
برعاية وزير الاعلام رمزي جريج اقيم المؤتمر الاعلامي الثاني الذي تنظمه مديرية الدراسات والمنشورات في وزارة الاعلام، بالتعاون مع المعهد العالي للدكتوراه في الاداب والعلوم الانسانية والاجتماعية وكلية الاعلام في الجامعة اللبنانية، بعنوان: “الاعلام الجديد: الاستراتيجيات والتحديات”، في المعهد العالي للدكتوراه في الاداب في الجامعة اللبنانية – سن الفيل، بمشاركة عدد من الجامعات الخاصة وبعض المؤسسات العامة والخاصة المعنية بالموضوع. المؤتمر الذي إستمر ليومين، تخلله ندوات عدة إحداها بعنوان “الإعلام الجديد والسلم الاهلي والهوية”، أدارها الدكتور اياد عبيد وشارك فيها عدد من ممثلي الاعلام الالكتروني الحزبي، والقى الرفيق جورج العاقوري كلمة موقع “القوات اللبنانية” الالكتروني، وجاء فيها:
مفهوم السلم الاهلي وتعزيزه أصبحا الشغل الشاغل بشرقنا خصوصاً في السنوات الاخيرة، بعدما كانا هماً لبنانياً بامتياز منذ قيام الاستقلال عام 1943، كون السلم الاهلي يقوم ليس فقط على نبذ العنف بل أيضاً على احترام الاختلاف في الرأي وتأكيد أهمية التعددية وصون مبدأ المساواة.

صحيح أن السلم الأهلي هو مسؤولية جماعية ومجتمعية يتحملها جميع الأطراف، ويجب ان يحميه الدستور والقوانين، ولكن هذه المسؤولية على درجات، والأكيد أن الاعلام ليس المسؤول عن قيام السلم الاهلي ربما قد يكون مسؤولاً جزئياً عن صونه وتدعيمه.
بكل اسف عندنا، نهرب من الحقيقة عبر رمي المسؤولية على الاعلام في معظم الاحيان، حتى أضحى هذا الاعلام مكسر عصا لسياسيين كثر، فيما هم المعنيون الاساسيون بقيام السلم الاهلي كونهم في موقع القرار من جهة ومؤثرين على الجماهير من جهة أخرى.
نحن كموقع “القوات اللبنانية” الالكتروني مبدأنا هو “السرعة لا التسرع والجرأة لا التجريح”، الجرأة بحكمة وبكل مسؤولية لا التجريج الذي قد تتفاقم تداعياته وتتسبب بتعكير السلم الاهلي.
نقل الخبر بأمانة مسؤولية وسائل الاعلام، والتهرب من الواقع كالنعامة ليس بحل، وبالطبع تحريف الاخبار واجتزاؤها بشكل يمس بالمضمون ليس مسموحاً، واي وسيلة اعلامية تلجأ الى ذلك قد تصب الزيت على النار في بلد كلبنان دائماً الجمر فيه تحت الرماد.

ليس الاعلام هو من خاض جولات القتال بين جبل محسن وباب التبانة، ثم فرض التهدئة بين ليلة وضحاها.
ولا الاعلام هو المسؤول عن مسلسل الانفجارات والاغتيالات.
وليس الاعلام من يقف وراء إشكالات لاسا أو جريمة أحمد منصور الشهيرة في صندوق الضمان الاجتماعي أو جريمة بيصور وحب ربيع وردينة الذي تحول الى كابوس، وبالتأكيد ليس هو من مذهبها.
ولا هو من إرتكب حوادث 23 كانون وإستباح بيروت في 7 ايار وعكّر وهدد السلم الاهلي.
ليس الاعلام هو من يطلق الشعارات والصيحات التي تهدد هذا السلم في الملاعب الرياضية وآخرها مباراة النجمة والانصار في صيدا منذ ايام.
ولا هو من مذهب أزمة النفايات أو من يسمح بتفشي المخالفات في منطقة ومنعها في أخرى.
بالطبع على الاعلام ان يكون حذراً ودقيقاً في تغطيته لهكذا حوادث، ومن غير المسموح أن يطلق الاتهامات المسبقة التي قد تشعل فاتيل الانفجار كما حدث اخيراً خلال الهجوم الانتحاري المزدوج في برج البراجنة على سبيل المثال، حيث كاد الامر يدفع لردات فعل غير مسؤولة تجاه المخيم الفلسطيني.
مسؤولية الاعلام أن يتصدى لمحاولات قمعه ولضرب الحريات تحت ستار الحفاظ على “السلم الاهلي”:
ناقل الكفر ليس بكافر، حين ينقل الاعلام مواقف كبار المسؤولين وتحديداً بعض قيادات الصف الاول في البلد وتكون مليئة بالتحريض والتهديد والوعيد، لا يكون الاعلام هو من يعكر السلم الاهلي.
الغاء الانتخابات الطالبية بالجامعات ليس الحل لحماية السلم الاهلي، بل فرض القوانين والتربية على الديمقراطبية .
ممارسات القمع والوحشية والتوقيفات الاعتباطية وفرض التوقيع على تعهدات خطية بعدم تعاطي السياسة تحت ذريعة حماية السلم الاهلي يزيد الاحتقان ويهدد هذا السلم، وحوادث 7 و9 آب ما زالت حاضرة في الاذهان، ودور الاعلام كشف زيف هذه الحجج حماية للسلم الاهلي.
الابتعاد عن التكاذب الوطني وتسمية الاشياء باسمائها هو من يحمي السلم الاهلي.
الاضاءة على السلاح المتفلت والعنجهية العنفية الناجمة عنها هو من يحمي السلم الاهلي.
وفي المقابل:
حين ينقل الاعلام على سبيل المثال صورة لغرفة في نادي رماية في الولايات المتحدة ويدعي انها في صيدا أو الضاحية أو الاشرفية، يهدد السلم الاهلي.
حين يعرض صور الاشلاء وجثث الشهداء المشوهة، ليس فقط يهدد السلم الاهلي بل ينتهك الكرامة الانسانية.
حين يلجأ للخدع البصرية ويستعين بل photoshop والمونتاج لتحريف أخبار أو فبركة بعضها، يهدد السلم الاهلي.
حين يضخم الاعلام حادثاً فردياً أو إشكال على أضلية مرور ويعطيه أبعاداً حزبية أو سياسية أو طائفية، يهدد السلم الاهلي.
في الحقيقة، لا ندعي أن الاعلام ملائكي ولكن من غير المسموح أبلسته وتحميله إخفاقات لا بل إرتكابات من هم في موقع المسؤولية الوطنية.
نحن كموقع “القوات اللبنانية” الالكتروني حريصون على لعب دورنا الاعلامي من دون خجل أو وجل، ومتمسكون باخلاقياتنا الحزبية والمهنية من جهة وبحق التعبير والاختلاف بالرأي والحرية المسؤولة من جهة أخرى.