
التسوية في “عناية الكواليس” بلا مواعيد لقاء المفاتحة الأولى بين عون وفرنجيه غداً
لا يزال “التوازن السلبي” الذي يحكم التسوية الرئاسية المطروحة والذي اشارت اليه “النهار” أمس يبسط معادلته على مجمل التحركات والاتصالات بدليل انحسار موجات التسريبات المتصلة بالسيناريوات الزمنية لجلسة انتخابية تفضي الى انتخاب رئيس “تيار المردة” النائب سليمان فرنجيه رئيسا للجمهورية، الامر الذي عكس اتجاها واضحا الى اخضاع مجمل هذه العملية للتهدئة وترك الاتصالات المحمومة الجارية في الكواليس تأخذ مداها في رسم خريطة التوجهات المقبلة. ولعل العامل البارز الذي واكب بداية الاسبوع السياسي الجديد تمثل في اتجاه فريقي “تيار المستقبل” و”القوات اللبنانية” الى نزع فتيل التوتر الذي ساد قواعد الفريقين الاساسيين في تحالف 14 آذار عبر مواقع التواصل الاجتماعي، الامر الذي أبرز رغبة مشتركة ومنسقة بينهما في احتواء التداعيات الحادة التي أثارتها الموجات الاولى من مشروع التسوية. كما تبرز في المقابل ملامح حركة بارزة على خط الرابية حيث تفيد المعلومات ان لقاء حواريا أول عقب طرح ترشيح النائب فرنجيه سيعقد غدا على الارجح في الرابية بين رئيس “تكتل التغيير والاصلاح” النائب العماد ميشال عون والنائب فرنجيه. كما علمت “النهار” ان الرئيس أمين الجميل سيقوم اليوم بزيارة العماد عون .
واذ بدا واضحا ان ثمة اتجاها بارزا الى نزع طابع الاستعجال عن مجريات التسوية بعدما أثارت الاجواء المشحونة حولها مزيدا من التعقيدات والتفاعلات السلبية داخل كل من تحالفي 14 آذار و8 آذار، قالت مصادر معنية بالمشاورات الجارية على مختلف الصعد والمستويات السياسية ان أي تكهنات في شأن الجلسة النيابية المحددة في 16 كانون الأول الجاري لانتخاب رئيس الجمهورية لن يعتد بها ما دام مصير التسوية وتداعياتها والاحتمالات التي تترتب عليها قد بات رهن ادخال هذه التسوية الى “غرفة العناية الكثيفة” لدى كل الجهات على ما تؤكد المعطيات الجدية. وتبعا لذلك سيكون من المبكر الجزم بأي نتائج سواء حيال جلسة 16 كانون الاول أو حتى حيال موعد الجلسة التي قد تليها وقت بدأ الكلام عن اتجاهات الى اطلاق وتيرة المشاورات بين مختلف الافرقاء وتوسيعها سعيا اما الى تحصين التسوية بتفاهمات واسعة وعريضة واما الى البحث عن مخارج أخرى. وهو امر لا يعود معه ممكنا التقيد نظريا أو مبدئيا بروزنامة زمنية محددة بوقت ضيق ومواعيد مستعجلة لان الامر سيذهب في اتجاه حوارات ومعالجات معقدة تحتاج الى مزيد من الاستمهال.
وفي هذا السياق نفت مصادر بارزة في كتلة المستقبل لـ”النهار” كل ما بني على ضرب مواعيد مشددة على ان لا مواعيد قبل اكتمال عناصر التسوية “التي لا تزال قيد العمل الجدي وهي ليست مزحة وجميع الاطراف يعملون على انضاجها وهي لا تحتمل التبصير ولا الضرب بالمندل”. بيد أن هذه المصادر أوضحت ان ثمة معضلتين تواجهان التسوية هما موقف “حزب الله” مع العماد عون وموقف “المستقبل” مع “القوات اللبنانية”. ويندرج في الاطار الثاني طلب “تيار المستقبل” أمس من مناصريه “تجنب الانجرار الى السجالات على مواقع التواصل الاجتماعي وتحديدا مع جمهور القوات اللبنانية وتفادي التعرض لأي من قيادات 14 آذار”. كما ان “القوات” طلبت من محازبيها ومناصريها “عدم التعرض لقيادات 14 آذار وتحديدا الرئيس سعد الحريري”.
عون وفرنجيه
واذ أكد مصدر وزاري بارز لـ”النهار” ان لقاء سيجمع غداً العماد عون والنائب فرنجيه في الرابية، أفاد ان هذا اللقاء سيستتبع ببدء “حزب الله” باقناع العماد عون بالتسوية التي وصفها بانها “اكبر من الجميع” مضيفا انها “كأس مرة ايضا ولكن لا بد من تجرعها فالبلد ما عاد يحتمل كما لا بد من تفاهم مع رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع على التعامل معها على الاقل”. واذ شدد المصدر على ان الرئيس الحريري لا يريد انتخاب رئيس للجمهورية قبل تفاهم مع جعجع، تحدث عن تعويل على دور سعودي في تقديم ضمانات اليه تتعلق بمستقبل ادارة البلاد وموقع “القوات” الذي يجب عدم تجاوزه.
وفي سياق التحركات المتصلة بمواقف القوى المسيحية من هذه التسوية، كشف البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي لـ”المؤسسة اللبنانية للارسال” خلال جولته أمس على قرى مسيحية في طرطوس السورية انه دعا الاقطاب الموارنة الاربعة الى اجتماع في بكركي وانه لا يزال في انتظار الجواب.
ولفتت مصادر وزارية الى أن انعقاد لقاء يضم الأقطاب الموارنة في بكركي بناء على رغبة البطريرك الراعي مرتبط بتحضير اتفاق هؤلاء الاقطاب على بديل من النائب فرنجيه فيما لو تقرر الذهاب الى تبني مرشح آخر, وإذا ما اتفق هؤلاء الاقطاب على بديل يلتزمونه حتى النهاية.
في غضون ذلك، تعقد اللجنة النيابية المكلفة اعداد مشروع لقانون الانتخاب اجتماعها الثاني اليوم في مجلس النواب. وقالت مصادر في اللجنة لـ”النهار” ان أجواء الاجتماع ستعكس مناخ النقاش السياسي الجاري في الموضوع الرئاسي وان الامور تتجه اكثر فاكثر الى ربط قانون الانتخاب بالانتخابات الرئاسية.
خلية الازمة
على صعيد آخر، رأس رئيس الوزراء تمّام سلام أمس اجتماعا لخلية الازمة الوزارية الذي ضم الوزراء سمير مقبل ونهاد المشنوق ووائل ابو فاعور والمدير العام للامن العام اللواء عباس ابرهيم. وعرض المجتمعون “الانجاز الاخير الذي تمثل بتحرير العسكريين الـ 16 الذين كانوا محتجزين لدى احد التنظيمات الارهابية وما تركه من ارتياح على كل المستويات”، معتبرين ان هذه الخطوة “التي اكدت مرجعية الدولة ما كانت لتتم لولا تضافر جميع الجهود الوطنية ولولا صلابة الجانب اللبناني وحنكته في المفاوضات التي أدت الى اطلاق العسكريين بالاضافة الى التعاون الرفيع المستوى بين جميع الاجهزة الامنية”، وأكدوا متابعة الجهود للافراج عن العسكريين التسعة الذين ما زالوا محتجزين.
في سياق آخر لم تبرز بعد ملامح نهاية ملف تصدير النفايات الى الخارج الذي يفترض ان ينجز بعد ايام قليلة كما تفيد المعلومات المتوافرة. وفي انتظار استكمال ملف التصدير تتفاقم ازمة النفايات في مختلف المناطق مع اقتراب الازمة من طي شهرها الخامس.
**********************************************

أولوية قانون الانتخاب ترحّل الرئاسة إلى 2016
«قمة الرابية»: خلط أوراق أم إقفال أبواب؟
كتب المحرر السياسي:
الكل محرج والكل يراجع خياراته.
لم تجد حركتا 8 أو 14 آذار لحظة سياسية أكثر صعوبة وتعقيداً من تلك التي تعيشها في هذه الأيام.
من يراقب مواقع التواصل الاجتماعي يتلمّس شيئا من هذه الإحراجات السياسية في هذا البيت الآذاري أو ذاك.
غير أن الطامة الكبرى أن الجميع يحلّل ويبني استنتاجات أو يرسم ملامح خيارات استناداً إلى فرضية تبنّي جزء من «14 آذار» وعواصم دولية وإقليمية خيار ترشيح سليمان فرنجية من دون أن يكون هناك أي إطار رسمي لهذه المبادرة.
إذا كان الأمر «غيبياً»، برغم إصرار المعنيين بالترشيح على تأكيد جدّيته العالية، متى يصبح واقعاً ملموساً، أي متى يبادر رئيس «تيار المستقبل» سعد الحريري على إعلان تبنّيه رسمياً للترشيح لكي يكسبه جدّية تخرجه من حدود المناورة ليصبح أمراً واقعاً أمام الجميع، ولماذا لم يبادر إلى ذلك حتى الآن، وما هي الأسباب التي أدت للتأخير، وهل يمكن حصرها ضمن الحدود وتحديداً ترتيب بيت 14 آذار السياسي، أم أن هناك ما استجدَّ سلباً في الخارج؟
حتى ساعة متأخرة من ليل أمس، كان أهل «بيت الوسط» يتصرفون على أن رئيس «تيار المستقبل» لديه ما يقوله في التوقيت الذي يراه مناسباً وهو لن يكون بعيداً (على الأرجح قبل نهاية الأسبوع الحالي)، وهو يأخذ في الاعتبار إقراره الضمني أنه ربما يكون قد قام بـ «دعسة ناقصة». أقلّه، هذا ما يجاهر به أهل بيته: «كان يجدر به أن «يهندس» المبادرة شكلاً ومضموناً حتى لا يؤذيها ويؤذي نفسه وجمهوره والحلفاء، ومن هنا التريث وأهمية صياغة المبادرة بطريقة تؤدي الى حمايتها مجدداً».
«القوات» تبحث عن حماية ووراثة!
تشمل «الحماية» في الوقت ذاته حلفاء الحريري، وخصوصاً «القوات اللبنانية» التي ناقشت على مدى الأيام الماضية خيارات كانت تصطدم كلها بـ «واقعية» رئيسها سمير جعجع وعدم استعداده للخوض في مغامرات غير محسوبة. طرحت في «القوات» أسئلة كبيرة عن العلاقة مع «المستقبل» ككتلة سياسية وطائفية ومع ظهيرها الخارجي (السعودية). أين أخطأنا وأين أصبنا؟ أين نتحمل المسؤولية وأين يتحملها غيرنا؟
من الواضح أن العقل الاستراتيجي في «القوات» يقارب المسألة الرئاسية والكثير من العناوين السياسية من زاوية مسيحية بالدرجة الأولى، وتحديداً وضع «القوات» على سكة وراثة الحالة العونية بعد ميشال عون. «اعلان النيات» خطوة كبيرة لكن هل يمكن أن تكون هناك خطوات أكبر من نوع تبنّي ترشيح «الجنرال».
حسمت هذه النقطة ووصل الصدى الى الرابية. التبني يتجاوز الشخص الى خياراته منذ عقد من الزمن حتى الآن. هل تكون رسالتنا للمسيحيين أن خيارات ميشال عون الاقليمية (سوريا وايران) والداخلية (تفاهمه مع «حزب الله») كانت في محلها، بينما كانت الخيارات المضادة مخطئة؟
اختارت «القوات» حتى الآن الذهاب الى «المنطقة الآمنة»: أن تنسجم مع خطابها بالذهاب الى اية جلسة رئاسية وأن تصوّت لمرشحها، أي أن تحجب أصواتها الثمانية عن سليمان فرنجية ومحاولة استقطاب «الكتائب» وبعض المستقلين الى الخيار نفسه.
أدركت «القوات» أن خيار ترشيح عون يوازي في مضمونه «حرب الإلغاء». الهدف قطع الطريق على زعيم «تيار المردة» طالما أن وصول «الجنرال» مستحيل ليس بإرادة أحد في الداخل إنما بإرادة خارجية عبّرت عنها دوائر فاعلة في فرنسا والولايات المتحدة أكثر من مرة.. والأهم أن تواصل بث الرسائل الإيجابية باتجاه الجمهور العوني..
بهذا المعنى، صار الثابت الوحيد في سياسة جعجع هو قدرته على التكيّف وتعديل الموقف بما يراعي الخط البياني للوراثة في الشارع المسيحي.
«الكتائب» لا تقفل خياراتها
غير أن حسابات باقي حلفاء «المستقبل» تبدو مختلفة عن «القوات». فـ «الكتائب» حسمت.. ولم تحسم خياراتها وخطوطها مفتوحة بطريقة شبه يومية مع «المردة» ومن غير المستبعد أن تحصل مبادرة من بنشعي باتجاه بكفيا «لملاقاتها في منتصف الطريق»، وتحديداً من فرنجية باتجاه المرشح الرئاسي الرئيس أمين الجميل الذي يلتزم الصمت منذ تسريب خبر ترشيح الزعيم المسيحي الشمالي حتى الآن.
حتى أن بعض رموز مسيحيي «14 آذار» المستقلين، وخصوصاً ممن كان مشكوكا بتصويتهم لمصلحة فرنجية، تجاوبوا مع دعوات «المردة» للحوار، وعقدت لقاءات بالمفرق كانت نتيجة معظمها ايجابية حتى الآن.
فقط قنوات الحوار بين بنشعي ومعراب لا تزال مقفلة، علما أنه قبل فترة قصيرة من لقاء باريس عقد لقاء على مستوى اللجنة الثنائية بين الجانبين كان مضمونه السياسي ايجابياً باعتراف «القوات» و «المردة».
غير أن جعجع الذي أوعز بعدم انعقاد أي اجتماع جديد في هذه المرحلة، ينتظر اشارات تأتيه من الخارج لكي يحصّن موقفه ليس فقط بالاعتراض على فرنجية بل بحصوله على ضمانات خارجية تتعلق بمستقبل حزبه.. في ظل احتمال وصول أحد أبرز خصومه السياسيين مسيحياً الى سدة الرئاسة الأولى بمباركة الراعي الاقليمي والدولي لكل «14 آذار»!
«حزب الله» سيد الصمت!
في المقابل، يسجّل حلفاء فرنجية له أنه لم يخطئ بالاستراتيجيا في أي يوم من الأيام، بل على العكس أثبت في كل محطات ما بعد العام 2005 أنه «حليف استراتيجي فولاذي ولا يربط خياراته بمصلحة سياسية أو شخصية». لا يمنع ذلك من الاستدراك والقول بوجوب عدم الاستعجال وعدم حرق الخيارات والأوراق «طالما أنه جزء عضوي من فريق اقليمي ولبناني لا يخفى على أحد أن موازين القوى تتحرك لمصلحته يوما بعد يوم».
لذلك يصبح صمت الحلفاء وتحديدا قيادة «حزب الله» هو عنوان المرحلة، ولن يكون هناك كلام قبل أن تصبح المبادرة رسمية «حتى يبنى على الشيء مقتضاه».
قانون الانتخاب حجر الزاوية
في هذه الأثناء، يبقي سليمان فرنجية قنواته مفتوحة مع الحريري ومع الكثير من القوى في الداخل. تأتيه أصداء يومية مرحّبة من الداخل والخارج، لكنه يعوّل على زيارته القريبة الى الرابية ليس من زاوية اعطاء علم وخبر بل من زاوية أن يكون «الجنرال» شريكا في الخيارات والتفاهمات وهما المصطلحان اللذان يكثر من استخدامهما العماد ميشال عون في هذه الأيام بديلا للصفقات واحتمالات الصدام والمواجهة.
بهذا المعنى، سيعيد فرنجية تصويب بعض الأمور انطلاقا من الثوابت التي وضعها الأمين العام لـ «حزب الله» السيد حسن نصر الله عندما بادر وطرح فكرة التسوية على اساس سلة متكاملة تحت سقف اتفاق الطائف.
لم يعد خافياً على أحد أن حجر الزاوية هو قانون الانتخاب، ليس بما يتضمنه من معادلات حسابية بل بوصفه المدخل لإعادة تكوين السلطة. بطبيعة الحال، يريد فرنجية لـ «الممر الإلزامي» في الرابية أن يكون ممراً للتفاهم بين الطرفين بما يحمي ليس مستقبل هذا أو ذاك، بل حماية للخيارات الاستراتيجية ولما أحدثه ميشال عون من اختراق تاريخي في البيئة المسيحية وتحديدا المارونية. الخرق الذي تبدى في آخر صوره في يوم تنصيب جبران باسيل رئيسا لـ «التيار الحر» في مسرح «البلاتيا» في عمق كسروان معقل موارنة جبل لبنان.
يومها، وصل السفير الايراني محمد فتحعلي متأخرا نحو ربع ساعة، وعندما كان يتقدم نحو مقعده في الصفوف الأمامية، انبرت عاصفة تصفيق استمرت طويلا للضيف الآتي متأخرا وذلك على مرأى من كل الحاضرين هناك وبينهم من كان يمثل «دولا عظيمة» ولم يجد من يصفق له أو يتودد اليه في تلك القاعة الفخمة!
لننتظر زيارة فرنجية الى الرابية!
نعم، يوما بعد يوم، يثبت ميشال عون، أنه ظاهرة سياسية غير مسبوقة في الوجدان المسيحي اللبناني. الوقوف إلى جانب المقاومة و «حزب الله». الدفاع عن المقاومة في فلسطين. القناعة الراسخة بالعلاقة مع سوريا. الانفتاح على إيران. هي ظواهر مسيحية موجودة تاريخيا ولكنها لطالما كانت عاجزة أن تستقطب حالات شعبية كبيرة أو أن تعمر طويلا.
يشعر ميشال عون بأن «حرب الإلغاء»، ضده، لبنانيا وخليجيا وغربيا، لم ولن تتوقف في المرحلة المقبلة، بسبب ثباته على خياراته السياسية، وهي خيارات نجح في استقطاب نصف المسيحيين حولها، في ضوء نتائج كل استطلاعات الرأي حتى الآن.
في مواجهة هذه الحرب، هل يشكل ترشيح سليمان فرنجية في اطار سلة متكاملة حماية للخيارات التي يمثلها «الجنرال» أم أن كل حالة غير ميشال عون ستكون حالة عابرة غير راسخة الجذور مارونيا؟
لننتظر الحوار المقبل بين الرجلين، فاما أن يفتح الأبواب على مصراعيها ويخلط الأوراق ويفاجئ الجميع واما أن يستمر «الجنرال» بترشيحه لمنع وصول غيره وعندها يصبح القول أن سليمان فرنجية سيبقى مرشحا وحيدا حتى اشـعار رئاسي آخر.. ولننتظر بعدها، هل سيكون عامل الوقت المفتوح على مصراعيه، عنصرا ايجابيا أم سلبيا، أو بمعنى آخر، هل سيكون للبنان رئيس في العام 2016 «على البارد» أم «بالدماء» كما قالها أحمد الحريري؟
**********************************************

مبادرة الحريري تتجمّد
استعجل الرئيس سعد الحريري إمرار تسوية انتخاب النائب سليمان فرنجية رئيساً للجمهورية، قبل تمهيد الطرق الداخلية والإقليمية أمامها. مبادرة الحريري تتجمّد، من دون أن تسقط، في ظل تصلّب كل القوى، فيما التصعيد سيّد الموقف بين حزب الله والسعودية التي اتهمها الشيخ نعيم قاسم أمس بخدمة قاطعي الرؤوس
يوماً بعد آخر، تتضاءل فرص التوصل إلى اتفاق سريع على انتخاب النائب سليمان فرنجية رئيساً للجمهورية. لكن ذلك لا يعني أن مبادرة الرئيس سعد الحريري التي لا تزال «غير رسمية» باتت بلا حظوظ. تظهّرت مواقف مختلف القوى، حتى تلك التي لا تزال تلتزم الصمت. وفيما كان الحريري والنائب وليد جنبلاط يستعجلان إمرار المبادرة، باتا اليوم أمام واقع يصعب تجاوزه، مبني على قاعدتين: لا يمكن عقد جلسة انتخاب رئاسية بلا غالبية مسيحية؛ ولا يمكن انتخاب رئيس من دون مشاركة حزب الله.
في تيار المستقبل، كانت الأجواء تشير في نهاية الأسبوع إلى أن الحريري سيُحجم عن إعلان تشريح فرنجية، لكي لا يخسر حلفاءه، وأولهم رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع، ومن دون أن يكسب عائدات التسوية.
أما يوم أمس، فعاد المستقبليون إلى «نغمة» قرب خروج رئيسهم بموقف يُعلن فيه ترشيح رئيس تيار المردة إلى رئاسة الجمهورية. الضغوط على رئيس حزب القوات سمير جعجع لم تؤدّ بعد إلى تليين موقفه. يقول مقرّبون منه إن السعودية أبلغته بأنها اختارت ترشيح فرنجية، «وعليك أن تأخذ هذا الخيار في الحسبان». و»هدّد» جعجع الحريري بخيار ترشيح عون في حال إصرار «الشيخ سعد» على السير في ترشيح النائب الزغرتاوي. لكن رئيس القوات لن يُقدّم لعون ترشيحاً مجانياً، مراهناً على إمكان إسقاط خيار فرنجية، من دون الاضطرار إلى تسليف رئيس تكتل التغيير والإصلاح موقفاً بلا مقابل. وفيما يجمع جعجع كوادر حزبه للتباحث معهم في شأن الخيارات المطروحة أمامه، أكّدت مصادر قواتية لـ»الأخبار» أن محازبين كثراً يطالبون رئيس حزبهم بترشيح عون إلى الرئاسة، على أن يكون هذا الخيار جدياً لا على سبيل المناورة في وجه الحريري.
بين حليفي 14 آذار، «توازن رعب» لن يكسره إلا إعلان الحريري ترشيح الرجل الأكثر التصاقاً بخيارات 8 آذار إلى الرئاسة الاولى.
عبّر بري عن تشاؤمه أمس بعدما سمع موقف لاريجاني الذي التقى خليل
على الضفة الأخرى، تستمر محاولات التواصل بين عون وفرنجية، بعدما طلب الأخير موعداً من الأول. ونفى المكتب الإعلامي لعون ما جرى تداوله عن أن اللقاء بينهما كان سيحصل أمس. وفيما أشارت مصادر سياسية من فريق 8 آذار إلى أن اجتماع الحليفين المتنافسين على الرئاسة قد يحصل اليوم أو غداً، نفت مصادر عون علمها بذلك، من دون أن تنفي إمكان عقد الاجتماع قريباً.
وفي صفوف 8 آذار أيضاً، لا يزال حزب الله «الصامت الأكبر». الصمت هذا أعاده الحزب على مسمع الحزب التقدمي الاشتراكي، في لقاء «دوريّ» بين الوزراء وائل بو فاعور وأكرم شهيب وحسين الحاج حسن والنائب حسن فضل الله ليل أول من أمس. خرج وزيرا «الاشتراكي» من اللقاء بانطباع مفاده أن حزب الله يسعى إلى الحفاظ على فريقه السياسي، عبر فتح خطوط التواصل بين عون وفرنجية، لكنه لن يتعامل مع مبادرة ترشيح رئيس المردة بجدّية قبل تحوّلها إلى إعلان رسمي. كذلك لن يتبنى الحزب هذه المبادرة ليحاول إقناع عون بها.
أما الرئيس نبيه بري، فنقل عنه زواره أمس تشاؤمه من قرب إنجاز التسوية، وخاصة بعدما وصل إلى مسامعه كلام رئيس مجلس الشورى الإيراني علي لاريجاني، الذي شدّد على أن «المضي بمراحل انتخاب المرشحين وإجراء الانتخابات في لبنان ينبغي أن يكون بحيث لا يؤدي إلى اتساع نطاق المشاكل». وهذا التصريح صدر بعدما استقبل لاريجاني المعاون السياسي لبري، الوزير علي حسن خليل في طهران أمس. وغمز لاريجاني من قناة السعودية، من دون أن يسميها، قائلاً إن «هنالك دولاً، ولا سيما في المنطقة تمد الإرهابيين بالسلاح والمعدات»، مؤكداً أن «على هذه الدول الانتباه إلى خطئها وأن لا تؤدي إلى تصعيد حالة الاضطراب الأمني في المنطقة». كذلك زار خليل أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي شمخاني، الذي تمنى «على كل الأطراف اللبنانية اختيار الشخص الأفضل لمنصب رئاسة الجمهورية وخدمة البلد». وندّد شمخاني بالقرار السعودي القاضي بوقف قناتي الميادين والمنار عن البث عبر قمر «عربسات»، «بسبب عرضهما لحقيقة الإرهاب».
أصوات قواتية تدعو جعجع
إلى تبني ترشيح عون كخيار جدّي لا كمناورة
وفي موضوع وقف بث «المنار»، صدر عن حزب الله موقف شديد اللهجة ضد السلطات السعودية، على لسان نائب الأمين العام للحزب الشيخ نعيم قاسم الذي اتهم السعودية بخدمة «قُطاع الرؤوس وقتلة البشر من القاعدة وداعش». وقال الشيخ قاسم: «هل السعودية ضعيفة إلى الحد الذي تخاف فيه من صوت قناة المنار والمقاومة؟ هل حقيقة السعودية مخزية إلى درجة عدم احتمال الصورة التي تعكسها قناة المنار والمقاومة؟ كنا نتمنى أن نرى للسعودية موقفاً مناصراً للشعب الفلسطيني ضد إسرائيل، وأن لا تقتل الشعب اليمني والشعب السوري، وأن لا تعتدي على شعب البحرين، وأن لا تكون أموالها وسياساتها في خدمة قُطاع الرؤوس وقتلة البشر من القاعدة وداعش والنصرة وغيرها. تحية إلى قناة المنار التي ربحت معركة الحرية والكلمة والحقيقة، فلم تخضع للابتزاز والتزوير، وعلا صوتها وشعَّت صورتها نصرة لمقاومة الشعوب للعدوان والاحتلال، وستبقى المنار شعلة المقاومة والحق. كما لا ننسى التحية إلى قناة الميادين التي عوقبت لأنها تنقل الواقع كما هو».
ورأى عدد من السياسيين في القرار السعودي وقف بث «المنار» وفي رد حزب الله مؤشرين إضافيين على صعوبة التوصل إلى تسوية سياسية تنتج انتخاباً لرئيس قريباً. ويُضاف إليهما «اصطفاف أكثرية مسيحية» رافضة لمبادرة الحريري. ولا يبدو أن القوى السياسية، وتحديداً تيار المستقبل، تنتظر جدياً غطاءً من البطريرك الماروني بشارة الراعي لمبادرة انتخاب فرنجية، وخاصة أن الراعي لم يحسم موقفه في هذا الصدد. وبدأت بعض قوى 14 آذار التحريض على الراعي، بعدما انتشرت له صورة وهو يلقي خطاباً في سوريا (زار أول من أمس مدينة طرطوس لسيامة مطران جديد على حلب، وزار اللاذقية أمس) من على منبر تغطيه صورة للرئيس السوري بشار الأسد ببزته العسكرية. كذلك تتحدّث هذه القوى عن عدم وضوح موقف الراعي من اقتراح التسوية الرئاسية، وخاصة بعد حديثه أمس الذي تضمّن اقتراحين: أولاً، دعوته «جميع الكتل السياسية إلى أخذ المبادرة الرئاسية بجدية، خصوصاً أن وراء هذه المبادرة دولاً خارجية»؛ وثانياً، مطالبته «القوى السياسية والمسيحية بالاجتماع على طاولة والتشاور للخروج بقرار وطني داخلي بالشخص الذي يريدون ترشيحه لموقع الرئاسة».
**********************************************

غارات روسية على الجرود.. وخلية الأزمة تؤكد السعي لتحرير العسكريين التسعة
شهيب لـ«المستقبل»: عملية الترحيل «على خواتيمها»
في المستجدات المتصلة بالمبادرة الرئاسية، لا تزال الأمور تراوح على حبال الانتظار ريثما تتكشف الضبابية المحيطة بمواقف بعض الأفرقاء منها بينما تتكثف جهود البعض الآخر في سبيل قطف ثمار الفرصة الجدية السانحة لإنهاء الشغور «بقرار مسؤول يشمل كل اللبنانيين» كما دعا البطريرك الماروني بشارة بطرس الراعي أمس كاشفاً للمؤسسة اللبنانية للإرسال أنه دعا الأقطاب الموارنة الأربعة إلى الاجتماع في بكركي ولا يزال ينتظر الجواب، في حين أشار راعي أبرشية بيروت للموارنة المطران بولس مطر لوكالة الأنباء المركزية إلى نية البطريرك بعقد هذا الاجتماع الأسبوع المقبل. أما في التطورات الحاصلة على صعيد ملف أزمة النفايات، فتقدم ملحوظ على الطريق نحو إنجاز عملية الترحيل، كما بدا من أجواء اجتماع خلية الأزمة الذي ترأسه رئيس مجلس الوزراء تمام سلام أمس في السرايا الحكومية بحيث أكد وزير الزراعة أكرم شهيب لـ«المستقبل» إثر انتهاء الاجتماع أنّ «الأجواء إيجابية والعملية شارفت على خواتيمها».
وعلمت «المستقبل» أنّ اجتماع السرايا أنجز مسألة تقويم العروض النهائية المقدّمة من الشركات المهتمة بترحيل النفايات، وخلص إلى إبلاغ هذه الشركات بالشروط المطلوب توافرها لذلك على أن تجيب في ضوء ذلك بتقديم عروضها النهائية خلال الأربع وعشرين ساعة المقبلة لدرسها واختيار الشركة المستوفية في عرضها كامل الشروط الموضوعة من قبل الدولة، تمهيداً لدعوة سلام مجلس الوزراء إلى الاجتماع واتخاذ القرار المناسب بهذا الخصوص.
خلية أزمة العسكريين
وكان سلام قد ترأس أمس أيضاً اجتماعاً لخلية الأزمة الوزارية المكلفة متابعة أزمة العسكريين المخطوفين، بحيث استعرض المجتمعون «الإنجاز الوطني الأخير الذي تمثّل بتحرير العسكريين 16» الذين كانوا مختطفين لدى تنظيم «جبهة النصرة»، مشددين على كون «هذه الخطوة أكدت مرجعية الدولة في كل ما يمس شؤون لبنان واللبنانيين»، مع التأكيد في المقابل على «متابعة الجهود في كل الاتجاهات للإفراج عن العسكريين التسعة الذين ما زالوا محتجزين« لدى تنظيم «داعش».
وفي سياق متقاطع، لفت إعلان وزير الصحة وائل أبو فاعور خلال استقباله أهالي العسكريين التسعة في الوزارة أمس أنّ «البحث جارٍ عن قنوات إقليمية أو محلية قادرة على المساعدة في قضية العسكريين»، مشيراً في الوقت نفسه إلى «وجود قنوات محلية ومتطوعين يحاولون تقديم مساهماتهم للمساعدة في الأمر».
غارات روسية على الجرود
أمنياً، برز أمس شن الطيران الحربي الروسي غارات مكثّفة هي الأولى من نوعها على المناطق الجردية المحاذية لعرسال عند السلسلة الشرقية الحدودية مع سوريا، وتبيّن أنّ الغارات استهدفت بشكل عنيف ومركّز مراكز تابعة للمسلحين في الجرود حيث أفيد بحسب التقارير الإعلامية عن سقوط إصابات في صفوفهم.
**********************************************

جعجع لوّح بتأييد ترشيح عون قبل أن يعلن الحريري دعمه فرنجية
بيروت – وليد شقير
تقول مصادر قيادات تؤيد خيار رئيس تيار «المردة» النائب سليمان فرنجية لرئاسة الجمهورية أن واحداً من أسباب تأجيل عودة زعيم تيار «المستقبل» رئيس الحكومة السابق سعد الحريري الى بيروت، التي كان مخططاً لها أن تتم الأسبوع الماضي، ثم تأخرت الى اليوم الثلثاء، هو أن الخلاف بين «المستقبل» وحليفه حزب «القوات اللبنانية» بلغ مرحلة متقدمة، بسبب تأييد الأول لخيار فرنجية ورفض رئيس «القوات» سمير جعجع له في شكل مطلق، الى درجة أن أوساط الحزبين أخذت تتحدث بلهجة غير مسبوقة عن تدهور العلاقة بينهما.
وأشارت المصادر الى أن هذا التدهور هو أحد مظاهر خلخلة التحالفات التي ظهرت بين قوى 14 آذار، مثلما بدا واضحاً أيضاً ضمن قوى 8 آذار، لا سيما بين زعيم «التيار الوطني الحر» العماد ميشال عون وفرنجية، على رغم حرص فرقاء الخلاف في كل من المعسكرين على إصدار المواقف عن وحدة كل منهما وعن ان الخلاف لن يصل الى حد الفراق، نظراً الى عدم اتضاح المواقف النهائية حتى الآن.
ويلغط الوسط السياسي اللبناني من كل الجهات بمعطيات عن الخلاف بين «القوات» و «المستقبل» مثلما هو حاصل بين عون وفرنجية، وسط غياب الأجوبة عن حقيقة موقف «حزب الله» من ترشيح فرنجية، بعد أن كان الأخير أبلغ الحريري في اجتماعهما قبل أسبوعين في باريس ان الحزب أبلغه تأييده خياره إذا وافق زعيم «المستقبل» عليه وأن قيادة الحزب شجعت فرنجية على انتزاع تأييد الحريري له وهي ستمشي بخياره. بل أن بعض القياديين يتساءلون عن سبب تردد الحزب بعد أن بلغته معلومات عن أن توافقاً سعودياً – إيرانياً حصل على خيار فرنجية في اجتماعات بين الجانبين.
وإذ يعترف مؤيدو خيار فرنجية من قوى 8 آذار بأن الحزب محرج بين عون وفرنجية بعد رفض الأول لاتفاق الثاني مع الحريري، فإن لائحة تبادل الانتقادات بين «المستقبل» و «القوات» تتوالد كل يوم.
فمن جهة «القوات»، ينقل عن قياداتها ان الحريري ذهب بعيداً في تجاهل حلفائه في محطات عدة، أبرزها حين بدأ اتصالاته السرية مع العماد عون، أوائل العام 2014 وفي تأييده للرئاسة الأولى من دون التنسيق مع قوى 14 آذار و «القوات» كقوة مسيحية رئيسة معنية بالإستحقاق الرئاسي. كما تنتقد «القوات» عدم أخذ «المستقبل» بمصالح حلفائه المسيحيين في قانون الانتخاب قبل أكثر من سنة، عبر ميله الى الإبقاء على قانون الستين الحالي، والنظام الأكثري، ما اضطر جعجع الى القبول مع القيادات المسيحية الأخرى والخصوم، بمشروع قانون اللقاء الأرثوذكسي (قبل أكثر من عام) الذي يقول بانتخاب كل مذهب لنوابه على أساس نسبي، وهو ما فرض التوصل الى حل وسط يدمج بين النظامين النسبي والأكثري من خلال اتفاق بينه وبين «المستقبل» والحزب التقدمي الاشتراكي، كما يذكّر حزب «القوات» بالتنازلات التي قدمها «المستقبل» عند تشكيل الحكومة الحالية، بالاتفاق مع عون و «حزب الله» على تركيبة هذه الحكومة بعدما كانا توافقا على قيام حكومة من الحياديين، ما اضطر جعجع الى رفض المشاركة في الحكومة.
ولا تقف لائحة اعتراضات «القوات» على مواقف حليفه عند اختلاف الرؤية حيال العودة الى طاولة الحوار الوطني التي رفضت هي المشاركة فيها طالما ان «حزب الله» لا يطبق ما يتفق عليه من قرارات تأخذها، مروراً بالخلاف على عقد الجلسة التشريعية الأخيرة التي اشترط جعجع ان تشمل قانون الجنسية وقانون الانتخاب، اضافة الى القوانين المالية الملحة المطلوبة، بعد تعطيل عمل الحكومة ومجلس النواب… وصولاً الى قيام الحريري باتصالاته مع فرنجية من دون أدنى تنسيق مع حليفه، واتفاقه معه على دعمه للرئاسة في وقت يعرف أن هذا الخيار ضده، إن كان على مستوى التنافس والتناحر في منطقة الشمال، أو على الصعيد الوطني.
ولـ «القوات» قراءة مغايرة لقراءة «المستقبل» عن ان الوضع الاقليمي تغيّر والوضع السوري ذاهب الى حلول يضعف معها تأثير صديق فرنجية بشار الأسد على السياسة اللبنانية، لتبرير موافقة الحريري على خيار فرنجية. وترد «القوات» على هذه القراءة بالقول أنه إذا صح أن تغييرات الوضع الاقليمي وضعف العامل الإيراني في سورية تبرر هذا التنازل، فإن هذا الواقع سبب إضافي للإمتناع عن التنازل لمصلحة مرشح من 8 آذار ومن الأفضل الانتظار حتى تتبلور الأمور، تمهيداً لاعتماد خيار تأييد مرشح توافقي لا ينتمي لا الى 8 أو 14 آذار.
وإذ ترد «القوات» على حديث «المستقبل» عن تفرد «القوات» بصوغها ورقة «إعلان النيات» بينها وبين «التيار الوطني الحر»، فإن قيادتها تقول أنها تتحدى أياً كان ان يكون إعلان النيات قد شمل الرئاسة الأولى بل على العكس بقي الموضوع الخلافي الأبرز بينهما حيث امتنع جعجع عن تقديم أي تنازل في هذا المجال لمصلحة عون.
وتقول مصادر سياسية واكبت الحملات المتبادلة بين الجانبين، ان وقوف جعجع ضد خيار فرنجية دفعه الى إبلاغ بعض الجهات بأنه إذا قرر الحريري اعلان تأييده رسمياً هذا الخيار، ففي الوقت الذي يعرف أن زعيم «المستقبل» سيفعل ذلك، سيسبقه ولو ببضع دقائق في عقد مؤتمر صحافي يعلن فيه تأييده ترشيح العماد ميشال عون، بمواجهة فرنجية، لأنه ليس من النوع الذي يتم ابلاغه باتفاق على الرئاسة وما عليه إلا أن يبصم.
وفي المقابل تطول لائحة انتقادات «المستقبل» حيال حليفه وفيها تذكير أيضاً باختلافهما حيال مبادرة جعجع الى ترشيح نفسه للرئاسة عام 2014 من دون التنسيق مع الحريري، الذي اقتصر علمه بالأمر على الإبلاغ فقط، ما اضطره الى دعم هذا الترشيح، وهذا أفقد قوى 14آذار القدرة على المناورة أو التسوية، هذا فضلاً عن موافقة جعجع على حصر الرئاسة بالأقوياء الأربعة. ومثل «القوات»، ينبش محيط «المستقبل» ماضي التموجات في العلاقة فيعود الى تفرد جعجع في الموافقة على مشروع قانون «اللقاء الأرثوذكسي» للإنتخابات، الذي اعتبره الحريري قاتلاً، ويستهدف إنقاص الكتلة النيابية للحريري، وأن لولا ضغوطه مع «اللقاء الديموقراطي» والرئيس ميشال سليمان لما تراجع عن هذا المشروع.
وتسوق مصادر «المستقبل» أمثلة على تفرد جعجع بالإشارة الى أنه مقابل انتقاد «القوات» للمفاوضات التي خاضها الحريري مع عون، فإن جعجع لجأ الى ورقة اعلان النيات مع الجنرال، حين وصل الانفتاح عليه بهدف حلحلة العقد أمام تعطيل المؤسسات وانتخاب رئيس الجمهورية، الى طريق مسدود.
وإذ تشير الى ان التعاون بين عون وجعجع قاد الى اشتراك الثاني في عملية تعطيل المؤسسات في ظل شروطهما لعقد جلسة تشريعية لإخراج البرلمان من حالة التعطيل التي انعكست تدهوراً في أوضاع البلد الاقتصادية، تقول ان استمرار ترشح جعجع وعون للرئاسة لم ترافقه أي مبادرة أو محاولة للخروج من الفراغ الرئاسي القاتل الذي لم يعد محتملاً لا للبلد ولا لـ «المستقبل» لأنه يؤدي الى استنزافه في مناطقه أمنياً وسياسياً واجتماعياً، وبالتالي كان لا بد له للعمل من أجل الخروج من الفراغ الذي أدى التنافس المسيحي – المسيحي الى إطالته.
وتنتهي أوساط «المستقبل» الى القول ان ما تعيبه «القوات» عليه بسبب إقدامه على تسوية فرنجية، بهدف إخراج البلاد من دائرة استمرار الصراع السنّي – الشيعي يشكل فرصة لا بد من خوضها، في وقت لا يراعي الحليف القواتي هذا الهم عند الحريري على رغم انه يعطل البلد برمته. فكيف يكون الحليف حليفاً إذا كان لا يساعد على الخروج من المأزق؟
**********************************************

التسوية في الثلاجة وعودة إلى التبريد وترقُّب الجولة المقبلة
كلّ المؤشرات والمعلومات تؤكّد أنّ التسوية الرئاسية جُمِّدت وعُلّقت، ولكن من المبكر الكلام عن أنّها انتهت وسقطت، حيث إنّ الدينامية الخارجية والداخلية التي انطلقَت ونجَحت بعضُ القوى على اختلافها في فرملة اندفاعتها، قد يكون من الصعوبة عليها إنهاء هذه الاندفاعة ووقفُها، إنّما من دون شكّ انتقل الجميع من مرحلة شدّ الأحزمة إلى مرحلة من الاسترخاء السياسي التي تفسِح في المجال أمام إعادة تقييم هادئة لكلّ ما رافقَ المبادرة الرئاسية من خطوات متسرّعة اتّكأت على عنصرَي المفاجأة وإنهاء الفراغ، ومن دون أن تحسبَ جيّداً حسابات القوى السياسية، وفي طليعتها «حزب الله» من جهة، والثلاثي الحزبي المسيحي من جهة أخرى. وفي حين تؤكد مصادر قريبة من الحزب ثباتَه بترشيح رئيس تكتّل «التغيير والإصلاح» العماد ميشال عون في موقف سياسي وأخلاقي يميل بوضوح إلى خيار الشارع المسيحي لا الرئاسة على أهمّيتها، ومن دون الانتقاص من تقديره لرئيس تيار «المردة» النائب سليمان فرنجية، وكشفِه أن لا اتّفاق سعودياً-إيرانياً حول الموضوع الرئاسي في لبنان، حيث إنّ الاجتماع بين وزيرَي خارجية البلدين محمد جواد ظريف وعادل الجبير لم يتجاوز الـ 14 دقيقة واقتصر على الملف اليمني الذي انتهى على خلاف ولم يتطرّق إلى الملف اللبناني أو غيره لا من قريب ولا من بعيد، فإنّ مصادر قريبة من «القوات اللبنانية» أكدت لـ«الجمهورية» أنّ تجميد التسوية لا يتّصل حصراً بموقف الحزب، بل يتعلق أيضاً بموقف الرياض التي جدّدت تأكيدها رفضَ تجاوزِ الموقف المسيحي، وأنّ التشاور مع تيار «المستقبل» لم ينقطع، وأنّ الاهتمام الدولي هو بملء الفراغ وليس بتزكية هذا الشخص أو ذاك، مع حِرص المجتمع الدولي على التسوية التي تلتزم بالشرعية اللبنانية والقرارات الدولية، فيما التسوية الأخيرة أظهرت أنّها فاقدة للشرعية السياسية والمجلسية والميثاقية، وأكدت أنّ رئيس «القوات» لن يلبّي أيّ دعوة للاجتماع تحت عنوان الأقطاب الأربعة.
وفي وقتٍ تابَع البطريرك مار بشارة بطرس الراعي زيارته الرعويّة الى سوريا، قبل عودته الى بكركي لاستكمال الاتصالات مع القيادات المارونيّة واللبنانية، وكشف أنّه دعا «الأقطاب الموارنة الأربعة إلى اجتماع في بكركي وأنّه لا يزال في انتظار الجواب»، علمت «الجمهوريّة» أنّ الراعي تفاجَأ أثناء تواجُده في اللاذقيّة، ومن خلال الأجواء التي استشفّها، من وجود تحفّظ سوري على اسم المرشّح فرنجيّة، وعدم حماسة لوصوله إلى رئاسة الجمهوريّة، خصوصاً أنّ سوريا كانت أبلغَت عدداً مِن حلفائها في لبنان أنّ ملفّ الرئاسة عند الأمين العام لـ«حزب الله» السيّد حسن نصرالله وهو من يقرّر فيه، ما يزيد العقبات أمام انتخاب فرنجيّة، مع استمرار تمسّك الحزب بدعم ترشيح حليفه رئيس تكتّل «لتغيير والإصلاح» النائب ميشال عون.
«القوات»
وفي إطار الاتصالات والتواصل حول التسوية الرئاسيّة وإمكان زيارة رئيس حزب «القوات اللبنانية» الدكتور سمير جعجع الرئيس سعد الحريري في السعودية للتشاور، علمت «الجمهوريّة» أنّ «جعجع لن يقدِم على خطوة أو يزور أحداً ممّن يختلف معهم على التسوية الرئاسية ويدعمون ترشيح فرنجية من فريقَي 8 و 14 آذار، لكنّه في المقابل يؤكد أنّ أبواب معراب مفتوحة امام الجميع، وكلّ مَن يريد أن يزورنا فأهلاً وسهلاً به، لكنّنا لن نذهب عند أحد».
في هذا الوقت، يكثّف جعجع اجتماعاته مع كوادر الحزب. وعلمت «الجمهورية» أنّ جعجع يترَأس اليوم الاجتماع الدوري للمجلس المركزي للحزب، حيث سيُطلع جعجع كوادر «القوات» على آخر المستجدّات المتعلّقة بالشأن الرئاسي والمدى الذي بلغَته المبادرة الرئاسية القاضية بانتخاب فرنجية، وعلى تصَوّر «القوّات» للمواجهة السياسية في المرحلة المقبلة إذا ما تقدّم ترشيح فرنجية خطوات الى الأمام، إضافةً الى طرح مسألة العلاقة مع الحلفاء.
وكان جعجع قد أكّد أنّ 14 آذار باقية مهما حصَل، مع أنّ البعض نعاها منذ الآن، ولكن أقول لكم إنّ حركة 14 آذار هي من ثوابت تاريخنا الحديث، لأنها هي التي تُجسّد عملياً فكر لبنان الذي تؤمن به أكثريتنا الساحقة، فمشروع 14 آذار عمره ليس فقط 10 سنوات بل مئات وآلاف السنين، أي أنّ عمره من عمر لبنان، لذا تأتي أحداث وتذهب، يعيش ناس ويموت ناس ولكنّ روح 14 آذار باقية باقية».
وفي سياق تهدئة المناخات السياسية بين «القوات» و»المستقبل» أصدرت الأمانة العامة في الحزبَين تعميماً دعَتا فيه المحازبين والمناصرين إلى الالتزام بمقتضى التحالف السياسي والكفّ عن أيّ تهجّمات سياسية تطاوِل قيادات من الفريقين أو من 14 آذار.
«الكتائب»
من جهته، جدّد حزب الكتائب التأكيد أنّه يبني مواقفَه «على المشروع الذي يُعلنه المرشّحون وليس على شخص المرشح، شرط أن تكون الرؤية شاملة للمبادئ الوطنية والتوافق الذي ينسجم مع مبادىء الحزب وسياسته ونضاله». وفي سياق متصل، وبعد عودته من الخارج يزور الرئيس أمين الجميّل العماد عون في الرابية ظهراً لتقديم واجب العزاء والتشاور في آخر المستجدّات، وقد تكون بداية لجولة يقوم بها الجميّل.
شهيّب عند فرنجية
وفي الحراك السياسي المتصل بالتسوية، زار أمس وزير الزراعة أكرم شهيّب بنشعي مؤكداً أنّ زيارته كانت مقرّرة قبل «موضوع الرئاسة وجدّية التسوية».
وقال إنّ «الأمل كبير في أن تصل التسوية الرئاسية الى خواتيمها بأقرب وقت ممكن من خلال حكمة الحكماء في البلد»، وقال: «إذا كان هناك من بعض الاعتراضات هنا أو هناك، أعتقد أنّ التواصل يذلّل كلّ شيء، فالحوار هو الأساس في ظلّ تناغم عربي وإقليمي في هذه المبادرة، وإنْ شاء الله نصل لخواتيم سعيدة». وكرّر القول إنّ العقلاء كُثر في لبنان، وأملُنا أن نصل الى حلّ ويكون لدينا رئيس في أقرب وقت.
خلية الأزمة
على صعيد آخر، عاوَدت خلية الأزمة الوزارية اجتماعاتها للمرّة الاولى بعد تحرير العسكريين الـ 16 الذين خطفَتهم جبهة «النصرة»، فالتأمت عصر أمس بحضور: وزير الدفاع سمير مقبل، وزير الداخلية نهاد المشنوق، وزير الصحة وائل ابو فاعور والمدير العام للامن العام اللواء عباس ابراهيم، وأطلقت الضوء الأخضر للإقلاع بملف المخطوفين العسكريين لدى «داعش» بعد إجراء التحضيرات الضرورية التي تَسمح بانطلاق ورشة الاتّصالات والاستقصاءات الضرورية ليُبنى على ما تحقّقه عناوين المرحلة المقبلة.
وعلمت «الجمهورية» أنّ الخلية أجرَت جردةً لمراحل الصفقة السابقة وسجّلت إنجازاً للمؤسسات الرسمية التي قامت بعمل جبّار وأكّدت أهمّية التعاون بين السلطات العسكرية والأمنية والقضائية التي واكبَت المرحلة الماضية من دون ارتكاب أيّ هفوات او أخطاء، ما اضطرّ الخاطفون من «النصرة» الى التراجع عن مطالب تعجيزية عدة، الى ان تمَّت العملية في افضل الظروف الممكنة.
وقالت مصادر مطّلعة واكبَت الاجتماع إنّ نجاح التجربة السابقة وما سَبقها من عمليات تبادل شجّعَ على المضيّ في النهج المتّبع ووفق القواعد والمبادئ التي استندَ إليها المفاوض اللبناني بما يضمن احترامَ القوانين اللبنانية وتلك التي رَسمت السقف الذي حَكم المفاوضات التي جرت مع «النصرة» وأدّت إلى إطلاق العسكريين بأقلّ كلفة ممكنة.
وأوضَحت أنّ الاتصالات بوشرت على أكثر من جبهة توَصّلاً الى تركيب الآلية التي يمكن ان تنطلق من خلالها المفاوضات، وأولى خطواتها اختيار المفاوض الذي يمكنه ان يتواصل مع قيادة «النصرة» والمجموعات المسلّحة التابعة لها. وإنّ الخطوة الأولى المطلوبة تتوقّف على تحديد مصير العسكريين المخطوفين بما يثبِت ذلك بالدرجة الأولى.
وكان البيان الصادر بعد اجتماع الخلية ذكر أنّ المجتمعين استعرضوا الإنجاز الوطني الأخير الذي تمثّلَ بتحرير العسكريين الـ 16 الذين كانوا محتجَزين لدى أحد التنظيمات الإرهابية، وما تَركه هذا الإنجاز من ارتياح على كلّ المستويات.
واعتبَر المجتمعون أنّ هذه الخطوة التي أكّدت مرجعية الدولة في كلّ ما يمسّ شؤون لبنان واللبنانيين، ما كانت لتتمّ لولا تضافر جميع الجهود الوطنية ولولا صلابة وحنكة الجانب اللبناني في المفاوضات التي أدّت الى إطلاق سراح العسكريين، إضافةً الى التعاون الرفيع المستوى بين جميع الأجهزة الامنية. وأكّد المجتمعون متابعة الجهود في كلّ الاتجاهات للإفراج عن العسكريين التسعة الذين ما زالوا محتجَزين».
اللمسات الأخيرة
على صعيد حكومي آخر علمت «الجمهورية» أنّ رئيس الحكومة تمام سلام استقبل عصر أمس شهيّب المكلف مع أعضاء اللجنة الإدارية والتقنية مصيرَ ملف النفايات ووضعَ اللمسات الأخيرة على العروض التي تقدّمت بها جهات عدّة لترحيل النفايات الى الخارج بعد تحديد المواصفات التي يجب ان تتوفّر فيها لتكون صالحة للتصدير.
وطلبَ شهيّب منحَه مزيداً من الوقت لتقديم التصَوّر النهائي قبل نهاية الأسبوع الجاري، مؤكداً أنّ الجهود منصَبّة على المواصفات وحجم وكلفة العقود المتوقّع الموافقة عليها والتثبّت ممّا يضمن إتمام عملية التصدير الى البلد الذي سيستقبل النفايات بضمانات تؤكّد إتمام العملية بكامل فصولها وفقَ القوانين الدولية المعتمدة.
وكان عرض سلام للتطورات أمس في لبنان والمنطقة مع وزير الدولة لشؤون مجلس النواب محمد فنيش ووزير الخارجية جبران باسيل، والقائم بأعمال السفارة الأميركية السفير ريتشارد جونز، القائم بأعمال سفارة الدانمارك سفيند ويفر.
180 مرسوم جوّال
على صعيد آخر كشفَت مصادر وزارية مطّلعة لـ«الجمهورية» أنّ الأمانة العامة لمجلس الوزراء عمّمت على الوزراء مجموعة كبيرة من المراسيم الاشتراعية لتوقيعها بالإنابة عن رئيس الجمهورية قبل نشرِها في الجريدة الرسمية ووضعِها موضع التنفيذ.
وقاربَت المراسيم الـ 180 مرسوماً مختلفاً، منها ما يتناول قضايا إدارية وأمنية ومالية وعسكرية، ومنها ما يتصل بإحالة مدير المخابرات العميد إدمون فاضل الى التقاعد واستدعائه من الاحتياط لاستكمال مهمّته على رأس مديرية المخابرات في الجيش اللبناني، وأخرى متّصلة بتعيينات إدارية مختلفة ومشاريع جرى تمويلها، وأخرى تتصل بشؤون المؤسسة العسكرية على المستويات كافة.
**********************************************

تمسُّك عون بترشيحه يفرمل مبادرة تبنِّي فرنجية
إمتعاض في بكركي من عدم تجاوب الأربعة مع الدعوة للإجتماع.. والسراي تطلق خارطة التفاوض مع «داعش»
أكدت مصادر سياسية رفيعة لـ«اللواء» ان الاندفاعة الرئاسية تراخت سرعتها، مع مطلع هذا الأسبوع، في ضوء تفاعل التأزم داخل فريقي 8 و14 آذار، وإن كانت قيادات الطرفين تعمل على احتواء تظهير الخلافات، سواء في اللقاءات أو على الشاشات، أو عبر مواقع التواصل الاجتماعي، كما قضت التعليمات المعلنة لمناصري كل من تيّار «المستقبل» و«القوات اللبنانية» بالابتعاد عن السجالات وتجنب الانجرار بالتعرض لقيادات 14 آذار.
وعلمت «اللواء» ان النائب ميشال عون الذي ما يزال يستقبل في الرابية القيادات السياسية التي تعزيه بوفاة شقيقه الأصغر، ما يزال ايضاً مرشحاً للرئاسة.
وهو يلتقي اليوم تباعاً النائب محمّد الصفدي، والرئيس أمين الجميل عند الظهر، على ان يترأس الاجتماع الأسبوعي لتكتل «الاصلاح والتغيير» عند الثالثة والنصف بعد الظهر، مما يعني ان لا موعد اليوم للنائب سليمان فرنجية في الرابية، بعد ان كان، وفي سابقة إعلامية، أشار المكتب الإعلامي للعماد عون ان لا موعد لزيارة فرنجية أمس، وأن لا إلغاء لأي من المواعيد المقررة، من دون ان يُشير إلى موعد غداً أو في أي وقت آخر.
وكان من أبرز زوّار الرابية أمس، الرئيس نجيب ميقاتي الذي قدم واجب العزاء، وكانت مناسبة جرى فيها التطرق إلى الأوضاع العامة في البلاد.
ووفقاً لقطب سياسي فإن الأجواء المحيطة بالمبادرة الرئاسية تعطي انطباعاً ان لا رئيس للجمهورية في المدى المنظور لا في جلسة 16 كانون الحالي، ولا قبل نهاية هذه السنة.
وهذه الأجواء المتشائمة في الرابية، لم تكن مشابهة للأجواء في بنشعي، حيث ما يزال الزوار الذين يذهبون للقاء المرشح فرنجية يعودون بانطباع يتضمن المشهد التالي:
1- ان النائب فرنجية لا يزال يُبدي ارتياحاً لمبادرة الرئيس سعد الحريري، ويعتبر ان ترشيحه له جدي ومستمر.
2- ان عودة الرئيس الحريري إلى بيروت قائمة، وقد تكون قريبة لاستكمال المشاورات مع الكتل كافة ومع رؤسائها تمهيداً للاعلان رسمياً عن نتائج هذه المشاورات.
3- ان هذه الاتصالات والمشاورات لا بد ان تأخذ وقتاً، وأن الاتصالات قائمة بين الرئيس الحريري والنائب فرنجية، وأن التعجل قد ينعكس سلباً على الخطوات المدروسة التي يمكن ان تسير المبادرة عليها.
4- ان مبادرة الانقاذ الرئاسية لم تنطلق من فراغ، فهي مبنية على تناغم عربي ودولي، واتفاق سعودي – إيراني ضمني على حماية الاستقرار اللبناني وعدم تعريض البلد للانفجار.
وكان من أبرز زوّار بنشعي أمس وزير الزراعة اكرم شهيب الذي، ولئن كانت زيارته جاءت اساساً لتفقد محمية حرج اهدن، والتي زرع فيها 70 ازرة لمناسبة الذكرى السبعين لتأسيس «الميدل ايست»، فإن الغداء الذي أقامه النائب فرنجية على شرفه كان مناسبة للتداول في مبادرة الرئيس الحريري التي يدعمها «اللقاء الديمقراطي» الذي ينتمي إليه وزير الزراعة، وأن لا بديل لهذه المبادرة لملء الشغور في الرئاسة الأولى، معرباً عن أمله (أي شهيّب) في أن تصل إلى خواتيمها السعيدة في أقرب وقت (راجع ص2).
بكركي غير مرتاحة
مسيحياً، أعربت أوساط مقرّبة من بكركي عن عدم ارتياحها لتأخر إجابات القادة الموارنة الأربعة، أو على الأقل إجابات كل من الرئيس الجميّل والنائب عون والدكتور سمير جعجع في ما خصّ الدعوة لاجتماع في بكركي لتقريب المواقف من الفرصة المتاحة لإنهاء الشغور في الرئاسة الأولى والتي وفّرتها مبادرة الرئيس الحريري.
وكان البطريرك بشارة الراعي الذي يعود إلى بكركي الأربعاء من زيارته الراعوية إلى كل من طرطوس واللاذقية، قد دعا «جميع الكتل السياسية إلى أخذ المبادرة الرئاسية بجدية خصوصاً وأن وراء هذه المبادرة دولاً خارجية»، معتبراً انه «على القوى السياسية والمسيحية الاجتماع إلى طاولة والتشاور للخروج بقرار وطني داخلي بالشخص الذي يريدون تشريحه لموقف الرئاسة»، كاشفاً انه دعا «الاقطاب الموارنة الأربعة إلى اجتماع في بكركي وانه لا يزال في انتظار الجواب».
وفسّرت أوساط على خط المتابعة اليومية استنكاف القادة الثلاثة عن إبداء الاستعداد للمشاركة في اللقاء، بأنه يعبّر عن عدم استعداد هؤلاء لتوفير الغطاء الذي تريده بكركي لترشيح النائب فرنجية، علماً أن جعجع كشف عن رفض مبطّن لهذا الترشيح خلال العشاء السنوي لمصلحة القطاع العام في القوات، حيث أعلن أن «أي خطوة تخدم مشروعنا السياسي نسير بها، والعكس صحيح»، مؤكداً أنه «رغم كل ما يُطرح لن نسير إلا بما نحن مقتنعون به، وفي شكل يخدم قضيتنا والمشروع الذي نؤمن به».
ومع أن جعجع طمأن إلى أنه مهما حصل فـ14 آذار باقية مع أن البعض نعاها منذ الآن»، فإن عضو كتلة «القوات» النائب أنطوان زهرا قال أنه إذا انتخب فرنجية رئيساً فإننا سنعيد النظر في أهداف تحالف 14 آذار، مشيراً إلى أننا ننتظر التوضيحات التي بناء عليها نعلن تأييدها أو رفضنا لفرنجية.
مخطوفو داعش
أما في السراي، فتركز الاهتمام على ثلاثة مواضيع أبرزها، وضع خارطة طريق لإطلاق المفاوضات بشأن استعادة العسكريين التسعة المخطوفين لدى تنظيم الدولة الإسلامية «داعش»، والمعلومات المتوافرة، لدى خلية الأزمة الوزارية عن استعداد أطراف إقليمية للمساعدة في هذا الملف، فضلاً عن المعلومات عن المدير العام للأمن العام اللواء عباس إبراهيم عن أماكن تواجد هؤلاء العسكريين، بالإضافة إلى معلومات وزير الصحة وائل أبو فاعور التي تلقاها من نائب رئيس بلدية عرسال أحمد فليطي الذي أجرى اتصالات أو لقاءات مع وسطاء أو قنوات لها علاقة مع تنظيم «داعش».
وتعهدت خلية الأزمة متابعة الجهود في كل الاتجاهات للافراج عن العسكريين التسعة الذين ما زالوا محتجزين، مشيرة إلى ان «الانجاز الوطني الذي تمثل بتحرير العسكريين الـ16 الذين كانوا محتجزين لدى أحد التنظيمات الإرهابية (النصرة) ما كان ليتم لولا تضافر جميع الجهود الوطنية، ولولا صلابة وحنكة الجانب اللبناني في المفاوضات التي أدّت إلى إطلاق سراح العسكريين إضافة إلى التعاون الرفيع المستوى بين جميع الأجهزة الامنية».
إشارة إلى ان جرود عرسال التي تأوي تجمعات ومراكز المسلحين تعرّضت أمس إلى غارات شنّها الطيران الحربي الروسي للمرة الأولى، واستهدف القصف الجوي مناطق وادي الخيل ووادي العويني والزمراني والعجرم على الحدود اللبنانية – السورية.
وقبل اجتماع خلية الأزمة، التقى الرئيس تمام سلام الوزيرين محمّد فنيش وجبران باسيل اللذين نقلا له موقفاً مشتركاً من قضية عقود الخليوي بعد قرار مجلس شورى الدولة برد المناقصات التي أجراها وزير الاتصالات بطرس حرب.
اما الأمر الثالث الذي استحوذ على اهتمام الرئيس سلام فكان بمتابعة قضية النفايات استناداً إلى الأجوبة التي تلقتها السلطات المعنية من الشركات التي أعربت عن استعدادها لترحيل النفايات، وفي ضوء الدراسة التي يعكف عليها الوزير شهيب مع الخبراء البيئيين، سيُصار إلى عقد اجتماع وزاري ربما يعقد اليوم لتقييم أجوبة الشركات واتخاذ الموقف المناسب منها، تمهيداً لعقد الجلسة المرتقبة لمجلس الوزراء.
**********************************************

تسوية «فرنجية» تراجعت ولم تسقط ونهاية 8 و14 آذار
لأول مرة الطائرات الروسية تقصف ما بعد جرود عرسال
التسوية السياسية بانتخاب سليمان فرنجية تراجعت لكنها لم تسقط، ولم تتوقف بل تم «تخفيف» سرعة اندفاعتها، وبدلا من ان يكون الانتخاب في 16 كانون الاول، لا مشكلة اذا تأجل الى ما بعد الاعياد حسب مرجع سياسي مشيراً الى ان ردود الفعل على التسوية، لم تخرج بعد عن الاطار المتوقع والمعقول، نظراً لما شكله ترشيح فرنجية من صدمة للجميع، حيث يعترف «المرجع» بأن «الاعلان» عن التسوية شابتها اخطاء، وبأن الجهة التي سربت خبر لقاء الحريري – فرنجية والتسوية نجحت في الحد من اندفاعتها والتشويش عليها ومنع «انضاج الطبخة» بهدوء، بعيداً عن الاعلام وعبر اتصالات ثنائية وثلاثية. رغم ان المرجع يؤكد أن حظوظ نجاح التسوية لا ترتقي الى 100% وهناك عقبات امامها لكنها ستذلل بعد ان «يهضم» الجميع ترشيح فرنجية وتحديدا الاقطاب الموارنة الثلاثة.
وتشير المعلومات المؤكدة الى ان بري والحريري وجنبلاط والمردة مع المستقلين من 14 آذار يشكلون الاكثرية النيابية والنصاب القانوني لانتخاب فرنجية، لكنهم يفضلون ان تأتي التسوية جامعة وبغطاء مسيحي شامل و«بنصاب سياسي» ولذلك فان بري – الحريري – جنبلاط ليسوا مستعجلين وسيعطون النائب سليمان فرنجية كل الوقت لتذليل العقد، لكنهم متأكدون من عدم سقوطها جراء الغطاء الدولي والاقليمي لها.
وفي المعلومات، ان الذين يراهنون على فشل التسوية جراء تصاعد الخلاف الايراني – السعودي فان على هؤلاء ان يدركوا ان تسمية فرنجية حليف حزب الله والرئيس الاسد جاءت ايضاً في عز الخلاف بين الدولتين، حيث السجالات لم تتوقف مطلقاً، وانتقادات السيد نصرالله للسعودية واضحة في كل خطاباته الاخيرة وكذلك هجوم الشيخ نعيم قاسم امس على خلفية وقف بث المنار على «عربسات» ورغم ذلك تمت تسمية فرنجية، وهذا ما يؤثر ربما على توافق بين الدولتين على تحييد لبنان عن الخلافات الاساسية لكن السجالات لن تتوقف بوجود رئيس أو عدمه.
ولذلك وحسب المعلومات، ان المدخل الحقيقي لانجاح التسوية هو محلي ويتمثل بلقاء عون – فرنجية، وان بري، الحريري وجنبلاط لن يذهبوا الى التسوية من دون حزب الله اولاً، وبعدها الاطراف المسيحية، وبري والحريري وجنبلاط يدركون «حراجة» موقف حزب الله والتزاماته السياسية والاخلاقية والميدانية مع عون وعدم التراجع عن دعمه، وبالتالي اذا بارك عون التسوية فان سبل نجاحها تصبح 100%، ولذلك فان بري والحريري وجنبلاط يعطون فرنجية كل الوقت والمهل لتذليل «عقبة» عون و«بنفَس طويل» وليسوا مستعجلين على حرق المراحل، وبالتالي فان موقف عون سيحدد كل الخيارات.
وفي المعلومات ان عون لن يتحدث شخصياً الا بعد لقائه فرنجية والاستماع منه الى ما دار في لقاء باريس مع الحريري، وعلى ضوء ذلك سيحدد مسار الاستحقاق لجهة انتخاب فرنجية او دخول البلاد في فراغ طويل، اذا رفض عون تسوية فرنجية لرئاسة الجمهورية.
وفي المعلومات انه رغم نفي المكتب الاعلامي للعماد عون حصول لقاء بين فرنجية وعون امس، فان اللقاء سيعقد في الساعات المقبلة، واشارت المعلومات الى ان الاتصالات بين نواب الطرفين مستمرة وهناك تأكيد على حصول اللقاء في وقت قريب. كما ان اصدقاء مشتركين يعملون على حصوله وتقريب المسافات مع تأكيد الطرفين ان العلاقة بينهما يشوبها «التوتر» على خلفية ترشيح فرنجية ورفض التيار الوطني لهذا الترشيح. ولذلك لا تعلق مصادر الطرفين آمالا كبيرة على اللقاء.
لقاء عون – ميقاتي
وفي ظل الاتصالات المتعلقة بالشأن الرئاسي استقبل العماد عون الرئيس نجيب ميقاتي وكان نقاش في الاستحقاق الرئاسي وكيفية الخروج من الازمة الراهنة في لبنان، ودعا ميقاتي بعد نهاية اللقاء الى ان «يقدم الله الخير للبنان».
ـ الاقطاب الموارنة ـ
وفي المقلب الاخر، وحسب المعلومات ايضا، فان الاقطاب الموارنة الثلاثة اي عون والجميل وجعجع رغم عدم اعلانهم موقفاً رسمياً من ترشيح فرنجية، لكنهم اتفقوا على اسقاط التسوية وان لقاءات دورية تعقد بين النائب ابراهيم كنعان ومستشار جعجع الاعلامي ملحم رياشي لتنسيق المواقف ويقومان باتصالات مع الوزير الكتائبي السابق سليم الصايغ.
علماً ان تسوية فرنجية شكلت نهاية 8 آذار و14 آذار، وفي موازاة حرب التواصل الاجتماعي بين «المستقبل» والقوات اللبنانية فان حرباً اخرى بين أنصار عون وفرنجية على هذه المواقع ولم تنجح كل الاتصالات بوقفها. وكان لافتا كلام النائب القواتي انطوان زهرا انه «اذا انتخب سليمان فرنجية رئيسا سنعيد النظر بخلافاتنا وتحديداً مع تيار المستقبل، كما ان التيار الوطني الحر لم يقتنع بعد، بأن حزب الله لم يكن على علم مسبق بزيارة فرنجية الى الحريري في باريس رغم كل توضيحات الحزب الى عون، وبالتالي فان صورة التحالفات ستتبدل كلها اذا نجحت التسوية او فشلت. «حوار الثقة» اهتز كليا، ولم يتوقع الدكتور جعجع ان يقدم الحريري على تبني ترشيح فرنجية وكذلك العماد عون.
ـ لقاء المستقبل – القوات ـ
وكشفت معلومات عن لقاء عقد في بيت الوسط بين مسؤولين في القوات والمستقبل، ساده خلاف كبير في وجهات النظر لجهة تفرد الحريري بقرار دعم فرنجية والتأكيدبأن القوات لن «تمشي» بالتسوية وانه بين فرنجية وعون فهم مع عون، مع الايحاء بأن ترشيح جعجع لعون لم يتم البحث فيه داخل القوات اللبنانية.
ورغم هذه المواقف فان اجواء بري والحريري وجنبلاط تؤكد «ان التسوية ماشية» وان عودة الحريري اذا تأخرت لا تعني التراجع عنها بل الهدف اجراء المزيد من الاتصالات لتأمين فرص النجاح لها، وان عوامل الرفض ستتراجع وان التسوية لم تجمد ولم تدخل في مرحلة الكوما بعد. اما حزب الله فما زال على صمته، ولن يتحدث وما زال على موقفه بأن فرنجية فرصة لكنه لن يترك عون وما زال مرشحه الرئاسي.
ـ لقاء حزب الله – المستقبل ـ
وعلم ان الجولة الثانية والعشرين للحوار بين حزب الله والمستقبل ستعقد في 14 كانون الاول وستناقش الملف الرئاسي والتسوية السياسية. وعلم ان الاجتماعات ستستمر بين الفريقين حتى لو تم انتخاب رئيس للجمهورية خلال الاسابيع المقبلة.
ـ الطائرات الروسية تقصف في جرود عرسال ـ
لأول مرة منذ مجيء الطائرات الروسية الى قاعدة اللاذقية الجوية قامت 4 طائرات من طراز سوخوي ـ24 بقصف جرود القلمون في منطقة قريبة من جرود عرسال، وبما ان الحدود غير مرسومة بين لبنان وسوريا، تبدو الغارة وقعت في المنطقة المحاذية لجرود عرسال، وهذه اول مرة تبدأ الطائرات الروسية بقصف مناطق على الحدود اللبنانية ـ السورية في جرود عرسال. واستطاعت الطائرات تحقيق إصابات بالغة الدقة في مراكز داعش وجبهة النصرة، حيث القت قنابل ثقيلة ثم وجهت صواريخها نحو المغاور والحفريات تحت الأرض التي تلجأ اليها عناصر داعش وجبهة النصرة.
وقد وقع عدد كبير من القتلى من عناصر داعش وجبهة النصرة، يفوق الثلاثين قتيلا، مع تدمير الآليات الموجودة من مدرّعات وسيارات رباعية الدفع، وملالات عسكرية. وشوهدت النيران تتصاعد مع دخان كثيف بعد الغارة الجوية الروسية، وذلك نتيجة احتراق الاليات العسكرية المدرّعة والسيارات الرباعية الدفع.
واذا بدأت روسيا بضرب منطقة الحدود السورية مع جرود عرسال فمعنى ذلك انها ستقطع الطريق بين جرود عرسال وجرود القلمون وربما ستقطع الطريق بين عرسال وجرود عرسال. وهذا الامر يحصل لأول مرة ان تقوم طائرات روسية مقاتلة بضرب مراكز قرب عرسال على مسافة كيلومترات في هذه المنطقة.
**********************************************

اذا تعثرت التسوية فالتداعيات خطيرة
بين متفائل بنجاح الاتصالات الجارية في الكواليس السياسية في تحقيق خرق يدفع التسوية الرئاسية قدما، ومن يرى انها لن تبصر النور بعدما «تلاقى» ضدها الثلاثي المسيحي التيار الوطني الحر – القوات اللبنانية – الكتائب، وقوبلت بالصمت من قبل «حزب الله»، ثابتة مؤكدة: ما قبل «لقاء باريس» الذي جمع الرئيس سعد الحريري ورئيس تيار المردة النائب سليمان فرنجية، لن يكون كما بعده، وفق ما تؤكد مصادر نيابية مستقلة لـ»المركزية». فاجتماع الرجلين من دون إعلام حلفائهما مسبقا، صدّع العلاقات بين مكونات فريقي 8 و14 آذار على حدّ سواء، في شكل يصعب ترميمه، وفق المصادر التي تعتبر ان طرح التسوية، سواء كتب لها النجاح أم لا، خلق كتلة سياسية جديدة تتخطى 8 و14 آذار باتت أمرا واقعا، تجمع «المستقبل» والتقدمي الاشتراكي» و»حركة أمل» و»المردة».
كسر الاصطفافات
والى كسر الاصطفافات السياسية التقليدية، تعتبر المصادر أن اسقاط التسوية، اذا حصل، ستكون له تداعيات على أكثر من صعيد، وسيزيد الوضع المحلي المأزوم اصلا تأزيما. فالفراغ الرئاسي كما الشلل المؤسساتي سيستمران فصولا، الى أجل غير معلوم. هذا في السياسة، أما في الامن، فتخشى الاوساط من كشف ظهر لبنان، فيعود اليه مسلسل الاغتيالات أو تتكثف وتيرة التفجيرات الامنية، وتذكّر أن البديل من الحل السياسي الذي يعمل على انضاجه اليوم، لن يكون الا حلا «على السخن»، مستشهدة بالموقف الاخير الذي أطلقه الامين العام لتيار المستقبل أحمد الحريري الذي اشار فيه الى ان فشل التسوية سيقود الى انتخابات رئاسية بالدم، كما بكلام وزير الصحة وائل ابو فاعور من عين التينة منذ أيام حيث لفت الى ان المعادلة الحالية هي «اما التسوية أو المجهول».
وتنتقل المصادر الى البيت المسيحي الداخلي، الذي لن يسلم من مفاعيل اجهاض التسوية، على حد تعبيرها. فالفيتو الثلاثي على فرنجية الذي شكّل الضربة الاقوى في وجه التسوية، أخرج الى العلن أزمة مسيحية – مسيحية، حيث أن القادة الاربعة الذين اجتمعوا في بكركي منذ أشهر، لم يلتزموا بما اتفقوا عليه لناحية دعم اي شخصية منهم تنال اجماعا وطنيا، كما انهم عجزوا حتى اللحظة عن الاتفاق على بديل من فرنجية.
وزر اسقاط التسوية
في المقابل، ترفض الاوساط تحميل الاطراف المسيحيين وحدهم، وزرَ اسقاط التسوية الرئاسية، وترى ان الاخيرة كانت تحمل في تركيبتها أصلا، «بذورا» قاتلة. فالتسوية لم يتم التحضير لها جيدا، ولم تناقش مع أي من القوى الوازنة في الاستحقاق الرئاسي، بدليل ان رئيس تكتل «التغيير والاصلاح» النائب العماد ميشال عون لم يكن على علم لا بالمبادرة ولا باجتماع الحريري ? فرنجية، وكذلك رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع، علما ان خطوات بهذا الحجم تحتاج الى اجماع وطني ورضى مسيحي، بما يعزز ركائزها. أما عكس ذلك، فيجعلها موضع اعتراض ويقلّص فرص نجاحها.
لكن الاوساط ترى نقطة مضيئة في مشهد تداعيات اسقاط التسوية السوداوي، اذ ان اخفاقها قد يحمل بكركي الى الضغط في اتجاه الاتفاق على مرشح وفاقي من خارج نادي الزعماء الاربعة، بعدما فشلوا جميعهم في تأمين النصاب المطلوب لايصال اي منهم الى الرئاسة، بما يؤكد ما كان أعلنه أحد القادة المسيحيين المستقلين عقب اجتماع بكركي الذي ضم الاقطاب الموارنة، لناحية ان لا يجوز حصر المرشحين بـ4 تحت عنوان القادة الاقوياء، بل الخيار الافضل يكون برئيس توافقي من خارج 8 و14 آذار».
**********************************************

«القوات اللبنانية» تلوح بفك تحالفها مع «المستقبل» إذا انتخب رئيس «المردة»
مبادرة الحريري لانتخاب فرنجية رئيًسا للجمهورية تنتظر استكمال التفاهمات السياسية
بعد أكثر من أسبوعين على لقاء رئيس الحكومة اللبنانية الأسبق سعد الحريري ورئيس تيار «المردة» سليمان فرنجية في العاصمة الفرنسية باريس٬ والحديث عن مبادرة يعّدها الحريري تفضي إلى ترشيح فرنجية لرئاسة الجمهورية وإنهاء الشغور الرئاسي المستمر منذ سنة ونصف السنة٬ تنتظر مبادرة رئيس «تيار المستقبل»
الحصول على أوسع تأييد مسيحي ووطني لها٬ كي تبصر النور. إلا أن موقف حزب «القوات اللبنانية» الذي جاء على لسان النائب أنطوان زهرا٬ كان مفاجًئا٬ فهو شدد على «التمسك بـ(14) وبالاعتدال السني وبالتحالف مع سعد الحريري كرمز لهذا الاعتدال»٬ مؤكدا أنه «إذا انتخب فرنجية رئيسا٬ فسنعيد النظر بأهداف هذا التحالف».
وبانتظار بيان طبيعة التحفظات التي تبديها بعض مكونات فريق «٬«14 خصوًصا المسيحية منها٬ على ترشيح فرنجية٬ باعتباره أحد صقور فريق «الثامن»٬ فإن الفريق الأخير لم يحسم خياراته من هذا الطرح سلًبا أو إيجابا٬ باستثناء رئيس مجلس النواب نبيه بري الذي أبدى أسفه لإدخال ترشيح فرنجية في الإطار الطائفي٬ فيما بدا التيار الوطني الحر الذي يتزعمه النائب ميشال عون المرّشح الدائم للرئاسة٬ رافًضا بالمطلق لهذه المبادرة قبل ولادتها٬ وهو ما عّبر عنه وزير الخارجية جبران باسيل الذي أعلن رفضه ترشيح «من لا يمثل المسيحيين فعلاً»٬ غامًزا من قناة حليفه فرنجية٬ في حين كان القيادي ماريو عون أكثر وضوًحا٬ عندما دعا رئيس «المردة» إلى «الانسحاب من اللعبة التي تقّسم المسيحيين».
وأمام محاولة تقويض مبادرة زعيم «المستقبل» قبل أن تبصر النور٬ أعلن عضو كتلته النيابية النائب عمار حوري٬ أن مبادرة الحريري «لم تكتمل عناصرها٬ وعندما يحين موعد إعلانها تكون قد اكتملت». وأكد في حديث لـ«الشرق الأوسط»٬ أن الرئيس الحريري «يسعى للحصول على أوسع تأييد وطني٬ ويحاول إيجاد تفاهمات وطنية عليها٬ فإذا لم تكتمل هذه التفاهمات٬ فلن يعلنها٬ لأن المطلوب إنجاح المبادرة لا إفشالها». وذّكر بأن الحريري «يعرض فكرة انتخاب رئيس للجمهورية ليس من فريقه»٬ مضيًفا: «إذا أردنا إنهاء الشغور فيجب أن نضّحي من أجل مصلحة البلد».
ولم ينف حوري وجود «نقاش مع الحلفاء في (٬(14 إلا أن هذا النقاش يحصل مع الحلفاء خارج الإعلام». وقال: «الرئيس الحريري يعمل على إنضاج مبادرة مع كل القوى السياسية للوصول إلى حل للأزمة القائمة٬ والنقاش السياسي مفتوح مع الجميع٬ فإذا كانوا لا يريدون إنهاء هذه الأزمة ويرفضون التجاوب مع طرحه٬ فلن يعلن المبادرة». وعّما إذا كانت المبادرة تأتي ضمن سلّة متكاملة تشمل رئاسة الجمهورية والحكومة وقانون الانتخاب٬ أجاب نائب «المستقبل»: «نحن نتحدث عن مبادئ وليس عن صفقة٬ وهذه المبادئ تتعلق بكيفية حماية البلد في ظل الحرائق المشتعلة في المحيط٬ وكما قال الرئيس الشهيد رفيق الحريري: (ليس المهم من يأتي ومن يذهب٬ المهم أن يبقى البلد)»٬ مشدًدا على أن الحريري «لا يمكن أن يترك البلد يذهب إلى المجهول٬ بل سيعمل بكل ما أوتي من قوة على تحصينه وتحقيق الحّد الأدنى من مقومات حمايته».
وذّكر حوري بأن «هناك مسؤولية وطنية كبرى علينا جميًعا في معالجة أمورنا الداخلية وإيجاد حد أدنى من الحصانة الوطنية التي تجنبنا آثار العواصف المحيطة بنا٬ وبداية هذا الجهد الإيجابي يجب أن تكون بملء الشغور في موقع رئاسة الجمهورية». أما كلمة رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع التي ألقاها في عشاء أقامه الحزب ليل أول من أمس٬ فجاءت أخف وطأة من كلام زهرا٬ فأعلن أن «حركة (14) هي من ثوابت تاريخ لبنان الحديث٬ لأنها تجسد عمليا فكر لبنان الذي تؤمن به أكثريتنا الساحقة».
وقال: «تأتي أحداث وتذهب.. يعيش ناس ويموت ناس٬ ولكن روح (14) باقية». وأضاف: «العمل السياسي بالنسبة إلينا يحمل هدفا هو إيصال المشروع السياسي الذي نحمله٬ فأي خطوة تخدم مشروعنا السياسي نسير بها٬ والعكس صحيح. وبالتالي٬ ورغم كل ما يطرح٬ لن نسير إلا بما نحن مقتنعون به وبشكل يخدم قضيتنا والمشروع الذي نؤمن به».
بدوره٬ أكد وزير الزراعة أكرم شهيب٬ خلال زيارته فرنجية في دارته في بنشعي (شمال لبنان)٬ أن «المبادرة أتت لتملأ الفراغ». وتمنى أن تكون «عيدية للبنانيين برئيس للجمهورية٬ وتعود إلى البلد الحياة السياسية والتشريعية والرقابية». وقال: «أعتقد أن سليمان بك (فرنجية) خامة وطنية أساسية٬ وهذا بيت كريم وبيت سياسي عريق٬ ونحن اللبنانيين نلتقي جميعا على حماية لبنان والمجتمع وصونه٬ وعلى حماية البيئة وإعادة تنشيط الاقتصاد في لبنان».
وأضاف شهيب: «هناك أمل كبير بوصول التسوية المطروحة إلى خواتيمها في أقرب وقت ممكن من خلال حكمة الحكماء في البلد٬ وإذا كان هناك من بعض الاعتراضات هنا أو هناك٬ فأعتقد أن التواصل يذلل كل شيء٬ والحوار أساسي في ظل تناغم عربي وإقليمي في هذه المبادرة٬ وإن شاء الله تكون خواتيمها سعيدة».
من جهته٬ قال القيادي في «التيار الوطني الحر» الوزير السابق ماريو عون: «صحيح أن زعيم تيار (المردة) النائب سليمان فرنجية هو من ضمن الزعماء الأربعة الذين تم الاتفاق على أنهم الأكثر تمثيلاً لدى المسيحيين٬ لكن في ما بعد تّمت تسمية رئيس تكتل (التغيير والإصلاح) العماد ميشال عون عن فريق (٬(8 ورئيس حزب القوات اللبنانية) سمير جعجع عن فريق (٬(14 وفرنجية ملتزم بهذا الموضوع». وأكد أنه «طالما لم يقل عون كلمته بعد٬ فلا أحد يترشح بوجهه».
وأكد القيادي في «التيار الوطني الحر» أن «الجنرال عون غير راٍض عن ترشيح فرنجية٬ وهو يؤكد ألا مجال لانتخاب أي رئيس للجمهورية دون رضاه». وأمل في أن «يعي فرنجية خطورة ما يحصل ويخرج من عملية تهدف إلى تقسيم المسيحيين٬ خصوًصا أن المنطقة على أبواب استحقاقات كبيرة جًدا٬ وهذا ما يستوجب وجود لبنان القوي برئيسه القوي».
**********************************************

Présidentielle : la confusion généralisée alimente toutes les spéculations
Sandra NOUJEIM
·
En dépit d’informations faisant état d’un gel du compromis sur la présidentielle, les milieux du Futur affirment que celui-ci est toujours en marche. Une source très informée des contacts en cours dément à L’Orient-Le Jour la décision du chef du courant du Futur Saad Hariri de reporter l’annonce de la candidature de Sleiman Frangié. La même source précise que les réticences exprimées par les parties chrétiennes n’entravent pas pour l’instant ce compromis.
Il reste que le Futur entend inclure ses alliés chrétiens dans l’entente en gestation. « Il n’y a pour l’instant que l’ébauche d’un compromis, a ainsi précisé à Radio-Orient le député Ammar Houry, membre du bloc du Futur. Ce n’est que lorsque les ententes nécessaires seront obtenues que Saad Hariri en fera une annonce officielle. Pour l’instant, les éléments du compromis ne sont pas réunis. » L’aval des Forces libanaises serait donc un élément souhaité. Depuis que la rencontre de Paris s’est ébruitée, les milieux du Futur informés des contacts ont dit coordonner leur démarche avec leurs alliés. Ces mêmes milieux ont confié hier à L’OLJ que la rencontre qui a eu lieu samedi en soirée à la Maison du Centre, en présence notamment du chef du bloc du Futur, Fouad Siniora, et du député FL Georges Adwan, a eu lieu à l’initiative du Futur dans un effort de dissiper les malentendus. Sans cacher leur mécontentement de n’avoir pas été consultées au préalable sur la nouvelle candidature envisagée, les FL envisagent toutefois avec prudence leur prochaine démarche, qui aurait été débattue d’ailleurs à la Maison du Centre.
Au niveau des déclarations officielles, le député Antoine Zahra a, certes, affirmé que « si Sleiman Frangié est élu président de la République, nous remettrons en cause les objectifs de l’alliance du 14 Mars », mais il a vite fait d’indiquer que « nous attendons certaines précisions, en fonction desquelles nous déclarerons notre appui ou notre refus de la candidature proposée ». La position des FL s’aligne ainsi à cet égard sur celle des Kataëb. Alors que le chef de ce parti, Samy Gemayel, réitère à ses interlocuteurs les conditions préalables de principe qu’il exige pour appuyer la candidature de Sleiman Frangié, des rencontres entre des délégués respectifs des Kataëb et des Marada se tiennent régulièrement pour mettre au clair les positions de l’une et l’autre partie, assurent des sources informées. Toutefois, « aucune réponse aux conditions soumises n’a été apportée pour l’instant », confient ces sources, jugeant improbable, pour l’heure, une rencontre Gemayel-Frangié.
La situation dans le camp du 8 Mars est plus opaque, en grande partie à cause du mutisme officiel du Hezbollah sur le compromis en vue. Les milieux proches du parti chiite insistent sur la primauté qu’il accorde à la candidature du général Michel Aoun.
Pour ce qui est du Hezbollah, sa position est sujette à des spéculations, fondées peut-être, mais non confirmées : les milieux favorables au compromis assurent que celui-ci n’aurait pu être initié sans l’accord préalable du parti chiite, « tant sur le principe que sur le timing ». Parmi ceux qui s’opposent au compromis, certains soutiennent aussi la thèse selon laquelle le parti chiite préfère la candidature du chef des Marada.
D’autres affirment que l’initiative, émanant du Futur, est un coup de maître en ce qu’elle a pris de court le Hezbollah, dans l’objectif d’ébranler le statu quo sur la présidentielle, figée dans l’équation « Aoun ou le vide ». Les lectures convergent toutefois sur l’embarras du parti chiite à l’égard d’un allié stratégique, auquel il ne serait pas près de renoncer en raison de la couverture chrétienne qu’il lui apporte sans relâche depuis février 2006. La nature des moyens par lesquels le parti chiite chercherait à convaincre son allié reste toutefois incertaine. Il reste que le député Sleiman Frangié pourrait être reçu dans les 48 heures à Rabieh par le général Aoun, apprenait-on hier soir de source informée. Il faut noter toutefois que le CPL a démenti hier, dans un communiqué, que le chef du bloc du Changement et de la Réforme ait prévu de recevoir « hier » le chef des Marada. Il a conféré, par contre, hier avec Nagib Mikati.
Pour les FL, par ailleurs, il n’est pas sûr que leur appui (hypothétique) à la candidature du général Aoun, aboutisse : si l’objectif en est de neutraliser la candidature de Sleiman Frangié, en vue de catalyser l’entente sur un candidat consensuel, il serait aventureux de dire que le général Michel Aoun irait jusqu’au bout de la manœuvre et renoncerait à sa candidature propre. À moins d’accepter que s’instaure, à nouveau, le blocage par la candidature du général Michel Aoun, c’est-à-dire une nouvelle prolongation du vide. Un vide auquel l’Iran lui-même ne serait pas défavorable, estime une source indépendante du 14 Mars, qui pense que le silence radio du Hezbollah n’est pas lié à des considérations locales, mais d’ordre stratégique. En clair, que le Hezbollah ne voudrait toujours pas d’un président au Liban.
Au milieu de cette confusion généralisée, Bkerké tente de jouer un rôle fédérateur, bien qu’ayant déjà pris une position de principe en faveur du compromis. Le patriarche prévoirait en effet de convoquer les pôles chrétiens à une réunion visant à unifier la position chrétienne. Une invitation que les FL pourraient d’ores et déjà décliner, apprend-on de source informée. Maarab en aurait assez de la thèse « mensongère » selon laquelle les quatre pôles maronites auraient conclu un accord quelconque lors de leur réunion sous l’égide du patriarche Raï, et qui sert aujourd’hui à justifier la candidature de Sleiman Frangié au plan chrétien, en dépit du refus tripartite CPL-FL-Kataëb.