
تتطلع مصادر سياسية عاملة على خط التسوية الداخلية بكثير من الاهتمام الى لقاء الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند مع الرئيس سعد الحريري العاشرة والنصف قبل ظهر غد في الاليزيه، ليس فقط لما قد يتضمن من مباحثات بين الرجلين، على اهميتها، انما للمرتقب من مواقف تتوقع المصادر لـ”المركزية” ان يعلنها الحريري على الاثر على جانب من الاهمية في ما يتصل بالملف الرئاسي، ليبدأ بعدها سلسلة لقاءات مع شخصيات من فريق 14 اذار بدأت بالتوجه تباعا الى باريس، تتركز على التسوية وتفاصيلها وشرح خلفياتها وأبعادها في ظل الغموض الذي يكتنف معظم جوانبها، لا سيما لجهة قبول 14 اذار برئيس من فريق 8 آذار.
وتكشف ان الحريري وفور انتهاء لقاءاته الباريسية سيعود الى الرياض مجددا ليرأس اجتماعا لقياديين في تيار المستقبل يشرح خلاله الموقف من تبنّي ترشيح فرنجية ويضعهم في اجواء لقاءات باريس ونتائجها.
وفي موازاة الحركة اللبنانية في كل من باريس والرياض، تبقى حركة الاتصالات في الداخل في أوجها لا سيما في اتجاه المقار المسيحية المتحفظة الملتزمة الصمت المطبق ازاء المطروح، وقد تحولت خلية نحل تضج بالاتصالات في مختلف الاتجاهات واستقبال الموفدين من أهل البيت الآذاري . اما بنشعي، فتوضح المصادر انها مطمئنة الى مستقبل التسوية التي ستوصل “سيدها” الى قصر بعبدا في موعد لم يعد بعيدا، على رغم اقرارها بوجود عقبات غير سهلة يفترض تذليلها في الرحلة الرئاسية. وتستغرب اوساط رئيس تيار المردة، كما تنقل المصادر السياسية، ما يطرحه بعض المعترضين في جبهة الحلفاء على ترشح فرنجية لجهة عدم وضعهم في اجواء التسوية قبل لقاء باريس مع الرئيس الحريري سائلة هل ان من سبقنا الى مثل هذه اللقاءات منذ زمن استشارنا أو وقف على رأينا قبل ان يبادر الى عقدها آنذاك؟
وتشير المصادر الى ان فرنجية المتوقع ان يزور الصرح البطريركي في الساعات المقبلة للتشاور مع البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي العائد الى بيروت للتو في الجديد الرئاسي، سيضع سيد بكركي في تفاصيل التسوية، متمنيا الدعم ومنح البركة المسيحية انطلاقا مما اتفق عليه في لقاء القادة الاربعة لجهة دعم اي منهم تتوافر حظوظه الرئاسية ويتم التوافق عليه. وتعتبر ان البطريرك المطلوب منه موقف، لن يبادر الى اعلانه قبل التأكد من حظوظ فرنجية الرئاسية واجراء اتصالات مع مختلف القوى المسيحية للاستماع الى ما لديها في هذا الخصوص بحيث يبني في ضوئها هذا الموقف.
ولا تستبعد المصادر ان يوجه الراعي الدعوة للقادة المسيحيين الاربعة للاجتماع في بكركي اذا ما توافرت ظروف اجتماعهم وتوافرت الرعاية الدولية للتسوية التي ترى المصادر انها قد تكون المدخل الحقيقي لعودة الحرارة الى خطوط الاتصالات السعودية- الايرانية المقطوعة منذ مدة، وهو كلام قد يكون سمعه امين عام حزب الله السيد حسن نصرالله في خلال اجتماعه مع مستشار مرشد الثورة الايرانية علي اكبر ولايتي منذ يومين ليوجه في ضوئه بوصلة مواقف الحزب في المرحلة المقبلة.
بيد ان التوجه الاقليمي الجديد ومناخ التسوية الداخلية المستجدة لا يعفيان الحزب من مسؤوليته تجاه ترشح العماد عون للرئاسة وهو في الموقع الاكثر احراجا والذي تؤكد المصادر انه يضعه بين شاقوفي عدم التخلي عن حليفه المسيحي نظرا للحاجة الكبيرة اليه، والتعامل مع التسوية التي تفترض وصول فرنجية الى بعبدا، وهو لن يجد سبيلا الى الحل، الا بتوفير نصاب جلسة الانتخابات الرئاسية، حينما يحين وقتها وتنضج ظروفها، من دون الاقتراع لفرنجية فيحفظ بذلك ماء الوجه ولا يكسر الجرة مع عون.