#adsense

افتتاحيات الصحف ليوم الإثنين 7 كانون الأول 2015

حجم الخط

“التوازن السلبي” يحكم “التسوية الرئاسية” سلّة التفاهمات غير جاهزة لجلسة 16 ك1

على رغم كل الدفع للتسوية الرئاسية المقترحة، فإن حركة الاتصالات لا توحي اطلاقا بأن الظروف ستكون مهيأة لاتمام الاستحقاق الرئاسي في الجلسة المقبلة لمجلس النواب في 16 كانون الأول الجاري، وهو ما رآه الامين العام لـ”تيار المستقبل” احمد الحريري الذي قال إن “شروط المبادرة لم تكتمل بعد، ولا العناصر التي تجعل الأطراف يلتقون في منتصف الطريق لاختيار النائب سليمان فرنجيه أو غيره”. لكن مصادر مطلعة ترجح ارجاء الموعد الى 22 منه اذا تبين ان العقبات لم تعد كبيرة، وانه يمكن الاتفاق على سلة كاملة من التفاهمات.
وفي انتظار ما سيحمله الاسبوع الطالع من اتصالات سياسية ولقاءات أبرزها زيارة مرتقبة للنائب فرنجيه للرابية للقاء العماد ميشال عون، نفت مصادر قريبة من “التيار الوطني الحر” لـ”النهار” ان يكون وفد من “حزب الله” زار عون مساء الجمعة لمناقشة امر ترشيح فرنجيه معه، لأن “موقف التيار الوطني الحر معروف لجهة الاستمرار في دعم ترشيح عون كخيار استراتيجي نهائي”. واكدت مصادر موازية “ان الموضوع ليس اسم الرئيس بل سلة من التفاهمات التي تعيد انتاج نظام متوازن يعيد للمسيحيين دورهم التاريخي وليس تسوية تعيد رسم ترويكا ما بعد اتفاق الطائف”.
أما الحدث الآخر المرتقب والذي اشارت اليه “النهار” السبت فهو عودة الرئيس سعد الحريري الى بيروت ومتابعته الاستحقاق الآتي من قرب. وفي معلومات لـ”النهار” من مصادر في “تيار المستقبل” ان الحريري لم يرجئ موعد عودته على رغم مطالبة بذلك من الوزير اشرف ريفي والنائب أحمد فتفت الموجودين في الرياض لاعطاء الاتصالات مزيداً من الوقت، وانه سيصطحب النائب عقاب صقر. وأفادت ان حسابات الحريري تؤكد توافر النصاب لجلسة 16 كانون الأول، وضمان اكثرية الاصوات لفرنجيه، ولو قاطع “التيار الوطني الحر” و”حزب الله”.
وعلم ان اجتماعاً عقد السبت في “بيت الوسط” بين “المستقبل” وحزب “القوات اللبنانية” ساده اختلاف تام في وجهات النظر، ورفض قياديو “القوات” البحث في مرحلة العهد الجديد وما يمكن ان يقدمه من ضمانات.
أما على خط “حزب الله” الصامت الاكبر، فتقول مصادر لـ “النهار” إنه ينتظر “الاعلان الرسمي ليبني على الشيء مقتضاه، لكنه غير مرتاح الى الاجراء السعودي في حق قناة “المنار” ويعتبره موجهاً ضده، وانه لا يعمل بتوقيت الرياض وبيت الوسط”.
من جهة أخرى، أبدى الرئيس نبيه بري استياءه من اعتبار المسيحيين ان “المسلمين يختارون لهم رئيساً”، مؤكداً ان فرنجيه واحد من الاربعة الذين باركت بكركي ترشحهم.
أما البطريرك مار بشارة بطرس الراعي فدعا “الكتل السياسية إلى مقاربة المبادرة الجديدة الجدية في شأن انتخاب رئيس للجمهورية مقاربة مسؤولة واعية وموضوعية، قوامها التشاور والتوافق على أساس من التجرد والتعالي عن المصالح الشخصية والفئوية، وانطلاقا من الواقع الراهن”.
وعلمت “النهار” ان هناك محاولة لعقد لقاء للقيادات المارونية يسعى اليه مطران بيروت للموارنة بولس مطر. واوضحت مصادر مواكبة ان أي لقاء يتطلب إما تأييد ترشيح فرنجيه وإما إقتراح بديل منه يضمن موافقة وطنية عليه.
وفي بنشعي، يستعد النائب فرنجيه للقيام بتحركات وزيارات واتصالات في الساعات الاربع والعشرين المقبلة. وأبلغت مصادر وزارية “النهار” ان فرنجيه بدا أمام المتصلين به أمس “حذراً ومتحفظاً خصوصا انه لمس مواقف ملتبسة أو مهاجمة له من إعلاميين محسوبين على جهات حليفة.

***************************************

بري يردّ.. والحريري يستمر.. و«القوات» تدرس.. و«الكتائب» يشترط

رحلة فرنجية إلى بعبدا تمر في الرابية؟

يبدو أن ترشيح النائب سليمان فرنجية الى رئاسة الجمهورية أمام أسبوع دقيق، يُفترض خلاله أن يحسم الرئيس سعد الحريري قرار الإعلان الرسمي عن ترشيح رئيس «تيار المردة»، وأن يبلور العماد ميشال عون خياراته تبعاً لما ستؤول اليه مشاوراته مع الضاحية ومعراب، وأن يكسر رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع صمته المفتوح على التأويل.

وفيما يسود بعض الدوائر السياسية اعتقاد بأن فرص وصول فرنجية الى الرئاسة تمر حاليا في حالة مراوحة، أو ضمور، بعد الزخم الذي اكتسبته في البداية، أكد مصدر مطلع لـ«السفير» أن التسوية المقترحة صامدة، وأن هناك قوة دفع إقليمي ـ دولي لها يجعل من الصعب تعطيلها، مشيرا الى ان إشاعة مناخ حول تراجع أسهم فرنجية إنما ترمي الى تهدئة المعترضين على التسوية في «8 و14 آذار»، تمهيداً لاحتواء موقفهم.

وفي المعلومات أن الحريري سيجري فور عودته المرتقبة الى بيروت مشاورات مع قوى «14 آذار»، خصوصاً «القوات اللبنانية» وحزب الكتائب، سعياً الى المحافظة على شكل «14 آذار»، تمهيداً للإعلان عن ترشيح فرنجية من «بيت الوسط».

والى حين صدور الموقف الرسمي لـ«القوات» من ترشيح فرنجية بعد الانتهاء من درس الاحتمالات والخيارات، رجحت مصادر مسيحية مواكبة للتطورات، أن يكون التلويح بإمكانية ترشيح سمير جعجع لعون الى الرئاسة، مجرد فرضية نظرية غير قابلة للترجمة العملية، معربة عن اعتقادها بأن رئيس «القوات» يكون، إذا ما قرر دعم الجنرال، كمن يعيد إدخال نفسه الى السجن، ولو كان هذه المرة سجناً سياسياً.

وأعربت المصادر عن اعتقادها بأنه ليس من السهل أن يبادر جعجع الى هذه الانعطافة، أولا لأنه لا يستطيع أن يخسر حلفه الداخلي مع الحريري، برغم كل الخلافات المتراكمة بين الرجلين، وثانيا لأنه لا يستطيع أن يخسر علاقته مع السعودية التي تؤمّن له الغطاء الإقليمي بكل أبعاده، إضافة الى أنه من الصعب التصور أن بإمكان جعجع أن يتجرّع بهذه البساطة كأساً برتقالية مرّة الى هذا الحد.

وعلمت «السفير» أن خطوط التشاور مفتوحة، بعيدا عن الأضواء، بين الرابية ومعراب منذ أن طُرح اسم فرنجية للرئاسة، وأن كلا من النائب ابراهيم كنعان ورئيس جهاز التواصل والإعلام في «القوات» ملحم رياشي ينشطان في حركة مكوكية على هذا الخط.

بري يرد

في هذا الوقت، أكد الرئيس نبيه بري أمام زواره أمس ان المقولة التي يروّجها معارضو ترشيح فرنجية ومفادها أن الأطراف الإسلامية تحاول فرض اسم رئيس الجمهورية الماروني على المسيحيين، إنما هي تهمة باطلة ومردودة، مشيرا الى انه كان يحرص خلال الأيام الماضية على عدم الكلام حول التسوية المقترحة، لكن تشويه الحقائق بلغ حداً لم يعد بالإمكان تحمّله.

ولفت الانتباه الى أن لديه في الأساس، كما لدى الرئيس سعد الحريري، مرشحه الرئاسي المفضل، «لكن لم يبادر أي منا الى طرحه حتى لا يبدو وكأننا نسعى الى تسمية رئيس الجمهورية وفرضه على المسيحيين».

وأضاف: قبل أشهر اتفق الأقطاب المسيحيون الأربعة، برعاية بكركي، على حصر الترشيح الرئاسي بهم، انطلاقا من معادلة الرئيس القوي، وتفاهموا على أن الذي يحظى من بينهم بالأكثرية المطلوبة للوصول الى الرئاسة، يتم القبول به، وينسحب الآخرون له.

وتابع: استنادا الى هذه القاعدة، وتجاوبا معها، قرر الزعماء المسلمون أن يدعموا مرشحا من ضمن الأقطاب الاربعة الذين كرّسهم لقاء بكركي ممثلين شرعيين عن الموارنة في لبنان، واعتبرهم أصحاب الأفضلية في الوصول الى رئاسة الجمهورية، وبالتالي فليس نحن من نسمي الرئيس كما يدّعون، بل إننا نؤيد اسما صنّفه الأقطاب الموارنة أنفسهم كأحد المرشحين الذين يملكون حيثية مسيحية ورئاسية.

وأشار الى أنه سبق للأمين العام لـ «حزب الله» السيد حسن نصرالله أن رشح ميشال عون، وسبق لسعد الحريري أن رشح سمير جعجع، وكلاهما أيضا من الأقطاب الأربعة، إلا ان الحظ لم يحالف أياً منهما، فجرى طرح اسم فرنجية التزاماً بالمعيار الذي وُضع في اجتماع بكركي.

ووجه بري نصيحة الى الحريري بأن يلحظ هذه الوقائع إذا أراد الإعلان عن ترشيح فرنجية رسمياً، حتى لا يجري تحوير الأمور وتحريفها.

وتساءل بري: ماذا يريدون.. هل المطلوب أن يختار المسيحيون وحدهم رئيس الجمهورية من دون موافقة المسلمين، أو أن يختار المسلمون رئيس الجمهورية وحدهم من دون موافقة المسيحيين؟ وأضاف: جميعنا نعرف أن هذين الخيارين غير واردين، وبالتالي يجب أن يكون هناك تفاهم حول الرئيس.

«المستقبل»: جديون جداً

وبينما تُضرب مواعيد من هنا وهناك لعودة الرئيس سعد الحريري الى لبنان، أكد مصدر في «تيار المستقبل» لـ «السفير» أن عودة الحريري ومبادرته الى تبني ترشيح فرنجية رسمياً مرتبطان بإنضاج ظروف نجاح المبادرة التي أطلقها.

واعتبر المصدر «أن تعمد البعض طرح توقيت محدد لعودة الحريري هو موقف للاستدراج السياسي، وهدفه إشاعة تاريخ معين للعودة، فإذا لم تتحقق يقال عندها إن الحريري لم يأت لأنه كان يناور ولأن الأمور من الأساس غير جدية».

وشدد على أن مسألة ترشيح فرنجية لرئاسة الجمهورية هي جدية الى أبعد مدى يمكن تصوره، مشيرا الى أن النقاشات الحاصلة الآن تدور حول التفاهمات التي تحمي هذا الخيار، «وحتى الآن لم تنجز هذه التفاهمات»، موضحا أن النقاشات تأخذ طابع الكتمان لضمان عدم التعكير عليها.

الكتائب: ندعم فرنجية إذا..

وأبلغت أوساط قيادية في حزب الكتائب «السفير» أن الحزب ليس بوارد التصويت لفرنجية إذا كان مرشحاً الى رئاسة الجمهورية انطلاقاً من موقعه الحالي في قوى «8 آذار» وارتكازاً على المشروع السياسي الذي يمثله.

وأكدت الأوساط أن موافقة الكتائب على وصول فرنجية الى الرئاسة مرتبطة بحالة واحدة وهي أن يُقدم فرنجية على نقلة نوعية تحمله من «8 آذار» الى الوسط، «بحيث نتلاقى وإياه في منتصف الطريق، على قاعدة أنه رئيس لكل اللبنانيين وإلا فلا شيء يجبرنا على انتخاب خصمنا السياسي رئيساً».

