#adsense

إرجاء جلستَيْ حبلص و”الأستونيين”… وأحكام في “قنبلة التعمير”

حجم الخط

كان من المفترض أن تستمع هيئة المحكمة العسكريّة الدائمة إلى خالد مصطفى محمد المعروف بـ”خالد حبلص” بشأن التهمة الموجّهة إليه بتحريض المتّهم بالانتماء إلى تنظيم “أحرار الشام” أسامة بخاش، على ارتكاب جرائم إرهابيّة.

أكثر من 10 دقائق أمضاها إمام “مسجد هارون” جالساً على المقعد داخل قفص المحكمة بانتظار أن تحين جلسته بعد أن تمّ سوقه ظهراً من سجنه. وما إن نادى رئيس “العسكريّة” العميد الرّكن خليل ابراهيم على اسمه واسم بخاش، حتى تمّ إخراجه من القفص. بضحكته المعهودة مرتدياً عباءة بنيّة، اقترب الشيخ إلى قوس المحكمة بانتظار استجوابه في حضور وكيل الدّفاع عنه المحامي حسين موسى (الذي حضر الجلسة رغم قرار نقابة محامي الشمال بمقاطعة الجلسات). ولكنّ تمّ إرجاء الجلسة إلى 4 نيسان المقبل بعد أن أشار بخاش إلى أنّه اتفق مع أهله بأنّه سيوكل محامياً عنه. وبعد أخذ وردّ عما إذا كان يريد المحامي الذي أوكلته النقابة عنه نبيل جبور، قرّر المدّعى عليه أن ينتظر حضور محاميته المفترضة على اعتبار أنّه ملاحَق بأكثر من جرم.

كذلك تمّ إرجاء الجلسة المخصّصة لاستجواب المدعى عليهم في قضيّة خطف الاستونيين بعد تغيّب عدد من المحامين وعدم سوق موقوفين، بالإضافة إلى عدم حضور المدعى عليه حسين الحجيري الذي تمّ إخلاء سبيله مؤخراً في عمليّة التبادل بين السلطات اللبنانية و “جبهة النصرة”. وقد عمد العميد ابراهيم إلى إرجاء الجلسة إلى 18 نيسان المقبل مع تبليغ الحجيري لصقاً.

وظهراً، أدخلت القوى الأمنيّة إلى قاعة المحكمة شاباً كثيف اللحية مرتدياً بيجاما صوفيّة. جلس الشاب الثلاثيني داخل القفص وكأنّه في عالم آخر. وبعد دقائق خرج، ليتبيّن أنّه الرقيب المنشقّ عن الجيش اللبناني والذي أعلن انتماءه لـ “داعش” عبد المنعم خالد. وقد تمّ أيضاً إرجاء جلسته بسبب تغيّب وكيل الدّفاع عنه التزاماً بقرار نقابة محامي طرابلس.

واستجوب العميد ابراهيم القاصرَين (عند ارتكاب الجرم) ع. ص. وشقيقه الأصغر ب. ص. بجرم الانتماء إلى تنظيم مسلّح ومحاولتهما إلقاء قنبلة يدويّة بتاريخ 24 تشرين الثاني 2013 داخل مقهى في صيدا، وتحديداً قرب فرن المصري في منطقة تعمير عين الحلوة.

وأشار الشابان اللبنانيان، خلال التحقيق الأوّلي معهما، أنّهما ينتميان إلى تنظيم “جند الشام”، وأن القيادي في التنظيم صالح أبو السّعيد هو الذي كلّفهما برمي القنبلة بغية قتل عناصر محسوبة على “سرايا المقاومة”.

واستمعت المحكمة إلى الشاهد ع. س. الذي أشار إلى أنّه كان موجوداً لحظة وقوع الحادثة ويعرف الشابين اللذين يترددان إلى المنطقة، مشيراً إلى وجود شقق يسكن فيها عناصر تابعة لـ “سرايا المقاومة” بالقرب من المقهى المذكور.

وروى كيف انقضّ الموجودون داخل المقهى، بمن فيهم العناصر الحزبيّة، على الأخوين اللذين كانا يحملان كيس نفايات وقاموا بضربهما قبل أن يتصلوا بالجيش الذي عمد إلى سوقهما إلى المخفر، مشيراً إلى أنّ الجيش طوّق المكان ليتبيّن أن لا قنبلة.

أمّا الشاب ع. ص. (كان عمره 15 سنة عند حصول الجرم) فأنكر حمله القنبلة ومحاولته إلقاءها أو أنّه مقرب من أبو السعيد، مؤكداً أنه لا يعرفه وإنّما يسمع بأنّه مطلوب وينتمي إلى تنظيم إسلامي. ولدى سؤاله عن سبب ذكر اسمه في محضر التحقيق، قال: “على كتر الضرب، إجا براسي قول اسمو”.

ملامح الارتباك بدت واضحة على وجه الشابين، ولا سيّما الأصغر الذي أعاد ما قاله شقيقه الأكبر وهو يشبك يديه حيناً أو يفركها ببنطاله، قبل أن يشير العميد ابراهيم إلى أنّ “ملامحكما وردات فعلكما تشي بأنّ هناك قطبة مخفيّة، فهل قام أحدهم بتهديدكما؟”، ليجيبا بالنفي.

ولدى سؤال ب. ص. عن سبب تسمية أبو السّعيد ولم يسمّ مثلاً أسامة الشهابي، قال: “لأنني لا أعرف الشهابي”. وبعد الكثير من الأسئلة عن معرفته ببعض التنظيمات الفلسطينيّة، أكّد ابن الـ16 عاماً أنّه لم يسمع بها من قبل بما فيها حركة “فتح”، ليسأله ابراهيم ضاحكاً، “هل تعلم أن فلسطين محتلّة؟”، فهزّ رأسه نافياً، ثم سأله: “هل تعلم أين تقع فلسطين”، فهزّ الشاب كتف شقيقه الأكبر قائلاً: “جاوبه”!

وترافع عن الشابين المحامي محمود الصباغ الذي طلب لهما البراءة وكفّ التعقبات، لتصدر “العسكريّة” حكمها بإدانة ع. ص. وإحالة الملفّ إلى محكمة الأحداث لحالة القصر، وإعلان براءة ب. ص. وحكمت غيابياً بالأشغال الشاقة المؤبدة على “أبو السعيد”.

المصدر:
السفير

خبر عاجل