#adsense

كما في سوريا كذلك في لبنان

حجم الخط

“كما في سوريا كذلك في لبنان”. قد تكون هذه العبارة مدخلًا جيّدًا لعنونة المرحلة التي نمرّ بها، وهي تصحّ في وصف القسم المتعلّق بهذين البلدين، في سياسات الطرفين الأكثر بروزًا واصطدامًا في الإقليم، أي الطرف العربي الذي تقوده المملكة العربية السعودية والطرف الذي تقوده الجمهورية الإسلامية في إيران.

وبغضّ النظر عن طول مدة اللقاء – شبه العلني – بين وزير الخارجية السعودي عادل الجبير والإيراني محمد جواد ظريف على هامش لقاءات فيينا المتعلقة بالشأن السوري منتصف شهر تشرين الثاني الفائت، يمكن القول أن الملف اللبناني ليس غائبًا عن محادثات الدولتين، كما يمكن، أو يجب، عدم استبعاد مسألة أن تكون إشارة انطلاق تسوية ما في لبنان، تحاكي ما يتم بحثه في سوريا، قد انطلقت من لقاء الجبير-ظريف، من دون القول أن هناك اتفاقًا معيّنًا قد تم التوصّل إليه.

التقط الطرفان اللبنانيان المتماهيان مع إيران والسعودية – أي السيد حسن نصرالله والرئيس سعد الحريري –  الإشارة، كلّ وفق ما فهمه وما يهمّه، وبدأ العمل في الكواليس على محاولة صياغة تسوية ما (تبيّن منها ما تبيّن لغاية الآن).

إنّ ما سيأتي تاليًا، هو محاولة لتفكيك منطق هذه التسوية، وبرهَنَةْ:

        أن السعودية مع تسوية مختلفة جدًا عما يتم تسويقه،

        أن حزب الله، المتأزّم حاليًا والمتأزّم أكثر في المستقبل غير البعيد، هو من الساعين لإيصال الوزير سليمان فرنجية إلى بعبدا، بعكس ما يتبدّى من مواقف،

        وأن المدخل إلى الحل في لبنان هو انتخاب الدكتور سمير جعجع.

ولكن قبل كل ذلك، يجب ألا نغفل المسألة التالية: إن الطرف الإيراني الذي يفاوض مع الغرب ومع السعوديين هو في نزاع مع الطرف الإيراني المتواجد على الأرض في ساحات الاحتراب. هذا النزاع بدأ بُعَيد انتخاب الشيخ حسن روحاني رئيسًا للجمهورية الاسلامية، واستمرّ طوال مدّة المفاوضات النووية وبعد التوصّل لخطة مشتركة للعمل مع الدول 5+1، وسيُترجم في انتخابات مجلسَيْ الشورى والخبراء في إيران نهاية شهر شباط من العام القادم، حيث أن الصراع في هذا الإطار الأخير، قد بدأ منذ فترة بشأن دور مجلس صيانة الدستور في تحديد المرشحين ذات الأهلية لخوض الانتخابات، واقتراحات المشاريع بشأن تغيير حجم الدائرة الانتخابية في إيران. إن هدف المجموعة الموسومة بـ”الإصلاحية”، والمتمثّلة بروحاني وظريف وداعميهما، هو برهنة النفع المتأتي من مشاريعها وطروحاتها الانفتاحية، على المصلحة الإيرانية العليا – الكائنة في المصلحة الاقتصادية المباشرة للشعب ولمنظومة رجال الدين الحاكمة – وبرهنة فشل مشروع الحرس الثوري والمتشددين – الذي لم يجلب سوى الخسائر بالأموال والأرواح والسمعة – في المنطقة، وتاليًا في إيران. إنّ استمرار الحرس الثوري في تكبّد الخسارة تلو الخسارة، على المستوى الاستراتيجي، في كل بلدان المنطقة هو صوت إضافي في الصندوقة الانتخابية لصالح المجموعة الاصلاحية، وهو مؤسس لمسار إنهاء سياسة تصدير الثورة، هذا المسار الذي لا يمكن إيقافه بعد بدء تطبيق الاتفاق النووي إذا ما أرادت إيران الدخول في نادي الدول الطبيعية ، أي الدول التي تتصرّف وفق منظومة قانونية دولية محددة، ولا ترعى عصابات وميليشيات ومجموعات إرهابية خارج حدودها.

وفي العودة إلى المسألة الرئيسية التي ابتغينا مناقشتها، أي تفكيك منطق التسوية المقترحة مؤخّرًا، ومحاولة تصوّر نافذة حل، لا بد من التوقّف عند المسائل التالية:

1- السعودية مع تسوية غير هذه التسوية:

سمتان أساسيّتان تلخّصان الموقف السعودي من الموضوع السوري – واللبناني تاليًا – وهما، أوّلًا، أن المدخل إلى الحل في سوريا يكون بالاتفاق على أن لا مستقبل للأسد في أي حل فعلي وعلى أن تتم المحافظة على وحدة الدولة السورية وعلى أن يخرج جميع المقاتلين الأجانب منها (وربما هذا بالاتفاق مع إيران فرع روحاني-ظريف)، وثانيًا أن المملكة العربية السعودية داخلة في مواجهة مباشرة مع مشروع الحرس الثوري الإيراني والمجموعات التي تدور في فلكه في المنطقة. وليس هناك ما هو أصدق إنباءًا بهذه السمة الأخيرة، من الوقائع في المنطقة، أكان في اليمن أم في سوريا أم في تدافع مِنى أم في حجب قناتَي المنار والميادين عن القمر الصناعي “عربسات”، وغيرها الكثير.

و”كما في سوريا كذلك في لبنان”، الحل بالنسبة للسعودية يكمن في المحافظة على النظام الذي أرساه اتفاق الطائف، ولكن البحث هو في كيفية عودة حزب الله من سوريا إلى لبنان. ففي إطار المواجهة مع مشروع الحرس الثوري، وفي إطار الاستثمار – بالمعنى الإيجابي – بالقوى العسكرية الشرعية في لبنان (الجيش اللبناني خاصة)، لا يمكن للسعوديين القبول بعودة الحزب إلى الحالة السابقة التي كان فيها متحكّمًا بالبلد، ولنقلها صراحةً، لا يمكنهم القبول باستمرار بقاء سلاح الحزب موجّهًا إلى صدور “السنّة” بالمعنى السياسي وربما بالمعنى الأبعد أيضًا. ربما لم يحن الوقت للتداول إعلاميًا بمسألة عودة حزب الله من سوريا، لكنها قد لا تكون بعيدة. فالحراك الديبلوماسي الفاعل مؤخرًا، واتفاق القوى السورية المعارضة على برنامج واضح في اجتماعاتها في الرياض، يشيان بقرب طرح المداخل للحلول في سوريا. وروسيا، الآتية من تاريخ مرير من الصدام مع الإسلام الجهادي في الشيشان، ليست من السطحية بمكان، أن تدخل إلى الحلبة السورية دون نوع من الاتفاق مع السعوديين لتلافي الاشتباك مع إسلاميين داخل سوريا، وهي التي تنظر بشكل إيجابي إلى كمية الاستثمارات والأموال السعودية الكبيرة التي تم ضخها في السوق الروسي (أكان في شراكات اقتصادية أم في عمليات شراء سلاح) في العامين الأخيرين. وقد يسهم الدخول الروسي في تسريع عملية الحل في سوريا وقطع الطريق أمام استثمار الحرس الثوري لمشاركاته العسكرية هناك، تطبيقًا ربما لاتفاق معيّن مع السعوديين وخوفًا من ولادة جبهة استنزاف إسلامية لروسيا في سورية إذا قرر السعوديون ذلك.

إن الضوء الأخضر السعودي، أو لنقُل الإشارة السعودية، بشأن الشروع في إيجاد تسوية ما في لبنان، متعلّقة أوّلًا بإيجاد صيغة مقبولة عندهم لاستيعاب الحزب العائد من سوريا، في إطار المحافظة على النظام في لبنان وإعادة التوازن إلى العلاقات بين المجموعات اللبنانية فلا تبقى مجموعة تستخدم فائض قوتها العسكرية للتحكم والسيطرة. هذا هو فحوى الإشارة السعودية، التي لم تدخل في الأصل في موضوع الأسماء، والتي رشحت معلومات عن عدم معرفتها مسبقًا بتفاصيل الطرح والأسماء، ورفضها التسوية المطروحة مؤخرًا لأنها لا تلبّي صيغة الحل المقبول لديها.

2- حزب الله المتأزم يسعى لإيصال فرنجية

حزب الله، وفي الزمن الذي يتراجع فيه مشروع الحرس الثوري استراتيجيًا في اليمن والعراق ويتآكل في سوريا، يواجه جبهات إضافية تفتح بوجهه، منها المالية ومنها القانونية ومنها العسكرية.

العقوبات السعودية ضد أفراد وشركات وشبكات مرتبطة بحزب الله، والحظر العربي على القناتين المموّلتين إيرانيًا (المنار والميادين) والباثّتين من الضاحية الجنوبية لبيروت، وقانون الكونغرس الذي حوّل تصنيف حزب الله من “مجموعة إرهابية” إلى “منظمة إجرامية عابرة للحدود” (وذاك في خطوة، تستبق من بين ما تستبق، تحويل بعض الأموال الإيرانية المُفرج عنها غربيًا، إلى حزب الله)، أتت جميعها في ظل استيعار المواجهة في بعض المناطق السورية خاصة في حلب وحماة، حيث سقط للحرس الثوري في هذه الفترة عدد كبير من القادة والجنرالات يكاد يفوق عدد الجنرالات الذين سقطوا في الحرب الإيرانية-العراقية على فترة أطول من هذه الفترة التي نقيس فيها. إلى متى يستطيع حزب الله الاستمرار في هكذا مواجهة؟

يستطيع الاستمرار، ولوقت ليس بقصير، إذا لم يكن هناك مواجهة على الأرض مركّزة ضدّ تواجده في سوريا. ولكن كلّما اقترب الحل السوري ديبلوماسيًا، كلما أصبح تواجد حزب الله في سوريا عائقًا أمام الحل، والحزب يحسب أنه قد يتحوّل في سوريا قريبًا إلى هدف لعدد كبير من الدول وأنه سيكون أمام خيارات قليلة، أحلاها مرّ. والحزب يحسب مستقبله على وقع مستقبل الحرس، والتوجّس في هذا الإطار سيّد موقفه. فبغض النظر عن النمط الإعلامي-الدعائي الذي يعتمده وعمّا يروّج له من انتصارات، يرى حزب الله أن الحرس الثوري تراجع في اليمن نهائيًا، وفشل في استثمار تواجده في العراق نتيجة رفض أميركي لدوره، وتكبّد ويتكبّد خسائر كبيرة في سوريا في ظل عدم إمكان استثمار للجهد العسكري المستمر منذ سنوات هناك نتيجة الدخول الروسي على الخط، ويواجه في الداخل الإيراني احتمالًا كبيرًا للخسارة في الانتخابات القادمة إذا نجح روحاني بتقليم دور مجلس صيانة الدستور في الحد من عدد المرشحين “الاصلاحيين” الذين سيدخلون السباق.

صحيح أن مسألة طرح الدول تسليم الحزب سلاحه تقترب، ولكن للحزب أوراقًا يلعبها لمنع – أو تأجيل – حدوث هذا الأمر، ومنها، لا بل إحدى أهمها، هي تحويل لبنان إلى ساحة مواجهة بين الجهاديتين الشيعية والسنية، أي “كما في سوريا كذلك في لبنان”. وهنا كان طرح فرنجية للرئاسة. كيف؟

استغلّ حزب الله مسارعة الرئيس الحريري – بعد الإشارة السعودية الإيرانية – لطرح تسوية ما كانت بدأت تُطبخ في السر (ولكانت استمرّت في السرّ لولا أحد التسريبات)، واستغلّ حاجة الحريري للعودة إلى لبنان على رأس حكومة. وليس خافيًا أن وضع الرئيس الحريري المالي دقيق، فشركة سعودي-أوجيه تتمّ تصفيتها وبيع حصصها وموظفوها لم يقبضوا رواتبهم منذ فترة، حتى أن الموظفين اللبنانيين في أجهزة وقطاعات تيار المستقبل – وهذا أمر يعرفه جيّدًا العاملون في التيار – لم يقبض بعضهم رواتبه منذ ثمانية أشهر. هذه الحاجة دفعت بالحريري، متّكلًا على الإشارة السعودية، إلى ملاقاة حزب الله في طرح يطلبه هذا الحزب، لتسهيل وتسريع عودته. ولكن ليس هذا الطرح هو الطرح الذي توافق عليه المملكة. وليس هذا الطرح، هو الطرح الذي يعيد “إمساك” الساحة السنية من قبل الحريري ويمنع تصلّب مواقفها. بل بالعكس، هذا الطرح هو الذي سيؤدّي إلى زيادة منسوب الاحتقان السني الذي يرى الحريري مرتميًا بالسياسة في حضن حزب الله، وهذا تمامًا ما يطلبه حزب الله.

إن بيان العائلات البيروتية ومواقف سياسيين سنّة كثر، ومواقف الشارع السني التي ظهرت على وسائل التواصل أو التي تظهر من اللقاءات اليومية خير دليل. ووقوف هذا الكم الكبير من السنة اللبنانيين ضد طرح الرئيس الحريري الأخير، ومع مرشح 14 آذار الدكتور سمير جعجع، قد دفع ببعض المقربين من الحريري – ومنهم وجوه إعلامية مهمة ومعتبرة – إلى الاستعانة بخطاب غير مسبوق من الناحية المذهبية وبتبريرات غير موفّقة، لحرف هذا الاعتراض السني الكبير.

إن “التريّث” العلني لحزب الله في الموافقة على التسوية المقترحة، مرتبط بتحقيق شروطها والموافقة المسبقة على هذه الشروط من قبل الرعاة الإقليميين (وهذا ما لم يتمّ حتى الآن)، وليس مرتبطًا بموضوع الالتزام بالجنرال ميشال عون. فلو كانت الشروط مكتملة لإنجاح التسوية، لكان استمرّ حزب الله بالتريّث العلني، والوقوف الإعلامي إلى جانب الجنرال عون، حتى الوصول إلى وضع أوراق بيضاء في جلسة انتخابية، مؤمَّنٌ نصابُها، ينتج عنها انتخاب الوزير فرنجية، فيكون حزب الله قد حصل على رئيس في بعبدا وحافظ على الغطاء المسيحي الذي يؤمنه له الجنرال عون. كانت لتكون “ضربة معلّم”، خاصة لأنها كانت ستترافق على المدى البعيد مع “سَورَنَة” الوضع اللبناني ودفع السنة إلى اتخاذ خيارات جذرية لا يستطيع أحد ضبطها، وهذا ما يريده حزب الله لإيقاف البحث بتسليم سلاحه.

3- المدخل إلى الحل هو بانتخاب الدكتور سمير جعجع

إن الحل أو التصعيد بسوريا مرتبط بشكل كبير بما تريده السعودية، وبقدرتها على تمويل الاتجاهين، أي اتجاه إعادة البناء إذا ما تقرر السير بحل سياسي توافق عليه، أم اتجاه التصعيد على الأرض بوجه الحرس الثوري وحزب الله وحتى القوات الروسية إذا لم يعجبها الحل المطروح، وذلك بدعم وزيادة تمويل الفصائل المسلحة كافة، والتي اجتمعت أمس في الرياض وتوصّلت إلى اتفاق منجز فيما بينها. إلى أي مدى يستطيع حزب الله احتمال حرب استنزاف ضروس من هذا النوع؟ وفي المقابل، إلى أي مدى يستطيع لبنان البقاء بمنأى عن تواجه الجهاديتين إذا ما أراد حزب الله التصعيد ومواجهة القرار الدولي القاضي بالحل في سوريا؟

أمام حزب الله في الأشهر القادمة خيارات قليلة، أحلاها مرّ. فبين السير بالشروط الدولية القاضية بالانسحاب من سوريا، وبين المواجهة المفتوحة مع الجهادية السنية، وبين خطر انهزام الحرس في الداخل الإيراني، ما زال الحزب يحاول الابتعاد عن تجرّع الكأس المرّة والبحث الحقيقي بحل يجنّبه ضربة عسكرية محتملة،  تتجمّع شروطها يومًا بعد يوم.

في ظل كل ما تقدّم، هل من طرح للحل في لبنان؟ وما هو دور رئيس الجمهورية المقبل؟

من الممكن أن تتم عودة حزب الله إلى لبنان وأن يتم “استلام” سلاحه، من ضمن استراتيجية دفاعية تستوعب عناصره المقاتلة والمدربة وذات الخبرة، ضمن إطار حرس وطني حدودي مثلًا، يتم رفده بمجموعات من كل المذاهب تحقيقًا للتوازن، ويُموّل عربيًا.

ومن الممكن أيضًا أن تتأمن شروط الحل، من ضمن النظام، إذا ما أراد الجميع ذلك، انطلاقًا من مبدأ اللامركزية الإدارية المنصوص عنها في اتفاق الطائف.

ومن الممكن أن يُستعان بالحياد اللبناني الفعلي والإيجابي كمدخل للحل في سوريا، من ناحيتين أساسيّتين: ناحية إعادة إعمار سوريا حيث سيكون لبنان ممرًا لرؤوس أموال إعادة الإعمار ومستقرًا للشركات التي ستشارك في هذه العملية، وناحية رعاية عودة اللاجئين السوريين إلى أراضيهم انطلاقًا من مناطق آمنة أولية ومرحلية، محمية من قبل الجيش اللبناني داخل الأراضي السورية (انطلاقًا من حيادية لبنان ومن حيادية هذا الجيش) ومن قوة عربية مشتركة لرعاية الحل، ممرّها الإلزامي جغرافيًا، لبنان.

لا يمكن لهذه الأمور جميعها أن تتحقق، وما زال حزب الله محتفظًا بسلاحه في الداخل اللبناني.

أما بالنسبة للرئاسة ودور الرئيس، وانطلاقًا مما تقدّم، فهناك شرطان أساسيان يجب توفّرهما بالشخصية التي ستجلس في بعبدا:

        أن يكون قادرًا على “استلام” سلاح حزب الله ومطمئنًا للسنة ومن ورائهم السعوديين بأن سلاح الحزب لم يعد موجّهًا إلى صدورهم بالمعنى السياسي. و”استلام” سلاح الحزب، لا نعني به المعنى الحرفي للكلمة، كأن نشهد عراضة كبيرة ومواكب لسلاح يتم تسليمه، بل استراتيجية دفاعية تستوعب عناصره كما أسلفنا سابقًا.

        أن يكون قادرًا على التعبير عن مسألة المسيحية المشرقية ومهيّأً للبحث في حلول تضمن مستقبلها خارج سياق استعمالها كأداة في تسويق مشروع حلف الأقليات وحماية الديكتاتوريات. وأن يكون كمسيحي لبناني، مقبولًا من الأكثرية العربية المسلمة السنية في المنطقة، وأولها سنّة لبنان.

وحده الدكتور جعجع، من تجتمع فيه هذه الشروط، ووحده الضامن مسيحيًا لاستمرار النظام، منذ خُطّ هذا النظام وكانت القوات اللبنانية أقوى تنظيم مسيحي في الشرق الأوسط (بغض النظر عن مسببات الأمر ووضع القوى حينها بعد احترابها مع بعضها البعض).

هل يتجرّأ حزب الله على تجرّع هذه الكأس الأقل مرارة من غيرها، قبل تفاقم الأمور بالنسبة له؟ أم يدفع باتجاه “سورنة” الوضع اللبناني؟ لقد مرّ الكثير وربما لم يبقَ سوى القليل.

في النهاية ثلاث كلمات. للزعيم وليد جنبلاط: “شكرًا”. للرئيس سعد الحريري: “ما حدا أكبر من بلدو”. للمستثمرين اللبنانيين في مجال النفط: “لبنان بحاجة لقدراتكم وعلاقاتكم، فحاولوا تناول هذا الموضوع من شق المصلحة العامة التي ستفيدكم وتفيد اللبنانيين جميعًا، لا من زاوية المصالح الخاصة والمحاصصات. دوركم محفوظ وأساسي ولا غنى عنه، في مسار نهوض لبنان وشعب لبنان اقتصاديًا”.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل