أحد مساعديه٬ وهو سوري٬ إلى الجرود للقاء أمير «النصرة»٬ الذي أبدى استعدادا لإجراء عملية التبادل٬ مشترطا إطلاق عدد من الموقوفين من الجبهة٬ وعدد من المحكومين٬ ومن بينهم نعيم عباس الذي يحاكم بتهمة زرع سيارات مفخخة في ضاحية بيروت الجنوبية وتجنيد انتحاريين فجروا أنفسهم بحواجز للجيش اللبناني. كما طلب إطلاق كل الموقوفات من النساء٬ بالإضافة إلى أسماء لموقوفين من السجون السورية.
أتى الرد اللبناني بأن ثمة عراقيل قانونية تقف حائلا دون إطلاق محكومين٬ صدرت بحقهم أحكام قضائية٬ وأن هذا يتطلب صدور عفو خاص يصدره رئيس الجمهورية (غير الموجود) أو مجلس النواب (غير القادر على الاجتماع). كما أبلغ المفاوض اللبناني أن ثمة شخصيات محورية لا يمكن إطلاقها لتورطها في قضايا خطيرة كنعيم عباس وموقوفين آخرين.
وقالت المصادر إن الرأي استقر أخيرا على إطلاق 15 شخصا من غير المحكومين٬ وإطلاق عدد من السيدات السوريات واللبنانية جمانة حميد التي كانت تقود سيارة مفخخة وكشف أمرها باعترافات نعيم عباس. ومن بين السوريات طرح اسم سجى الدليمي طليقة زعيم تنظيم داعش٬ أبو بكر البغدادي٬ التي كان لافتا إصرار النصرة» على تسلمها٬ خصوصا أنها أطلقت أول مرة من السجون السورية من ضمن صفقة تبادل في عام 2014 لإطلاق سراح راهبات معلولا الذين اختطفتهم جبهة النصرة. حينها طرح اسم الدليمي في اللحظات الأخيرة٬ وقال أحد المفاوضين من «النصرة» إن الإفراج عنها شرط أساسي وإن الجبهة مستعدة لوقف التبادل إذا لم يفرج عنها. وعلى الرغم من أن الدليمي هي زوجة سابقة للبغدادي٬ فإن مصادر لبنانية تؤكد أن لديها علاقة قربى مع أحد مسؤولي «النصرة»٬ وأن شقيقيها قد يكونا من أعضاء التنظيم.
ومع تسريب خبر الصفقة من قبل قناة «الميادين» المقربة من حزب الله والنظام السوري٬ تعرضت هذه الصفقة لاهتزاز كبير٬ أدى بالمفاوضين من «النصرة» إلى طرح عدد آخر من المطالب التي اعتبرتها السلطات اللبنانية تعجيزية. فـ«النصرة» اشترطت نقل المساعدات التي تم الاتفاق عليها للنازحين السوريين في المخيمات خارج عرسال وعددهم نحو 15 ألف نسمة بشاحنات إلى مناطق نفوذها٬ وهو ما رفضه الجيش اللبناني بشكل قاطع٬ كما اشترطت أن ينفذ الجانب اللبناني أولا عملية إطلاق الموقوفين٬ ونقل عدد من الجرحى إلى تركيا عبر مطار بيروت٬ وأضافت 6 أسماء جديدة٬ بينها اسم نعيم عباس مجددا. عندها قرر المفاوض اللبناني التراجع٬ فتمت إعادة شاحنات المساعدات التي كانت قد وصلت إلى عرسال٬ إلى بيروت. كم تم نقل الموقوفين مجددا إلى نظارات الأمن العام.
وتحرك الملف مجددا أمس مع إبلاغ المندوب السوري المنتدب من المفاوض القطري أن جبهة النصرة قد تتراجع عن بعض مطالبها٬ في ما بدا أن لبنان سيتراجع في المقابل عن شرط عدم نقل المساعدات إلى مناطق نفوذ «النصرة». وقد حاول اللواء إبراهيم تذليل هذه العقبة في اجتماع مطول عقده مع قائد الجيش اللبناني العماد جان قهوجي٬ من دون أن يصدر أي تعقيب رسمي من قبلهما٬ وتحدثت معلومات صحافية عن «اجتماعات حاسمة» بين المفاوضين حول ملف العسكريين المخطوفين٬ وعن «أجواء إيجابية» تحيط بها.
وبدا واضحا أن الجانب اللبناني يحاول تجنب التأثيرات الإعلامية على الصفقة٬ من خلال التكتم الشديد الذي أحاطه بالصفقة٬ بل إن الأمن العام اللبناني لفت في بيان إلى أن «بعض وسائل الإعلام لا تزال حتى الآن تتداول معلومات مغلوطة تتعلق بمسار التفاوض في ملف العسكريين المخطوفين»٬ داعيا وسائل الإعلام إلى «عدم نشر أية معلومات تتعلق بهذه العملية٬ والانتظار حتى إتمامها ليتم الإعلان عنها بشكل رسمي من قبل المعنيين».
من جهتها٬ أوردت صفحات لمقربين من جبهة النصرة أن «المفاوضات بشأن الأسرى العسكريين لدينا لا تزال في مرحلة الترتيب لوضع آلية جادة لتنفيذ ما تم الاتفاق عليه وغير ذلك نعتبره مراوغة».
وأصر رئيس الحكومة اللبنانية تمام سلام الذي ألغى مشاركته في قمة المناخ٬ لمتابعة الصفقة٬ على إضفاء أجواء إيجابية. ونقل عنه مستشار المرشد الإيراني علي خامنئي للشؤون الدولية علي أكبر ولايتي الذي التقاه في السراي الحكومي في بيروت «تفاؤله الشديد». وقال ولايتي بعد اللقاء: «بشرناه بأن إطلاق سراح هؤلاء العسكريين قريب٬ ويحدونا الأمل بأن يتم هذه الليلة (ليل الاثنين)».