نُذُر مواجهة شاملة بين قوات “البشمركة” وميليشيات “الحشد الشعبي” الشيعية

أكد قيادي بارز في الحزب “الديمقراطي الكردستاني” بزعامة رئيس إقليم كردستان مسعود بارزاني ، أن العلاقات بين قوات “البشمركة” الكردية وبين قوات “الحشد الشعبي الشيعية” تزداد سوءاً ، بسبب الدعم العسكري المتواصل الذي يقدمه الإئتلاف الدولي بقيادة الولايات المتحدة الى الأكراد في العراق وسوريا في مواجهة تنظيم “داعش”.

وقال القيادي نفسه لصحيفة “السياسة” الكويتية، إن “المعلومات الواردة من مناطق التماس بين القوات الكردية وعناصر الميليشيات الشيعية في محافظتي كركوك وديالى، تفيد بوجود توتر كبير بين الطرفين بسبب إتهامات هذه الميليشيات بارزاني بأنه يساعد على نشر قوات قتالية أميركية وبتعزيز الدور العسكري للإئتلاف الدولي في المنطقة. كما أن نشر عسكريين أميركيين في شمال سوريا في المناطق الكردية أثار غضب هذه الميليشيات، التي سارعت الى تحميل بارزاني مسؤولية هذا التطور، وبأنه يساعد الآميركيين على إيجاد موطئ قدم لهم داخل سوريا لإعتبارات تتعلق بالقضاء على “داعش” ونظام بشار الأسد معاً من خلال فرض تسوية سياسية تؤدي الى رحيل الأخير عن السلطة”.

وبحسب معلومات القيادي الكردي، فإن مئات العائلات الكردية في بغداد تلقت تهديدات بالتهجير من الميليشيات، سيما جماعة “عصائب أهل الحق” بزعامة قيس الخزعلي و”جيش المختار” بزعامة واثق البطاط و”حزب الله العراقي” بزعامة ابو مهدي المهندس، وهي أبرز حلفاء ايران في العراق، وهذه الأطراف تبدو الأكثر تشدداً وعداء لقوات البشمركة التابعة لبارزاني. وأكد أن جولة بارزاني الراهنة في دول الخليج العربي اعتبرها سياسيون شيعة بمثابة تحالف كردي – خليجي موجه ضد النفوذ الإيراني في العراق وضد نظام الأسد في سوريا، مع تنامي الدور العسكري لأكراد سوريا بدعم الائتلاف الدولي، الأمر الذي أثار غضب الميليشيات الشيعية العراقية.

واعتبر القيادي أن التقارب بين الأكراد وبين العالم العربي والتحالف الدولي يعد مؤشراً قوياً على أن الطرفين يعتبران قوات “البشمركة” الكردية شريكاً موثوقاً به في الحرب على “داعش”، كما أن الأكراد يتميزون بمواقف داعمة للسنة في العراق. ويتهم قادة قوات “الحشد” الشيعية الإئتلاف الدولي بأنه يريد تحويل قوات البشمركة الى القوة العسكرية الأولى في العراق وحتى في سوريا، وهذا الأمر يقلق ايران والنظام السوري وبعض أطراف التحالف الشيعي في بغداد، على اعتبار أن هذا التطور يصب في منافسة الميليشيات العراقية التي تتلقى دعماً إيرانياً متزايداً، كما أن البعض يرى في هذا التطور بداية لقيام دولة كردية مستقلة في شمال العراق.

ولم يستبعد القيادي الكردي أن تتكرر المواجهات بين قوات البشمركة وبين قوات “الحشد” كما حصل في منطقة “طوزخرماتو” قبل نحو اسبوعين، لأن المناخ السياسي العام سواء في العراق أو سوريا أو المنطقة يجعل الأكراد في مواجهة مع القوى الاقليمية التي تريد من بارزاني أن يكون معها وليس في الصف المعادي لها، لكن بعض القوى السياسية الشيعية العراقية لا تريد أن يحدث هذا التصادم لأنها تخشى أن يستثمره “داعش” للتقدم في مناطق على حساب قوات “الحشد” مثل بيجي وتكريت وسامراء في الشمال والفلوجة غرباً.

كما أن هذه القوى الشيعية تتخوف من رد فعل عسكري قوي من الإئتلاف الدولي في حال تعرضت القوات الكردية لهجمات من الميليشيات، فتضطر مقاتلات الائتلاف الدولي إلى قصف تجمعات الميليشيات. واتهم القيادي الكردي نظام الأسد بأنه الطرف الرئيسي الذي يحرض الأطراف الشيعية في العراق على المواجهة ضد بارزاني، مشيراً إلى أنه حاول فتح جبهة صراع داخل كردستان بين حزب بارزاني وحزب التغيير برئاسة نور شيروان مصطفى أمين المقرب من دمشق وطهران غير أن المحاولة فشلت.

المصدر:
السياسة الكويتية

خبر عاجل