وعما إذا كان الحزب سيشارك في جلسة الانتخاب المقررة في 16 كانون الأول الحالي، لفتت الأوساط الكتائبية الانتباه الى أنه «إذا كانت الأجواء طبيعية وديموقراطية فإننا سنحضرها انسجاماً مع قناعتنا بوجوب عدم مقاطعة جلسات انتخاب رئيس الجمهورية وتطيير النصاب، لكن إذا كان هناك جو من التحدي والفرض فسنتخذ في حينه الموقف المناسب».

***************************************

الرئاسة الطائرة: لا إذن بالهبوط بعد

جعجع لمح الى الذهاب أبعد من رفض ترشيح فرنجية الى حد ترشيح عون

لا يزال ترشيح النائب سليمان فرنجية متنقلاً في الأجواء، في انتظار أن يحط القرار في بيروت. من المرات النادرة، يعوّل الجميع كثيراً على العنصر المحلي في إنجاز التسوية، بين صمت حزب الله وغضب القوات اللبنانية وحذر الرئيس نبيه بري وريبة النائب وليد جنبلاط

ابراهيم الأمين

عاد الغموض ليسيطر على مصير جلسة انتخاب الرئيس المقررة في السادس عشر من الشهر الجاري. ولا يبدو أن الأمر ممكن في ظل استمرار امتناع حزب الله عن الإدلاء بموقفه العلني من الموضوع، بينما يستمر الرئيس سعد الحريري في جهوده داخل فريق 14 آذار حتى يتسنى له إعلان الترشيح رسمياً ورمي الكرة في ملعب الفريق الآخر.

جديد الساعات الماضية، «حذر وارتياب» عند النائب وليد جنبلاط الذي فشل في الحصول على موقف داعم من حزب الله لمسيرة التسوية القاضية بانتخاب النائب سليمان فرنجية رئيساً للجمهورية. كذلك، احتجاجه، على عدم توصل السعودية والرئيس سعد الحريري الى تسوية لمشكلة اعتراض القوات اللبنانية وبقية مكونات 14 آذار المسيحية. ويرى جنبلاط في هذه العقد ما يعطل خروج موقف واضح من الكنيسة المارونية، وما يتسبب بإحراج إضافي للرئيس نبيه بري، الذي قال لزواره إنه إذا استمرت البلبلة والغموض، فلن تكون الجلسة المقبلة جلسة انتخاب الرئيس.

ومع أن مصادر أنصار التسوية تنفي أن يكون هناك أي اتفاق مسبق على موعد لإعلانها وتنفيذها، إلا أن مناخات الساعات الـ 24 الماضية لم تحمل جديداً على صعيد مواقف أبرز اللاعبين المحليين والإقليميين. ويمكن عرض لوحة مواقف هؤلاء خلال الساعات الأخيرة على الشكل الآتي:

فرنجية

يكثف النائب فرنجية اتصالاته المحلية والإقليمية والخارجية، وهو يهتم بالحصول على أكبر دعم. لكنه يركز داخلياً على حوار مباشر مع حزب الله، وعلى تواصل «يشوبه التوتر» مع العماد عون. وآخر الأخبار الآتية من سوريا، حملها النائب طلال أرسلان الذي التقى الرئيس بشار الأسد الأسبوع الماضي، وسمع منه الموقف ذاته: «معطيات الملف عند السيد حسن نصرالله، اذهبوا إليه واتفقوا معه». وهو جواب ظل الأسد حريصاً على تكراره، رغم أن أرسلان «عرض أهمية التقاط الفرصة غير المسبوقة بوصول حليف قوي كسليمان فرنجية الى رئاسة الجمهورية».

لكن فرنجية مهتم أيضاً بإزالة الالتباس حول موقفه، وخصوصاً أنه يعبر تكراراً عن انزعاجه من المواقف السياسية أو الإعلامية الصادرة «عن حلفاء لنا»، وفيها «اتهام وكأنني أقدمت على خيانة مبادئي». ولا يخفي فرنجية أمام سائليه أنه «مهتم بقوة بالفرصة المتاحة، وأنه حتى اليوم لم يلتزم مع أحد من الطرف الآخر بأي موقف يمكن تفسيره على أنه تراجع عن ثوابت أو مبادئ». وعندما سأله البعض عن حقيقة ما دار بينه وبين الحريري، قال فرنجية: «لقد عرض الرجل العديد من الملفات والقضايا، وأنا قلت له إنني ألتزم معه برئاسة وحكومة وفاق وطني. وعندما أصر على طرح موضوع قانون الانتخاب أجبته: إنه أمر يحتاج الى توافق يتجاوزني». ونفى فرنجية «كل الأنباء عن أن الحريري طالبه بالحصول على ضمانات مسبقة من حلفائه في حزب الله للمرحلة المقبلة».

لكن فرنجية «شديد الحذر» بسبب امتناع حزب الله عن إطلاق موقف يدعم وصوله، وهو يظهر احتجاجاً واضحاً على محاولة خصومه أو منافسيه تشكيل تحالف سياسي جديد في مواجهته، علماً بأنه لم يسع الى تبرير زيارته «غير الضرورية» للنائب جنبلاط، بحسب أوساط بارزة في فريق 8 آذار.

الحريري

من جهته، انتقل الرئيس الحريري مجدداً الى الرياض، وهو يجري من هناك اتصالات؛ بعضها مع القيادات السعودية بهدف حثها على لعب دور مباشر مع رئيس القوات سمير جعجع، وبعضها الآخر يتعلق بقيادات من فريق 14 آذار، وبعض قيادات المستقبل نفسه. وهو أرسل أمس بطلب مدير مكتبه نادر الحريري ووزير العدل أشرف ريفي. الأول للتشاور معه حول ترتيبات تخص احتمال عودته قريباً الى بيروت، وإعلان بيان رسمي بترشيح فرنجية، وعقد لقاءات عامة، أو ندوة صحافية، لشرح الموقف، وعقد لقاءات مع كوادر تيار المستقبل، وهي النقطة التي تثار مع ريفي الذي «تبلغ» انزعاج الحريري من حملته على فرنجية، واتهام ريفي من قبل قيادات شمالية بالوقوف خلف موجة الاعتراض في أوساط المستقبل والإسلاميين على ترشيح فرنجية.

لكن هاجس الحريري الأساسي يتعلق برئيس حزب القوات. وهو يبحث في حقيقة المعلومات التي تصله عن موقف الأخير الرافض لأي تسوية تأتي بفرنجية رئيساً. وتحدثت قيادات في 14 آذار عن مغريات يقدمها الحريري لجعجع، من بينها التزام مسبق بقانون الانتخاب الذي يتمسك به جعجع وسبق أن قدمه مع تيار المستقبل والحزب الاشتراكي، إضافة الى حصة وازنة في الحكومة مع تسمية الحقائب التي يريدها، وصولاً الى زيارة فرنجية معراب

بري وجنبلاط

أما على جبهة الحليفين بري وجنبلاط، فإن رئيس المجلس يحافظ على مسافة من النقاش العام حول الملف برمته. هو لا يخفي تأييده وصول فرنجية، لكنه يخشى عدم حصول توافق كبير، لا داخل الجبهة الحليفة لفرنجية، ولا في الجبهة المقابلة. ونقل عن بري أنه لا يرى الأجواء مناسبة، الآن، لتحويل الجلسة المقبلة الى جلسة انتخاب، إلا إذا خرجت الى العلن خلال الأسبوع الحالي مواقف حاسمة في تأييدها لوصول فرنجية. وينقل عن بري نفيه أن يكون قد تلقى جواباً أو موقفاً من حزب الله، وأن الحزب متوافق معه على أن فرنجية حليف رئيسي كما العماد عون، وأن المسألة تحتاج الى بحث وتأنّ أكثر.

وكان بري قد استقبل الوزير وائل أبو فاعور موفداً من النائب جنبلاط، ونقل إليه الأخير أجواء لقائه مع رئيس الكتائب سامي الجميل، حيث لا يزال موقفه غير حاسم، كما نقل إليه موقفاً جديداً ولافتاً للنائب جنبلاط مفاده أنه إذا لم نحصل على تأييد واضح من حزب الله، أو عدم ممانعة على الأقل، فلا يجب السير في جلسة السادس عشر المقبلة، وأنه لا بأس من التروي قليلاً، علماً بأن مصادر أكدت لـ»الأخبار» أنه مع الإشارة الى أن بري يواصل سؤال زواره: لننتظر أولاً إعلان الحريري رسمياً ترشيح فرنجية.

جعجع

أما على صعيد «القوات اللبنانية»، فإن المعلومات ظلت متضاربة حول حقيقة ما ينقله زوار جعجع عنه، علماً بأن مصدراً واسع الاطلاع قال إن رئيس القوات أبلغ الوزير نهاد المشنوق ملاحظاته وخلفية موقفه الرافض لترشيح فرنجية، وأنه يريد شروحات مباشرة من القيادة السعودية، لا من سفير الرياض في بيروت أو حتى من الرئيس الحريري. وتضاربت المعلومات هنا، حول حقيقة ما إذا كان مدعواً لزيارة الرياض، أو أن السعودية لا تريد مفاوضته على قرارها.

وبينما «مرر» النائب عن «القوات» أنطوان زهرا قبل يومين، رسالة تلويح عندما قال إن حزبه يفضل العماد عون على فرنجية، كررت مصادر في «القوات» أن خيار ترشيح عون جدي، وأن الاتصالات الجارية الآن تمهد لقرار «نوعي» سيصدر عن القوات ويعلنه جعجع شخصياً. وتحدثت المصادر عن أن جعجع أبلغ جهات عدة أنه «مستعد للذهاب أبعد من رفض ترشيح فرنجية، وأنه يشعر بطعنة غدر، وهو أصلاً لم يسمع بالملف إلا من خلال وسائل الإعلام، وأنه يفكر بفك تحالفه مع مسلمي 14 آذار، وسيعود الى التفكير جدياً بمصلحة المسيحيين حصراً، وأنه يحسد التيار الوطني الحر على وفاء حليفه حزب الله له والبقاء الى جانبه».

ولاحظ زوار قائد «القوات» أنه يسأل كل من يلتقيه مباشرة: إلى أي حد تعتقدون أن حزب الله سيظل داعماً لوصول العماد عون؟

***************************************

الراعي يكرّر الدعوة إلى «درس جدّي» للمبادرة الرئاسية: الدولة مهدّدة ولا تتحمّل مزيداً من التعطيل
برّي مستغرباً «الكذبة الطائفية»: التزمنا مرشّحي بكركي

نتيجة تعذّر تسويق الأعذار الموجبة والمنطقية لتبرير رفض المبادرة الرئاسية السانحة لإنهاء الشغور تحت وطأة كون المرشح المطروح بموجبها مارونياً قوياً ذا حيثية بحسب ما اشترط «الأقوياء الأربعة» وكما تعهّدوا وتعاهدوا تحت سقف بكركي، لوحظ في الساعات الأخيرة تركيز الماكينة الساعية إلى إجهاض التسوية المتاحة على استخدام البعد الطائفي في التصويب على ترشيح رئيس «تيار المردة» النائب سليمان فرنجية ومحاولة إحباط فرصة توليه سدة الرئاسة الأولى بالإيحاء أنّ انتخابه وفق التسوية المطروحة سيجعل منه رئيساً مفروضاً من المسلمين على المسيحيين. وانطلاقاً من كونه طرحاً يعوزه الكثير من الجهد لتسويقه وتكريسه في أذهان المسيحيين باعتبارهم الأدرى بحقيقة أنّ ترشيح فرنجية خرج من تحت عباءة الصرح البطريركي برعاية رأس الكنيسة المارونية، يبدي رئيس مجلس النواب نبيه بري استغرابه الحديث المستجدّ عن فرض المسلمين رئيساً للجمهورية، ونقل زواره لـ«المستقبل» أنّه أعرب أمامهم أمس عن استهجانه الكبير لهذا الكلام واصفاً إياه بـ«الكذبة الطائفية».

وإذ يلفت الانتباه إلى أنّه يكفي لانتخاب أي شخصية لرئاسة الجمهورية أن يطرح أي من النواب اسمه للتصويت في جلسة الانتخاب من دون الحاجة إلى أن تكون هذه الشخصية قد طرحت ترشيحها وبرنامجها رسمياً وهو ما ينطبق على فرنجية وسواه، يعبّر بري أمام زواره عن رفضه المطلق لمقولة أنّه والرئيس سعد الحريري والنائب وليد جنبلاط وراء ترشيح فرنجية أو الحديث عن أنّهم يفرضون رئيساً على المسيحيين، مشيراً في هذا المجال إلى أنّ كلاً منهم لديه في ذهنه مرشح لتولي سدة الرئاسة لكن على الرغم من ذلك لم يطرحه نزولاً عند رغبة المسيحيين، ويسأل: نحن التزمنا بيان بكركي الذي يقول بانتخاب أحد المرشحين الأقوياء الأربعة، فهل ترشيح فرنجية يأتي من خارج هذا السياق؟

«إيرنا»: القطار الرئاسي قريب من محطته الأخيرة

في الغضون، وبينما تتجه الأنظار إلى موقف «حزب الله» من التسوية الرئاسية لا سيما على مستوى ما ستخلص إليه مشاوراته مع مرشحه النائب ميشال عون بشأن ترشيح فرنجية، توقف المراقبون خلال الساعات الأخيرة عند تقرير أعدته ونشرته وكالة الأنباء الرسمية الإيرانية «إيرنا» تتحدث فيه عن التسوية الرئاسية المطروحة في لبنان مشيرةً في هذا الإطار إلى أنّ «قطار الانتخابات الرئاسة بات قربًا من محطته الأخرة«، باعتبار أنّ «الأجواء اللبنانية تشير بقوة» إلى أنّ ترشيح فرنجية قد يكون محور التسوية الوطنية الشاملة التي دعا إليها الأمين العام لـ»حزب الله» السيد حسن نصرالله ويمكن طرحه على الطاولة للسير به نحو التسوية.

الراعي: لتحمّل المسؤولية الوطنية

وأمس، كرّر البطريرك الماروني بشارة بطرس الراعي دعوته الكتل السياسية والنيابية إلى «درس جدي» للمبادرة الرئاسية المطروحة «والتحاور والتشاور بشأنها وجهاً لوجه بروح من المسؤولية الوطنية الرفيعة، بغية الوصول إلى انتخاب رئيس للجمهورية بقرار وطني موحّد وشامل«، وأضاف محذراً في عظة الأحد: «ليعلم الجميع أنّ البلاد لا تستطيع تحمّل أي تأخير في تعطيل عمل المؤسسات الدستورية، والدولة مهدّدة اقتصادياً ونقدياً واجتماعياً وأمنياّ«.

سليمان: «القَسَم» يحرّر من المحاور

تزامناً، أطلق الرئيس ميشال سليمان خلال إعلانه أمس «الوثيقة الوطنية للقاء الجمهورية« في احتفال سياسي حاشد في قصر المؤتمرات في الضبيه، جملة مواقف متصلة بالمستجدات السياسية والرئاسية مشدداً على رفض إقرار أي قانون جديد للانتخابات النيابية في ظل غياب رئيس الجمهورية صوناً لصلاحياته، وأكد في هذا السياق وجوب «أن ينزل النواب إلى المجلس النيابي وينتخبوا رئيساً»، مع إشارته إلى أنّ «الرئيس من أي مكان يأتي ليس له الحق إلا أن يحكم بالتوافق، ويوم يؤدي القسم، هذا القسم يحرّره من التزاماته بالمحاور أو الالتزامات المذهبية«.

وإذ لفت إلى أنّ «اغتيال الشهيد رفيق الحريري شكّل زلزالاً كبيراً ولكن لبنان لم يسقط والفضل بذلك للرئيس سعد الحريري«، جدد سليمان تمسكه بـ»إعلان بعبدا« موضحاً أنّ سياسته «ليس النأي بالنفس بل تحييد لبنان عن الصراعات«، وذكّر في هذا الإطار بأنّ «الاستراتيجية الوطنية« التي كان قد قدمها إلى هيئة الحوار الوطني إبان توليه سدة الرئاسة «تنص على أنه ولغاية أن يستطيع الجيش الدفاع عن الأرض بمفرده نستفيد من قدرات المقاومة لدعم الجيش ضد الاعتداءات الإسرائيلية والقضية ليست مفتوحة بل بأمر من رئيس الجمهورية القائد الأعلى للقوات المسلحة«.

***************************************

الحريري يؤجل اعلان ترشيح فرنجية بعد اتساع الاعتراضات المسيحية

أخذ إيقاع انجاز التسوية على خيار انتخاب رئيس تيار «المردة» النائب سليمان فرنجية يتجه الى التريث بفعل اعتراض 3 أحزاب مسيحية رئيسة عليه، ورجحت مصادر معنية بجملة محطات على طريق انضاج مبادرة زعيم تيار «المستقبل» الرئيس سعد الحريري بإعلان ترشيحه لفرنجية، تأخيرها، ومنها انتقال الأول الى بيروت التي كانت مقررة غداً الثلثاء، الى حين اتضاح صورة المواقف.

وقالت مصادر مؤيدة لخيار فرنجية ان تفاعلات مبادرة الحريري بتأييد فرنجية للرئاسة هو ورئيس اللقاء النيابي الديموقراطي وليد جنبلاط أدت الى خلخلة العلاقات في كل من تحالفي 14 و8 آذار أكثر من المتوقع كالآتي:

1 – ان العلاقة بين تيار «المستقبل» وبين «القوات اللبنانية» المعارضة بشدة لخيار فرنجية تدهورت الى درجة باتت معها الأخيرة تفصح عن انتقاداتها علناً، كما جاء على لسان النائب في «القوات» انطوان زهرا أمس الذي رفض مثل زعيم «التيار الوطني الحر»، العماد ميشال عون أن تبلّغ الجهات المسيحية من الجانب الإسلامي الترشيح للرئاسة. وما كان ينسب إلى مصادر «القوات» إنها قد تلجأ الى تفضيل عون، ويرى فيه فرقاء آخرون مناورة، جاهر به النائب زهرا مشيراً الى أن الأولوية لعون في المفاضلة بينه وبين فرنجية.

وقالت مصادر سياسية واكبت الخلاف ان رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع يوجه انتقادات قاسية لزعيم «المستقبل» في مجالسه لانفراده بالاتفاق مع فرنجية، ويهاجم تصريحات الأمين العام للتيار أحمد الحريري بعد قوله إنه إذا فشلت مبادرة زعيم المستقبل هناك مخاوف من حرب أهلية ثانية.

كما ان اجتماعاً غير رسمي عقد أمس لبعض قيادات قوى 14 آذار، حضره من جانب «المستقبل» رئيس الحكومة السابق فؤاد السنيورة ونائب رئيس «القوات» النائب جورج عدوان، اقتصر على الاستماع لاعتراض «القوات» على خيار فرنجية، انتهى الى بقاء الفريقين على موقفهما، لكن مصادر المجتمعين قالت لـ «الحياة» ان عدوان لم يبلغهم ان القوات ستذهب الى خيار دعم عون مقابل تأييد «المستقبل» لفرنجية، بعدما سأله السنيورة عن البديل الذي تقترحه «القوات» لفرنجية.

2 – ان تلويح جعجع بتأييد عون للرئاسة فهم من محيط فرنجية على أن هدفه استبعاده فقط، فضلاً عن ان استمرار الانتقادات من قبل أوساط عون وفي تصريحات رئيس «التيار الحر» الوزير جبران باسيل، دفع ببعض مؤيدي فرنجية الى التلميح بأنه لا مانع من خوض معركة بينه وبين عون في البرلمان، في جلسة انتخاب الرئيس في 16 الجاري. إلا أن مجرد التلويح بهذا الاندفاع أدى الى تدخل «حزب الله» لدى الحلفاء تفادياً لتطور الصراع بين الحليفين. وأدى هذا التدخل الى اصدار فرنجية تغريدته على «تويتر» بأن «أينما كنا لن نختلف مع الجنرال عون»، منعاً لأي تأويلات لموقفه.

وعلمت «الحياة» أن لقاءات جرت بين فريق من حزب الكتائب وآخر من تيار «المردة»، للبحث في الضمانات التي طلبها رئيس الكتائب سامي الجميل من فرنجية، حول مدى التزامه سياسة النأي بالنفس وتحييد لبنان عن الصراعات الإقليمية وسورية، وسلاح «حزب الله» وحصرية السلاح بيد الدولة وقانون الانتخاب، حيث يرفض الجميل اعتماد قانون الستين مجدداً. وقالت مصادر واكبت هذه الاجتماعات ان الكتائب تتوقع أجوية عن هذه العناوين خلال اليومين المقبلين، مع احتمال عقد لقاء قريب بين فرنجية والجميل.

ويتساءل مؤيدو ترشيح فرنجية رداً على الحملة على تزكيته من قيادات إسلامية: لماذا كان مؤيدو عون يفاوضون قبل أشهر الحريري وهذه القيادات الإسلامية على دعم الجنرال، وهل يمكن إلغاء الحريري وجنبلاط ورئيس البرلمان نبيه بري من المعادلة كزعامات أساسية يفترض التفاوض معها على الرئاسة؟ وأثار هذا الانتقاد من عون والذي انضمت اليه «القوات اللبنانية» حفيظة الرئيس بري الذي نقل عنه زواره القول ان ترشيح فرنجية جاء بناء على اتفاق القادة الموارنة الأربعة، عون، جعجع، الرئيس أمين الجميل وفرنجية في البطريركية المارونية بأن يكون الرئيس واحداً منهم باعتبارهم أقطاب الموارنة، ورفَضَ بري الشحن الطائفي.

وقال البطريرك الماروني بشارة الراعي الذي بدأ زيارة إلى طرطوس في سورية أمس، أنه «بعد سنة و7 أشهر عجزت الكتل النيابية عن انتخاب رئيس بقرار من الداخل، فجاءت مبادرة جدية من الخارج، لا من شخص فرد». ودعا الكتل السياسية «الى درس جدي لهذه المبادرة بروح المسؤولية الرفيعة لانتخاب رئيس بقرار وطني موحد وشامل بحيث لا يفرض فرضاً».

***************************************

 التعقيدات تُفرمل إندفاعة التسوية…. و«المستقبل» يستغرب صمت «الحزب»

ظلّت التسوية الرئاسية التي طرحها الرئيس سعد الحريري مدار بحث في بيروت والرياض، وشكّلت محور الحركة والمواقف، وبدا أنّها تواجه كثيراً من التعقيدات الداخلية التي يمكن أن تعطلها، وهي تعقيدات تشتدّ بسبب عدم معرفة ما تنطوي عليه من أبعاد وخلفيات يَجهد كثيرون لاستكشافها قبل أن يحدّدوا مواقفهم قبولاً أو رفضاً.

بدأ بعض الأوساط السياسية منذ الأمس يهمس متخوّفاً على هذه التسوية من السقوط، فيما قالت مصادر مطلعة لـ«الجمهورية» أنْ على عكس القضايا والأحداث التي تبدأ صغيرة وتكبر، يبدو أنّ ما سمّي تسوية رئاسية انطلقت كبيرة وبدأت تتراجع الى مرحلة يُعتقد بأنها قاربت الطيّ، لولا بعض المواقف التي تراهن على خطوات ومحطات مقبلة يمكن ان تُحدث تعديلاً يحيي المبادرة الى أجل.

وكشفَت المصادر انّ الحريري التقى في السعودية وزير العدل اشرف ريفي ووفداً من «المستقبل» ضمّ مدير مكتبه نادر الحريري ومستشاره النائب السابق غطاس خوري اللذين نقلا اليه حصيلة المشاورات التي اجرياها في بيروت ونتائج اللقاء الذي شهده «بيت الوسط» ليل السبت – الأحد لقوى 14 آذار بغياب رئيس الكتائب النائب سامي الجميّل وحضور قيادة «المستقبل» ممثلة بالرئيس فؤاد السنيورة، والوزير بطرس حرب وشخصيات قيادية والنائب جورج عدوان ومنسق الأمانة العامة لقوى 14 آذار الدكتور فارس سعيد وشخصيات أخرى.

وتردد أنّ عدوان ابلغ الى المجتمعين انّ «القوات» تمنّت وما تزال وقفَ مبادرة الحريري وإعادة تقويم العلاقات بين 14 آذار لإحياء التنسيق الذي كان قائماً في ما بينها قبل الإجتماعات الأخيرة التي اصابتها بتصدّعات قوية ما أدّى الى ازدياد الشرخ القائم في صفوف هذه القوى، خصوصاً بين «القوات اللبنانية» و«المستقبل».

لكنّ مصادر مستقلي 14 آذار قالت لـ«الجمهورية» انّ اللقاء لم يكن سلبياً في المطلق، وأشارت الى انّ المواقف ما زالت على حالها، خصوصاً لجهة الخلاف القائم بين «القوات» و«المستقبل» الذي خرجَ الى العلن بمواقف وتسريبات معلنة وواضحة من بيروت والرياض.

وفي المعلومات التي تسرّبت لـ«الجمهورية» ليل امس من لقاءات الرياض انّ الحريري جمّد مبادرته في الوقت الراهن، وأنّ أيّ خطوات كانت متوقّعة في الأيام المقبلة باتت مؤجّلة الى حين.

وعلمت «الجمهورية» انّ عودة الحريري الى بيروت خطوة مؤجّلة وغير مطروحة في المدى المنظور.

المواقف المسيحية

وإلى ذلك، وفيما ينتظر ان تتبلور في بحر الأسبوع مواقف بعض الكتل النيابية، لم تهدأ التفاعلات على الجبهة المسيحيّة مع استمرار رفض ما باتَ يُعرف بـ«الحلف الثلاثي» المسيحي الجديد، أي «التيار الوطني الحرّ» و«القوّات اللبنانية» وحزب الكتائب هذه المبادرة، في اعتبار أنّها أتت من دون علمهم، ولم يكونوا في أجوائها، ولم يحصلوا على الضمانات اللازمة لطمأنتهم، خصوصاً في ملفّ قانون الإنتخاب الذي يُبعد المسيحيين عن التأثير في القرار الوطني ولا يسمح لهم باختيار نوابهم.

الراعي

وفيما يشبه الاستجابة لمطلب الاحزاب المسيحيّة المعترضة وللإكليروس الماروني وسط التخوّف من مجيء المبادرة الرئاسيّة كأنها فرضٌ على المسيحيين وكسرٌ لهم، كان لافتاً المواقف التي أطلقها البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي امس وامس الاول، فهو إذ دعا الى»التلاقي من أجل درس المبادرة الرئاسية المطروحة جدّياً، والتحاور والتشاور في شأنها وجهاً لوجه، بروح من المسؤولية الوطنية الرفيعة»، أكّد أنّ «الحوار والتشاور هو للوصول إلى انتخاب رئيس للجمهورية بقرار وطني موحَّد وشامل، بحيث لا يفرض فرضاً».

وطالب الجميع «بالتقاط الفرصة والتفاهم والتشاور وصولاً الى انتخاب رئيس يدعمه الجميع، لأننا كلنا نعرف أنّه لا يمكن أن يأتي للبنان رئيس تحدٍّ»، وقال: «لا يمكن أن يحكم لبنان رئيس مهما كان قوياً وقديراً إذا لم يكن مدعوماً من الشعب اللبناني ومن كلّ المقوّمات السياسية».

ورأى انّ «البطولة أن نجلس معاً على طاولة ونطرح الاسئلة بعضنا على بعض في وضوح وبساطة ونتلقّى الأجوبة، وعندما نتشاور بهكذا أسلوب نستطيع أن نصل الى انتخاب رئيس للجمهورية يحتاج اليه لبنان في ما هو يعيشه من صعوبات وتحديات».

برّي

وردّاً على اتّهام البعض بأنّ الزعماء المسلمين يختارون رئيس الجمهورية، قال رئيس مجلس النواب نبيه بري امام زوّاره أمس «إنّ هذه التهمة غير صحيحة ومرفوضة، فالأقطاب الموارنة الاربعة كانوا اتفقوا برعاية البطريركية المارونية على حصر الترشيح الرئاسي بها، كذلك اتفقوا على انّ الذي يحظى من بينهم بالاكثرية المطلوبة يقبل به وينسحب الآخرون لمصلحته.

وعلى هذه القاعدة قرّر الزعماء المسلمون ان يؤيّدوا مرشحاً من ضمن الاقطاب الاربعة الذين اعتبَرهم لقاء بكركي اصحاب الافضلية، وبالتالي لسنا نحن من يسمّي الرئيس كما يزعم البعض، بل صنّفة الاقطاب الموارنة انفسُهم كأحد المرشحين الذين يملكون حيثية مسيحية.

اضاف برّي: في الاساس كان لديّ مرشّح وكان لدى الرئيس سعد الحريري المرشح الذي يفضّله لكن اياً منّا لم يبادر الى طرح مرشّحه حتى لا يبدو وكأنّنا نسعى الى تسمية رئيس الجمهورية وفرضِه على المسيحيين، بل لجأنا الى دعم مرشح مصنّف في خانة المرشحين الاقوياء وفق معيار الاقطاب الموارنة الاربعة.

وتساءل بري: ما المطلوب؟ هل المطلوب ان يختار المسيحيون بمفردهم رئيس الجمهورية من دون موافقة المسلمين؟ ام ان يختار المسلمون هذا الرئيس من دون موافقة المسيحيين؟ في النهاية لا هذه ولا تلك تصلح، ويجب ان يكون هناك توافق وطني على الرئيس العتيد».

مبادرة الحريري

وفيما أعلن الأمين العام لتيار «المستقبل» أحمد الحريري أنّ «الرئيس سعد الحريري بصدد إعلان مبادرة لإنهاء الشغور الرئاسي». علمت «الجمهورية» انّ ابرز ما تتضمنه هذه المبادرة بعناوينها العريضة: العمل لإنهاء الشغور الرئاسي، تحصين اتفاق الطائف، تشريع الباب امام مرحلة جديدة لخلق تفاهمات وطنية ترسي الاستقرار وتؤمّن عودة المؤسسات الدستورية الى العمل مجدداً بعيداً من التعطيل، والتأكيد على الثوابت الوطنية والتي في صلبها تحييد لبنان عن ازمات المنطقة».

وقالت مصادر بارزة في تيار «المستقبل» لـ«الجمهورية» إنّ الحريري «في صدد الاعلان عن المبادرة عند اكتمال شروطها، وفي التوقيت الذي يراه مناسباً، وبالطريقة التي يراها مناسبة، سواء كان ذلك من لبنان، أو بإطلالة إعلامية».

وإذ لم تنفِ المصادر وجود تباين في وجهات النظر بين «المستقبل» و»القوات» في شأن المبادرة، أكّدت «أنّ هذا التباين لا يعني انّ شعرة معاوية مع معراب قد قطِعت، فقنوات الاتصال مفتوحة والتواصل مستمر، بدليل زيارة وزير الداخلية نهاد المشنوق الاخيرة لمعراب».

ورأت المصادر «أنّ تعاظم مخاطر استمرار الفراغ الرئاسي تفرض على الجميع البحث عن حل، بدل البقاء أسرى معادلة تعطيل ترشيح عون لترشيح جعجع وتعطيل ترشيح جعجع لترشيح عون، خصوصاً أنّ «المستقبل» لم يقصّر في دعم ترشيح جعجع، وخاضَ معركته الرئاسية، وصوّتَ له في مجلس النواب، وشاركَ في كل الجلسات لانتخابه، ولا يزال، مع العِلم أنّ جعجع نفسه كان اعلنَ استعداده للتخلي عن ترشيحه إذا تمّ التوافق على مرشّح آخر».

وإذ رفضَت المصادر مقولة «أنّ الحريري المسلِم يسمّي رئيس الجمهورية المسيحي»، ذكّرت بقول جعجع عقب جلسة «تشريع الضرورة» التي أنقذتها مبادرة الحريري بأنّ ما حصل «انتصار للمبادئ التي نادى بها الرئيس الشهيد رفيق الحريري والتي جسّدها الرئيس سعد الحريري خير تجسيد»، وشدّدت على «أنّ الحريري يتعاطى بمبادراته دائماً انطلاقاً من منظور وطني، وليس من منظور طائفي أو مذهبي»،

مؤكّدةً أنّ «مبادرته المزمع إطلاقها لإنهاء الشغور الرئاسي تسجّل له وطنياً ولا تسجّل عليه طائفياً، وهو يُعانُ فيها ولا يُدان، لأنّ الإدانة تسجّل على كلّ من يرضى باستمرار الفراغ الرئاسي، وتحديداً المسيحيين منهم، الذين لو كانوا حريصين على موقع الرئاسة ما كان يجب أن يرضوا ببقاء الشغور يوماً واحداً، فيما كلّ الحرص يسجّل للرئيس الحريري على محاولاته لإنهاء الفراغ في الموقع المسيحي الأول، منذ أكّد أنه لا يضع فيتو على أيّ مرشح، وأنّه مع ما يتفق عليه المسيحيون برعاية بكركي».

واستغربَت المصادر أخيراً ما سمّته «صمت» حزب الله عن إعطاء ايّ موقف جدّي في شأن ترشيح فرنجية، وقالت «إنّ تلَطيّه وراء التشديد على دعم ترشيح عون يخفي في طيّاته إرباكاً كبيراً في طريقة مقاربة ترشيح فرنجية، وهذا ما تفضَحه دعوة الامين العام للحزب السيّد حسن نصر الله الى ضرورة الذهاب الى تسوية تحت سقف اتفاق الطائف، والتي تعني في ما تعنيه عملياً، تخلّي الحزب عن ترشيح عون، والاستعداد للبحث في مرشح جديد يكون عنواناً للتسوية، ومن سيكون مناسباً لهم أكثر من النائب سليمان فرنجية»؟.

«الحزب»

وفي معلومات لـ«الجمهورية» انّ ما كان يقصده السيد نصرالله حينما طرح اخيراً «مبادرة تبادل التنازلات ضمن سلة التسويات الكاملة»، هو إنشاء مقايضة بين عودة الحريري لرئاسة الحكومة وبين موافقة الاخير على سلّة تفاهمات تشتمل على انتخاب رئيس وقانون انتخابي جديد غير قانون الستين، وتوافق مسبَق على شكل الحكومة وتوزيعة مقاعدها وضمان «الثلث الضامن» فيها لـ 8 آذار، والاتفاق على بنود بيانها الوزاري، بحيث يتضمن إدراج بند «الشعب والجيش والمقاومة»، وأن يخلو من ايّ بند جديد يدعو الحزب، تصريحاً أو تلميحاً، الى الانسحاب من سوريا، أو يغمز سلباً من قناة قتاله هناك.

وفي المواقف، قال عضو «المستقبل» النائب احمد فتفت: «إذا طلِب منّي أن أنتخب الوزير سليمان فرنجية رئيساً للجمهورية، لقلت بكلّ وضوح إنّ الوقت ما زال باكراً، ولكن إذا تمكّن الوزير سليمان فرنجية أن يثبت سياسياً أنّه رئيس تسوية وأنّه على مسافة واحدة من الجميع، وأنّه ملتزم القرارات الدولية من القرار 1701 بكافة مندرجاته الى القرار 1757 الذي أوجَد المحكمة الدولية، وأن يلتزم النأيَ بالنفس، وأن يكون رئيساً لجميع اللبنانيين كما ينصّ عليه الدستور اللبناني بأنّ رئيس الجمهورية هو رمز وحدة لبنان وليس طرفاً، جميعها تشكّل مؤشرات ستساعد كثيرين في هذا الوطن من أن يقولوا «نعم للتسوية»، وهذا ما ننتظره خلال الايام والأسابيع المقبلة لكي تتبلور الأمور على الصعيد الداخلي». وأكّد «أنّنا أمام أيام وأسابيع مفصلية لجهة ترجمة مبادرة الرئيس سعد الحريري الى مبادرة تسووية حقيقية».

«القوات» وترشيح عون

وفي وقت يُطرح على الساحة السياسيّة إمكان لجوء جعجع الى ترشيح عون ردّاً على ترشيح فرنجيّة، قال النائب فادي كرم لـ«الجمهورية»: «إنّ «القوات» لا تضع فيتو على أي إسم ماروني مرشّح للرئاسة، وهي لا تتعامل من منطلق الموقف الشخصي، بل من خلال البرنامج السياسي والتقارب مع طروحاتنا».

ولفت الى «أنّ «القوّات» هي في صدد درس خطواتها بتأنٍ، وتتنظر أن يتبنّى الحريري رسمياً ترشيح فرنجيّة للقيام بالردّ المناسب وتحديد خطة المواجهة». وأكّد كرم أنّ «التنسيق مع «التيار الوطني الحرّ» مستمرّ، وكذلك مع الكتائب، ولا يمكن أحد ان يتخطّى الإجماع المسيحي أو أن يفرض على المسيحيين رئيساً لا يقبلون به».

«الكتائب»

واعتبر وزير العمل سجعان قزي أنّ طريقة طرح الحريري ترشيح فرنجية «أساءت الى علاقاته مع حلفائه من دون ان تحسّنَ علاقاته مع خصومه». وقال إنّ «حزب الله» باقٍ على مواقفه لجهة دعم العماد ميشال عون، وهنّأ عون «بحليفه حزب الله»، وهنّأ الحزب «بوفائه لحليفه الجنرال عون».

ودعا القوى المسيحية «الى الاجتماع واختيار إسمَين ولا مانع ان يكون فرنجية من بينهما، وطرحهما على المسلمين»، ولفتَ الى أنّ «هناك قوى مسيحية لا تؤيّده وهي حرّة ولديها أسبابها، لكن لكي يكون رفضها واقعياً يجب ان تطرح بديلا». وكشفَ انّ لجنة تتشاور بين الكتائب و»المردة» تعمل على إعطاء ضمانات مكتوبة.

وتحدّث قزي عن مشاورات بين القوى المسيحية لبلوَرة موقف موحّد، واستبعد ان يكون للّقاء المسيحي مردود ايجابي «إلّا إذا اتّفقنا على الثوابت والقضايا الأساسية والمبدئية»، وقال: «لا يمكن الكتائب و«القوات» و«التيار الحر» وضع فيتو على فرنجية طالما اعترفوا بأنّه ضمن الأقطاب الأربعة الأقوياء، ولكن لا يمكن إلّا ان نطلب ضمانات منه ومن ايّ مرشح من الاربعة او من غيرهم، ودعا فرنجية «الى استباق الجميع وإعلان رؤيته».

وإذ لمّح الى «احتمال حصول اتفاق على رئيس الجمهورية قبل عيد الميلاد»، قال: «لا يظنَنّ أحد أنّه يمكن أن يَفرض علينا رئيساً، لا الدول ولا السفارات ولا الحلفاء ولا المرجعيات الروحية».

باسيل

وكان رئيس «التيار الوطني الحرّ» الوزير جبران باسيل، وفي تعبير عن التصلّب في رفض التسويّة، قال: «لن نقبلَ إلّا برئيس قوي، وعلينا أن نصمد لأنّه من حقّنا أن نطالب بما هو أكبر». وأكّد «أنّنا أصحاب قضية استعادة دور ولسنا أصحاب عملية إنتاج أدوار مجموعات شهدناها سابقاً وعاش لبنان في ظلّها ظروفاً مأسوية.

لسنا اليوم في صدد إعادة إحياء مجموعة سياسية وإنتاج دورها لتعيدنا إلى الواقع الذي عشناه في السابق. نحن جئنا نستعيد دوراً كاملاً ريادياً متناصفاً، دوراً حقيقياً نستطيع من خلاله إعطاء لبنان معناه ورسالته». وأكد أنّ «مرحلة تقاسم وتوزيع الأدوار التي شهدناها في بعض المجالس لن تقوم، ولن نأخذ الفُتات بل سنكون أصحاب الحصة الشعبية».

***************************************

تيّار عون يسحب الغطاء عن فرنجية .. وحزب الله ينأى عن «معركة الحليفين»

سليمان يُطلق وثيقة لقاء الجمهورية: تحييد لبنان مطلب تاريخي والإصلاحات الدستورية ضرورية

بقي السؤال المطروح: هل سيكون هذا الأسبوع حاسماً بالنسبة لترشيح النائب سليمان فرنجية، وبأي اتجاه؟ هي يتثبّت الترشيح ويتشكّل إتفاق وطني حوله؟ أم أن التريّث سيبقى سيّد الموقف، وأن ضغوطات الحراك الإقليمي في ما خصّ الحرب السورية وسائر الملفات الساخنة من العراق إلى اليمن من شأنها أن تُدخل البلاد في فترة انتظار إضافية، مما يجعل نظرية الحسم في بحر الأسبوع الطالع في غير محلّها؟

وإذا كانت مواقف «الويك أند» شهدت فتوراً في اندفاعة المبادرة الرئاسية، فإن حالاً من الانتظار الثقيل تؤرق الأوساط المعنية بالانتخابات الرئاسية، فضلاً عن أوساط المراقبين والديبلوماسيين على حدٍّ سواء، وكأن البلاد دخلت في «حلقة مفرغة» باتت معالمها واضحة.

ووضعت هذه الأوساط مؤشّرين لرؤية مسار المبادرة:

الأول: مجيء أو عدم مجيء الرئيس سعد الحريري هذا الأسبوع إلى بيروت، مع ما تحمل خطوة الإقدام أو الإحجام من مدلولات واضحة في إطار السياق الذي تأتي به.

والثاني: ما يمكن أن يأتي من إشارات من «حزب الله» باعتبار أن الأمين العام لحزب الله السيّد حسن نصر الله الذي لعب دوراً رئيسياً حتى الآن في منع اندلاع الحريق السياسي داخل فريق 8 آذار، يشكّل موقفه علامة فارقة من علامات التأشير على إيصال ترشيح النائب فرنجية إلى نهايتها الحميدة، أو التأخير الذي يمكن أن يطرأ على هذا الصعيد.

وفي المعلومات، أن «حزب الله» يؤثر حتى اللحظة العمل خلف الكواليس، ولا يرغب في الدخول المباشر العلني والإعلامي على خط الأزمة الباردة بين حليفيه النائب ميشال عون وفرنجية.

وتُشير هذه المعلومات إلى أن المساعي لعقد لقاء بين رئيس «الإصلاح والتغيير» ورئيس تيّار «المردة» ما تزال قائمة، إلا أن انعقاد اللقاء ليس أمراً ميسّراً، قبل تحديد الخيارات لكلٍ من الطرفين: فالنائب فرنجية ليس في وارد التخلّي عن ترشيحه بعدما أفسح المجال طيلة ما يقرب من عامين للنائب عون لتسويق ترشيحه قبل تأليف الحكومة الحالية وبعدها، وبالتالي فهو لا يرى مانعاً من إعطائه بعض الوقت – إذا أراد – وإلا فإنه لا يرى سبباً للإنسحاب من المبادرة التي رست على تسميته رئيساً للجمهورية بدعم غالبية الكتل، وبغطاء إقليمي وعربي ودولي.

ومن غير الواضح تماماً بعد، وحسب المصادر، الوجهة التي سيمكن أن تذهب إليها مواقف النائب عون، الذي يكتفي بإرسال إشارات ضاغطة، سواء عبر رئيس «التيار الوطني الحر» الوزير جبران باسيل الذي ما انفك يردّد «معزوفة» الرئيس القوي، معتبراً أن «التضحية بالذات من أجل مصالح الآخرين هو تخلٍِ وخيانة… ولسنا أصحاب عملية إنتاج أدوار مجموعات شهدناها سابقاً وعاش لبنان في ظلها ظروفاً مأسوية» والتي لم يُفهم منها سوى اعتراض على التسوية التي اقترحها الرئيس سعد الحريري، وفي إشارة إلى أن «التيار الوطني الحر» لن يتنازل لمصلحة النائب فرنجية، وفي ما يشبه رسالة اعتراض لعودة الرئيس الحريري إلى رئاسة الحكومة.

وعلمت «اللواء» من مصدر مطّلع أن شخصية على خط الوساطة التقت عون وعادت منه بجواب مؤدّه أنه لن يسحب ترشيحه لمصلحة فرنجية.

وفي معلومات «اللواء» أيضاً، أن الرئيس الحريري الذي التقى أمس في الرياض الوزير أشرف ريفي والنائب أحمد فتفت والنائب السابق غطاس خوري لن يعود هذا الأسبوع إلى بيروت، الأمر الذي يعني أن «الطبخة الرئاسية» خرجت من المعالجة المغطاة إعلامياً إلى «الطبخة» على نار الاتصالات البعيدة عن الأضواء.

وبحسب المعلومات نفسها، أن لا مشكلة في توفير النصاب، ولا مشكلة في انتخاب فرنجية فيما لو قاطعت أو غابت كتلتا «الاصلاح والتغيير» و«القوات اللبنانية» باعتبار أن معظم الكتل الأخرى «تريد الخلاص» عن أي طريق، فكيف إذا كان المرشح سليمان فرنجية.

واستبعدت مصادر في تكتل «الإصلاح والتغيير» عقد لقاء بين عون وفرنجية، ما لم تكن وجهة الاجتماع ونتائجه معروفة سلفاً.

وفي معلومات هذه المصادر ان «حزب الله» سيبقى خارج الحلبة ظاهراً انطلاقاً من تقدير لدى قيادته ان المسيحيين أخطأوا فرادى ومجتمعين في إدارة الملف الرئاسي مـشيرة إلى ان قضية عون تتخطى مسألة ارضائه بتعيينات من هنا أو وعود انتخابية من هناك.

ورداً على سؤال عن احتمالات تسمية «القوات اللبنانية» أو إعلان استعدادها للتصويت لمصلحة النائب عون، قال مصدر نيابي في 8 آذار لـ«اللــواء» ان مثل هذا الاحتمال وارد في ضوء المناقشات الجارية في الخلوة التي تعقدها «القوات» برئاسة سمير جعجع، إلا انها محفوفة بالمخاطر لجهة موقف سائر كتل 8 آذار من هذا التبني.

وإذ رفض المصدر الكشف عمّا سيكون عليه موقف حزب الله في مثل هذا التطور، الا انه حزب بأن صندوقة الاقتراع في أي جلسة يكتمل نصابها، ستكون لمصلحة النائب فرنجية، لذلك لا يُبدي النائب عون حماساً لتبنيها من قبل «القوات» وخصوصاً ان بكركي راحت تجاهر أكثر فأكثر بدعم ترشيح فرنجية ومبادرة الرئيس الحريري، وأن حزب الكتائب لا يعتبر نفسه معنياً بترشيح عون، فهو لم يغلق الباب مع فرنجية، وفي الوقت نفسه يرفض أن يكون ملحقاً بورقة إعلان النيّات بين التيار العوني و«القوات اللبنانية».

وأشار مصدر آخر مطلع على مسار المواقف إلى أن التيار العوني، يراهن بشكل رئيسي على استمرار دعم حزب الله لترشيح رئيسه، وهو لا يريد مزيداً عن خلط الأوراق داخل الساحة المسيحية.

سلام

وانعكس وضع الانتظار والترقب على الرئيس تمام سلام الذي لم يشأ التعليق على أي من الملفات السياسية المطروحة، ورفض الأدلاء بأي موقف سياسي، على غير عادته الأسبوعية من دارته في المصيطبة، مكتفياً بلقاء زواره من الوفود الشعبية مستمعاً إلى شكاويهم ومطالبهم.

وأشارت مصادر الرئيس سلام إلى أن موقفه معروف ولا يريد تكراره وهو ما يُؤكّد عليه في كل مناسبة بضرورة انهاء الفراغ الرئاسي في اقرب فرصة لإعادة العمل الى المؤسسات الدستورية، ويشجع على اي حوار بين المكونات السياسية من اجل مصلحة وخير البلد.

اما في ملف النفايات، فتؤكد مصادر سلام على ان الملف شارف على نهايته، وأبدت تفاؤلا حيال الانتهاء منه هذا الأسبوع، وفي ضوء ذلك سيدعو سلام الى عقد جلسة لمجلس الوزراء لعرض الملف.

سليمان يُطلق وثيقة «لقاء الجمهورية»

وبطبيعة الحال، لم يغب الملف الرئاسي ولا الفراغ في رئاسة الجمهورية، عن احتفال إطلاق الوثيقة السياسية «للقاء الجمهورية» الذي أقيم أمس في قصر المؤتمرات في ضبية، وهو الاحتفال الذي تحول إلى ما يشبه التظاهرة الوطنية، سواء بالنسبة للحشد السياسي الوطني الذي ألتف حول الرئيس سليمان في هذه المناسبة، وإن غاب عنه ممثلو النائب عون و«حزب الله» للأسباب المعروفة أو بالنسبة للعرض التاريخي التقويمي الذي قدمته الوثيقة وكلام سليمان.

وإذا كانت الوثيقة شكلت برنامج عمل وطني بأهداف واضحة «للقاء الجمهورية» الذي رفع شعار «الدولة فقط»، فإن الرئيس سليمان شدّد في عرضه التاريخي ولبنود الوثيقة وتطلعات اللقاء المستقبلية، على ضرورة نزول النواب إلى المجلس لانتخاب رئيس الجمهورية، مشيرا إلى ان هذا الرئيس من أي مكان يأتي ليس له الحق إلا أن يحكم بالتوافق، ويوم يؤدي القسم، فإن هذا القسم سوف يحرره من التزاماته بالمحاور والالتزامات المذهبية، معتبرا ان بعبدا من فوق ليست بعبدا من تحت، موضحاً ان «اعلان بعبدا» كان هدفه منع اللبنانيين من الاقتتال على أرض الآخرين، مؤكداً ان تحييد لبنان هو مطلب تاريخي، داعياً إلى تصحيح الثغرات الدستورية ليصبح رئيس الدولة هو اقوى سلطة في الدولة.

***************************************

أسبوع حاسم رئاسياً واجتماع عون ــ فرنجية مفصلي
بري : لماذا الحملة على الحريري؟ وجنبلاط : ما البديل عن فرنجية؟

مقرات القادة السياسيين من عين التينة الى بيت الوسط مروراً بالمختارة وبنشعي ومعراب والرابية وبكفيا لا تهدأ ليل نهار وعلى مدار الـ24 ساعة، مع تأكيد الجميع، ان الاسبوع الحالي سيكون اسبوعاً حاسماً بالمواقف والمحطات واللقاءات، من اجل انضاج الاستحقاق الرئاسي او تطيير التسوية واستمرار الفراغ.
جبهة المرشح الرئاسي سليمان فرنجية ثابتة بتأييده من الرئيس نبيه بري الى سعد الحريري الى وليد جنبلاط، وهناك جهد لتذليل عقبات 14 آذار. ويتولى الامر الرئيس سعد الحريري شخصياً، وحسب اوساط تيار المستقبل، قبل اعلان الترشيح بشكل رسمي. ولذلك لم تجزم اوساط المستقبل عودة الحريري الى بيروت خلال الـ48 ساعة المقبلة كما ذكر، وربما تأخرت الى بعض الوقت لانضاج الاتصالات، وربما اعلن الحريري ترشيح فرنجية بشكل رسمي من الرياض، وعبر بيان رسمي قبل عودته الى بيروت للمشاركة في جلسة 16 كانون الاول الرئاسية، اذا حسمت الامور لمصلحة فرنجية، وإلا ستتأجل العودة الى ما بعد الاعياد، حيث ستحدد جلسة لانتخاب الرئيس مطلع العام المقبل من قبل الرئيس بري.
وفي المعلومات ان النائب سعد الحريري يخوض اتصالات مضنية مع القوات اللبنانية، وتحديداً مع الدكتور سمير جعجع «بالواسطة»، بعد ان ذكرت معلومات ان جعجع «اعتذر» حتى الآن عن الرد على اتصالات الحريري بدواع كثيرة لانه يشعر ان الحريري وجه إليه «طعنة» بالصميم جراء اختياره وموافقته على فرنجية. وفي المعلومات، ان القوات اللبنانية تعقد «خلوة» ستستمر لـ48 ساعة برئاسة الدكتور جعجع وفي ضوئها ستقرر موقفها النهائي الذي بات محسوما برفض التسوية. وكان نواب القوات اللبنانية واضحين، لجهة التأكيد اذا رست الامور بين عون وفرنجية انهم سيختارون عون. كما ان ايحاء جعجع بترشيح عون ليس مناورة اذا اصر حلفاء فرنجية على ترشيحه.
وأشارت معلومات الى امكانية عقد لقاء بين عون وجعجع لإعلان خلاله رفضهما لفرنجية، وهما يعملان على ان يكون لقاء الرفض «ثلاثياً» بانضمام سامي الجميل اليهم.
واشارت معلومات الى «ان عشاء الرابطة المارونية شهد نقاشات حادة حول الملف الرئاسي، وان البعض من القوات والعونيين ذكّر بمرحلة 89 والاطاحة بمعادلة ريتشارد مورفي بانتخاب مخايل الضاهر، رغم الدعم الاميركي والسعودي والسوري، فرد احد السياسيين الموارنة مذكراً بنتائج ذلك الرفض على المسيحيين والدخول السوري الى المنطقة الشرقية، ومغادرة عون ودخول جعجع الى السجن، وتحكم الفريق المسلم بالبلد مذكراً انه لا يجوز المقارنة بين المرحلتين. هذه الصورة هي في المقلب المسيحي حسب اوساط سياسية متابعة.
وفي المقابل رجحت اوساطا عليمة قيام النائب سليمان فرنجية بزيارة العماد ميشال عون خلال اليومين المقبلين، وان الاجتماع كان متوقعاً منذ ايام، لكن وفاة شقيق العماد عون اجّلت الاجتماع. وحسب الاوساط فان الاجتماع سيكون للتشاور في موضوع ترشح فرنجية لرئاسة الجمهورية، وما كان حصل بهذا الخصوص منذ الاجتماع الباريسي بين رئيس تيار المردة ورئىس تيار المستقبل سعد الحريري. ورأت انه في ضوء هذا الاجتماع وما يمكن ان ينتهي، سيتقرر الكثير بما يتعلق بالموقف المشترك من الاستحقاق الرئاسي. لكن الاوساط اوضحت ان العماد عون لا يزال على موقفه، خصوصاً ان احداً حتى الآن لم يفاتحه بموضوع ترشيح فرنجية، وبالتالي لم يغير رأيه في هذا الملف.
وفي هذا هذا الاطار، قالت الاوساط ان حزب الله يترك موضوع ترشح عون للموقف الذي قد يتخذه الاخير. اضافت ان الحزب لن يمارس اي ضغوط على عون، بل ان اكثر من رسالة اوصلها الى الاخير منذ الاجتماع الباريسي، يؤكد له فيها استمرار دعمه له في الملف الرئاسي وما يقرره بهذا الخصوص.
الى ذلك، قالت الاوساط ان بعض الاطراف السياسية الداخلية متفائلة جداً بامكان حصول جلسة الانتخاب الاسبوع المقبل، بما في ذلك الرئيس نبيه بري. اضافت ان هذا التفاؤل يعود الى المعطيات الخارجية الاقليمية والدولية والتي تدفع باتجاه التشريع في انتخاب فرنجية. ورأت ان ما يحصل من «كباش» داخلي سببه سعي بعض الاطراف الى تحسين شروط التسوية.

ـ بري: لماذا الحملة على الحريري؟ ـ

ويقول الرئيس نبيه بري «انه متضايق من الاتهامات التي يسوقها البعض بأن المسلمين يختارون رئيس الجمهورية»… وقال «هذا القول مردود» فالحريري وجنبلاط والسيد نصرالله كلهم اختاروا واحداً من الاقطاب الموارنة الاربعة، مع العلم ان كل واحد منا له مرشحه من خارج الاربعة ايضاً.. ما هي الجريمة التي ارتكبها الحريري ؟ فقد اتفق الاقطاب الموارنة الاربعة على القبول بأي واحد منهم»، «شو عدا ما بدا؟» ما سبب هذه الهجمة من البعض على فرنجية؟ مع العلم ان هذه القاعدة اتبعت في لقاء بكركي. واضاف بري : الحريري سابقاً رشح جعجع، والسيد نصرالله رشح عون، ولو اتفق الاربعة على واحد منهم لكان التزم به المسلمون.
واشارت اوساط نيابية الى انه اذا لم تحصل الانتخابات الرئاسية في جلسة 16 كانون الاول، فان لا جلسة رئاسية ثانية قبل الاعياد، وسيحدد موعد الجلسة المقبلة مطلع العام المقبل.
اما النائب وليد جنبلاط فيؤكد للمحيطين به ان فرنجية هو «الفرصة»، وعلى القوى المسيحية تلقفها، لان فشلها يعني دخول البلاد في فراغ طويل، علماً أن وزير الزراعة اكرم شهيب سيزور بنشعي اليوم ويتناول الغداء الى مائدة فرنجية للتأكيد على موقف جنبلاط بدعمه، علماً ان جنبلاط اعلن امام المقربين انه لا يمكن ان يوافق على وصول عون او جعجع او الجميل الى رئاسة الجمهورية، واذا كانت لديهم هواجسهم، فنحن لنا هواجسنا، ويؤكد جنبلاط «انه من قام بتسويق فرنجية مع بري والحريري».
في المقابل، فان حزب الله على صمته وموقفه بات معروفاً، ولن يتخلى عن عون، في المقابل فان رئيس التيار الوطني الحر مطمئن جداً الى موقف السيد نصرالله.
الصورة ستظهر خلال اسبوع، وفرصة سليمان فرنجية متقدمة ولم تسقط بعد، رغم اعتراضات القيادات السياسية المسيحية، فيما موقف «بكركي» كان مؤيداً للمبادرة ولانتخاب رئيس، رغم ان المعلومات تحدثت عن اجواء «عاصفة» خيمت على اجتماع المطارنة الموارنة الشهري، في ظل انقسامات الرأي.
وفي المعلومات ايضاً ان السفير الفرنسي يقوم باتصالات واسعة مع مختلف الاطراف المسيحية، وانه طلب مواعيد للقاء العماد عون والدكتور جعجع وان المواعيد لم تحدد بعد، خصوصاً ان الاتصال الذي اجراه الرئيس هولاند بالنائب سليمان فرنجية اظهر الدعم الفرنسي لفرنجية، بعد لقاء هولاند بالحريري، وهذا ما ترك انزعاجاً لدى عون وجعجع.
الاسبوع الحالي سيكون حاسماً والانقسام كبيراً بانتظار الساعات المقبلة، لكن الساعات الماضية حملت اشارات دعم دولية واقليمية لفرنجية، واكدت ان خيار ترشيحه ابعد من سعد الحريري ولقاء باريس.

***************************************

جعجع مستعد لترشيح عون والكتائب تطرح اسم امين الجميل

فيما تتواصل المشاورات السياسية لتذليل العقبات التي تواجه مبادرة الرئيس سعد الحريري الرئاسية، سجل امس دخول ايطالي على الخط ولقاءات مع المعنيين بالمبادرة. واعربت القوات عن استعداد الدكتور سمير جعجع لترشيح العماد عون، في حين طرحت الكتائب ترشيح الرئيس امين الجميل.

وقالت مصادر المستقبل ان الاندفاعة لانجاز الاستحقاق الرئاسي تنتظر جملة لقاءات وتحركات تبدأ ببلورة موقف التيار الحر وحزب الله وكذلك بسلسلة لقاءات بين اقطاب قوى ١٤ آذار.

دخول ايطالي

ومع بروز مواقف امس تعلن صراحة معارضتها المبادرة، واخرى تؤكد دعمها لها، قام موفد ايطالي هو المدير العام لوزارة الخارجية ميكال فالينسيز بجولة شملت العماد ميشال عون والدكتور سمير جعجع والنائب سليمان فرنجيه والوزير الكتائبي سجعان قزي، وتركز البحث على الاستحقاق الرئاسي ومواقف القوى السياسية في هذا الشأن.

وكان النائب فرنجيه غرد عبر تويتر امس الاول قائلا أينما كنا لن نختلف مع الجنرال عون.

زهرا: الاولوية لعون

وقد لفت امس موقف للنائب القواتي انطوان زهرا الذي قال هناك شيء ما يُطبخ، والرئيس سعد الحريري لم يتشاور معنا ولا مع غيرنا في هذا الشأن.

وأضاف زهرا أن رئيس حزب القوات اللبنانية الدكتور سمير جعجع ليس بوارد أن ينتقل لأي مكان لمقابلة أي أحد، مشيرا إلى أن ملف رئيس الجمهورية لبناني، ويجب التباحث فيه في لبنان.

واذ أشار إلى أنه ليس المقصود منع رئيس تيار المردة النائب سليمان فرنجية من الوصول إلى الرئاسة، انما عندما نصل إلى المفاضلة، سيكون لرئيس كتلة التغيير والاصلاح النائب ميشال عون الاولوية.

واعتبر الوزير سجعان قزي أنه يجب تهنئة حزب الله على وفائه للنائب ميشال عون، مشيراً إلى أنه من يريد التباحث معنا بموضوع الرئاسة، عليه البحث معنا انطلاقا من أن لدينا مرشحا وهو الرئيس أمين الجميل.

وقال قزي اننا تعودنا على الطعنات طوال مسيرتنا، فلن نتأثر بطعنات جديدة، موضحاً أن كل ما قاله رئيس حزب الكتائب النائب سامي الجميل لرئيس حزب المستقبل سعد الحريري أنه لا يوجد لدينا فيتو على رئيس تيار المردة النائب سليمان فرنجية وهو أحد الأقطاب الأربعة، ولا نشكك بوطنيته ولكن يجب أن نجلس معا ونعرف كيف يفكر فرنجية وما هي نظرته للحرب في سوريا ورؤيته الجديدة كسليمان فرنجية المرشح لرئاسة كل اللبنانيين وليس فقط 8 آذار.

نواب المستقبل

وأبدى عضو كتلة المستقبل النائب جمال الجراح تفاؤله ب اقتراب التوصل إلى حل للشغور الرئاسي، في ظل مروحة الاتصالات الناشطة داخليا وخارجيا، واستبعد أن يكون السادس عشر من الحالي الموعد النهائي لانتخاب الرئيس، معتبرا أن الامور قد تطول أكثر بقليل لاستكمال التشاور.

وأشار في حديث الى اذاعة صوت لبنان إلى أن الرئيس سعد الحريري يعلن ترشيح النائب سليمان فرنجية لرئاسة الجمهورية عندما يجد الظروف مناسبة.

وتمنى النائب محمد الحجّار ان تكون جلسة 16 الجاري الاخيرة وننتخب فيها رئيساً للجمهورية يُنهي كارثة الفراغ التي ادخلت البلد في نفق مُظلم لو استمر فترة اطول لجرّنا الى مشكلة اكبر.

وقال النائب احمد فتفت نأمل تلقف مبادرة الحريري لانقاذ الوطن، وعلى فرنجيه اثبات نفسه كرئيس توافقي.

سعيد ضد

اما منسق الامانة العامة لقوى ١٤ آذار فقال: أنا ضد أن يصبح الوزير فرنجيه رئيسا. ولقد أعلنت هذا الموضوع في داخل وخارج ١٤ آذار، وطبعا موقفي لا علاقة له بالاحترام الكلي الذي أكنه للوزير فرنجيه ولعائلته ولوضعيته المارونية. انا ضده لأنه ينتمي الى خط سياسي انا واجهته بعمل جبهوي وفردي منذ التسعينات حتى اليوم.
واضاف سعيد لا يمكن لشخص لديه خبرة مثل سليمان فرنجيه أن يذهب الى باريس ويلتقي بسعد الحريري بموضوع رئاسة الجمهورية، لو لم يكن قد قام بكل الاتفاقات مع حزب الله من اجل انقاذ هذا الوضع.

***************************************

البطريرك الراعي:لا يمكن ان ياتي رئيس تحد غير مدعوم من الشعب

أقامت الرابطة المارونية عشاءها السنوي في صالة السفراء في كازينو لبنان برعاية البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي وحضوره الى وزير العمل سجعان قزي ممثلا الرئيس امين الجميل ورئيس حزب الكتائب النائب سامي الجميل، الوزير السابق ناظم الخوري ممثلا الرئيس ميشال سليمان، الرئيس حسين الحسيني، النائب ابراهيم كنعان ممثلا رئيس تكتل «الاصلاح والتغيير» النائب العماد ميشال عون، وزير الثقافة ريمون عريجي ممثلا رئيس تيار «المردة» النائب سليمان فرنجية، وزير الشؤون الاجتماعية رشيد درباس، السفير البابوي غابريال كاتشيا، سفير فرنسا إيمانويل بون، سفير روسيا ألكسندر زاسبيكين، القائم بأعمال سفارة الولايات المتحدة الاميركية ريتشارد جونز، الوزير السابق جو سركيس ممثلا رئيس حزب القوات اللبنانية الدكتور سمير جعجع الى شخصيات وفاعليات.

أبي اللمع

وألقى رئيس الرابطة الامير سمير ابي اللمع كلمة شكر فيها للراعي رعايته وحضوره، مشيرا الى ان «صرح بكركي الذي اعطي مجد لبنان كان ولا يزال خليقا بهذا الوصف مضطلعا بالادوار التاريخية في الاستحقاقات المصيرية منذ اعلان دولة لبنان الكبير وحتى تاريخه فكانت بكركي القطب الجاذب والجامع والحاضن لكل النشاطات الوطنية وعرابة الحلول الكبرى ومرجعا رئيسيا لبت كل شأن خطير يتصل بواقع الوطن ومستقبله».

وقال: «الموارنة كانوا علة وجود لبنان الوطن، وما كانوا يوما عالة عليه. هم كانوا دعاة الاستقلال وبناته، وما سعوا يوما للاستقلال عنه. كان لبنان وما زال ماثلا في ادبياتهم الكنسية وفي صلواتهم، وهو يسري في وجدانهم سريان الدم في العروق. الموارنة رغم خلافاتهم وصراعاتهم التاريخية، لم يحنوا الجبين لغاز او مستعمر، ولا استكانوا الظلم، وما عبدوا الا الحرية، بعد ربهم ذي الجلال، فحبروا وثائق الاستقلال بدمائهم، وجددوا اصباغها من خزين اوردتهم، في المصير من المنعطفات».

أضاف: «ان انتماء الموارنة للبنان والى العروبة البيضاء، كما يسميها البطريرك صفير الى جانب اخوتهم في الوطن، هو فعل ايمان صريح بوحدة وطنهم والتزام مطلق للعيش الواحد بين ابنائه وايمان راسخ بان تركيبته المختلفة – المؤتلفة هي مصدر غنى، وستظل النموذج الامثل لحوار الحضارات والاديان والنظرة الروحية للكون والاحترام العميق وها هي دماء الابرياء في لبنان وسوريا وفلسطين وبلاد الرافدين وارض الكنانة تستصرخ الضمائر وتستحثنا جميعا مسلمين ومسيحيين للوقوف في وجه الذين خلت قلوبهم من الرحمة فاستولدوا عقلا شريرا امتهن ثقافة التدمير لنقل العالم من حالة البحث عما يقارب بين الضعاف وما يعلي مداميك التسامح والحق في الاختلاف الى حالة الفصل بالنواجذ والمخالب والسيوف المسلولة والمصائد المختلفة».

جبهة موحدة

وتابع: «كم نحن اليوم بحاجة الى جبهة موحدة يكون لبنان منطلقها لانه الاكثر شعورا باهمية ثبات الحوار الاسلامي – المسيحي في وجه ما يتهدده وان استمرار هذا الحوار هو امانة في اعناقنا لان لا معنى للبنان – الوطن ولبنان الرسالة من دونه. ومن اجل كل لبنان كلمة نطلقها الى الموارنة والمسيحيين في زمن الازمات المعقدة والجدال المحتدم، والتجاذب الحاد وفيها ان المشتركات التي تجمعهم عديدة وان اتفاقكم على الموضوعات الجوهرية التي تتصل بحضوركم في لبنان هو انتصار لكل الوطن بمسيحييه ومسلميه، فيبقى لبنان كما نريده منطلقا خصبا للفكر، ومعقلا حصينا للحرية، ومرجعا وطنيا كبيرا يتشبه به كل نضال».

ودعا «اهل السلطة والرأي إلى ان ينتجوا بالممارسة الدستورية الواعية، واقعا جديدا يساعد على قيام الدولة وردم الهوة الاجتماعية المستعملة وتقريب المسافات بين الشعب وان الرابطة المارونية التي تحتضن بيئتها التنظيمية الجميع استطاعت عزل العديد من الخلافات السياسية واندفعت الى وضع هذه المشتركات حيز التنفيذ وفي مقدمها الدعوة للعودة الى الدولة والانخراط في اجهزتها وادارتها والعمل على وقف النزف الديموغرافي والحفاظ على هوية الارض وصون الكيان».

واعتبر ان «ما قامت وتقوم به عبر مسارها التاريخي لا ينبثق ابدا من نزعة طائفية او مذهبية وهي الداعية للعبور الى الدولة المدنية فهي حريصة على الثوابت الميثاقية التي تبناها الجميع، وعلى التنوع الذي يبقى ضمانة الوحدة الصلبة المتماسكة والشاهد على الدور الرسولي الذي ينبغي على لبنان الاضطلاع به».

كلمة الراعي

وفي الختام ألقى الراعي كلمة جدد فيها دعوة السياسيين إلى «تلقف المبادرة الجدية لانتخاب رئيس للجمهورية»، مؤكدا ان «لا يمكن ان يأتي رئيس تحد»، وقال: «من الواجب انتخاب رئيس للجمهورية من اجل قيام الدولة ومؤسساتها واخراج شعبنا من حالة الفقر والتسول والهجرة ومس كراماتهم بما نحن بلغنا اليه من انحطاط في حياتنا وكرامتنا الوطنية ، وعندما تسلم مؤسسات الدولة بوجود الرئيس تعود الحياة الاقتصادية ويعود اللبنانيون الى البحبوحة والى استعادة كرامتهم وهذا هو الاساس الذي نحمله جميعا».

أضاف: «لا بد في هذا العشاء الاخير للجنة التنفيذية الحالية في الرابطة المارونية لمناسبة انتهاء ولايتها من ان يعطي نفحة ودعما وانطلاقة معا من اجل ان يعطى لبنان رئيسا للجمهورية وان نعود فنستعيد جمال وطننا الذي عمره من بعد اعلانه 95 سنة، ونحن سنستعد معا للاحتفال بعامه المئة بعد خمس سنوات ولذلك ينبغي على جميع اللبنانيين العمل جاهدين من اجل الاعداد لهذا الاحتفال بعد خمس سنوات».

وتطرق الى التسوية الرئاسية المطروحة لانهاء الفراغ الرئاسي فقال: «نحن أمام مبادرة جدية بالنسبة لانتخاب رئيس للجمهورية وهي لم تأت صدفة ولم تهبط من السماء صدفة بل لها تحضيراتها البعيدة والقريبة يطلب من كل اللبنانيين ان يلتقطوا هذه الفرصة من اجل تفاهم وتشاور وصولا الى انتخاب رئيس مدعوم من الجميع، لاننا كلنا نعرف انه لا يمكن ان يأتي للبنان رئيس تحد، ولا يمكن ان يحكم لبنان رئيس مهما كان قويا وقديرا اذا لم يكن مدعوما من الشعب اللبناني ومن كل المقومات السياسية، فنحن في لبنان بحاجة الى هذه الرؤية والمسؤولية وينبغي ان نذهب الى الامور ببساطة ولكن بجرأة وشجاعة وان نبتعد عن التساؤلات البعيدة، فهذه ليست بطولة بل البطولة ان نجلس معا على طاولة ونطرح الاسلئة بعضنا على بعض بوضوح وبساطة ونتلقى الاجوبة وعندما نتشاور بهكذا نستطيع ان نصل الى انتخاب رئيس للجمهورية يحتاج اليه لبنان في ما هو يعيشه من صعوبات وتحديات».

وختم الراعي: «علينا اليوم ان نتلقف هذه المبادرة الجدية والوصول الى ما ينبغي ان نصل اليه من قرار موحد شامل لكل المكونات السياسية في لبنان ونحن سبق لنا وكررنا وطالبنا مرارا بضرورة الاسراع بانتخاب رئيس للجمهورية لكن لم يأت اي فريق بمبادرة فعلية، اما الان فيوجد مبادرة فعلية تعالوا نلتقي حولها فالبطولة هي في ايجاد الحلول وليس في عرقلتها».

قداس الاحد

ترأس البطريرك الماروني الكاردينال مار بشاره بطرس الراعي قداس الاحد في كنيسة السيدة في الصرح البطريركي في بكركي، والقى الراعي عظة بعنوان «إسمه يوحنا»(لو 1: 63)، قال فيها:لبنان فيقدم نموذجا، على هذا الصعيد، يجب المحافظة عليه وتعزيزه وتطويره، في الحياة العامة والاجتماعية والمؤسسات الخاصة، لاسيما في مؤسسات الدولة. إن الذين يتعاطون الشأن السياسي في لبنان مدعوون لتحمل مسؤولية هذا النموذج وقيمته بالنسبة إلى العالم العربي، وهو نموذج يجد ضمانته في المحافظة على المؤسسات الدستورية، وعلى رأسها رئاسة الجمهورية. واليوم، بعد سنة وسبعة أشهر، عجزت خلالها الكتل السياسية والنيابية عن القيام بدورها الوطني في انتخاب رئيس للجمهورية بقرار من الداخل، تأتي مبادرة جدية من الخارج، لا من شخص فرد».

وتابع: «فإنا نكرر توجيه الدعوة إلى الكتل إياها للتلاقي من أجل درس جدي لهذه المبادرة والتحاور والتشاور بشأنها وجها لوجه، بروح من المسؤولية الوطنية الرفيعة، بغية الوصول إلى انتخاب رئيس للجمهورية بقرار وطني موحد وشامل بحيث لا يفرض فرض، وليعلم الجميع أن البلاد لا تستطيع تحمل أي تأخير في تعطيل عمل المؤسسات الدستورية، والدولة مهددة اقتصاديا ونقديا واجتماعيا وامنيا».

***************************************

لبنان: اجتماع بين جعجع والحريري لحسم موقف القوات من انتخاب فرنجية

مصادر: لن يكون لـ«القوات» دور في انتخاب شخصية محسوبة على النظام السوري

تتجه الأنظار إلى ما سيحمله الأسبوع الحالي من مستجدات على ضوء اللقاءات المرتقبة بين الأطراف السياسية٬ ولا سّيما المسيحية منها٬ في موازاة الحديث عن عودة متوقعة إلى بيروت خلال أيام لرئيس الحكومة السابق٬ رئيس تيار المستقبل النائب سعد الحريري للإعلان رسمًيا عن مبادرته التي ترتكز بشكل أساسي على انتخاب رئيس تيار المردة النائب سليمان فرنجية رئيًسا للجمهورية. وبينما أشارت المعلومات إلى اجتماع سيعقد خلال الساعات القليلة المقبلة بين فرنجية والنائب ميشال عون الذي لا يزال غير راٍض عن وصول حليفه للرئاسة٬ سيكون اللقاء الذي سيضم جعجع الرافض أيًضا لانتخاب فرنجية٬ والحريري٬ مهما لحسم موقف القوات» النهائي.

ويوم أمس٬ دعا البطريرك الماروني بشارة الراعي٬ لدرس جدي للمبادرة والتحاور بغية الوصول لانتخاب رئيس٬ في وقت يبدو واضًحا من خلال تصريحات حلفاء الحريري٬ وخصوًصا المسيحيين منهم٬ استياءهم من ترشيحه لفرنجية٬ وهو ما عّبر عنه أمس٬ كل من النائب عن القوات٬ أنطوان زهرا٬ بالقول: «عندما نصل إلى المفاضلة٬ بين فرنجية وعون ستكون الأولوية للأخير». وقال زير العمل٬ المحسوب على «حزب الكتائب» سجعان قزي٬ إن «الطريقة التي تم فيها طرح مبادرة ترشيح فرنجية لم تكن تليق بالحلفاء وأهنئ عون بحليفه حزب الله وأهنئ حزب الله بوفائه لعون».

وفيما قال زهرا: «هناك شيء ما يطبخ٬ والحريري لم يتشاور معنا ولا مع غيرنا في هذا الشأن٬ والاستحقاق الرئاسي ليس شأًنا إسلامًيا تتبلغ به الجهات المسيحية»٬ مؤكًدا أن «جعجع ليس بوارد أن ينتقل لأي مكان لمقابلة أي أحد٬ وأن ملف رئيس الجمهورية لبناني»٬ أشارت مصادر في «قوى 14 آذار» لـ«الشرق الأوسط» إلى أّنه من المنتظر أن «يكون لجعجع موقف حاسم في هذا الإطار على ضوء المستجدات المتوقعة في ظل الحديث عن عودة مرتقبة للحريري»٬ مرّجحة أن يكون الشهر الحالي «شهر انتخاب الرئيس» على وقع الحراك المحلي والإقليمي للدفع باتجاه انتخاب فرنجية. وأكدت في الوقت عينه٬ أن «هذا الأمر إن حصل لن يكون لأصوات (القوات) دور فيه». وأضافت: «يبدو من الواضح أن (القوات) ترفض أن تكون شريكة في انتخاب أي شخصية محسوبة بشكل أو بآخر على النظام  السوري أو الذين يعتاشون على فتات حزب الله». ورأت المصادر أّنه إذا لم تحصل الانتخابات الرئاسية في الجلسة المقبلة المحددة في 16 الحالي٬ يبدو٬ ووفق المعطيات٬ أنها ستتم في جلسة قريبة٬ مضيفة: «ستصبح وتيرة تحديد موعد الجلسات سريعة وفي أوقات متقاربة للضغط باتجاه انتخاب رئيس خلال الشهر الحالي وقبل بداية فترة الأعياد».

من جهته٬ أشار القيادي في «التيار الوطني الحر» النائب السابق سليم عون إلى أن «مشروع ترشيح فرنجية وحتى اللحظة لم يطرح علينا كاملاً بعد أن كان الحديث عن سلة متكاملة»٬ موضًحا: «نحن صامتون لأن أحًدا لم يطرح علينا بعد الاقتراح ولأننا ما زلنا متمسكين بترشيح رئيس تكتل (التغيير والإصلاح) العماد ميشال عون».

وفي الإطار نفسه٬ قال أمين عام «تيار المستقبل» أحمد الحريري٬ إّن «الرئيس سعد الحريري بصدد إعلان مبادرة لإنهاء الشغور الرئاسي٬ وهي ليست مبادرة بين طرفين٬ بل مبادرة وطنية للتوافق٬ وفي حال كتب لها النجاح يكون الجميع قد نجح في تخليص البلد من مخاطر استمرار الفراغ الرئاسي٬ وتداعيات ذلك على الاستقرار والاقتصاد واتفاق الطائف».

وأكد في احتفال لمنسقية بيروت في «المستقبل»: «مصلحة البلد تفرض علينا أن نأخذ قرارات لم يأخذها أحد٬ وخصوًصا أننا لم نضع (فيتو) على أي مرشح رئاسي من الأقطاب الأربعة (عون وجعجع وسليمان وأمين الجميل)٬ الذين اتفقوا في اجتماعات بكركي٬ ألا يضع أي قطب منهم (فيتو) على الآخر في حال كانت لديه فرصة جدية للوصول إلى سدة الرئاسة»٬ مضيفا: «لكن في حال قام الأقطاب الأربعة بتعطيل إمكانية وصول أي مرشح منهم٬ نصبح أمام خيار أن البلد لا يمكن أن يبقى من دون رئيس٬ ونكون نحن مرتاحي الضمير لأننا لم نضح (فيتو) على أحد٬ وبالتالي تصبح هناك ضرورة للذهاب جدًيا إلى سبل الوصول إلى انتخاب رئيس في أقرب فرصة».

من جهته٬ رأى وزير الصحة٬ وائل أبو فاعور٬ المحسوب على «الحزب الاشتراكي» برئاسة النائب وليد جنبلاط٬ أن «ترشيح فرنجية فرصة لتسوية سياسية وطنية». وقال في جولة على العسكريين المحررين.. «أمامنا فرصة سانحة لتسوية سياسية وطنية ممكن أن تتحقق عبر ترشيح رئيس تيار المردة إلى رئاسة الجمهورية٬ إذا ما عطفت على التسوية المحتملة القادمة في حكومة الوحدة الوطنية لتعيد إنتاج التوازن الوطني وتكريسه٬ ولا يمكن أن تسير عجلة الدولة والحياة الوطنية إلا بهذا التوازن»٬ معتبًرا أن «التسوية أفضل الفرص الممكنة والمتاحة لنصل إلى بر الأمان دستورًيا وسياسًيا وأمنًيا». وأشار إلى أن «القسم الأكبر من أطياف (14 آذار) ومن القوى السياسية خارج (8 آذار)٬ ونحن منهم٬ نقول: نؤيد وصول سليمان فرنجية للرئاسة٬ وقسم من أطياف (8 آذار) يقول: نحن مع الحريري لرئاسة الحكومة على رأس حكومة وحدة وطنية»

***************************************

La candidature de Frangié aurait un prix : la proportionnelle
 

 Jeanine JALKH 

·

En dépit d’une bénédiction internationale et d’un large ralliement sur le plan local, notamment de la part de la majeure partie des composantes du 14 mars, la candidature de Sleiman Frangié à la présidence de l’État continue de déranger toute une pléthore d’acteurs, chacun pour des considérations propres.

Il faut le reconnaître d’emblée : l’initiative prise par le chef du courant du Futur sunnite, Saad Hariri, de pousser vers l’avant la candidature d’une figure maronite relevant du camp politique opposé dérange à plus d’un niveau. Outre la surprise désagréable qu’elle a suscitée parmi les concurrents directs du leader chrétien du Nord dans la « course » à la présidentielle, avec à leur tête le chef des Forces libanaises et celui du bloc du Changement et de la Réforme, Samir Geagea et Michel Aoun, le choix de M. Frangié par une figure de proue du 14 Mars a redistribué les cartes, renversé les équations et les intérêts en jeu, ébranlant de manière sérieuse la polarisation rigide qui prévalait et les règles de jeu convenues à ce jour sur la scène politique.

La première de ces règles a été invoquée hier avec véhémence par le député Antoine Zahra, qui a tenu à rappeler que lorsque les FL insistaient sur une échéance « qui n’est pas exclusive aux chrétiens mais revêt un caractère national », elles ne voulaient aucunement dire que la présidentielle devait être du ressort de la communauté musulmane. La réponse n’a pas tardé à venir du patriarche maronite qui a souligné que la candidature de M. Frangié n’émane pas des desiderata « d’une personne », mais qu’elle provenait de l’extérieur. En invitant les parties chrétiennes récalcitrantes à se pencher sérieusement sur cette proposition, Béchara Raï a donné implicitement son aval à un processus que continuent de contester les deux grandes formations chrétiennes, le CPL et les FL.
Et pour cause : les candidats chrétiens présumés favoris il y a quelque temps au sein du célèbre quartette réuni à Bkerké au lendemain de l’expiration du mandat de Michel Sleiman (Aoun, Geagea, Frangié et Hélou) se sont trouvés subitement pris à leur propre jeu dans un effet de boomerang qu’ils tentent de juguler à ce jour.

Tous les quatre avaient accepté à cette époque de se désister respectivement en faveur du candidat qui émergerait du groupe, chacun croyant légitimement que le choix tomberait sur lui (à l’exception peut-être d’Henry Hélou dont le pragmatisme était justifié par la présence de candidats dit « forts » ). Or, le détour effectué par le chef du courant du Futur pour mettre fin un blocage qui aura duré un an et sept mois a consisté à sélectionner le profil le moins attendu. Il a surtout été amorcé par le parrain le moins attendu également, Saad Hariri, qui a pris de court aussi bien les candidats favoris que les camps politiques respectifs dont ils sont issus. À leur tête, Samir Geagea et Michel Aoun, rejoints par les Kataëb dont le refus est motivé par des considérations plus nuancées. Ces derniers maintiennent en effet leur position de principe pour ce qui est de « l’agenda » prôné à ce jour par le nouveau candidat, connu pour ses relations privilégiés avec le président syrien Bachar el-Assad et pour son soutien au Hezbollah. Des options sur lesquelles le parti réclame des explications franches, voire un engament public, avant d’avaliser le choix du candidat.

Ce sont toutefois des calculs de politique politicienne qui motivent le Courant patriotique libre, qui persiste dans son option selon laquelle Michel Aoun reste et restera à ses yeux « le seul candidat fort ». Les propos virulents lancés hier par le chef du CPL, Gebran Bassil, en direction de Saad Hariri, accusé d’être un « opportuniste » « un profiteur né » et un « faux souverainiste », sont venus briser le « silence » que maintient le camp du 8 Mars en général à propos de la candidature de M. Frangié. Le discours de M. Bassil devait ainsi donner le ton préludant aux conditions que placerait désormais le CPL face à la candidature de M. Frangié. « Nous ne prendrons pas les restes (…) les Libanais souhaitent un président qui les représente et une loi électorale à même de leur assurer leurs droits et de valoriser leurs voix », a martelé M. Bassil.
Comprendre : la loi électorale est désormais étroitement liée à l’élection de Sleiman Frangié. Et c’est probablement sur ce package deal que miserait actuellement le Hezbollah qui, assurent des sources informées, n’abandonnera son allié chrétien Michel Aoun que si ce dernier se désiste de plein gré. Or, le Hezbollah sait pertinemment que pour le faire, le chef du bloc du Changement et de la Réforme devrait obtenir un lot de compensation, voire de consolation, que seule une loi électorale fondée sur la proportionnelle lui assurerait de sorte à lui garantir, ainsi qu’à son allié chiite, une majorité confortable au Parlement.

Pour le Hezbollah, qui observe à ce jour un mutisme quasi religieux sur la question présidentielle, la candidature Fra ngié est acquise de toute manière, et rien ne sert de l’offrir à ses adversaires politiques sur un plateau d’argent. Peu lui importe en effet le timing de l’élection, ce qui compte, c’est de rentabiliser la transaction en termes de décompte de voix pour lui et ses alliés, avec à leur tête Michel Aoun. Si un tel prix est acquis, ce qui semble à ce jour irréaliste, le Hezbollah aura gagné sur plusieurs fronts : un président de son camp et un Parlement en sa faveur.

C’est ce qui explique d’ailleurs que le sujet du mode de scrutin proportionnel soit revenu en force au lendemain des rencontres parisiennes de Saad Hariri, notamment avec le président français, François Hollande, à la manière d’une réplique à son initiative proposant la candidature de M. Frangié. Les jeux sont loin d’être faits.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل