
أكد رئيس الحكومة السابق رئيس كتلة “المستقبل” فؤاد السنيورة ، أن “فكرة دعم النائب سليمان فرنجية للرئاسة فكرة جدية”. وشدد على ان “ما طرحه الرئيس سعد الحريري في هذا الشأن هو فكرة للتداول”، مشيراً إلى ان “لبنان بات يئن من الأوضاع الصعبة التي يعانيها، ونحن نفتش عن الطريق الذي يؤدي إلى التقليل من الآثار السلبية التي يمكن أن تؤثر على قدرة لبنان على الصمود في وجه التغيرات، ولذلك جرت محاولة فتح نافذة صغيرة للبحث عن بدائل معينة، وهو ما يجري حالياً”.
وحمّل السنيورة ، في حديث إلى صحيفة “الراي” الكويتية، مسؤولية عدم إنتخاب رئيس للبنان بعد 32 جلسة برلمانية إلى “من يصر على أن يصار إنتخابه رئيساً أو تعطيل النصاب في جلسة الإنتخاب”، مشيرا إلى ان “هناك من يقف إلى جانب هذا المرشح، لأنه يستفيد منه بإعطائه غطاء لوجوده ولسلاحه وإستمرار سلاحه”. وأضاف: “هذا السلاح كان أساساً موجهاً تجاه إسرائيل وللدفاع عن لبنان، ولكننا وجدنا منذ فترة أنه بات موجهاً للداخل اللبناني، ثم امتد ليدخل إلى سوريا ويشارك في الحرب الدائرة مع نظام جائر يستعمل أسلحته التي جمعها بعرق السوريين وعرق العرب لإبادة شعبه”.
ونفى السنيورة وجود خلاف في وجهات النظر بينه وبين الحريري ، مؤكدا انه “لم ولن يكون هناك خلاف بيني وبين الرئيس الحريري ، والعلاقة الوثيقة التي تربطنا عميقة وطويلة جدا ومبنية على الصداقة والإحترام والتعاون الوثيق الذي لا تهزه الإشاعات والدعايات المغرضة”.
وإعتبر السنيورة ان “تيار المستقبل من أكثر المجموعات السياسية في لبنان التي تعتبر عابرة للطوائف والمذاهب، وسيستمر في عمله السياسي بما فيه مصلحة لبنان ومصلحة إنتمائه العربي رغم التحديات”… وفي ما يلي نص اللقاء:
*هل ترى ان طرح الرئيس سعد الحريري إسم سليمان فرنجية لرئاسة الجمهورية جدّي ؟
– الرئيس سعد الحريري لم يعبر بعد عن هذا الموقف، لكن هناك حوارا يجري في هذا الشأن، وهناك تداول لدى مختلف الفرقاء اللبنانيين في هذا الصدد.
فبعد 32 جلسة برلمانية لإنتخاب رئيس للجمهورية، ما زلنا وكأننا في الجلسة الأولى، فالموقف لا يزال هو هو، وهناك من يصر على أن يصار إلى إنتخابه كرئيس للجمهورية ويرفض ممارسة الأساليب الديموقراطية، وإما أن يصار إلى إنتخابه أو أن يعطل النصاب في جلسة الإنتخاب.
وهناك من يقف إلى جانب هذا المرشح أيضا، لأنه يستفيد منه بطريقة أو بأخرى بأنه يعطيه تغطيةً لوجوده ولسلاحه وإستمرار سلاحه، ونحن نعلم أن هذا السلاح كان أساساً موجهاً تجاه إسرائيل وللدفاع عن لبنان، ولكننا وجدنا منذ فترة أن هذا السلاح أصبح موجهاً إلى غير الوجهة التي جرى تقبلها في البداية، وبات السلاح موجهاً للداخل اللبناني، وأصبح موجهاً لمجموعة من اللبنانيين. ثم امتد هذا السلاح ليدخل إلى سورية ويشارك في الحرب الدائرة مع نظام جائر يستعمل أسلحته التي جمعها بعرق السوريين وعرق العرب لإبادة شعبه… ولهذا كله لم نتمكن من انتخاب رئيس للجمهورية.
*ولكن هل هذا يبرر اتجاهكم لدعم سليمان فرنجية رغم الاختلاف في المواقف بين الطرفين؟
– هناك وضع خاص داخل لبنان، منصب رئيس الجمهورية يعتبر أساسياً في عمل جميع المؤسسات الدستورية في لبنان لكونه رئيس الدولة ورمز وحدة الوطن كما ينص الدستور، وبالتالي تعطلت رئاسة الجمهورية وتعطل الكثير معها نظراً للدور الذي يلعبه رئيس الجمهورية في عمل السلطة التشريعية، كما بدأت تتعطل السلطة التنفيذية في مجلس الوزراء بسبب الدور الذي يلعبه أيضاً رئيس الجمهورية في هذا الصدد. وبدأ هذا الأمر ينعكس على الأوضاع السياسية والاقتصادية والاجتماعية وغيرها، وترافق مع ما يجري في سوريا وينعكس في لبنان الذي يئن من الحمل الكبير عليه مع وصول عدد اللاجئين إلى ما يتعدى 40 في المئة من السكان.
تطورات المنطقة وزيادة حدة التوتر مع التدخل الروسي في سوريا، والشحن المذهبي والطائفي الذي يمارس، فضلا عن الارهاب الآتي من رحم الاستبداد، كلها تستدعي منا النظر بكثير من التبصر والحكمة لإيجاد الوسائل والطرق التي تنأى ببلدنا عما يجري في المحيط.
ولبنان يعاني من استمرار التهديد من الجانب الإسرائيلي، وأيضاً من جانب آخر من استمرار تدخلات إيران في لبنان وفي المنطقة. نحن نفتش عن الطريق الذي يؤدي إلى التقليل من الآثار السلبية التي يمكن أن تؤثر على الوضع اللبناني وعلى قدرة لبنان على الصمود في وجه التغيرات، ولذلك جرت محاولة فتح نافذة صغيرة للبحث عن بدائل معينة وهو ما يجري حالياً. وقد تنجم عن هذا الأمر تطورات وقد لا تنجم.
ولذلك أقول إن فكرة دعم سليمان فرنجية للرئاسة فكرة جدية، ولكن يجب ألا نضع على لسان الرئيس سعد الحريري أكثر مما هو موجود حالياً، وهو تداول للفكرة فقط. وكلنا نشارك حالياً في المشاورات سواء على مستوى “تيار المستقبل” أو على مستوى “14 آذار” أو من خلال الحوارات الجارية بيننا وبين الفرقاء الآخرين.
*هل سيعود الرئيس سعد الحريري لترؤس الحكومة؟
– النقطة التي نبحث بها حالياً هي إنتخاب رئيس للجمهورية، عندما ننتهي من هذه النقطة، جميع الخطوات تصبح ضمن عملية متلاحقة وموجودة. وفي مسألة الترشيح، فمن حق سعد الحريري أن يرشح نفسه بالتأكيد، ولكن في النهاية الذي يسمي الحريري لتأليف الحكومة هو المجلس النيابي بحسب الدستور اللبناني، وذلك عندما تستقيل الحكومة أو اعتبارها مستقيلة بعد إنتخاب رئيس جديد.
*البعض يعتبر أن ثمة خلافاً في وجهات النظر بينكم وبين الرئيس الحريري في بعض الأحيان، فما حقيقة ذلك؟
– العلاقة الوثيقة التي تربطنا معا ليست وليدة البارحة، بل علاقة عميقة وطويلة جدا، وهي علاقة مبنية على الصداقة والاحترام وعلى التحسس في الشأن العام والتعاون الوثيق في ما بيننا والذي لا تهزه الإشاعات والدعايات المغرضة التي لا ترضى أن يكون هناك اثنان متفقان، ولذلك يحاولون أن يجدوا أسباباً ويخترعوها لوجود خلاف.
وأريد ان أقول انه لم يكن ولن يكون هناك خلاف بيني وبين الرئيس الحريري. وإن شاء الله تبقى هذه العلاقة المبنية على عرى وثيقة جداً من علاقات الصداقة والمحبة والانتماء الى الوطن والانتماء الى المدينة نفسها والانتماء الى الماضي الذي يربطني بالشهيد رفيق الحريري من سنوات في الخدمة العامة ومن النضال ومن العمل القومي الذي جمعنا معا على مدى سنوات طويلة.
*كيف ترى “تيار المستقبل” في وضعه الحالي وما مستقبله في ضوء التحديات التي يمر بها؟
الحقيقة، كل عمل سياسي يتعرض لتحديات ولكن الثبات والإيمان والامل هي التي تشدنا إلى تخطي أي تحد يتعرض له لبنان، وانا على ثقة ان “تيار المستقبل” سيستمر في عمله السياسي بما فيه مصلحة لبنان ومصلحة انتمائه العربي أيضاً. وأهمية “تيار المستقبل” أنه تيار وطني لبناني يؤمن بلبنان، و بأن لبنان وطن لجميع اللبنانيين دون تفريق، ويؤمن بالاعتدال وبنظام ديموقراطي معتدل، وهو من اكثر المجموعات السياسية في لبنان التي تعتبر عابرة للطوائف والمذاهب.
نحن اكبر كتلة نيابية في المجلس النيابي، ونحن الكتلة النيابية التي تضم اعضاء من مختلف الطوائف والمذاهب، ونحن نؤمن بانتماء لبنان العربي وكل القيم التي تجمعنا معا هي الأكثر التزاماً بروح الدستور اللبناني وبروح اتفاق الطائف، وعلى هذا الأساس “تيار المستقبل” مستمر في عمله ويتابع جهده للاستمرار في خدمة لبنان والقضايا اللبنانية والعربية وهو حريص على انتمائه العربي، ولذلك اعتز بانتمائي لهذا التيار ونحن مستمرون.
*كيف تقيّم الوضع في سوريا بعد التدخل الروسي وما مستقبل التحالفات المرتبطة بالملف السوري، وهل ستتغير؟
– لا أتصور ان دولة خلال الخمسين سنة الماضية تعرضت الى ما تعرضت له سوريا، وأنا سأحاول ان اختصر هذه الكارثة الانسانية التي يتعرض لها الشعب السوري بأرقام، فهناك اكثر من 300 الف قتيل نتيجة لجوء النظام الى العنف والذي كان بإمكانه يوم بدأت القضية ان يعالجها بالحكمة والتأقلم مع المتغيرات وإجراء الإصلاحات اللازمة ولكنه لجأ إلى العنف والشراسة وبالتالي سقط كل هؤلاء.
وهذا الرقم يعني وجود 4 أضعاف هذا الرقم من القتلى ومن المعوقين الذين اصيبوا فضلا عن ان اكثر من نصف الشعب السوري اصبح لاجئاً في وطنه وخارج وطنه، حيث تقدر الأمم المتحدة وجود 4 ملايين ومئتين وحدة سكنية في سوريا ونحو مليونين ومئتي الف وحدة سكنية مدمرة في سوريا حتى أيلول الماضي. وهذا الوضع في سوريا ناتج عن العنف الذي استعمله النظام وهو الذي كان يستولد بشكل مباشر او غير مباشر التنظيمات الإرهابية.
وبشأن روسيا، فنحن كنّا دوماً حريصين على الصداقة مع الجانب الروسي، ولكن كان بإمكان الاتحاد الروسي ان يدخل بالشكل الصحيح الى سورية وهو الباب الذي يطمئن السوريين بأنه سيصار إلى اعتماد ما تم التوافق عليه في جنيف وإحداث التحول نحو الدولة المدنية. وأما ما نشهده الآن فهو مزيد من الطائرات التي تستهدف المعارضة السورية وليس “داعش”. والواقع ان هزيمة “داعش” يجب أن تحصل، لكن ذلك لا يمكن أن يحدث من خلال استيراد جماعات متطرفة اخرى الى سوريا. وما سيحارب “داعش” هو الاعتدال فقط، ولذلك فنحن بحاجة إلى تصحيح هذا التوجه. وهناك إشكالات عديدة تمر بها سوريا والدول العربية التي تعاني من الاستبداد من جهة ومن الخطر الإسرائيلي من جهة ثانية ومن جهة ثالثة التدخل الإيراني في المنطقة.