#adsense

افتتاحيات الصحف ليوم الجمعة 4 كانون الأول 2015

حجم الخط

خيار فرنجيه يتقدّم في انتظار “الصامتين” السعودية “تبارك” التسوية… وحوار المسيحيّين

بين اللقاءات الباريسية للرئيس سعد الحريري والموقف السعودي المتقدم من تأييد التسوية الرئاسية والزيارة الليلية لرئيس تيار “المردة” النائب سليمان فرنجيه لبكركي فور عودة البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي من الخارج، اندفعت أمس ملامح حمى ترشيح فرنجيه ورفع مؤيّديها لوتيرة الجهود الضاغطة من أجل تزكية خياره الرئاسي ومحاولة تذليل العقبات التي تعترضه والتي لا يستهان بها الى ذروتها. وإذ أبرزت الحركة الاستثنائية للدفع نحو خيار فرنجيه بداية ظهور معالم رعاية خارجية واضحة لهذه التسوية عبرت عنها على نحو خاص التصريحات التي أدلى بها السفير السعودي علي عواض عسيري من بكفيا عقب لقائه رئيس حزب الكتائب النائب سامي الجميل والوزير سجعان قزي، اكتسبت حركة الرئيس الحريري من خلال لقائه الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند وعقده مجموعة لقاءات مع شخصيات في قوى 14 آذار في باريس تقدماً واضحاً لعلّه الأول بهذا الزخم في حركة مؤيدي التسوية التي انبثقت من لقاء الحريري وفرنجيه قبل ثلاثة أسابيع وهو الأمر الذي من شأنه ان يركز الاهتمامات والأضواء أكثر فأكثر على المواقف “الصامتة” للأفرقاء الكبار الآخرين ولا سيما منهم الثلاثي المسيحي “التيار الوطني الحر” و”القوات اللبنانية” وحزب الكتائب في الأيام المقبلة.
واسترعى الانتباه ان بعض المطلعين على ما يدور في كواليس عملية الدفع نحو خيار التسوية المطروحة تحدث عن مسعى متقدّم للغاية من أجل جعل موعد الجلسة المحددة لانتخاب رئيس الجمهورية في 16 كانون الأول الجاري موعداً حاسماً لاستكمال فصول انتخاب فرنجيه قبل عيد الميلاد. ولكن على رغم هذه الحماوة التي اتسمت بها حركة تسويق خيار فرنجيه لم تبد الأوساط المتصلة بكل من التيار العوني و”القوات” أي مؤشرات توحي بأن ثمة إمكاناً لتمرير هذا الخيار سريعاً، بل اعتبرت ان مجمل المعطيات الجادة لا تسمح بأي توقعات سابقة لأوانها قبل جلاء الكثير من غموض التسوية المطروحة.
وعلمت “النهار” ان موضوع الضمانات التي تطلبها قوى منها حزب الكتائب قد يتضح مصيرها هذا الأسبوع. وقالت مصادر مواكبة للاتصالات ان ترشيح فرنجيه يتقدم خارجياً وداخلياً أكثر فأكثر في موازاة تقدم أكثر فأكثر أيضاً للمواقف الرافضة من القوى المسيحية التي تشمل “التيار الوطني الحر” و”القوات” والكتائب في مقابل صمت “حزب الله” الذي يؤكّد المطلعون على موقفه أنه لا يزال عند “موقفه الاستراتيجي” المؤيد للعماد ميشال عون.

الحريري
لكن الرئيس الحريري، على رغم إبدائه “أملاً كبيراً” في إنهاء الفراغ الرئاسي قريباً عقب لقائه الرئيس الفرنسي أمس، لم يتوغل في تفاصيل التسوية المطروحة ولم يتناول تسمية فرنجيه مرشحا للرئاسة، وأوضح أنه أبلغ الرئيس هولاند قيامه بجهود “مع جميع اللبنانيين من أجل إنهاء الفراغ الرئاسي وان هناك حواراً قائماً بين الأفرقاء اللبنانيين وهناك أمل كبير في لبنان في هذا الموضوع وان شاء الله يكون الحل قريباً”. أما عن ترشيح فرنجيه فلفت الى “حوارات جارية والأجواء ايجابية ونأمل في ان تظهر لنا الأيام المقبلة ان لبنان بالف خير”.
وقالت مصادر متابعة لهذا اللقاء لمراسل “النهار” في باريس، ان الحديث بين هولاند والحريري لم يدخل في التسميات وان باريس كررت موقفها الدائم من أهمية الاسراع في ملء الفراغ الدستوري بانتخاب رئيس للجمهورية، معتبرة أن الظروف تسمح بذلك، ومبرزة أهمية التوافق بين اللاعبين اللبنانيين على هذا الموضوع.
والتقى الحريري في باريس أمس كلاً من الوزير بطرس حرب والنائب مروان حماده، ثم نائب رئيس مجلس النواب فريد مكاري. ولمّح حرب في موضوع ترشيح فرنجيه الى “ما يجب توافره من ضمانات لجميع اللبنانيين في إطار عدم تكريس انتصار فريق على آخر أو استئثار فريق سياسي بالحكم في لبنان”.
ورأت جهات متابعة في بيروت ومؤيدة لخيار التسوية المطروحة ان لقاء الرئيس الفرنسي والرئيس الحريري أبرز “نقاطاً ايجابية” في شأن ترشيح فرنجيه. وتوقّعت ان يتوجّه رئيس حزب “القوات اللبنانية” سمير جعجع الى الرياض في الأيام المقبلة وللقاء الحريري والبحث معه في التسوية المطروحة. وقالت انه بعد اتمام مخرج فرنجيه من طرف الحريري في شكل نهائي سيعلن ترشيحه رسمياً.
وفي المعلومات ان فرنجيه اتفق والعماد عون على هامش تقديم الأول التعازي للجنرال على عقد لقاء قريب لهما.

عسيري في بكفيا
وكان السفير عسيري أعلن من بكفيا موقفاً لافتاً أكد فيه ان المملكة العربية السعودية “باركت المبادرة الوطنية من كثير من القوى السياسية في البلد لاختيار شخص معين” من غير ان يغفل الاشارة الى “بعض القوى المعارضة أيضاً”. وإذ نفى ان تكون المملكة سمت او ستسمي أي شخص، قال: “نعم المملكة باركت المبادرة برغبتها في ان يكون هناك دور للمسيحيين في هذا الاطار وهذا الاخراج”، مشجعاً تكراراً على حوار مسيحي – مسيحي. وسئل هل تبارك بلاده وصول صديق بشار الأسد الى سدة الرئاسة، فأجاب: “نحن نميّز بين الرئاسة والصداقات الشخصية وهذا سؤال يوجه الى سليمان بك”.

فرنجيه والبطريرك
ومساء، زار فرنجيه بكركي بعيد عودة البطريرك الراعي من زيارته لالمانيا وسادت اللقاء أجواء “استبشار” بحل لأزمة الرئاسة عبّرت عنه دردشة بينهما سبقت اللقاء المغلق، إذ بادر الراعي فرنجيه بالقول: “أبهجت كل اللبنانيين وحركت الاستحقاق”. ورد الأخير: “حرّكنا الملف الرئاسي لأن الرتابة تقتل”. وكان الراعي صرح لدى وصوله: “ان مبادرة الرئيس الحريري لها قيمتها وهي مبادرة جدية والباب فتح حتى يستطيع كل الأفرقاء التحدث بمسؤولية عن الحل الأنسب”.
أما فرنجيه، فصرح بعد لقائه البطريرك بانه اطلعه على الامور السريعة التي جرت “ووضعنا انفسنا في تصرفه”. وأكد أنه اذا كانت ثمة هواجس لدى الفريق الآخر “فواجباتنا ان نعطيه تطمينات”، مشدداً على انه “لا يمكن أن يقبل بقانون للانتخابات ضد مصلحة المسيحيين”. وبدا لافتاً قوله: “انا كرئيس للجمهورية سأعمل على قانون ينصف المسيحيين”. وأوضح “ان هدفنا حل الامور بتوافق واجماع وطني واذا انتخبت أريد ان أكون محاطاً بجميع اللبنانيين وخصوصا بجميع المسيحيين”.

بان كي – مون
ونقل مراسل “النهار” في نيويورك علي بردى عن الأمين العام للأمم المتحدة بان كي – مون أمس حضّه الزعماء السياسيين اللبنانيين على انهاء الشغور الرئاسي من غير أن يعلق على اقتراح اسم النائب فرنجيه لمنصب رئيس الجمهورية.
ورداً على سؤال “النهار” عن التقارب المستجد بين زعامات سياسية لبنانية لانتخاب رئيس جديد للجمهورية واقتراح اسم فرنجيه لملء الشغور الرئاسي، قال بان كي – مون: “أولاً وقبل كل شيء، ينبغي لهم أن يتمكنوا من ملء هذا الفراغ السياسي حيث أنهم لم ينتخبوا رئيساًً”. وأضاف أن “الرئاسة شاغرة منذ 18 شهراً، وأنا أخذت علماً بأن حواراً يجري في هذا الشأن… آمل صدقاً في أن يجري في أسرع وقت ممكن تطبيع الوضع السياسي، ومن ثم فإن الأمر الأول والأهم تشجيع المزيد من المصالحة”.

*****************************************

دمشق وطهران تباركان من بعيد.. وتفوّضان الحلفاء

فرنجية رئيساً بتوافق الخارج.. ماذا عن «الإمارات اللبنانية»؟

للمرة الأولى منذ سريان الفراغ الرئاسي في القصر الجمهوري، يمكن القول إن معظم العناصر الدولية والإقليمية تشي باكتمال المظلة الخارجية لانتخاب رئيس جديد للجمهورية.

من واشنطن وموسكو إلى الرياض مرورا بباريس والاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة، لا شيء يمنع مجلس النواب اللبناني من الالتئام في أول جلسة انتخابية مقررة وأن يختار سليمان فرنجية رئيسا للجمهورية.

حتى أن أبرز حليفَين لفرنجية، وهما سوريا وايران لا تخفيان حماستهما لوصوله الى سدة الرئاسة، بخلاف كل ما قيل حتى الآن، فالرئيس السوري بشار الأسد كان واضحا منذ اللحظة الأولى مع زعيم «المردة» بأن انتخابه يشكل ضمانة للبنان وسوريا، وأنه من المفيد أن يحصل ذلك بعد خروج سوريا من لبنان، لأنه لو حصل العكس لقيل بأن سوريا هي التي أتت بفرنجية الى رئاسة الجمهورية، وليس مجلس النواب اللبناني.

وكل من راجع الإيرانيين يدرك بأن هؤلاء لا يملكون أي تحفظ على شخص فرنجية وخياراته السياسية، بل على العكس عندما زار طهران في ربيع العام 2007، سمع هناك كلاما من كبار المسؤولين الإيرانيين الذين التقاهم رسميا وبعيدا عن الأضواء، إشادة لم يتغير حرف منها منذ الزيارة الرسمية الأولى له إلى العاصمة الإيرانية حتى الآن، خصوصا أن توقيت تلك الزيارة جاء تعبيرا عن التقدير الكبير له بسبب المواقف الشجاعة التي اتخذها منذ اليوم الأول لعدوان تموز 2006، وقبلها في كل الاستحقاقات التي واجهتها المقاومة.

ولكن المفارقة اللافتة للانتباه في الموقفَين السوري والإيراني أنهما يعطيان لحليفهما اللبناني الأول الأمين العام لـ «حزب الله» السيد حسن نصرالله مفتاح الرئاسة، وكل ما يتعلق بالشأن السياسي اللبناني، فالرئيس الأسد نصح حليفه فرنجية، بعد أن بارك له، بوجوب أن يعود للحزب، وهذه العبارة ـ المفتاح، يعلم بها على مر السنوات الماضية كل من راجع الإيرانيين بأي شأن لبناني، وخير دليل تلك الزيارات «الماراتونية» للموفد الفرنسي جان فرنسوا جيرو إلى طهران، وكان دائما يطرق الباب ويسمع الجواب نفسه: هذا خيار لبناني أو مسيحي.. راجعوا «حزب الله»!

أما مستشار قائد الجمهورية الإسلامية الإيرانية للشؤون الدولية الدكتور علي أكبر ولايتي، فلم تكن نبرته في بيروت مختلفة عن خطاب باقي المسؤولين الإيرانيين الممسكين بالملف اللبناني: ترحيب بأية مبادرة انفتاحية وإشادة بميشال عون وسليمان فرنجية وبأهمية إنجاز الاستحقاق الرئاسي وتوافق اللبنانيين على مرشحهم الرئاسي!

ويمكن للموفدين الذين زاروا طهران أن يشرحوا أيضا ما سمعوه هناك، وآخرهم ممثلة الأمين العام للأمم المتحدة سيغريد كاغ التي التقت في الصيف الفائت في العاصمة الإيرانية المسؤولين الإيرانيين عن ملف لبنان، وكان جوابهم واضحا: «نحن لا نتدخل في الشأن الداخلي اللبناني. على المسيحيين أن يجدوا حلا للمعضلة الرئاسية، وإذا تعذر الأمر عليهم في بيروت، فليتوجهوا سوية إلى الفاتيكان».

الحريري في باريس: الإنجاز قريب

قد يبادر كثيرون إلى محاولة انتزاع أدوار، محليا، في قضية ترشيح فرنجية، لكن البعد الخارجي يتقدم حتى الآن على ما عداه من أدوار لـ «الإمارات اللبنانية». الدليل ليس فقط التواصل الذي حصل بين الإدارة الأميركية والنظام السعودي، قبيل انتهاء مهمة السفير ديفيد هيل في بيروت، بل ما سمعه النائب وليد جنبلاط في العاصمة السعودية في زيارة المصالحة التي قام بها، من قبل أركان المملكة في قلب الديوان الملكي عن تأييدهم لترشيح فرنجية، حتى أن الفرنسيين لا يخفون أنهم كانوا سيناقشون على جدول أعمالهم مع الرئيس الإيراني الشيخ حسن روحاني في الزيارة التي ألغيت، هذه القضية تحديدا.

وأمس، وفور انتهاء لقاء الرئيس سعد الحريري بالرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند، في باريس، شغّلت دوائر قصر الإليزيه محركاتها في أكثر من اتجاه، ولعل البداية من الرسالة التي ستصل في غضون ساعات إلى دوائر قصر بسترس في بيروت، وتتضمن موقفا فرنسيا واضحا بالمضي في خيار ترشيح فرنجية حتى النهاية، وأن تكون جلسة السادس عشر من الشهر الحالي، جلسة انتخابية تتوج بانتخاب فرنجية!

كما بدا واضحا أن الحريري، أمس، بـ «أمله الكبير بانجاز الاستحقاق الرئاسي قريبا» (وعودته الأقرب إلى بيروت قبل نهاية هذا الشهر)، ينام على «شيء ما» حسب مراسل «السفير» في باريس الذي نقل عن أوساط لبنانية معنية قولها إن الاتصالات بين الحريري و «التيار الوطني الحر» لم تنقطع، وإن الأمور «تحتاج إلى المزيد من الحوارات والوقت.. والمهم عدم الاستعجال وحرق المراحل، خصوصا أن الظروف الدولية والإقليمية أكثر ملاءمة من أي وقت مضى».

عسيري.. والراعي يباركان

واللافت للانتباه أن المواقف الصادرة من باريس تقاطعت مع عنصرَين هامَّين: أولهما إعلان السفير السعودي في بيروت علي عواض عسيري «مباركة» السعودية للمبادرة بترشيح فرنجية، في موقف تم اختيار منبر بكفيا الكتائبي لتظهيره عبره، إلى حد أن عسيري سأل نفسه وأجاب عن السؤال، ليقطع بذلك الطريق على التأويلات التي أعطيت لموقفه الأول (الثلاثاء الماضي) الذي اتخذ طابعا استيعابيا من زاوية التجاوب مع الملاحظات التي أسديت للسعوديين، بأن يربطوا الاستحقاق الرئاسي بتوافق اللبنانيين عموما والمسيحيين خصوصا، حتى لا يُقال إن الرئيس الجديد أيا كان اسمه، يأتي بإرادة السعوديين لا اللبنانيين وخصوصا المسيحيين.

أما العنصر الثاني، فيتمثل بعودة البطريرك الماروني بشارة الراعي إلى بيروت وإدلائه بموقف إيجابي سيعكسه أكثر، اليوم، مجلس المطارنة الموارنة، حيث سيتضمن بيانه الشهري تقييما إيجابيا لترشيح فرنجية، من زاوية كسر الركود، علما أن الراعي كان صريحا في محطته الألمانية الأخيرة، إذ قال لسائليه في برلين إنه شاهد على اجتماع أقطاب الموارنة الأربعة على طاولته البطريركية في بكركي، «وهم تعهدوا أمامي بأننا نخرج من هنا بتوافق مفاده أن أي مرشح منا يحظى بأكبر توافق وطني نسير به جميعا إلى جلسة انتخاب رئيس جديد للجمهورية»، معتبرا أن هذه المعادلة تنطبق اليوم على سليمان فرنجية «فأنا أريد للانتخاب أن يتم اليوم قبل الغد، ولا يجوز الاستهتار بواقع الفراغ الذي يشل المؤسسات الدستورية وما يرتبه من آثار سلبية على حياة كل اللبنانيين».

فرنجية يخرج من بكركي مرتاحا

هذا الكلام أعاد الراعي، تأكيده ليل أمس، على مسمع سليمان فرنجية الذي خرج من بكري مرتاحا ومطمئنا إلى ما سيكون عليه موقف المطارنة الموارنة اليوم مع وعد بطريركي بـ «خطوات ما»، لا بل تحدث زعيم «المردة» للمرة الأولى بصفته رئيسا عندما قال: «أنا كرئيس للجمهورية سأعمل دائما على إيجاد قانون ينصف التوازن الوطني».

يبقى السؤال هل هذه العناصر الخارجية والداخلية كافية لانتخاب رئيس للجمهورية؟

من الواضح أننا نواجه مرحلة شبيهة فعليا بمرحلة نهاية الثمانينيات، عندما حصل التوافق بين الأميركيين والسوريين على مخايل الضاهر لرئاسة الجمهورية، غير أن العناصر المحلية، وخصوصا المارونية، أدت إلى تطيير الاستحقاق الرئاسي وصولا إلى ترجمة معادلة «مخايل الضاهر أو الفوضى».

لا عنصر مستجدا في موقف الرابية يتجاوز السقف الذي رفعه العماد ميشال عون بأولوية ترشيحه، ولا عنصر مستجدا في معراب سوى ما نقل عن لسان سمير جعجع بدعوته «الجنرال» إلى ملاقاته بتسمية مرشح ثالث بينهما لقطع الطريق على وصول فرنجية.

هل يلتقي فرنجية وعون قريبا كما اتفقا أمس الأول، وهل هناك احتمال بأن يحصل لقاء بين عون وجعجع قريبا، خصوصا أن رحلة الأخير للسعودية، لا يبدو أنها موضوعة في حسبان الطرفين؟

السؤال الأكبر أيضا كيف سيتصرف «حزب الله» إزاء خيار مضي سليمان فرنجية بترشيحه الرئاسي؟

الجميع ينتظر العماد عون والسيد نصرالله.

تطورات الساعات الماضية والأيام المقبلة تشي ببداية تبلور اقتناع بأن السلة الكاملة المتكاملة (رئاسة جمهورية ورئاسة حكومة وحكومة وقانون انتخاب) التي سبق للسيد نصرالله أن بادر إلى طرحها لا يمكن التعاطي معها بالقطعة والمفرق. اسمها سلة كاملة تبدأ بالرئاسة وتنتهي بقانون الانتخاب على أساس النسبية، وهي ستكون جدول أعمال لحوار مقبل، كما جاء في المقدمة السياسية لنشرة أخبار «أو تي في» ليل أمس!

أما رئيس «المردة» فلسان حاله تعليقا على الطريقة التي يتعامل بها بعض حلفائه مع ترشيحه هي أن حال «8 آذار» هي كحال من ربح جائزة «اللوتو» الكبرى، لكنه يرفض استلامها، ويدعو القيمين على السحب إلى إعادة الكرّة!

*****************************************

الحريري لفرنجية: أنا رئيس لكل حكومات العهد!

موقف حزب الله من ترشيح عون «نهائي وقاطع»

في لقاء باريس، اشترط الرئيس سعد الحريري على النائب سليمان فرنجية، مقابل ترشيح الأخير لرئاسة الجمهورية، أن يكون هو رئيساً لكل حكومات عهده، مع ضمانة من حزب الله، وبغض النظر عن قانون الانتخابات. فيما بات واضحاً لحلفاء الحزب وخصومه أن موقفه من ترشيح العماد ميشال عون «نهائي وقاطع ولا تراجع عنه»

وفيق قانصوه

بين مار مخايل وبعبدا، لن تتردّد حارة حريك في اختيار الأولى. وبين التفاهم مع ميشال عون وإيجاد مخرج لمعضلة رئاسة الجمهورية، لن يفرّط حزب الله بالتفاهم الذي أثبتت سنوات العقد الماضي متانته وقوته، خصوصاً في ضوء المعطيات الميدانية على مختلف الجبهات في المنطقة، والتي يراها لمصلحته. وعليه، بات واضحاً للجميع، حلفاء الحزب وخصومه، أن موقفه «نهائي وقاطع ولا تراجع عنه» في الاستمرار في دعم ترشيح العماد ميشال عون للرئاسة ما بقي هو مرشحاً.

وأوّل المبلّغين بذلك والمتفهّمين له حليفه الوثيق النائب سليمان فرنجية، وخصمه اللدود تيار المستقبل. في جلسة الحوار الأخيرة بين الحزب والتيار في عين التينة، ألحّ وزير الداخلية نهاد المشنوق على المعاون السياسي للأمين العام للحزب الحاج حسين الخليل في العمل لإقناع عون بالسير في «تسوية فرنجية»، على أن يتولى المستقبل إقناع القوات اللبنانية، فكان جواب الخليل واضحاً: «نحن ملتزمون بعون علناً وسراً، وهذا الموضوع أبلغناه لفرنجية نفسه».

لقاء باريس

في غضون ذلك، تكشّف المزيد من الوقائع التي أدّت الى انعقاد لقاء باريس بين زعيم تيار المردة والرئيس سعد الحريري. مصادر مطلعة أكدت لـ «الأخبار» أن السفير الأميركي السابق ديفيد هيل هو «صاحب براءة الاختراع» في ترشيح زعيم بنشعي. هيل كان في فترة من الفترات متحمّساً لترشيح العماد عون للرئاسة، وهو زار الرياض لهذه الغاية قبل وفاة ملكها السابق عبدالله، وحاول تسويق الأمر لدى السعوديين. وترافق ذلك مع «تركيب» لقاء باريس بين الحريري وعون والحوارات التي تلته على مدى شهور بين الوزير جبران باسيل ونادر الحريري. توطّدت العلاقة بين الطرفين الى حدّ توجيه دعوة لعون ــ كاد يلبّيها قبل أن يعدل في اللحظات الأخيرة ــ لحضور احتفال ذكرى 14 شباط الماضي، بعدما أُبلغ بأن الحريري سيحضره شخصياً. إلا أن أوضاع المنطقة لم تكن قد نضجت بعد، ولم تكن الرياض في صدد إعطاء «مكافأة» لحزب الله الذي تقاتله في سوريا. فرفعت البطاقة الحمراء في وجه جنرال الرابية، وعادت الأمور الى النقطة الصفر: عون مرفوض، فرص جعجع معدومة، الرئيس أمين الجميل وفرنجية ليسا في الصورة.

عاود هيل البحث. بعد مشاورات مع مختلف القوى السياسية وصل الى اقتناع بأن لا إمكانية لإزاحة عون إلا… بفرنجية. لن يكون في مقدور حزب الله رفض عرض مغرٍ كهذا، فضلاً عن أن موقفه من اتفاق الطائف يلبّي مطلباً سعودياً أساسياً بعدم المس بهذا الاتفاق الذي أعطى صلاحيات مطلقة لحلفائها. طرح الفكرة على جنبلاط الذي وزنها جيداً: ما قد نقدمه اليوم قد نكون مضطرين إلى تقديم أكثر منه مستقبلاً مع تغيّر الوضع في سوريا. بهذا، نكسر عون ونحرج حزب الله ونعيد البلد الى السكة التي خرج عنها عام 2005. أُرسلت أولى الاشارات الى فرنجية فأبدى تجاوباً. في 29 تشرين الأول، التقى الأخير مفتي طرابلس والشمال الشيخ مالك الشعار في طرابلس. أثناء اللقاء، تلقّى الشعار اتصالاً من الحريري. طلب الأخير تمرير الهاتف لفرنجية، وتحدثا لنحو ساعة في ضرورة إخراج البلاد من مأزقها، وطرح عليه فكرة ترشيحه، وتم الاتفاق مبدئياً على اللقاء في باريس.

اتصل فرنجية بدمشق التي استغربت الطرح الحريري الذي لا يمكن إلا أن يكون بدعم سعودي، واقترحت عليه مراجعة السيد حسن نصرالله. تواصل فرنجية مع أحد المسؤولين الرفيعين في الحزب، فطُرحت تساؤلات حول أهداف الطرح، بما فيها المناورة أو محاولة شق الصف. وفي النهاية كانت النصيحة: افعل ما تراه مناسباً… ليتوجّه بعدها الى العاصمة الفرنسية.

في لقائه مع الحريري، سمع فرنجية تأكيداً بأن طرحه يحظى بموافقة سعودية «على أرفع مستوى». وأكّد له أن الرياض مستعدة لاستقباله فوراً للبحث في الأمر، فيما فضّل الأخير التريّث. وتطرّق البحث الى مختلف المواضيع، لكن المصادر تؤكّد أن فرنجية لم يتعهّد بأي قانون انتخاب، رغم أنه لا يخفي تأييده لقانون الستين، وأن الاتفاق تم على أن القانون ينبغي أن يرضي الجميع. إلا أن أهم ما طلبه الحريري بوضوح: بغض النظر عن قانون الانتخاب، مقابل رئاستك لست سنوات، أكون رئيساً لكل حكومات العهد، مع ضمانة من حزب الله بعدم إسقاط حكومتي. لم يعطِ فرنجية أيّ تعهدات، وانتهى اللقاء باتفاق على أن يشتغل كل منهما على فريقه.

مع عودة فرنجية، وتأكيده للحزب أن الطرح الحريري مدعوم سعودياً، ساد التوتر في الرابية. بداية جرى التعاطي مع الترشيح كمناورة، قبل أن يتبيّن أنه جدّي. شخصت الأنظار الى حارة حريك، وتسارعت الاتصالات مع الحزب. التقى باسيل رئيس وحدة الارتباط والتنسيق وفيق صفا، قبل أن يزور صفا والخليل عون الذي سمع منهما بوضوح: «نحن الى جانبك ما دمت مرشحاً. ولا تراجع عن أي التزام التزمناه معك». ونُقل عن عون قوله: «أثق بضمانة السيد، وهذا يكفيني». بعدها بدأت الاتصالات لتبريد جبهة الرابية ــ بنشعي: زار فرنجية باسيل في البترون، وأكّد الأول في كل مناسبة على عمق العلاقة مع عون، على أن يُعقد لقاء بين الرجلين «قريباً جداً».

توتر في معراب

الهدوء في الرابية قابله ارتفاع كبير في منسوب التوتر في معراب. يدرك جعجع أن ميثاقية أيّ جلسة يحدّدها في شكل رئيسي موقف عون. تعامل الحلفاء معه بلامبالاة سبب آخر للتوتر. وهو غير قادر على هضم كيف أن 14 آذار انتقلت من ترشيحه كأحد صقورها الى ترشيح أحد صقور 8 آذار. استنفر اتصالاته، وأكّد لعون أن «خطاً في السعودية، وليس السعودية»، هو من يروّج للتسوية. وتنقل مصادر أن رئيس القوات تلقّى اتصالاً من وليّ العهد محمد بن نايف أكّد له فيه أن «هذه المهزلة لن تستمر طويلاً، وليس هناك قرار سعودي بترشيح فرنجية»، علماً بأن المعلومات تؤكّد أن الضغط الاعلامي والنفسي عليه قد بدأ، تحت شعار أن «الأمور ستمشي ولو من دونكم». وعلمت «الأخبار» أن دعوة وُجّهت اليه لزيارة السعودية خلال أيام. البطاقة الحمراء في وجه التسوية في يده. يرشّح عون فيقطع الطريق على فرنجية ويكسب الجمهور المسيحي. لكنه يدرك أن رفعها سيكون في وجه السعودية، مع ما لذلك من تبعات.

في ضوء ذلك، تبدو الخريطة السياسية بعد أكثر من أسبوعين على لقاء باريس، بين فرنجية والحريري، على الشكل الآتي:

ــ تحالف مسيحي ضد التسوية، قوامه معراب والرابية (وبكفيا بعدما تردّد أن النائب سامي الجميّل أبلغ السفير السعودي الذي زاره أمس عدم موافقة الكتائب على ترشيح فرنجية).

ــ تحالف إسلامي داعم للتسوية يضم الحريري وجنبلاط والرئيس نبيه بري. والأخير يبدو أكثر المستعجلين، إذ نقل عنه قوله إنه في حال لم يُنتخب فرنجية في جلسة 16 الجاري، فهذا سيعني أن «الطبخة مودرت» (انتزعت).

ــ فرنجية مدرك صعوبة السير في التسوية، رغم حماسته، من دون دعم طرفين رئيسيين هما أصلاً حليفاه.

ــ ضغط فرنسي وفاتيكاني كبير على البطريرك بشارة الراعي للسير في التسوية.

ــ حزب الله ثابت وراء عون، مع كثير من التريّث ووزن الأمور بميزان الذهب، حرصاً على عدم خسارة أيّ من حليفيه، مع شبه اقتناع بأن من الصعب أن يقبل فرنجية بأن يأتي بأصوات خصومه ولا ينتخبه حلفاؤه، وبأن من الصعب أن يحدّد بري موعداً لجلسة انتخابية من دون موافقة الحزب. لا قلق لدى الحزب من المخاطر: الخصوم قرأوا الوضع الاقليمي جيداً هذه المرة، وهم المستعجلون. وبعدما كان التنافس بين مرشحين غير مقبولين من 8 و14 آذار، بات التنافس بين مرشحين من 8 آذار، أحدهما مقبول والثاني محتمل.

باختصار، الحلّ لا يزال في جيب ميشال عون: إذا وافق على ترشيح فرنجية «تمشي الأمور»، وإلا فلا شيء مستعجلاً والأمور ستبقى تراوح مكانها، ولا جلسة انتخاب في القريب العاجل.

*****************************************

فرنجية «تحت رعاية» بكركي.. والراعي يحيّي المبادرة الرئاسية: فتحت باب الخروج من «جرصة» الشغور
هولاند والحريري لإنهاء الفراغ: الأمل كبير

بخطى متسارعة غير متسرّعة تتدحرج كرة التسوية على الساحة الوطنية حاصدةً مزيداً من الشعور بجدية الفرصة التي تتيحها لإقصاء الشغور المتربّع على كرسي الرئاسة الأولى، وسط قناعة لبنانية – فرنسية مشتركة عبّر عنها الرئيس سعد الحريري بعد لقائه الرئيس فرنسوا هولاند أمس بأنّ الحاجة ملحّة لإنهاء الفراغ الرئاسي، مع إشارته في ضوء الحوار الجاري بين كافة الأفرقاء على الساحة الداخلية إلى وجود «أمل كبير اليوم بإنجاز هذا الموضوع». أما على المستوى الرعوي للاستحقاق، فاستقطبت عودة البطريرك الماروني بشارة بطرس الراعي إلى بيروت مختلف الأنظار المعنية برصد موقف بكركي من المبادرة الرئاسية المطروحة فجاء الموقف سريعاً من صالة الشرف في المطار ليصبّ في خانة تزخيم جهود التسوية ومباركتها باعتبارها فتحت الباب أمام الخروج من «جرصة» الشغور، بينما سارع رئيس تيار «المردة» النائب سليمان فرنجية إلى زيارة الصرح البطريركي ليلاً واضعاً نفسه وترشيحه الرئاسي «تحت رعاية» بكركي وفق ما أوضح بعد اللقاء الذي عقده مع الراعي وعلمت «المستقبل» أنّ أجواءه كانت «جد إيجابية».

بالعودة إلى قصر الإليزيه حيث أجرى الرئيس الفرنسي والرئيس الحريري محادثات تناولت الأوضاع في لبنان وآخر المستجدات في المنطقة، فقد تحدث الحريري إثر خلوة مع هولاند استمرت قرابة الساعة للصحافيين موضحاً أنه بعد تقديمه التعازي بضحايا الأحداث الإرهابية التي حصلت في فرنسا تناول البحث بينهما الأوضاع اللبنانية والملف الرئاسي، وأضاف: «أكد الرئيس هولاند على ضرورة إنهاء الفراغ الرئاسي وأنا من جهتي أكدت له أننا نعمل مع كل اللبنانيين لإنهاء هذا الفراغ، وأنّ هناك حواراً جارياً بين كافة الأفرقاء اللبنانيين وهناك أمل كبير اليوم في لبنان بإنجاز هذا الموضوع، وبإذن الله ستكون الأمور بخير قريباً». ورداً على سؤال متصل بموضوع ارتفاع حظوظ ترشيح النائب سليمان فرنجية أجاب: «هناك حوارات قائمة والأجواء إيجابية إن شاء الله، والأيام القادمة ستظهر أن لبنان سيكون بألف خير».

وإذ أكد تطرقه مع الرئيس الفرنسي إلى الملف السوري، لفت الحريري إلى أنّ «المنطقة ككل تمر بمرحلة صعبة للغاية»، مشدداً على وجوب العمل لحماية لبنان، وأردف قائلاً: «لا شك أن هناك تضحيات يجب أن نقوم بها سياسياً، لأن لبنان أهمّ منا جميعاً، وكما كان الرئيس الشهيد رفيق الحريري يقول «ما في حدا أهم من بلده».

ولاحقاً، استقبل الحريري في مقر إقامته في باريس وزير الاتصالات بطرس حرب الذي وصف الاجتماع بأنه كان «جيداً وإيجابياً» وأوضح في بيان صادر عن مكتبه الإعلامي أنّ البحث تمحور حول «المخاطر التي تهدد الدولة وما هو مطروح من مشاريع حلول للخروج من الحلقة المفرغة القاتلة لاستمرار الفراغ الرئاسي والأخطار التي تهدد الدور المسيحي في لبنان نتيجة غياب رأس الدولة الماروني في هذه الظروف الدراماتيكية التي تعصف بالمنطقة»، مشيراً إلى كون «وجهات النظر كانت متقاربة» خلال التداول في مسألة الترشيح الرئاسي لفرنجية وفي «ما يجب توفيره من ضمانات لكل اللبنانيين تؤدي الى تحقيق المصلحة الوطنية المرجوة».

الراعي: مبادرة الحريري جدّية

وبعيد وصوله إلى مطار رفيق الحريري الدولي مختتماً جولة رعوية شملت المكسيك وألمانيا، وجّه البطريرك الماروني التحية إلى المبادرة الرئاسية المطروحة راهناً، مؤكداً أنه سيباشر اتصالاته بكل المعنيين للوصول إلى مخرج لأزمة الشغور الرئاسي المستمرة منذ سنة وسبعة أشهر وتسبب تعطيلاً للحياة الدستورية العامة، ومشدداً على كون «التوافق لا يقتضي فرضاً ولا رفضاً بل السير سويةً نحو الخروج من هذه الأزمة».

ورداً على أسئلة الصحافيين حيال ترشيح فرنجية ذكّر الراعي بأنه لطالما دعا النواب للنزول الى المجلس النيابي وانتخاب رئيس للجمهورية «والآن مع وجود مبادرة يجب على النواب التشجّع والقيام بواجباتهم، وما يهمنا هو فتح الباب ولا يجوز الاستمرار بهذه الجرصة بكل معنى الكلمة أمام العالم». وفي حين أعرب عن رفضه لأي مقاربة تجعل من رئيس الجمهورية رئيساً للمسيحيين فقط دون غيرهم من اللبنانيين، أضاف الراعي: «مبادرة الرئيس الحريري لها قيمتها وهي مبادرة جدية، لذلك نقول إنّ الباب قد فُتح حتى يستطيع كل الأفرقاء التحدث بمسؤولية عن الحل الأنسب».

فرنجية «تحت رعاية» بكركي

ومساءً، استقبل الراعي في الصرح البطريركي فرنجية الذي أوضح بعد لقاء دام على مدى أكثر من ساعة أنه وضع البطريرك في مستجدات الأمور على الساحة الرئاسية «ووضعنا أنفسنا في تصرفه»، مبدياً استعداده لكي يعطي «التطمينات» اللازمة للفريق الآخر بشأن ترشيحه الرئاسي، وقال: «كرئيس جمهورية سأعمل على قانون يعطي التمثيل الحقيقي لكل الطوائف».

ورداً على أسئلة الصحافيين تمنى فرنجية ألا تصل الأمور إلى حد «مقاطعة» نواب «التيار الوطني الحر» و«حزب الله» جلسة انتخابه للرئاسة في حال انعقدت، واستدرك قائلاً: «الهدف ليس وصولنا إلى الرئاسة إنما الوصول إلى توافق وإجماع وطني، وأن أكون محاطاً إذا تم اختياري رئيساً من قبل كل اللبنانيين.. وأنا دائماً تحت رعاية بكركي سواء كنت رئيساً أم لا».

وعن موقفه من مسألة «النأي بالنفس» أجاب: «الموضوع الأهم هو حماية لبنان والاتفاق على الأسلوب وإن اختلفت التسميات، ونحن سنلتقي في الطريق نفسه على حماية البلد وإنقاذه».

بكركي «لعدم تفويت الفرصة»

وإثر انتهاء اللقاء بين الراعي وفرنجية، علمت «المستقبل» أنّ أجواءه كانت «جد إيجابية» وخلص إلى الاتفاق على أنّ البطريرك الماروني سيبادر في الساعات المقبلة إلى إجراء مشاورات مع الأقطاب الموارنة لتذليل العقبات أمام فرصة إنهاء الشغور الرئاسي إن كان من خلال الالتقاء بهم كل على حدة أو عبر محاولة جمع القادة الأربعة (الرئيس أمين الجميل والنائب ميشال عون وسمير جعجع وفرنجية) مجدداً في الصرح البطريركي، مع الإشارة في هذا المجال إلى كون بكركي تتعاطى مع المبادرة الرئاسية الراهنة باعتبارها «فرصة سانحة يجب عدم تفويتها لإنجاز الاستحقاق».

.. والسعودية «تبارك»

في الغضون، برز أمس تصريح للسفير السعودي علي عواض عسيري من بكفيا بعد لقائه رئيس حزب «الكتائب اللبنانية» النائب سامي الجميل عبّر فيه عن كون المملكة «تبارك» المبادرة الرئاسية المطروحة بوصفها مبادرة «لبنانية لبنانية»، مؤكداً أنّ دورها يقتصر على «تشجيع الأفرقاء لكي يتوصلوا إلى حل» ينهي الفراغ الرئاسي «في أسرع وقت ممكن» غير أنها «لم تسمِّ ولن تسمي أي شخص وتفرضه على اللبنانيين الذين هم أعرف من غيرهم بمن يصلح أن يكون في موقع الرئاسة».

*****************************************

الحريري يبلغ هولاند بترشيح فرنجية خلال أيام

  باريس – رندة تقي الدين , بيروت – «الحياة»

ارتفع منسوب التفاؤل بقرب إنجاز التسوية على ملء الشغور الرئاسي في لبنان، وعلى ترجمة التوافق بين زعيم تيار «المستقبل» رئيس الحكومة السابق سعد الحريري ورئيس تيار «المردة» النائب سليمان فرنجية على الرئاسة، في الجلسة النيابية المقبلة المخصصة لانتخاب رئيس الجمهورية في 16 الشهر الجاري، والتي ستكون الجلسة الـ33، بعدما كانت 31 جلسة عقدت من دون تأمين نصاب الثلثين فيها، إثر ارفضاض الجلسة الأولى من أيار (مايو) 2014 من دون حصول 3 مرشحين، هم زعيم «التيار الوطني الحر» العماد ميشال عون، رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع والنائب هنري حلو عن «اللقاء النيابي الديموقراطي»، على أكثرية ثلثي الأصوات.

وبرزت مظاهر التفاؤل بإمكان إنهاء الشغور الرئاسي الذي دخل شهره التاسع عشر، في 3 محطات رئيسة، إضافة الى عوامل أخرى، أولها اللقاء بين الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند والحريري صباح أمس في باريس، حيث استوضح الأول من الثاني عما بلغته جهود التسوية حول خيار فرنجية للرئاسة، فأكد الحريري في تصريحه عقب اللقاء أنه أبلغ هولاند أن «هناك أملاً كبيراً حالياً بإنجاز الموضوع (إنهاء الفراغ الرئاسي)، وهناك حوار بين كل الأفرقاء»، مشدداً على أن «هناك تضحيات يجب أن نقوم بها جميعاً، والأيام المقبلة ستُظهر أن لبنان سيكون بألف خير بإذن الله».

وعلمت «الحياة»، أن الحريري وضع هولاند في صورة رهانه على التسوية مع فرنجية رئيساً، وأنه متفائل بأن ينتخب فرنجية في جلسة الانتخاب المقبلة، لأن البلد لا يحتمل فراغاً طويلاً، فيما توقعت مصادر فرنسية أن يعلن الحريري رسمياً دعمه ترشيح فرنجية في الأيام المقبلة.

وذكرت، أن هولاند قال للحريري إن التسوية بينه وبين فرنجية متطابقة مع الرسالة التي أبلغتها باريس منذ أشهر لكل من إيران والسعودية حول ضرورة تسوية إقليمية على الرئاسة اللبنانية وضرورة أن يساعد كل من الدولتين في ذلك عبر التحدث الى أصدقائهما، وينبغي أن تطمئن التسوية الجانبين. وأشارت المصادر الفرنسية إلى بعض الغموض في موقف «حزب الله» الذي لم يُعلن بعد موقفه مما إذا كان سيتراجع عن دعم عون أو لا، لكن هولاند ركز على ضرورة التسوية، وأن تكون هناك غالبية صلبة وواضحة في البرلمان معها، وأن يعقبها تشكيل حكومة فعالة ونشيطة.

وفي بيروت، توقعت مصادر معنية باتصالات إنجاز التسوية، التي شملت لقاءين أجراهما الحريري في العاصمة الفرنسية مع كل من وزير الاتصالات بطرس حرب والنائب مروان حمادة، لـ «الحياة» أن يعقب دعم الحريري العلني ترشيح فرنجية، موقف مماثل من رئيس «اللقاء النيابي الديموقراطي» وليد جنبلاط ثم من «حزب الله». ولم تستبعد المصادر أن يسبق ذلك أو يتبعه لقاء بين فرنجية والعماد عون للبحث في تحفظات الأخير عن ترشيح الأول.

وكانت المحطة الثانية البارزة أمس، إعلان السفير السعودي في بيروت علي بن عواض عسيري للمرة الأولى، أن المملكة «لم ولن تسمي أي شخص وتفرضه على اللبنانيين (للرئاسة) وبالتالي المبادرة (من الحريري بالبحث في ترشيح فرنجية) أتت لبنانية – لبنانية، والمملكة باركت هذه الخطوة برغبتها في أن يكون للمسيحيين دور في هذا الإطار». وإذ تمنى عسيري «نتائج سريعة وحواراً بنّاء بين القوى المسيحية ودورنا تشجيع الفرقاء ليجتمعوا للوصول الى حل، سواء من اختاروه أم إذا كان لديهم بديل، ونحن حريصون على ملء الفراغ الرئاسي في أسرع وقت ممكن».

وتمثلت المحطة الثالثة بإعلان البطريرك الماروني بشارة الراعي، الذي عاد مساء أمس الى بيروت في جولة في الخارج، «أننا حيّينا المبادرة لأننا نطالب منذ زمن بإطلاق المبادرات». وقال إنه سيتصل بكل المعنيين، وإنه سيلتقي غداً النائب فرنجية «وسنتحدث الى كل الفرقاء المسيحيين والمسلمين ويجب أن نسمع الجميع».

وقال الراعي رداً على سؤال عن مبادرة الحريري الى تسوية تقوم على دعم فرنجية للرئاسة: «تابعنا من ألمانيا الصحف. هناك مواقف مرحبة وأخرى ما زالت سلبية بعض الشيء وبعضها متحفظ، لكن في ما يخصنا سنتصل بالجميع لنصل الى مخرج للأزمة».

وأضاف: «منذ زمن نطالب الكتل النيابية والسياسية بأنه لا يجوز ألا تكون هناك مبادرة، ونأمل في أن تفتح هذه المبادرة الباب للتشاور والتفكير والتوافق والانطلاق بحسب المعطيات الجديدة». وأضاف: «يجب أن يكون الهمّ الأساسي حماية الجمهورية والمؤسسات الدستورية، ولذلك التوافق لا يقتضي لا الرفض ولا الفرض. ونشكر الله أنه حصلت مبادرة لها قيمتها بحد ذاتها وجدية، لذلك الباب فتح حتى يتحدث الفرقاء بمسؤولية».

وحين سئل عما إذا كانت البطريركية تقبل أن يسمي الحريري وجنبلاط الرئيس الماروني وتتفرج؟ أجاب: «نحن طالبنا برئيس تكراراً حتى الإزعاج، لأنه عيب… وحين قالوا لنا القرار مسيحي قلنا لهم القرار لبناني، لأن الرئيس ليس للمسيحيين بل لكل اللبنانيين. وطالما هناك مبادرة فإنها تساعد على حلحلة الأمور. وقبل ذلك لم يكن أحد يتجرأ على لفظ اسم. من أين يأتي ذلك هذا لا يهمنا. وإذا بكركي تحدثت أولاً أو بالأخير، أو المسلمون بالأول أو الأخير، هذا ليس مهماً. المهم أن هناك باباً فُتح بعد أن كان كل شيء مقفلاً».

*****************************************

 فرنجية يتحرَّك داخلياً والحريري خارجياً ورسالة من نصرالله الى عون

الحركة السياسية المكثّفة التي تواكب التسوية الرئاسية لم تفلِح بعد بتجاوُز ثلاث عقبات أساسية: «حزب الله» الذي ما زال يؤكّد دعمَه لرئيس تكتّل «التغيير والإصلاح» العماد ميشال عون، ويربط موقفه بما يقرّره عون. الأحزاب المسيحية الثلاثة: «التيار الوطني الحر» و«القوات اللبنانية» و«الكتائب» التي ما زالت، لاعتبارات مختلفة، تعارض التسوية المذكورة. السعودية التي يَجهد كلّ فريق محلّي باستخراج ما يناسبه من مواقف سفيرها في لبنان علي عواض عسيري، من أجل أن يضعه في خانتِه ويوظّفه في مصلحته. وفي موازاة العقبات المنوّه عنها، لا يمكن التقليل من الحركة التي يقوم بها رئيس تيار «المردة» النائب سليمان فرنجية، والتي تُوّجت بلقاءين معلنَين، الأوّل مع النائب وليد جنبلاط الذي يُعدّ من عرّابي هذه التسوية، والثاني مع البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي فورَ عودته من الخارج، وذلك في إشارةٍ واضحة إلى نيّاته تذليل العقبات الموجودة بنفسه بغية إنضاج الحلّ سريعاً. وإذا كان فرنجية يتكفّل بتوفير البيئة المواتية داخلياً، فإنّ رئيس تيار «المستقبل» الرئيس سعد الحريري يَعمل على تظليل التسوية بدعم دولي تُرجم في زيارته للرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند وإعلانه العمل على إنهاء الفراغ الرئاسي.

أكّد الحريري بعد لقائه هولاند في قصر الاليزيه أنّه «يعمل لإنهاء الفراغ الرئاسي، وأنّ هناك حواراً جارياً بين الفرَقاء اللبنانيين،» معتبراً أنّ هناك أملاً كبيراً اليوم بإنجاز هذا الموضوع».

وعن ترشيح فرنجية لرئاسة الجمهورية، أشار إلى أنّه «يرى مناخاً إيجابياً، وهو متفائل بالأيام المقبلة». ونقل عن هولاند تأكيده على ضرورة إنهاء الفراغ الرئاسي.

مرجع بارز

وتوقّع مرجع سياسي بارز لـ«الجمهورية» أن «يعود الحريري الى السعودية التي سيتوجّه اليها ايضاً رئيس حزب «القوات اللبنانية» الدكتور سمير جعجع، وقد تشهد لقاءً بينهما فضلاً عن لقاءات لهما، مجتمعين ومنفردين، مع مسؤولين سعوديين للبحث في التسوية المطروحة والتي يعارضها جعجع وآخرون».

وحسب المعلومات المتداولة حول السيناريو المتوقع لإخراج التسوية الموعودة، إذا حصل اتفاق عليها، فإنّ «الحريري سيبادر أوّلاً الى الإعلان باسم كتلة «المستقبل» عن ترشيح فرنجية لرئاسة الجمهورية، فيبادر الأخير ويعلن في ضوء ذلك ترشيحَه».

ورجّح المرجع «انعقاد لقاء قريب بين رئيس تكتّل «التغيير والاصلاح» النائب ميشال عون وفرنجية، يبدو أنّهما اتّفقا عليه أثناء زيارة التعزية التي قام بها فرنجية الى الرابية لتعزية عون بشقيقه».

وأوضح المرجع أنّه «ينتظر ما سيكون عليه موقف البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي العائد من الخارج من موضوع التسوية، خصوصاً أنّه كان راعي الاجتماع الشهير للأقطاب الموارنة الاربعة في بكركي، والذين اتفقوا خلاله على ان يتمّ تأييد أيّ من هؤلاء الأقطاب إذا حظِي الترشيح بتوافق وطني عام».

وردّاً على سؤال حول إصرار عون على ترشيح نفسه وعدم التنازل لمصلحة فرنجية، أكّد المرجع «أنّ عون قوّة مسيحية وطنية كبيرة لا يمكن تجاهلها، ومن الأفضل أن يحصل توافق على رئيس جمهورية بحيث تشارك كلّ الكتل النيابية، من ضمنها كتلة عون، في انتخابه».

حرب

والتقى الحريري وزيرَ الاتصالات بطرس حرب الذي أوضح أنّ الاجتماع خلصَ «إلى وجوب متابعة الاتصالات لإيجاد الحلّ الملائم الذي يَجمع اللبنانيين ويُخرجهم من حالة الشرذمة والخصام». ولفت الى أنه تداوَل مع الحريري في ترشيح فرنجية وظروفه وفي ما يجب توفيره من ضمانات لكلّ اللبنانيين في إطار عدم تكريس انتصار فريق على آخر».

وشدّد حرب على أنّ «›قضية رئاسة الجمهورية ليست قضية أشخاص بقدر ما هي قضية برنامج وتصوُّر وتوجّه والتزام بالمبادئ الوطنية والسيادية التي نناضِل من أجلها». يعود حرب الى بيروت اليوم، وسيطلِع أقطاب قوى 14 آذار على حصيلة هذا اللقاء.

«المستقبل» إلى الرياض

وعلِم أنّ الحريري عاد مساء أمس الى الرياض ويلتقي غداً السبت قيادة تيار «المستقبل» برئاسة الرئيس فؤاد السنيورة وعدداً من وزرائه ونوابه ومستشاريه للتشاور في سلسلة اللقاءات التي أجراها في باريس.

السنيورة

في هذا الوقت، أكّد السنيورة أنّ فكرة دعم فرنجية للرئاسة جدّية، ولكن يجب عدم وضع أكثر ممّا هو موجود حالياً على لسان الرئيس سعد الحريري، وقال «إنّنا كلّنا نشارك حالياً في المشاورات، سواءٌ على مستوى «تيار المستقبل» أو على مستوى 14 آذار، أو من خلال الحوارات الجارية بيننا وبين الأفرقاء الآخرين.

وقال في حديث صحافي إنّ الحريري لم يعبّر بعد عن هذا الموقف، ولكنّ هناك حواراً يجري في هذا الشأن، وثمّة تداول لدى مختلف الفرقاء اللبنانيين في هذا الصدد.

وعن عودة الحريري لترَؤّس الحكومة، قال السنيورة «إنّ النقطة التي نبحَث فيها حالياً هي انتخاب رئيس للجمهورية، وعندما ننتهي منها، كلّ الخطوات تصبح ضمن عملية متلاحقة وموجودة»، واعتبر أنّ من حق الحريري أن يرشّح نفسَه، ولكن في النهاية من يسمّيه لتأليف الحكومة هو مجلس النواب، وذلك عندما تستقيل الحكومة أو اعتبارها مستقيلة بعد انتخاب رئيس جديد».

«حزب الله»

وفيما تتجه الأنظار الى موقف «حزب الله» في ضوء التطوّرات المتسارعة، علمت «الجمهورية» أنّ موقف الحزب من دعم ترشيح عون هو نفسه لم يتبدّل. وفي هذا السياق، زار موفد للحزب الرابية منذ أيام، ونقل الى عون تحيات الامين العام للحزب السيّد حسن نصرالله وتعازيَه بوفاة شقيقه.

وأبلغَ إليه بشكل واضح لا لبسَ فيه ما حَرفيته: «نحن معك، ونقف إلى جانبك، وأنتَ مرشّحنا ما دمتَ مرشّحاً». وقد تلقّفَ عون هذا الموقف بكثير من الارتياح.

عسيري

في غضون ذلك، نَقل السفير السعودي علي عوض عسيري بعد زيارته رئيس حزب الكتائب النائب سامي الجميّل في بكفيا بحضور وزير العمل سجعان قزي، حرصَ بلاده لإجراء حوار مسيحي ـ مسيحي سريعاً، وتمنّياتها برؤية نتائج سريعة له، «لأنّ الظروف التي تمرّ بها المنطقة ليست عادية».

وأكّد أنّ ترشيح فرنجية «خيار لبناني ـ لبناني أوّلا»، وقال إنّ بلاده لا تتدخّل «بتسمية هذا أو ذاك، الخيار هو للّبنانيين أنفسِهم، وفي مقدّمهم المسيحيون».

وكرر عسيري أنّ المملكة «لم ولن تسمّي أيّ مرشّح، والمبادرة «أتت لبنانية ـ لبنانية»، وبلادُه» باركت هذه الخطوة برغبتها في أن يكون هناك دور للمسيحيين في هذا الإطار والإخراج. وما بقيَ هو الحوار المسيحي ـ المسيحي لمشاركة المسيحيين همومَهم . نحن نبارك هذه المبادرة وحريصون على ملء هذا الفراغ الرئاسي.

وعزا استعجالَ بلاده الى ملء الفراغ لشعورها بوجود تطورات في المنطقة قد تنعكس على لبنان. وتمنّى رؤية جهود لبنانية، «وبالدرجة الأولى مسيحية، للتوافق». وشدّد على أنّ بلاده «لا تَدخل في تجاذبات السياسة اللبنانية، وتبارك مَن اختارَه اللبنانيون.

وعمّا إذا كانت السعودية تبارك وصولَ صديق الرئيس بشّار الأسد إلى سدّة الرئاسة، أكّد عسيري أنّ المملكة تميّز بين الرئاسة والصداقات الشخصية.
وعمّا إذا كان لبنان سيشهد تحالفات جديدة، أجاب: «نعم إيجابية إن شاءَ الله». وأوضَح عسيري أن ليس لديه أيّ محاذير أو أيّ موانع تمنَعه من لقاء فرنجية، كاشفاً أنّه التقى به أمس الاوّل، وقد دعاه فرنجية الى الغداء.

الراعي

وكانت الحيوية عادت الى بكركي سريعاً بعد عودة الراعي، حيث قال تعليقاً على مبادرة الحريري: «سنتصل بكلّ المعنيين حتى نصل الى مخرج للأزمة، فنحن حيّينا تلك المبادرة ومنذ فترة نطالب الكتل السياسية والنيابية بضرورة القيام بمبادرة لفتحِ الباب على الأقلّ للتشاور والتفكير والتوافق».

وأشار إلى «أنّه امام هذا الواقع المستجد والمبادرة الجديدة لانتخاب الرئيس ليكُن الهمّ الاساسي هو حماية الجمهورية اللبنانية والمؤسسات الدستورية»، مشيراً إلى «أنّ التوافق لا يقتضي فرضاً ولا رفضاً، بل السير سويّة نحو الخروج من هذه الأزمة».

وقال «إنّ مبادرة الحريري هي مبادرة لها قيمتها، وهي مبادرة جدّية، لذلك نقول إنّ الباب قد فتِح حتى يستطيع كلّ الأفرقاء التحدّث بمسؤولية عن الحلّ الأنسب».

وردّاً على سؤال حول تسمية رئيس الجمهورية اللبنانية من قبَل الحريري والنائب وليد جنبلاط، أوضَح الراعي أنّه «لطالما طالبَت البطريركية بضرورة انتخاب رئيس للجمهورية، وعندما كانوا ينزعجون منّا كنّا نقول لهم إنّ القرار لبناني وليس مسيحياً، ورئيس الجمهورية هو لكلّ لبنان».

وأشار الراعي الى أنّه «لطالما دعا النوابَ للنزول الى المجلس النيابي وانتخاب رئيس للجمهورية، والآن مع وجود مبادرة يجب على النواب التشجّع والقيام بواجابتهم، وما يهمّنا هو فتح الباب، ولا يجوز الاستمرار بهذا الوضع، فهذه جرصة بكلّ معنى الكلمة أمام العالم».

قانون انتخاب ينصِف التوازن

وأكد فرنجية بعد لقائه الراعي «هدفُنا ليس الوصول الى رئاسة الجمهورية، بل معالجة الامور، والوقت كفيل بحلّها، ونحن اليوم معَجّلين ولكن غير مستعجلين».

وقال: «سأعمل دائماً على قانون انتخاب ينصِف التوازن الوطني ويعطي تمثيلاً حقيقياً لباقي الطوائف، وإذا كان لدى الفريق الآخر هواجس فمِن واجبي تطمينه. وتساءل «لماذا لا تُعتبر علاقتي بالرئيس بشّار الأسد نقطة قوة وليس نقطة ضعف».

وتابع: «أنا لا أطلب من الفريق الآخر تبنّي مواقف 8 آذار ولا يمكن للفريق الآخر ان يطلب منّي أن أتبنّى مواقف 14 آذار، والأهم هو حماية لبنان.
إلى ذلك، وصف النائب البطريركي العام المطران سمير مظلوم لـ»الجمهورية» لقاء فرنجية بالراعي الذي شاركَ فيه، بـ«الإيجابي، حيث قال للبطريرك: لقد جئت لإطلاعك على تفاصيل ما جرى من اتصالات وصولاً إلى التسوية التي تمّت، وبالتأكيد لو كنتَ في لبنان، لكنتُ أعلمتُك فور عودتي من باريس بما حصل، فأكّد الراعي أنّه مع كلّ مبادرة توصِل الى انتخاب رئيس وأنّ هذه الخطوة فتحت آفاقاً جديدة في الرئاسة».

وأوضَح مظلوم أنّ «فرنجية أكّد للبطريرك أنّه يسعى لحشد أكبر تأييد لانتخابه، وليس مستعجلاً للرئاسة، وإنّه سيواصل حواره مع الأفرقاء كافّة وعلى رأسهم الموارنة، فهو ضدّ كسر أحد بانتخابه، وخصوصاً المسيحيين». وقال إنّ «فرنجية ليس بحاجة الى نصيحة للتواصل مع القوى السياسية، وهو يقوم بالاتصالات المطلوبة».

وعن مساعدة الراعي لفرنجية بالتواصل مع عون وجعجع والجميّل، أشار مظلوم إلى أنّ «فرنجية يقوم بكلّ ما يجب، والاتّصالات أصلاً مستمرّة مع الجميع وخصوصاً بين «القوات» والمردة» بعد المصالحة بينهما»، موضحاً أنّ «الأمور تُطبَخ بهدوء وبعيداً من منطق التحدّي».
وأوضَح مظلوم أنّ «الراعي سيترأس سيامة مطران حلب للموارنة في طرطوس الإثنين، حيث من المقرّر أن يغادر يوم الأحد».

خيرالله

وفي ظلّ الاتصالات والمواقف المارونية التي تتنقّل بين القيادات السياسية وبكركي، تخرج البطريركية بموقف رسمي اليوم بعد اجتماع مجلس المطارنة برئاسة البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي.

