#dfp #adsense

الخلاف السعودي الإيراني يدفع أوبك إلى طريق اللاعودة

حجم الخط


يبدو أن عهد رسم السياسات النفطية من قبل أوبك انتهى إلى غير رجعة، بل إن أوبك أصبحت فائضة عن الحاجة، وسيخضع النفط لعوامل العرض والطلب فقط شأنه شأن السلع الأخرى مثل الحديد والنحاس والقمح.

كان من المعتاد القول عن منظمة أوبك، إنها مثل كيس الشاي الذي يعمل في المياه الساخنة فقط. وإذا كان الأمر كذلك فإن الأوضاع في سوق النفط العالمية بلغت درجة من الصعوبة لم يسبق لها مثيل مع هبوط الأسعار قرب أدنى مستوياتها في 7 سنوات مقتربة من 40 دولارا للبرميل.
وبدلا من توحيد الصفوف تشهد أوبك مزيدا من الانقسامات مع زيادة الصراع على الحصص في السوق، وهي مشكلة تفاقمت جراء الخلافات العميقة بين السعودية وإيران.

وأسقط اجتماع أوبك يوم الجمعة الماضي لأول مرة أي إشارة إلى سقف إنتاج المنظمة التي تضم 13 دولة، بعد تحرك قيل أنه من تدبير السعودية. وفوجئ المراقبون بالاستجابة المباشرة في ما يبدو من قبل إيران، التي تسعى للعودة سريعا إلى أسواق النفط العـالمية العام المقبل بعـد رفع العقوبات.

ومع تطلع طهران لضخ كميات إضافية من الخام تصل إلى نحو مليون برميل يوميا في سوق متخمة بالفعل، وهو ما يشكل زيادة قدرها واحد بالمئة في الإمدادات العالمية، والإبقاء على أي قيود تفرضها أوبك أو إضفاء شرعية عليها لم يكن خيارا متاحا أمام الرياض.

وأصبح من المستبعد أن تعود أوبك في المستقبل إلى تحديد سقف للإنتاج إلا إذا تم الاتفاق مع جميع المنتجين العالميين من خارج أوبك، وهو أمر يبدو مستحيلا.

ويبدو أن عهد السياسات النفطية انتهى إلى غير رجعة، وأن أوبك أصبحت فائضة عن الحاجة، وسيخضع النفط لعوامل العرض والطلب فقط شأنه شأن السلع الأخرى مثل الحديد والنحاس والقمح.

وقال مصدر مطلع في أوبك “كان موضوع سقف الإنتاج شائكا للغاية ولم يتخذوا قرارا بشأنه. كان الجميع غير سعداء”. وأكد مصدر آخر إنه كان هناك “خلاف كبير بين الأعضاء تفاقم الآن حيث لم يعد فائض المعروض يأتي بشكل رئيسي من الدول الخليجية وإنما من إيران”.

وقال محللون إن تجاهل تحديد سقف جديد للإنتاج يهدد بزيادة حدة حرب الأسعار بين أعضاء أوبك وهو ما لا يتيح لهم الاتفاق على أي إجراءات في السوق في المستقبل ويضع مزيدا من الضغوط على الأسعار.

ومنذ إنشاء منظمة أوبك قبل 55 عاما كان الهدف من تأسيسها يتمثل في تحديد مستويات مستهدفة للإنتاج في محاولة للتأثير على أسعار النفط العالمية.

ومرت المنظمة التي تضخ ثلث الإنتاج العالمي، بخلافات وصراعات داخلية من قبل ومن بينها حروب بين أعضائها؛ العراق وإيران في الثمانينات وغزو العراق للكويت في التسعينات.

وبخلاف اجتماع أوبك السابق منذ ستة أشهر حينما أظهرت الأسعار علامات على الاستقرار بالقرب من 65 دولارا للبرميل فإن اجتماع الأسبوع الماضي كان أشد توترا مع استنزاف اقتصادات دول المنظمة جراء هبوط حاد غير متوقع طال أمده في الأسعار.

ورغم أوجاع الأسعار فإن هناك علامات على أن التغير الجذري في الاستراتيجية منذ عام، والـذي قـاده وزيـر النفـط السعـودي علـي النعيمي بـدأ يـؤتي ثمـاره ولو بشكـل أبطـأ عما كان مأمـولا. فقـد تراجع إنتاج النـفط الصخري المزدهـر في الولايات المتحدة بينما تسارعت وتيـرة الطلـب العـالمي على الخـام.

وأظهرت بعض تسريبات الاجتماع الأخير أن الوزراء اتفقوا على رفع سقف الإنتاج إلى 31.5 مليون برميل يوميا، رغم أن ذلك لا يؤثر فعليا على الإنتاج الحقيقي. ودفعت تلك الأنباء أسعار النفط للهبوط، والذي تواصل أمس لينحدر الخام الأميركي الخفيف تحت 40 دولارا للبرميل.

وعند تلك النقطة توقع كثيرون أن ينفض الاجتماع سريعا لكن المسؤولين واصلوا محادثاتهم خلف الأبواب المغلقة. وبعد ساعات خرج الوزراء بوجوه متجهمة واتجه كثير منهم إلى المطار سريعا دون الإدلاء بتعليقات.

ولم يتضح بعد ما حدث، لكن مندوبين قالوا إنه تم التوصل بالقطع إلى اتفاق بأن عدم تحديد سقف للإنتاج على الإطلاق سيترك تأثيرا سلبيا على الأسواق ولكن بدرجة أقل من رفع السقف.

ويبدو أنه لم يحدث نقاش يذكر بشأن إنتاج إيران رغم أنـه كـان مـن الـواضـح لأشهر أن ذلك سيكـون أكبـر تحد لأوبـك في 2016.

وقال وزير النفط النيجيري ايمانويل ايبي كاتشيكو “ناقشنا هذا الموضوع في دقيقتين. لا تستطيع منع دولة ذات سيادة من العودة إلى السوق. ولذا فإن مناقشة ذلك أمر غير مجد”.

وأضاف “في الحقيقة يتمثل موقفنا في أن إيران ستصبح بمثابة طرف ليس عضوا في أوبك”.

وقال إيجور سيتشين الرئيس التنفيذي لروسنفت الروسية النفطيـة الكبـرى لـرويتـرز الأسبـوع الماضي قبـل اجتماع أوبك “أرى أن الدعوات لخفض الإنتاج أمـر غـريب للغـاية في الوقت الذي تقوم فيـه أوبـك نفسهـا بزيادة الإنتاج”. وفي وقت لاحق هون الوزراء من شأن أي صراعات. وقالوا إنهم لا يرون مشكلة في عدم تحديد مستوى مستهدف للإنتاج لعدة أشهر على أن يحددوا سقفا جديدا عندما تعود إيران إلى السوق آملين عندئذ في حدوث خفض أكبر في الإنتاج الأميركي.

ومن الواضح أن قرار أوبك بعدم تحديد سقف للإنتاج لن يدفع المنافسين من خارجها لخفض إنتاجهم.

المصدر:
العرب

خبر عاجل