.jpg)
احتفل رئيس أساقفة بيروت المطران بولس مطر، قبل ظهر الأحد في كاتدرائيّة مار جرجس، يحيط به الآباء خليل شلفون ودومينيك لبكي ورمزي جريج وإيمانوييل قزّي، بالذبيحة الإلهيّة لراحة أنفس ضحايا العنف القاتل الذي ضرب مؤخرًا ضاحيّة بيروت الجنوبيّة وباريس والطائرة الروسيّة في سيناء ومناطق أخرى من العالم، في كاتدرائيّة مار جرجس في بيروت شارك فيها، إلى لفيف من المطارنة والكهنة والرهبان والراهبات، عدد من الشخصيّات السياسيّة والنقابيّة والقضائيّة والقانونيّة والآكاديميّة والإجتماعيّة واعضاء المجلس العام الماروني.
وبعد الإنجيل المقدّس ألقى المطران مطر عظة تحدّث فيها عن العنف القاتل الذي ضرب الأبرياء في برج البراجنة وباريس والطائرة الروسيّة فوق سيناء،وقال:من أجل راحة أنفسهم ومن أجل أن يلهم أهلهم الصبر والعزاء نصلّي. وليلهم العالم من أجل أن يسود السلام والمحبة في لبنان والشرق والعالم، وقال:
أيُّها الأخوة والأخوات الأحبَّاء،
فيما نقدِّمُ تَعازِينا الحارَّةَ لِذَوِي الشُّهداء الأبرار الَّذين سقطوا في الشَّهرِ الأخيرِ في ضاحية بيروت الجنوبيَّة وفي الطائرةِ الرُّوسيَّةِ الَّتي أُسقِطَت عمدًا فسقطَ ركَّابُها جميعًا في لُجَّةِ الموتِ، وفي اعتداءاتِ باريس الَّتي ذهبَ ضحيَّتها شهداء أبرياء دون أن يكونَ لهم أيُّ ذنبٍ، نَرجُو من الله عزَّ وجلَّ أن يلتفتَ إلى شرقِنا المُعذَّبِ وأن يُنزِلَ علينا مراحمَهُ وأنوارَ هدايتِهِ. فإنَّ هذا النَّوعَ من التَّقتيلِ لا يقرُّه شرعٌ ولا يقبل به عقلٌ، وهو لا يُقِيمُ حرمةً للأبرياء ولا يَرعَوِي أمامَ طفلٍ تزهقُ روحُهُ عصيانًا على مشيئةِ الله خالقهِ وصانِع حياته.
.jpg)
إنَّ الله لا يرضَى هذه الأعمالَ الآثمةَ وعلى العالَمِ أن يرفضَ بمشيئة الله هذا المَنحَى من التَّعاطِي بين البشرِ الَّذي تَنتفي فيه الإنسانيَّةُ ويَغيبُ كلُّ احترامٍ للذَّاتِ وللآخر على السَّواء. فالأديانُ كلُّها من هذا التَّصرُّفِ بَرَاء. وهي أساسًا رحمةٌ ومحبَّةٌ وسلامٌ بين النَّاسِ جميعًا. وليس لأحدٍ أن يأخذَ مكانَ اللهِ عزَّ وجلَّ في إِدانةِ الآخر أَو الحكمِ عليه، وحده الله سبحانه هو الدَّيَّانُ ولا يكلِّفُ بهذا الأمرِ أحدًا سواه. فلا يَعتبرَنَّ إنسانٌ أيًّا كانَ أنَّه ظلُّ اللهِ على الأرضِ، فاللهُ نورٌ كلُّه ولا ظلَّ له.
نحنُ نُؤمنُ بالأخوَّةِ البشريَّةِ، لأنَّنا من جَبلةٍ واحدةٍ جُبِلنا. ولنا أن نتَّخذَ من حضارةِ التَّلاقي والتَّضامنِ بين الشُّعوبِ كلَّ دواءٍ شافٍ لِرَفضِ الآخر على ما يَجرِي اليومَ في منطقتِنا وفي غيرِ مكانٍ في العالَمِ. فعلى مثل هذا التَّلاقي طُبِعَت فرنسا المضيافةُ وحاضنةُ حقوقِ الإنسانِ، وعلى التَّسامحِ الإنسانيِّ بُنِيَت حضارةُ الإسلام عربًا وعجمًا، ونحنُ في لبنانَ فإنَّنا نقدِّمُ للعالَمِ أنموذجًا من العيشِ المشتركِ والاحترامِ المُتبادَلِ نَرجُو أن يَصيرَ قاعدةَ حياةٍ لِدُولِ الشَّرقِ والغربِ على السَّواء.
وَليَرحَم الرَّبُّ شهداءَ وطنِنا وشهداءَ سائرِ الدُّوَلِ الشَّقيقةِ والصَّديقةِ. وليُزِل اللهُ أسبابَ الفرقةِ بين البشرِ، ولينتشر عَدلُهُ في قلوبِ الحاكمينَ والمَحكومينَ على السَّواء. فلا نَرضَ بظُلمٍ، بلْ ننشر المحبَّةَ وروحَ المُسامحةِ والغفرانِ، لعلَّ الله يغفر لنا ذُنوبَنا ويُعزِّي قلوبَ الحَزانَى الَّذين نُصلِّي اليومَ من أجلِهِم، وَليَسكب عليكم وعلى دُوَلِكُم وشعوبِكُم جميعًا فَيضًا سَخيًّا من نِعَمِه وبَركاتِهِ. آمين.