وفي السياق، أكّد راعي أبرشية البترون المارونية المطران منير خيرالله لـ«الجمهوريّة» أنّ «المطلوب في هذه المرحلة الصمت والعمل بهدوء والعودة الى الذات لنتّعظ من تجارب الماضي»، لافتاً الى أنّ «موقف البطريركية المارونية سيعبّر عنه اليوم باجتماع مجلس المطارنة».

الراعي

وإلى الاجتماع الشهري لمجلس المطارنة الموارنة، رجّحت مصادر مطلعة ان يلتقي الراعي اليوم موفداً من الحريري وآخرين من «التيار الوطني الحر» و«القوات»، بعدما تردّد أنّ عون ربّما هو مَن سيزور بكركي.

«الكتائب»

وفي هذه الأجواء تَستكمل الكتائب جولاتها على القيادات المسيحية، ويزور وفد منها عند العاشرة من قبل ظهر اليوم قيادة حزب الطاشناق في برج حمود للقاء الأمين العام للحزب النائب هاغوب بقرادونيان للبحث في المستجدات، سعياً وراء توحيد الموقف ممّا يجري على مستوى هذا الاستحقاق وشرح الموقف الكتائبي ممّا تسمّيه قيادة الحزب الضمانات التي يجب ان تتوافر في نهج العهد المقبل إذا ما تمّ انتخاب النائب سليمان فرنجية رئيساً للجمهورية.

قوى الأمن

في مجال آخر، وعلى خطّ العسكريين المحرّرين، أكّد مصدر في قوى الأمن الداخلي لـ«الجمهورية» أنّ «الدركيّين المحرّرين سيلتحقون بمراكز خدمتهم فور انتهاء فترة الاستراحة المعطاة لهم والتي من المفترض أن تبلغ 15 يوماً، ولا صحّة للأخبار والشائعات التي تتحدّث عن أنّهم سيسرّحون من الخدمة»، لافتاً إلى أنّ «خضوعهم للتحقيق هو أمر طبيعيّ ويحصل بعد كلّ عملية خطف لأشخاص مدنيين وعسكريين».

*****************************************

تسونامي فرنجية: بكركي تغطي الترشيح والأسبوع المقبل حاسم

هولاند يدعم مبادرة الحريري وعسيري يبارك من بكفيا وعقدتا عون وجعجع قيد المعالجة

في حركة يمكن ان يُطلق عليها، تجوزاً، «تسونامي رئاسي»، متسارع، قد يحمل النائب سليمان فرنجية إلى قصر بعبدا، بسرعة غير متوقعة، وبعقبات أقل مما هو متوقع، بانتظار ان تسفر المشاورات البعيدة عن الأضواء بين فريقي 8 و14 آذار، لا سيما بين «حزب الله» و«التيار الوطني الحر» حيث تردّدت معلومات ليل أمس عن احتمال عقد لقاء بين الأمين العام للحزب السيّد حسن نصر الله والنائب ميشال عون لمناقشة فرصة التسوية التي اتاحتها ترشيح فرنجية وكيفية التعاطي معها.

وكشفت مصادر مطلعة لـ«اللواء» ان «التيار الوطني الحر» يطالب بتفاهم مسبق على السلة المتكاملة التي اقترحها السيّد نصر الله، وفي مقدمها قانون الانتخاب.

وأشارت هذه المصادر إلى ان عون يتمسك بقانون الانتخاب على أساس النسبية ويطلب التزاماً مباشراً من المرشح فرنجية إزاء هذا الطلب، فضلاً عن انتزاع موافقة مسبقة على ان يتولى الوزير الحالي جبران باسيل حقيبة الداخلية، وعلى ان يعين قائد الجيش يقترحه عون، في ظل معلومات عن استمرار تمسكه باستدعاء العميد شامل روكز من الاحتياط وتعيينه قائداً للجيش، فضلاً عن ان يكون ما لا يقل عن نصف الموظفين في الُفئة الأولى من الحصة العونية.

وإذا كانت بعض القيادات من بطانة النائب عون تتحدث عن عقبات تجعل من المبكر تحديد مسار ترشيح فرنجية وفرصه من الانتخاب أم لا، فإن أوساط أخرى تعتقد انه من الصعب ان يواجه عون، الذي أصبح في موقف لا يحسد عليه ترشيح فرنجية بالرفض.

وفي غمرة الاحراج الذي يواجهه تحالف عون – حزب الله، يُكثّف تحالف الرئيس نبيه برّي والنائب وليد جنبلاط حركة استنفاره لمواكبة التظهير الإقليمي والعربي والدولي لتسوية تقاسم السلطة، والتي سبق لـ«اللواء» وكشفت خيوطها العريضة: فرنجية الذي تربطه علاقة قوية بالرئيس السوري بشار الأسد رئيساً للجمهورية والرئيس سعد الحريري المقرب من المملكة العربية السعودية رئيساً للحكومة، على ان تقود هذه التسوية إلى احياء مؤسسات الدولة بعد انتخاب رئيس الجمهورية في غضون الأيام العشرة المقبلة، وتشكيل حكومة وحدة وطنية تتعهد بوضع قانون جديد للانتخابات في بيانها الوزاري، يأخذ بعين الاعتبار إقامة توازن تمثيلي في البرلمان الجديد.

ووفقاً لمصدر نيابي مقرّب، فإنه نقل عن الرئيس برّي انه حالما يبلغ بأن التسوية باتت ناضجة تماماً فإنه سيدعو في أقل من 24 ساعة لجلسة انتخاب فرنجية، مما يُشير إلى ان احتمالات تقريب موعد انتخاب الرئيس خيار مطروح بقوة، فكيف بدت الصورة أمس؟

الحريري في الاليزيه

1- في الاليزيه، وضع الرئيس الحريري الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند، على مدى 45 دقيقة في الحيثيات التي دفعته إلى المبادرة التي أطلقها حول عناصر التسوية في لبنان لإنهاء الشغور الرئاسي، حيث اعرب رئيس تيّار «المستقبل» عن أمله وتفاؤله بالحوارات القائمة والتي وصفها بالايجابية، والتي يمكن ان تظهر نتائج في الأيام المقبلة، وسيكون لبنان بألف خير، مشيراً إلى ان الهدف من المبادرة حماية لبنان، وانه لا بدّ من تضحيات يجب ان نقوم بها سياسياً لأن لبنان أهم منا جميعاً، معرباً عن تفاؤله بأنهاء الشغور الرئاسي في أقرب وقت.

ولاحقاً، التقى الرئيس الحريري في مقر اقامته في العاصمة الفرنسية وزير الاتصالات بطرس حرب الذي أكّد ان وجهات النظر كانت متقاربة حول المواضيع المطروحة، مشدداً على وجوب توفير الضمانات لكل اللبنانيين لتحقيق المصلحة الوطنية، في إطار عدم تكريس انتصار فريق على آخر.

وبعد لقائه النائب مروان حمادة، غادر الرئيس الحريري باريس عائداً إلى الرياض، حيث يتوقع أن يجري مجموعة لقاءات مع قيادات فريق 14 آذار.

وتوقعت مصادر مطلعة تزخيم الاتصالات مطلع الأسبوع المقبل لمعالجة عقدتي عون وجعجع عبر قنوات معروفة، على أن يكون الأسبوع الطالع حاسماً على صعيد تحديد جلسة انتخاب رئيس الجمهورية.

عسيري في بكفيا

2- في بكفيا، كانت محطة هامة لسفير المملكة العربية السعودية في لبنان علي عواض عسيري الذي التقى رئيس حزب الكتائب النائب سامي الجميّل وتداول معه في التسوية المطروحة، وموقف المملكة منها، كما استمع إلى موقف الكتائب، حيث كرّر الجميّل أن حزبه يعطي الأولوية للبرنامج وتربطه علاقة جيدة بالنائب فرنجية، وأنه من دعاة انتخاب الرئيس قبل أي عمل آخر، وهو ينتظر أجوبة فرنجية على أسئلة وجهها إليه في لقائهما الأخير.

وفي موقف متقدّم، أعلن عسيري مباركته للمبادرة الرئاسية، وحرص المملكة على ملء الفراغ الرئاسي لأن البلد والمؤسسات فيه والوضع الاقتصادي يحتاج إلى ذلك، لكنه شدّد على أن المملكة لم ولن تسمي أي شخص.

.. وفرنجية في بكركي

3- وفي بكركي، كان الموقف أكثر وضوحاً، فبعد أن أبدى البطريرك الماروني بشارة الراعي العائد من ألمانيا ترحيباً بخطوة ترشيح فرنجية، استقبله عند التاسعة مساء برفقة نجله طوني، وفي حضور النائب البطريركي العام المطران سمير مظلوم المقرّب من فرنجية حيث جرى التداول في دور بكركي في مباركة هذا الترشيح والاتصالات التي ستقوم بها لتذليل العقبات، من دون أن يُؤكّد مصدر مطلع على التحضير للاجتماع، عمّا إذا كان سيدعو البطريرك الراعي القادة الموارنة الأربعة: الرئيس أمين الجميّل، النائب عون، الدكتور سمير جعجع إلى فرنجية، إلا أن المهم أن فرنجية تحدث بعد اللقاء بلهجة الجازم بانتخابه رئيساً للجمهورية، وهو قال كرئيس منتخب: كرئيس للجمهورية سأعمل على قانون إنتخابي ينصف التوازن الوطني ويعطي تمثيلاً حقيقياً لمختلف الطوائف، معتبراً أن من واجبه أن يعطي تطمينات لمن لديه هواجس، مؤكداً أنه يجب طمأنة الخصم السياسي الذي يمكن أن يصبح شريكاً، مشيراً إلى عملية خلط، واصفاً علاقته مع النظام السوري بأنها نقطة قوة وليست نقطة ضعف، معتبراً أن الأهم حماية لبنان.

وقال: في حال وصلت إلى رئاسة الجمهورية يجب أن يكون محاطاً بالمسيحيين تحت رعاية بكركي، خاتماً: يلي فيه خير الله يقرّبه.

وفي إشارة إلى مشكلته مع جعجع قال «وضعنا الأمور الشخصية وراءنا والوقت كفيل بالحل، والاستعجال يمكن أن يضر».

وكان الراعي رحّب لدى عودته إلى بيروت بمبادرة ملء الشغور الرئاسي، آملاً أن تفتح الباب للتشاور والتوافق.

4- أميركياً، كشف مصدر دبلوماسي أن التقرير الذي وضعه السفير الأميركي السابق في بيروت ديفيد هيل تضمن تشجيعاً لقبول ترشيح فرنجية رئيساً للجمهورية بحكم معرفته به، فهو يطمئن الأقلية المسيحية، وهو شخصية مقبولة من الفريق المسلم، وأنه يلتقي مع الرئيس الحريري ومع قوى 14 آذار على ضبط الحدود، والحدّ من تداعيات الأزمة السورية، وتشجيع الانفتاح اللبناني على محيطه العربي بما في ذلك دول الخليج، فضلاً عن أنه شخصية تسووية وليست صدامية.

السراي

5- أما مصادر السراي الحكومي فأبدت ارتياحها للحراك السياسي القائم، وشددت على ان موقف الرئيس تمام سلام معروف وهو يشدد دائما على ضرورة انتخاب رئيس للجمهورية في أسرع وقت ممكن لاعادة انتظام العمل في المؤسسات الدستورية.

وكان وزير الثقافة روني عريجي أطلع رئيس مجلس الوزراء خلال لقائه معه امس في السراي الحكومي على اخر المستجدات والتطورات بشأن التسوية السياسية القائمة.

وأكدت مصادر سياسية لـ«اللواء» ان الايام القليلة المقبلة ستُظهر اجواء إيجابية بالنسبة لانتخاب رئيس للجمهورية، وتوقعت ان تتكثف الاتصالات أكثر فأكثر بعد عودة البطريرك الراعي من الخارج، وشددت المصادر على ان الحركة السياسية الراهنة مختلفة عن كل ما مضى من مبادرات، ودعت الى التروي لأن التسوية لا تزال بحاجة الى مزيد من الاتصالات والمشاورات.

وعلمت «اللواء» ان اجتماعا عقد مساء امس في السراي الحكومي في حضور وزير الزراعة اكرم شهيب وعدد من الخبراء لبحث ملف النفايات.

وكشف شهيب لـ«اللواء» عن تقدم كبير وملموس في الملف رافضاً الدخول في تفاصيله، واكد ان الاجتماعات متواصلة لتحديد كل الامور، وعلى ضوء نتائج هذه الاجتماعات وتقدمها سيعرض الملف على مجلس الوزراء.

من ناحيتها اكدت مصادر السراي ان البحث مستمر خصوصا ان عملية تصدير النفايات ليست بالعملية السهلة.

*****************************************

فرنسا ستسهل مهمة الحريري عبر ايران

اجتمع الرئيس سعد الحريري بالرئيس الفرنسي هولاند وبحث معه وضع انتخابات رئاسة الجمهورية، وان الرئيس سعد الحريري بعدما رأى الفراغ الرئاسي قد طال وامتد الى اكثر من سنة ونصف، قرر اخذ المبادرة وتأييد الوزير سليمان فرنجية مرشحا وفاقياً في لبنان. وان تيار المستقبل مع حلفائه ومع كتلة الوزير وليد جنبلاط وكتلة الرئيس نبيه بري وغيرهم يشكلون أكثرية لانتخاب الوزير سليمان فرنجية، وانه لم يعرف بالضبط الموقف الرسمي لحزب الله، بل يعرف ان حزب الله يؤيد العماد ميشال عون لرئاسة الجمهورية انما ينظر الى الوزير سليمان فرنجية بارتياح، اذا وصل الى رئاسة الجمهورية، وان العقدة الان هي في موقف العماد ميشال عون بالدرجة الاولى وموقف الدكتور سمير جعجع وموقف حزب الله.

أشاد الرئيس الفرنسي هولاند بخطوة الرئيس سعد الحريري وأيده لأن الوضع مهترىء في لبنان ولا يجب الاستمرار في الفراغ الرئاسي ويجب انتخاب رئيس جمهورية بأسرع وقت وان فرنسا تضع ثقلها في هذا المجال. وتشاور مع الرئيس سعد الحريري حول العقد، فقام الرئيس هولاند بالقول انه سيتحدث مع ايران كي تتحدث مع حزب الله من اجل ان يقتنع بترشيح الوزير سليمان فرنجية، كذلك سيتدخل مع الإيرانيين ليتكلموا مع حزب الله كي يتدخل حزب الله مع العماد ميشال عون لسحب ترشيحه، مع إعطائه الضمانات الكاملة بالنسبة لوجوده في الحكومة وفي العمل السياسي وفي الدور الذي يجب ان يضطلع به العماد عون في الحياة السياسية في لبنان.

اما بالنسبة الى الدكتور سمير جعجع فقال، كما ان فرنسا ستتحدث مع العماد ميشال عون وتتمنى عليه الموافقة على ترشيح الوزير سليمان فرنجية مباشرة ويجتمع السفير الفرنسي ناقلا رسالة من القيادة الفرنسية الى العماد عون فانه سينقل رسالة الى الدكتور سمير جعجع في هذا الشأن ويتمنى عليه ان يؤيد الدكتور سمير جعجع الوزير سليمان فرنجية، او يتصرف ديموقراطيا لان الأكثرية مؤمنة للوزير فرنجية في انتخابات الرئاسة.

كما ان فرنسا ستتحدث مع السعودية لتعاونها كي تتكلم السعودية مع الدكتور سمير جعجع من اجل إقناعه بالسير في انتخاب الوزير سليمان فرنجية او حضور الجلسة وعدم تأييد الوزير سليمان فرنجية، لان أيضا الأكثرية مؤمنة لانتخاب الوزير فرنجية، كما ان فرنسا ستتكلم مع البطريركية المارونية ومع البطريرك بشارة الراعي وترسل له رسالة خاصة في سبيل تسهيل انتخاب فرنجية رئيسا للجمهورية، وان فرنسا تدعم مبادرة الرئيس سعد الحريري وهكذا خرج الحريري من قصر الاليزيه في فرنسا مدعوما في مبادرته لترشيح الوزير سليمان فرنجية لرئاسة الجمهورية.

وقال الرئيس سعد الحريري عند خروجه من قصر الاليزيه في باريس ان الأجواء تتحضر لانتخاب الوزير فرنجية وهي افضل من السابق كما ان قصر الاليزيه قال انه يجب ملء الفراغ الرئاسي بأسرع وقت ممكن وان فرنسا ستبذل جهدها في هذا المجال.

الرئيس سعد الحريري سوف يعلن ترشيح الوزير سليمان فرنجية لرئاسة الجمهورية ويكون هذا الترشيح الرسمي قد بدأ من كتلة المستقبل ويعلن فرنجية ترشيحه لرئاسة الجمهورية ويقوم باتصالاته مع العماد عون وحزب الله والرئيس نبيه بري وكل الكتل من اجل جلب التأييد له لانتخابه رئيسا للجمهورية.

وامس الاول تعشى الوزير سليمان فرنجية لدى الوزير وليد جنبلاط الذي كان اول من رشحه للرئاسة وبالتالي انطلقت عملية انتخاب رئاسة الجمهورية مع هذا العشاء مع الوزير وليد جنبلاط والوزير فرنجية، كما ان الرئيس بري وكتلته سوف يؤيدون الوزير سليمان فرنجية لرئاسة الجمهورية ومن علامات التأكيد ان انتخابات الرئاسة قد أصبحت قريبة وهي ان الرئيس نبيه بري عين تاريخ 16 كانون الأول موعدا لانتخاب رئيس جمهورية بعدما كان يعين كل شهر جلسة فاذا به يعين بعد أسبوعين جلسة لانتخاب رئيس جمهورية وهذا يدل على انه خلال أسبوعين ستجري الاتصالات ويكون التحضير قد انتهى لانتخاب الوزير سليمان فرنجية رئيسا للجمهورية.

اما كتلة القوات اللبنانية وهي التي كانت تنادي دائما بالحضور الى مجلس النواب وانتخاب رئيس فانها لا يمكن ان تغيب عن جلسة انتخاب فرنجية لانها تنقض قولها بالحضور انما قد تضع أوراق بيضاء او تضع اسماء تؤيدها لرئاسة الجمهورية، وتبقى العقدة عند العماد ميشال عون الذي لن يقبل بترشيح الوزير فرنجية ويصر على انه مستمر في الترشيح، ولو تحدث معه حزب الله او ايران او سوريا او فرنسا او البطريرك بشارة الراعي فان العماد ميشال عون لن يتراجع عن موقفه وسيبقى مرشحا للرئاسة حتى اخر لحظة، على الأقل هذا ما يبدو من اعلامه ومن محطة او. تي. في التي تبث الاخبار والبرامج وواضح ان من يحلل مضمون البرامج والاخبار السياسية على المحطة ان هنالك هجوما على الوزير فرنجية واصرارا على ترشيح العماد عون لرئاسة الجمهورية، فهل يترك حزب الله العماد ميشال عون ويؤيد الوزير سليمان فرنجية، الجواب كلا، حزب الله لن يترك عون وقد يتضامن معه بعدم حضور جلسة مجلس النواب انما كتلة الرئيس نبيه بري مع كتلة المستقبل مع كتلة جنبلاط والكتل الأخرى والنواب المستقلين يؤمنون نصاب ثلثي الجلسة، ثلثي عدد نواب الجلسة، وبالتالي تبدأ الجلسة في 16 كانون الأول باكتمال النصاب بالثلثين فلا ينال الوزير فرنجية ربما أصوات الثلثين من المرة الأولى انما عندها قد تجري دورة ثانية وينال النصف زائداً واحداً مع العلم انه من المرجح ان ينال الثلثين من الدورة الأولى انما الاكثرية المطلوبة هي أكثرية النصف زائد واحد وهذا الامر مؤمن للوزير سليمان فرنجية كي يكون منتخبا رئيسا للجمهورية وهكذا في 16 كانون الأول الموعد لملء الفراغ الرئاسي وسيكون الوزير سليمان فرنجية، ويبدو ان العلاقة بين الوزير سليمان فرنجية والرئيس سعد الحريري بعد انتخاب الوزير سليمان فرنجية ستكون ممتازة وستجري مشاورات لتعيين رئيس للحكومة، وسيكون الرئيس سعد الحريري هو المرشح الأول لرئاسة الحكومة وهنالك اتفاق كبير بين الوزير فرنجية والرئيس سعد الحريري بالنسبة الى رئاسة الجمهورية والقوانين التي اوقفها الرئيس اميل لحود ضد الرئيس الشهيد رفيق الحريري ولم يجعل الاعمار ينتشر في لبنان ذلك ان الرئيس اميل لحود كان يحتاج ويبني رصيده لدى سوريا بمقدار ما يرسل تقارير ضد الرئيس الشهيد رفيق الحريري وبمقدار ما يعطله ويعطل برامج الاعمار في لبنان.

اما الرئيس سليمان فرنجية فله رصيده في سوريا ولا يحتاج الى كتابة تقارير ولا الى الشكوى من الرئيس سعد الحريري بل هو سيكون متفقا معه في مجالات الاعمار والانماء وسيشهد لبنان ثورة اعمارية انمائية وستجتمع الحكومة مرتين في الأسبوع، وسيكون هنالك برامج ومراسيم قوانين يتم إقرارها في مجلس الوزراء وتسير عجلة الدولة بسرعة كبيرة كما ان الودائع في المصارف التي استطاع حاكم مصرف لبنان بفعل حكمته وسياسته وهندسته المالية ان يوصلها الى 170 مليار دولار ستكون مساعدة للدولة في مجال التسليف للقطاع الخاص كي ينهض القطاع الصناعي والزراعي والتجاري والاقتصادي.

لكن اهم نقطة هي وقف الفساد والهدر، فهل يستطيع فرنجية وقف الفساد والهدر بالتعاون مع الرئيس سعد الحريري انه سؤال مطروح والتجارب الماضية تدل على انه من الصعب وقف الفساد والهدر في لبنان.

ـ الحريري سيعلن الترشيح الرسمي قريباً ـ

وليلاً، اكدت مراجع بارزة انه بعد عودة الرئيس سعد الحريري من باريس الى السعودية، فانه سيواصل اتصالاته وتحديداً مع رئيس حزب القوات اللبنانية الدكتور سمير جعجع المتوقع زيارته الى الرياض. وكشف المرجع عن لقاء قريب سيعقد بين العماد ميشال عون والنائب سليمان فرنجية وسئل المرجع: هل ستعقد جلسة لانتخاب الرئيس في حال غياب حزب الله والعماد عون، قال: التركيز الآن منصب على انتخاب رئيس بالتوافق، ونعمل على التوافق واشراك عون ونوابه في جلسة انتخاب الرئيس. والآن، الجهد منصب على هذا الخيار قبل الحديث عن غياب عون وحزب الله.

ـاجواء لقاء فرنجية والراعي ـ

زيارة النائب سليمان فرنجية الليلية الى الصرح البطريركي في بكركي وبعيد وصول البطريرك مار بشارة بطرس الراعي من سفره الى الخارج بحوالى ساعة ونصف حملت الكثير من الاسئلة في بدايتها هذا اللقاء العاجل عند التاسعة والربع ليلاً، حيث مكث فرنجية في بكركي اكثر من ساعة ونصف عقد خلالها خلوة مع سيد الصرح لمدة ساعة في مكتب الراعي الخاص، وفي معلومات للزميل عيسى بوعيسى ان الاجتماع كان واضحاً وجيداً للغاية خصوصاً انه جاء بعد كلام واضح للراعي من المطار لامس تأييد وصول فرنجية لرئاسة الجمهورية دون الحزم حتى لقاء الاقطاب الاربعة الذين سيزورون الصرح البطريركي في اليومين المقبلين، كما ان اللقاء حمل في جوانبه عدم ممانعة بطريرك الموارنة لانتخاب فرنجية رئيساً للبلاد. وهذا يعطي جرعة قوية لرئيس تيار المردة الذي يرى انه لن يدخل بعبدا الا ممثلاً للمسيحيين واللبنانيين جميعاً، وفي هذا الاطار، ابلغ فرنجية الراعي خريطة الطريق التي تمت من خلالها تسميته مرشحاً من قبل الرئيس سعد الحريري على ان تتكلل هذه الخطوة باتفاق مع اكثرية القادة المسيحيين وهذا ما شجعه عليه البطريرك الراعي الذي بدا مرتاحاً لان الامور تحركت نحو ملء الشغور الرئاسي مما خلق ديناميكية جديدة في خطوة اولى نحو تجديد عمل المؤسسات، لكن فرنجية بدا حذراً جداً في انتقاء كلامه حين سئل عن لقائه مع الدكتور سمير جعجع حين قال ان بكركي باستطاعتها جمع كافة القيادات في اشارة الى ان زيارة معراب من قبل فرنجية ما زالت متعثرة.

في المحصلة، فان فرنجية بدا مرتاحاً للزيارة وكذلك البطريرك الراعي الذي سيرأس اليوم مجلس المطارنة الموارنة على ان يصدر بيان يتطرق فيه الى هذا الاستحقاق الرئاسي، الا ان اوساط بكركي قالت : لا تتوقعوا من البطريرك ان يقف مع احد ضد الآخر، انما على الجميع التوافق لان البلد منهار كلياً.

*****************************************

الرئيس الفرنسي والبطريرك الماروني والسفير السعودي يؤيدون مبادرة الحريري

لقيت المبادرة التي أطلقها الرئيس سعد الحريري لانهاء الشغور الرئاسي دفعاً بارزاً أمس من مواقع عدة قد يساعد في بلورتها واعلانها بشكل رسمي. وجاء هذا الدعم من السعودية التي أعلن سفيرها في بيروت مباركتها لها، ومن الرئيس الفرنسي هولاند الذي استقبل الرئيس الحريري أمس، ومن البطريرك الراعي الذي قال نحن حيّينا تلك المبادرة، ونرى انها جدّية ولها قيمتها.

في باريس التقى الرئيس الحريري ظهر أمس الرئيس الفرنسي هولاند، وقال بعد اللقاء: أكد الرئيس هولاند ضرورة انهاء الفراغ الرئاسي، ومن جهتي أكدت اننا نعمل مع جميع اللبنانيين على إنهاء هذا الفراغ إن شاء الله، وأن هناك حوارا جاريا بين جميع الأفرقاء اللبنانيين وهناك أمل كبير اليوم في لبنان في إنجاز هذا الموضوع، وبإذن الله ستكون الأمور بخير قريبا.

وعما إذا كان موضوع تسمية النائب سليمان فرنجية لرئاسة الجمهورية قائما حتى الساعة أجاب: الآن هناك حوارات قائمة والأجواء إيجابية إن شاء الله، والأيام المقبلة ستظهر أن لبنان سيكون بألف خير بإذن الله.

عسيري في بكفيا

وفي بيروت زارالسفير السعودي رئيس الكتائب النائب سامي الجميّل عصر أمس في بكفيا، وقال: المملكة لم تسمّ ولن تسمّي أي شخص للرئاسة واللبنانيون أعرف من غيرهم بمن يصلح أن يكون في هذا الموقع ومن هو الأنسب. وبالتالي، المبادرة أتت لبنانية لبنانية، والمملكة العربية السعودية باركت هذه لرغبتها في ان يكون هناك دور للمسيحيين في هذا الإطار، وفي هذا الإخراج. ما بقي هو الحوار المسيحي – المسيحي لمشاركة المسيحيين همومهم. نحن نبارك هذه المبادرة، وحرصاء على ملء هذا الفراغ الرئاسي لأن البلد والمؤسسات والوضع الإقتصادي في البلد بحاجة إلى هذا التسرع ليكون هناك رئيس للبنان.

وسئل: هل حرصكم على لبنان يعني انتخاب رئيس من 8 آذار؟

اجاب: المملكة لا تدخل في تجاذبات السياسة اللبنانية، 8 أو 14 آذار، ما دام الشخص لبنانيا، واللبنانيون اختاروه، فنحن نبارك.

سئل: هل تبارك السعودية وصول صديق بشار الأسد الى سدة الرئاسة؟

اجاب: نحن نميز بين الرئاسة والصداقات الشخصية، فهذا السؤال يجب ان يوجه الى سليمان بك، وهو يجيب عليه.

الراعي استقبل فرنجيه

في هذا الوقت عاد البطريرك الراعي من المانيا عصر أمس وقال في المطار وردا على سؤال حول المبادرة: نحن حيّينا تلك المبادرة. ان مبادرة الرئيس الحريري لها قيمتها وهي جدّية.

وعند التاسعة مساء استقبل الراعي في بكركي النائب فرنجيه وبادره بالقول عملت بهجة لكل اللبنانيين وحرّكت الاستحقاق الرئاسي فردّ فرنجيه حرّكنا الملف الرئاسي لأن الرتابة تقتل.

وبعد اللقاء قال فرنجيه: هدفنا ليس الوصول الى رئاسة الجمهورية بل معالجة الأمور، والوقت كفيل بحلها، ونحن اليوم معجلين ولكن غير مستعجلين.

وقال: سأعمل دائما على قانون انتخاب ينصف التوازن الوطني، ويعطي تمثيلا حقيقيا لباقي الطوائف، واذا كان لدى الفريق الآخر هواجس فمن واجبي تطمينه.

وتساءل لماذا لا تعتبر علاقتي بالرئيس بشار الأسد نقطة قوة وليس نقطة ضعف. وتابع: أنا لا أطلب من الفريق الآخر تبني مواقف ٨ آذار ولا يمكن للفريق الآخر ان يطلب منّي أن أتبنى مواقف ١٤ آذار، والأهم هو حماية لبنان.

*****************************************

البطريرك يدعم التسوية وفرنجية يضع نفسه برعايته

«التسوية الرئاسية» الحاضر الأبرز في الاتصالات

الحريري يلتقي هولاند ويأمل بانجاز قريب… وحرب يطالبه بضمانات

كتب عبد الامير بيضون:

سيطرت التطورات المتلاحقة على المستويين الاقليمي والدولي على ما عداها من تطورات يوم أمس، خصوصاً بعد التصعيد السلبي غير المسبوق في المواقف المتبادلة بين روسيا من جهة وتركيا من جهة ثانية، وذلك على رغم اللقاء الذي.. تمّ يوم أمس، بين وزيري خارجية البلدين، وهو الاول منذ اسقاط الطائرة الروسية.. وهي تطورات تقاطعت مع دخول بريطانيا على خط محاربة «داعش» حيث قامت طائراتها وللمرة الاولى، بقصف مواقعه في سوريا يوم أمس..

ووسط تقلب مناخي لافت في لبنان، وهطول الثلوج على المرتفعات وقطع بعض الطرقات الجبلية إلا للسيارات المجهزة بالسلاسل المعدنية، فإنه يمكن القول إن «المشاورات الرئاسية» الناشطة على غير مستوى وأكثر من خط، منذ لقاء باريس الذي جمع الرئيس سعد الحريري ورئيس «تيار المردة» النائب سليمان فرنجية، قد توجت يوم أمس، بلقاءات باريسية أخرى، جمعت الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند مع الرئيس سعد الحريري في قصر الاليزيه.. كما في لقاءات أخرى تمثلت بلقاء الرئيس الحريري مع وزير الاتصالات بطرس حرب والنائب مروان حماده، في مقر إقامته في العاصمة الفرنسية، كل على حدة، من قبل ان يعود الى الرياض.. حيث جرت مناقشات مكثفة حول التطورات الحاصلة، وفي الاستحقاق الرئاسي و«التسوية» التي يروج لها.. وقد بقيت الحاضر الأبرز على الساحة الداخلية، والكل ينتظر ما ستكون عليه مواقف البطريرك الماروني بشارة بطرس الراعي، بعد عودته من المانيا.. والذي قال لدى وصوله الى مطار بيروت «اننا سنتصل بكل المعنيين للوصول الى مخرج للأزمة الرئاسية ونأمل ان تؤدي المبادرة المطروحة الى فتح الأبواب»..

الحريري يلتقي هولاند: أمل كبير

ومع كل ذلك، فلقد تمثل الحدث السياسي الأبرز يوم أمس، بلقاء الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند مع الرئيس الحريري في قصر الاليزيه وعقد معه خلوة استمرت قرابة الساعة.. تحدث على اثرها الرئيس الحريري فقال: «قدمت بداية التعازي للرئيس هولاند بضحايا الحوادث الارهابية التي حصلت في فرنسا.. هذا الارهاب الذي طاول لبنان كذلك والعديد من الدول، ولا بد من تعاون البلدان كافة لمحاربته..»

وبشأن الأوضاع اللبنانية والملف الرئاسي، فقد نقل الحريري ان هولاند «شدد على ضرورة انهاء هذا الفراغ الرئاسي.. وأنا من جهتي أكدت له أننا نعمل مع كل اللبنانيين لانهاء هذا الفراغ.. وان هناك حواراً جارياً بين الافرقاء كافة، وهناك أمل كبير اليوم بانجاز هذا الموضوع.. وستكون الامور بخير قريباً..».

وسئل الحريري هل مازال موضوع تسمية النائب فرنجية لرئاسة الجمهورية قائم أجاب: «الآن هناك حوارات قائمة.. والأجواء ايجابية والأيام المقبلة ستظهر ان لبنان سكيون بألف خير..».

… ومع حرب وحماده.. والضمانات

وكان الحريري ناقش في مقر أقامته في باريس مع الوزير بطرس حرب التطورات، خصوصاً الملف الرئاسي والتسوية التي يروج لها.. كما التقى للغاية نفسها النائب مروان حماده، ليعود الى الرياض لاحقاً لعقد مشاورات مع قيادات من «تيار المستقبل..».

وبعد اللقاء قال الوزير حرب ان الاجتماع خلص الى وجوب متابعة الاتصالات لايجاد الحل الملائم الذي يجمع اللبنانيين ويخرجهم من حالة الشرذمة.. وكشف حرب أنه تم التداول في ترشيح فرنجية وفي ما يجب توفيره من ضمانات..

عسيري: لم نسمِ اسماً للرئاسة

وإذ ظلت «التسوية الرئاسية» الحاضر الأبرز على الساحة الداخلية، فقد لفت التوضيح الذي صدر عن سفير المملكة العربية السعودية في لبنان علي عواض عسيري الذي زار امس رئيس حزب «الكتائب» النائب سامي الجميل وتشاورا في المستجدات.. حيث قال عسيري ان «الرئاسة خيار لبناني – لبناني لا نتدخل فيه..» وقد نفى ان تكون المملكة قد تقدمت بمبادرة تسمية فرنجية، ولفت الى أنها «لن ولم تسمِ اسماً لرئاسة الجمهورية.. ولكنها باركت هذه الخطوة لرغبتها ان يكون هناك دور للمسيحيين ولحرصها على ملء الفراغ الرئاسي..»

وفي السياق، فقد حضرت «التسوية الرئاسية» في السراي الحكومي أمس، بين الرئيس تمام سلام ووزير الثقافة روني عريجي، الذي أكد ان مبادرة ترشيح النائب فرنجية..«جدية ولا نريد حرق المراحل..» لافتاً الى ان «القوى السياسية تتشاور بين بعضها البعض وهناك مصير وطن.. وان شاء الله خيراً..».

«القوات»: لا لقاءات مباشرة مع الحريري

وخلافاً لكل ما يحكى ويروج عن لقاء قريب مباشر بين الرئيس الحريري ورئيس «القوات اللبنانية» سمير جعجع، فقد نفى عضو «القوات» النائب انطوان زهرا ان تكون هناك أي لقاءات مباشرة في المدى القريب بين الدكتور جعجع والرئيس الحريري..» مشيراً الى «ان التشاور جار عبر الهاتف..».

وأوضح زهرا، «ان القوات تعتبر، منذ اللحظة الاولى، ان النائب فرنجية مرشح طبيعي لرئاسة الجمهورية كونه أحد الاقطاب المسيحيين الاربعة..» لافتاً الى «ان البحث جار لاتخاذ الموقف النهائي ليس حول شخص فرنجية إنما حول مشروعه السياسي لجهة تحييد لبنان ودور «حزب الله» في سوريا والسلاح غير الشرعي..».

وقال: «اذا اتفقت قوى 8 آذار، وكتلة جنبلاط على اسم عون او فرنجية للرئاسة، يمكن السير به من دون حتى موافقة تيار المستقبل»؟!

كلام جنبلاط ليس تهديداً

من جانبه لفت عضو كتلة «التنمية والتحرير» النائب ميشال موسى، الى «ان كلام النائب جنبلاط عن ان عدم السير بالتسوية سيجعلنا في وضع أسوأ، ليس تهديداً، بل هو تعبير عن رأيه في الموضوع..»؟

بدوره رأى النائب أمين وهبة «ان ما تشهده المنطقة، إضافة الى التعثر في سوريا أمور تنذر كلها، بأنه اذا لم يمسك اللبنانيون قرارهم لاعادة الانتظام الى عمل المؤسسات، سيصبح الوضع في لبنان معرضاً أكثر لارتدادات المنطقة..» وهذه مسؤولية وطنية كبرى جعلت الزعماء اللبنانيين يسعون في محاولة انقاذية الى الاتجاه نحو مبادرة رئاسية…

«الجماعة»: ليطمئن فرنجية اللبنانيين

أما نائب «الجماعة الاسلامية» عماد الحوت، فرأى أنه «حتى اللحظة فإن المبادرة الرئاسية مازالت حظوظ نجاحها وفشلها يتساويان..، لافتاً الى «ان القضية ليست قضية أشخاص، إنما هي طروحات هذه التسوية وماذا سيقدم النائب فرنجية كرئيس للجمهورية، هل سيبقى على علاقته بالنظام السوري وهل سيبقى على موقفه من السلاح خارج اطار الدولة؟. مبدياً اعتقاده «ان هذه العناصر لها تأثير على فرص نجاح هذه التسوية..» مشدداً على ان «المطلوب ليس تسوية أشخاص ومواقع بل المطلوب ان يعبر فرنجية عن هذه المواقف حتى يطمئن اللبنانيون».

محفوض: ما يرى وما لا يرى

ومن جهته فقد أشار رئيس «حركة – التغيير» عضو الأمانة العامة لقوى «14 آذار»، ايلي محفوض الى ان «ما يرى في الملف الرئاسي طبخة غير مكتملة العناصر.. أما ما لا يرى فهو طبخة على نار هادئة ستنتج رئيساً للبنان يحاكي التوازنات».

ولفت محفوض الى ان «الموارنة في أتعس أزمنتهم ونجمهم بأفل شيئاً فشيئاً وحضورهم السياسي باهت ومؤسساتهم تعيش التخبط، واستعادة الدور تبدأ برئاسة الجمهورية عبر ماروني يحمل ارث الكبار..».

قبلان: لرئيس يجمع ولا يفرق

على صعيد آخر، وفي ذكرى أربعين الامام الحسين، وجه نائب رئيس المجلس الاسلامي الشيعي الأعلى الشيخ عبد الامير قبلان رسالة الى المسلمين واللبنانيين شدد فيها على «ان الاسلام بريء من كل دعوة للفتنة والقتل والاعتداء على الآخرين..» مطالباً «علماء الدين بالتبرؤ من كل عمل إرهابي يطاول المدنيين الأبرياء..» وأشار الى ان «اللبنانيين سئموا الفساد والانحراف الذي يصيب بعض المؤسسات» مطالباً «ان يحكم السياسيون ضمائرهم ويعمقوا تشاورهم ويبادروا الى انتخاب رئيس يحفظ البلاد ويجمع العباد وتكون مصلحة الوطن والمواطن في أولويات اهتماماته.. فنحن نريد رئيساً يجمع ولا يفرق.. ويتعاون مع الجميع في سبيل ايصال لبنان الى بر الأمان..».

عرسال تحت القانون

من جهة ثانية، وفي اعقاب «صفقة تحرير العسكريين المحتجزين لدى «النصرة» فقد عقدت فاعليات ووجهاء بلدة عرسال اجتماعاً في دار البلدية ضم مسؤولين سوريين عن المخيمات وأكد المشاركون أنهم «تحت سقف القانون وفي حماية وبرعاية الدولة والجيش اللبناني» مشيرين الى «أنهم يقفون ضد أي اعتداء او محاولة اعتداء عليه..».

أمن البقاع ممسوك…

وفي السياق الأمني، فقد عقد مجلس الأمن الفرعي في محافظة البقاع اجتماعاً برئاسة المحافظ القاضي انطوان سليمان.. خلص الى التأكيد على «ان الوضع الأمني في البقاع ممسوك على رغم بعض الحوادث الأمنية المتفرقة..» مشدداً على «ضرورة قيام البلديات بدور أساسي في مراقبة وتنظيم مخيمات النازحين وايجاد حل لأزمة السير..» وكما شدد على «ضرورة ايجاد حل لمشكلة منافسة التجار السوريين الذين يشغلون محال تجارية بالقرب من محال التجار اللبنانيين..».

الراعي حيا مبادرة ترشيحه

فرنجية: سأعمل دائما لقانون إنتخاب ينصف التوازن الوطني

اشار البطريرك الماروني الكردينال مار بشارة بطرس الراعي في تصريح له من مطار بيروت الدولي بعد عودته من جولته في المكسيك وألمانيا، إلى أن «الأنباء عن مبادرة ترشيح رئيس تيار «المردة» النائب سليمان فرنجية إلى رئاسة الجمهورية تبلغناه بعد وصولنا إلى المانيا من الصحف والمواقع الإلكترونية».

وشدد الراعي على أن «الهم الأساسي يجب أن يكون حماية الجمهورية والمؤسسات وتأمين الخير العام».

ورداً على سؤال حول ترشيح رئيس تيار «المردة» من قبل رئيس «اللقاء الديموقراطي» النائب وليد جنبلاط، شدد الراعي على أن رئيس الجمهورية لكل اللبنانيين والقرار لبناني لا مسيحي فقط، مشيراً إلى أننا «نريد رئيساً لكل لبنان ونحن نطالب دائماً بأن يشارك النواب في الجلسات وانتخاب الرئيس الذي يريدونه».

واستقبل الراعي مساء امس رئيس «تيار المردة» النائب سليمان فرنجية الذي قال: “سأعمل دائماً على قانون إنتخاب ينصف التوازن الوطني ويعطي تمثيلاً حقيقياً لباقي الطوائف”، موضحاً “انني أنا سليمان فرنجية ولا يوم تقدمت بقانون انتخاب ضد مصلحة المسيحيين وأنا قاتلت وناضلت الى جانب رئيس “تكتل التغيير والاصلاح” العماد ميشال عون لكي نجد قانونا ينصف المسيحيين».

ولفت الى “اننا كنا ننتظر بفارغ الصبر عودة الراعي من أجل زيارته لأن الأمور صارت سريعة وكان هو خارج البلد وجئنا من أجل وضعه في الأجواء وعرضت له كيف صارت الأمور ووضعنا نفسنا بتصرفه ويلي فيه خير يقدمه الله».

وأكد انه “يجب ان تتم الامور بعجلة ولكن العجلة ممكن ان تضر وهدفنا ليس ان نصل الى الرئاسة بل هدفنا ان نحل الأمور وإذا وقع الخيار عليّ أن اكون رئيساً فعليّ ان أجد حلولاً للأمور وأنا دائماً تحت رعاية بكركي».

وأشار الى انه “إذا كان لدى الفريق الآخر هواجس من واجباتي تطمينه”، وأكد ان “الوقت كفيل بحل كل الأمور ونحن اليوم معجلين ولكن غير مستعجلين وهدفنا ليس الوصول إلى الرئاسة بل معالجة الأمور”. وأوضح ان “هذا الصرح بيت للجميع ولا أحد يعتبر أننا نضع شروطاً وهناك أمور شخصية وضعناها خلفنا».

وتابع انه “ليس هناك من عوائق ولكن لدينا جو جديد يجب أن نطمئن الخصم السياسي الذي من الممكن أن يصبح شريك ونحن نعيش جو إعادة خلط أوراق”. ورداً على سؤال حول علاقته بالنظام السوري، أجاب بالقول: “لماذا لا تعتبر العلاقة التي تجمعنا بالنظام السوري نقطة قوة؟ وأنا اعتبر أنها نقطة قوة وعندما يصبح أصدقائي وحلفائي بحاجة لي لن أتركهم ومن يفعل ذلك هو الذي يخوف بأي لحظة».

واعتبر انه “علينا أن نبحث كيف نطمئن الناس وعلى كيفية إنقاذ لبنان وحمايته وهذا كله نتفق عليه”. وشدد، قائلاً “أنا لا أطلب من الفريق الآخر تبني مواقف “8 آذار” ولا يمكن للفريق الآخر أن يطلب مني أن اتبنى مواقف “14 آذار” بل الأهم هو حماية لبنان».

*****************************************

ترشيح فرنجية: المظلة الدولية اكتملت.. والعقبات الداخلية المسيحية مستمرة

السفير السعودي لـ {الشرق الأوسط}: السعودية لم تسِّم أي مرشح.. واللبنانيون يعرفون من يستحق المنصب

أظهرت تطورات الساعات الأخيرة في لبنان أن رئيس تيار «المردة» النائب سليمان فرنجية٬ قد أكمل الغطاء الدولي ­ الإقليمي لترشيحه٬ لكنه لا يزال ينتظر تذليل العقبات الداخلية لإعلان فوزه بمنصب الرئيس اللبناني وملء الشغور في موقع الرئاسة الأولى المستمر منذ 25 مايو (أيار) 2014.

وأمل أحد الوسطاء الذين يعملون على الملف أن تنجح المساعي الحالية في تأمين مستلزمات انتخاب فرنجية قبل الـ16 من الشهر الحالي٬ وهو الموعد الذي حدده رئيس مجلس النواب نبيه بري للجلسة الجديدة للانتخاب بعد فشل عشرات الجلسات الأخرى التي دعا إليها بري منذ ما قبل الفراغ الرئاسي٬ مشيرا إلى مؤشرات إيجابية في هذا الملف٬ رغم أن التصلب لا يزال السمة الأبرز لمواقف القيادات المسيحية المعترضة٬ خصوصا رئيس تكتل «التغيير والإصلاح» العماد ميشال عون٬ ورئيس «القوات اللبنانية» سمير جعجع٬ بينما تحدثت مصادر أخرى عن «ليونة ما» في موقف «الكتائب» أو «تصلب أقل» في هذا المجال.

وأكدت المصادر أن مبادرة رئيس الحكومة السابق سعد الحريري لترشيح فرنجية٬ المعروف بصلاته القوية بحزب الله والنظام السوري٬ التي أتت وفق «اتفاق» على معالم المرحلة المقبلة٬ حظيت بمباركة دولية واسعة٬ خصوصا من قبل الأميركيين والبريطانيين والفرنسيين٬ بالإضافة إلى مباركة إقليمية هامة من السعودية التي لخص السفير السعودي علي عواض عسيري موقفها بأنها «تبارك الترشيح ولا تتبناه».

وقال السفير عسيري لـ«الشرق الأوسط» إنه باشر تحركا في اتجاه القيادات المسيحية من أجل «تقريب وجهات النظر»٬ وأكد عسيري أنه «انطلاقا من حرص السعودية على الوضع اللبناني٬ فإنه يدعو القيادات اللبنانية إلى عدم تفويت الفرصة لانتخاب رئيس جديد للجمهورية٬ مشددا على أن السعودية باركت المبادرة لانتخاب فرنجية «حرصا منها على ملء الفراغ الرئاسي في لبنان المستمر منذ أكثر من عام ونصف العام٬ وبات يشكل خطرا على الاستقرار اللبناني في جميع الاتجاهات». وأوضح أنه أبلغ رئيس حزب الكتائب سامي الجميل الذي التقاه أمس حرص السعودية على لبنان٬ وعبر له عن ضرورة إجراء حوار مسيحي ­ مسيحي بناء٬ وعدم تفويت الفرصة الحالية». وأعلن عسيري أنه هناك «خوف من السعودية على الوضع اللبناني٬ ولهذا تسعى مساعدة القيادات اللبنانية على اتخاذ القرار بحماية لبنان في ظل الأوضاع المتفجرة في المنطقة التي تتهدد لبنان جديا إذا لم يتم تحصين وضعه الداخلي٬ بدءا بانتخاب رئيس للبلاد».

وفي تصريحات أدلى بها عسيري بعد زيارته الجميل أمس٬ قال السفير السعودي إن «دورنا هو تشجيع الفرقاء ليجتمعوا ويجدوا أرضية مشتركة للوصول لحل٬ ونحن حريصون على ملء الفراغ بأسرع وقت ممكن»٬ مشدًدا على أن «السعودية لم تسِّم ولن تسمي أي شخص وتفرض على اللبنانيين أي مرشح رئاسي٬ واللبنانيون أحرص من غيرهم ويعرفون من يستحق هذا الموقع٬ نحن باركنا هذه الخطوة برغبتنا في أن يكون هناك دور للمسيحيين في هذا الإطار والإخراج٬ وما بقي هو الحوار المسيحي ­ المسيحي ليتشارك المسيحيون همومهم٬ ونحن حريصون على ملء هذا الفراغ وإنقاذ المؤسسات الدستورية والوضع الاقتصادي يحتاج وجود رئيس في لبنان»٬ مؤكًدا: «لا نفرض شروطا نحن نتمنى أن نرى جهودا خيرة لبنانية وبالدرجة الأولى مسيحية للتوافق على هذا الرئيس. المبادرة لبنانية ­ لبنانية وليست سعودية٬ ونشجع أن نرى نتيجة للحوار الذي يجري الآن». وشدد عسيري على أننا «لن نتدخل في التجاذبات السياسية اللبنانية ما دام الشخص لبنانيا واللبنانيون اختاروه لن نتدخل بهذا الأمر٬ ونحن نميز بين الرئاسة والصداقات الشخصية٬ «في رد على سؤال لأحد الصحافيين عن صداقة فرنجية بالرئيس السوري بشار الأسد».

وقالت مصادر لبنانية متابعة للملف إن ثمة عقدتين أساسيتين تمنعان حتى الساحة التوافق على فرنجية٬ فالرئيس السابق للحكومة سعد الحريري لديه مشكلة مع حلفائه في «14آذار» وفي مقدمهم سمير جعجع٬ بينما المشكلة الأكبر هي بين حزب الله والنائب ميشال عون الذي يبدي تصلبا شديدا في هذا الموضوع.

وأكد المصدر أن انتخاب فرنجية يحظى بقبول إيراني وقبول من حزب الله الذي لا يزال ممتنعا عن اتخاذ موقف بسبب ما أسماه المصدر «إرباك» الحزب في التعاطي مع عون.

وقد باشر الحريري جملة اتصالات مع حلفائه المسيحيين في قوى «14آذار» للتباحث معهم في الملف٬ ولإطلاعهم على إطار الاتفاق الذي توصل إليه لترشيح فرنجية.

وقالت المصادر لـ«الشرق الأوسط» إن الاتفاق يتمحور حول بندين أساسيين: أولهما كيفية حماية لبنان من تداعيات الانفجار الحاصل في المنطقة٬ وتحديدا في سوريا. أما الإطار الثاني فهو تسيير عمل الدولة اللبنانية المصابة بشلل كبير في معظم أطرافها. ونفى المصدر وجود توافق على قانون انتخاب٬ معتبرا أن أي قانون انتخاب لا بد من أن يحظى بتوافق الجميع٬ وأن لا يهدف إلى إقصاء أي فريق من الفرقاء اللبنانيين.

والتقى الحريري أمس في باريس وزير الاتصالات بطرس حرب الذي قال إنه بحث مع الحريري في ترشيح رئيس تيار «المردة» النائب سليمان فرنجية وظروفه وفيما يجب توفيره من ضمانات لكل اللبنانيين في إطار عدم تكريس انتصار فريق على آخر»٬ موضًحا أن «قضية رئاسة الجمهورية ليست قضية أشخاص بقدر ما هي قضية برنامج وتصور وتوجه والتزام بالمبادئ الوطنية والسيادية التي نناضل من أجلها».

وفي المقابل٬ يؤثر جعجع الصمت والعمل بعيدا عن الأضواء٬ كما قالت مصادره لـ«الشرق الأوسط»٬ مشيرة إلى أن «الوقت للعمل وليس للكلام الآن»٬ مما يوحي باستمرار الخلاف مع الحريري في هذا الملف٬ خصوصا أن مقربين من جعجع أكدوا أنه «لا يوجد مخططات للقاء بين الرجلين». وقال النائب في كتلة «القوات» أنطوان زهرا أمس إنه «لا يوجد تخطيط لاجتماع مباشر بين الرجلين»٬ معتبرا أن «التشاور قائم في كل ما يجري خاصة بعد الفكرة الجديدة التي سمعناها٬ وقد بدأنا نتعود على الإبداع في التسميات من حكومة ربط نزاع إلى رئيس تسوية». واعتبر زهرا أن «الموقف ليس من الوزير فرنجية كشخص٬ ونحن نعتبره مرشحا طبيعيا٬ والموقف الذي لم يأخذ بعد في القوات لا تأييدا ولا رفضا يبنى على أساس المشروع السياسي والجواب على الأسئلة الجوهرية الأساسية بشأن تحييد لبنان ودور حزب الله والسلاح والأزمات الإقليمية».

ورًدا على سؤال حول ترشيح رئيس تيار «المردة» من قبل رئيس «اللقاء الديمقراطي» النائب وليد جنبلاط٬ شدد الراعي على أن رئيس الجمهورية لكل اللبنانيين٬ والقرار لبناني لا مسيحي فقط٬ مشيًرا إلى «إننا نريد رئيًسا لكل لبنان ونحن نطالب دائًما بأن يشارك النواب في الجلسات وانتخاب الرئيس الذي يريدونه».

وفي ضفة «8آذار» لا يزال حزب الله ملتزما الصمت حيال ترشيح فرنجية٬ ذكرت وكالة الأنباء المركزية اللبنانية أّن اجتماًعا سيعقد بين العماد ميشال عون والنائب سليمان فرنجية خلال الأيام القليلة المقبلة٬ وأّنه تم الاتفاق على موعده خلال اللقاء السريع بين الرجلين على هامش زيارة التعزية. وأشارت المعلومات إلى أن الاجتماع سيكون على جانب من الأهمية يفترض أن تتضح في ضوئه كل المواقف وتوضع النقاط على الحروف.

وفي الإطار نفسه٬ أوحى البطريرك الماروني بشارة الراعي٬ أمس٬ أنه متجاوب مع المبادرة٬ قائلا: «حيينا المبادرة لأننا نطالب منذ زمن كل القوى السياسية بإطلاق المبادرات»٬ معرًبا عن أمله في أنُيفتح الباب إلى التشاور والتوافق. وأعلن الراعي أنه سيتواصل مع كل المعنيين من أجل الخروج من أزمة الفراغ الرئاسي٬ لافًتا إلى أن نتائج هذه الأزمة معروفة على صعيد تعطيل المؤسسات الدستورية٬ موضًحا أنه سيستمع غًدا إلى النائب فرنجية خلال لقائهما وسيتحدث مع كل الأفرقاء المسيحيين والمسلمين٬ مضيًفا: «يجب أن نسمع الجميع ونحن يهمنا أن يكون هناك توافق ونصل لخير لبناني».

*****************************************

Frangié tend la main à Geagea et… se rapproche de Baabda
Fady NOUN

·

Certes, il existe encore des inconnues. Mais avec la succession d’entretiens qui se sont tenus hier à Paris, Bkerké et Bickfaya, les chances d’un compromis politique global au Liban dont la clé serait l’élection de Sleimane Frangié à la présidence de la République, vacante depuis plus d’un an et demi, continuent d’augmenter.

Avec le retour au Liban du patriarche maronite, au terme d’une tournée pastorale au Mexique et en Allemagne, ce processus devrait avancer encore plus vite. En effet, la couverture politique de Bkerké est indispensable au candidat à la présidence, au cas où les ténors chrétiens du 14 Mars lui refuseraient leur appui, ou exigeraient en échange des garanties qu’il ne pourrait leur apporter. Or, cette couverture semble à portée de main, après la rencontre hier entre les deux hommes et l’on en aura certainement un écho dans le communiqué que doit publier aujourd’hui, au terme de sa réunion mensuelle, l’assemblée des évêques maronites.

Certes, M. Frangié est également tributaire d’un appui de son allié, Michel Aoun, mais c’est là une autre histoire. Une rencontre de travail entre les deux hommes devrait clarifier cette situation passablement ambiguë, puisque M. Frangié appuyait au départ la candidature de Michel Aoun, et que la présente initiative semble avoir été lancée sans que le second en soit informé. Il reste que, comme on l’a bien dit, « la balle est aussi dans leur camp » à tous deux.

Les points que l’initiative Hariri-Frangié a marqués hier se résument ainsi : à Paris, M. Hariri a assuré avoir « beaucoup d’espoir » de sortir de la paralysie des institutions. Lors de son entretien avec le président François Hollande, il a souligné avoir constaté, avec son interlocuteur, « l’importance qu’il y avait à mettre un terme au vide constitutionnel qui existe actuellement » au Liban.

À cet aval poli, mais non encore enthousiaste, s’ajoute celui de Boutros Harb, qui a été reçu hier à Paris par M. Hariri, et qui a souligné après son entretien qu’il avait insisté pour que ce compromis ne revête pas le cachet d’ « une victoire d’un camp sur l’autre », et qu’en définitive, « c’est à son programme que l’on doit juger le futur président du Liban, et non à sa personne », une proposition que pourraient reprendre telle quelle tous les ténors du camp chrétien, et dont M. Frangié devra nécessairement tenir compte, quelles que soient par ailleurs ses convictions et ses positions passées.

À Bkerké, M. Frangié s’est exprimé comme s’il s’était déjà mis dans la peau du président. Ainsi, il a tenu à rassurer le 14 Mars, en termes très généraux certes, sur les deux dossiers essentiels de la neutralité du Liban et du retrait du Hezbollah de Syrie, et de la loi électorale. M. Frangié a également tendu la main au chef des FL, Samir Geagea, qui avait participé en 1978 à l’assaut qui devait conduire à l’assassinat de ses parents, à Ehden, en indiquant qu’il laissera derrière lui, s’il est élu, « les différends personnels ».
Le patriarche Raï, lui, n’a pas ménagé les éloges à son hôte, qu’il a accueilli en affirmant qu’il avait « rendu la joie aux Libanais » en faisant bouger les choses dans la bonne direction.

De source bien informée, on a par ailleurs dissipé hier tout doute au sujet de l’appui de l’Arabie saoudite au compromis en cours. Cet appui est effectif, ont affirmé ces sources à l’issue de la rencontre à Bickfaya entre Samy Gemayel et l’ambassadeur d’Arabie saoudite. Bien plus, ont ajouté ces sources, ce compromis est en phase avec ce qui se passe dans la région, et auquel il est préférable que le Liban se joigne, compte tenu du fait que les États-Unis et l’Iran sont deux des grands joueurs de ce processus. L’élection de M. Frangié à la présidence de la République serait ainsi « un autre pas mesuré en direction d’une meilleure coopération régionale », selon des sources américaines citées par la presse qui mettent quand même en garde contre le fait de lui donner « plus d’impact qu’elle n’en a ».

Certes, le diplomate saoudien a tenu à affirmer que son pays ne s’ingère pas dans les affaires internes du pays, il n’en demeure pas moins que le compromis en cours semble arranger son pays, qui cherche à se repositionner sur la scène libanaise et qui, à cet égard, préfère traiter avec M. Frangié qu’avec un homme « imprévisible » comme Michel Aoun, contre lequel, d’ailleurs, il existe un véto du côté chrétien, ce qui n’est pas le cas pour M. Frangié.
On va même jusqu’à dire, dans les milieux cités, qu’il existe un volet économique à ce compromis, avec l’émergence d’un Liban pays producteur de gaz et de pétrole, et que cette perspective n’a pu être tout à fait absente de l’esprit de l’homme d’affaires Gilbert Chaghouri, qui a été l’un des artisans de la rencontre à Paris entre Saad Hariri et Sleimane Frangié.

L’ambassadeur saoudien, à la suite de Sleimane Frangié et Walid Joumblatt, a plaidé en faveur du compromis au Liban, mettant en garde contre « des dangers qui s’annoncent ». Quels sont ces dangers ? Mais quelle importance ? Que doit-on craindre qui ne se soit produit déjà, comme on peut le constater à chaque coin de rue, avec des amoncellements de détritus qui attestent, mieux que tout, de notre incapacité à nous gouverner et à gérer nos problèmes. Quel que soit le président que nous allons élire, après être tombés si bas, ça ne pourra être qu’un progrès.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل