هنا “14 آذار”…

“ايام المحن لا يصمد الا الابطال” قال سمير جعجع، هي أيام المحن من دون شك، لكن الذهب لا يمتحن الا في النار، في المحن، “14 اذار” ذهب السياسة في لبنان، من يحب هذه المقولة ومن لا يحبها هذا أمر واقع مفروض.

لا شيء، لا سياسي، لا حدث، لا تسوية، لا صفقة، لا ازمة، لا حرب ولا سلم يستطيع أن يمحو تلك الواقعة الكبيرة، تلك القيمة النبيلة، “14 آذار”، شهداءها، مناضليها، ساحاتها، زمنها، روحها وامتدادها. لا نحكي على مستوى أفراد، لم تكن يوماً الروح لتقاس على مستوى الاشخاص والاسماء، انما على مستوى الجماعة، الناس، النضال، المقاومة وذاك التاج الذي يرصّع كل رأس يستحقه، كل نضال، كل مقاومة، الشهادة.

لنا شهداء بالمئات، لنا تواريخ بالايام والشهور والساعات، ساعات يا ناس حفرنا فيها لكل لحظة تاريخ، لكل ثانية حدث، نحن حدث الاستقلال، نحن زمن الشهادة، نحن تفاصيل الانتماء، نحن الارزة وخطها الاحمر والاخضر وتلك الريح عندما تداعب خطوط القلب فيصبح النضال انشودة.

 “14 اذار ليست تكاذباً لبنانياً كالعادة، بل معمودية دم فوق العادة” قال جعجع، الصامت الكبير يغرد بالضجيج الكبير حين يغرد الخطر على باب وطن، حين يحلّق غراب فوق بيت الاوادم ظناً منه انه بيت من قش ليلتهم الصغار، لا صغار في هذا الوطن، وتحديداً لا صغار في “14 آذار”، هذا بيت الكبار مهما ضاقت فيه مساحات الغرف أحياناً. بيتنا شاسع محاط بالعشب الاخضر الطري، بالارز بالسنديان بالرعيان بالفلاحين بالمهندسين والاطباء والصحافيين والنجارين والشهداء. بيتنا ليس من زجاج، بيتنا لا يقع من نفخة ذئب. بيتنا العز، بيتنا الكرامة، وهنا تنام وتصحو وتثور “14 آذار”، هذه روحنا، رياحنا، ثورتنا، هذه كل لبنان وليس بعضا منه.

“14 آذار باقية باقية باقية لأنها روح لن يتمكن أحد من إطفائها” وكيف تطفىء الشمس؟ نحن شمس الحرية، نحن شعاع الكرامة حين تحولت من حولنا الكرامات الى قمامة تدوسها رناجر الاحتلال، نحن من رفعنا الرناجر عن  كرامة الوطن، نحن  “14 آذار”، وقفنا بوجه دبابة، مقابل عيون عميل متسلط، في فوهة بندقية محتل، دخلنا المعتقلات، فضحكنا، نُفينا، فجعلنا من المنفى بلد الثوار، سُجنا تحت عتم الاقبية لسنين وسنين، فجعلنا من المعتقل واحة الحرية، قتلونا، فاستيقظ الشهيد ورفع القبعة فمات المحتل والعميل تحت سابع موت.

هذه نحن ما غيرنا “14 آذار” لا تسخّفوا الحكاية، لا تغرقوا في تفاصيل اللعنات، لم يمت شيء فينا ومن ماتت فيه روح الثورة، مات لوحده في ضياعه وعاشت “14 آذار” لان الحي لا يموت وان مات فبالمقاومة يحيا، هنا 14 آذار…

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل