افتتاحيات الصحف ليوم السبت 5 كانون الأول 2015

الحريري يعود إلى بيروت لإدارة التسوية؟ بكركي تضغط لتجنب مواجهة مع “الثلاثي”

مع أن التطورات المتصلة بالتسوية الرئاسية التي حملت اسم رئيس “تيار المردة” النائب سليمان فرنجية مرشحا لرئاسة الجمهورية حافظت امس على وتيرتها التصاعدية لجهة تعزيز الانطباعات عن تقدم حظوظه بدا ان الايام المقبلة قد تحفل بسلسلة تحركات تكتسب اهمية في تحديد الاتجاهات التي ستسلكها عملية بلورة المواقف الرافضة لهذا الترشيح او المتحفظة ضمنا عنه.
ولعل أبرز ما طرأ من تطورات غير معلنة في هذا السياق تمثل في معلومات توافرت لـ”النهار” ليلا وتحدثت عن عودة وشيكة للرئيس سعد الحريري الى بيروت رجحتها مصادر هذه المعلومات بين الثلثاء والاربعاء من الاسبوع المقبل بحيث سيكون ذلك بمثابة دلالة قوية على اعتزامه ادارة مسألة ترشيح فرنجية من بيروت واجراء الاتصالات واللقاءات السياسية مع كل الافرقاء من بيروت. ورجحت المصادر نفسها ان يعلن ترشيح فرنجية رسميا بين الثلثاء والاربعاء المقبلين.
وأفادت المعلومات نفسها ان الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند دعا النائب فرنجية في اتصاله به امس الى ايلاء موضوع قانون الانتخابات الاهمية اللازمة ضمن التسوية التي يجري العمل على بلورتها بين الافرقاء السياسيين .
وانتقل الرئيس الحريري امس من باريس الى الرياض حيث ذكر انه من المقرر أن يلتقي عددا من المسؤولين والشخصيات. وتردد ان الحريري سيجتمع قريبا مع وزير العدل اللواء أشرف ريفي.
وفي حين لفتت مصادر مواكبة للاتصالات الداخلية الجارية في كل الاتجاهات الى ان الجميع يرصدون بترقب كبير حركة رئيس “تكتل التغيير والاصلاح ” النائب العماد ميشال عون وموقفه المنتظر من التسوية التي رفعت لواء ترشيح فرنجية باعتبار ان موقف العماد عون صار يمثل أكثر فأكثر حجر الرحى في تقرير وجهة التسوية سلبا او ايجابا، أبلغت المصادر “النهار” ان هناك حديثا عن لقاء متوقع للعماد عون والامين العام لـ”حزب الله” السيد حسن نصرالله لتظهير الموقف المشترك من الاستحقاق الرئاسي.

هولاند وفرنجية
وكان التطور اللافت الذي سجل امس في اطار المواقف او التحركات الخارجية المتعلقة بالتسوية الرئاسية تمثل في تلقي النائب فرنجية اتصالا من الرئيس الفرنسي غداة لقاء الاخير الرئيس الحريري في قصر الاليزيه الخميس الماضي. واستوقف هذا الاتصال الذي ذكر انه استمر 15 دقيقة الاوساط المعنية من حيث كونه الاتصال الاول من نوعه يجريه رئيس دولة كبرى بفرنجية على خلفية ترشيحه للرئاسة الاولى في لبنان الامر الذي فسرته هذه الاوساط بتوظيف الرئيس الحريري ثقله السياسي وعلاقته المتينة بالرئيس الفرنسي من اجل تعزيز الدعم الفرنسي والخارجي للتسوية وتعزيز فرصة انتخاب فرنجية رئيسا للجمهورية. واذ أحيط مضمون الاتصال بكتمان شديد واقتصر خبر الاتصال على انه تناول التطورات على الساحتين الاقليمية والدولية وصفت مصادر سياسية زارت باريس أخيرا إتصال الرئيس هولاند بالنائب فرنجية بانه “يضفي شرعية خارجية” على انتخابه رئيسا للجمهورية. وفي المقابل اعتبر مصدر سياسي داخلي ان الدعم الخارجي لفرنجية يفترض ان يكون عاملا إيجابيا له لكنه قد يتحوّل الى عامل سلبي عندما يظهر كأنه محاولة لفرض أمر واقع على القيادات اللبنانية عموما والمسيحية خصوصا.

بكركي
وتواصلت الحركة الكثيفة في بكركي غداة عودة البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي من الخارج وقبيل مغادرته مجددا الاثنين الى اللاذقية وبعدها الى مصر. وعقب لقاء الراعي مساء الخميس النائب فرنجية تركزت حركة الصرح البطريركي امس على معارضي ترشيح فرنجية اذ عادت الى التداول احتمالات البحث في عقد لقاء موسع للاقطاب المسيحيين على صعوبة تحقيق هذه الخطوة هذه المرة . وتلقى البطريرك الراعي اتصالا من رئيس حزب “القوات اللبنانية ” سمير جعجع فيما التقى بعد الظهر كلا من رئيس حزب الكتائب اللبنانية النائب سامي الجميل يرافقه الوزير السابق سليم الصايغ ورئيس “التيار الوطني الحر” الوزير جبران باسيل . وعقد لقاء مشترك بعض الوقت علمت “النهار” انه تركز على طرح تصورات كل من الفريقين العوني والكتائبي للتسوية المطروحة وتبلغ البطريرك موقفا سلبيا لكل من الفريقين من هذه التسوية. وعلمت “النهار” ان من وجهات النظر التي طرحت في اللقاء امكان الاتفاق على مرشح من خارج نادي الزعماء الاربعة الرئيس امين الجميل وعون وجعجع وفرنجيه الذين طرحت اسماؤهم اساسا من خلال لقاء بكركي لهؤلاء الاقطاب اذا كان متعذرا التوافق في ما بينهم على واحد منهم. وفهم ان البطريرك الراعي ابدى اهتماما بالغا بضرورة عدم تسبب التسوية الرئاسية بمواجهة سياسية بين الثلاثي المسيحي “التيار الوطني الحر” و”القوات اللبنانية” والكتائب والافرقاء المؤيدين لانتخاب فرنجية بعدما تبين له ان مواقف القوى الثلاث متقاربة جدا في رفض هذه التسوية. وأكدت المصادر ان لقاءات بكركي تعقد وسط ادراك أن هناك ضغوطا كبيرة خارجية لانتخاب رئيس للجمهورية ولا بد من توافق مسيحي يتكيف مع هذه الضغوط بالتوافق على مرشح اما من الزعماء الاربعة واما من خارجهم.
وكان مجلس المطارنة الموارنة لفت في بيانه الشهري امس الى “بروز فرصة جدية لملء الشغور الرئاسي ما يقتضي التشاور والتعاون بين جميع الافرقاء اللبنانيين لاخراج البلاد من أزمة الفراغ الرئاسي وتعطيل المؤسسات”. وقال إنه “ينبغي ان يأتي انتخاب رأس الدولة عن تبصر عميق في أهمية هذا الموقع ودوره الاساسي”.

*****************************************

الحوار السعودي ـ الإيراني: تحييد لبنان وترشيح فرنجية؟

كتب المحرر السياسي:

يوماً بعد يوم، يستمر ترشيح سليمان فرنجية لرئاسة الجمهورية محاصراً بأسئلة مشرعة على احـتمالات كثـيرة، يبقى محـورها الأساس القدرة على «تسويق» الفرصة الدولية والإقليمية التي لا يبدو بعدها من فرصة في المدى المنظور، بسبب «الفيتوات الإستراتيجية» التي تطال باقي «المرشـحين الأقوياء»، ناهيك عن عدم وجود شهية لا محلياً ولا خارجياً لإعادة استنساخ تجربة الرئيس الوسطي!

غير أن طرح الأسئلة والاحتمالات لا يمنع من محاولة الإضاءة على عناصر يمكن أن تساعد في فهم حقيقة الترشيح الذي سيبقى لفترة طويلة خاضعاً لتأويلات وروايات كثيرة.

ما هي العلاقة بين ما استجد على خط العلاقات الإيرانية ـ السعودية في الأسابيع الأخيرة، والترشيح المفاجئ لفرنجية، وهل صحّ ما توقعه الرئيس نبيه بري بأن يكون لبنان أول الملفات الإقليمية.. وأسهلها بعد إبرام التفاهم النووي؟

البداية من اجتماع وزراء خارجية الدول المعنية بالأزمة السورية في فيينا في الرابع عشر من تشرين الثاني الماضي. هناك، نجحت جهود بعض الجهات الدولية في فرض انعقاد أول لقاء سياسي جدي بين الرياض وطهران بعد قطيعة دامت أكثر من سنة، خصوصا بعد اندلاع حرب اليمن.

تكشف مصادر عربية واسعة الاطلاع لـ«السفير» أنه تم عقد خلوة بين وزيري خارجية ايران محمد جواد ظريف والسعودية عادل الجبير دامت أكثر من ثلاث ساعات ناقشا خلالها بالاتفاق المسبق مع قيادتي البلدين، ملفات إقليمية عدة، فضلا عن ملف العلاقات الثنائية.

لم يخرج ظريف والجبير من هذا الاجتماع باتفاق على معظم البنود التي تم التطرق اليها، ولا سيما ملفي اليمن وسوريا، «غير أنهما اتفقا على ضرورة اعتماد الحلول السياسية في معظم الساحات وعلى أن خطر الإرهاب لم يعد يستثني دولة من دول المنطقة. وأبلغ الإيرانيون جيرانهم السعوديين أنهم أصحاب مصلحة في حماية استقرار الخليج وخصوصا السعودية لأن أي اهتزاز يمكن أن يصيبها ستطال شظاياه كل منطقة الخليج بما فيها ايران» حسب المصادر العربية.

تضيف المصادر أن الايرانيين، برغم مواقفهم الحادة التي تلت حادثة التدافع في منى وبرغم التصريحات السعودية العالية السقف في مرحلة ما بعد حرب اليمن، لمسوا بداية تحول في الموقف السعودي كانت باكورته الأولى الموافقة السعودية على مشاركة ايران في اجتماعات فيينا في أول إقرار خليجي بوجوب أن تكون طهران شريكة في مناقشة ملف عربي ولو أنه بات يتخذ طابعاً دولياً (من ضمن ملف الحرب ضد الإرهاب).

أما الإشارة الثانية التي التقطها الايرانيون فتمثلت بعقد لقاء هو الأول من نوعه بين مسؤول سعودي كبير وسفير ايران في السعودية منذ أكثر من سنة (عشية فيينا 2)، وأبلغه خلاله قرار المملكة (اتخذته اللجنة السياسية ـ الأمنية الاستراتيجية برئاسة ولي العهد محمد بن نايف بحضور ولي العهد الثاني محمد بن سلمان ووزير الخارجية عادل الجبير وباقي الأعضاء) بالتوجه لتعيين سفير سعودي جديد في طهران.

وتؤكد المصادر نفسها لـ «السفير» أن لقاء ظريف ـ الجبير أفضى الى تشكيل لجان ايرانية ـ سعودية متخصصة يفترض أن تكون قد بدأت اجتماعاتها في دولة ثالثة غير طهران والرياض (على الأرجح في مسقط عاصمة سلطنة عُمان).

هل تطرقت هذه الاجتماعات الى ما يتصل بالاستحقاق الرئاسي وسلة الحل المتكاملة تحت سقف اتفاق الطائف؟

تجيب المصادر العربية أن هذه المباحثات أظهرت تقاطعاً ايرانياً سعودياً على تحييد لبنان عما يجري من اشتباك على الصعيد الإقليمي، خصوصا في ظل استعدادهما للبدء بحوار سياسي يمكن أن يفضي إلى تبريد أكثر من جبهة.

عملياً اتُّخذ القرار الإقليمي والدولي بتثبيت معادلة «التحييد» التي رفض أن يسميها سليمان فرنجية «النأي بالنفس». هو قال كلاماً واضحاً أمام سائليه بأنه يفصل بين صداقته الشخصية الوطيدة مع الرئيس بشار الأسد، وتعامله مع سوريا عندما يصبح في موقع الرئاسة الأولى، وكلما مارس فريق 14 آذار فعل التحييد سياسيا وإعلاميا، كان من واجبه ملاقاته من موقعه التوافقي، والأهم من موقع حرصه على حماية بلده وشعبه.

هذه النقطة، تضيف المصادر الواسعة الاطلاع، كانت في صلب «الاتصال الرمزي الودي» الذي أجراه الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند، أمس، بفرنجية على مدى 15 دقيقة، وتمحورت أسئلته خلاله حول مدى قدرة زعيم «المردة» على فصل لبنان عن الأزمة السورية.

وما سمعه هولاند من فرنجية، كان الأخير قد أفصح عنه أمام جهات محلية وخارجية حول طبيعة علاقته بسوريا والسعودية. ما أجاب به عن سوريا، قال شبيهه عن السعودية. فقد أبدى الرجل استعداده للانفتاح واعتماد سياسة الأبواب المفتوحة مع السعودية وكل بلد عربي شقيق، لكنه قال انه ليس من الصنف الذي ينتظر موعداً هناك سواء لمدة يوم أو ثلاثة أيام، بل يذهب إلى السعودية تلبية لدعوة رسمية ويناقش مع قيادتها كل ما يخدم علاقة البلدين الشقيقين ومصالحهما.

يشي ذلك كله أنه إلى جانب حماسة بعض العواصم لترشيح فرنجية، فإن بعض العواصم، حاولت «جس نبض» المرشح الماروني وفق ما يناسبها من عناوين لبنانية أو إقليمية، وهذا الأمر يسري على كل ما طرح على فرنجية حول الحكومة والثلث الضامن و «النأي بالنفس» وقضية مشاركة «حزب الله» في الحرب السورية وسلاح الحزب وقانون الانتخاب الخ…

وتضيف المصادر نفسها أن ترشيح فرنجية شكلاً قد تكون شابته شوائب لا علاقة لها بأصل الموضوع نهائيا، ذلك أن الأمر يتجاوز كل الاعتبارات المحلية إلى حد كبير، وهذا أمر يدركه كثيرون، ولعل العبرة في محاولة الالتفات إلى مضمون الزيارة التي قام بها إلى بيروت ودمشق مساعد وزير الخارجية الإيرانية للشؤون العربية الدكتور حسين أمير عبد اللهيان، في الثلث الأول من تشرين الثاني الماضي في سياق جولة شملت موسكو ومسقط، قبل أن يطل مجددا برفقة مستشار قائد الجمهورية الاسلامية الايرانية للشؤون الدولية الدكتور علي أكبر ولايتي مطلع الأسبوع الحالي.

وتؤكد المصادر بـ «حسب خبرتها» أن مشكلة رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع مع ترشيح فرنجية ليست نابعة إلا من موقع رفضه المطلق أية محاولة للاستخفاف به وبحزبه مسيحياً، «فالرجل يحتاج الى ضمانات خارجية اذا وصل فرنجية خصمه السياسي اللدود الى سدة الرئاسة الأولى، وهذه الضمانات لا يمكن أن يوفرها له أحد إلا القيادة السعودية التي شكلت الضامن الأول له منذ خروجه من السجن في العام 2005 حتى الآن».

وتجزم المصادر أن احتمال إقدام جعجع على تبني خيار ترشيح ميشال عون رئاسياً قد يكون بمثابة الطلقة في الرأس لأنه يدرك أن أي خيار غير فرنجية «ليس مقبولاً دولياً أو إقليمياً ولن يتوافر له النصاب القانوني في مجلس النواب لا الآن ولا بعد ست سنوات».

*****************************************

الحريري في بيروت مطلع الأسبوع لترشيح فرنجية؟

لم يطرأ حدث سياسي يغيّر المشهد المحيط بمبادرة ترشيح النائب سليمان فرنجية لرئاسة الجمهورية، لكنّ الجديد هو تأكيد مصادر تيار المستقبل أن الرئيس سعد الحريري سيأتي إلى بيروت مطلع الأسبوع المقبل، لإصدار موقف علني يرشّح فيه خصمه اللدود إلى الرئاسة

عشرة أشهر مرّت على آخر زيارة للرئيس سعد الحريري إلى لبنان. عاد الحريري يومها لأيام قليلة من منفاه الاختياري، ليفعّل العمل بحكومة الرئيس تمام سلام، ويستكمل البحث مع رئيس تكتل التغيير والاصلاح النائب ميشال عون بتسوية توصل الأخير إلى رئاسة الجمهورية. اقتصرت التسوية على احتفال الحريري بعيد ميلاد عون في منزله في وسط بيروت، في لقاء ثانٍ بعد اللقاء الأول بينهما في روما، واكتفى رئيس تيار المستقبل من وقتها بالتغريد على «تويتر» من الرياض أو باريس.

كل المؤشرات توحي بأن الحريري سيعود الأسبوع المقبل إلى بيروت. ترتيبات أمنية استثنائية في بيته في وسط بيروت، وتسريبات من هنا وهناك عن نيته إعلان ترشيح رئيس تيار المردة النائب سليمان فرنجية يوم 8 كانون الأول، ربّما في حلقة مع الزميل مارسيل غانم في برنامج «كلام الناس».

وعلى ما يقول أكثر من مصدر، فإن إعلان الحريري ترشيح فرنجية رسمياً، إذا حصل، لن يمرّ مرور الكرام عند رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع. ضربة قاسية من «الحليف»، لا بدّ أن يردّ عليها جعجع بضربة أقسى: إعلان ترشيح عون، واسقاط الحجّة التي تسلّح بها الحريري طويلاً لرفض قبول عون رئيساً للجمهورية، لكنّ المصادر تساءلت عن مدى قدرة جعجع على «فتح إشكالٍ مباشر بهذا الشكل مع السعودية»، مشيرةً إلى أن الأخير «لا يمكن أن يكسر مع السعودية، بل ربّما يريد رفع سقف أسهمه حتى يحصّل حصّة مباشرةً من السعوديين، لا من الحريري».

ومع أن أكثر من مصدر أكّد أن جعجع قد يطير إلى السعودية في الساعات المقبلة، حالما يحصل على المواعيد التي طلبها قبل أسبوعين لاستطلاع «حقيقة» الموقف السعودي، بعدما خيّب كلام السفير علي عواض العسيري آماله، ينفي القواتيون الأمر، مؤكّدين أنه لم يجرِ الحديث عن أي زيارة للسعودية بعد، علماً بأن «التواصل مستمر مع السعودية وقيادة القوات اللبنانية». وعلمت «الأخبار» أنه سيكون لجعجع موقف قريب من مبادرة الحريري.

نيّة جعجع ترشيح عون اذا أعلن الحريري ترشيح فرنجية، لم تسقط من حسابات فرنجية، الذي علمت «الأخبار» أنه أبلغ البطريرك الماروني بشارة الرّاعي خلال زيارته له أول من أمس في بكركي، أنه «يسير بترشيح عون بشكل عاجل اذا أقدم جعجع على هذه الخطوة».

وبحسب أكثر من مصدر، فإن الاتصالات تكثّفت في الأيام الماضية بين جعجع، ورئيس حزب الكتائب النائب سامي الجميّل، الذي زار بكركي أمس واجتمع مع البطريرك الراعي، قبل أن ينضمّ إلى اللقاء وزير الخارجية جبران باسيل.

وقال الجميّل بعد اللقاء إن الكتائب «ليس لديها أي فيتو على أي مرشح، ولكن لا أحد يستطيع أن يطلب منا أن ندعم شخصاً مرشحاً للرئاسة انطلاقاً من ثوابت ومبادئ لا تلتقي مع مبادئنا وثوابتنا»، وأضاف أن «المرشح الذي يريد أن يحصل على تأييد الكتائب، عليه أن يلاقينا في منتصف الطريق، وأن يكون برنامجه متوافقاً مع مبادئناً». وبحسب المصادر، فإن تصريح الجميّل جاء نسخة ملطّفة مما أبلغه للراعي خلال الاجتماع عن رفض حزبه السير في مبادرة الحريري، مشيرةً إلى أن «الجميل على تواصل دائم مع فرنجية، وهو لا يريد أن يقطع مع نائب زغرتا، لكنه حتى الآن يكرّر شروطه وموقفه من رفض المبادرة». وأثار موقف الجميل استغراب عدد من شخصيات قوى 14 آذار، التي كان الحريري والمقربون منه قد أبلغوها موافقة الجميل على المبادرة بعد زيارته الحريري في باريس.

بدوره قال باسيل «نحن متمسكون بحريتنا في الشرق، لنختار بحرية رئيسنا، ونختار بحرية قانون الانتخاب الذي على أساسه سنختار ممثلينا، ونتمثل من خلاله. وأعتقد أن هذا مشوار طويل قمنا به، لنثبت الوجود في لبنان وفي الشرق ولنحافظ على تنوعنا، وهذه فرصة لنا لتعزيز هذا المسار لا لإضعاف الثقة بالذات، ولا للتشكيك ببعضنا بعضا ولا بذاتنا».

على مقلب قوى 8 آذار، يتردّد أن لقاء «مصارحة» سيجمع عون وفرنجية يوم غدٍ الأحد، من دون أن يتسنى التأكد من صحة الخبر. وعلمت «الأخبار» أن حزب الله أبلغ كوادره رسميا أنه لا يزال على موقفه من دعم ترشيح عون. وخلافاً لما تردّد عن موقف الرئيس السوري بشار الأسد أو الجمهورية الإسلامية الإيرانية، علمت «الأخبار» أن رئيس الحزب الديموقراطي اللبناني النائب طلال أرسلان زار دمشق أول من أمس، والتقى الأسد، الذي كرّر أمام أرسلان موقفه من أن «موضوع الرئاسة اللبنانية هو عند الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله».

وكان فرنجية قد تلقّى اتصالاً أول من أمس من الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند، و«جرى بحث في كافة التطورات على الساحتين الاقليمية والدولية» بحسب الموقع الرسمي لتيار المردة.

*****************************************

المطارنة الموارنة يؤكدون «جدّية الفرصة».. وبكركي مع إنجاز الاستحقاق «اليوم قبل الغد»
10 دقائق «رئاسية» بين هولاند وفرنجية: ندعم المبادرة

في خطوة بالغة الدلالة السياسية على مؤشرات الرياح الدولية إزاء التسوية الوطنية، جاء اتصال الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند غداة لقائه الرئيس سعد الحريري في الإليزيه برئيس «تيار المردة» النائب سليمان فرنجية متباحثاً معه على مدى 10 دقائق في آخر المستجدات والتطورات على الساحتين الإقليمية والدولية. وبينما وصفت مصادر ديبلوماسية رفيعة في باريس لـ«المستقبل» هذه الدقائق العشر بأنها كانت «رئاسية» بامتياز، آثرت المصادر في المقابل عدم الخوض أكثر في فحوى الاتصال، مكتفية بالإشارة إلى أنّ هولاند توجّه إلى فرنجية بالقول: «نحن نبارك التقارب بين الأفرقاء اللبنانيين وندعم المبادرة الرئاسية المطروحة»، في إشارة إلى مبادرة الحريري لإنهاء الشغور والتي ارتفعت بموجبها حظوظ ترشيح فرنجية لتولي سدة رئاسة الجمهورية.

وبينما كان فرنجية يسمع دعماً واحتضاناً رئاسياً من فرنسا «الأم الحنون» التاريخية للمسيحيين في لبنان، كانت بكركي تسعى بدورها لإعادة وصل ما انقطع بين الأقطاب الموارنة ربطاً بحبال التسوية الوطنية المتاحة لانتخاب فرنجية بوصفه أحد المرشحين الأقوياء الأربعة. في وقت قال المطارنة الموارنة كلمتهم في التسوية مؤكدين «جدية الفرصة» الآيلة إلى إنهاء الفراغ القاتل في سدة الرئاسة، وخلص البيان الصادر عن اجتماعهم الشهري في بكركي أمس برئاسة البطريرك الماروني بشارة بطرس الراعي إلى التشديد على أنّ «الآباء يرون أنه بعد مرور ثمانية عشر شهراً على شغور منصب رئاسة الجمهورية، تبرز فرصة جدية لملء هذا الشغور، ما يقتضي التشاور والتعاون بين جميع الفرقاء اللبنانيين لإخراج البلاد من أزمة الفراغ الرئاسي وتعطيل المؤسسات الدستورية»، مع إعادة التذكير في هذا المجال بأنّ «الرئيس بما أنه رأس الدولة، كما ينص الدستور، هو حجر الزاوية في العمارة الوطنية بأبعادها التاريخية والمؤسساتية، ولذلك ينبغي أن يأتي انتخابه عن تبصّر عميق في أهمية هذا الموقع ودوره الأساسي».

توازياً، لم يتأخر الراعي في إدارة محركات «التشاور والتعاون» التي دعا إليها بيان المطارنة فتشاور هاتفياً مع رئيس «حزب القوات اللبنانية» سمير جعجع الذي وعد بزيارة الصرح قريباً لمزيد من البحث في المستجدات الرئاسية، في حين حضر إلى الصرح كل من رئيس حزب «الكتائب اللبنانية» النائب سامي الجميل ورئيس «التيار الوطني الحر» الوزير جبران باسيل وعقدا جولة مشاورات أوّلية مع البطريرك تمحورت بطبيعة الحال حول المبادرة الوطنية ومسألة ترشيح فرنجية للرئاسة.

إثر الاجتماع، وفي حين حرص باسيل على إعادة التأكيد على ضرورة أن يتولى سدة الرئاسة الأولى «من يمثل المسيحيين واللبنانيين» رافعاً في الوقت عينه لواء «حرية المسيحيين في اختيار رئيسنا وقانون انتخاب نتمثل على أساسه»، خرج الجميل بموقف أكثر وضوحاً من ترشيح فرنجية بالإشارة إلى أنّ «الكتائب» ليست لديه «عقدة أشخاص»، وقال: «لن نتخلّى عن ثوابتنا أو نتنازل عنها وبقدر ما يلتقي معنا أي مرشح ويقترب من ثوابتنا فلا فيتو لدينا على أي شخصية»، مؤكداً تواصل حزبه مع فريق فرنجية مرة كل يومين لنرى إذا كان مستعداً لملاقاتنا إلى منتصف الطريق».

وعن أجواء لقاءات بكركي أمس، أوضحت مصادر مطلعة عليها لـ«المستقبل» أنّها لم تسفر عن نتائج حاسمة حتى الساعة بالنسبة للتسوية الرئاسية المطروحة إلا أنها نقلت عن الراعي تأكيده أنّ «مساعيه مستمرة لتذليل العقبات توصلاً إلى موقف موحّد للقيادات المسيحية عموماً والمارونية خصوصاً باعتبار أنّ استمرار الفراغ الرئاسي لم يعد جائزاً لأنه قد يؤدي لا سمح الله إلى الفوضى إذا طال أمده أكثر».

ورداً على سؤال، أجابت المصادر: «كلام البطريرك كان واضحاً بُعيد انتهاء اجتماع المطارنة حين أكد أن بكركي مع انتخاب الرئيس اليوم قبل الغد حفاظاً على كرامتنا».

*****************************************

اندفاعة فرنجية تعاكسها ثقة عون بـ «حزب الله»

   باريس – رندة تقي الدين ؛ بيروت – «الحياة»

أعطت عودة البطريرك الماروني الكاردينال بشارة الراعي إلى بيروت أول من أمس، زخماً قوياً للمشاورات بين البطريركية والزعماء الموارنة الأربعة لاتخاذ موقف من دعم زعيم تيار «المستقبل» الرئيس سعد الحريري ورئيس «اللقاء النيابي الديموقراطي» وليد جنبلاط ترشيح رئيس تيار «المردة» النائب سليمان فرنجية للرئاسة الأولى، بعدما حصل هذا الخيار على مباركة خارجية، سعودية وفرنسية خصوصاً، إثر اجتماع الحريري مع الرئيس فرانسوا هولاند أول من أمس، والذي أتبعه الأخير باتصال هاتفي مساء الخميس بفرنجية وآخر قبل ظهر أمس بالراعي ليؤكد له دعم باريس التسوية حول الرئاسة.

وفيما توسعت الاتصالات حول التسوية التي اقترحها الحريري بدعم فرنجية، راوحت التقديرات بين توقع تسريع إنجاز التسوية قبل جلسة البرلمان المخصصة لانتخاب الرئيس في 16 الجاري لعلها تنهي الفراغ الرئاسي، وبين حذر بعض الفرقاء من إمكان الانتهاء من طبخ التوافق على ترشيح فرنجية قبل هذا التاريخ، إذ أبلغت مصادر معنية «الحياة» أن الأمور ليست محكومة بالوضوح قبل الجلسة النيابية المقبلة.

وبينما يترقب الوسط السياسي نتائج اللقاءات التي عقدها الراعي أمس بناء لطلبه، مع كل من رئيس حزب «الكتائب» سامي الجميل ورئيس «التيار الوطني الحر» الوزير جبران باسيل ثم اجتماعه المرتقب مع رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع، بعد لقائه فرنجية ليل أول من أمس، للاستماع إلى اعتراضات الأحزاب المسيحية الثلاثة على دعم فرنجية للرئاسة، فإن الفريقين المعنيين بإعلان مساندتهما هذا الخيار تبادلا انتظار أحدهما الآخر لدفع التسوية إلى الأمام: «المستقبل» ينتظر نتائج الجهود التي كان فرنجية أمل بأن يبذلها «حزب الله» مع عون لإقناعه بخيار رئيس «المردة»، كي يعلن الحريري بناء عليه ترشيحه رسمياً، والحزب ينتظر إعلان الحريري رسمياً اتفاقه مع فرنجية حتى يبدأ الحديث الجدي مع عون حول إمكان تخليه عن الرئاسة لمصلحة فرنجية. ودفع هذا الحذر مصادر الحلقة الضيقة التي تواكب «طبخ» التسوية إلى القول إن توقع إعلان الحريري رسمياً دعمه فرنجية في 8 الشهر الجاري ليس أكيداً، بانتظار إنضاج الأمور.

وقالت مصادر مقربة من «الكتائب» لـ «الحياة»، إن الراعي «شجع الجميل على التعاطي بإيجابية مع مبادرة الحريري، وعلى أن يطرح الضمانات التي يطالب بأن ترافق التوافق على فرنجية للحصول على أجوبة في شأنها». وأوضحت مصادر «التيار الحر» لـ «الحياة أن «لا دلائل على إمكان حسم الأمور لتكون جلسة البرلمان حاسمة في 16 الجاري، وأن حزب الله لن يمشي في خيار دعم فرنجية من دوننا، وقيادة التيار ما زالت على موقفها استمرار ترشيح العماد عون، والذي يقرر دعم فرنجية يستطيع أن يدعم عون حين يكتشف أن هناك صعوبة في تأمين التوافق على رئيس المردة». وتتوقع مصادر «القوات» وعون أن يلتقي الأخير وجعجع مطلع الأسبوع، ولم تستبعد مصادر «التيار الحر» أن يلتقي عون وفرنجية بعد ذلك.

وكان الجميل قال بعد لقائه الراعي: «لن نتخلى عن ثوابتنا، وعلى فرنجية أن يضع جانباً صداقاته وخطه السياسي ويلاقينا في منتصف الطريق». أما باسيل فقال: «نحن في حاجة لأن يثق بعضنا ببعض… ونحن متمسكون بحريتنا في هذا الشرق لنختار بحريتنا رئيسنا».

وكان الرئيس هولاند أجرى اتصالين هاتفيين بكل من فرنجية والراعي. وحرص هولاند على الاتصال بفرنجية أول من أمس بعد لقائه الحريري. وعلمت «الحياة» من مصادر فرنسية مطلعة في باريس، أن هولاند أبلغ فرنجية أنه تحدث مع الحريري عن التسوية وترشيحه للرئاسة، وسأله عن تطور الأمور بالنسبة الى الرئاسة وما هو انطباعه حول الاحتمالات. وأظهر فرنجية بعض التفاؤل من دون الدخول في أي تفاصيل عن أي مفاوضات تتعلق بـ «حزب الله» أو العماد ميشال عون. وأمل الرئيس هولاند بأن تشمل التسوية أوسع مروحة من الأطراف اللبنانيين، معرباً عن أمله بأن يحرص فرنجية على سياسة الناي بالنفس بالنسبة إلى الأزمة السورية. وقالت المصادر إن فرنجية «كرر مرات عدة للرئيس الفرنسي تعلقه القوي باستقلال لبنان وحرصه على حماية هذا الاستقلال، وكان واضحاً أنه عازم على ألاّ تملي سورية على لبنان برنامج عمله. وقال فرنجية إنه بالتأكيد لديه صداقات (لم يذكر اسم بشار الأسد) وإنه لن يتخلى عن أصدقائه، ولكنه إذا أصبح رئيساً للبنان فلكي يهتم بلبنان، وإن رؤيته في التسوية مع الحريري هي الاهتمام بلبنان، وإن إي أحد يريد الإخلال باستقلال لبنان لن يعود صديقه». وأشارت المصادر إلى أن فرنجية «تحدث بوضوح وبشكل مباشر بالقول مرات عدة إنه يجب أن تكون هناك ثقة به وبتعلقه باستقلال لبنان، وإنه لن يكون هناك أي مشكلة». وكان هولاند أبلغ الحريري فور انتهاء اجتماعه معه، رغبته في الاتصال بفرنجية، فشجعه الحريري على ذلك.

كما اتصل هولاند بالبطريرك الراعي صباح امس. ووصفت المصادر أجواء المكالمة بأنها «كانت إيجابية جداً»، وقال هولاند للراعي إنه «يجب تشجيع روح الوحدة بين اللبنانيين وبين المسيحيين وموقع البطريرك مهم جداً لذلك، والرئاسة الفرنسية قررت بذل جهود للمساعدة على إنجاح التسوية، وهناك تساؤلات تبقى حول الموقف الحقيقي لإيران وحزب الله من هذه التسوية».

*****************************************

 التسوية محور تجاذُب في بكركي وتقاطُع مسيحي نحو حلف ثلاثي جديد

القوى السياسية على اختلافها في لبنان في حال استنفار سياسي على خطّين متوازيين، بين من يريد إنجاح التسوية الرئاسية واضعاً كلّ ثقله واتصالاته وعلاقاته من أجل تتويجها بانتخاب رئيس تيار «المردة» النائب سليمان فرنجية رئيساً، وبين من يريد إسقاطها لاعتبارات مختلفة واضعاً خيارات عدة أمامه تصبّ في خدمة هذا الهدف. واللافت أنّ المعركة الدائرة بين الطرفين قد تكون الأولى من نوعها في البلد والتي لم تتحوّل إلى مواجهة سياسية مباشرة بعد، كونها ما زالت صامتة مبدئياً ووراء الكواليس، فـ«القوات» و«التيار الحر» يلتزمان الصمت، فيما «الكتائب» يتحدّث عن شروط سياسية وضمانات، أي عن برنامج سياسي يُصار على أساسه إلى تأييد ترشيح فرنجية أو معارضته، وكشفَت معلومات لـ»الجمهورية» أنّ التقاطع بين الأحزاب المسيحية الثلاثة على رفض التسوية سيتحوّل إلى حلف ثلاثي جديد، حيث ستَشهد الساعات والأيام المقبلة لقاءات بين رؤساء تلك الأحزاب في ترجمة عملية للتحالف المستجدّ الذي يستند أيضاً إلى دعم الكنيسة المارونية التي ستطالب بدورها بضمانات سياسية تشكّل مصدر حماية للبلد، وترتكز على مجموعة الثوابت التي كانت أصدرَتها الكنيسة. وفي هذا السياق شَهد اجتماع مجلس المطارنة الموارنة نقاشات معمَّقة اشترَطت التوفيق بين ضرورة عدم تفويت فرصة ملء الشغور الرئاسي، وبين أن لا تشكّل هذه الفرصة محطّة لتوسيع الشرخ بين المسيحيين، فيما المطلوب أن تكون مناسبة لتعزيز وحدة الصفّ والموقف، وتساهم في إعادة الاعتبار للدور المسيحي التاريخي في لبنان ضمن مشروع الدولة.

على رغم أنّ رئيس مجلس النواب نبيه بري أكد في أكثر من مناسبة استعداده إلى الدعوة لجلسة استثنائية لانتخاب رئيس في حال توافر الظروف المواتية، إلّا أنّ الأنظار بدأت تتركّز على جلسة 16 الجاري في ظلّ معلومات تشير إلى تحويلها محطة مفصلية تشهد انتخاب فرنجية، حيث من المتوقع أن تعلن الكتل النيابية المؤيّدة له عن ترشيحها له، فيما لم يُعرف بعد ما إذا كانت الكتل الأخرى ستحوّلها إلى معركة نصاب.

ويبدو أن مصير الحلف الثلاثي سيتقرر في ضوء شعور رئيس تكتل «التغيير والإصلاح» العماد ميشل عون أن النصاب في جلسة الانتخاب سيكون متوافرا، وبالتالي سيلجأ إلى المربع المسيحي لسحب الغطاء المسيحي عن جلسة الانتخاب، والدخول في تحالف جديد سيحكم المعادلة الوطنية مستقبلا.
في موازاة ذلك، علم أن الرئيس أمين الجميل سيقطع زيارته إلى الهند والعودة فورا إلى بيروت لمتابعة التطورات، وتحديدا على خط التسوية الرئاسية.

معارضة جدّية

في موازاة الحراك الديبلوماسي وتسارُع وتيرة الخطى في لبنان والعواصم الإقليمية والدولية لتعبيد الطريق أمام وصول النائب فرنجية إلى الرئاسة، والذي تلقّى أمس اتّصالاً هاتفياً من الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند، تُلاقي الهجمة الدولية والعربية الحاصلة لانتخابه معارضة جدّية من القوى المسيحية الأساسية في البلاد: «التيار الوطني الحر» و«القوات اللبنانية» وحزب «الكتائب»، ومن «حزب الله» الذي لا يزال على موقفه المتضامن مع عون والمؤيّد ترشيحَه مادام هو مرشّحاً.

ولفتَت مصادر مسيحية إلى أنّ التململ بدأ يسود الرأي العام المسيحي، ليس رفضاً لترشيح فرنجية، إنّما رفضاً لمعادلة: «إمّا الضاهر وإمّا الفوضى»، التي لم تعُد مقبولة بعد اليوم.

كيف تبدّلت لهجة البيان؟!

وخرجَ مجلس المطارنة الموارنة أمس بموقف من التسوية بعد اجتماعه برئاسة البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي، حيث أكّد المجلس أنّه «بعد مرور ثمانية عشر شهراً على شغور منصب رئاسة الجمهورية، تَبرز فرصة جدّية لملء هذا الشغور، ما يقتضي التشاور والتعاون بين جميع الفرقاء اللبنانيين لإخراج البلاد من أزمة الفراغ الرئاسي وتعطيل المؤسسات الدستورية».

وأوضَح أنّ «الرئيس، بما أنّه رأسُ الدولة، كما ينصّ الدستور، هو حجَر الزاوية في العمارة الوطنية بأبعادها التاريخية والمؤسساتية. ولذلك ينبغي أن يأتي انتخابه عن تبَصّر عميق في أهمّية هذا الموقع ودوره الأساسي».

محضَر الاجتماع

وعلمت «الجمهوريّة» أنّ اجتماع المطارنة سادته نقاشات كثيرة وحادّة حول التسوية الرئاسيّة، حيث طالبَ عدد كبير من المطارنة خلال الاجتماع بالتروّي والتريّث في قبول التسوية القاضية بترشيح فرنجيّة أو رفضها، على رغم أهمّية هذه الفرصة لملء الشغور الرئاسي.

وعلى رغم حماسة بعض المطارنة للمبادرة الرئاسيّة واعتبار أنّ التسوية أصبحت نهائية ولا يمكننا فعلُ شيء، سجّلَ عدد كبير منهم اعتراضَه معلناً أنّه مع حلّ المأزق الرئاسي، لكن يجب أن يكون ترشيح النائب فرنجيّة وانتخابه فرصة لتسوية شاملة ونقطة جمعِِ للمسيحيين وللّبنانيين، ولن نقبل أن يُفرض انتخابُه فرضاً على الموارنة والمسيحيين، من هنا يجب أن يُنتخب سواءٌ النائب فرنجية أو أيّ ماروني آخر بتوافق وإجماع مسيحي، لا أن يأتي فَرضاً على الموارنة، لأنّ هذا الأمر سيُضعِفه ولن يستطيع أن يحكم إذا كان المسيحيون غيرَ راضين على انتخابه».

ومع استمرار المناقشات، أظهرَ بعض المطارنة رأياً حازماً في مداخلاتهم وقالوا: «إنّ ما يحصل أمرٌ لا يمكن القبول به، فأنتَ يا سيّدنا تطالب منذ أكثر من سنة ونصف السنة بأن يمارسَ النواب دورَهم وينزلوا إلى المجلس لانتخاب رئيس، وهم لا يلبّون نداءاتك، فهل هناك ثقة بالسياسيين الذين يتحدّثون عن تسويات؟» وشدّدت المداخلات على أنّ «فرضَ التسوية هو ضربٌ للديموقراطيّة» وتساءلت: «هل يجوز أن نقبل أن يتّفقوا على رئيس ويقولوا لنا وَقِّعوا وامشوا؟

الموضوع يتعلّق بكرامة البطريركية المارونية والمسيحيين الذين كانوا سبّاقين في نشر الديموقراطية والانتخاب، وما يجب حصوله هو أن يمارس النواب دورَهم وينتخبوا الرئيس، لا أن يتمّ تعيينه من هنا او هناك، فلا شيء انتهى، والذي يقول إن التسوية «مشِت» وعلينا أن نصفّق ونهلّل لها هو مخطئ، فللبطريركية دورُها، وهذا الكلام ليس موجّهاً ضدّ النائب فرنجية الذي هو ابنُ بيت سياسي عريق، بل هو ضدّ فرضِ التسوية على المسيحيين واللبنانيين وضرب أسُس الديموقراطية».

وعلمت «الجمهورية» أنّ البطريرك أظهرَ ليونةً خلال استماعه إلى مداخلات المطارنة، وكان مستمعاً لكلّ وجهات النظر، محاولاً تدوير الزوايا. ونتيجة ما جرى، تبدّلَت صيغة البيان وصدرَ بموقف معدّل، بعدما تمكّنَ المطارنة المعترضون من قلبِه رأساً على عقب.

وتمّ الاتفاق على أن يَستكمل الراعي سلسلة الاتصالات مع القيادات المسيحية لتأمين ظروف صحّية للانتخاب، لا أن يأتي انتخاب الرئيس العتيد كسراً أو فرضاً على اللبنانيين عموماً والمسيحيين خصوصاً.

بكركي محور الحركة

وكانت بكركي استقطبَت لليوم الثاني على التوالي الحركة الرئاسيّة. فبعدما زارها فرنجية مساء أمس الاوّل، شهد الصرح البطريركي خلوةً بين الراعي ورئيس الكتائب النائب سامي الجميّل الذي زار بكركي عصراً برفقة الوزير السابق سليم الصايغ، قبل أن ينضمّ إلى الاجتماع رئيس «التيار الوطني الحرّ» الوزير جبران باسيل.

وشدّد الجميّل بعد اللقاء على أنّ المرشّح الذي يريد أن يحصل على تأييد الكتائب عليه أن يلاقيَنا في منتصف الطريق وأن يكون برنامجه متوافقاً مع مبادئنا. وأكّد أنْ لا فيتو على فرنجية إذا كان مستعدّاً للتخلّي عن صداقاته الشخصية وخَطه السياسي، وملاقاتنا في منتصف الطريق. وقال: «لا يطلبَنَّ أحدٌ منّا دعمَ أيّ شخص يترشّح انطلاقاً من ثوابت لا تلتقي مع ثوابتنا».

من جهته، أوضَح باسيل أنّه «علينا أن نعزّز قوّتنا الذاتية لديمومة المقعد الرئاسي الأوّل الذي يمثّل المسيحيين، والمطلوب أن نثقَ بذاتنا وببعضنا»، لافتاً إلى «أنّنا نتعاطى في هذه المرحلة بتبَصّر عميق، لأننا في مرحلةٍ الإنسانُ فيها بين الوهم والشكّ».

وأضاف: «نحتاج إلى تأمين ديمومة ملء المقعد الأول بمن يمثّل المسيحيين واللبنانيين ولنُزاوِج بين المسيحية والحرّية، ونحن متمسكون بالاثنتين»، مشدّداً على «أنّنا متمسكون بحرّيتنا في اختيار رئيس وقانون انتخابي».

كما تلقّى الراعي اتصالاً من رئيس حزب «القوات اللبنانية» الدكتور سمير جعجع، تشاوَرا خلاله في آخر المستجدات، وتحديداً التسوية الرئاسية.

المشنوق

إلى ذلك، تعليقاً على القول بأنّه سيكون للبنان رئيس قبل عيد رأس السنة، هو النائب فرنجية، قال وزير الداخلية نهاد المشنوق «إنّ مسألةً كهذه في مسؤوليتها وأهمّيتها لا تُطرح من حيث التوقيت، بالقول غداً أو بعد أسبوع أو بعد شهر، بل تتمّ في الوقت الذي يجب أن تتمّ فيه، أي عندما تكون قد حقّقت أكبر قدر ممكن من تفاهم اللبنانيين على الموضوع.

هذا الموضوع أساسي، ولا يجوز التسرّع فيه ولا إعطاء مواعيد مسبَقة. والأفضل أن تسير الامور بهدوء بين كلّ الاطراف، وكلّ الأحزاب السياسية بكلامها العلني تتصرّف بمسؤولية وهدوء تجاه هذا الملف، حتى المعارضون.

الأصحّ أن نسير على هذه السرعة، أي الهدوء والتروّي والتشاور بين كلّ الاطراف اللبنانيين، فهذا يساعد على إنهاء واحدة من أصعب الأزمات في لبنان، الفراغ الرئاسي. وقد ثبتَ أنّ هذا النظام لا يمكن أن يعمل بلا رئيس، وكلّ الكلام عن مسؤوليات الرئيس أظهَر في النتيجة أنّ صلاحياته ليست ناقصة».

وعمّا إذا كان تيار «المستقبل» تلقّى جواباً رسمياً من «حزب الله» يتعلّق بموضوع ترشيح فرنجية، اعتبَر المشنوق أنّ موقف الحزب من هذا الترشيح يُسأل عنه الحزب «لكن عملياً من الواضح أن لا أحد من فريق 8 آذار يمكن أن يتصرّف خارج قبول ترشيح النائب فرنجية، والواضح من كلّ الحوارات أنّ هناك قبولاً لهذا الموضوع».

مصدر عسكري رفيع

أمنياً، ودّعت بلدة طاريا البقاعية الجندي الشهيد محمد حمية، بعدما استُعيد جثمانه من «جبهة النصرة» في صفقة التبادل الأخيرة.
وأكد مصدر عسكري رفيع لـ«الجمهورية» أن «لا صحّة لكلّ المعلومات والأقاويل التي تحدّثت عن بندِِ سرّي في صفقة تبادل العسكريين مع جبهة «النصرة» يقضي بوقفِ استهداف المسلّحين في الجرود»، لافتاً إلى أن «لا مهادنة مع الإرهاب، والجيشُ يستهدف يومياً تحرّكات المسلّحين في جرود عرسال ورأس بعلبك، ومدفعيتُه لن تتوقّف عن دكّ تحصيناتهم بعد إتمام الصفقة».

ولفتَ المصدر العسكري إلى أنّ «العسكريين المحرّرين سيخضَعون للفحوص الطبّية وللإجراءات الروتينية قبل عودتهم إلى الخدمة».

*****************************************

سباق بين التسوية والعرقلة .. وعون بوجه فرنجية في 16 ك1؟

هولاند يتّصل بفرنجية داعماً .. والكتائب تطالبه بالإلتقاء في «منتصف الطريق»

بعد مضي نحو من ثلاثة أسابيع على لقاء باريس الرئاسي بين الرئيس سعد الحريري والنائب سليمان فرنجية، تسارعت التطورات في ما يشبه السباق بين وضع التفاهم على انتخاب النائب فرنجية رئيساً للجمهورية ضمن سلّة تسوية متكاملة، بخلفية إطار سياسي واسع محلي واقليمي وعربي، يشمل الموقف من الحرب السورية وعلاقة الأطراف بالرئيس السوري بشار الأسد، فضلاً عن موقع لبنان الإقليمي والدولي، بما في ذلك تدخل «حزب الله» في الحرب السورية، والاطاحة بهذا التفاهم «بشعارات مسيحية» قديمة – جديدة، اضاعت أكثر من محطة، بدءاً من العام 1988 عندما أسقطت ما عرف وقتها بتفاهم الاسد – مورفي، وصولاً إلى محطات أخرى قد تكون محطة تشرين ثاني 2015 واحدة منها؟

المعلومات تُشير إلى ان الموقف يقترب من اشتباك داخل فريقي 8 و14 آذار، الأمر الذي هزّ الوحدة العضوية لهذين الفريقين، وانتج مقاربة سياسية جديدة ما تزال الأطراف اللبنانية متباينة في المواقف تجاهها، وإن كانت الوجهة الدولية والإقليمية باتت حاسمة لإنجاز الاستحقاق الرئاسي قبل نهاية هذا العام، والا فلا بدّ من البحث عن فرصة أخرى لا احد بإمكانه ان يتوقع مداها الزمني والذيول المترتبة عليها.

وعلى مسافة أيام قليلة من موعد الجلسة 33 المخصصة لانتخاب رئيس الجمهورية بدا المشهد ضاغطاً بقوة على كل من رئيس تكتل «الاصلاح والتغيير» النائب ميشال عون الذي ما يزال يردد في مجالسه ان حزب الله لم يسقط تبنيه كمرشح للرئاسة، وهو لم يكاشفه أحد رسمياً بترشيح النائب فرنجية، ورئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع الذي كان ما يزال يعتبر نفسه مرشحاً للجمهورية على 14 آذار.

وفي التطورات السياسية التي من شأنها ان تدفع المشهد الرئاسي نحو صورة أكثر وضوحاً في بحر الأسبوع المقبل، شكل الاتصال الهاتفي الذي اجراه الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند مع مرشّح التسوية السياسية النائب فرنجية والذي دام 15 دقيقة، تأكيداً اوروبياً وغربياً على متابعة فرنسا تفاصيل الملف الرئاسي لايصاله إلى النهايات المرسومة له.

ويأتي هذا التطور، في وقت عاد فيه الرئيس سعد الحريري إلى الرياض على ان يكون على جدول أعماله في اليومين المقبلين لقاءات مع عدد من وزراء ونواب «المستقبل» من بينهم وزير العدل اشرف ريفي والنائب أحمد فتفت اللذين سيتوجهان غداً إلى الرياض، في حين نفى مصدر نيابي «مستقبلي» ان يكون الرئيس فؤاد السنيورة من ضمن الشخصيات التي ستزور الرياض.

وفي تقدير هذا المصدر ان جهوداً هائلة تبذل على الصعيدين الداخلي والخارجي لتذليل العقبات من أجل إنجاز التسوية الرئاسية، لافتاً إلى ان جانباً من هذه الجهود يقودها الرئيس الحريري شخصياً، إلى جانب نقاش مسيحي – مسيحي تقود بكركي بهدف استكمال المظهر الوطني لصورة التسوية.

حراك بكركي

وفي المقلب المسيحي، تحوّلت بكركي مع عودة البطريرك الماروني بشارة الراعي إلى خلية اجتماعات، بدءاً من اجتماع مجلس المطارنة الموارنة الشهري، الذي اعتبر ان «ثمة فرصة جدية لملء الشغور الرئاسي بعد مضي 18 شهراً»، داعياً إلى «تشاور وتعاون لإخراج البلاد من أزمة الفراغ، وليأتي انتخاب الرئيس عن تبصر عميق في أهمية هذا الموقع ودوره الاساسي».

وهذا الموقف الذي يعكس رغبة البطريرك الماروني في توفير مظلة للمرشح فرنجية صيغ بلغة فيها بعض الالتباس لجهة ما إذا كان اشترط قبول الأقطاب المسيحيين الثلاثة الباقين: الكتائب و«القوات» والتيار العوني دعم هذا الترشيح.

ولم يتأخر رئيسا الكتائب النائب سامي الجميل و«الوطني الحر» الوزير جبران باسيل في المجيء مساءً إلى الصرح، حيث التقى الاثنان مع البطريرك الراعي بعد ان كان وصل أولاً النائب الجميل بتوقيت مُنسّق بين الطرفين اللذين التقيا على موقف تقاطع عند البرنامج، وإن تمايزا في صراحة الموقف، إذ أعلن رئيس الكتائب «ان المرشح الذي يريد ان يحصل على تأييد الكتائب عليه ان يلاقينا في منتصف الطريق وأن يكون برنامجه متوافقاً مع مبادئنا لتستوعب الكتائب هذا الخطاب وتدعمه»، في حين ذهب الوزير باسيل إلى إطلاق موقف عمومي بمفردات يغلب عليها التعابير الفكرية، لكنها  تعكس قلقاً، مشيراً إلى ما وصفه «حرية المسيحيين في الشرق لنختار بحرية رئيسنا ونختار بحرية قانون انتخاب الذي على أساسه سنختار ممثلينا ونتمثل من خلالهم«، معتبراً أن تياره هو في مرحلة «تبصّر عميق» وفي  مرحلة يختلط فيها «الوهم بالشك»،

أما في المعلومات، فإن التيار العوني الذي يلعب في الظل دور  المستقطب لموقف «القوات» ليشكلا معاً «الحاجز المسيحي» لمنع وصول فرنجية، في محاولة لضمّ حزب الكتائب إليهما.

عون ضد فرنجية

وأشارت مصادر المعلومات إلى أن التيار العوني الذي ما يزال مراهناً على دعم حزب الله لرئيسه لا يستعجل إطلاق المواقف القاطعة، لكنه يتجه للطلب من جعجع الذي من الممكن أن يلتقي الأسبوع المقبل البطريرك الراعي، في ظل عدم وضوح إمكان زيارته للمملكة العربية السعودية بعد أن تراجع هذا الاحتمال، دعم ترشيح عون، فيكون رئيس تكتل «الاصلاح والتغيير» في مواجهة رئيس تيّار «المردة» الأمر الذي يعقد الموقف الانتخابي، ويجعل إمكان توفير النصاب في جلسة 16 كانون مسألة مشكوك فيها إذا ما أصرّ حزب الله على عدم فك ارتباطه بالمرشح العوني، لا سيما بعد إعلان أمينه العام السيّد حسن نصر الله أكثر من مرّة أن مسألة دعم عون للرئاسة هي مسألة أخلاقية قبل أي اعتبار آخر.

وفي ضوء مثل هذه  الخيارات إنشغلت المطابخ النيابية ومطابخ «البوانتاج» في متابعة فرضية ترشيح عون في وجه فرنجية، والاحتمالات الممكنة لفوز أي منهما، حيث تبيّن أن حظوظ فرنجية متقدّمة بالفوز بالاقتراح بنسبة لا تقل عن النصف زائداً واحداً أياً تكن معطيات التصويت، حتى لو امتنع حزب الله عن التصويت لمصلحة تيّار «المردة».

لكن المعلومات لم تجزم بعد مسألتين:

الأولى تتعلق بالدعوة  إلى جلسة انتخاب تعارضها قوى مسيحية معروفة، وبتضامن بين الحزب وعون.

والثانية، تتعلق بتأمين النصاب الذي يواجه صعوبات إذا تشكّل حلف ثلاثي مسيحي في وجه خيار فرنجية.

غير أن مصادر أخرى تتحدث عن أن وراء الموقف الكتائبي مسألة لها علاقة بدور الكتائب في صيغة التسوية المقبلة، سواء في ما يتعلق بعدد الوزراء أو المدراء العامين، أو خط الاتصالات مع الرئيس العتيد، في حين أن حسابات التيار العوني مختلفة تماماً، فهي تتعلق بمستقبل التيار سياسياً في ظل ابتعاد ركن ماروني أساسي عن التحالف معه، بصرف النظر عن مسار التسوية الرئاسية الجارية.

وفي المعلومات أن لحزب الكتائب شرطين ينتظر سماعهما مباشرة من المرشح فرنجية، أولهما يتعلق بتحييد لبنان، والثاني جعل قرار السلم والحرب بيد الدولة اللبنانية، أما الباقي فهي تفاصيل إجرائية وهي قابلة للأخذ والردّ.

وأوضح نائب رئيس الكتائب الوزير السابق سليم الصايغ لـ«اللواء» وهو كان مهّد للقاء بزيارة صباحية لبكركي قبل اجتماع مجلس المطارنة، أن زيارة الجميّل هدفت إلى توحيد الموقف والإبقاء على التناغم في ما خصّ موضوعي رئاسة الجمهورية وقانون الانتخاب، لافتاً إلى أن الحزب يقوم بجولة على جميع القيادات للتشاور في هذين الموضوعين.

وأشار إلى ضرورة عدم حصول تشنّج في ما يجري وأنه إذا كان لا بدّ للمضي بترشيح فرنجية فلا بدّ من معرفة على أي أساس وكذلك في حال العكس.

إزاء هذه الصورة، بات من المتعذّر عقد لقاء رباعي في بكركي، أقلّه في الوقت الراهن، لتوفير غطاء مسيحي لفرنجية، فغداً يغادر الراعي إلى طرطوس لترؤس سيامة مطران حلب الجديد جوزف طوبجي، ثم يعود إلى بكركي الثلاثاء، على أن يغادر الجمعة إلى  القاهرة.

المشنوق

في هذا الوقت، أكد وزير الداخلية والبلديات نهاد المشنوق أن «عملية تحرير العسكريين اللبنانيين لم تكن بسيطة مع تداخل الشق العسكري والسياسي والأمني فيها»، لافتا إلى أن الخريطة السياسية لهذه العملية كانت واسعة جدا، وأن العملية ما كانت لتتم لولا عمل خلية الأزمة والرئيس تمام سلام ومتابعة الرئيس نبيه بري وجهد السيد حسن نصر الله وصبر اللواء عباس ابراهيم ودعم الرئيس سعد الحريري». كما جدد شكر دولة قطر وأميرها على جهده وحماسته.

وأكد المشنوق خلال زيارته المديرية العامة للأمن العام لتهنئتها، قيادة وضباطا وأفرادا، بإنجازها عملية تحرير العسكريين اللبنانيين، أن «منطقة عرسال محتلة، ومن السهل علينا الدخول في عملية عسكرية فيها، لكن هذا يعني الانخراط في الحرب السورية، وهمنا الأساسي الابتعاد عن الحريق السوري».

وأشار إلى أن «الدولة لن توفر أي جهد للإفراج عن العسكريين التسعة المخطوفين لدى داعش».

وشدد على ضرورة انتخاب رئيس للجمهورية «لحفظ الاستقرار في لبنان ولأن هذا النظام ثبت أنه لا يعمل من دون رئيس»، وقال إن «الملف الرئاسي يحتاج إلى أكبر قدر ممكن من التفاهم والإجماع الوطني».

وإذ سئل عن رأي «حزب الله» في ترشيح النائب فرنجية، أجاب: «يسأل حزب الله، لكن من الواضح أنه في قوى 8 آذار عموما هناك قبول بهذا الموضوع».

*****************************************

ما هو التحدي الكبير الذي ينتظر فرنجية؟

الإشارات تتكاثر على ان الوزير سليمان فرنجية سيصبح رئيسا لجمهورية لبنان، واخر إشارة كانت عندما اتصل رئيس جمهورية فرنسا الرئيس هولاند من حاملة الطائرات شارل ديغول بالوزير سليمان فرنجية وتكلم معه لمدة ربع ساعة بشأن الوضع اللبناني وانتخابات الرئاسة، وشجعه على المضي في الانتخابات والترشيح، متمنياً عليه ان يعطي تطمينات للعماد ميشال عون وللدكتور سمير جعجع، وبالمقابل ستضع فرنسا كل ثقلها لاقناع العماد ميشال عون والدكتور سمير جعجع بالموافقة على ترشيح الوزير فرنجية وانتخابه رئيسا. وقد وافق الوزير سليمان فرنجية مع الرئيس الفرنسي هولاند على ضرورة تطمين كل الافرقاء على ان لبنان ذاهب الى مرحلة جديدة، هي مرحلة حماية لبنان من المخاطر والحروب والمشاكل والبدء بمسيرة الوحدة الوطنية ومسيرة الاعمار والازدهار.
وهذه الإشارة الحديث ربع ساعة بين الرئيس الفرنسي هولاند والوزير سليمان فرنجية أكدت ان الوزير فرنجية قد قطع أكثرية الطريق الى الرئاسة.
واذا كانت معارضة العماد ميشال عون قوية بترشيح الوزير فرنجية فان محطة الـ «او. تي. في» الناطقة باسم التيار الوطني الحر غيّرت من لهجتها في نشرة الاخبار امس ولم تهاجم ترشيح الوزير فرنجية بل قالت اذا كان المطلوب التسوية، فالتسوية لا تكون بالمفرّق بل تكون بالجملة، والمقصود هو ان لا يختار الرئيس سعد الحريري مرشح الرئاسة بل المطلوب الاتفاق على قانون الانتخابات والاتفاق على الحكومة المقبلة وعلى حصة التيار الوطني الحر، والقوات اللبنانية وبقية الجهات.
سيصر الرئيس سعد الحريري على القوات اللبنانية ان تشارك في الحكومة لان القوات اللبنانية ميالة الى عدم المسايرة في الحكومة المقبلة لكن حكومة برئاسة الرئيس الحريري ستكون ناقصة اذا لم تشارك القوات اللبنانية لذلك يسعى الحريري الى اقناع حليفة السابق الحالي الدكتور سمير جعجع للاشتراك بالحكومة المقبلة وإعطاء التطمينات اللازمة في هذا المجال.
كما ان حصة العماد عون في الحكومة هي أساسية ويريد العماد عون ان يكون العميد شامل روكز اما قائدا للجيش بعد استدعائه من الاحتياط واما وزيرا في الحكومة القادمة مع الوزير جبران باسيل. وعندها سيضطر الحريري لتشكيل حكومة من 30 وزيرا ليكون في الوزارة 6 وزراء موارنة كي يأخذ التيار الوطني الحر مارونيين ضمن تركيبة الحكومة. اما المشكلة الكبرى فهي الموضوع الذي طرحته محطة الـ «او. تي. في» التي قالت ان الموضوع ليس مسألة شخصية واختيار شخص وان التسوية ليست تسوية بالمفرق بل هي بالجملة، والمقصود قانون الانتخابات، وهنا تقع المشكلة الكبرى مع الوزير وليد جنبلاط فهو لا يرضى بالنسبية لا هو ولا سعد الحريري لكن جنبلاط يعارض النسبية بشكل اكبر، ولا يريد ان يخترق احداً الشوف او قضاء عاليه، اما عون فيصر على النسبية ويريد ضمانة من المرشح سليمان فرنجية ومن الرئيس سعد الحريري لانه سيتم اعتماد قانون الانتخابات على قاعدة النسبية وهو امر لن يوافق عليه جنبلاط ولن يوافق عليه الرئيس سعد الحريري.
وهنا ستقع مشكلة بين العماد ميشال عون وترشيح الوزير سليمان فرنجية، ويقوم العماد ميشال عون بمقاطعة جلسة انتخاب الوزير سليمان فرنجية ويتضامن معه حزب الله ويقاطع أيضا، اما القوات فستحضر الجلسة لانها كانت تقول دائما وتطالب بحضور جلسات انتخاب رئيس جمهورية، ولذلك فهي لا تستطيع ان تنقض نفسها وتقول هذه الجلسة سأقاطعها كي اعطل النصاب. واذا كانت محطة «او. تي. في» الناطقة باسم العماد ميشال عون قالت ان التسوية هي بالجملة فالمقصود أيضا السياسة المالية وان لا يسيطر تيار المستقبل على المال في لبنان.
لكن على الأرجح الرئيس نبيه بري لن يتخلى بعد الان عن وزارة المالية وستلعب حركة امل دورا هاما في مجال الاقتصاد المالي ويكون وزير المالية من حركة امل، وهو التوقيع الرابع على أي مرسوم يصدر في البلاد فيكون الرئيس نبيه بري له حق الفيتو على المراسيم من خلال عدم توقيع رئيس حركة امل لاي قانون يصدر يترتب عنه مصاريف مالية، لكن العماد عون يريد ان تكون التسوية اذا تم بحث احدهم معه بشأن الوزير فرنجية ان يكون هنالك برنامج متكامل يبدأ بانتخاب الشخص واختيار قانون الانتخابات على قاعدة النسبية وتحديد حصة كل طرف في الحكومة المقبلة والقطاعات التي سيتولاها، وهذا امر سيكون صعباً وستفشل المحادثات، لان الوزير وليد جنبلاط اذا اعطى الرئيس سعد الحريري وفرنجية ضمانة بأن النسبية سيتم اعتمادها في الانتخابات فهو سيقاطع جلسة انتخابات الرئاسة، وعندها تقع مشكلة كبرى اذا قاطع الوزير وليد جنبلاط، لذلك يفضل الرئيس سعد الحريري والوزير سليمان فرنجية ان يقاطع العماد عون على ان لا يقاطع الوزير جنبلاط، ولو اضطر الامر ان يقاطع العماد عون وحزب الله، لانه لو غابت كتلة العماد عون وكتلة حزب الله عن جلسة انتخابات رئاسة الجمهورية فالنصاب مؤمّن ببقية الكتل التي ستحضر لانتخاب الوزير سليمان فرنجية.
لكن من الان وحتى 16 كانون الأول ستجري محادثات وحوارات كثيرة من اجل بحث كل التفاصيل والاتفاق عليها اذا وافق العماد ميشال عون على الوزير سليمان فرنجية مرشحا للرئاسة، وحتى الان لم يجلس العماد عون والوزير فرنجية على جلسة حوار ليبحثا الموضوع كذلك من المتوقع ان يجتمع الرئيس سعد الحريري بالعماد ميشال عون ويبحث معه مواضيع تتعلق بالحكم.
واذا لم تجتمع الكتل في الحوار برئاسة الرئيس نبيه بري وتضع برنامجا ليعطي ضمانات للعماد عون فانه سيعارض بكل طاقته لانتخاب الوزير سليمان فرنجية ويفشل الوفاق حول انتخاب الوزير فرنجية وهذا لا يمنع انتخابه رئيسا للجمهورية.
اذا حصلت الانتخابات على قاعدة النسبية واتفقت القوات اللبنانية والعماد ميشال عون وحزب الكتائب على لوائح مشتركة فسيحصلون على حوالي 45 نائبا في المجلس النيابي الى حدود 50 نائبا، وهذا الامر يقلب المقاييس كلها ويغير في موازين القوى بالنسبة الى الكتل وعلى اثرها تتعدل موازين القوى في الحكومة المقبلة، ويفرض عندها العماد عون والدكتور جعجع والكتائب شروطهم لدخول الحكومة واذا لم يدخلوا الحكومة يعطلون تشكيلها ولا يعود باستطاعة الرئيس الحريري ولا الوزير فرنجية تشكيل حكومة اذا قاطعت القوات والتيار الوطني الحر والكتائب تشكيل حكومة لان الميثاقية تكون قد سقطت بغياب الطرف المسيحي عن الحكومة الجديدة بعد انتخاب رئيس الجمهورية.
وهنا تجدر الإشارة الى ان الرئيس الفرنسي هولاند دعا منذ الان الوزير سليمان فرنجية اذا انتخب رئيسا ان تكون زيارته الأولى الى باريس للاجتماع سوية وتحضير ملف من فرنسا لمؤتمر يتم التحضير له للدول المانحة لتمنح لبنان مساعدات تجعله ينهض بوضعه الاقتصادي مثل باريس – 1 وباريس – 2 وباريس – 3 لكن هذه المرة سينفذ مؤتمر باريس وليس كما السابق بسبب خلافات الرئيس اميل لحود الدائمة مع الرئيس الشهيد رفيق الحريري لان الوزير سليمان فرنجية والرئيس الحريري سيكونان متفقين على تنفيذ البرنامج الدولي لإنقاذ لبنان اقتصاديا وماليا،
12 يوما تفصل عن انتخابات الرئاسة في 16 كانون الأول، وهل يستطيعون خلال 12 يوماً إيجاد الحوار والضمانات الكاملة كي يتفق الجميع على انتخاب الوزير فرنجية انه السؤال الأساسي والجواب عليه هو الأساس لتأمين عملية انتخاب رئاسية نظيفة.

*****************************************

المستقبل يعلن عن اتصالات لازالة العراقيل… والكتائب تحدد مطالبها

مبادرة الرئيس سعد الحريري الرئاسية، شهدت اندفاعة جديدة امس، مع اتصال هاتفي اجراه الرئيس الفرنسي هولاند مع النائب سليمان فرنجية، ومع حركة لقاءات بارزة شهدها صرح بكركي. وظل التباين قائما بين متفائلين يتوقعون انتخابات رئاسية قبل عيد الميلاد، وبين متحفظين يرون ان الامر يحتاج لمزيد من المشاورات لازالة الشروط والتحفظات، وتأمين التوافق.

وقد قال عضو كتلة المستقبل النائب عمار حوري امس واضح أن كرة ثلج ايجابية أطلقها رئيس تيار المستقبل سعد الحريري وتكبر يوما بعد يوم ولكن كرة الثلج تحتاج الى مزيد من الحوارات لانهاء الشغور الرئاسي. وهناك جهود لبنانية لازالة العراقيل وايجاد أكبر مساحة ممكنة لاغلاق هذا الملف.

وقد استمر الاتصال الهاتفي بين هولاند وفرنجية عشر دقائق واجراه الرئيس الفرنسي من على متن حاملة الطائرات شارل ديغول التي زارها امس في شرق المتوسط. الا ان شح المعلومات حول مضمون المكالمة، لا يلغي ان مجرد اتصال من رئيس دولة بمرشح رئاسي يتضمن كل الدعم والدفع لايصاله.

لقاءات بكركي

داخليا، كانت بكركي امس محور لقاءات حول المبادرة، ولكن مصادر مراقبة قالت ان الصرح كان امس الاول غير ما كان امس. فخلال زيارة النائب فرنجية للراعي مساء امس الاول كان الجو ايجابيا، اما امس فقد زارها رئيسا الكتائب والتيار الحر، وقال النائب سامي الجميل ان لا احد يستطيع ان يطلب من الكتائب التصويت لمرشح يناقض بمواقفه خطها السياسي والتاريخي.

اما الوزير جبران باسيل فقد كان مقلا في الكلام ومتجاوزا التفاصيل، وقال اننا متمسكون بحرية انتخاب رئيس وبقانون انتخاب عادل.

رئيس الكتائب

وقال الجميل لدى مغادرته الاجتماع الثلاثي: نحن بانتظار ان يعلن اي مرشح يطلب دعمنا، برنامجه السياسي والثوابت والمبادئ التي يلتزم فيها والتي ستكون ملزمة لجميع اللبنانيين.

ونحن نريد أن نكون واضحين أن لا شيء يُلزمُ أحدا أن يصوت لأحد، ولا أحد يمكنه أن يجبر حزب الكتائب أو يؤثر على حزب الكتائب، أن يصوت ضد قناعاته وثوابته التاريخية.

لهذا السبب، المرشح الذي يريد أن يحصل على تأييد الكتائب عليه أن يلاقينا في منتصف الطريق، وأن يكون برنامجه متوافقا مع مبادئنا.

وقال نحن نتواصل مع فريق الوزير فرنجية تقريبا مرة كل يومين، لنرى إذا ما كان مستعدا أن يلاقينا إلى نصف الطريق أو لا. كنا واضحين مع الوزير فرنجية ومع أنفسنا ومع الرأي العام، لن ننتخب أي مرشح خطابه هو خطاب فريق من اللبنانيين. وإذا كان الوزير فرنجية مستعدا ان يضع جانبا صداقاته والخط السياسي الموجود فيه اليوم، ويلاقينا إلى نصف الطريق، ليس لدينا فيتو على شخصه، بل نؤمن أن الإنفتاح على بعضنا البعض هو القاعدة ونؤمن أنه من واجباتنا أن نلتقي في نصف الطريق، ولكن لا أحد يقدر أن يطلب من الكتائب أن تسير بمرشح خطابه السياسي مناقض لها. ولهذا السبب كما أننا نضع جانبا صداقات الوزير فرنجية في هذا الموضوع، وكما نضع جانبا الخطاب السابق للوزير فرنجية في هذا الموضوع، عليه هو أيضا أن يضع جانبا صداقاته والخطاب السياسي الذي كان سائرا فيه لغاية اليوم، ويلاقينا في نصف الطريق، كي نستطيع التعاون وإياه، ولكن لا أحد يمكنه أن يطلب من الكتائب أن تتبنى مرشحا يبقى خطابه السياسي كمرشح مناقض لموقف الكتائب التاريخي.

حراك بكركي

وافادت اوساط اطلعت على حراك بكركي منذ عودة البطريرك مساء امس الاول ان كل الاتصالات واللقاءات صبت في خانة جدية التسوية وقطعت فرضيات المناورة، مؤكدة ان الراعي يؤكد ان استمرار الفراغ الرئاسي من الممنوعات وما دام ثمة فرصة لوضع حد له لا يجوز تفويتها ويدعو الى توفير الحصانة المسيحية للرئيس العتيد.

في الموازاة، رأى المطارنة الموارنة خلال اجتماعهم الشهري في بكركي، أن بعد مرور ثمانية عشر شهرا على شغور منصب رئاسة الجمهورية، تبرز فرصة جدية لملء الشغور، ما يقتضي التشاور والتعاون بين جميع الفرقاء اللبنانيين لإخراج البلاد من أزمة الفراغ الرئاسي وتعطيل المؤسسات الدستورية.

وكان وفد من الكتائب زار مقر حزب الطاشناق في برج حمود، والتقى أمينه العام النائب اغوب بقرادونيان الذي أكد ان مبادرة الرئيس سعد الحريري لترشيح النائب سليمان فرنجية، أخذت حيزا كبيرا من المناقشة، والمهم أن يصل رئيس جمهورية يمثل كل المسيحيين واللبنانيين، وان يطمئن كل اللبنانيين، مسيحيين ومسلمين.

*****************************************

الكتائب من بكركي يطالب فرنجية باعلان برنامجه الرئاسي والتيار لقانون الانتخاب

شهدت بكركي أمس، حركة سياسية نشطة، لمواكبة المبادرة التسوية بتسمية رئيس تيار المردة النائب سليمان فرنجية، وفي هذا السياق، استقبل البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي، عصر أمس رئيس حزب «الكتائب اللبنانية» سامي الجميل يرافقه نائب رئيس الحزب الوزير السابق سليم الصايغ، ولاحقا انضم الى اللقاء  رئيس «التيار الوطني الحر» وزير الخارجية والمغتربين جبران باسيل.

وقد قال الجميل بعد اللقاء: «موقفنا واضح منذ البداية، نحن لا نتعاطى مع العمل الوطني انطلاقا من علاقات او عواطف شخصية، ولا عقد لدينا مع الأشخاص اذ لدينا ثوابت لا يمكن ان نتخلى عنها».
اضاف: «علينا ان نكون واضحين، ان لا شيء يجبر أحدا أو يجبر حزب الكتائب بان يصوت ضد قناعاته وثوابته التاريخية، والمرشح الذي يريد ان يدعم الكتائب عليه ملاقاتنا الى منتصف الطريق».

وتابع: «نتواصل مع فرنجية لنرى ان كان مستعدا لملاقاتنا في منتصف الطريق، ونحن لن ننتخب أي مرشح خطابه خطاب فريق من اللبنانيين. لا أحد يمكنه اجبار الكتائب على السير بمرشح خطابه مناقض لمواقفها، من هنا نضع جانبا علاقاتنا الشخصية مع فرنجية وخطابه السابق. ونحن نجتمع كل يومين مرة مع فريق فرنجية ونعمل لنرى ان كان بامكاننا الوصول الى انتخاب رئيس».

ولفت الى ان «اليوم ليس وقت الأنانيات ولا يجوز بناء السياسة على علاقات سياسية وطموحات خاصة، فقد حان الوقت للتفكير بلبنان والرئاسة لإعطاء اشارة ايجابية. وأي توافق ان كان على الصعيد الوطني او المسيحي نحن ندعمه، ومع أن تلعب بكركي دورها الكامل في هذا الموضوع».

وختم مذكرا: «نريد ان نذكر الحكومة ان النفايات ما زالت على الطرقات».  باسيل
بدوره قال الوزير باسيل: «نتعاطى في هذه المرحلة بتبصر عميق، لأننا في مرحلة الانسان فيها بين الوهم والشك».

اضاف: «نحتاج الى تأمين ديمومة ملء المقعد الأول بمن يمثل المسيحيين واللبنانيين ولنزاوج بين المسيحية والحرية، ونحن متمسكون بالاثنتين».
واعلن «اننا متمسكون بحريتنا في اختيار رئيس وقانون انتخابي».
الراعي الى طرطوس: من جهة ثانية، يتوجه الراعي، بعد ظهر غد الاحد الى سوريا، لترؤس السيامة الاسقفية لمطران حلب الجديد جوزف طوبجي في طرطوس.
كما يقوم بزيارة راعوية على ان يعود الى لبنان يوم الثلاثاء.
ويغادر  الراعي الى جمهورية مصر العربية يوم الجمعة المقبل.

*****************************************

حراك مسيحي في لبنان على خط البطريركية المارونية.. وهولاند يبحث مع فرنجية المستجدات الرئاسية

مصادر في «الوطني الحر»: لقاء قريب يجمع رئيس «المردة» مع عون

تتكثف اللقاءات والمشاورات الرئاسية بين مختلف الأطراف اللبنانية٬ ولا سيما المسيحية منها٬ تحت غطاء البطريركية المارونية٬ للبناء على التسوية الرئاسية التي أطلقها رئيس تيار المستقبل٬ رئيس الحكومة السابق سعد الحريري٬ وذلك بعدما تحصن النائب سليمان فرنجية «المرشح» للرئاسة رئيس تيار «المردة» بالدعم والمباركة الدولية ­ الإقليمية.

وبعد لقاء جمع الحريري٬ أول من أمس٬ بالرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند بحث خلاله المستجدات الرئاسية٬ كان لافتا يوم أمس٬ اتصال الرئيس الفرنسي بفرنجية جرى خلاله البحث في المستجدات والتطورات كافة على الساحتين الإقليمية والدولية٬ وفق ما نقلت بعض المصادر٬ وهو الأمر الذي ترك انطباعا لدى مختلف الأفرقاء اللبنانيين بأن التسوية الرئاسية بات قاب قوسين من التنفيذ.

في السياق نفسه٬ سجل مساء أول من أمس٬ لقاء بين فرنجية والبطريرك الماروني بشارة الراعي٬ بينما لفتت معلومات إلى أن الاستحقاق الرئاسي كان محور اتصال جرى٬ صباح أمس٬ بين الراعي ورئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع٬ كما عقد يوم أمس لقاء ثلاثي في بكركي (مقر البطريركية) جمع إلى جانب الراعي رئيس حزب «الكتائب اللبنانية» النائب سامي الجميل٬ ورئيس «التيار الوطني الحر» الوزير جبران باسيل. وقال بعده الجميل: «لا فيتو على أي شخص. وإذا كان فرنجية مستعدا للتخلي عن صداقاته الشخصية وخطابه السياسي سندعمه»٬ في إشارة إلى صداقة «رئيس تيار المردة» مع الرئيس السوري بشار الأسد.

وفي هذا الإطار٬ قالت مصادر في «التيار الوطني الحر» (التيار العوني) لـ«الشرق الأوسط»٬ أن «الأسبوع المقبل سيكون حاسما لجهة الملف الرئاسي»٬ كاشفة أن لقاء سيعقد بين فرنجية وزعيم «التيار» النائب ميشال عون ليعقد بعده لقاء رباعيا يضم أحزاب 8 آذار».

في هذه الأثناء٬ رأت المصادر في العاصمة اللبنانية بيروت أن «الدفع الإقليمي ­ الدولي نحو انتخاب فرنجية واضح»٬ وهو ما يجعل التسوية في طريقها نحو التطبيق٬ مضيفة «ما قد يعّطلها إما ترشيح جعجع لعون أو العكس٬ وهو ما لم ولن يتحقق». وعن «الثمن» الذي سيحصل عليه عون في هذا الإطار٬ قالت المصادر:

«نعتقد أن الاتفاق على قانون انتخابي عادل٬ سيكون الضمانة الأساسية الذي لطالما طالب ويطالب به عون».

من ناحية ثانية٬ في اجتماعهم الدوري الشهري في بكركي برئاسة البطريرك الماروني بشارة بطرس الراعي٬ يوم أمس٬ قال المطارنة الموارنة: «إننا أمام فرصة جدية من أجل ملء الشغور الرئاسي المستمر منذ 18 شهرا وتعاون كل الأفرقاء لإخراج البلاد من أزمة الفراغ»٬ ولفتوا في بيان لهم٬ إلى أن «الرئيس بما أنه رأس الدولة كما ينص الدستور٬ فهو حجر الزاوية في العمارة الوطنية؛ لذلك ينبغي أن يأتي انتخابه عن تبصر عميق في أهمية هذا الموقع».

في المقابل٬ أكد النائب في «تيار المستقبل» أحمد فتفت في حديث لـ«الشرق الأوسط»٬ أن التيار على تواصل دائم مع حلفائه٬ ولا سيما المسيحيين منهم٬ وأنه «ليس  من الصعب خرق جدار الرفض المسيحي». وعما إذا كان هناك أي لقاء قريب قد يجمع جعجع بالحريري٬ قال فتفت: «من جهتنا٬ نية اللقاء دائما موجودة»٬ معتبرا في الوقت عينه أنه من الصعب القول إن الانتخابات الرئاسية قد تحصل في الجلسة المقبلة المحددة في 16 ديسمبر (كانون الأول) الحالي. وفي ضوء ما يمكن وصفه بـ«الليونة» من قبل «الكتائب» تجاه انتخاب فرنجية رئيسا و«تصلب» «القوات»٬ وبالتالي إمكانية مشاركة «14 آذار» في الانتخابات بغياب الأخيرة٬ قال فتفت:

«نأمل أن نذهب إليها موحدين».

على صعيد آخر٬ كان وزير الداخلية نهاد المشنوق٬ قد اعتبر في مؤتمر صحافي٬ أن «مسألة الملف الرئاسي لا تطرح من حيث التوقيت٬ ويجب أن تتم في الوقت الذي تكون قد حققت فيه أكبر قدر ممكن من الإجماع الوطني». وردا على سؤال عن موقف حزب الله من ترشيح فرنجية٬ قال المشنوق: «هذا الموقفُيسأل عنه حزب الله٬ لكن الواضح أن هناك قبولا لهذا الموضوع».

أما بالنسبة لحزب «الكتائب»٬ فقال رئيسه سامي الجميل إن للحزب مواقفه وثوابته ولا يمكن أن يتخلى عنها٬ مؤكدا: «إننا لا نتعاطى مع العمل الوطني انطلاقا من حساسيات». وفي تصريح له٬ من بكركي إثر لقائه البطريرك الراعي٬ اعتبر الجميل أن الأمر الإيجابي هو أن «الرئاسة باتت الأولوية لدى الجميع٬ وأعلن: «إن أي مرشح يقترب من ثوابت الكتائب ويلاقيها في منتصف الطريق؛ فبالتالي لا فيتو عليه»٬ مشدًدا: «إننا ننتظر من أي مرشح للرئاسة أن يعلن عن برنامجه السياسي والثوابت والمبادئ التي ستكون ملزمة لجميع اللبنانيين». وأردف: «أي توافق إن كان على الصعيد الوطني أو المسيحي نحن ندعمه٬ ومع أن تلعب بكركي دورها الكامل في هذا الموضوع». ولفت الجميل إلى أن الاتصالات مع فرنجية تحصل مرة كل يومين «لنرى إذا كان مستعدا لملاقاتنا في منتصف الطريق.. إننا نحاول لأننا نؤمن أن فرنجية إنسان صادق بموقفه وكلمته٬ إذا أعطانا كلمة وأعلن ذلك أمام الرأي العام نعتبر أننا نستطيع الانتقال إلى مرحلة أخرى معه». واستطرد: «إننا لا نحاسب على الماضي بل نتطلع إلى المستقبل».

وأكد: «لا إشكال مبدئي معه مع أي شخص توافقي ويشعر مع اللبنانيين وله دور إيجابي في الصراع اللبناني ويحيده عن الصراع السوري٬ ولا نعتبر المعيارالشخصي هو معيار التعاطي مع المرشحين للرئاسة».

*****************************************

Le Hezbollah trancherait après la rencontre Aoun-Frangié
 

 Philippe Abi-Akl

·

Le compromis autour de la candidature de Sleiman Frangié attend encore une position claire de la part du Hezbollah qui en hâterait la consécration. Retranché dans son mutisme, le parti chiite continue d’adresser des signaux de soutien à Michel Aoun, sans lui demander lui-même de retirer sa candidature en faveur du leader des Marada. Selon des sources proches du 8 Mars, le Hezb attendrait la rencontre prévue bientôt entre MM. Aoun et Frangié à Rabieh, sur laquelle ont convenu les deux hommes lorsque le député de Zghorta a présenté ses condoléances au chef du bloc du Changement, mercredi soir, pour le décès de son frère. Cependant, le parti chiite ne peut pas rester éternellement silencieux et va devoir prendre position. Or il lui serait impossible de se mettre en travers d’une décision étrangère favorable à la libanisation de l’échéance à travers un compromis libanais. Aussi sera-t-il contraint de trancher après la réunion Aoun-Frangié.

De son côté, le patriarche maronite, de retour de l’étranger, a saisi la balle présidentielle au bond, d’autant que M. Frangié est l’un des quatre pôles maronites qui s’étaient réunis ensemble à Bkerké et qui s’étaient engagés par écrit à s’entraider pour assurer le succès de celui parmi eux qui parviendrait à créer un consensus autour de sa candidature. Le Courant patriotique libre, les Forces libanaises et les Kataëb n’ont pas encore dit leur dernier mot sur l’entente suggérée, réclamant des garanties extérieures et posant des conditions. Iront-ils jusqu’à former un nouveau Helf tripartite comme en 1968 ?
Pour un ministre chrétien, cela est peu probable, en raison du manque de confiance entre les trois pôles maronites opposés à la candidature de Sleiman Frangié et de l’absence d’entente entre eux sur les revendications et les conditions à soulever. Chacun de ces partis a ses propres angoisses et ses propres demandes, et chacun réclame des garanties spécifiques à M. Frangié ou aux parrains régionaux et internationaux. Le parti Kataëb, à titre d’exemple, a dressé une liste de revendications, tandis que les FL ont fait part de certaines de leurs craintes.

Michel Aoun, lui, a exprimé sa stupéfaction de voir que le compromis prévoit que le pôle le plus fort du 14 Mars – Saad Hariri – soit pressenti à la présidence du Conseil, tandis que ce n’est pas le pôle le plus fort sur le plan de la représentativité au sein du 8 Mars – lui-même – qui est pressenti pour la présidence de la République. Cependant, les sources proches du leader zghortiote indiquent que ce dernier refuse toutes conditions préalables, mais qu’il est disposé à l’entente et à discuter de tout, dans la mesure où il souhaite être le président de tous les Libanais, et non celui d’une partie, et veut bénéficier de l’appui des forces et de la rue chrétiennes. Une autre raison pour laquelle il n’y aura pas de Helf, cette fois, ajoute par ailleurs le ministre chrétien précité, est qu’il n’y a plus de place aujourd’hui pour les alliances à caractère communautaire, désavouées par la rue.

Après le retour de Béchara Raï, le patriarcat maronite a souligné qu’il refuse l’équation « Sleiman Frangié ou le chaos », similaire à celle de l’émissaire américain Richard Murphy en 1988, « Mikhaël Daher ou le chaos ». Pour Bkerké, il faut œuvrer pour la protection du président, quel qu’il soit, et consolider ses assises. Selon des sources proches de Mgr Raï, ce dernier intensifie ses contacts pour assurer l’élection d’un président lors de la 33e séance électorale, le 16 décembre, ou bien celle qui aurait lieu le 22 décembre. Il y aura un président de la République avant Noël, soulignent ces sources.

Une raison supplémentaire qui empêcherait la formation d’un nouveau Helf est que lors d’une réunion à Bickfaya avant la séance législative, Sleiman Frangié avait indiqué qu’il soutiendrait Amine Gemayel au cas où le 14 Mars proposerait sa candidature. Le parti Kataëb rendrait-il la pareille à M. Frangié en soutenant sa candidature ? En tout état de cause, les Kataëb ne sont pas contre la personne du leader des Marada, mais refusent de voter pour un pôle qui soutient la ligne politique adverse, comme l’a répété hier Samy Gemayel de Bkerké.

Samir Geagea, de son côté, préfère étudier la situation minutieusement avant de prendre position. Il ne veut pas détériorer sa relation avec l’Arabie saoudite et souhaite préserver l’unité des composantes du 14 Mars et les acquis de la révolution du Cèdre. Kataëb et FL ne peuvent pas s’allier à Michel Aoun, qui est le partenaire du Hezbollah. Partant, le tandem 14 marsiste chrétien reste isolé. Par ailleurs, MM. Geagea et Gemayel ne peuvent pas promouvoir la candidature du général Aoun au sein du 14 Mars et en Arabie saoudite, contrairement au message subliminal que le Hezbollah tente de répandre, en l’occurrence que « celui qui a pu faire un compromis en faveur de Sleiman Frangié peut en faire de même avec Michel Aoun » – c’est-à-dire l’Arabie, pas Saad Hariri.

Les trois partis chrétiens sont donc incapables de se retrouver et de s’allier, et peuvent difficilement faire front contre Sleiman Frangié, l’un des quatre pôles maronites et l’un des chefs de file du 8 Mars. Les trois sont donc dans l’embarras et pourraient adopter la candidature du chef des Marada s’il leur donne les garanties demandées.
Tout le monde attend donc la rencontre Aoun-Frangié et la position du Hezbollah qui s’ensuivra. Mais l’on s’attend peu, au sein du 8 Mars, à ce que le parti chiite bouscule la dynamique en cours, en raison des répercussions que cela aurait sur son camp politique et sur le positionnement de M. Frangié lui-même. Le Hezbollah ne peut se passer de son allié précieux, et sait très bien la place qu’il occupe auprès des dirigeants iraniens.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل