#adsense

ترشيح فرنجية أخطر من فوزه

حجم الخط


تشابُهُ الإسمين بين الجد وحفيده، لا يعني تشابهاً في الأحداث، وفي ظروف ترشيح كل منهما.

عندما جاء سليمان الجد رئيساً، جاء بصفته من كتلة الوسط. أي أنه لم يكن عضواً في الحلف الثلاثي الماروني، ولم يكن منتمياً الى كتلة الشهابيين. سليمان الحفيد ليس في كتلة وسطية لا بل يعتبر نفسه جزءاً لا يتجزء من جماعة “8 آذار”.

في السبعينات، العنصر الاقليمي الضاغط كان منظمة التحرير الفلسطينية. فرنجية الجد والحلف الثلاثي والشهابيين، كلهم كانوا ينظرون بعين الريبة الى تدخل الفلسطينيين في شؤون دولة لبنان. سليمان الحفيد، حتى اليوم لا يزال على تحالف لصيق بالنظام السوري الذي حل محل منظمة التحرير كضاغط إقليمي. والأهم أن ترشيح سليمان الجد لم يأت كتحدٍ للموارنة الأقوياء. كان حلاً وسطاً، مدعوماً بخطاب سياسي، لم يكن بعيداً من خطاب قادة الموارنة آنذاك. هل ترشيح الحفيد على هذا المنوال من الحلول الوسط والمواقف الوسط؟ سليمان الجد المرشح، والياس سركيس المرشح المنافس يومها، تَداوَلَ باسمِهِما موارنةٌ. ورشَّحهُما ممثلو الموارنة بالأساس. الحال مع الحفيد مختلفة. حتى الآن، لا يوجد قطب أو نصف قطب ماروني يتبرع لخوض معركة الحفيد. يوجد شيعة وسنة ودروز، وبعض من معهم من نواب مسيحيين. المسيحيون في معركة الحفيد يأتون في الدرجة الرابعة. كل هذا المقارنات، لا تمنع من الترحيب بحق الحفيد في أن يترشح. فهذا الترشيح حق، وساعة حقيقة.

وهذا الترشيح، اذا لم ينتهِ بسليمان الحفيد رئيساً، فسيكون الحفيد أقل الخاسرين. مَنْ رشَّحَ وطبخَ هو خاسر اذا أكل من طبخته، وخاسر أكبر اذا “تشوشطت” الطبخة وسُحبَ الترشيح. والمسألة لا تتعلق بأن جعجع وعون سيصبحان أكثر اقتراباً، وأن حلفاً ثلاثياً، بإضافة الكتائب، قد يولد من جديد. حلفٌ ثلاثيٌ جديد ليس بالضرورة هو شيء جيد في هذه الايام.

المسألة المهمة أن أمل الحياة بكرامة ضمن نظام الطائف أصبح معدوماً. فالطائف أصبح طريقاً شديدة الإنحدار. كل تسوية على طريق منحدرة تزيد التسارُعِ نحو القعر والزوال السياسي. مع هكذا منطق في تفسير الطائف لم يعد بالإمكان إيقاف قوة الدفع التنازلي. ومحاولة الدفع صعوداً من جديد، أصبحت من رابع المستحيلات. تحتاج الى أرض دستورية منبسطة مستوية، بحث تكون تسوية اليوم لك، وتسوية الغد على غيرك. ترشيح الحفيد، أخطر من فوزه. ففي هذا اللبنان، وعلى الأقل منذ عشرة سنوات، الكل إذا فاز، يفوز قليلاً. وإذا خسر، يخسر قليلاً. وتستمر لعبة الكر والفر بين بيوتات وإقطاعيات، ومتعهدي مناطق وأقضية. الفوز سيُحتم على فرنجية الحفيد الاعتدال من دون تعديل يُذكر. لذلك منطق ترشيحه هو الخطر بعينه. من وراء “التوتير”، ثمة من ذكَّر جعجع وعون بمقولة: Eldaher or chaos. كتبتها بالانكليزية لأن ثمة من يترجمها بشكل خاطئ. ويكتب “الضاهر أو الفوضى”. لا لم يقصد المبعوث الاميركي الفوضى. بل الفراغ. Chaos تعني أيضاً الفراغ. مورفي قصد “الضاهر أو الفراغ”. يومها كانت الفوضى موجودة أصلاً فخاف من الفراغ. اليوم لا شيء يدعو الى الخوف. الفراغ موجود أصلاً. وقد يكون أفضل أن تدب الفوضى!

المصدر:
المسيرة

خبر عاجل