#adsense

افتتاحيات الصحف ليوم الجمعة 11 كانون الأول 2015

حجم الخط

محرّكات “التسوية” لم تتوقّف أمام العقبات ضغوط ديبلوماسية متصاعـدة تسأل عن “البديل”
ازدادت صورة الغموض التي تغلف مشروع التسوية الرئاسية غداة لقاء رئيس “تكتل التغيير والاصلاح” النائب العماد ميشال عون ورئيس “تيار المردة” النائب سليمان فرنجيه وسط اشتداد التناقض في المعطيات المتصلة بأفق التحركات السياسية الناشطة في الكواليس في شأن المضي في تعويم التسوية الآيلة الى ترشيح فرنجيه لرئاسة الجمهورية. واذ بدا أن أي تطور جديد بارز من شأنه ان يوضح الخط البياني الذي ستسلكه التحركات السياسية بات مستبعداً في وقت قريب بما يعني ان جلسة 16 كانون الأول لانتخاب رئيس للجمهورية لن تكون عرضة لأي مفاجأة، كشفت أوساط سياسية معنية بتحركات بعض القوى المؤيدة للتسوية الرئاسية لـ”النهار” ان محركات الدفع بهذه التسوية قدماً لم تتوقف خلافاً للظاهر من الأمور وان المبادرة التي أطلقت من أجل انتخاب رئيس للجمهورية لم تمت لأن الأوضاع بعد اطلاق هذه المبادرة لن تعود الى ما كانت قبلها ولا بد من ايجاد حل لانتخاب الرئيس مهما تعقدت المواقف الداخلية على خلفية هذه المبادرة.
وأشارت الأوساط نفسها الى أن المبادرة تسببت باحراجات واسعة حقيقية لدى أفرقاء كثيرين في تحالفي 14 آذار و 8 آذار ولكن بعد مرور الموجة الأولى من ردود الفعل عليها لا بد من بلورة الاتجاهات الواضحة حيالها أو البدائل الممكنة منها لأن الاكتفاء برفضها من دون بدائل يعني خلاصة واحدة لم تعد مقبولة خارجياً وداخلياً وهي استمرار الفراغ الرئاسي والمؤسساتي مع كل ما سيرتبه ذلك من تداعيات خطيرة على البلاد في المرحلة المقبلة. وتحدثت عن أجواء أخذ وعطاء ومشاورات تجري لاستكمال الحوار الذي انطلق بين العماد عون والنائب فرنجيه قبل يومين، كما أن لقاء سيضمّ فرنجيه والأمين العام لـ”حزب الله” السيد حسن نصرالله (جاءت بعض المعلومات انه قد يكون عقد سراً في الساعات الأخيرة) وان هذه التحركات تبيّن أن التسوية تتحرك ولو ببطء وحذر وانها مفتوحة على مشاريع تفاهمات سياسية واسعة. وتوقف المراقبون امس عند بيان “كتلة الوفاء للمقاومة” بعد اجتماعها الأسبوعي إذ تناولت للمرة الأولى موضوع التسوية المطروحة من غير أن تسميها، فاعتبرت ان “الجهود والمساعي لانجاز الاستحقاق الرئاسي ينبغي ان تستمر بما يكفل توفير المناخات الصحيحة لتحريك عجلة الحياة الطبيعية في البلاد”.
كما ترك تسلّم رئيس مجلس النواب نبيه بري دعوة من رئيس مجلس الشورى السعودي عبدالله بن محمد بن ابرهيم آل الشيخ لزيارة المملكة العربية السعودية والتي نقلها إليه أمس السفير السعودي علي عواض عسيري انطباعات عن امكان ارتباط هذه الدعوة بالتحركات الجارية خارجياً وداخلياً في شأن التسوية الرئاسية. لكن المعلومات المتوافرة لدى “النهار” في هذا الصدد تفيد ان بري لن يلبي الدعوة في القريب العاجل، من غير أن يعني ذلك ان رئيس المجلس لن يزور الرياض في المستقبل.

ضغوط السفراء
لكن أوساطاً قريبة من أفرقاء متحفظين عن التسوية أبلغت “النهار” أن فرصة النائب فرنجيه في الوصول الى رئاسة الجمهورية وان تكن لم تنته بعد لكنها فقدت الآن غالبية زخمها والدليل هو أن لا تطور إيجابياً سجل حتى الآن لمصلحتها بل على العكس فقد حصلت تطورات سلبية أبرزها تخلّي الرئيس بري عن دعم فرنجيه مباشرة محيلاً الأمر على تفاهم العماد عون مع فرنجيه. ثم ان عدداً من السفراء الذين نشطوا أمس على خط الاستحقاق الرئاسي ركّزوا في محادثاتهم على اغتنام الفرصة المتاحة الآن لإنجاز الاستحقاق وأنهم مهتمون بمعرفة إسم البديل إذا لم يكن فرنجيه هو المقبول عند عدد من المرجعيات المسيحية. كما ان نتائج مؤتمر المعارضة السورية في الرياض تعني أن الرياح تجري بما لا يتناسب مع التقارب السعودي – الايراني. وأكدت ان لا شيء متوقعاً رئاسياً قبل فترة الأعياد، كما ان لقاء رباعياً لأقطاب الموارنة في بكركي ليس ناضجاً بعد. وربما كانت هناك لقاءات ثنائية في المرحلة المقبلة.
وفيما مضى القائم بأعمال السفارة الأميركية ريتشارد جونز في حض القوى اللبنانية على اختيار الرئيس وانتخابه “لأن الوقت الآن هو التوقيت المناسب للاختيار”، قال السفير البريطاني هيوغو شورتر رداً على سؤال لـ”النهار”: “ان لبنان واللبنانيين يحتاجون الى رئيس للجمهورية للمضي قدماً بالبلاد. ان انتخاب رئيس للجمهورية قرار يعود الى اللبنانيين”.

14 آذار
في غضون ذلك، عقد اجتماع قيادي لقوى 14 آذار اتفق خلاله على استمرار التنسيق والتشاور واللقاءات على رغم الاختلافات في وجهات النظر في شأن الملف الرئاسي.
وعلمت “النهار” أن نائب رئيس حزب “القوات اللبنانية” النائب جورج عدوان لم يشارك في اللقاء القيادي، ولدى سؤاله عن السبب أوضح أن تبديلاً طرأ على الموعد الذي كان متفقاً عليه قبل ساعات من اللقاء، وأنه كان مرتبطاً بموعد آخر مهمّ ولا يعود غيابه إلى موقف سياسي إطلاقاً، واللقاءات القيادية في قوى 14 آذار ستستمر وستواظب “القوات” على عرض مواقفها خلالها بكل وضوح.

الخيمة المزمنة
في سياق آخر، قرر أهالي اللبنانيين المعتقلين في السجون السورية أمس إزالة خيمة الاعتصام الذي يعتبر الأطول في تاريخ الاعتصامات اللبنانية والذي جسّدته خيمة الأهالي والأمهات في ساحة رياض الصلح منذ 11 سنة تخللتها سلسلة طويلة من التحركات والنشاطات والمؤتمرات للمطالبة بحق الأهالي في معرفة مصير أولادهم وأقربائهم. وأكد الأهالي انهم سينتقلون الى مرحلة جديدة من تحركهم من أجل استمرار الضغط لكشف مصير أبنائهم.

*********************************************

«السفير» تنشر خطة هيئة البترول لتطوير القطاع: عرض «البلوكات» الجنوبية

هل يلبي بري دعوة السعودية.. «الرئاسية»؟

باستثناء صولات القائم بالأعمال الأميركي في لبنان السفير ريتشارد جونز وجولاته، تحت عنوان الإسراع في انتخاب رئيس جديد للجمهورية، على قاعدة أنه «التوقيت المناسب» لملء الفراغ الممتد أكثر من 18 شـهرا، شكَّل توجيه السعودية، أمس، دعوة رسمية للرئيس نبيه بري لزيارة المملكة الخرق الأبرز للجمود السياسي الذي أصاب مبادرة ترشيح رئيس «تيار المردة» النائب سليمان فرنجية لرئاسة الجمهورية، خصوصا غداة «قمة الرابية» التي أظهرت وجود مسافة بين العماد ميشال عون وضيفه، إلى حد جعل كل واحد منهما يتمسك بموقفه، لا بل كان واضحا أن الصمت كان أفضل جواب عن الأسئلة المحورية التي تتعلق باحتمال وجود «الخطة ب»!

غير أن توجيه الدعوة السعودية لبري لا يلزم الأخير بتلبيتها، وهو شكر سفير السعودية علي عواض عسيري في اللقاء الذي جمعهما لدقائق معدودة، على الدعوة، وأبلغه أنه عندما يقرر تلبيتها، في التوقيت الذي يراه مناسبا، سيصار إلى التواصل بين عين التينة والسفارة السعودية في بيروت.

ومن الواضح أن توقيت الدعوة لم يأتِ في الوقت الذي يشتهيه بري في ظل احتدام الاشتباك السعودي الإيراني، وما يترتب عليه من شظايا طالت وتطال «حزب الله» عبر وضع عدد من كوادره وعناصره على لائحة الإرهاب السعودية، فضلا عن اتخاذ إجراءات تعسفية متتالية بحق قناتَي «الميادين» و «المنار» بحرمانهما من البث عبر القمر «عربسات»، ناهيك عن استمرار مسلسل الإبعاد شبه الأسبوعي لمواطنين لبنانيين من بعض دول الخليج، ولو بصورة فردية.

لا يقتصر الأمر على ذلك، بل ثمة تحشيد في الكثير من «الساحات المشتركة» سياسيا وإعلاميا وربما أكثر من ذلك، وها هي نبرة خطاب «كتلة الوفاء للمقاومة» تستمر بالارتفاع، وهي هاجمت السعودية، كما «المواقف المراوغة التي لا تزال تلتزمها بعض أنظمة موتورة في المنطقة لإخفاء تورطها في دعم الإرهاب وتوفير الملاذات الآمنة له وتحريضه وتوظيف جرائمه لفرض سياساتها على الآخرين»، واعتبرتها دليلا «على الطيش واختلال التوازن اللذين يتحكمان بمراكز القرار عندها»!

وتطرح دعوة السعودية لبري أسئلة التوقيت، خصوصا أنها تأتي غداة تبني الرئيس سعد الحريري غير الرسمي، وبموافقة سعودية، ترشيح فرنجية لرئاسة الجمهورية، كما أنها تأتي بعد دعوات تم توجيهها لكل من رئيس الحكومة تمام سلام ورئيس «اللقاء الديموقراطي» النائب وليد جنبلاط ورئيس «حزب القوات» سمير جعجع وما ناله الأخير من تكريم غير مسبوق هناك.

الأكيد حسب المتابعين أن بري لن يلبي الزيارة في هذه المرحلة بل سيختار التوقيت الذي يناسبه، كما كان قد قرر من قبل عدم تلبية سلسلة دعوات رسمية الى عدد من العواصم الإقليمية، وخصوصا إلى طهران، ولو كانت الاعتبارات مختلفة!

وعلى سيرة التوقيت، كان لافتا للانتباه قول أحد المسؤولين في وزارة الخارجية الإيرانية، أمس، لوكالة أنباء الطلاب الإيرانيين «ايسنا» إن موضوع الرئاسة في لبنان «هو شأن لبناني وإيران لم تتدخل فيه سابقاً ولن تتدخل في المستقبل، لأن الجمهورية الإسلامية تعتقد أن انتخاب رئيس الجمهورية في لبنان يجب أن يكون بعهدة الشعب اللبناني بعيداً عن التدخلات الأجنبية أياً كان مصدرها».

تحريك ملف النفط

وفي مقابل الجمود الذي يُزنِّر الاستحقاق الرئاسي، برز، أمس، تطور إيجابي على صعيد المقاربة السياسية والرسمية والتقنية لملف التنقيب عن النفط، من شأنه أن يؤدي، في حال لم تتبدل النوايا والوقائع، إلى وضع مرسومَي النفط على جدول أعمال مجلس الوزراء في حال استئناف أعماله قبل نهاية العام الحالي، كما كان قد لمَّح رئيس الحكومة تمام سلام، ربطا بإنجاز خطة ترحيل النفايات إلى الخارج.

وإذا كان بعض من شارك في الاجتماع النفطي الذي شهدته عين التنية، أمس، برئاسة الرئيس بري، قد ربط بين هذا التحريك المفاجئ للملف النفطي وبين الملف الرئاسي، فإن الأوساط المقربة من رئيس المجلس نفت ذلك، وقالت إن هذا التحريك هو مقدمة لوضع الملف على طاولة الحوار في الجلسة المقبلة على الأرجح.

ووفق بعض الخبراء، فإن الاجتماع يحمل في طياته استشعارا لبنانيا متزايدا للخطر الإسرائيلي المتزايد نتيجة حصول إحدى الشركات الإسرائيلية (ديلك) على الحصة الكبرى في أعمال التنقيب في حقول شمال فلسطين، بعدما انكفأت شركة «نوبل إنرجي» الأميركية، وهو أمر جعل الخبراء يحذرون من سرقة المكامن المشتركة في حقلَي «كاريش» و «تامار»، والأخير هو الأهم كونه لا يبعد كثيراً عن الحدود البحرية اللبنانية، ويحوي، وفق تقديرات الخبراء، قرابة 20 ألف مليار قدم مكعب من الغاز.

أما النقطة الثالثة، فتتعلق بتلقي لبنان إشارات باحتمال قيام نائب وزير الخارجية الأميركي لشؤون الطاقة آموس هوشتاين (المكلف بالوساطة بين لبنان وإسرائيل بخصوص الحدود البحرية)، بزيارة للبنان، خصوصا أن القائم بالأعمال الأميركي السفير ريتشارد جونز يطرح، في الكثير من اللقاءات اللبنانية، أسئلة حول سبل حل الخلاف الحدودي، علما أنه خدم سابقا في سفارات بلاده في لبنان وإسرائيل وعدد من عواصم المنطقة، وهو خبير نفطي، وشغل سابقا منصب نائب المدير التنفيذي لوكالة الطاقة الدولية لمدة خمس سنوات.

وتتمثل النقطة الرابعة بتقديم هيئة إدارة قطاع البترول، وبإجماع أعضائها، وبموافقة وزير الطاقة الحالي أرتور نظاريان ووزير الطاقة الحقيقي جبران باسيل، خطة عمل مشابهة لتلك التي كان قد قدمها قبل سنة تقريبا رئيسها السابق الدكتور ناصر حطيط، مع تعديلات طفيفة أبرزها الإشارة للمرة الأولى إلى إمكان عرض «البلوكات» 8 و9 و10 (الجنوبية) أمام الشركات، في سياق خطة ضغط لبنانية من شأنها أن تجعل الجانب الأميركي يعمل بوتيرة أسرع لحل مسألة الحدود الجنوبية

مراحل الخطة النفطية

هذه الخطة التي عرضتها الهيئة، أمس، أمام المشاركين في اجتماع عين التينة، ستسلم اليوم رسميا إلى الرئيس تمام سلام، وتتضمن خريطة طريق لاستكمال إطلاق دورة التراخيص الأولى في المياه الإقليمية، وهي مؤلفة من خمس مراحل.

وتتضمن المرحلة الأولى من الخطة الآتي:

• إقرار مرسوم دفتر الشروط ومسودة اتفاقية الاستكشاف والإنتاج.

• إقرار مرسوم تقسيم المياه البحرية إلى رقع (بلوكات).

• تقديم مسودة القانون الضريبي المتعلق بالأنشطة البترولية إلى مجلس الوزراء لإقراره.

• تعيين موعد نهائي لاستقبال عروض الشركات (من ستة إلى ثمانية أشهر).

• وضع إستراتيجية لتلزيم «البلوكات» استنادا إلى مبدأ التلزيم التدريجي.

المرحلة الثانية وتتضمن الآتي:

• التواصل مع الشركات المؤهلة مسبقا لمعرفة مدى اهتمامها بتقديم عروض المزايدة.

• إقامة الحملات الترويجية لتسويق دورة التراخيص في عواصم عالمية عدة.

• إمكانية فتح دورة تأهيل مسبقة لجذب شركات جديدة للمشاركة في دورة تراخيص وفق معايير التقييم (السابقة) ذاتها، مع المحافظة على نتائج دورة التأهيل الأولى (آذار 2013).

المرحلة الثالثة وتتضمن الآتي:

• تحضير اتفاقية إطار مع قبرص تفضي إلى تجزئة المكامن المشتركة مع القبارصة.

• الضغط على الجانب الأميركي لحل مسألة الحدود مع فلسطين المحتلة، وبطبيعة الحال، فإن عرض «البلوكات» 8 و9 و10 (الجنوبية) يعد نوعا من الضغط يحتم على الجانب الأميركي العمل بسرعة لحل مسألة الحدود الجنوبية.

• التعاون الإقليمي مع مصر وقبرص.

• العمل على انضمام لبنان إلى مبادرة الشفافية بالصناعات الاستخراجية (من باطن الأرض).

المرحلة الرابعة وتتضمن الآتي:

• إقرار مسودة القانون الضريبي المتعلقة بالأنشطة البترولية في مجلس النواب.

• وضع استراتيجية للمحتوى المحلي.

• وضع استراتيجية للغاز وذلك لأجل استعماله في السوق المحلي وإمكان تصديره إلى الخارج عبر الأنابيب والغاز المسال.

المرحلة الخامسة والأخيرة وتتضمن الآتي:

• استقبال طلبات الشركات للمزايدة، ومن ثم تقييم العروض من قبل هيئة إدارة قطاع البترول ورفعها إلى وزير الطاقة تمهيدا لرفعها إلى مجلس الوزراء لاتخاذ القرار المناسب.

• بدء العمل على وضع قانون لإنشاء صندوق الثروة السيادية.

• إتمام وضع قانون الموارد البترولية في البر.

وتضمنت الخطة إشارة في نهايتها حول ضرورة أن تتواكب هذه الورشة الوطنية مع بناء قدرات الوزارات والمؤسسات المعنية بقطاع التنقيب عن النفط والغاز، والتواصل مع القطاع الخاص اللبناني في ما يخص قطاع الخدمات، كما التواصل مع هيئات المجتمع المدني وتطوير قطاعَي التعليم الجامعي والمهني (في المجال البترولي والبيتروكيميائي) لتوفير اليد العاملة اللبنانية للعمل مستقبلا في هذا القطاع.

*********************************************

لاءات عون وجعجع تعطّل المبادرة… ولا بدائل

ساهم الموقف الموحد للعماد ميشال عون والدكتور سمير جعجع في تعطيل مبادرة الرئيس سعد الحريري بترشيح النائب سليمان فرنجيه، ولكن ماذا يمكن لعون وجعجع ان يقدما من بدائل؟

هيام القصيفي

بات من المؤكد ان موعد 16 كانون الاول الجاري لن يكون موعداً لانتخاب رئيس للجمهورية، ولن يكون ايضا موعداً لانتخاب رئيس تيار المردة النائب سليمان فرنجيه رئيساً، رغم ان شخصيات من قوى 14 آذار وتيار المستقبل لا تزال تجزم بانتخابه قبل نهاية العام الجاري. ولا يبدو ايضاً في الافق احتمال عودة الرئيس سعد الحريري الى بيروت، التي كان مفترضاً أن تتم بعد ترشيحه فرنجيه واستكمال عناصر التأييد له.

إذ أن تداعيات الترشيح والاضرار التي تسبب بها لقاء باريس، جعلت من المستبعد عودة الحريري في وقت قريب، بحسب اوساط المطلعين على مبادرته.

وقائع الامور تثبت يوما بعد آخر، ان عقدة الترشيح والانتخاب لا تزال عالقة منذ اليوم الاول عند ثلاث لاءات من التيار الوطني الحر والقوات اللبنانية وحزب الله، وان كل الحركة الديبلوماسية الاقليمية والدولية التي اشاعت في الايام الاخيرة اجواء تسوية صارت بمثابة صفقة وبازار مفتوح، لم تتمكن من انتزاع نعم من القوى الثلاث. وقد تكون من المرات القليلة التي يؤدي فيها العنصر الداخلي دوراً مؤثراً في المشاورات حول رئاسة الجمهورية، معطوفاً على العامل الاقليمي المتريث في الافراج عن الانتخابات الرئاسية في لبنان.

لا يمكن لرئيس تكتل التغيير والاصلاح العماد ميشال عون ان يسلم اليوم بما رفض ان يسلم به منذ الشغور الرئاسي، ولا يمكنه ان يتجاوب مع الدعوات الى انتخاب رئيس للجمهورية بأي ثمن ويتخلى عن ترشحه، ولو من اجل حليفه في خط قوى 8 آذار. ومن لم يتنازل عن تعطيل الحكومة منذ اشهر، برغم المطالبات المتكررة تمسكا منه بالتعيينات الامنية وآلية التوافق في مجلس الوزراء، لن يكون من السهل إقناعه بان يتنازل في ثمانية ايام عن ترشحه، في تسوية استهدفت ابعاده لانه مرفوض اقليمياً، وسعودياً تحديداً. يحلو لعون ان يردد دوماً ان احداً لن يأخذ توقيعه، لكن عبارته التي كانت موجهة الى خصومه، يقولها اليوم ايضاً لحلفائه وخصومه معاً. فالتمديد مرتين للمجلس النيابي ولقادة الاجهزة الامنية، امر والانتخابات الرئاسية امر آخر، ومهما طالت مدة الشغور الرئاسي، لن يرشح العماد عون سوى عون نفسه. ويبدو مستغربا ان يتفاءل القائمون على تسوية باريس بأن احدا، ولو كان حزب الله، قادر على اقناع عون بالانقلاب على نفسه، علما انه يفترض بالحريري وفرنجيه ان يعرفا عون جيدا.

تخلّي عون وجعجع عن كونهما مرشحين وناخبين ينهي دورهما كما حصل بعد عام 1990

ولا يمكن لرئيس حزب القوات اللبنانية الدكتور سمير جعجع ان يقبل مجيء خصمه المسيحي على يد حليفه المفترض الرئيس الحريري. فعون يمكن ان يكون قد اصبح اقرب الى جعجع بعدما وقعا ورقة اعلان النيات وخاضا معا معركة الجلسة التشريعية، ومع ذلك لم يتخذ جعجع اي قرار بحجم ترشيحه، علما ان هذا الموضوع طرح في نقاشات سبق ان دارت مع حلفائه وفي اوساط الطرفين قبل اعلان ترشيح فرنجيه وبعده. واذا كان جعجع الذي رشحته قوى 14 آذار مجتمعة، قد اقترح قبل اشهر ان يسحب ترشيحه وأن يُتفَق على مرشح آخر، فلانه وضع نفسه في خانة الناخب الاساسي للرئيس الجديد، ولن يقبل حكما ان يكون مقترعا فحسب لمرشح اختير من خارج التشاور معه.

صمْتُ عون وجعجع اعلاميا، بالنسبة الى من يعرفهما جيدا، يعني ان ما قبل الجلسة التشريعية الاخيرة مختلف تماما عما بعدها، واذا كان الرد عليهما جاء مباشرة بعد نجاحهما معا في قطف ثمار معركتهما المشتركة، الا انهما لا يبدوان في موقع التراجع خطوة واحدة في مجال الرئاسيات. بالنسبة الى عون وجعجع هما مرشحان بقدر ما هما ناخبان اساسيان، ولن يتخليا عن هاتين الركيزتين وفق ما هو مطروح حاليا، لان ذلك يعني انهاء دورهما وموقعهما، كما حصل بعد عام 1990 وإن بوجه مختلف، برغم كل المغريات التي توضع اليوم امامهما.

لكن لا يمكن لعون وجعجع، ومعهما حزب الله، الذي يتقاطع لاول مرة موقفه مع القوات اللبنانية وإن لاسباب مختلفة، ان يستنفدا سياسة الرفض والممانعة الى الحد الذي يمدد الشغور الرئاسي اشهرا جديدة. والرسائل الديبلوماسية المتلاحقة تحثهما علنا وسرا، على القيام بمبادرة لانهاء الشغور الرئاسي. فالمشكلة ان الاهتمام «المسيحي» اليوم ينصب على تعطيل مبادرة الحريري ومنع وصول فرنجيه فقط، من دون الحديث عن «اليوم التالي» لمبادرة الحريري حين تنتهي في شكل رسمي. فالطرفان انشغلا بوقف الاندفاعة الرئاسية، من دون مقاربة فعلية لملف الرئاسيات والانتقال من مرحلة الرفض الى الدفع الجدي في اتجاه اجراء الانتخابات، علما ان الانغماس بملف الرئاسيات اطاح في شكل جدي البحث في تفعيل الحكومة والعودة الى جلسات مجلس الوزراء، وتاليا تعطيل عمل كافة المؤسسات ودخول البلد في حالة من الشلل التام. ما يفترض بعون وجعجع، بعدما أثبتا صحة موقفهما وحصدا رصيدا داخليا اضافيا وحصلا على «غطاء مسيحي»، إعادة قراءة الملف الرئاسي، انطلاقا من زاوية الحدث الباريسي الطارئ وتداعياته، لا تجاهله والعودة الى المربع الاول. لان هذا الخرق، الذي جرى التهويل بانجازه سريعا في لحظة اقليمية مؤاتية، ليس عاديا، وكلا الرجلين عسكريّ ويعرف معنى الخرق بهذا المستوى واستمرار الدفع به تكرارا. وهما في ظل الاتصالات التي تكثفت في كافة الاتجاهات في الساعات الاخيرة، سيكونان امام تحديات مختلفة، تتعلق بالعلاقات الثنائية بينهما، وبتفعيل الحوار الرئاسي في شكل معمق، ومنها ما يتعلق باعادة ترميم الثقة مع حلفائهما والمكونات السياسية جميعا، بعد الاجواء المحمومة التي تركها لقاء باريس في كل الاوساط السياسية والشعبية، ومنها ايضا ما يتصل بالدوائر الاقليمية والدولية التي استفادت من لقاء باريس للاضاءة على الشغور الرئاسي والدفع به في اي طريقة.

*********************************************

أبي نصر ضدّ الفراغ: نأمل الاتفاق على عون وإلا.. أحد الأقطاب الأربعة
عسيري لـ«المستقبل»: برّي نقطة توازن واعتدال

بينما تترنّح التسوية الوطنية الرئاسية تحت وطأة الاعتراض العوني على انتخاب رئيس «تيار المردة» النائب سليمان فرنجية، تتجه الأنظار غداة لقاء الرابية الذي لم يخرج بأي التزام من أي من القطبين المرشحين إلى ما سيرشح من أجواء ومعطيات مفصلية من وراء جدران اجتماع فرنجية والأمين العام لـ«حزب الله» السيد حسن نصرالله باعتباره حجر الزاوية الرئيس في الحصار البرتقالي المفروض على قصر بعبدا والرافعة الرئيسة لآلية تعطيل النصاب ومنع إنجاز الاستحقاق، سيّما وأنّ الحزب لا يزال يلتزم سياسة الصمت المريب حيال التسوية الرئاسية بينما كتلته البرلمانية تمخّضت أمس عن جملة يتيمة حيال المستجدات الرئاسية لم تتعدّ سقف الرتابة المعهودة في الدعوة إلى «استمرار الجهود والمساعي». أما في «عين التينة» الشاخصة باتجاه ضرورة تمتين أواصر التوافق على اقتناص الفرصة التسووية السانحة لتحصين البلد، فبرزت أمس دعوة رسمية تلقاها رئيس مجلس النواب نبيه بري لزيارة المملكة العربية السعودية نقلها إليه السفير علي عواض عسيري واصفاً لـ«المستقبل» بري بأنه يمثل «نقطة توازن واعتدال» على المستوى الوطني.

وأوضح عسيري بعد زيارة «عين التينة» أنّ بري وعد بتلبية الدعوة التي نقلها إليه من رئيس مجلس الشورى السعودي الدكتور عبدالله بن محمد بن ابراهيم آل الشيخ لزيارة المملكة، مؤكداً أنّ «هذه الزيارة ستكون فرصة للقاء القيادة السعودية بالإضافة إلى رئيس مجلس الشورى لما يمثله الرئيس بري من اعتدال في السياسة اللبنانية ونقطة توازن خيّرة في لبنان حيث يلعب دوراً وطنياً مهماً».

ورداً على سؤال، أبدى السفير السعودي تفاؤله بالحوار المسيحي المسيحي الدائر حول الاستحقاق الرئاسي، معرباً عن أمله في أن يقود هذا الحوار إلى «نتائج إيجابية تنهي حال الفراغ في موقع الرئاسة الأولى».

أبي نصر

توازياً وفي معرض استيضاح موقفه من المستجدات الرئاسية الراهنة، علّق عضو تكتل «التغيير والإصلاح» النائب نعمة الله أبي نصر على التسوية الوطنية المطروحة بالقول لـ«المستقبل»: «لا نستطيع أن نبقى في الفراغ بل يجب الخروج منه وعلى الموارنة أن يتفقوا على رئيس»، وأردف مضيفاً: «أنا لست منتمياً إلى «التيار الوطني الحر» إنما عضو في تكتل «التغيير والإصلاح» حيث أشبه في وضعي كلاً من النواب أغوب بقردونيان وسليم سلهب وسليمان بك فرنجية، ونحن نأمل أن يتفقوا على الجنرال عون وإلا.. إذا لم يتفقوا عليه فليتفقوا على واحد من الأقطاب الأربعة».

وإذ ذكّر بأنّ «الفراغ الرئاسي دام أكثر من سنة ونصف السنة»، كرّر أبي نصر القول: «آمل أن يتفقوا على الجنرال لكنني شخصياً ضد الفراغ لأننا لم نعد نستطيع الانتظار ولم يعد بمقدورنا التحمّل أكثر»، متمنياً في الوقت عينه اتفاق الأفرقاء على تعديل قانون الانتخابات النيابية قبل انتخاب الرئيس.

الراعي

في الغضون، غادر البطريرك الماروني بشارة بطرس الراعي بيروت أمس إلى القاهرة في زيارة رسمية رعوية مجدداً التشديد من مطار رفيق الحريري الدولي على ضرورة «استفادة اللبنانيين من المبادرة (الرئاسية) الجدّية واتخاذها بجدية»، لافتاً الانتباه إلى أنه «عندما تنضج المواسم يجب قطافها وإلا تسقط على الأرض».

وعن العوائق التي تحول دون لقاء الأقطاب الموارنة الأربعة تحت سقف بكركي حتى الآن، أجاب: «أنا دعوت ولكن لم يكن هناك متسع من الوقت للقادة، وأعتقد أننا نستطيع أن نلتقي الأسبوع المقبل بعد عودتي من مصر».

14 آذار

وأمس، عقدت قوى الرابع عشر من آذار اجتماعاً تشاورياً جديداً في بيت الوسط تطرق إلى المستجدات السياسية والرئاسية الحاصلة في البلد، وأفادت مصادر المجتمعين «المستقبل» أنّ الاجتماع ناقش مجمل التطورات ومواقف الأفرقاء منها، واصفةً أجواءه بأنها كانت «إيجابية على مستوى ترتيب البيت الداخلي وتحصينه في مواجهة الاستحقاقات».

*********************************************

الحريري متمسك بمبادرته دعم فرنجية وسفراء يطلبون من رافضيها بدائل

  بيروت – محمد شقير

كان من المتوقع أن يعود زعيم تيار «المستقبل» الرئيس سعد الحريري الى بيروت أمس، لكنه أرجأ عودته من دون أن يتراجع عن المبادرة التي أطلقها لتسوية النزاع في لبنان، ومن بنودها ترشيح زعيم تيار «المردة» النائب سليمان فرنجية لرئاسة الجمهورية، لقناعته بأنها تشكل المخرج الوحيد لحل الأزمة، «ومن لديه مبادرات بديلة فليطرحها بدلاً من أن يرفضها في المطلق».

وعلمت «الحياة» أن تأجيل الحريري عودته الى بيروت لا يعني أنه صرف النظر عنها في الوقت المناسب الذي يختاره ليوجه رسالة إلى اللبنانيين يصارحهم فيها بالدوافع التي أملت عليه إطلاق مبادرته هذه، خصوصاً أن اجتماعه مع فرنجية في باريس جاء بعد لقاءات تحضيرية تولاها عدد من مستشاريهما وشارك في بعضها فرنجية شخصياً.

وكشفت مصادر مواكبة لهذه التحضيرات أن فكرة التواصل بين الحريري وفرنجية طرحت للمرة الأولى أثناء تقبل رجل الأعمال جيلبير الشاغوري التعازي بوفاة ابنه في باريس حيث التقى فرنجية مستشار الحريري النائب السابق غطاس خوري. وقالت إنهما التقيا الى مائدة غداء أقامها الشاغوري الذي سأل ما المانع من اللقاء حتى لو كان من موقع الاختلاف، لأن مصلحة لبنان تقتضي الحوار والتواصل نظراً الى أن الوضعين الاقتصادي والاجتماعي يمران في مرحلة حرجة ولا بد من خطوة لإنقاذ البلد لمنع انهياره.

ولفتت الى أن الحريري شجع على التواصل مع فرنجية، وقالت إنه بادر الى وضع كبار المسؤولين السعوديين في أجواء هذا التواصل ولقي منهم كل ترحيب فيما تولى فرنجية وضع قيادة «حزب الله» في الأجواء.

وأكدت أن التواصل استمر في ظل وجود تشجيع سعودي للحريري على الحوار مع فرنجية الذي سمع كلاماً واضحاً من «حزب الله» بضرورة مواصلة الاجتماعات. وقالت إن رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع أُعلم أيضاً بتواصل «المستقبل» و «المردة».

وتابعت المصادر نفسها أن جعجع لا يستطيع أن ينفي علمه ببدء هذا الحوار وإن كان لا يشجع على حصوله، بذريعة أنه حاول الاتصال بفرنجية بعد اللقاء الرباعي الماروني الذي رعاه البطريرك بشارة الراعي لتهنئته بحلول عيدي الميلاد ورأس السنة لكن الأخير لم يجب على اتصاله.

وأضافت أن رئيس «اللقاء النيابي الديموقراطي» وليد جنبلاط كان من أوائل المطلعين على حوار «المستقبل»- «المردة» من خلال التواصل القائم بين خوري ووزير الصحة العامة وائل أبو فاعور، علماً أنه كان في طليعة من رشح فرنجية لرئاسة الجمهورية.

كما أن رئيس المجلس النيابي نبيه بري لم يكن بعيداً من هذا الحوار، خصوصاً أنه من دعاة التواصل بين الكتل النيابية لإنهاء الشغور في سدة الرئاسة الأولى.

ولفتت المصادر الى أن الحريري وفرنجية لم يكونا ينويان التكتم على لقائهما، لكنهما ارتأيا تأخير الإعلان عنه إفساحاً في المجال أمام عقد لقاءات أخرى، لكن «حزب الله» -كما تقول المصادر- هو الذي سارع الى تسريب خبر اللقاء مع أن فرنجية لم يلمس من قيادته أي موقف يُشتمّ منه أنها تعارضه.

واستغربت ما أشيع عن وجود صفقة سياسية بين الحريري وفرنجية تقوم على انتخاب الأخير رئيساً للجمهورية في مقابل إسناد رئاسة الحكومة الى زعيم تيار «المستقبل»، وقالت إن الهدف من تسريب مثل هذه المعلومات هو قطع الطريق على استمرار الحوار وإحباطه.

وأكدت المصادر عينها أن من روّج لوجود صفقة بينهما كان يهدف الى التحريض على اللقاء، لا سيما أن ما سمي بصفقة بينهما دفع المتضررين من حصولها الى الترويج لتفاهمهما على سلة سياسية متكاملة تتعلق بالتعيينات وقانون الانتخاب وأمور أخرى.

وأوضحت أن الحريري وفرنجية يريدان من تفاهمهما إعادة الاعتبار لمشروع الدولة وتأمين انتظام عمل المؤسسات الدستورية، لأنها جميعها معطلة ولم يبق منها إلا المؤسسات الأمنية والعسكرية التي تعمل في غالب الأحيان في تصديها للمجموعات الإرهابية من دون وجود غطاء سياسي مركزي يؤمنه وجود حكومة فاعلة.

وقالت إن تفاهمهما يأخذ في الاعتبار أن تكون الأولوية لمصلحة البلد وأن يديره فرنجية في حال انتخابه رئيساً للجمهورية من موقعه كرئيس يكون على مسافة واحدة من الجميع.

ولفتت إلى أن الحريري لم يطلب في اجتماعه مع فرنجية أن يتولى هو شخصياً رئاسة الحكومة وإن كان الأخير أكد في اللقاء أنه لا يستطيع أن يحكم إذا لم يكن الحريري إلى جانبه. وقالت إن الحريري ليس في وارد أن يفرض رئيساً على اللبنانيين، وتحديداً على المسيحيين، لأن القرار النهائي هو للبرلمان، إضافة الى أن من السابق لأوانه حرق المراحل تارة بالحديث عن تفاهمهما على سلة سياسية تتعلق بالقضايا الكبرى في البلد، وأخرى «بتعيينه» رئيساً للحكومة.

أما لماذا ارتأى الحريري دعم ترشح فرنجية لرئاسة الجمهورية؟

في الإجابة قالت المصادر المواكبة إنه انطلق من أن فرنجية أحد المرشحين الموارنة الأربعة للرئاسة الأولى، وكان البطريرك الراعي حاول التوفيق بينهم للتفاهم على مرشح واحد لكنه اصطدم بإصرارهم على الترشح.

وتابعت: «لن يكون في مقدور أحد أن يزايد على فرنجية في مسيحيته، وطرح الحريري مبادرته يأتي في سياق محاولة لإخراج الرئاسة الأولى من الجمود الذي لا يزال يؤخر انتخاب الرئيس، لا سيما في ضوء إصرار «حزب الله» ومعه العماد ميشال عون على تعــطيل جلسات الانتخاب ما لم يضمن وصول الأخير الى الرئاسة.

وأضافت أن الحريري فضل دعم ترشح فرنجية، وهذا من حقه، لأنه يختلف عن منافسه عون الذي أثبتت التجارب أن مشروعه يقتصر على الهيمنة على البلد وعلى ممارسة سياسة الإلغاء والإقصاء، وهو يحاول أيضاً من خلال وجود «التيار الوطني الحر» في معظم المناطق اللبنانية أن يفرض على الآخرين تنازلات سياسية وانتخابية، إضافة الى أنه يتصرف بحدة مع الذين يخالفونه الرأي ولا يتقن سياسة الاستيعاب وتدوير الزوايا، خلافاً لفرنجية، الذي يحرص على الحد الأدنى من التوازن ولا يفرط بالشراكة مع الآخرين، كما أن وزراءه في الحكومات، وآخرها هذه الحكومة، يتعاطون بانفتاح مع الشريك الآخر ولا يبحثون عن افتعال مشكلة.

واعتبرت أن الحريري على يقين بأن عون وفرنجية هما على تحالف وثيق مع النظام السوري، لكن لا بد من مخرج يعيد للمسيحيين رئاسة الجمهورية والأقدر يبقى فرنجية، لصعوبة انتخاب الجنرال.

وسألت المصادر عن موقف بري وجنبلاط وما إذا كانا على موقفهما في دعم فرنجية، مع أن رئيس «التقدمي» لم يعد مرتاحاً الى وضع العقبات في وجه ترشح فرنجية، وبالتالي لن يبدل موقفه منه، وإن كان يفضل وقف تعاطيه حتى إشعار آخر في ملف الرئاسة.

وأكدت المصادر أن الاختلاف بين الحريري وجعجع يكمن في أن الأول يعتبر أن استمرار الفراغ في الرئاسة سيكون قاتلاً للبلد بينما يرى حليفه أن هناك قدرة على الصمود ومقاومة الضغط الدولي والإقليمي بما يضمن استيعابه ريثما تتحسن الأحوال في المنطقة، بدءاً من تغيير النظام في سورية الذي يتيح تحسين شروط فريق 14 آذار للتسوية الداخلية.

وإذا كان الحريري وجعجع على تباين -وفق المصادر- في موقفيهما من فرنجية وعون، فإن رئيس حزب «الكتائب» سامي الجميل يقف في منتصف الطريق مشترطاً موافقة فرنجية على بعض طروحاته ليدعمه.

وفي المحصلة، فإن الحريري متمسك بمبادرته ولن يبدل رأيه، لقناعته بأنها المخرج الوحيد للتفاهم على تسوية تفتح الباب لإنهاء النزاع السياسي، فيما بات مطلوباً من قيادات المسيحيين التي تقول «لا» لدعم فرنجية، أن تتقدم ببدائل، لأن الرفض في المطلق يتقاطع مع استمرار تعطيل جلسات الانتخاب، وهذا ما قاله لهم صراحة سفراء عرب وأجانب معتمدون لدى لبنان نصحوهم بطرح البدائل بدلاً من التعاطي بسلبية مع مبادرة الحريري.

*********************************************

 لا جديد رئاسياً… و«المستقبل» و«المردة»: التسوية مستمرة

لا جديد في فضاء المبادرة الرئاسية سوى تأكيد كتلة «المستقبل» التي سيزور أحد أعضائها النائب هادي حبيش الرابية صباح اليوم في أوّل اتصال بينها وبين «التيار الوطني الحر» منذ زمن، أنّ هذه المبادرة لم تنتهِ من جهة، فيما الاتصالات الديبلوماسية مستمرّة لمدِّها بجرعة أوكسجين تُنعشها من جهة ثانية، وسط سعي بكركي المتواصل عبثاً لجمع الأقطاب الموارنة الأربعة والمترافق مع دعوة البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي إلى تلقّف هذه المبادرة التي رأى أنّها «جدّية». وفي الانتظار، يترقّب الجميع ما سيؤول إليه الموقف بين رئيس تكتّل «التغيير والإصلاح» النائب ميشال عون ورئيس تيار «المردة» النائب سليمان فرنجية الذي تقاطعَت المعلومات على انعقاد لقاء بينه وبين الأمين العام لـ«حزب الله» السيّد حسن نصرالله.

نفى وزير الخارجية السعودي عادل الجبير أن يكون قد التقى نظيرَه الإيراني محمد جواد ظريف في فيينا لأكثر من ثلاث ساعات كما ترَدّد. وكشف أنّ اللقاء الذي حصل بينهما على هامش اجتماعات الدول المعنية بإيجاد حلّ للنزاع في سوريا لم يدُم مع وزير خارجية إيران سوى دقائق معدودة.

وردّاً على سؤال لـ«الجمهورية» نفى الجبير الحديثَ عن تفاهم أو توافق بين الرياض وطهران حول تسوية في لبنان، مستغرباً بقوله: «كيف يمكن أن يحصل مثل هذا الاتفاق إذا كان اللقاء على هامش اجتماعات فيينا لم يدُم سوى دقائق؟». وكشف «أن لا تفاهم ولا صفقة مع إيران، وأنّ الخلاف مستمر معها ما دامت تتدخّل في شؤون المنطقة وتدعم الإرهاب».

وقال «إنّ دول مجلس التعاون تتطلّع لبناء أفضل العلاقات مع إيران، بصفتها دولة إسلامية، وجارة، وذات تاريخ وحضارة وتَحظى باحترامنا جميعاً»، لافتاً إلى «موقف دول مجلس التعاون الثابت في ما يتعلّق برفضها التامّ للدور السلبي الذي تلعبه إيران في المنطقة، والمتمثّل في تدخّلاتها في الشؤون الداخلية لدول المنطقة، سواءٌ في سوريا، أو العراق، أو اليمن، إلى جانب دعمها للإرهاب»، وأكّد «أنّ هذه الممارسات لا تساهم في بناء علاقات إيجابية»، آملاً «التمكّن في المستقبل من إقامة علاقات مبنيّة على حسن الجوار، وعدم التدخّل في شؤون الآخرين»، ومتمنّياً «أن تغيّر إيران من سياساتها، وأن تشكّل جزءاً مهمّاً، يؤدّي أدواراً إيجابية في هذه المنطقة».

جونز

داخلياً، وفي حين استمرّت القراءات والتكهّنات والتحليلات في اللقاء الذي جمعَ عون وفرنجية، على رغم الصمت الذي لفَّ الرابية وبنشعي، نشَطت الحركة الديبلوماسية، فتنقّل القائم بالأعمال الأميركي السفير ريتشارد جونز أمس بين بكفيا ومعراب للاطّلاع من الرئيس أمين الجميّل ورئيس حزب «القوات اللبنانية» الدكتور سمير جعجع على موقف كلّ مِن حزب «الكتائب» و»القوات» تجاه الاستحقاق الرئاسي والتسوية المطروحة.

ووصَف جونز موقفَ الكتائب بأنّه «موقف مسؤول يقارب الأمور بتأنٍّ وبروحيّة تَهدف الى جمع اللبنانيين». وأكّد الحاجة لانتخاب رئيس جديد للجمهورية، مشدّداً على أنّ «الوقت الآن هو للعمل بغية إنتاج حلّ لبناني لهذه المشكلة». وأوضَح أنّ بلاده «تدعم الآليّة اللبنانية، وعلى اللبنانيين أن يختاروا من سيكون رئيسهم، ولكن نعتقد أنّ الوقت الآن هو التوقيت المناسب للاختيار».

وحضَر الملف الرئاسي في لقاء عون والسفير الروسي ألكسندر زاسبكين في الرابية، بحضور المسؤول عن العلاقات الديبلوماسية في «التيار الوطني الحر» ميشال دوشادارفيان.

السعودية

في هذه الأثناء، زار السفير السعودي علي عواض عسيري أمس عين التينة ناقلاً إلى رئيس مجلس النواب نبيه بري دعوةً رسمية من رئيس مجلس الشورى السعودي الدكتور عبدالله بن محمد بن ابراهيم آل الشيخ لزيارة المملكة، ووعَد بري بتلبيتها في وقتٍ يختاره هو.

وكانت مناسبة لعرض التطورات الراهنة. وعلمت «الجمهورية» أنّ بري ونسبةً للظروف الراهنة ليس في برنامجه أيّ زيارات خارجية في هذه المرحلة، علماً أنّ لديه زيارتين لإيران، وكذلك العراق الذي سيَنعقد فيه مؤتمر اتّحاد البرلمانات الإسلامية الشهر المقبل.

إيران

وأكّدت إيران بلسان مساعد وزیر الخارجیة للشؤون العربیة والافریقیة حسین امیر عبد اللهیان أنّها تدعم أيّ اتفاق ینبثق عن التفاهم الوطني اللبناني. واعتبَر «أنّ عَقد حوارات وطنیة برئاسة رئيس مجلس النواب نبيه بري هو خطوة إیجابیة للتوصّل إلی اتفاق بین التیارات السیاسیة اللبنانیة في شأن القضایا المرتبطة بهذا البلد».

الراعي

إلى ذلك، أكّد الراعي أنّ «المبادرة الرئاسية جدّية وليست صادرة عن فرد، لذلك يجب على جميع اللبنانيين أن يتطلّعوا إليها ويلتقوا ويُقرّروا معاً ويصبح القرار وطنياً وشاملاً». وقال لدى مغادرته إلى مصر أمس إنّ «كلَّ شيء يصبّ في ضرورة اتّخاذ المبادرة بجدّيتها والتشاور بين الكتل النيابية والسياسية لكي يكون القرار شاملاً، لأنّ الرئيس الذي يأتي من دون أن يكون مدعوماً من الجميع لا يستطيع أن يحكم».

وعمّا إذا كان يؤيّد ما قاله برّي إنّ أفضلَ سيناريو لإنضاج الحلّ الرئاسي في لبنان هو توافق عون وفرنجية، قال الراعي: «أنا أؤيّد التوافق بين الجميع، لأنه كما قلت لا يستطيع أيّ رئيس جمهورية أن يحكم البلاد إذا لم يكن مدعوماً من الجميع».

وعن العوائق التي تَحول دون اجتماع الأقطاب الموارنة الأربعة تحت سقف بكركي، أشار الراعي إلى «أنّني دعوت، ولكن لم يكن هناك متّسَع من الوقت للقادة، وأعتقد أنّنا نستطيع أن نلتقي الأسبوع المقبل بعد عودتي من مصر».

جولة «المردة»

وفي ظلّ هذه الأجواء جالَ وفد «المردة» الذي ضمَّ وزير الثقافة روني عريجي وطوني سليمان فرنجية على متروبوليت بيروت وتوابعها المطران الياس عودة ورئيس حزب «الوطنيين الأحرار» النائب دوري شمعون.

ونفى عريجي أن تكون المبادرة الرئاسية قد جُمّدت، وقال: «ستأخذ المبادرة وقتَها، وكما سبقَ وأعلن الوزير فرنجية، كلّ شيء يحصل في وقته، ويجب أن لا نحرق المراحل». وأضاف: «كلّ ما يهمّنا هو مصلحة لبنان وإنقاذه وحمايته في هذه المرحلة الدقيقة التي يمرّ بها. وبالتالي فإنّ الأمور تأخذ وقتَها».

وسألت «الجمهورية» شمعون هل بدّلَ رأيه في موضوع التسوية بعد اجتماعه بوفد «المردة»، فأجاب: «القضية ليست تبديل رأي أم لا، الوفد طلب موعداً، وأبوابُنا مفتوحة للجميع. وشرحتُ له أنّنا نعترض أساساً على سياسة النائب فرنجية المغايرة لسياستنا، إنّها سياسة 8 آذار وتؤيّد سوريا، ونحن ضدّها، وقد دفعنا ثمنَها آلاف القتلى والجرحى، وطلبنا معرفة مشروعه، إذ لا نستطيع أن نقبل بمرشح من 8 آذار من دون معرفة برنامجه وهل يتضمّن ما هو لمصلحة لبنان واللبنانيين؟ فإمّا يقنِعنا ونسير به وإمّا نستمر في موقفنا المعارض».

وردّاً على سؤال، قال شمعون: «إنّ رأيي في موضوع التسوية معروف، وكنت أوّل من «قوَّص» عليها من دون طلب إذن أحد. فإذا لم نرَ ما يُطَمئننا في برنامج المرشح فرنجية ويصبّ في مصلحة لبنان كما نرى نحن، سأبقى على رأيي، أمّا إذا استطاع إقناعَنا فعندئذ يكون لكلّ حادث حديث».

وعارضَ شمعون مقولة «إنّ المبادرة لفَظت أنفاسها، وأبدى اعتقاده بأنّ فرنجية لو لم يأخذ بعض الضمانات بأنّ لديه بعض الأمل بالنجاح وبأنّ «حزب الله» سيشارك في جلسة انتخابه لَما وافَق». وطمأنَ شمعون أخيراً إلى «أنّ 14 آذار باقية»، معتبراً أنه «لن تعود هناك قيمة سياسية لأحد إذا انفرط عِقدها».

مروحة اتصالات

وأكّدت مصادر في تيار «المردة» لـ«الجمهورية» أنّ «موضوع التسوية الرئاسية لا يزال موضع متابعة، وهناك صعوبات، إلّا أنّ المحاولات مستمرة لتذليلها ونقود مروحة من الاتصالات واللقاءات بكلّ الاتجاهات، ولكن يبقى الهدف الأساس إنقاذ الجمهورية وإعادة تفعيل الحياة السياسية».

في غضون ذلك، أملَ عضو تكتل «التغيير والإصلاح» وزير التربية الياس بو صعب في «أن نوفّق في انتخاب رئيس للجمهورية يمثّل تطلعاتنا أفضلَ تمثيل»، وقال: «إذا كانت هناك نيّة صادقة بأن نكون شركاء في الوطن وفي انتخاب رئيس للجمهورية فإنّه على الجهات المؤثرة والفاعلة أن تدقّ الباب وليس أن تدخل من الشبّاك، فهناك التباس في الطريقة التي يسير بها الموضوع وغموض في طريقة طرحه».

وفي وقتٍ يمضي رئيس «اللقاء الديموقراطي»النائب وليد جنبلاط قدُماً في دعم ترشيح فرنجية، قال وزير الصحة وائل بو فاعور إنّ المبادرة الرئاسية المطروحة تعثّرَت، مشيراً إلى أنها تحتاج إلى مزيد من المداولات. وأوضح أنّ عون يضع سؤالاً كبيراً حول ترشيحه، لافتاً إلى أنّ الجميع يشعر بمدى ضرورة حلّ هذه الأزمة، مؤكّداً «أنّنا لا نراهن على تغيير موقف «حزب الله» حيال هذا الملف».

*********************************************

برّي إلى السعودية .. وجونز على خط معالجة «الإعتراض الماروني»

صدمة لدى حزب الله من «خيبة الرابية».. وإتصالات «المردة» لتسويق المبادرة

هل عاد ملف انتخاب رئيس الجمهورية إلى «المربع الأوّل»؟ أو ان المبادرة تجمدت فقط؟ وماذا عن الخطوات المقبلة؟

من المؤكد ان النتائج غير الإيجابية التي أسفر عنها لقاء النائبين المرشحين ميشال عون وسليمان فرنجية فتح شهية «المتضررين»، والتحليلات غير المستندة إلى قاعدة معلومات ثابتة، إلى «الضرب بالمندل» والجنوح إلى تقديم التصورات التي تتصل بالمبادرة الحريرية التي تؤكد مصادر نيابية في كتلة «المستقبل» ثباتها وجديتها، باعتبارها المخرج الملائم للخروج من الشغور الرئاسي، وعدم انتظار ما يطبخ للحرب في سوريا من حلول.

وقالت هذه المصادر ان الكرة الآن لم تعد في ملعب «المستقبل»، بل هي في ملعب الفريق الآخر، لا سيما «حزب الله» بعدما قام النائب فرنجية بطلب دعم النائب عون ورجع من الرابية خائباً، معتبرة ان صمت الحزب غير مبرر وهو مطالب الآن بموقف.

ودعت هذه المصادر إلى تتبع مسار التطورات الإقليمية، لاسيما الموقف الإيراني الذي يستند إليه حزب الله في رسم موقفه من مضي حليفيه عون وفرنجية في الترشيح، على الرغم من اعتقادها بأن الحزب مربك، وعليه ان يقتنع بان ليس في إمكانه ان يربح على طول الخط، بل يمكنه ان يربح في مكان ويخسر في مكان آخر.

على انه في مقلب الحراك الدبلوماسي، تبدو الصورة مختلفة، فالمملكة العربية السعودية التي تضع في أولوية اهتماماتها في هذه المرحلة المساهمة في دفع عجلة إيجاد الحلول للازمات المتفاعلة في كل من سوريا واليمن وعموم المنطقة، ما تزال تولي اهتماماً قوياً لمساعدة الأطراف اللبنانية في تعزيز دعائم الاستقرار في انتخاب رئيس جديد للجمهورية وانعاش العمل الحكومي وإعادة العافية إلى مؤسسات الدولة، فضلاً عن التحرّك الذي يقوم به القائم بالأعمال الأميركي السفير ريتشارد جونز على الساحة المسيحية لمناقشة المواقف ذات الصلة بترشيح فرنجية.

1- فعلى الصعيد الدبلوماسي الأوّل نقل السفير السعودي في بيروت علي عواض عسيري دعوة إلى الرئيس نبيه برّي من رئيس مجلس الشورى السعودي عبد الله بن محمّد بن إبراهيم آل الشيخ لزيارة المملكة، والذي وعد (أي بري) بتلبيتها في الأيام القليلة المقبلة.

وربطت أوساط سياسية بين المبادرة الرئاسية وتوقيت دعوة برّي، حيث ان زيارته إلى الرياض لا بدّ ان تشمل لقاء الرئيس سعد الحريري، حيث ستحضر مبادرة ترشيح فرنجية على الطاولة سواء حصلت الزيارة قبل جلسة هيئة الحوار الوطني يوم الاثنين المقبل، أو بعد هذا التاريخ.

وهذا التطور، ان دل على شيء فإنه يدل على ان تحريك الملف الرئاسي وإنهاء الشغور بات موضوعاً بقوة على الطاولة، بصرف النظر عن اسم الرئيس بحد ذاته.

2- اما بالنسبة لتحرك السفير جونز، فالمعلومات تُشير إلى انه، بعد ان زار البطريرك بشارة الراعي استفسر منه عن أسباب عدم دعوته القيادات المارونية الأربعة (الرئيس أمين الجميل، والدكتور سمير جعجع، وعون وفرنجية)، زار الرئيس الجميل في بكفيا الذي شرح له مقاربة حزب الكتائب بترشيح فرنجية من زاوية استعجال الحزب إنهاء الشغور الرئاسي، على قاعدة مواصفات ومعايير تتصل بالبرنامج وقدرة المرشح على احداث خرق إيجابي يجمع العائلة اللبنانية، ولا يُفاقم الانقسامات القائمة في البلاد.

وفي معراب التي زارها جونز أيضاً، فقد استمع الدبلوماسي الأميركي إلى وجهة نظر رئيس «القوات اللبنانية» سمير جعجع وابلغه موقف الإدارة الأميركية من انه من غير الجائز تفويت الفرصة السانحة لانتخاب رئيس الجمهورية، وأن ادارته تدعم اختيار اللبنانيين لرئيسهم وتشجع على تذليل العقبات التي تحول دون ذلك اليوم قبل الغد.

وعلى جبهة المسيحيين المستقلين في 14 آذار، كشف مصدر وزاري أن التسوية المطروحة مستمرة ولم تسقط، إلا أن الأفق القريب لا يؤشر إلى نجاحها، وهي تحتاج إلى مزيد من الجهد الإقليمي والدولي وإدارة لقاءات واتصالات مثمرة لا تملأ الفراغ ولا تستهلك الوقت.

وغمز المصدر من قناة بكركي، حيث أن على البطريرك الراعي ألا يكتفي بالإستماع إلى القيادات الأربعة، بل عليه أن يوسّع دعوة التشاور إلى شخصيات نيابية ووزارية مارونية مستقلة للإستماع إلى رأيها وأن يبني على الشيء مقتضاه، لأن الشلل لا يجوز أن يستمر، وأن المخرج الممكن يتوقف على إنهاء الشغور الرئاسي والخروج من سياسة شلّ مؤسسة مجلس الوزراء «فالوضع يتدحرج مأساوياً، والأمور لم تعد تحتمل المماطلة».

وعلى هذا الصعيد، أكد وزير الاقتصاد والتجارة آلان حكيم لـ«اللواء» أن اجتماع الأقطاب الأربعة في بكركي ضروري، ولفت إلى أن حزب الكتائب يكرر تأكيده بشأن دعم المشروع أولاً والشخصية ثانياً، معلناً أن القرار قائم لانتخاب الرئيس ولا بدّ منّا كلبنانيين الاستفادة من الفرصة السانحة.

وأشار الوزير حكيم إلى أن تكريس الفراغ الرئاسي لمدة أطول يهدّد الأمن الاقتصادي وتنشيط كل القطاعات، لافتاً إلى أنه منذ الحديث عن تحرك في ملف الانتخابات الرئاسية تمّ تغيير المؤشرات، مذكّراً بأن انتخاب الرئيس يشكّل مدخلاً للاستقرار الاقتصادي.

«المردة»

من جانبه، أطلق المرشح فرنجية دينامية لحركة الاتصالات مع القيادات المسيحية النيابية والسياسية في مرحلة أولى، على أن تشمل القيادات الإسلامية في مرحلة ثانية، لشرح التسوية الرئاسية المطروحة ورؤيته لهذه التسوية، من دون أن يوفّر في هذه المرحلة لقاء الأمين العام لحزب الله السيّد حسن نصر الله الذي تردّد أنه التقاه أمس الأول الأربعاء في أعقاب لقاء الرابية.

وفُهم أن لقاءات على مستوى قيادات من «المردة» تعقد بشكل يومي لتنشيط العمل باتجاه انتخاب فرنجية، وأن ما أعلنه نائب زغرتا لجهة التلاقي مع الجميع في منتصف الطريق يُشكّل قاعدة تحرك «المردة» في هذه المرحلة.

وشملت جولة وفد «المردة» الذي تألف من وزير الثقافة روني عريجي ونجل النائب فرنجية طوني أمس كلاً من رئيس حزب الوطنيين الأحرار النائب دوري شمعون ومتروبوليت بيروت للروم الأرثوذكس المطران الياس عودة، فيما كان طوني فرنجية الإبن التقى رئيس حركة الاستقلال ميشال معوّض قبل يومين.

8 آذار ولقاء الرابية

كيف بدت الصورة على جبهة 8 آذار؟

قطب بارز في هذا الفريق (راجع ص3) قال لـ«اللواء» أن التسوية الرئاسية مجمّدة حالياً، وأن الاعتماد على لقاء الرابية لإحداث نقلة إيجابية في موقف الجنرال عون لقبول ترشيح فرنجية لم يكن في محلّه، «فالسلّة طلعت فاضية والجنرال ما زال مرشحاً»، ولم يمض على بياض لفرنجية، أحد مكونات تكتل «الاصلاح والتغيير».

وتلاقى موقف هذا القطب مع «المعزوفة الإعلامية العونية»، من أن لقاء الرابية أحبط خطة لضرب الحليفين، وأن ترشيح الحريري لفرنجية لا يعدو أن يكون مناورة، معتبراً (القطب) أن الحريري يطمح لإحياء الترويكا القديمة، لأن عنوان المرحلة المقبلة سيكون نفط لبنان، والذي كان على طاولة عين التينة أمس بين الرئيس برّي ووزير الطاقة آرتور نظريان ورئيس لجنة الأشغال النيابية محمّد قباني في حضور نواب وأعضاء هيئة إدارة قطاع النفط من أجل تحريك مرسومي النفط الموجودين في مجلس الوزراء، وسيكون الموضوع نفسه مطروحاً اليوم أيضاً على طاولة الرئيس تمام سلام في السراي.

*********************************************

التسوية في الثلاجة ودعوة سعودية لبري وايران: لم نبحث مع الجبير بالرئاسة

بري وحزب الله عطلا انفجار الرابية وبنشعي وعون : تسوية جنبلاط لن تمر

كل التسريبات والمعلومات التي توفرت عن لقاء الرابية امس بين العماد ميشال عون والنائب سليمان فرنجية في حضور الوزير جبران باسيل كانت سلبية، والاجواء على غير ما يرام، وجرى عتاب واضح وصريح، كرس التباعد بين التيار الوطني الحر والمردة حول الاستحقاق الرئاسي. فالعماد عون متمسك بترشيحه ولديه قناعة مطلقة ان حظوظه مرتفعة، فيما النائب فرنجية متمسك بترشحه وبان بري والحريري وجنبلاط صادقون في مبادرتهم والتسوية التي طرحونها.

سليمان فرنجية استغرب الحملة التي تشن عليه من قبل التيار الوطني الحر واعلامه، ومواقع التواصل الاجتماعي التابعة للتيار، وبيان التكتل الاخير الذي وصف فرنجية بانه العضو في التكتل بينما فرنجية هو حليف وركن اساسي في التكتل كعون وارسلان، وشرح فرنجية لعون وقفاته الى جانبه منذ سنة ونصف وتأكيده على الوقوف الى جانبه، لكن مضى على ترشح عون سنة ونصف دون اي خرق، بينما التسوية الاخيرة حركت الملف الرئاسي.

فيما اكد عون لفرنجية ان تصرفه خاطئ، والجميع يعرف انني مرشح وانت تؤكد ذلك بكل تصاريحك. واخوض المواجهة على هذا الاساس، وفجأة تم الاجتماع في باريس واعلنت ترشيحك، واطلعنا عليه من الاعلام. وهذا شكل ارباكا لحلفائك، وطعنة في الظهر. وسأل عون: لماذا لم يفاتح الحريري اذا كان جدياً بمبادرته حزب الله اولاً عبر طاولة عين التينة، او عبر الرئيس بري، او اي طرف آخر. ورغم محاولات عون ترطيب الاجواء الحادة بين فرنجية وباسيل، لكن اجواء التوتر بقيت مخيمة مما دفع فرنجية الى القول لباسيل: انتظرتها من 14 آذار وليس من التيار الوطني الحر ونحن اهل بيت واحد، وانتهى الاجتماع دون اي نتائج والتزامات وتكريس مرشحين لـ 8 اذار.

هذه الاجواء، وحسب المصادر المطلعة، وصلت الى حزب الله والرئيس بري اللذين تدخلا بكل ثقلهما ليل امس الاول لتخفيف حدة التوتر بين الرجلين وضبطه عند الحدود الذي انتهى اليها الاجتماع، وعدم تفاعله اعلامياً، وقد نجحت جهود جزب الله بتخفيف اجواء التوتر، وطهر ذلك من خلال بيانات التيار الوطني الحرّ ومقدمة نشرات الـ O.T.V التي تحدثت عن فرنجية بايجابية وانه من اهل البيت، فيما التزم تيار المردة «الصمت» دون اي اشارة الى العلاقة مع عون.

وكذلك تؤكد المصادر، انه في ظل هذه الاجواء فان التسوية جمدت لاشهر، ولا انتخابات رئاسية في المدى المنظور. وفي المعلومات، ان حزب الله حريص على الحليفين، ويعتبر ترشيح فرنجية فرصة. يمكن ان تتوافر فرص نجاحها بعد اشهر، لكن العماد عون حليف استراتيجي لحزب الله في «السراء والضراء» وبالتالي فان حزب الله مع عون مهزوماً او منتصراً، وان عون هو الوحيد القادر على منع حلف مسيحي سني درزي ضد المقاومة، وهو قادر على خربطة مثل هذا التوجه، وبالتالي فان عون على موقفه، ولن يذهب الى حلف ثلاثي مع القوات وجعجع يقلب كل المعادلة في البلد، وبالتالي فان حزب الله متمسك بورقة التفاهم مع عون ويعتبرها مخرجاً وخلاصاً للبلد.

ـ عون امام زواره يهاجم التسوية ـ

وخلافاً لصمت الاسبوع الماضي، فان العماد عون تحدث امام الوفود التي زارته عن التسوية وانتقدها بعنف، وقال بوضوح: «اذا كانوا يريدون فرض تسوية جنبلاط علينا وبنديها قانون الستين والنأي بالنفس، فلن يستطيعوا ولن يقدروا، وسنقوم بكل الخطوات، ولن نوافق عليها ولا احد قادر على اجبارنا على القبول بها، وربما الافضل مغادرة البلد من القبول بهكذا تسوية».

وبعكس الاجواء، على محور عون فرنجية، فان الدفع الخارجي للمبادرة عبر حركة القائم بالاعمال الاميركي ريتشارد جونز قائم ومستمر، وزار الرئيس امين الجميل وحض اللبنانيين مجدداً على عدم ضياع فرصة انتخاب رئيس الجمهورية وانتخاب رئيس باقصى سرعة مشيداً بموقف الكتائب المسؤول. فيما اكد البطريرك بشارة الراعي ان المبادرة الرئاسية جدية ويجب على اللبنانيين الاستفادة منها واتخاذها بجدية. وضرورة الاستفادة منها والتشاور بين الكتل النيابية لكي يكون القرار شاملاً، لان رئيسا يأتي من دون ان يكون مدعوماً من الجميع لا يستطيع ان يحكم.

ـ دعوة لبري لزيارة السعودية ـ

وكان لافتاً الدعوة الرسمية التي وجهها رئيس مجلس الشورى السعودي عبدالله بن محمد بن ابراهيم آل الشيخ الى الرئيس بري لزيارة المملكة، وقد نقل السفير السعودي في لبنان علي عواض العسيري الدعوة ووعد بري بتلبيتها.

ـ خارجية ايران: الرئاسة شأن لبناني ـ

وفي ظل الاجواء عن توافق دولي حول التسوية ودعم ايراني لها بالتنسيق مع الرياض، اكد أحد المسؤولين في وزارة الخارجية الايرانية لوكالة أنباء الطلاب الايرانيين «ايسنا» أن مواقف ايران تجاه سوريا ولبنان واضحة وشفافة، فايران تؤكد دائماً على أن المستقبل السياسي في سوريا يحدده الشعب السوري، وموضوع الرئاسة في لبنان هو شأن لبناني وايران لم تتدخل فيه سابقاً ولن تتدخل في المستقبل لأن الجمهورية الاسلامية تعتقد أن إنتخاب رئيس الجمهورية في لبنان يجب أن يكون بعهدة الشعب اللبناني بعيداً عن التدخلات الأجنبية أياً كان مصدرها.

وعند سؤاله عن التوقعات والتحليلات التي نُشرت في هذا الصدد قال: وزير خارجيتنا محمد جواد ظريف «والحديث للمسؤول الايراني» لم يحاور أو يفاوض وزير خارجية السعودية عادل الجبير حول آلية أو تفاصيل إنتخابات رئاسة الجمهورية أو المرشحين لمنصب الرئاسة في لبنان.

ـ 8 آذار ـ

اما مصادر 8 آذار، فتؤكد ان العماد ميشال عون ما زال مرشح 8 آذار، لكنها تنتظر ان يعلن الرئيس الحريري ترشيح فرنجية رسمياً، وفي ضوء الاعلان، يبدأ البحث الجدي بالامور، وبالتالي فان الكرة ما زالت في ملعب سعد الحريري ولن يتمكن من احداث «شرخ» بين قوى 8 اذار وحزب الله قادر على تنظيم الخلافات، والحفاظ على وحدة الحلفاء، مع تأكيد 8 آذار حرصها على عون وفرنجية.

ـ المستقبل ـ

وبالمقابل، فان تيار المستقبل يؤكد عبر نوابه ان المبادرة تراجعت اندفاعها، ويجب انتظار بعض الوقت ونتائج الاتصالات الداخلية والخارجية، وان الموقف الاساسي بالنسبة للتسوية ما زال عند حزب الله، وميشال عون ما زال يتعاطى مع فرنجية انه عضو في تكتله.

وانتقد نواب المستقبل العماد عون واتهامه بتضييع الوقت والفرصة، مع التأكيد بان الفراغ الرئاسي، يجب ان لا يستمر ومن هنا انطلق الرئيس الحريري في مبادرته الاخيرة.

هل زار فرنجية نصرالله بعد عون؟

تقول المعلومات أن الوزير سليمان فرنجيه بعد زيارته للعماد عون قام بزيارة السيد حسن نصرالله أمين عام حزب الله وأن اللقاء بين فرنجية وعون كان سيئاً للغاية وأنه لولا تدخل حزب الله والرئيس نبيه بري لانفجرت بالتصريحات بين عون وفرنجية الا أن حزب الله مع الرئيس بري وضعا ثقلهما لمنع أي إشتباك كلامي ويقول حزب الله أنه متمسك بورقة التفاهم مع عون رغم تقديره لفرنجية.

لماذا رفضت الحكومة اللبنانية عرضاً روسياً؟

رفضت الحكومة اللبنانية عرضاً روسياً أن تقوم طائرات السوخوي الروسية بقصف جرود عرسال وتطهيرها من داعش وجبهة النصرة والتكفيريين والارهابيين وان العملية لا تأخذ أكثر من اسبوع بالقصف الجوي بالقنابل والصواريخ لكن الحكومة اللبنانية رفضت عرض روسيا مع أن السعودية علاقاتها جيدة مع روسيا والاردن على تحالف عسكري مع روسيا ودول الخليج أيضاً ولم يتم فهم رفض الحكومة اللبنانية لقيام الطائرات الروسية بقصف جرود عرسال والقلمون وإنهاء وجود التكفيريين والارهابيين هناك.

*********************************************

جعجع يبحث عن توافقي ولن يرشح عون

شكّل «لقاء الرابية» مدماكا اضافيا في حائط الرفض المسيحي الذي اصطدمت به التسوية منذ طرحها. فاذا كان اعتراض القوات اللبنانية والكتائب على انتخاب رئيس المردة النائب سليمان فرنجية، مبررا، نظرا الى الخلاف السياسي الاستراتيجي بين الطرفين، الا ان فرنجية، لم ينجح بالأمس في اقناع حليفه رئيس تكتل «التغيير والاصلاح» النائب العماد ميشال عون بالانسحاب من السباق الى بعبدا، طالما ان الفرصة متاحة أمامه اليوم لايصال خطهما السياسي المشترك الى الرئاسة الاولى، ما كرّس موقف الثلاثي المسيحي المتصلّب من التسوية.

غطاء مسيحي

أمام الامر الواقع هذا، ولمّا كانت الانتخابات الرئاسية لا يمكن ان تحصل من دون غطاء مسيحي يؤمنه اي من الاحزاب المسيحية الاربعة الوازنة أو بكركي، تشير مصادر سياسية متابعة لمسار التسوية  الى ان ديبلوماسيين غربيين ينشطون على الساحة اللبنانية، كان آخرهم القائم بأعمال السفارة الاميركية ريتشارد جونر، سيكثفون في الايام المقبلة حركتهم، حاملين رسالة واضحة المعالم الى القوى المسيحية تستعجل انجاز الانتخابات الرئاسية واغتنام الفرصة التي تشكلها التسوية المطروحة اليوم، والا فالاتفاق فيما بينهم على مرشح جديد، لكن المهم ملء الشغور.

وبعد «خلوة الرابية الثلاثية» التي أكدت وفق المصادر ان وصول أي من الاقطاب الموارنة الاربعة الى سدة الرئاسة ليس متاحا حاليا، لعقبات محلية أو خارجية اعترضت وتعترض طريق ترشيحاتهم، فان الانظار متجهة الى معراب والرابية، حيث من المرتقب حسب المصادر، ان تنطلق بين الطرفين حركة اتصالات مكثفة تركّز على سبل الخروج من المأزق الذي يخلقه الشغور الرئاسي والذي زاد تعقيدا بعد طرح الرئيس سعد الحريري استعداده لدعم ترشيح فرنجية.

إعلان النيات

وتشير الى ان مشاورات جدية يجب ان تنطلق بين طرفي اعلان النيات للوصول الى طرح اسم جديد ينقذ الاستحقاق الرئاسي، حيث لا يمكنهما الاكتفاء بتعطيل ترشيح فرنجية من دون طرح اسم بديل، علما ان اقدام رئيس «القوات» سمير جعجع على دعم ترشيح العماد عون مستبعد لان الاخير لم يتمكن خلال عام ونصف من تأمين الاجماع المطلوب، كما ان جعجع يحاذر تأييد عون كونه حليف حزب الله، ولا يريد ان تبدو خطوته كرد فعل على خطوة الحريري. انطلاقا من هنا، ترى المصادر ان البحث يجب ان يتركز على شخصية توافقية، لكن جعجع المستعد للانسحاب لصالح مرشح وسطي أمامه مهمة صعبة تتمثل في اقناع عون بالانسحاب ايضا، الا ان المصادر تشير الى ان جعجع سيحاول عرض أسماء مقبولة من الجميع تكون بعيدة من الوسط السياسي وربما تكون خلفيتها اقتصادية أو مالية، لا طموحات أو أطماع سياسية لها، أي أنه سيطرح على الجنرال الذهاب نحو خيار يطمئن الجميع ولا يتحدى احدا». في المقابل، تتحدث المصادر عن سيناريو آخر بعد لقاء الرابية، قد يكون فيه الجنرال اقتنع بالانتقال من ضفة المرشح الى ضفة الناخب الاقوى، فيشترط ان ينفرد في تسمية المرشح البديل الذي سيصل الى الرئاسة.

ضغط على الجنرال

واذا كانت المصادر لا تستبعد ان يضغط «حزب الله» في هذه الحال على الجنرال، ليعلن دعم فرنجية، فانها ترى ان الخيار الامثل يكون بأن يتشاور الجنرال مع القوات اللبنانية والكتائب، فيؤيد شخصية توافقية برعاية بكركي، تستمد قوتها مستقبلا من وقوف القوى المسيحية الاكبر الى جانبها.

في الانتظار، بات شبه محسوم وفق المصادر، ان موعدي 16 أو 22 كانون الاول الجاري اللذين عوّل على انجاز الاستحقاق الرئاسي في احدهما، طارا وقُذفت معهما كرة الرئاسة الى العام المقبل. أما الاطراف المسيحية فتجهد من جهتها لتثبيت فترة تجميد التسوية وتمديدها بما يتيح اتفاقها على الصيغة الفضلى لاتمام الانتخابات.

و تبقى العين على حزب الله وكيفية مقاربته للواقع الجديد ، بعدما عوّل على لقاء عون فرنجية كمحطة ما قبلها ليس كما بعدها، بيد ان القَبل والبعد لم يتغيرا، فأين سيقف الحزب وهل في ضفة عون، الحاجة السياسية غير الممكن الاستغناء عنها راهنا ام في ضفة «مشروع الرئيس» فرنجية الذي لا يمكن عدم دعمه للوصول الى بعبدا بصفته أحد قيادات 8 آذار؟

حاجة ماسة للحزب

تقول اوساط سياسية مطلعة ان الحزب لا يمكنه ان يترك لا هذا ولا ذاك فالاثنان حاجة ماسة له راهنا، وليس صمته المطبق منذ نحو ثلاثة اسابيع، مع انطلاق التسوية، سوى الوجه الآخر للموقف المحرج الذي وُضع فيه عبر تسوية تصفها الاوساط بضربة معلم، والبحث عن مخرج يجنّبه كأس الافتراق عن أحد الحليفين . وتضيف ان الحزب يخفي خلف صمته جهودا جبارة يبذلها خلف الستارة لدوزنة الموقف بين الحليفين بحيث يربحهما معا، باعتبار ان خسارة اي منهما ستكون باهظة الثمن، وينتظر موقفاً علنياً من الرئيس سعد الحريري واشارة اقليمية يبدو طال انتظارها ليخرج بعدها عن صمته ويحدد موقفه وشروطه.

وتشير الاوساط في السياق، الى ان حزب الله يفضل ان يعلن الرئيس سعد الحريري ترشيح فرنجية لينصرف آنذاك، وفي ضوء الاعلان، الى طرح مطالبه وشروطه للتسوية بما يؤمن له مكاسب سياسية تشكل بالنسبة اليه «مغنما» للمرحلة المقبلة التي ستشهد تسويات على المستوى الاقليمي، توجب ان يكون محصنا بعدها بمكاسب تمنحه قوة سياسية تعوّض عن «فقدان المناعة» الامنية اثر العودة من سوريا الى المربع اللبناني حصرا.

فرصة للتأييد عون

وتشير الاوساط الى ان الرئيس الحريري منح فرصة التأييد لعون تماما كما فرنجية، فهو قال للرجلين الكلام نفسه، « لك تأييدنا متى أمنت التوافق الداخلي حولك». وبعد لقاء الحريري- عون في روما، تبين ان عون لم يتمكن من تأمين التوافق، فذهب الحريري ومن خَلفه من الدول الساعية الى انتخاب رئيس للبنان، الى خيار فرنجية بالموقف ذاته، ما دام الغرب على يقين بان فريق 8 آذار هو الاقوى ميدانيا ويفترض ان ينتخب الرئيس من اهل بيته، على ان تناقش سائر الاستحقاقات في حينها. وتختم الاوساط بالقول ان التسوية حصلت تحت «علم وخبر» اقليمي دولي، لكنها تبقى حتى الساعة رعاية من دون قرار.

*********************************************

لبنان: إيران جزء من التسوية الرئاسية.. وترشيح فرنجية يحرك الخلافات بين الحلفاء

جدل بين «القوات» و«الكتائب» على خلفية حوار الجميل مع «الشرق الأوسط»

في وقت تؤكد فيه مصادر قريبة من «تيار المستقبل» أن التسوية الرئاسية التي طرحها رئيس الحكومة السابق٬ النائب سعد الحريري٬ لم تسقط إنما هي تحتاج إلى بعض الوقت للسير بها٬ كاشفة لـ«الشرق الأوسط» أن «إيران جزء أساسي منها»٬ بدأت الخلافات تظهر في ما بين الحلفاء داخل الفريق الواحد٬ وهو ما يبدو جليا في طبيعة «العلاقة المستجدة» بين الحلفاء في الفريقين بشكل عام٬ وبين حليفي «فريق 8 آذار»؛ النائب ميشال عون٬ ورئيس تيار المردة النائب سليمان فرنجية٬ مرشح الرئاسة٬ من جهة٬ وبين «حليفي 14 آذار»٬ «حزبي «القوات» و«الكتائب»٬ من جهة أخرى٬ بشكل خاص.

وبينما وصف البطريرك الماروني بشارة الراعي أمس٬ التسوية الرئاسية بـ«الجدية» داعيا اللبنانيين إلى الاستفادة منها ومعلنا أنه سيسعى لجمع الأقطاب الموارنة الأربعة الأسبوع المقبل٬ أكدت المصادر المقربة من «المستقبل»٬ «أن الحريري لم يطرح٬ خلال لقائه مع فرنجية قبل أسبوعين في باريس٬ توليه رئاسة الحكومة»٬ كما أشارت بعض المعلومات٬ وأوضحت لـ«الشرق الأوسط» أن «أهم ما أكد عليه٬ كان مراعاة هواجس حلفائه وتحديدا حزبي القوات والكتائب٬ وكان رئيس تيار المردة متفهما لهذا الأمر٬ كما أكد على أهمية التوصل إلى قانون انتخابي لا يلغي أحدا ويؤمن التمثيل العادل للجميع٬ كما أنه لم يطالب بالعودة إلى ما يعرف بـ(قانون الستين)»٬ مشيرة كذلك إلى أنه عّبر عن حرصه على ضرورة إطلاق عجلة الدولة وإيقاف التدهور الأمني والاقتصادي الذي تمر به».

وفيما لم تنف المصادر الصعاب التي يواجهها كل من الحريري وفرنجية لجهة رفض حلفائهما للتسوية٬ مؤكدة في الوقت عينه أن الجهود تبذل لتذليل العقبات٬ وأشارت إلى أن إيران جزء من التسوية التي لم تسقط لغاية الآن والجهود لا تزال تبذل على خط إنجاحها٬ لافتة إلى أنه من بين الأسباب التي أدت إلى القبول بها٬ هو أن سقوط النظام السوري سيجعل حزب الله يطالب بأكثر من رئيس وتجعله يسعى لضمانات دستورية أكبر٬ منها «المثالثة»٬ بدلا من «المناصفة» في الحكم بين المسيحيين والمسلمين.

مع العلم٬ أن حزب الله٬ حليف إيران في لبنان٬ لا يزال الصامت الأكبر ولم يعلن لغاية الآن أي موقف رسمي تجاه ترشيح فرنجية٬ وإن كانت بعض المعلومات قد أشارت إلى أنه يقف خلف عون في خياراته٬ بينما أشارت بعض المعلومات إلى أن لقاء قريبا قد يجمع فرنجية بمسؤولين في الحزب خلال أيام.

في غضون ذلك٬ وفيما كانت قد عكست المواقف الصادرة عن مسؤولين في «التيار الوطني الحر» و«المردة»٬ التباين الواضح بينهما على خلفية تبني الحريري ترشيح «رئيس تيار المردة» وتمسك عون بترشيحه٬ وكان آخرها «اللقاء الجاف» الذي جمع الرجلين٬ أول من أمس٬ وإعلان الأخير٬ أنه «لم يتخلله أي التزام من الطرفين»٬ برزت «المواجهة» غير المباشرة٬ بين رئيس٬ «القوات» سمير جعجع٬ ورئيس الجمهورية السابق أمين الجميل٬ على خلفية إعلان الأخير في حديثه لـ«الشرق الأوسط»٬ أول من أمس٬ أن «هناك فرقا بين موقف القوات والكتائب حيال رفض انتخاب فرنجية»٬ معتبرا «أن موقف الكتائب هو مبدئي٬ بينما الطابع الشخصي بين فرنجية وجعجع هو السائد في العلاقة بينهما٬ ويتأثر برواسب الماضي٬ (وتحديدا جريمة اهدن التي وقعت عام 1978 واتهمت القوات اللبنانية  بارتكابها). وهو ما رد عليه مصدر مسؤول في «القوات» بالقول إن «حادثة اهدن٬ تطلبت في ذلك الحين قرارا سياسيا تم اتخاذه على أعلى المستويات في حزب الكتائب».

وقال المصدر لـ«الشرق الأوسط»: «الرئيس الصديق الجميل دأب في مناسبات عدة على محاولة إلصاق حادثة اهدن بالقوات٬ وآخرها في حديثه لـ(«الشرق الأوسط») (أول من أمس)٬ وبالتالي فإن القوات اللبنانية٬ وعلى الرغم من أنها كانت تفضل عدم الرد على الموضوع لكونه خارج زمانه ومكانه يهمها التوضيح٬ أنه٬ وعندما وقعت الحادثة في عام 1978 لم تكن القوات قد أنشئت٬ وزج اسم جعجع بشكل دائم في الحادثة ليس إلا من باب التجني٬ إذ إن الأخير كان حينها مجرد عنصر احتياط في الكتائب وحادثة كحادثة اهدن تطلبت في ذلك الوقت قرارا سياسيا اتخذ من قبل أرفع المستويات في حزب الكتائب». وشدد المصدر على أن «ما ذكره الجميل٬ في المقابلة٬ عن رواسب قديمة وعميقة أو عدم ثقة بين جعجع وفرنجية٬ غير صحيح وغير موجود على الإطلاق٬ ولسبب بسيط هو أنهما لا يعرفان بعضهما البعض ولم يتم التعاطي بينهما إلا بعد عام 2005». وأضاف: «يعرف القاصي والداني أن العلاقات بين القوات والمردة اتخذت منحى طبيعيا جدا في السنوات الأخيرة وقنوات التواصل بينهما مفتوحة بشكل دائم»

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل