#adsense

افتتاحيات الصحف ليوم الخميس 10 كانون الأول 2015

حجم الخط

خلوة الرابية: بيت 8 آذار بمرشحَين جرعة أميركية للتسوية: حان وقت الانتخاب
لا تبدو الحصيلة الجدية البعيدة من مجاملات “الاحلاف السياسية” لخلوة الرابية امس بين رئيس “تكتل التغيير والاصلاح” النائب العماد ميشال عون والحليف – الند رئيس “تيار المردة” النائب سليمان فرنجيه عامل دفع حقيقياً نحو تسوية لمأزق التسوية التي رشّحت فرنجيه لرئاسة الجمهورية. ذلك ان لقاء الرابية الذي بالكاد شكل تذويباً لجليد العلاقة المتوترة بين الجانبين وإن يكن ساده كلام على استمرار التحالف ضمن خط سياسي واحد، شكل في المقابل واقعاً من شأنه ان يفاقم تعقيدات المأزق الناشئ عن ترشيح فرنجيه من جانب أحادي يتمثل في تكريس ازدواجية المرشحين داخل تحالف 8 آذار مع ما يعنيه ذلك من إضعاف لفرص كليهما. إذ تفيد المعلومات المتوافرة لدى “النهار” عن اللقاء، على رغم ستار الكتمان الذي أحيط به وخصوصاً من جانب فرنجيه وأوساطه، ان أجواء الانفتاح على الحوار والتهدئة بين القطبين الحليفين لم تنعكس تبديلاً في أي من موقفيهما من التسوية الرئاسية وآفاقها، فلا العماد عون أعطى أي انطباع أو أبدى أي استعداد للتراجع عن ترشّحه عقب استماعه الى عرض فرنجيه لظروف التسوية التي عقدها مع الرئيس سعد الحريري، ولا رئيس “تيار المردة” أوحى الى عون بأنه في وارد التسليم باحتراق مبكر لفرصته بل انه أدرج زيارته للرابية في اطار الانفتاح الذي يسعى من خلاله الى تبديد الهواجس ومعالجتها وخصوصاً لدى الحلفاء ولكن من دون التسليم لمنطق رفضها لمجرد طرحه مرشحاً يحظى بفرصة متقدمة لم تتوافر لسواه. وبذلك توضح المعطيات ان الخلوة قد تكون كرست طرح مرشحين اساسيين لدى قوى 8 آذار ما دام الموقف الحاسم والمفصلي لـ”حزب الله” طي الغموض والصمت حيال الخيار بينهما. واذا كان مجمل المعلومات التي تنسب الى الحزب أنه لا يزال متمسكاً بترشيح عون، فان الرئيس الحريري وفريقه لا يزالان ينتظران بلورة موقف الحزب الواضح قبل الاقدام على أي خطوة جديدة، علماً ان لملمة تداعيات التسوية تشمل، الى موضوع موقف “حزب الله”، معالجة مواقف القوى المسيحية أيضاً وهو الأمر الذي وضع تحت العناية المركزة منذ أيام.
وفيما لزم فرنجيه الصمت بعد لقائه عون الذي استمر زهاء ساعة، كما لزمت أوساطه الكتمان، حرصت الاوساط القريبة من الرابية على القول لـ”النهار” أن أجواء اللقاء كانت ايجابية وتخللها تأكيد الحلف بين القطبين وان الدعم قائم ودائم للعماد عون ما دام مرشحاً. وأشارت الى ان عون أبدى حرصه على فرنجيه ضمن التحالف كما تصارحا بمسار الامور والحؤول دون افتعال شرخ بينهما.
وصرح رئيس “التيار الوطني الحر” الوزير جبران باسيل الذي شارك في اللقاء لـ”النهار” بأن “سليمان فرنجيه صديق وحليف ولن يستطيع أحد بكل محاولاته أن يخرّب العلاقة بيننا عبر كلام مغلوط، لا بل بالعكس الكلام بيننا فيه دائماً صدق والتزام، وما حصل هو ربح لفريقنا ويعزّز الخط الاستراتيجي، ولن ندع أي خسارة تطاله بل ربح صافٍ نزيد عليه تباعاً”.
غير أن مصادر سياسية أخرى مواكبة للقاء قالت إن فرنجيه فوجئ بأن سمع جواباً عن طلبه تأييد ترشيحه بقول عون له إنه يريد منه الإستمرار في تأييده، داعياً إياه الى عدم إحداث شرخ في الخط الاستراتيجي وكذلك عدم الوقوع في فخ المناورة التي دبّرت، خصوصاً أن حليفيه “التيار الوطني الحر” و”حزب الله” غير مؤيّدين لترشيحه وعندئذ مع من سيحكم؟ وشرح عون لفرنجيه أنه لا ينوي الانسحاب من السباق الرئاسي وأن حظوظه باتت مكتملة. ورد فرنجيه بأن تأييد الفريق الآخر لترشيحه لم يكن مناورة وأن الامر جديّ، فرد عون بالقول بأنه، أي فرنجيه، لا يستطيع أن يحكم مع الحريري وحده.
وتحدثت المصادر عن تدخل جهة حزبية، والمقصود “حزب الله”، لتأمين انعقاد لقاء الرابية بعد مؤشرات لعدم حصوله مما يعني أن الجهة الوسيطة هذه قادرة على أن تمون على عون وفرنجيه معاً، لتخلص المصادر إلى أن الحريص على انعقاد اللقاء حريص أيضاً على استمرار التسوية. ولم تستبعد لقاء قريباً لفرنجيه والأمين العام لـ”حزب الله” السيد حسن نصرالله.
ورجحت المصادر ألا يتأخر الرئيس الحريري في العودة إلى لبنان من أجل استكمال التسوية خلافاً لانطباعات مناقضة أشاعها بعض السياسيين. ويدعم مسعى الحريري المتجدد النائب وليد جنبلاط، في حين لوحظ تريث الرئيس نبيه بري لتفضيله انتظار وضوح الصورة في ضوء معطيات عن عدم استعداد “حزب الله” حتى اليوم للتراجع عن تأييد ترشيح عون.

“القوات” تتابع بدقة
وقال نائب رئيس حزب “القوات اللبنانية” النائب جورج عدوان لـ”النهار” إن “القوات تتابع الوضع بكل دقة مع جميع المعنيين وستتفاعل مع كل تطور في حينه”.
وأضاف: “نسعى على الدوام إلى تسوية حول مشروع ينقذ لبنان ويكون تحت الدستور والقانون ويؤمن الاستقرار بإبعاد بلادنا عن سياسة المحاور والتدخل في شؤون الآخرين”.

جونز في بكركي
في غضون ذلك، بدا القائم بأعمال السفارة الاميركية السفير ريتشارد جونز مثابرا في الدعوة الى اغتنام فرصة التسوية لانتخاب رئيس للجمهورية. واعتبر عقب لقائه امس البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي أنه “حان وقت إجراء الانتخابات الرئاسية ولا يجوز وضع عراقيل على طريق هذه العملية”. واسترعى الانتباه ايضا قوله: “نحن نعتقد أنه يجري العمل على تسوية منطقية، فاذا لم يتم القبول بها فاننا نأمل من الاطراف اللبنانيين ان يعملوا جميعا على تسوية تأتي برئيس للجمهورية في أقرب وقت”.

جرود عرسال
في غضون ذلك، عادت الحماوة في شكل لافت الى محاور القتال على السلسلة الشرقية لجبال لبنان من جهة جرود عرسال حيث يقصف الجيش يوميا تحركات المسلحين بالمدفعية وراجمات الصواريخ. وسجل تطور بارز امس تمثل في نصب مقاتلي “حزب الله ” مكمنا في منطقة وادي الخيل بجرد عرسال استهدف موكبا لعناصر “جبهة النصرة” تعرض للقصف بصواريخ موجهة مما أدى الى مقتل مسؤول “النصرة” في جبهة القلمون ابو فراس الجبة وثلاثة من مرافقيه بحسب مصادر “حزب الله”. واستقدمت “النصرة ” على الاثر عناصر اخرى حاولت سحب جثث القتلى لكن عناصر الحزب استهدفوا الموكب الثاني بالاسلحة الرشاشة والصاروخية ودارت اشتباكات أدت الى سقوط مزيد من القتلى في صفوف “النصرة” بلغ مجموعهم ثمانية قتلى.

********************************************

«التيار الحر» يتمسك بمعادلة «عون أولاً.. فرنجية ثانياً»

«قمة الرابية»: ثبات في المواقف ولا التزامات

يحتمل اللقاء الذي انعقد، أمس، بين الرجلين في الرابية التفسيرين، في انتظار الجواب اليقين الذي يبدو مؤجلا، حتى إشعار آخر، على قاعدة أن الأمور في خواتيمها.

بهذا المعنى، فإن قمة الرابية، أمس، كانت بداية مسار، لا نهايته، وبالتالي فإن «الرئيس» مؤجل، ومبادرة سعد الحريري انتظمت ضمن حجمها الطبيعي بعد فورة التسريب، وما تلاها من قوة عصف.

لقد دارت الرئاسة دورة كاملة في الخارج.. وعادت الى المربع المسيحي، الممتد ما بين بنشعي والرابية، باعتباره ممراً إلزامياً لرئيس الجمهورية المقبل، وهي المعادلة التي عكسها الرئيس نبيه بري بتأكيده خلال لقاء الاربعاء النيابي ان أفضل سيناريو رئاسي يكمن في التفاهم بين رئيسي «التيار الوطني الحر» و«المردة».

أما فرنجية فلم يكن بحاجة أصلاً الى إقناعه بالأسبقية الرئاسية لعون، وهو الذي استمر في طرحها، حتى ما بعد لقاء باريس، وصولا الى اجتماع أمس في الرابية، حيث شدد مجددا على انه سيستمر بدعم خيار الجنرال وإعطائه الأولوية، إذا كان لديه حظ، «أما إذا تبين أن الأبواب موصدة كليا أمامك، فأنا أكون في هذه الحال مرشحاً طبيعياً.. المهم أن يربح الخط في نهاية المطاف».

لكن السؤال الذي لا يزال رئيس «المردة» يبحث عن رد مقنع عليه هو: الى متى يصح الانتظار الذي مضى عليه حتى الآن قرابة سنة ونصف السنة.. وماذا لو خسر عون رهانه في ظل الفيتو المحكم عليه، وضاعت فرصة فرنجية في آن واحد؟

يدرك رئيس «المردة» أن الحسابات يجب أن تكون دقيقة، وأن خيطاً رفيعاً يفصل بين الإنجاز والانتحار.

وإذا كان فرنجية يعتقد أن الحكمة تقتضي الإسراع، لا التسرع، في التقاط الفرصة بالتوافق مع عون، قبل فوات الأوان، إلا ان الأكيد انه ليس واردا لديه، عملا بالحكمة ذاتها، أن يقبل بانتخابه من دون موافقة الجنرال و«حزب الله» معا، حتى لو تأمن النصاب الدستوري.

في كل الحالات، ترك رئيس تيار «المردة» مجالا أمام التأويل والاجتهاد، لـ «هواة النوع»، بعدما قرر أن يلجأ الى الصمت الذي يفتح الباب أمام كل الاحتمالات، رافضا الإدلاء بأي تصريح بعد انتهاء اجتماعه مع الجنرال.

ويؤكد العارفون ان لقاء عون ـ فرنجية لن يكون معزولا في الزمان والمكان، وأن للبحث صلة، خصوصا أن مدة اللقاء القصير التي لم تتجاوز الساعة توحي بأن ما حصل أمس هو التأسيس للنقاش الرئاسي، وليس حسماً له، فالخيارات المطروحة حساسة ومصيرية، وتتطلب إبقاء خطوط التشاور مفتوحة.

ووفق المعلومات، غاص الاجتماع «المفيد» في التسوية المقترحة، سعياً الى إنتاج مقاربة مشتركة لها، وقد حضرت خلال النقاش كل «الهواجس» الرئاسية المتبادلة، فيما ركز الجنرال على مفهومه للسلة المتكاملة، على قاعدة أنه يجب عدم اختزال التسوية بكرسي الرئاسة، وإن كانت حيوية، بل ينبغي ان تكون جزءا من كل، يتضمن قانون الانتخاب والحكومة العتيدة والشراكة الوطنية الفعلية.

وقالت مصادر في التيار الوطني الحر لـ«السفير» إن عون وفرنجية أكدا حرصهما على حماية علاقتهما السياسية وتثبيت المكتسبات التي تحققت مؤخرا، بعدما أقر الفريق الآخر، عبر مبادرة الحريري، بأمرين جوهريين: الاول، ان رئيس الجمهورية المقبل آت من صفوف تحالف «عون ـ 8 آذار»، والثاني انه يجب ان يكون صاحب صفة تمثيلية على المستوى المسيحي.

وأشارت المصادر الى ان الجانبين اعتبرا أنه يجب البناء على ما تحقق حتى الآن وتحصينه عبر الادارة الجيدة للمعركة، من خلال تحقيق نوع من التكامل بين ترشيحي عون وفرنجية، بدل التنافس، وذلك على قاعدة ان الاولوية تبقى للجنرال ما دامت هناك فرصة لانتخابه، فإذا انتفت وتأكد سقوطها يرشح عون، لا الحريري، رئيس «المردة».

في المقابل، أبلغت أوساط سياسية مطلعة «السفير» ان لقاء الرابية كان صريحا، لكن من دون التزامات مسبقة، ومع ثبات كل طرف على موقفه، فيما عُلم أن فرنجية أسهب في الحديث، عارضا تفاصيل المبادرة التي تطرحه مرشحا رئاسيا منذ لقائه الحريري في باريس.

ولوحظ ان مقدمة نشرة أخبار «أو تي في» مساء أمس ذهبت بعيدا في تعميم أجواء إيجابية، مؤكدة أن اللقاء كان جيداً جداً، وجرى خلاله تأكيد صلابة الحلف بين عون وفرنجية، وبقاء كل منهما إلى جانب الآخر في كل المراحل.

وأشارت الى أن فرنجية أكد أنه باق على مواقفه السابقة والمعروفة، لجهة دعمه المعلن لعون، فيما أبدى الجنرال حرصه الكامل على موقع فرنجية والعلاقة التحالفية معه.

الى ذلك، سُجل أمس لقاء بين البطريرك الماروني بشارة الراعي العائد من سوريا، وأمين سر «تكتل التغيير والاصلاح» النائب ابراهيم كنعان الذي أكد لـ «السفير» ان الزيارة تندرج في إطار التواصل الدائم مع البطريرك، موضحا انها تهدف الى الوقوف عند آخر معطيات الشأن الرئاسي الذي دخل مرحلة الاتصالات المسيحية – المسيحية، وهذا ما يشجعه البطريرك.

********************************************

لقاء عون ــ فرنجية: عتاب من طرف واحد

بعد جهد بذله أصدقاؤهما المشتركون، التقى العماد ميشال عون والنائب سليمان فرنجية، بحضور الوزير جبران باسيل في الرابية. اللقاء رمّم بعض ما تضرّر في حلف 8 آذار ــ التيار الوطني الحر، وشهد عتاباً من فرنجية بسبب أداء إعلامي نسبه إلى العونيين. في هذا الوقت، يستمر الحريريون بتفاؤلهم الذي لم يُظهروا بعد أي وقائع صلبة تبرره

لقاء الرابية أمس، بين المرشحَين الرئاسيين ميشال عون وسليمان فرنجية، رمّم شيئاً من صورة تحالف 8 آذار ــ التيار الوطني الحر المتصدعة بفعل مبادرة الرئيس سعد الحريري الرئاسية. اللقاء، بحسب مصادر الطرفين، كان إيجابياً. كسر الجليد بينهما، وخاصة أنه لقاؤهما السياسي الأول منذ اجتماع الحريري وفرنجية في باريس الشهر الماضي.

شرح كل منهما موقفه. فرنجية أكّد أنه لم يسعَ إلى «القوطبة» على عون، مكرراً أن «الجنرال لا يزال مرشحنا». لفت إلى أنّ حظوظه الرئاسية أتت إليه من دون أن يسعى إليها، شارحاً لعون تفاصيل المبادرة الحريرية. واتفق الحليفان «المتنافسان» على استمرار التواصل والتنسيق وتأكيد استمرار العلاقة الإيجابية بينهما، مع الاعتراف بأنها تعرضت لنوع من الاهتزاز في القواعد الشعبية. أكد عون أنه مستمر في ترشّحه ولن يتراجع، وأكد فرنجية أن عون يبقى مرشحه ما دام لهذا الترشيح حظوظ تمكّن الجنرال من الوصول إلى بعبدا. لكن رئيس تيار المردة أكد أن الحريري جدي في ترشيحه، وأنه (أي فرنجية) لن يسحب ترشيحه إذا كان ثمة حظوط لوصوله، لأن هذا يعني وصول الفريق الذي يمثله إلى الرئاسة.

في المقابل، أكّد عون لفرنجية حرصه عليه. وشهد الاجتماع عتباً من فرنجية على الجنرال، على خلفية موقف وسائل إعلامية من مبادرة الحريري. ولم يقتصر الأمر على تلفزيون «او تي في»، بل تعداه إلى مؤسسات لا صلة لعون بها. لكن مصادر الطرفين أكّدت أن العتب لم يبدّد إيجابية اللقاء.

على المقلب الآخر، لا يزال المحيطون بالرئيس سعد الحريري يشيعون أجواءً إيجابية حيال التسوية المفترضة. يؤكد الحريريون أن حزب الله سيسير فيها، «لأنه ببساطة لا يمكنه رفض المرشح الرئاسي الأكثر قرباً إليه». في النقاشات مع الحريريين المؤيدين للتسوية، لا يكشفون «سرّ» قناعتهم بأن التسوية ستمر، رغم وجود «نِصاب مسيحيّ» معارض لها، يمثّل غالبية القوى الوازنة شعبياً، ورغم عدم موافقة حزب الله عليها. هل ثمة عرضٌ مغرٍ سيقدمونه للحزب وللجنرال ميشال عون ليقبلا بالتسوية المقترحة؟ يردّ الحريريون بأن هذا الأمر ليس من اختصاصهم، بل يقع على عاتق فرنجية.

تبدو نقاشات الحريريين أقرب إلى العصف الذهني منها إلى الكلام السياسي

لكن الأخير لا يملك أوراقاً يسلّفها لحلفائه: لا في قانون الانتخاب، ولا في العمل الحكومي. ويُحكى في الصالونات السياسية أن رئيس حزب الكتائب سامي الجميّل، سأل الحريري عندما التقاه في باريس، عمّا يمكن أن يحصل عليه حزب الكتائب في مقابل تأمينه غطاءً مسيحياً للعهد الجديد، فرد الحريري بأن هذا السؤال يجب أن يُطرح على الرئيس المقبل.

تبدو نقاشات الحريريين أقرب إلى «العصف الذهني» منها إلى الكلام في السياسة. جوهر موقفهم مبني على أن تسوية إقليمية ما تلوح في الأفق، وأن انتخاب فرنجية رئيساً للجمهورية هو أولى الثمار المبكرة لهذه التسوية. لا يقدّمون أدلة على ما يقولونه، سوى ما يُحكى عن وقف إطلاق للنار في اليمن. أما خريطة طريق وصول فرنجية إلى بعبدا، فيبدون عاجزين عن رسمها، ويعودون إلى العبارة اللازمة: حزب الله سيوافق. كلام مشابه كرّره مستشار الحريري أول من أمس على مائدة السفير الأميركي ريتشارد جونز، الذي لبّى دعوتَه إلى غداء «دوريّ» جمعٌ من السياسيين المتعددي الانتماءات السياسية. يكتفي جونز ونائبه في رئاسة بعثة الولايات المتحدة في عوكر بالاستماع، من دون أن يدليا بأي موقف يمكن الاستناد إليه لتحديد موقف بلادهما مما يدور في لبنان.

التفاؤل الحريري رفع من منسوب «الخوف» لدى حلفائه في فريق 14 آذار، باستثناء الجميّل ورئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع. أحد سياسيي 14 آذار، من خارج الكتائب والقوات، ومن معارضي المبادرة الحريرية، لم يعد يملك أمام التفاؤل الحريري سوى «التبشير» بأن الأخير آتٍ إلى لبنان قريباً، وسيعلن ترشيح فرنجية، وأن التسوية مستمرة، وأن حزب الله سيعلن بعد ترشيح الحريري دعمه لفرنجية لكن بعد الاتفاق على قانون الانتخاب على أساس النسبية، «لأن البحث عالق حالياً عند هذه النقطة». يردد السياسي الآذاري هذا الكلام رغم أن أحداً من القوى السياسية لم يفتح «بازار» المقايضة بعد، وفيما رئيس القوات سمير جعجع والجميّل مصرّان على معارضة التسوية المقترحة.

اللقاءات السياسية لم تقتصر أمس على عون وفرنجية. فقد زار موفد الاول، النائب إبراهيم كنعان، البطريرك الماروني بشارة الراعي. وقال كنعان إن زيارته هي «لتأكيد التواصل مع الراعي والوقوف عند آخر معطيات الشأن الرئاسي الذي دخل مرحلة الاتصالات المسيحية – المسيحية، وهو ما يشجعه الراعي». وأشار إلى أن «هذه الاتصالات المسيحية ستكون عنواناً أساسياً في الأيام المقبلة». فبعد زيارة الرئيس أمين الجميّل للرابية، واستمرار الاتصالات بين التيار الوطني الحر والقوات اللبنانية، جاءت أيضاً زيارة فرنجية لعون، لتعطي منحىً جديداً للملف الرئاسي، وهو ما تعوّل عليه بكركي، وخاصة أن الراعي شدد على أهمية الإفادة من الأجواء الحالية للدفع في اتجاه إجراء الانتخابات بعد الشغور الرئاسي الطويل، وأهمية التوافق المسيحي حول هذا الاستحقاق.

وكان الرئيس نبيه بري قد أكّد أمس «أن أفضل سيناريو في الشأن الرئاسي هو تفاهم العماد عون والنائب فرنجية». ونقل عنه النواب الذين استقبلهم في إطار «لقاء الأربعاء» قوله إن «استمرار الوضع على ما هو وعدم تعزيز التوافق يفيد الإرهاب الذي يتربص بنا جميعاً».

********************************************

بري يحبّذ «سيناريو تفاهم» الرابية وبنشعي.. وبكركي تحثّ الأقطاب الموارنة على «قرار شجاع»
فرنجية لـ«المستقبل»: جلسة صريحة ولا التزام من الطرفين

يستمرّ «الصمت» المطبق على التسوية الرئاسية سيّد الموقف في الرابية وقد انسحب وانعكس أمس على زيارة رئيس «تيار المردة» النائب سليمان فرنجية الذي اختار الصيام عن الكلام بعد لقاء رئيس تكتل «التغيير والإصلاح» النائب ميشال عون. وبينما أغدقت التسريبات العونية بأنباء ومعلومات إعلامية تتمحور حول تأكيد رئيس «المردة» خلال اللقاء استمراره في دعم ترشيح عون لرئاسة الجمهورية، آثر فرنجية الاقتضاب والتصريح بما قلّ ودلّ حول جلسة الرابية قائلاً لـ«المستقبل»: «الجلسة كانت صريحة وهادئة ولم يتخلّلها أي التزام من أي من الطرفين».

في الغضون، وإذ تجهد الماكينة السياسية والإعلامية المحسوبة على «حزب الله» و«التيار الوطني الحر» في سبيل ضخ أجواء ومعطيات مرتبكة تهدف في جوهرها إلى وأد التسوية الرئاسية وقطع الطرق الواصلة بين بنشعي وبعبدا، تتواصل في المقابل الجهود الوطنية الساعية إلى إقصاء الشغور عن سدة الرئاسة الأولى سيما وأنّ بكركي تتعامل مع التسوية المتاحة باعتبارها فرصة لا يجب تفويتها لانعدام البديل عنها في الأمد المنظور. في حين طالب رئيس مجلس النواب نبيه بري أمس الأفرقاء اللبنانيين بأن «يعملوا جادين للاستفادة من الظروف التي تجعل لبنان اليوم أكثر البلدان القادرة أو المهيأة لمعالجة مشاكله وإنجاز الاستحقاقات التي يواجهها لأنّ استمرار الوضع على ما هو عليه وعدم تعزيز التوافق يفيد الإرهاب الذي يتربص بنا جميعاً»، مكتفياً بالقول في ما خصّ الموضوع الرئاسي: «أفضل سيناريو في هذا الشأن هو تفاهم العماد عون والنائب فرنجية».

ديبلوماسية «رئاسية» في بكركي

وعشية مغادرته إلى مصر في زيارة رسمية رعوية يلتقي خلالها الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي، برزت أمس سلسلة استقبالات ديبلوماسية عقدها البطريرك الماروني بشارة بطرس الراعي أمس وتركز النقاش خلالها حول مسألة الفراغ الرئاسي، بحيث أوضح السفير المصري محمد بدر الدين زايد من بكركي أنّه أكد للراعي «وبقوة الموقف المصري المتمثل بضرورة إنهاء هذا الفراغ وتجنيب لبنان الاستقطاب الإقليمي»، مشيراً إلى أنه جرى التوافق خلال اللقاء «على أنه مع تطور الأوضاع الداخلية والخارجية أصبح من غير المقبول الاستمرار في الفراغ»، وأردف: «كان هناك نقاش في المبادرة المهمة المطروحة حالياً في شأن رئاسة الجمهورية والمشاورات الكثيفة التي تدور بين الأطراف السياسيين، وتشاركنا الأمل في أن تسفر هذه الجهود عن إنهاء الفراغ الرئاسي».

كذلك، برز موقف دولي مشابه في التشديد على وجوب إنجاز الاستحقاق الرئاسي عبّر عنه القائم بأعمال السفارة الأميركية السفير ريتشارد جونز من الصرح البطريركي حيث صرّح إثر لقاء الراعي قائلاً: «توافقنا تماماً على أنه حان وقت إجراء الانتخابات الرئاسية ولا يجوز وضع العراقيل على طريق هذه العملية»، وشدد على أنه «في الوقت الذي تشهد فيه المنطقة اضطرابات وتحديات كبيرة لا بد من انتخاب رئيس للجمهورية لأنه عامل مهم لاستقرار البلد»، متمنياً على الأطراف اللبنانيين في حال عدم القبول بالتسوية الرئاسية «المنطقية» المطروحة حالياً «أن يعملوا معاً على تسوية تأتي برئيس للجمهورية في أقرب وقت».

.. ودعوة إلى «قرار شجاع»

تزامناً، لا تزال بكركي تنشط في سبيل تأمين جمع الأقطاب الموارنة الأربعة رغم الأمل الضئيل بتحقيق ذلك، وتوضح مصادر الصرح البطريركي لـ«المستقبل» أنّ بكركي تسعى من وراء هذا الاجتماع إلى عدم تفويت الفرصة السانحة لانتخاب رئيس سواءً باتفاق الأقطاب الأربعة على أي مرشح من بينهم أو باتفاقهم على مرشح خامس يصبح رئيساً قوياً يستمد قوته من تأييد الأقطاب الموارنة فيكونون بذلك أخذوا زمام المبادرة وإلا فما هو بديلهم إن هم بقوا لا يجتمعون ولا يتفقون؟

وإذ تؤكد أنّ «هناك ظروفاً دولية ملائمة لانتخاب رئيس لكنّ التباعد وعدم الحوار والجلوس الى الطاولة سواءً في بكركي أو أي مكان آخر سوف يضيع الفرصة على لبنان ويعيد الأمور إلى المربع الأول بشكل يساهم في انحلال الدولة ومؤسساتها أكثر فأكثر»، ختمت مصادر الصرح بالتشديد على أنّ «المطلوب وقفة جريئة من القادة الموارنة والتأمل ملياً للاتفاق على اسم رئيس من بينهم أو من خارجهم»، لافتةً انتباههم إلى كون «الأمور باتت مصيرية أكثر من أي وقت مضى وتحتاج إلى اتخاذ قرار شجاع».

********************************************

أوساط عون تنقل عن فرنجية استمرار دعمه الجنرال

أخيراً عقد الاجتماع المنتظر بين المتنافسيْن على رئاسة الجمهورية اللبنانية من الفريق الواحد، زعيم «التيار الوطني الحر» العماد ميشال عون ورئيس تيار «المردة» النائب سليمان فرنجية عصر أمس، إلا أن الدخان الأبيض لم يخرج من مقر عون الذي غادره فرنجية من دون الإدلاء بأي تصريح، ما عكس استمرار الخلاف على مبادرة زعيم تيار «المستقبل» الرئيس سعد الحريري لإنهاء الفراغ الرئاسي بدعم رئيس «المردة».

واكتفت مصادر «التيار الحر» بالرد على سؤال لـ «الحياة» عما إذا كان الرجلان سيبقيان مرشحين للرئاسة، إن «فرنجية ما زال داعماً للعماد عون للرئاسة». وذكرت المصادر أن عون «لم يطرح على فرنجية خلال اجتماعهما، أي سلة مطالب» يفترض أن تقترن مع انتخاب الرئيس الجديد، ومنها قانون الانتخاب، ما يعني أن لا بحث في ترشح غيره.

وكانت سبقت اللقاء الذي دام ساعة وحضره رئيس «التيار الحر» وزير الخارجية جبران باسيل، مواقف لافتة، محلية وخارجية، إذ أبلغ رئيس المجلس النيابي نبيه بري النواب الذين التقاهم، أن «أفضل سيناريو في شأن المخرج من الشغور الرئاسي هو تفاهم العماد عون والنائب فرنجية، والمطلوب من اللبنانيين أن يعملوا جادين للاستفادة من الظروف التي تجعل لبنان أكثر البلدان المهيأة لمعالجة مشاكله وإنجاز استحقاقاته». وقال: «استمرار الوضع على ما هو يفيد الإرهاب الذي يتربص بنا، وحل أزماتنا يوفّر لنا القوة لمواجهته».

كما سبق لقاء عون وفرنجية تأكيد أكثر من شخصية سياسية زارت الأول في اليومين الماضيين، أن عون حرص على التأكيد لزواره في بداية أي لقاء معهم أنه ما زال مرشحاً للرئاسة، قبل أن يفاتحوه بالموقف من ترشيح فرنجية. وقال بعض زوار عون لـ «الحياة»، إن الأخير يشدد على أنه لم يقرر الترشح كي ينسحب «لأني الأقدر والأكثر تمثيلاً مسيحياً والأكثر انتشاراً وهناك رأي عام لن يقبل انسحابي وسيعتبر أني أعطّل مجيء الرئيس المطلوب إذا انسحبت…».

وشملت الاتصالات أمس تحركاً لعدد من السفراء، لا سيما زيارة القائم بالأعمال الأميركي ريتشارد جونز للبطريرك الماروني بشارة الراعي.

وقال جونز: «نعتقد أن موعد الانتخابات الرئاسية هو الآن… وهو مهم لاستقرار البلد، والتعطيل والفراغ لا يناسبان أحداً». ورأى أنه «يجري العمل على تسوية منطقية، فإذا لم يتم القبول بها نأمل من جميع الأطراف أن يعملوا على تسوية تأتي برئيس في أقرب وقت».

وجاء تصريح جونز في وقت يحذّر العديد من السفراء والمنظمات الدولية، لا سيما البنك الدولي، من أن الوضع الاقتصادي في حال دقيقة جداً تتطلب إنهاء الفراغ لإطلاق عمل المؤسسات وعجلة الاقتصاد خشية الانهيار، وأبلغ أحد السفراء المعنيين بجهود إنهاء الشغور الرئاسي «الحياة»، أنه إذا لم يقبل القادة المسيحيون بمبادرة الحريري، فأمامهم التوافق على مرشح تسوية من خارج الأقطاب الأربعة. وينتظر الوسط السياسي تفاعلات اجتماع عون وفرنجية، لا سيما موقف «حزب الله» الذي كان وعد فرنجية بدعمه إذا سانده الحريري.

********************************************

 الزخم الرئاسي إلى تراجُع وبكركي لن تغــطِّي إنتخابات بلا موافقة الأقطاب

الأنظار اتّجهت أمس إلى اللقاء الذي جمعَ رئيس تكتّل «التغيير والإصلاح» العماد ميشال عون ورئيس تيار «المردة» النائب سليمان فرنجية، بحضور وزير الخارجية جبران باسيل، وذلك من منطلق أنّ هذا اللقاء يمكن أن يشكّل محطة ليس فقط لإنعاش التسوية الرئاسية، إنّما لإخراج الملف الرئاسي برُمَّته من عنق الزجاجة، ولكنْ كما كان مرتقَباً، لم يحدث أيّ تبدّل في مواقف الرَجلين، فلا عون سحبَ ترشيحه ليتبنّى ترشيح فرنجية، ولا فرنجية بدوره كرّر علناً لازمتَه الشهيرة بدعم ترشيح عون، ولا أعلنَ أيضاً عن نيّتِه تعليقَ ترشيحه، إذ فضّلَ عدم التصريح، بل جُلّ ما قام به أنّه عرض لحيثيات التسوية بخلفياتها وأبعادها، فردّ عون بأنّه متمسّك بترشيحه، في رسالة واضحة أنّه غير معنيّ بهذه التسوية لا من قريب ولا مِن بعيد، ما يعني أنّ اللقاء انتهى إلى عدم اتفاق، وأنّ التسوية تعثرَت على أبواب الرابية. وبمعزل عن انعكاسات هذا التطوّر على جبهة 8 آذار الذي يبقى ثانوياً مقارنةً مع الانتكاسة الكبرى التي أصابت التسوية، فمِن الثابت أنّ جلسة 16 الجاري لن تشهد انتخابَ رئيس جديد، ولا أيّ جلسة مفترَضة، ربّما، في العام الجاري. وإذا كان اللقاء بين عون وفرنجية انتهى إلى لا شيء، فإنّ الأنظار ستتركّز في المرحلة المقبلة على ما يمكن أن يصدر عن الرئيس سعد الحريري أو أن يبادر إليه، خصوصاً بعد دخول التسوية مرحلة الموت السريري، وبالتالي السؤال هل من استعداد لإنعاشها، وكيف، وعن طريق مَن، وما الخطوة التالية لفرنجية؟

إستأثرَت التسوية السياسية بكلّ الاهتمام السياسي منذ لحظة الكشف عنها إلى اليوم، وفي حال لم تبرز أيّ معطيات جديدة تُعيد تعويمَها ربطاً بأيّ حراك متصل بها داخلياً أو خارجياً، فإنّ هذا الاهتمام سيتراجع تدريجاً لمصلحة الملفات الأخرى، بدءاً من اجتماعات الحكومة وقانون الانتخاب، مروراً بالنفايات، وصولاً إلى الحوار الذي لا بدّ أن يتأثر بما آلت إليه المبادرة الرئاسية سياسياً وحتى على مستوى العلاقات الشخصية.

وفي موازاة هذا الجو الذي يجزم بأنّ المبادرة عُلّقت حتى إشعار آخر، هناك مَن لا يزال يؤكد أنّها ما زالت قائمة وأنّ الكرة في ملعب الحريري القادر على إعادة تحريكها ودفعِها قدماً إلى الأمام في حال قرّر ترشيح فرنجية رسمياً، هذا الترشيح الذي سيَدفع الحزب إلى ملاقاة الحريري في منتصف الطريق من أجل انتخاب فرنجية.

ولكنْ على صعوبة هذا السيناريو في ظلّ تشديد الحزب المتواصل على دعمِه لعون، إلّا أنّ الترقّب أيضاً يتمحور حول حجم المواكبة الديبلوماسية لهذه المبادرة، إذ في حين تبيّنَ أنْ لا اتفاق سعودياً-إيرانياً حول لبنان والرئاسة تحديداً، فإنّ موقف القائم بأعمال السفارة الأميركية في لبنان ريشارد جونز حول ضرورة إجراء الانتخابات الآن، دفعَ المراقبين إلى محاولة استكشاف أبعاد الموقف الأميركي لجهة ما إذا كان مجرّد تكرار لموقف ديبلوماسي، أم أنّه يعبّر عن ضرورة الاستفادة من الدينامية التي ولّدتها المبادرة الرئاسية من أجل الذهاب إلى انتخابات تجَسّد التوافق السياسي في البلاد.

وإذا كان عنصر المفاجأة ساهمَ بتزخيم المبادرة الرئاسية، فإنّ الزخم بدأ يتراجع نتيجة المواقف الثابتة للأطراف التي لا مؤشّرات تدلّ على تبَدّلها في المدى المنظور. وعلى رغم أنّه لا يفترَض استبعاد مفاجآت جديدة، إلّا أنّ جزءاً من البحث انتقلَ من المبادرة إلى لململةِ ما تركته من انعكاسات سلبية في صفوف كلّ التحالفات.

برّي

وفي وقتٍ حاذرَ رئيس مجلس النواب نبيه بري تناوُلَ الشأن الرئاسي في لقاء الأربعاء النيابي»، مُكتفياً بالقول «إنّ أفضل سيناريو في هذا الشأن هو تفاهُم العماد عون والنائب فرنجية»، نَقل النواب عنه «أنّ المطلوب من اللبنانيين أن يعملوا جادّين للاستفادة من الظروف التي تجعل لبنان اليوم من أكثر البلدان القادرة أو المهيَّأة لمعالجة مشاكلها وإنجاز الاستحقاقات التي تواجهها».

وأشار إلى»أنّ استمرار الوضع على ما هو وعدمَ تعزيز التوافق يُفيدان الإرهاب الذي يتربّص بنا جميعاً، مؤكداً أنّ حلّ أزماتنا يتيح لنا توفيرَ المزيد من القوّة لمواجهة هذا العدوّ».

الراعي

وعلمت «الجمهوريّة» أنّ البطريركية المارونية والبطريرك مار بشارة بطرس الراعي لن يغطّيا أيّ رئيس جمهورية يُنتخَب من دون رضى الأقطاب الموارنة».

وفي هذا الصَدد تقول مصادر كنَسية: «في الأساس، لن تُعقد جلسة انتخاب الرئيس في غياب المسيحيين، لأنّ البلد لا يحتمل أن يأتي رئيس من دون موافقة الأحزاب المسيحيّة».

وتلفتُ المصادر الى أنّ «الراعي يركّز نشاطه الآن واتصالاته على جمعِ الأقطاب المسيحيين الأربعة، في محاولة لإيجاد حلّ للأزمة الرئاسيّة». ورأت أنّ «على الأقطاب طرحَ المخارج اللازمة، إذ إنّ الراعي لن يطرح أيّ إسم توافقي، بل سيساعد على الوصول الى تسوية»، لافتةً في المقابل الى أنّ «التسوية القاضية بانتخاب فرنجية رئيساً متوقّفة بانتظار حلحلة الوضع المسيحي».

ويغادر الراعي صباح اليوم الى مصر في زيارة رسمية ورعوية، يلتقي خلالها الرئيس عبد الفتاح السيسي وعدداً من المسؤولين، إضافة إلى تدشين مبنى المطرانية المارونية الجديد.

كنعان

وكان امين سر تكتل «التغيير والاصلاح» النائب ابراهيم كنعان زار بكركي أمس وعرضَ مع الراعي للمشاورات الجارية بين مختلف الاطراف اللبنانية بشأن الانتخابات الرئاسية.

وقال كنعان لـ«الجمهورية: «زيارتنا الى الصرح البطريركي هي للتأكيد على التواصل الدائم مع البطريرك والوقوف عند آخر معطيات الشأن الرئاسي الذي دخلَ مرحلة الاتصالات المسيحية ـ المسيحية، وهو ما يشجّعه غبطته، وقد وضَعته في أجواء العماد عون وموقف «التكتّل»، وأكّد البطريرك خلال اللقاء دعمَه التقاربَ المسيحي ـ المسيحي الذي وحدَه يؤسّس الى استعادة المسيحيين زمامَ المبادرة».

«القوات»

في هذا الوقت، أكّد مصدر قواتي لـ«الجمهورية» أنّ «معراب تشهد حركة غير اعتياديّة واجتماعات متواصلة، وهي أشبه بخلية نحل، لكنّ موعد قطاف العسل لم يحِن بعد».

واشار المصدر الى أنّ «القوّات» تضع في أولوياتها مصلحة المجتمع المسيحي، و«14 آذار» ومصلحة اللبنانيين عموماً، والدليل على ذلك كلّ التضحيات التي قدّمها الحزب الذي تنازَل دائماً عن المراكز النيابية والوزارية من أجل مصلحة لبنان واستقلاله وسيادته»، وشدّد المصدر على أنّه «لن يكون هناك رئيس من دون موافقتنا وموافقة بقيّة الأطراف المسيحية».

تطويق السياسيين

وفيما ظلّت المبادرة المطروحة حالياً محورَ اهتمام اميركي ـ سعودي ـ مصري، تلاقَت أطراف مسيحية فاعلة على رفض التدخّل الدولي في الشأن اللبناني بهذا الشكل الفاضح.

وقالت أوساطهم لـ«الجمهورية» إنّ طريقة تعاطي الدوَل والسفراء مع الأفرقاء اللبنانيين ومحاولة تطويق السياسيين والتهويل على المراجع الروحية والأطراف الداخلية هي من الأسباب التي أفشلت طرحَ اسم فرنجية وعزّزت المواقف الرافضة، وجعلت هذا الطرح في مأزق حقيقي».

هولاند

وكانت هذه المبادرة محور اتّصال هاتفي أجراه الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند بالراعي، وتناوَل فيه الأوضاع العامة في لبنان وفرنسا، وشدّد خلاله على ضرورة الإسراع في انتخاب رئيس للجمهورية».

جونز

وفي غضون ذلك يواصل القائم بأعمال السفارة الأميركية في لبنان ريشارد جونز جولاته على المسؤولين للبحث معهم في الإنتخابات الرئاسية، فيزور ظهر اليوم الرئيس امين الجميّل في بكفيا، بعدما كان قد زار أمس بكركي وأمس الاوّل عين التينة.

وقال جونز في بكركي إنّه تَوافَق مع البطريرك «على أنه حانَ وقت إجراء الانتخابات الرئاسية، وأنّ على الأحزاب المعنيّة أن تعمل معاً وتَختار رئيساً للبلاد.

ولا يجوز وضع العراقيل على طريق هذه العملية». وأضاف: «كان هناك توافق على أنّ الوضع الحالي يَسوده ارتباك وأنّ على الأطراف إتمامَ الحوار في ما بينها للوصول إلى انتخابات رئاسية».

ورأى جونز أنّ «موعد إجراء الانتخابات هو الآن، لأنّ استمرار تعطيل عمل المؤسسات والفراغ لا يناسبان أحداً، وخصوصاً في الوقت الذي تشهَد فيه المنطقة اضطرابات وتحدّيات كبيرة، لذلك يجب أن يكون هناك رئيس يعمل مع الحكومة وأن يُتاح للشعب أن ينال ما ينتظره من حكومته من أمن واستقرار».

السفير المصري

من جهته، تنقّلَ سفير مصر محمد بدر الدين زايد أمس بين بكركي وعين التينة مشدّداً على ضرورة إنهاء الفراغ الرئاسي، ورأى أنّ «الأوضاع الداخلية والخارجية تفرض ضرورة إنهاء الفراغ».

وأكّد حِرص مصر على «أن تؤدّي الاتصالات والمشاورات إلى حلّ يُرضي جميع الأطراف اللبنانية» وعلى «أن يكون هناك توافقٌ يتمّ التوصل إليه، بما ينهي الأزمة الرئاسية».

السفيران السعودي والإماراتي

ولم تكن التسوية بعيدة عن العشاء الذي أقامه رئيس «اللقاء الديموقراطي» النائب وليد جنبلاط في كليمنصو مساء أمس الأوّل للسفيرين السعودي علي عوض عسيري والإماراتي حمد بن سعيد الشامسي، بحضور نَجله تيمور، ووزيرَي الصحة وائل ابو فاعور والزراعة أكرم شهيّب.

********************************************

اللقاء الأخير: عون لا يدعم فرنجية

رسالة أميركية للراعي: لإنهاء الشغور الرئاسي الآن

من «لقاء الرابية الصامت» بين النائبين ميشال عون وسليمان فرنجية، إلى الموقف الأميركي القاطع الذي أعلنه بعد لقاء البطريرك الماروني بشارة الراعي في بكركي القائم باعمال السفارة الأميركية في لبنان السفير ريتشارد جونز، بدعم المبادرة الرئاسية التي أطلقها الرئيس سعد الحريري، إلى «الانتظار الضمني» الذي كشف عنه الرئيس نبيه برّي من عين التينة للتفاهم بين عون وفرنجية، بوصفه «افضل سيناريو رئاسي»، على طريقة «خير الكلام ما قل ودل», كان الموضوع واحد هو إزالة العراقيل من امام ترشيح رئيس تيّار «المردة» للرئاسة الأولى.

وبمعزل عن «الفرمان الاعلامي» الذي بثته محطة O.T.V عن اللقاء الذي وصفته بأنه كان «جيداً جداً وطغت عليه الأجواء الإيجابية في كل دقيقة منه»، فإن معلومات «اللواء» التي تسربت عن اللقاء اشارت إلى ان تسوية انتخاب فرنجية وما بعدها ما تزال قائمة، وأن ثمة دعماً دولياً وعربياً واقليمياً لهذه التسوية، وأن المطروح الآن هو مسألة وقت لمعالجة الاعتراضات الاخذة بالتلاشي، بصرف النظر عن موقف الرابية اوغيرها.

وتوقفت المصادر المطلعة بقوة عند ما أعلنه السفير جونز بأن «موعد اجراء الانتخابات هو الآن»، وأن «وقت اجراء هذه الانتخابات قد حان»، وانه «لا يجوز وضع عراقيل على طريق هذه العملية»، وأن «على الأحزاب المعنية ان تختار رئيسا للبلاد واتمام الحوار للوصول إلى انتخابات رئاسية».

وعزا السفير جونز موقف بلاده إلى ان «الاضطرابات التي تشهدها المنطقة تستدعي بأن يكون هناك رئيس يعمل مع الحكومة، وأن استمرار تعطيل عمل المؤسسات والفراغ لا يناسب احداً».

واعتبرت مصادر مطلعة على مسار التسوية ان الموقف الأميركي وضع حداً لتسريبات استهدفت الايحاء بأن واشنطن لا تشجّع التسوية التي جرى التفاهم عليها في لقاء باريس بين الرئيس الحريري والنائب فرنجية، وهذا الموقف هو الأكثر وضوحاً بين المواقف الدولية التي صدرت حتى الآن داعمة التسوية، وهو ما أبلغه القائم بالأعمال الأميركي للبطريرك الراعي، وأن بلاده تضع ثقلها بإملاء الفراغ، وهي تتابع يوماً بيوم تطورات التسوية الرئاسية، وهي تشجّع القيادات اللبنانية على عدم إضاعة الفرصة، وتطالب البرلمان باعتبار ان انعقاد جلسة الانتخاب باتت أكثر من ملحة.

وعلمت «اللواء» ان عون أوفد أمين سر تكتل «الاصلاح والتغيير» النائب إبراهيم كنعان إلى بكركي، قبل اجتماعه إلى فرنجية، للاطلاع من الراعي على طبيعة ما نقله جونز إليه.

لقاء الرابية

على ان الأهم في اللقاء الذي حصل بين عون وفرنجية ليس ما انتهى إليه، بل انعقاده، بعدما كانت احتمالات صرف النظر عنه من قبل بنشعي تقدمت في ساعات ما بعد الظهر، وأن الذين التقوا رئيس تيّار «المردة» لمسوا منه انه لم يعد يرى مبرراً لعقد اللقاء، بعد المعلومات التي وصلت إليه عما قاله رئيس تكتل «الاصلاح والتغيير» من «طعن بالظهر»، وانه لم يكن يتوقع ان يقدم فرنجية على أي خطوة من دون ان يضعه مسبقاً في جوها، باعتباره المرشح المدعوم من فريقه السياسي للرئاسة الأولى.

الا ان اتصالات جرت مع فرنجية انتهت باقناعه بعدم تفويت فرصة اللقاء، وعدم حشر عون في الزاوية، لأن انعقاد اللقاء مهما آل إليه من نتائج يبقى أفضل من عدم انعقاده، وحتى لا يتسبب الترشيح بأزمة داخل فريق 8 آذار، خصوصاً وأن اتصالات جرت داخل فريق 14 آذار أدّت إلى ما يمكن وصفه باحتواء موقف «القوات اللبنانية».

وأفادت مصادر مطلعة على سير الاتصالات، لا سيما بين حارة حريك والرابية وبنشعي، ان الصدمة باحتمال إلغاء الاجتماع ساهمت في تخفيض سقف الموقف العوني من ترشيح فرنجية، خاصة بعد انضمام رئيس «التيار الوطني الحر» جبران باسيل إلى اللقاء الذي انعقد عند الرابعة وعشر دقائق بعد الظهر، وانتهى قبيل الخامسة والنصف.

وارتأى النائب فرنجية بعد اللقاء الذي لم يرافقه أحد إلى الرابية، أن يخرج من دون الإدلاء بأي موقف، على قاعدة أن الخلافات داخل تكتل «الاصلاح والتغيير» (وفرنجية عضو فيه) يجب أن تُبقي محصورة داخل الجدران الأربعة، وأن ما عرض من استعراض للعلاقة بين التيار العوني وتيار «المستقبل»، ومحاولة الرابية الإيحاء بأن ترشيح فرنجية ليس «بريئاً»، كان يهدف للتأثير سلباً على رئيس «المردة» واتهامه بأنه وقع ضحية مناورة لا تستهدف إنتخابه، بل إحداث شرخ بينه وبين الرابية.

وهذه المقاربة العونية رفضها النائب فرنجية الذي اعتبر أن فترة السماح لقبول عون كمرشح وفاقي انتهت من دون بروز أي تطوّر، وبالتالي فما هي الجدوى من انتظار المزيد من الوقت، وأن فرنجية سيمتنع عن ترشيح نفسه أو قبول ترشيحه في ما لو لمس أن اتفاقاً سيحصل على النائب عون، وهذا «الإلتزام الأدبي» يعني دعم عون فقط وليس أي مرشّح آخر، متسائلاً عن السبب الذي يمنع من توفير ما يلزم من دعم له ليكون هو الممثّل المقبول لفريقه السياسي؟

وتداولت مصادر شمالية ما وصفته بوقائع حصلت خلال اللقاء وفيها أن فرنجية طلب من عون دعمه، موضحاً أن لقاء باريس لم يكن موجهاً ضد الرابية ولا ضد فريقه السياسي، «لكن أتتنا الفرصة للترشح»، وعملاً بتفاهم بكركي الذي أرسى قاعدة دعم المرشح الذي يتفق عليه والسير معه، فهذا يجب أن يحصل، وخاطبه قائلاً: «إذا كان لديك فرصة للفوز فأنا سأسير معك».

فردّ عون: «ترشحت وما زلت مرشحاً وسأبقى».

فقال فرنجية: «وماذا نفعل إذا استمرت هذه الحال لشهر أو شهرين أو ثلاثة ولم يحالفك الحظ؟».

وعندها صمت عون، ففهم فرنجية أن هذا الموقف يعني عدم دعمه.. وعندما همّ بالخروج تمنى له عون التوفيق من دون الاتفاق على لقاء جديد.

غير أن مصادر تكتل «التغيير والاصلاح» عكست أجواء مختلفة، وقالت أن الرجلين تفاهما على الخط الاستراتيجي الواحد الذي يجمعهما، وأن اللقاء سادته أجواء من المصارحة بحيث قدّم كلٌ منهما ما يملك من معطيات، مؤكدة أن الرجلين لم يعلنا أي حسم في المواقف لأن المواقف الأخرى غير محسومة بعد.

وأشارت إلى أن هناك توافقاً جرى على إبقاء خطوط التشاور مفتوحة بعيداً عن التشنج، ومعرفة ما ستكون عليه الأجواء المحيطة، لأن الإشكالية لا تتصل بهما بل بعدد من الأطراف، مذكّرة بأن الإثنين ما زالا مرشحين، وأن أي تنازل لحساب الآخر لم يُتخذ كخيار في اجتماعهما، لأن اللقاء لن يكون الأول ولا الأخير، وأنه إذا لم يتم التشاور بشكل مباشر فقد يحصل عبر موفدين.

ما بعد اللقاء

ماذا بعد اللقاء؟

مصادر معنية اعتبرت أن فرنجية قام بواجب وضع حليفه عون في صورة اجتماعات باريس وطلب دعمه، وهو غير معني إلا بخوض معركته، وتوفير الحلف اللازم له، أما المسائل المتعلقة بالحكومة وقانون الانتخاب فهي تُبحث في وقتها، وإن كان جرى التطرّق إلى الخطوط العريضة لها.

وكشفت هذه المصادر أن خط الاتصالات مفتوح بين الرئيس الحريري وفرنجية والكتل الحزبية والنيابية الداعمة لسلّة التسوية المطروحة بانتظار موقف «حزب الله» الذي سيتظهر في الفترة الفاصلة عن الجلسة الثانية عشرة للحوار الوطني التي ستنعقد في 14 الشهر الحالي، والتي تصادف في اليوم نفسه لجولة الحوار الثنائي الثانية والعشرين بين «المستقبل» و«حزب الله» في عين التينة.

وقالت هذه المصادر ان الرئيس برّي الذي على تنسيق تام مع حزب الله حول الملف الرئاسي قد يصبح طليق اليدين في الإقدام على أي خطوة يراها مناسبة لوضع التسوية موضع التنفيذ، بعد انتهاء فترة السماح التي أعطت النائب عون المجال ليكون شريكاً، ومن دون أن يشعر بأنه مستهدف.

فتفت

من جهته، لاحظ عضو كتلة «المستقبل» النيابية النائب أحمد فتفت لـ«اللــواء» أن لقاء عون – فرنجية هو أول تحرك جدي لرئيس تيّار «المردة» كمرشح جدي للرئاسة، على اعتبار ان زيارته الأخيرة للنائب وليد جنبلاط كانت من باب ردّ الجميل، مشيراً إلى ان فرنجية سيستمر في ترشيحه ولا يمكن التراجع، لأن في ذلك نهاية سياسية له.

وقال فتفت انه لمس في زيارته الأخيرة للرياض ان الرئيس الحريري مقتنع بخيار فرنجية، ويعتبره المخرج الوحيد للخروج من الفراغ الرئاسي، لكنه (أي فتفت) عزا العرقلة إلى «حزب الله» الذي قال انه لا يريد رئيساً في هذه المرحلة.

وكشف مصدر نيابي انه خلافاً للمعلومات فإن رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع على علم منذ ثلاثة أشهر بالتسوية الجاري طبخها في المحافل الدولية والإقليمية وكذلك الأمر بالنسبة لحزب الله، لكن فوجئ بالحملة عليه من خلال وضعه على لائحة الإرهاب وحجب «المنار» عن الفضاء الخارجي، عبر قمر «عربسات».

معارضة مارونية

مسيحياً، تبقى الساحة خارج دائرة تأثير بكركي ناشطة في الاتصالات بين التيار العوني و«القوات اللبنانية» في محاولة لوضع مرتكزات معارضة مارونية «لتسوية فرنجية – الحريري».

واستبعد وزير الاقتصاد الان حكيم في اتصال مع « اللواء» ان تجري الانتخابات الرئاسية قبل نهاية هذا العام، واعتبر ان التسوية الرئاسية لم تنته ولكنها بحاجة الى مزيد من الاتصالات والمشاورات لتبيان نتائجها، مذكرا بالمدة التي استغرقتها تسوية انتخاب الرئيس ميشال سليمان، واشار الى ان العقدة الاساسية هي عند رئيس تكتل الاصلاح والتغيير العماد ميشال عون.

ملف النفايات

في هذا الوقت، توقع وزير الزراعة اكرم شهيب « للواء» الانتهاء من دراسة ملف النفايات هذا الاسبوع، مؤكدا العمل ليلا ونهارا لمتابعته والوصول الى افضل نتيجة يمكن الوصول اليها بالنسبة لخيار التصدير الذي نعمل عليه, وشدد شهيب على ان العمل جاد جاد في هذا الملف، وتوقع ان يتم رفع تقريره الذي يعمل عليه مع فريقه الى رئيس مجلس الوزراء تمام سلام نهاية الاسبوع الحالي على ان يحدد سلام جلسة لمجلس الوزراء لبحث الملف واقراره.

ومن ناحيتها أكدت مصادر السراي الحكومي «للواء» استعداد الرئيس سلام للدعوة الى جلسة لمجلس الوزراء فور تسلمه التقرير لبت هذا الملف الذي لم يعد يحتمل اي تأخير، مبدية تفاؤلا حول الانتهاء منه قريبا جدا.

«أبو فراس» الجبة

ميدانياً، أعلن «حزب الله» أمس انه استهدف موكباً لجبهة «النصرة» في جرود عرسال الحدودية مع سوريا ما أدى إلى مقتل مسؤول قيادي في هذا التنظيم وثمانية عناصر آخرين، وفق ما ذكرت قناة المنار التلفزيونية التي نشرت مشاهد حصرية للعملية، بأن «مجاهدي المقاومة استهدفوا موكب المسؤول في جبهة النصرة المدعو أبوفراس الجبة والملقب بـ«الاسمر» لدى مرور موكبه في وادي الخيل في جرود عرسال (…) بعد رصد دقيق لتحركة»، ما أسفر عن مقتله وثلاثة من مرافقيه.

وأضافت انه بعدما «حاول مسلحو النصرة سحب جثثهم»، استهدف عناصر حزب الله الموكب مجدداً «ما أسفر عن مقتل خمسة مسلحين آخرين».

وبالتزامن مع اشتباكات دارت بين عناصر حزب الله ومسلحي «النصرة»، قام الجيش اللبناني باستهداف تجمعات «النصرة» في جرود عرسال بقذائف المدفعية وراجمات الصواريخ محققاً اصابات مباشرة.

يذكر أن «أبوفراس الجبة» كان يتزعم سابقاً ما يسمى بـ«لواء أحرار القلمون»، وقد بايع جبهة «النصرة» مؤخراً، وينضوي تحت إمرته ما لا يقل عن 70 مسلحاً.

********************************************

لقاء عون ـ فرنجية كان سلبياً ولم يؤد الى اتفاق

مناشدة دولية من واشنطن ومصر حول ضرورة الانتخابات الرئاسية

نتائج اللقاء بين العماد ميشال عون والنائب سليمان فرنجية كانت معروفة قبل ان يحصل. ان العماد لم ينسحب من معركة الرئاسة لا بل شنت وسائل اعلام العماد عون هجوماً حول ترشيح فرنجية وتضامن حزب الله مع عون وحلفائه، من اجل عدم كسر العماد عون، رغم ان حزب الله يؤيد ضمنياً مجيء الوزير فرنجية اذا لم يحالف الحظ العماد عون. والتسوية حالياً سقطت بين عون وفرنجية، لكن للمرة الاولى منذ الفراغ الرئاسي سيتكرس مرشحان لرئاسة الجمهورية، وهما عون وفرنجية.

التقى عون وفرنجية لمدة ساعة، وحضر الاجتماع الوزير جبران باسيل. اما تفاصيل اللقاء، فلم تتم معرفتها، لكن مصدرا خاصا قال للديار ان نتائج الاجتماع كانت سلبية، فعون لم يتراجع عن ترشيحه، وفرنجية ايضاً لم يتراجع عن ترشيجه، مع ملاحظة ان الاكثرية النيابية التي تؤيد فرنجية لا تؤيد عون. وان فرنجية لا يستطيع تجيير كتلة المستقبل المؤلفة من 40 نائباً، وكذلك اللقاء الديموقراطي المؤلفة كتلته من 11 نائباً، وان كتل بري والحريري وجنبلاط لا تؤيد العماد عون.

وعلى صعيد آخر، هناك ضغط دولي لاجراء الانتخابات الرئاسية. وكان لافتاً موقف القائم بالاعمال الاميركي ريتشارد جونز الذي صرح من بكركي بضرورة اجراء الانتخابات الرئاسية. كذلك فعل السفير المصري الذي اصر على اجراء الانتخابات الرئاسية من دون معرفة موقف واشنطن ومصر لناحية الاتجاه الذي ستسلكه التسوية.

وقال مصدر خاص للديار ان اجتماع القادة الاربعة الموارنة في بكركي بات مستحيلاً، ولن يجتمعوا لان الخلافات اصبحت كبيرة، وسيد بكركي يريد الحل، فيما القادة الموارنة الاربعة لهم مواقفهم الثابتة ولا يرون في الاجتماع ان تغيراً قد يحصل في مواقفهم.

وفي ظل اجواء الاتصالات المتعلقة بالتسوية الرئاسية وتأييدها من قبل بري، الحريري وجنبلاط، وتقضي بانتخاب سليمان فرنجية رئيساً للجمهورية ورفض العماد عون وجعجع والكتائب لهذه التسوية عقد اللقاء المنتظر بين التيار الوطني الحر وتيار المردة، ووسط اخذ ورد واشاعات احاطت به.

ورغم التكتم الذي ساد اجواء اللقاء، فان المعلومات اشارت الى ان فرنجية وضع العماد عون بتفاصيل اللقاء مع الحريري في باريس وما تضمنه، وعدم تقديم اي التزامات من قبله، خلافاً لما اشيع وانه مرشح لرئاسة الجمهورية، فيما اكتفى العماد عون بالاستماع وسأل عن نقاط المبادرة، وتحديداً حول قانون الانتخابات والمسائل الاقتصادية والامنية، والضمانات لتنفيذها، مع التأكيد ان ترشيحه للرئاسة مستمر وفي الوتيرة نفسها.

وتم الاتفاق على استمرار الاجتماعات. وعلم ان العماد عون لم يتخذ اي موقف بانتظار استمرار الاتصالات. لكن نواب التيار الوطني الحرّ واصلوا انتقاداتهم للتسوية ورفضها واشاعة الاجواء السلبية والتأكيد على ترشيح العماد عون، والغمز من قناة فرنجية. وكذلك فان لقاء عون – فرنجية لم يحمل جديداً ولم يؤد الى اي خرق ايجابي، والامور ما زالت «لا معلقة ولا مطلقة». وبالتالي، فان التسوية مجمدة وتم ترحيلها الى ما بعد الاعياد.

واشارت المعلومات الى ان النائب سليمان فرنجية لم يتمكن من اقناع عون بترشيحه، كما ان عون لم يتمكن في المقابل من اقناع فرنجية بمغادرة التسوية وتمسك كل طرف بترشيحه، مع تأكيد الطرفين على استمرار التواصل والحوار.

لكن مصادر مقربة من التيار الوطني الحر قالت ان زيارة النائب ابراهيم كنعان لبكركي هي للتأكيد على التواصل الدائم مع الراعي والوقوف عند اخر معطيات الشأن الرئاسي الذي دخل مرحلة الاتصالات المسيحية – المسيحية. وهو ما يشجعه غبطة البطريرك. وقد وضع النائب كنعان الراعي في اجواء العماد عون وموقف التكتل، فيما اكد الراعي خلال اللقاء دعمه للتقارب المسيحي الذي وحده يؤسس الى استعادة المسيحيين لزمام المبادرة.

ان اجتماع عون – فرنجية «كسر الجليد»، الا انه لم يحمل جديدا ولم يسجل اي خرق رئاسي، لكن سليمان فرنجية ما زال رئيسا للجهمورية مع وقف التنفيذ.

ـ الخليل واجواء ايجابية من طهران ـ

وفي المعلومات ان المستشار السياسي للرئيس بري علي حسن خليل نقل للرئيس بري اجواء ايجابية من طهران بالنسبة للمبادرة الرئاسية، مع ضرورة اعادة ترتيبها وتأمين الاجماع حولها.

ـ المستقبل: التسوية مستمرة ـ

الصورة السلبية في المقلب العوني تبدو مخالفة عند تيار المستقبل الذي يؤكد نوابه بانه لا بديل عن التسوية، والرئيس الحريري متمسك بها ويعمل على تذليل العقبات عبر التواصل الدائم مع القوات اللبنانية. واوحى نواب المستقبل ان الالتزام بالتسوية هو قرار عند تيار المستقبل، مع التأكيد بان فرنجية هو افضل من العماد عون، وهو ما قاله بوضوح النائب احمد فتفت، والتأكيد بان تيار المستقبل لم يتراجع عن التسوية مطلقا، وكذلك النائب وليد جنبلاط والرئيس نبيه بري.

وقالت مصادر سياسية عليمة ان «عرقلة» ترشيح النائب فرنجية لا تعني سقوط مبادرة رئيس تيار المستقبل سعد الحريري، بل ان اعادة اطلاقها تتطلب اتصالات ومشاورات بين كل من فريقي 8 و14 آذار، في ضوء بروز اعتراضات داخل الفريقين على هذا الترشيح، سواء من جانب العماد ميشال عون او من جانب سمير جعجع. الا ان المصادر اعتبرت ان المعترضين على ترشيح فرنجية دخلوا في مأزق لان لا خيار امامهم سوى دعم ترشيح رئيس تيار المردة او اطالة الفراغ في رئاسة الجمهورية الى فترة طويلة. لكن المصادر رجحت اعادة الاعتبار لمبادرة الحريري في خلال الاسابيع القليلة المقبلة، ولو ان الانتخاب بات في حكم المؤجل الى مطلع العام الجديد، بانتظار اللقاء الثاني المزمع عقده بين وزيري خارجية السعودية عادل الجبير والايراني محمد جواد ظريف على هامش المؤتمر الدولي حول سوريا الذي سينعقد في نيويورك في 18 الحالي.

ولهذا ترى المصادر ان المرشح فرنجية هو الرئيس المنتظر للجمهورية، لكن مع وقف التنفيذ.

وفي هذا السياق اوضحت مصادر قيادية في 8 آذار ان حزب الله سيستمر في التزام الصمت طالما ان الحريري لم يعلن رسميا عن ترشيح فرنجية. واضافت انه بعد حصول هذا الاعلان، فمن المتوقع ان يتحرك الحزب باتجاه العماد عون وغيره من قوى 8 اذار لاستكشاف امكانيات التسوية التي كان تحدث عنها الامين العام للحزب السيد حسن نصر الله.

********************************************

بري: افضل سيناريو رئاسي تفاهم عون – فرنجية

اكد رئيس المجلس النيابي نبيه بري ان افضل سيناريو للموضوع الرئاسي هو في تفاهم رئيس تكتل التغيير والاصلاح النائب العماد ميشال عون ورئيس تيار المردة النائب سليمان فرنجية.

ونقل النواب الذين التقاهم في اطار لقاء الاربعاء النيابي عنه ان المطلوب من اللبنانيين ان يعملوا جادين للاستفادة من الظروف التي تجعل لبنان اليوم اكثر البلدان القادرة او المهيأة لمعالجة مشاكله وانجاز الاستحقاقات التي يواجهها.

وقال ان استمرار الوضع على ما هو عليه وعدم تعزيز التوافق يفيد الارهاب الذي يتربص بنا جميعاً، مؤكداً ان حل ازماتنا يتيح لنا توفير المزيد من القوة لمواجهة هذا العدو.

ونقل النواب ايضاً ان بري لم يأت على موضوع الاستحقاق الرئاسي، واكتفى بالقول «ان افضل سيناريو في هذا الشأن هو تفاهم العماد عون والنائب فرنجية».

لقاءات وكان الرئيس بري التقى الوزير علي حسن خليل والنواب: هاني قبيسي، بلال فرحات، عبد المجيد صالح، علي مقداد، ايوب حميد، علي بزي، ياسين جابر، اسطفان الدويهي، علي خريس، علي عمار، اميل رحمة، مروان فارس، علي فياض، نوار الساحلي، وليد خوري، وميشال موسى.

واستقبل الرئيس بري بعد الظهر السفير المصري في لبنان محمد بدر الدين زايد، وجرى عرض للاوضاع في لبنان والمنطقة.

موقف مصر

وقال السفير المصري: دار الحديث حول الموقف المصري الثابت منذ بدء الازمة اللبنانية بضرورة انهاء الفراغ الرئاسي. وكان هناك نقاش حول المبادرة المهمة التي طرحت مؤخراً في هذا الصدد، والمشاورات التي تجري، بالاضافة الى الاتصالات التي نقوم بها ايضاً مع الاطراف المختلفة. نحن حرصاء في مصر على ان تسفر هذه الاتصالات والمشاورات الى حلّ يرضي جميع الاطراف اللبنانية. مصر بحكم علاقتها الوثيقة بكل الطوائف اللبنانية والقوى السياسية وطبعاً من بينها الطائفة المسيحية بكل تركيباتها حريصة على ان يكون هناك توافق مهم يتم التوصل اليه بما ينهي هذه الازمة التي يجب ان ننظر اليها جميعاً من زاوية التعطيل الحكومي والمعاناة التي يعانيها الشعب اللبناني وضرورة انهائها، والامر الاخر هو الظروف الاقليمية الصعبة والدقيقة والمحيطة بلبنان والتي تفرض كلها ضرورة انهاء الفراغ الرئاسي.

ثم استقبل بري المنسق الخاص للامم المتحدة في لبنان السيدة سيغريد كاغ، وجرى عرض للتطورات الراهنة.

********************************************

أمين الجميل لـ («الشرق الأوسط») : أزمة الرئاسة عميقة جًدا.. ومبادرة الحريري لا تكفي للحل

رفض المعالجات المبتورة.. ودعا لانتخاب رئيس يخرج لبنان من المستنقع

لا تبدو ثمة انفراجات في أفق الأزمة السياسية التي تعصف بلبنان منذ أن دخل هذا البلد في الشغور الرئاسي بدًءا من 25 مايو (أيار) مع انتهاء ولاية الرئيس ميشال سليمان٬ وإذا كانت مبادرة رئيس الحكومة الأسبق سعد الحريري للحّل قوامها ترشيح رئيس تيار «المردة» النائب سليمان فرنجية لرئاسة الجمهورية قد ظهرت الخلافات داخل مكونات الفريق الواحد على جبهتي «8 آذار» و«14 آذار»٬ فإن الحلول المرتجاة هي أبعد مما تحمله المبادرة رئيس تيار «المستقبل»٬ بحسب الرئيس اللبناني الأسبق أمين الجميل الذي اعتبر أن «الوضع الرئاسي معقد أكثر مما يتصور البعض». وأكد أن «الفراغ المستمر في سّدة الرئاسة منذ سنة ونصف السنة سببه أننا لا نطبق الدستور».

ولا يخفي الجميل أن فرص التقارب بين حزب الكتائب اللبنانية (الذي يرأسه نجله النائب سامي الجميل) وبين النائب فرنجية٬ هي أكبر بكثير من فرص تقارب الأخير مع حزب «القوات اللبنانية» بالنظر إلى خلافاتهما التاريخية٬ وذّكر بأن «اللبنانيين انتظروا كل هذا الوقت من أجل الوصول إلى الحلول الشافية٬ لا أن نأتي بحلول تزيد الإرباك ولا تؤدي إلى الغاية المبتغاة».

الجميل دعا في حوار أجرته مع «الشرق الأوسط» إلى «الوصول إلى حّل يؤسس لمرحلة جديدة٬ فالرئيس ينتخب لست سنوات٬ والمطلوب رئيس يعيد ثقة اللبنانيين بوطنهم ويخرجهم من المستنقع الذي يتخّبط به

وفي ما يلي نص الحوار:

* ما موقفكم من مبادرة الرئيس سعد الحريري الرامية إلى ترشيح أحد قادة فريق «8 آذار» النائب سليمان فرنجية إلى رئاسة الجمهورية؟

­ الساحة اللبنانية مفروزة بين خطين ومشروعين وخيارين٬ وهذا الأمر ترسخ منذ فترة والتزم به غالبية القيادات اللبنانية٬ وليس من السهل وبسحر ساحر٬ أن تزول كل هذه العوائق أمام الحّل٬ ولو أن الرئيس سعد الحريري أطلق مبادرة خّيرة تعبر العوائق القائمة٬ لكن هذه المبادرة بحّد ذاتها لا تكفي لدفع مسيرة الحّل٬ بل يقتضي مزيًدا من التشاور ومزيًدا من البحث وتقريب وجهات النظر من هنا وهناك للوصل إلى حّل. فالذي أنتجته هذه المبادرة٬ هو فرز داخل كل من جبهتي 8 آذار» و«14 آذار»٬ من دون أن تساعد عملًيا على انتخاب الرئيس المطلوب.

* هل وجهات النظر متطابقة بين «حزب الكتائب» و«القوات اللبنانية» حيال رفض ترشيح فرنجية للرئاسة؟ وما تحفظاتكم على هذا الترشيح؟

­ هناك فرق بين موقف حزب الكتائب وموقف «القوات اللبنانية» داخل «14 آذار»٬ فموقف القوات نابع من رواسب قديمة وعميقة وعدم ثقة في العلاقة بين جعجع وفرنجية٬ والطابع الشخصي بين الرجلين هو السائد في هذه العلاقة٬ ويتأثر أكثر برواسب الماضي (جريمة إهدن التي وقعت في عام 1978 واتهمت «القوات اللبنانية» بارتكابها وأودت بحياة والدي فرنجية وأشقائه)٬ أما موقفنا في حزب «الكتائب» فهو مبدئي٬ ويهمنا بادئ ذي بدء مصلحة البلد٬ عندما نشعر أن مصلحة البلد تتحقق لا نخلط بين الشخصي والعام٬ وعندما تتوفر التطمينات اللازمة في أي شخص لا مانع لدينا من السير به وانتخابه.

* ما التطمينات التي تريدونها من سليمان فرنجية للقبول به والسير بانتخابه؟

­ طروحاتنا معروفة وهي أن نلاقي موقًفا مشترًكا وأن نلتقي في وسط الطريق مع الفريق الآخر٬ عندها كل طرف يكون تنازل بعض الشيء ويكون قادًرا على طمأنة الآخر.

* خلال لقائكم النائب ميشال عون اليوم (أمس) هل تطابقت آراؤكم على رفض ترشيح فرنجية؟ ومن أي منطلق؟

­ زيارتي للعماد عون كانت لتعزيته بوفاة شقيقه٬ وتطرقنا إلى الوضع السياسي بشكل عام٬ لكن لم ندخل بتفاصيل الأمور٬ وكان ثمة توافق على ضرورة التوصل إلى تصور مشترك لانتخاب رئيس من دون الدخول في الأسماء.

* ما الأسباب الحقيقية التي تحملكم على رفض ترشيح فرنجية؟

­ نحن نبحث عن حّل يجّنب البلد مزيًدا من المخاطر والاهتراء٬ من هنا يقتضي إعادة النظر في بعض الخيارات والمواقف (عند فرنجية)٬ الأمور ليست بهذه السهولة٬ المطلوب الوصول إلى حّل يؤسس لمرحلة جديدة٬ نحن نعرف أن هناك مخاطر محدقة بلبنان٬ والجهات التي تهدد أمن واستقرار لبنان٬ ولا يخفى على أحد أن «داعش» متربص على الحدود٬ ولديه خلايا نائمة داخل لبنان٬ وعلينا أن نتنّبه إلى هذا الأمر. إن أي حّل يجب أن يأخذ بعين الاعتبار المنعة الداخلية وتعزيز المؤسسات الوطنية ومواجهة المخاطر التي تهدد في أي لحظة الاستقرار الداخلي٬ وأن يؤسس لمرحلة مستقبلية آمنة٬ لا أن يكون هذا الاستحقاق سبًبا لخلق نزاعات ومشكلات في المستقبل.

* سبق للنائب فرنجية أن أعلن من بكركي أنه مستعد للقاء الدكتور سمير جعجع وتحقيق مصالحة تنهي رواسب الماضي٬ هل لقاء كهذا قد يسّرع قبول «14 آذار» بأن يكون فرنجية رئيًسا؟

­ النائب سليمان فرنجية قال أكثر من مرة أن يده ممدودة٬ وهذا الموقف ليس بعيًدا عن المنطق٬ لكن هل اللقاء بينه وبين جعجع يحّل المشكلة؟ هناك أيًضا البعد الآخر الذي يجب التوقف عنده٬ فالتحفظات داخل فريق «8 آذار» الذي ينتمي إليه فرنجية٬ كبيرة٬ مثل التحفظ الواضح للعماد عون٬ والصمت المطبق لحزب الله٬ والواضح أن فريقنا ليس على رأي واحد٬ والفريق الآخر ليس على رأي واحد أيًضا٬ الأمور معقدة أكثر مما يتصور البعض٬ ونأمل ألا تصل الأمور إلى باب مسدود٬ المطلوب تنقية كّل الشوائب حتى نصل إلى اتفاق على انتخاب رئيس للبلاد.

* إذا طويت مبادرة الرئيس الحريري إلى أين يذهب البلد؟

­ منذ سنة ونصف السنة ونحن في الفراغ ولبنان يخسر من مناعته الوطنية والاقتصادية والاجتماعية والأمنية٬ كما أن الهجرة بلغت رقًما مخيًفا وكل هذه الأزمة كان يفترض معالجتها منذ البداية٬ لا شيء يبرر هذه المماطلة سوى أننا لا نطبق الدستور. لقد انتظرنا كل هذا الوقت من أجل الوصول إلى الحلول الشافية٬ لا أن نأتي بحلول تزيد الإرباك ولا تؤدي إلى الغاية المبتغاة٬ نحن نسعى إلى حّل يؤسس لمرحلة جديدة٬ الرئيس ينتخب لست سنوات والمطلوب رئيًسا يعيد ثقة اللبنانيين بوطنهم ويخرجهم من المستنقع الذي يتخّبط به٬ لا نريد حلاً بأي ثمن٬ ولا الحل المبتور الذي يؤجج المشكلات ولا يحلّها.

* ألا ترى أن عدم اقتناص هذه الفرصة يدخل لبنان في دوامة انتظار طويلة٬ ويبقيه رهن الحلول والتسويات التي تطبخ للمنطقة٬ لا سيما في سوريا؟

­ منطقنا يرفض ربط أزمة لبنان بأزمة المنطقة٬ المفترض بالقيادات اللبنانية أن تجنب لبنان المخاطر المحدقة بالبلد٬ وأن تحاول عزل لبنان عن أتون الحريق المشتعل في الإقليم٬ واجبات القيادات منع انتقال نيران المنطقة إلى داخل البلد٬ صحيح أنه يستحيل فصل لبنان عن محيطه٬ لكن لدينا حد أدنى من الواجب لحماية بلدنا٬ وما دامت المنطقة بهذا الغليان علينا أن نحفظ بلدنا أًيا كان المعطيات المحيطة بنا.

* ما رؤيتكم لملء الفراغ الرئاسي؟ وهل يكون بمرشح توافقي من خارج الأقطاب الأربعة (عون٬ الجميل٬ جعجع وفرنجية)؟

­ ماذا يمنع في الوقت الحاضر أن يجتمع 128 نائًبا في مجلس النواب ويتنافس المرشحون وأن نصل إلى انتخاب رئيس؟ عندما تكون هناك وقفة مبدئية ووجدانيةنصل إلى الحلول الشافية٬ هذا كلام واقعي وليس طوباوًيا٬ إما أن نسلك طريق الخلاص أو نذهب إلى الخراب.

* البعض يأخذ عليكم أنكم انقلبتم على اتفاق الأقطاب الأربعة خلال اجتماعكم في بكركي واتفاقكم على أن أي من الأقطاب الأربعة يحظى بتأييد الأكثرية النيابية يكون رئيًسا قوًيا٬ ونلاحظ أن بكركي انتقدتكم على تنصلكم من هذا الاتفاق؟

­ الكلام الذي نقل عن اجتماع بكركي غير دقيق٬ ولكن هناك عتب على القيادات التي لم تتمكن حتى الآن من بلورة حّل وانتشال لبنان من المستنقع٬ علينا أن نعترف أن هناك مسؤولية٬ لأن المشكلة لبنانية٬ والمفروض بالنواب أن ينزلوا إلى مجلس النواب ويتسابقوا ويصلوا إلى قواسم مشتركة٬ بينما نحن نتهرب من هذا المسار الديمقراطي.

* هل تعتقدون أن الحّل لا يكون إلا بسلّة متكاملة تبدأ برئيس الجمهورية وتمر بالحكومة وقانون الانتخابات والتعيينات وغيرها؟

­ ليس لدينا مشكلة بالسلة٬ ومن الضروري أن يكون هناك حد أدنى من التفاهم٬ في الوقت الحاضر ليس لدينا متسع من الوقت لمناقشة كل الأمور٬ فهل نعلّق الحكومة والتشريع والرئاسة حتى نتفق على جنس الملائكة؟ هذا مسار معّطل للوطن٬ إن انتخاب رئيس الجمهورية هو الخطوة التي تسهل عجلة الدولة بكل مؤسساتها٬ ويجب ألا يكون انتخاب الرئيس عائًقا أمام إطلاق النقاش في القضايا التي تعني حياة الناس.

********************************************

À Rabieh, un silence qui n’augure rien de bon
 

 Sandra NOUJEIM |

·

L’entretien de moins d’une heure, hier à Rabieh, entre le chef du bloc du Changement et de la Réforme, le député Michel Aoun, et le député Sleiman Frangié a été marqué par le refus, de la part du chef des Marada, de tout commentaire à la presse à l’issue de la réunion. Il s’en est suivi un mutisme parfait dans les milieux du leader zghortiote sur la teneur des échanges.

Un mutisme contredit par les impressions « positives » des sources aounistes, pour qui cette visite a confirmé la position de Rabieh comme « passage obligé » pour le déblocage de la présidentielle. Par ce constat, rapporté à L’Orient-Le Jour, ces sources continuent de traiter le compromis en gestation comme une hypothèse qui reste improbable tant qu’aucune déclaration officielle du Futur et/ou du 8 Mars n’a émané pour soutenir officiellement la candidature de Sleiman Frangié.

Mais derrière les apparences, l’entretien était « très tendu », au point de ne supporter « aucun échange profond sur la question imminente du compromis sur la présidentielle », apprend-on de sources concordantes. Rien dans le rapprochement des Marada avec le courant du Futur ne semble près, pour l’instant, de trouver des échos positifs à Rabieh. Preuve en est, d’abord, les manquements délibérés au protocole de la part de l’hôte de Rabieh, hier, tels que rapportés à L’OLJ par une source informée : le chargé du protocole n’était pas présent pour les formalités d’escorte du visiteur ; le général Michel Aoun s’est abstenu d’attendre ce dernier à l’entrée et de l’accompagner à la sortie de son domicile ; les embrassades de circonstance n’étaient guère à l’ordre du jour, et le CPL aurait même pressé les médias de quitter les lieux avant la fin de l’entretien.

Cet accueil glacial a été le prélude à une démarche inattendue du chef du bloc du Changement et de la Réforme que le député de Zghorta découvrira à son entrée au salon : la présence du ministre Gebran Bassil à l’entretien, dont il n’avait pas été informé au préalable, alors qu’il avait souhaité s’entretenir en tête-à-tête avec le général Aoun. Conscient des tensions entre le chef des Marada et son gendre, le général Michel Aoun a confié la parole à ce dernier, choisissant de se poser la plupart du temps en spectateur d’une conversation stérile. Selon un analyste, cette stratégie « de subversion », très familière au général Aoun, consiste à monter un face-à-face qui neutralise les deux parties concernées, de manière à ce que l’instigateur en soit à la fois un spectateur détaché et un acteur central.

Une source aouniste, citée par notre chroniqueur diplomatique Khalil Fleyhane, rapporte certains détails sur les échanges sporadiques qui ont eu lieu entre le général Aoun et le député Frangié. Selon cette source, le chef des Marada aurait informé son interlocuteur de « toute la teneur de l’entretien qu’il a eu avec le chef du courant du Futur à son domicile à Paris ». Il aurait même réitéré au général Aoun son soutien à sa candidature, « tant qu’aucun appui officiel à sa candidature propre n’a émané ni de Saad Hariri, ni de Riyad, ni de Paris ». Le général Aoun serait revenu, pour sa part, sur « son expérience ratée avec le chef du courant du Futur », qu’il attend de déclarer officiellement son appui à Sleiman Frangié, sans quoi sa soi-disant candidature ne serait pas sérieuse.

Cette position du CPL est contredite par les Kataëb, qui ont affirmé hier, par la voix du ministre Sejaan Azzi, « le sérieux de l’initiative de Saad Hariri, celle-ci n’étant pas une manœuvre ». Le président Amine Gemayel, qui s’était rendu la veille à Rabieh, a proposé à son interlocuteur de participer à une réunion des quatre pôles maronites pour définir les constantes nationales communes que devrait défendre le prochain président, quel que soit le camp dont il est issu. Une proposition qui se heurte, pour l’heure, au silence de Michel Aoun.

Ces nouvelles nuances qui se précisent dans les rangs des parties chrétiennes accompagnent le forcing mené par Bkerké en faveur du compromis. Un forcing relayé par les mises en garde, de plus en plus pressantes, des diplomates occidentaux contre un vide au Liban et le risque que les crispations régionales attendues ne portent un coup dur à la stabilité du pays. La visite hier du chargé d’affaires américain à Bkerké ainsi que les concertations parallèles de l’ambassadeur d’Égypte avec les parties libanaises visent à défendre l’impératif d’élire un président de la République, qu’il soit « Sleiman Frangié ou un candidat consensuel en dehors des quatre pôles chrétiens ».

Tout conduit donc à dire que la balle du déblocage est dans le camp de Michel Aoun. Les parties intéressées par le compromis reconnaissent l’inconnue iranienne, sans toutefois la qualifier d’entrave. « Le Hezbollah n’attend que l’aval du général Aoun », a confié à L’OLJ une source du 8 Mars proche des contacts en cours.
En réalité, l’Iran appréhenderait tout compromis proposé par Saad Hariri, même si ce compromis confierait la présidence à une figure du 8 Mars. Téhéran chercherait donc des assurances, relatives aux armes du Hezbollah et à ses combats régionaux. Sans ces assurances, le Hezbollah, peu pressé d’avoir un président, conformément à sa stratégie visant à maintenir l’État frêle à l’avantage du mini-État, pourrait ne jamais renoncer – du moins officiellement – à la candidature de Michel Aoun. Ce dernier a donc encore l’entière latitude d’exprimer son mécontentement comme il l’entend…

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل