#adsense

أين يقف “حزب الله” بعد لقاء تكريس مرشحَي “8 اذار”؟

حجم الخط

ليس بالغريب ان ينتهي لقاء الرابية بين الحليفين المسيحيين في 8 آذار والمتواجهَين في الترشح للرئاسة الى ما انتهى اليه الأربعاء. لا بل الغريب ان يخرج بنتائج مخالفة. فالزعيمان المسيحيان يُمنيان النفس برئاسة الجمهورية ولا يمكن لأي منهما ان يقدم فرصة الوصول الى بعبدا للاخر على طبق من فضة، خصوصا اذا ما تم الاخذ في الاعتبار ان لكل منهما دعائمه. رئيس تكتل التغيير والاصلاح النائب ميشال عون يستند الى قاعدة شعبية مسيحية واسعة تؤمن له “القوة ” التي يعتبرها اساسية لاي رئيس جمهورية في لبنان، فيما زعيم تيار المردة يتحصن بالتوافق الخارجي حول شخصه وتوافر ظروف انتخابه التي لم تتأمن لعون على مدى ثمانية عشر شهرا. وفي حين يبقى “ستاتيكو” الفرز السياسي على حاله ازاء التسوية بعد “اخفاق” لقاء الرابية شكلا ومضمونا نسبة لما سجل المراقبون من ملاحظات حوله منذ لحظة وصول فرنجية حتى خروجه، تبقى العين على حزب الله وكيفية مقاربته للواقع، بعدما عوّل على اللقاء كمحطة ما قبلها ليس كما بعدها، بيد ان القَبل والبعد لم يتغيرا، فأين سيقف الحزب وهل في ضفة عون، الحاجة السياسية غير الممكن الاستغناء عنها راهنا ام في ضفة “مشروع الرئيس” فرنجية الذي لا يمكن عدم دعمه للوصول الى بعبدا بصفته أحد قيادات 8 آذار؟

تقول اوساط سياسية مطلعة لـ”المركزية” ان الحزب لا يمكنه ان يترك لا هذا ولا ذاك فالاثنان حاجة ماسة له راهنا، وليس صمته المطبق منذ نحو ثلاثة اسابيع، مع انطلاق التسوية، سوى الوجه الآخر للموقف المحرج الذي وُضع فيه عبر تسوية تصفها الاوساط بضربة معلم، والبحث عن مخرج يجنّبه كأس الافتراق عن أحد الحليفين . وتضيف ان الحزب يخفي خلف صمته جهودا جبارة يبذلها خلف الستارة لدوزنة الموقف بين الحليفين بحيث يربحهما معا، باعتبار ان خسارة اي منهما ستكون باهظة الثمن، وينتظر موقفاً علنياً من الرئيس سعد الحريري واشارة اقليمية يبدو طال انتظارها ليخرج بعدها عن صمته ويحدد موقفه وشروطه.

وتشير الاوساط في السياق، الى ان حزب الله يفضل ان يعلن الرئيس سعد الحريري ترشيح فرنجية لينصرف آنذاك، وفي ضوء الاعلان، الى طرح مطالبه وشروطه للتسوية بما يؤمن له مكاسب سياسية تشكل بالنسبة اليه “مغنما” للمرحلة المقبلة التي ستشهد تسويات على المستوى الاقليمي، توجب ان يكون محصنا بعدها بمكاسب تمنحه قوة سياسية تعوّض عن “فقدان المناعة” الامنية اثر العودة من سوريا الى المربع اللبناني حصرا.

وتلفت الى ان العثرات في وجه التسوية موجودة لكنها لم تتمكن منها، ذلك ان الجهد الدولي يبذل على أكثر من مستوى لتذليلها بدليل حركة القائم بالاعمال الاميركي ريتشارد جونز الذي يتنقل بين مقر وآخر، وحط رحاله اليوم في بكفيا، ولا ينفك يؤكد ضرورة اقتناص فرصة التسوية او الاتفاق على مرشح وانتخابه سريعا لان المهم وضع حد للفراغ الرئاسي وهو الموقف نفسه الذي يتبناه تيار المستقبل ويشغّل محركاته على هذا الاساس. وتشير الاوساط الى ان الرئيس الحريري منح فرصة التأييد لعون تماما كما فرنجية، فهو قال للرجلين الكلام نفسه، ” لك تأييدنا متى أمنت التوافق الداخلي حولك”. وبعد لقاء الحريري- عون في روما، تبين ان عون لم يتمكن من تأمين التوافق، فذهب الحريري ومن خَلفه من الدول الساعية الى انتخاب رئيس للبنان، الى خيار فرنجية بالموقف ذاته، ما دام الغرب على يقين بان فريق 8 آذار هو الاقوى ميدانيا ويفترض ان ينتخب الرئيس من اهل بيته، على ان تناقش سائر الاستحقاقات في حينها. وتختم الاوساط بالقول ان التسوية حصلت تحت “علم وخبر” اقليمي دولي، لكنها تبقى حتى الساعة رعاية من دون قرار.

المصدر:
وكالة الأنباء المركزية

خبر عاجل