افتتاحيات الصحف ليوم السبت 12 كانون الأول 2015

تحرّك أميركي لتسهيل “التسوية” أو بديلها ماذا وراء القرار بتفعيل ملف النفط؟

تقفل نهاية الاسبوع السياسي على صورة تداعيات الارباك الواسع الذي تتخبط فيه القوى الداخلية، جراء خلط الاوراق الذي أحدثه مشروع التسوية الرئاسية والذي أصيب بدوره بجمود بات من الصعوبة توقع أي خرق له في ما تبقى من السنة الجارية الا اذا طرأت عوامل مفاجئة غير محسوبة. لكن الجمود الذي اكتنف ظاهرا التحركات الداخلية في الايام الاخيرة، لم يحجب تطورا ديبلوماسيا يكتسب دلالة لافتة ويتمثل في اندفاع بعض الخارج نحو توظيف المناخ السياسي الذي أثاره مشروع التسوية وترشيح رئيس “تيار المردة” النائب سليمان فرنجيه في اتجاه منع تفويت الفرصة لانتخاب رئيس للجمهورية، وهو عامل بدأ يلعب دورا محوريا آخر في حركة الاتصالات واللقاءات الجارية بعيدا من الاضواء. وفي هذا السياق، علمت “النهار” امس ان السفارة الاميركية في عوكر تولت دعوة ممثلين للافرقاء المسيحيين وعدد من السياسيين المسيحيين المستقلين الى غداء في خطوة رمت من خلالها الى الاطلاع على رؤى هؤلاء الافرقاء في شأن التسوية الرئاسية وترشيح فرنجيه لرئاسة الجمهورية. وفي المعلومات ان الجانب الاميركي شدد امام السياسيين المدعوين على حتمية الذهاب الى انتخاب رئيس للجمهورية وفقا لما دأب القائم بالاعمال الاميركي السفير ريتشارد جونز على تكراره في جولته على القيادات السياسية ولا سيما منها الزعماء المسيحيين اخيرا، إما بالتوافق على التسوية المطروحة وإما بتقديم بديل عبر التوافق على ترشيح شخصية مارونية أخرى. كما شدد الجانب الاميركي على ضرورة تجنب استمرار الفراغ الرئاسي بأي ثمن.
وعلمت “النهار” من مصادر وزارية أن هناك تحركا لموفد أميركي الاسبوع المقبل في اتجاه لبنان، إما لإنعاش التسوية الرئاسية، وإما للبحث في بديل من ترشيح النائب فرنجيه، علما أن الخارجية الاميركية ليست مستعدة للتدخل مباشرة في هذا الملف قبل الحصول على ضمانات ليست متوافرة في الوقت الحاضر. وأوضحت المصادر أن هذا التحرك يأتي بعدما تبيّن ان الامور لا تمضي كما يجب، فيما يصرّ المجتمع الدولي على انتخاب رئيس جديد للجمهورية في لبنان في أقرب وقت ممكن خشية ألا تكون هناك فرصة أخرى قبل مرور سنة والى ما بعد إنجاز تسوية تتعلق بالنظام السوري. في حين أن أصدقاء لبنان على المستوى الدولي يرغبون في أن تتحقق التسوية الرئاسية في لبنان قبل التسوية السياسية المعقدة في سوريا.

الفاتيكان
ولا يقتصر الدفع الخارجي لانتخاب رئيس للجمهورية في أقرب وقت على التحرك الاميركي، اذ ان الفاتيكان يدفع بدوره في هذا الاتجاه. وقد شكل الاستحقاق الرئاسي محورا أساسيا في لقاء وزير الداخلية والبلديات نهاد المشنوق امس ووزير خارجية الفاتيكان المونسنيور بول ريشار غالاغير على هامش مؤتمر “حوارات المتوسط” في روما، حيث تناولا دور الفاتيكان في مساعدة اللبنانيين في المرحلة الدقيقة التي يمر فيها لبنان وخصوصا على صعيد الاستحقاق الرئاسي. واعتبر وزير خارجية الفاتيكان ان هناك ضرورة قصوى لانتخاب رئيس للجمهورية مؤكدا ان هذا الموضوع يأتي في أولويات اهتمام البابا فرنسيس.
في غضون ذلك، أكدت أوساط سياسية مطلعة انعقاد لقاء للامين العام لـ”حزب الله” السيد حسن نصرالله والنائب فرنجيه ليل الخميس الماضي، علما ان اللقاء جاء بعد يومين من لقاء الرابية لفرنجيه والعماد ميشال عون. وقالت هذه الاوساط إن لقاء نصرالله وفرنجيه لم يكن ايجابيا لجهة ترشيح الاخير الامر الذي يعكس استمرار الحزب في موقفه الحذر على أقل تقدير من التسوية المطروحة.
ويشار في هذا السياق الى ان وزير العمل سجعان قزي قال عقب لقائه امس رئيس حزب “القوات اللبنانية” سمير جعجع، ان طرح الرئيس سعد الحريري لترشيح فرنجيه “تعثر حاليا وننتظر الفرج في السنة المقبلة”. وفي المقابل حذر وزير الصحة وائل ابو فاعور من “استساغة سقوط التسوية لان في ذلك مخاطرة باستقرار لبنان الدستوري والسياسي وربما الامني”.
الى ذلك، بدا امس ان تحريك ملف التنقيب عن النفط اتخذ بعدا جديدا في ظل الاجتماع الذي عقد في السرايا برئاسة رئيس الوزراء تمّام سلام غداة اجتماع مماثل عقد في عين التينة برئاسة رئيس مجلس النواب نبيه بري للمعنيين بالملف لمناقشة البرنامج الذي أعدته هيئة قطاع البترول. وإذ شدد اللقاءان على عدم وجود خلافات سواء في مجلس النواب او مجلس الوزراء على موضوع تحريك ملف النفط، بدا ان هناك قرارا سياسيا يرمي الى تحريك هذا الملف. وعلمت “النهار” ان الرئيس بري سيطرح الملف على طاولة الحوار في جولته المقبلة التي أرجئت من الاثنين المقبل الى 21 كانون الاول الجاري بسبب وفاة شقيقة رئيس المجلس.
أما في شأن ملف أزمة النفايات، فعلم ان الرئيس سلام يتجه الى دعوة مجلس الوزراء الى جلسة الاسبوع المقبل بعدما أطلعه وزير الزراعة أكرم شهيب على تقدم في المفاوضات مع شركتين ستتوليان تصدير النفايات الى الخارج وينتظر انجاز النقاط العالقة اليوم.

خطف هنيبعل القذافي
على صعيد أمني، خطفت مجموعة مسلحة مساء امس في بيروت هنيبعل القذافي نجل الزعيم الليبي الراحل معمر القذافي خلال وجوده في لبنان في حادث شديد الالتباس انتهى بتسليمه الى شعبة المعلومات في قوى الامن الداخلي. وعلم ان الخاطفين نقلوا القذافي بعد خطفه الى منطقة البقاع الشمالي ثم افرجوا عنه ليلا على طريق بعلبك – حمص الدولية في محلة الجمالية حيث تسلمته دورية لفرع المعلومات في المنطقة من وسطاء وعملت على نقله الى بيروت. وعزت معلومات عملية الخطف الى محاولة معرفة معلومات عن الامام موسى الصدر وقت نفت لجنة متابعة قضية الصدر اي علاقة لها بحادث الخطف.

****************************************

«السفير» تنشر وقائع لقاء نصرالله وفرنجية:
عون مرشحنا الأول.. وصوتنا واحد في مجلس النواب

كتب المحرر السياسي:

أن يلتقي الأمين العام لـ»حزب الله» السيد حسن نصرالله بزعيم «تيار المردة» النائب سليمان فرنجية على مدى ساعات ليل الخميس ـ الجمعة، هذا ليس بجديد على الرجلين اللذين لطالما التقيا عشرات المرات في الفترة الممتدة منذ العام 2005 حتى يومنا هذا.

أكثر من ذلك، يمكن القول أن سليمان فرنجية هو أحد قلائل من السياسيين اللبنانيين الذين يتواصلون مع السيد نصرالله بصورة دائمة عبر «الهاتف الداخلي»، وثمة قنوات اتصال غير مباشرة مفتوحة بينهما في الكثير من القضايا، ولعل ذلك قد أكسب الزعيم الماروني الشاب مزايا لا تتوفر سوى عند قلة قليلة من حلفاء المقاومة، ناهيك عن علاقته المميزة بالرئيس السوري بشار الأسد، وهي علاقة تتجاوز البعد الشخصي والعائلي.. الى البعد السياسي الذي جعل فرنجية يقول بصريح العبارة أكثر من مرة في السنوات الخمس الماضية: اذا هزم الأسد في سوريا.. سنعترف بأننا شركاء في الهزيمة، واذا صمد نحن شركاء في الصمود ومن ثم الانتصار.

منذ لحظة عودته من باريس بعد اجتماعه بالرئيس سعد الحريري، تواصل فرنجية مع قيادة «حزب الله» وطلب موعدا للقاء السيد نصرالله، وكان الجواب ايجابيا بطبيعة الحال. بعدها قرر الرجل أن يتواصل أولا مع رئيس «التيار الوطني الحر» جبران باسيل وفي مرحلة ثانية مع رئيس «تكتل التغيير والاصلاح» العماد ميشال عون.

تجاوز فرنجية الشكليات، وتوجه هو شخصيا الى البترون حيث التقى باسيل ووضعه في أجواء لقاء باريس، متمنيا عليه أن ينقل لـ»الجنرال» الأجواء تمهيداً للقاء قريب ومباشر بينهما.

افترض فرنجية أنه لو توجه مباشرة من المطار الى الرابية واجتمع بعون بناء على نصيحة بعض المقربين منه، كان يمكن أن يكون أمام نتيجة من اثنتين: ايجابية أو سلبية.. والأرجحية للثانية، وعندها تقفل الأبواب بينهما ويتأزم الموقف.

انتظر زعيم «المردة» فاصلاً زمنياً معيناً وطلب موعداً للقاء «الجنرال» في الرابية، وهذا ما حصل وخرج من لقاء الستين دقيقة بانطباع سلبي، خصوصاً أن العماد عون بدا مصراً على اقفال كل الأبواب أمام احتمال وجود «الخطة باء» (وجود مرشح آخر غيره لرئاسة الجمهورية).

من بنشعي الى الضاحية

مساء يوم الأربعاء الماضي، جاء الاتصال المنتظر. في اليوم التالي، توجه فرنجية مباشرة من بنشعي الى الضاحية الجنوبية لبيروت، ولم يكن أحد على علم بموعد اللقاء بينه وبين السيد نصرالله الا أحد المقربين منه ومعاون الأمين العام لـ»حزب الله» الحاج حسين الخليل والحاج وفيق صفا.

وعلى جاري عادة التعامل الأمني الحزبي الاستثنائي مع الزعيم الشمالي، كانت الرحلة للقاء «السيد» سريعة وسهلة ومريحة برغم الاعتبارات الأمنية التقليدية التي ترافق لقاءات سياسية كهذه.

وكعادته، استقبل السيد نصرالله فرنجية بوصفه من «كبار أهل البيت». لطالما كان يردد «حزب الله» أن فرنجية يمثل مشروع المقاومة في بيئته وربما يتفوق أحياناً على المقاومة نفسها. من هذا الباب تحديداً، بدأ «السيد» حواره الطويل مع سليمان فرنجية. قال له إن جمهور «حزب الله» يعرف قيمتك كسليل بيت ماروني وطني وعربي. رحم الله جدك الرئيس الراحل سليمان فرنجية. لقد كان وفيا وأصيلا في علاقته بالقضية الفلسطينية وبسوريا والمقاومة، وهل ننسى وقوفه على منبر الأمم المتحدة مدافعا عن قضية فلسطين باسم كل العرب.

وقبل أن ينتقل الاثنان ومن معهما الى مأدبة عشاء بيتية أقامها «السيد» على شرف ضيفه، كان لا بد للقاء من أن يشهد استعراضا شاملا لكل التطورات الدولية والاقليمية، وهل من بداية غير تلك التي يختارها «السيد» دائما، أي «البداية اليمنية»؟

خاض الأمين العام لـ»حزب الله» في الملف اليمني بكل تفاصيله وتعقيداته. عرض للمطالب المتواضعة التي كان يرفعها الحوثيون، وهي شبيهة بثقافتها بمطالب «حزب الله» يوم أتى اليه وزيرا خارجية قطر وتركيا في أيار 2008 وسألا عن ثمن تسييل السابع من أيار سياسيا في مؤتمر الدوحة المزمع عقده، فجاءهما الجواب: لتتراجع حكومة فؤاد السنيورة عن قراري فك شبكة الاتصالات واقالة العميد وفيق شقير.. ونقطة على السطر، الأمر الذي أدهش القطري والتركي، خصوصا لناحية لغة الحسم والثقة بالذات.

نصرالله: نراكم انتصارات

من اليمن، انتقل الحاضرون الى ملفات المنطقة، السعودية، البحرين، العراق وأخيرا سوريا، وخصوصا في ضوء القرار الروسي بالانخراط عسكريا في الحرب ضد الارهاب على أرض سوريا (مع وقفة عند التطورات الأخيرة المتصلة بمؤتمر فيينا واجتماع المعارضة في الرياض ومستقبل المسار السياسي).. والأهم الخريطة الميدانية التي يتابع «السيد» أدق تفاصيلها، ويدرك فرنجية الكثير من معالمها من موقع خبرته السورية على مر الزمن وخصوصا بعض رحلات الصيد التي كانت تقوده الى بعض النواحي السورية التي صارت اليوم جزءا من مسرح «الحرب العالمية» هناك.

في المحصلة الاقليمية، بدا «السيد» مطمئنا الى المشهد العام. المحور الذي يضم سوريا وايران وروسيا والمقاومة استطاع أن يقلب المعادلات. هناك المزيد من الانجازات على الطريق. المأزق السعودي والخليجي في اليمن بدأت تعبيراته تتدحرج في أكثر من اتجاه.. والحبل على الجرار.

كيف لنا أن نتصرف نحن في لبنان في موازاة المشهد الاقليمي المتبدل؟

هنا، دخل نصرالله وفرنجية في صلب الموضوع الداخلي. بطبيعة الحال، لم يكن «حزب الله» خارج كل مسار الحوار بين بنشعي و»تيار المستقبل». المبادرة كيف بدأت؟ أين دور ديفيد هيل؟ أين دور الآخرين؟ وليد جنبلاط، الفرنسيون الخ..

استطاع الاثنان بما يملكان من معلومات استكمال «البازل» ليس بوقائعه بل بالتحليل والأهداف وهذا هو جوهر اللقاء بينهما.

الادارة.. والاتهامات!

وعلى قاعدة أن فرنجية كان يطلع الحلفاء على كل التفاصيل، فإنه كان يدرك أن هذا المسار سيؤدي بطبيعة الحال إلى اللقاء بينه وبين الحريري. صحيح أن بعض الأمور تخللتها هفوات على صعيد الشكل وأحيانا المواعيد، ولكن المفارقة تمثلت بتطور الأمور بأسرع مما كان يتوقع هذا وذاك من ضمن الفريق الواحد. كان تصور سليمان فرنجية أن لقاء باريس مع الحريري ستليه سلسلة لقاءات، ولم يكن يعتقد أن جلسة واحدة يمكن أن تكون كافية لحسم الكثير من الأمور.

اكتشف فرنجية هناك ما وصفها «جدية سعد الحريري»، وفي الوقت نفسه، لمس أن الرجل يستند الى اشارة سعودية واضحة غير قابلة للجدل. ولذلك، عرض الجانبان هواجسهما. طرح الحريري تحديدا أسئلته وتصوراته وحصل على أجوبة أولية قليلة واتفق الجانبان على أن العديد من النقاط تحتاج الى استكمال البحث مستقبلا بين الجانبين.

لعل النقطة المشتركة في تقييم الجانبين الصريح، أن تسارع الأحداث جعل البعض يعتقد أن القطاف يمكن أن يكون سريعا. هناك ادارة خاطئة. من الطبيعي أن يعبّر رجل كسليمان فرنجية عن غضبه عندما يسمع أصواتا توجه اليه اتهامات في السياسة والأخلاق والوطنية، وخصوصا أن بعضها يتظلل بمظلة المقاومة. وهل يعقل أن تتبدل الأدوار فيدافع عني فريد مكاري وفريق 14 آذار بينما أقرب الناس الى الخط يهاجمونني؟! هنا كان جواب «السيد» واضحا بأن «حزب الله» لم يكن جزءا من هذه المنظومة وهو عندما يريد قول شيء يقوله بشجاعة ووضوح وبلسان أمينه العام في معظم الأحيان.

عون مرشحنا وأعطيناه كلمتنا

قال «السيد» كلاما واضحا. أدرك فرنجية أن الأمين العام لـ»حزب الله» عندما يعتلي المنبر ويعلن التزامه على الملأ أن ميشال عون هو مرشحنا وأن «الجنرال» هو الممر الالزامي للاستحقاق الرئاسي، فهذا ليس الا التزاما مبدئيا وأخلاقيا وسياسيا ودينيا أمام جمهورنا وأمام كل من يسمعنا وليس من عادتنا الا أن نكون أوفياء مع الأصدقاء والحلفاء، وما دام الرجل مستمراً بترشيحه فنحن كحزب أعطينا كلمتنا والتزمنا معه وله الأولوية ولن نتراجع وهذا عهدنا وسر ثقة الحلفاء بنا على مر السنوات.

هذا الموقف لم يكن مفاجئا لفرنجية. في الأصل، قال هو كلاما مماثلا أمام «الجنرال». قال له نحن ملتزمون معك وأنت مرشحنا الأول للرئاسة، واذا كان الظرف معك سنكون أمامك لا وراءك، ولكن السؤال اذا انتفى الظرف والفرصة وصرت تملك حظوظا بنسبة واحد في المئة بينما يملك غيرك (فرنجية تحديدا) حظوظا وظروفا أفضل، هل تملك خطة بديلة تستفيد عبرها من ظرف أفضل لأحد حلفائك؟

هنا تحديدا كان جواب العماد عون صادما للوهلة الأولى لفرنجية بتأكيده له أنه ماض في ترشيحه حتى النهاية، لكن مع توضيحات السيد نصرالله وخصوصا تأكيده على خيار «الجنرال» أولا، بدا زعيم «المردة» متفهما الى حد كبير، وهو قال أنه ليس بينه وبين جمهور المقاومة أي زعل بل يدرك أن هذا الجمهور يكن له ودا خاصا ويعتبره جزءا عضويا منه، وقال مخاطبا «السيد» أكثر من مرة: أنا وأنت واحد وما تقوله يسري عليّ وعليك على جمهورنا وفريقنا الواحد.

في اللقاء، لم يكن فرنجية محرجا في كيفية تظهير موقفه. قال انه اتفق مع «المؤسسة اللبنانية للارسال» أن يطل عبر برنامج الزميل مرسيل غانم الخميس المقبل، حيث سيعرض أمام جمهوره خصوصا والجمهور اللبناني عموما كل تفاصيل المبادرة الحريرية وأدوار هذا الطرف أو ذاك وما جرى بينه وبين الحريري وبينه وبين «الجنرال» فضلا عن تفاصيل اللقاء بالسيد نصرالله.

في الخلاصة يمكن القول أن عشاء ليل الخميس ـ الجمعة أفضى الى الآتي:

أولا، العماد ميشال عون هو مرشح فريق 8 آذار أولا.

ثانيا، التزام الجانبين بإدارة سياسية موحدة للملف الرئاسي من قبل أركان فريق 8 آذار.

ثالثا، يلتزم فريق 8 آذار بالنزول موحدا كفريق سياسي الى أية جلسة لانتخاب رئيس للجمهورية.

رابعا، إعادة التأكيد على ثوابت فريق 8 آذار السياسية.

خامسا، الرد على مبادرة الحريري غير الرسمية ـ حتى الآن ـ بالتمني عليه التروي وعدم تجاوز السقوف التفاوضية لفريق 8 آذار.

الأهم من هذه النقاط الخمس، «هو قرار التحلي بفضيلة الصبر والتروي ثم التروي في انتظار غد قريب سيكون مختلفا عن يومنا الحالي، ومن صبر وقدّم كبير التضحيات وأغلى الدماء يستطيع الصمود والانتظار ومراكمة المزيد من الانتصارات».

****************************************

نصرالله يستقبل فرنجية: أسئلة عن الخلفية والتوقيت والهدف

زار النائب سليمان فرنجية، أول من أمس، الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله، وعقد معه اجتماعاً طويلاً، بحضور مساعدين للطرفين. وعلمت «الأخبار» أن فرنجية عرض خلال اللقاء كل ما سبق أن قام به من اتصالات سياسية، بما فيها اللقاء مع العماد عون، وآخر المشاورات مع فريق 14 آذار، ولا سيما الرئيس سعد الحريري والنائب وليد جنبلاط.

وأكد فرنجية التزامه «حماية وحدة فريقنا السياسي، ولهذا أعلنت عدم التخلي عن دعم العماد عون كمرشح لفريقنا لرئاسة الجمهورية». وبعدما شكا من تعرضه لحملة من جانب «الحلفاء»، أكد أنه «ملتزم الخط السياسي الذي أنا عليه منذ زمن طويل، والتزام الاتفاق على ترشيح العماد عون، لكنني أسأل: الى متى سوف نستمر في هذا الموقف؟».

وشرح فرنجية هنا ما «أراه فرصة لنا ولفريقنا، من خلال إقرار الفريق الآخر، بترشيح واحد منا لرئاسة الجمهورية، وأنه في حال تبيّن أن الفريق الآخر لا يريد السير بالعماد عون، وهم في المقابل يعرضون دعمي، فإلى متى سننتظر، وما هو الحد الزمني، وما هي الخطة البديلة؟».

وكرر فرنجية أنه لم يقدّم أي التزام سياسي للفريق الآخر، وأن قبوله ترشيحه للرئاسة ليس فيه مقايضة مع الثوابت والتفاهمات الوطنية. وأنه مستمر سياسياً وإعلامياً داعماً لترشيح العماد عون، لكنه كرر السؤال: إنما إلى متى؟

ورد السيد بتأكيد موقف الحزب من ضرورة وحدة التحالف السياسي الذي يجمعه مع العماد عون وفرنجية وحركة أمل والحلفاء. وشدد على أهمية حماية هذه الوحدة، ومنع الفريق الآخر من العمل على إضعافها. وأشاد نصرالله بفرنجية قائلاً له: «نحن لم ننظر يوماً إليك كما ننظر الى الآخرين. أنت حليف جدي وموثوق من قبلنا، ونحن لا نخشى على أنفسنا منك، بل إنك لا تعرضنا لأي نوع من الابتزاز، وتتمسك بمواقفك دائماً الى جانبنا، وأنت حليف وشريك، ونحن نفضلك في أشياء كثيرة على كثيرين من الآخرين».

لكن نصرالله أضاف: «نحن اتفقنا على دعم ترشيح العماد عون، والذي حصل هو أنه عُرض عليك من قبل الفريق الآخر. لكن هذا العرض لا يزال شفهياً، ولم يعلن الرئيس الحريري ولا فريق 14 آذار تبني هذا الترشيح رسمياً، بل هناك خلافات في ما بينهم حول الأمر».

ورداً على سؤال فرنجية «إلى متى ننتظر في حال ظل الفريق الآخر على رفضه لترشيح العماد عون»، عاد نصرالله به الى البداية وسأله: «لنسأل أنفسنا، ما الهدف من وراء هذه الخطوة التي لا تزال شفهية من قبل الفريق الآخر، وما سر إطلاقها في هذا التوقيت بالذات؟ وما هو الثمن الذي يريده الطرف الآخر مقابل ذلك؟ وإذا قبلوا التنازل، لماذا اختاروك أنت ورفضوا العماد عون؟».

وبدا واضحاً من مجريات الحديث أن نصرالله كرر التزامه بما هو متفق عليه لجهة دعم ترشيح العماد عون، وكرر التقدير الكبير لموقع فرنجية وموقفه، لكنه ظل عند الأسئلة حول غاية الحريري من خطوة ترشيح رئيس تيار المردة، بالإضافة الى أسئلة أخرى حول «ما هو الشيء الذي يُلزِمنا بأن نمنح الطرف الآخر موقع المرجعية التي تقرر من هو رئيس الجمهورية ومن هو رئيس الحكومة وما هو قانون الانتخاب و… الخ».

وحسب مصدر واسع الاطلاع، فإن فرنجية خرج من الاجتماع مدركاً أن الحزب ليس بصدد إعطاء أي تعهد أو موقف حاسم، وأنه متمسك بترشيح العماد عون، وأن الحزب لا يرى ضرورة للقيام بأي خطوة قبل أن ينتهي الطرف الآخر من إنجاز ما وعد به، لناحية الإعلان الرسمي عن الترشيح، وتأمين توافق فريق 14 آذار على هذا الموقف. وقال المصدر إن الحزب «يريد بصراحة إبقاء الكرة في الملعب الآخر، وهو ينصح فرنجية ضمناً بعدم الانجرار الى نقل الضغوط من جهة الفريق الآخر الى فريقنا، وخصوصاً أن مشكلات الفريق الآخر لا تزال كبيرة».

(الأخبار)

****************************************

بوتين يأمر قواته بالرد بحزم واردوغان يسأله ماذا تفعل في سوريا
أنقرة تدعو موسكو للتهدئة: للصبر حدود

عاودت كل من روسيا وتركيا سجالهما الحاد الذي اشتعل بعد إسقاط طائرات تركية لقاذفة روسية من طراز «سوخوي 24» في 24 تشرين الثاني الماضي. وفيما أمر الرئيس الروسي فلاديمير بوتين قواته في سوريا بالرد بحزم على أي تهديد، سأله نظيره التركي رجب طيب اردوغان: «ماذا تفعل روسيا في تركيا»؟، كما حذر وزير الخارجية التركية مولود جاوش أوغلو من أن لصبر بلاده «حدوداً» إزاء ما تقوم به موسكو.

ويأتي هذا الاشتباك المستجد بعدما كان اختفى قليلاً في الأيام الماضية في إثر توصل المعارضة السورية الى توافق في الرياض على رؤية موحدة ووفد موحد للتحاور مع النظام السوري على قاعدة رحيل بشار الأسد قبل بدء المرحلة الانتقالية، وهو تطور سيكون مدار بحث بين وزير الخارجية الاميركي جون كيري وكل من نظيره الروسي سيرغي لافروف والرئيس الروسي الثلاثاء المقبل.

فقد طالب الرئيس التركي روسيا بأن توضح للعالم سبب وجودها في سوريا، مبينا أنه لا تربطها بسوريا أي حدود. وأضاف اردوغان خلال مؤتمر صحافي مع رئيس مجلس رئاسة البوسنة والهرسك بكر عزت بيغوفيتش، في العاصمة أنقرة أن بلاده تربطها مع سوريا حدود بطول 911 كيلومتر، ومع العراق 390 كيلومتر، مبديا استغرابه من تدخل روسيا في كلتا الدولتين على الرغم من عدم وجود حدود بينها وبين سوريا والعراق.

وأوضح أن روسيا أسست قاعدة عسكرية لها في طرطوس، وقامت بتأسيس قاعدة عسكرية أخرى شمال اللاذقية، داعيا روسيا الى أن توضح للعالم سبب وجودها هناك.

وأشار اردوغان الى أن بلاده اختارت لنفسها العمل مع قوات التحالف الدولي لتعقيب التطورات الإقليمية، مؤكدا أن بلاده لا تتدخل في شؤون الدول الأخرى. ودعا وزير الخارجية التركي روسيا أمس، الى «التهدئة« في حديث لمحطة «ان تي في» التركية قائلا «ندعو روسيا وهي احد اكبر شركائنا التجاريين الى الهدوء، ولكننا نقول كذلك ان لصبرنا حدودا». واضاف «اذا لم نقم بالرد بعد ما فعلتموه فليس لأننا نخاف او يعترينا أدنى شعور بالذنب». وتابع: «نحن صابرون املا في عودة علاقاتنا الى سابق عهدها».

واعلنت موسكو تدابير انتقامية ضد انقرة واشتدت الحرب الكلامية بين الجانبين، فيما لم تتخذ تركيا اي تدبير عملي فالسفن العسكرية الروسية لا تزال تعبر مضيقي البوسفور والدردنيل، والمواطنون الروس لا يزال بامكانهم دخول تركيا دون تأشيرة حتى وان كانت روسيا اعلنت اعادة فرض التأشيرة على الاتراك اعتبارا من العام المقبل.

وكان بوتين أمر أمس الجيش الروسي بالرد بـ«منتهى الحزم» على أي قوة تهدده في سوريا بعد ثلاثة أسابيع من إسقاط تركيا قاذفة روسية فوق الحدود السورية.

وقال بوتين خلال اجتماع مع مسؤولي وزارة الدفاع «آمركم بالتصرف بمنتهى الحزم (..) كل هدف يهدد الوحدات الروسية أو منشآتنا على الأرض يجب أن يدمر على الفور».

واضاف بوتين «من المهم التعاون مع اي حكومة مهتمة حقا بالقضاء على الارهابيين» وساق مثالا الاتفاق مع الائتلاف الدولي بقيادة الولايات المتحدة لتفادي الاصطدام في الاجواء السورية.

وتابع «أود أن أحذر أولئك الذين سيحاولون مرة أخرى ارتكاب أي نوع من الاستفزازات بحق جنودنا»، في إشارة واضحة إلى أنقرة.

وكانت روسيا اتخذت تدابير اضافية لحماية طائراتها في سوريا بعد اسقاط تركيا طائرة السوخوي، وباتت القاذفات الروسية تقوم بمهامها في سوريا في حماية المطاردات وتم نشر صواريخ «أس400« في قاعدة حميميم الجوية شمال غرب سوريا وترسو الطرادة القاذفة للصواريخ موسكفا التابعة لاسطول البحر الاسود منذ الحادث قبالة اللاذقية.

وشدد بوتين على أن «عملياتنا هناك (في سوريا) ليست بهدف تحقيق مصالح جيوسياسية غامضة أو مجردة، ولا تتعلق بالرغبة في التدريب أو اختبار منظومات أسلحة جديدة». وأضاف أن «الهدف الأهم يتمثل في إزالة الخطر الذي يهدد روسيا نفسها».

وصحح المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف جزءا من تصريح بوتين قال فيه إن روسيا تقدم دعماً لـ»الجيش السوري الحر»، وقال إن موسكو تقدم «أسلحة للسلطات الشرعية في الجمهورية العربية السورية«.

وكان لافروف اضطر لتصحيح تصريح آخر لبوتين، تحدث فيه عن احتمال تحميل رؤوس نووية على الصواريخ المجنحة لقصف مواقع «داعش» وقال إنه لا داعي لذلك.

واعتبر لافروف أمس أن إصرار الغرب على إزاحة بشار الأسد قبل أن يعمل بشكل وثيق مع روسيا في مكافحة تنظيم «داعش»، «خطأ فادح». وكان لافروف يتحدث في مؤتمر في روما، وقال ان التحالف الغربي الذي يقاتل «داعش» قرر عدم التنسيق الكامل مع روسيا لأنه لا يتقبل مساندتها للأسد. وأضاف «إنه لخطأ فادح القول بأنه لا يمكننا أن نحظى بتأييد كل أعضاء التحالف إلا حينما يرحل الأسد وحتى ذلك الحين سنكون انتقائيين في ما يتصل بقتال الإرهابيين«. وتابع: «نحن نرى أن مصيره (الأسد) لا يجوز لأحد أن يحدده سوى الشعب السوري نفسه«.

وفي سياق متصل، قال المتحدث باسم الكرملين أمس إن مستقبل الأسد أمر يحدده الشعب السوري معلقا على بيان المعارضة السورية بعد مؤتمر الرياض، حيث اتفق المجتمعون في العاصمة السعودية من نشطاء سياسيين وفصائل معارضة الخميس على تكوين فريق موحد للإعداد لمحادثات سلام مقترحة مع نظام الأسد لكنهم أصروا على ضرورة تنحيه.

هذه التطورات، يبحثها وزير الخارجية الأميركي الثلاثاء المقبل في موسكو مع كل من بوتين ولافروف، على ما اعلن المتحدث باسم وزير الخارجية الاميركي مارك تونر، الذي قال ان كيري وبوتين «سيبحثان في الجهود الجارية للتوصل الى انتقال سياسي في سوريا، وفي الجهود المتزامنة لاضعاف وتدمير تنظيم داعش«.

وكان كيري قال انه سيتباحث مع نظيره السعودي عادل الجبير لمعالجة نقاط قال إنها عالقة في الاتفاق الذي تم التوصل اليه بين قوى المعارضة السورية. واضاف «اني واثق من انها ستعالج وسأتباحث معهم خلال النهار».

وردا على سؤال حول ما اذا كان سينظم في 18 من الجاري في نيويورك المؤتمر الدولي حول النزاع في سوريا، اجاب كيري «سوف نرى». وقال «علي ان استمع الى اجوبة عن بعض الاسئلة وعندها سنعلمكم بالامر». وأوضح انه تحادث مع ولي ولي العهد وزير الدفاع السعودي الأمير محمد بن سلمان ومع الجبير. ولم يحدد للصحافيين النقاط لكن واشنطن ترغب في ان تكون موسكو مرتاحة للاتفاق.

وأظهرت قائمة بأسماء فصائل اتفق عليها في السعودية هذا الأسبوع أن جماعات المعارضة السورية المسلحة ستشكل أكبر مجموعة في هيئة مشتركة للمعارضة ستشرف على محادثات مع حكومة بشار الأسد.

وجمع مؤتمر المعارضة السورية الذي عقد في الرياض على مدى يومين أكثر من مئة شخص يمثلون فصائل سياسية ومسلحة اتفقت على العمل معا للإعداد لمحادثات السلام. واتفق مؤتمر الرياض على تشكيل هيئة من 34 عضوا للإشراف على محادثات السلام وانها ستنتخب أيضا الفريق التفاوضي الذي يمثل المعارضة.

وتظهر قائمة الأسماء المقترحة أن تتألف منها الهيئة واطلعت عليها «رويترز« أنها تشتمل على 11 ممثلا لجماعات مسلحة وهو ما يعني أن الفصائل المسلحة تشكل أكبر مجموعة داخل الهيئة، ويليهم تسعة أعضاء من المعارضة السياسية في المنفى وستة أعضاء من المعارضة الداخلية التي يوجد مقرها أساسا في دمشق وثمانية مستقلين.

ومن أعضاء الهيئة أيضا خالد الخوجة رئيس الائتلاف الوطني السوري ومقره تركيا وكذلك الرئيسان السابقان للائتلاف أحمد جبرة ومعاذ الخطيب المدرج في القائمة على أنه مستقل.

وصبيحة اتفاق المعارضة في الرياض، قال الأسد في مقابلة نشر نصها على وسائل إعلام حكومية إن الولايات المتحدة والسعودية تريدان أن تشارك «جماعات إرهابية» في محادثات سلام اقترحتها قوى عالمية وإنه لا يعتقد أن أحدا في سوريا يمكن أن يقبل مثل هذه المحادثات.وعندما سئل عما إذا كان يعتزم الانضمام إلى المفاوضات التي دعت لها قوى عالمية في أول كانون الثاني المقبل رد قائلا «تريد هذه الدول من الحكومة السورية أن تتفاوض مع الإرهابيين.. وهو أمر لا أعتقد أن أحدا يمكن أن يقبله في أي بلد من البلدان«.

وردا على سؤال عما إذا كان يريد التفاوض مع جماعات المعارضة التي اجتمعت في الرياض هذا الأسبوع قال الأسد «عندما تكون مستعدة لتغيير منهجها والتخلي عن سلاحها فإننا مستعدون.. أما أن نتعامل معها ككيانات سياسية فهو أمر نرفضه تماما«.

****************************************

دمشق «تبيع» حليفيها ما يريحهما رئاسياً وفرنجية يواصل تحركه وهمّة جنبلاط تبرد

  بيروت – محمد شقير

لم يكن أمام «قوى 14 آذار» في اجتماع قياداتها أول من أمس في «بيت الوسط»، سوى التأكيد على توفير الحماية السياسية لزعيم تيار «المستقبل» الرئيس سعد الحريري والالتفاف حوله، سواء أتيح النجاح لمبادرته ترشيح زعيم تيار «المردة» النائب سليمان فرنجية لرئاسة الجمهورية أم أجهضت، مع أنه ماضٍ فيها، لأن لا مصلحة لنقل المشكلة الى داخل هذه القوى بدلاً من أن تبقى في مرمى «قوى 8 آذار»، التي عليها ان تتحمل مسؤولية إحباط هذه المبادرة الإنقاذية.

وعلمت «الحياة» أن رئيس كتلة «المستقبل» الرئيس فؤاد السنيورة أكد في الاجتماع، أن الحريري جدي في طرح مبادرته وليس في وارد التراجع عنها على رغم أن المواقف في داخل «14 آذار» تتراوح بين تأييد ترشيح فرنجية وبين رفضه، إضافة إلى أن هناك من يتحفظ عنها، ليس من باب الانقضاض على المبادرة وإنما للحصول على ضمانات، باعتبار أن فرنجية ينتمي الى «8 آذار» ولا تمكن مبايعته رئيساً على بياض.

وكشفت المصادر في «14 آذار» أن غياب ممثل حزب «القوات اللبنانية» النائب جورج عدوان لا يحمل بعداً سياسياً ينم عن رغبة في مقاطعة الاجتماع أو تعليق عضويته، وإنما يعود لسبب ارتباطه باجتماع آخر بعدما كان وافق على الحضور، لكن تقديم موعده من الرئيس السنيورة كان وراء غيابه.

«الكتائب» والضمانات

ولفتت المصادر نفسها إلى أن بعض الحضور سجل عتبه على «المستقبل» لعدم إعلامه بلقاء باريس بين الحريري وفرنجية، ما أحدث إرباكاً في صفوف «14 آذار»، وسأل عن المانع من وضعهم في صورة هذا اللقاء والأجواء التي اتسم بها.

وأكدت أن حزب «الكتائب» لا يضع فيتو على ترشح فرنجية، إنما لديه هواجس لا بد من تبديدها وتتعلق بالضمانات في حال انتخابه رئيساً للجمهورية وما إذا كان سيحمل معه برنامج «8 آذار» إلى القصر الجمهوري أم أنه سيكون على مسافة واحدة من الجميع.

ونقلت عن ممثل «الكتائب» في الاجتماع قوله: «من حقنا أن نسأل عن الضمانات إذا ما انتخب فرنجية رئيساً في مقابل وجود الرئيس نبيه بري من «8 آذار» على رأس السلطة التشريعية، ولا نعرف من سيكون رئيساً للحكومة».

كما نقلت عنه قوله إن «وجود فرنجية على رأس الدولة من دون أن تتوافر لنا التطمينات يدعونا لطرح مخاوف مشروعة حول قانون الانتخاب الجديد وما إذا كان هذا القانون سيؤدي الى «طحن» القوى المعارضة وحشرها لمنعها من الوصول إلى البرلمان بحصة نيابية وازنة».

وقالت إن رئيس حزب «الوطنيين الأحرار» دوري شمعون أبدى ملاحظات على ترشح فرنجية مع أن موفدَين عن الأخير التقياه، في أول خطوة للانفتاح عليه للوقوف على ملاحظاته.

وأدلى وزير السياحة ميشال فرعون بدلوه في هذا الخصوص، ونقلت عنه قوله: «أنا نائب أمثل منطقة الأشرفية ونستعد لخوض الانتخابات النيابية لكننا سنواجه صعوبة إذا ما توحد حزب «القوات» و «التيار الوطني الحر» في موقفهما المعارض لترشح فرنجية».

وفهم من كلام فرعون إنه لا يزال على تحفظه عن ترشيح فرنجية في حال توحد «القوات» و «التيار الوطني» في جبهة واحدة، لكن لا شيء نهائياً حتى الساعة طالما أنه على تواصل مع الحريري من خلال مدير مكتبه نادر الحريري ومستشاره النائب السابق غطاس خوري اللذين التقياه ظهر أمس لتبديد مخاوفه.

وبدا من تحرك الحريري- خوري في اتجاه فرعون -كما تقول المصادر-، أن الرئيس الحريري لم يصرف النظر عن مبادرته في موازاة مواصلة فرنجية تحركه من خلال موفديه إلى عدد من القيادات الروحية والسياسيين، مع أن الأخير كان أكد خلال اجتماعه مع الحريري أن «حزب الله» يبارك تحركه.

خلط الأوراق؟

وكان لافتاً في الاجتماع إعلام الحضور بموقف رئيس المجلس، وخلاصته أن كتلته لن تشارك في جلسة انتخاب الرئيس ما لم يشارك فيها حليفه «حزب الله»، وهذا ما تبلغه منه رئيس «اللقاء النيابي الديموقراطي» وليد جنبلاط عبر موفده وزير الصحة العامة وائل أبو فاعور.

وفي هذا السياق، قيل إن همة جنبلاط بدأت تبرد في ضوء ما تبلغه من بري، حتى أن قيادياً في الحزب «التقدمي الاشتراكي» قال في مجلس خاص: «لقد أدينا قسطنا إلى العلى وسعينا إلى إنقاذ رئاسة الجمهورية من الشغور ولسنا مسؤولين عن العقبات التي أخذت تظهر الواحدة تلو الأخرى ضد ترشح فرنجية».

ومع أنه لم يعرف ما إذا كان موقف بري سيـؤدي إلى إعادة خلط الأوراق الرئاسية، فإن المصادر عينها تعتبر أن الحريري تجرأ في طرح مبادرته، لأنه أراد تحريك الملف الرئاسي ولم تكن لديه حسابات ضيقة، على رغم أن البعض يحاول أن يشيع أن لقاء باريس انتهى إلى إبرام مقايضة بانتخاب فرنجية رئيساً مقابل إسناد رئاسة الحكومة الى الحريري».

وتبين أن قيادات في «8 آذار» كانت وراء إطلاق هذه الإشاعة في إطار حملتها السياسية والإعلامية ضد ترشيح فرنجية، خصوصاً أن لقاء باريس شكل بداية حوار وجاءت نتيجته «إطلاق مبادرة لملء الشغور الرئاسي عبر ترشيح فرنجية» ولا شيء آخر.

إلا أن الصمت المطلق الذي يمارسه «حزب الله» برفضه التعليق على مبادرة الحريري يفتح الباب أمام السؤال عن موقف النظام السوري وحليفته إيران من ترشيح فرنجية.

وعلمت «الحياة» أن موفدين لرئيس «تكتل التغيير والإصلاح» العماد ميشال عون وآخرين لفرنجية زاروا دمشق أخيراً والتقوا مسؤولاً أمنياً سورياً كبيراً بالنيابة عن الرئيس بشار الأسد للوقوف على رأيه من المبارزة على الرئاسة بين حليفين من «8 آذار».

وفي المعلومات أيضاً، أن موفدي عون هما من أعضاء «خلية الأزمة» التي يرأسها وعادا بموقف سوري داعم لـ «الجنرال»، شرط أن يتحلى بالصبر وضبط النفس الى حين أن تتحسن الأحوال ليؤتى به رئيساً، وعدم الانجرار إلى استفزاز فرنجية أو التعرض له لئلا يجره إلى مناكفته».

وفي المقابل، تردد أيضاً أن موفدي فرنجية عادا بموقف سوري مرحب بترشحه وسمعا كلاماً لا لبس فيه، لكن مع التأكيد أن الملف الرئاسي بيد الأمين العام لـ «حزب الله» السيد حسن نصرالله.

صمت «حزب الله»

على كل حال، والكلام للمصادر عينها، فإن لقاء عون فرنجية في حضور رئيس «التيار الوطني» الوزير جبران باسيل انتهى الى تكريس الاختلاف بينهما، وعلى رغم ذلك فإن «حزب الله» باقٍ على صمته.

وسألت المصادر عما أخذت تروجه جهات مقربة من عون من أن دعم الحريري لفرنجية يعني أنه موافق على ترشيح شخصية من «8 آذار»، معتبرة أن هذا هرطقة سياسية لن تُصرف في مكان، لأن الذي حصل سيؤدي حتماً الى رفع منسوب المعارضة ضد «الجنرال».

وتابعت أن عون وفرنجية ينتميان إلى «8 آذار» لكن ما يميّز الأخير عن الأول هو أنه على استعداد للوقوف في منتصف الطريق بين الفريقين المتنازعين ولا يمارس الكيدية والتشفي التي سبق لـ «الجنرال» أن مارسها في أكثر من مناسبة، خصوصاً بعد انسداد الأفق أمام مواصلة حواره مع «المستقبل».

ولفتت إلى وجود ضغط دولي على لبنان لجهة ملء الشغور الرئاسي، وأنه سيزداد إذا أحبطت مبادرة الحريري، لأن من يرفضها عليه أن يطرح البديل، إلا إذا كان على علم بموقف دمشق وطهران اللتين لا تحبذان إنجاز الاستحقاق الرئاسي في المدى المنظور، وإلا ما هو التفسير لموقفهما الداعم ترشح عون وفرنجية في آن؟ وكيف يوفقان بين «الضدين» تحت سقفيهما؟

وعليه، لا بد من السؤال عن صمت «حزب الله» صاحب كلمة السر في الملف الرئاسي تحريكاً أو تجميداً، وهل من صدقية للحملة التي تستهدف فرنجية من بعض حلفائه ولم يعد ينقص هؤلاء سوى التعاطي معه على أنه «داعشي»، كما سبق لـ «التيار الوطني» أن ألصق مثل هذه التهمة برئيس الحكومة تمام سلام ومن قبله بالحريري؟

لذلك بدأ منسوب المخاوف من العودة بالملف الرئاسي إلى نقطة الصفر يرتفع، وإلا لماذا كل هذه الضجة ضد فرنجية على رغم أن ترشحه سيؤدي حتماً إلى خلط الأوراق السياسية، خصوصاً أن «14 آذار» خسرت حتى الساعة في رهانها على سقوط النظام في سورية كما خسرت «8 آذار» في رهانها على أن الأسد سيستعيد سيطرته على كامل الأراضي واضطر للاستعانة بروسيا لمنع انهيار نظامه؟

****************************************

 لا خرق رئاسياً والحوار تأجَّل… وهنيبعل القذافي في عهدة المعلومات

لا مؤشّرات توحي بانتخابات رئاسية في ما تبَقّى من أسابيع في السَنة الحالية، فالتسوية جُمِّدت على وقع اصطفاف داخلي معارض، وتأزّم إقليمي كبير ظهَر مع مؤتمر المعارضات السورية في الرياض، والذي رأى فيه محور الممانعة منذ لحظة الإعلان عنه والإعداد له تصعيداً ضدّه، فقرّر، وفقَ ما كشَفت أوساط مطّلعة لـ«الجمهورية»، الردّ على الرسالة التصعيدية في سوريا برسالة من الطبيعة نفسِها في لبنان برفض التعاون مع أيّ مبادرة سعودية حتى لو كانت تؤدّي إلى انتخاب مرشّح في صميم خط الممانعة. وقالت الأوساط «لا يمكن إزاء التصعيد الأخير في سوريا ومع «حزب الله» من خلال وضع مجموعة من كوادره على قائمة الإرهاب ووقف بثّ «المنار» عبر العربسات التجاوبُ مع تسوية في لبنان تخدم سياسة هذا الخط». ورأت أنّ التسخين لن يرَدّ عليه في لبنان بتسخين مماثل، إنّما برفض أيّ عرض سياسي يقدّمه هذا الفريق، لأن ليس مَن هو من يقرر أين يصَعّد وأين يهادن وأين يقايض، ولذلك لا تسوية رئاسية في لبنان قبل أن تدخل سوريا مسارَ الحلول لا التأزيم». وفي موازاة المؤشرات الإقليمية، ما زالت المؤشّرات الداخلية على ثباتها لجهة تمسّك «حزب الله» بترشيح رئيس تكتّل «التغيير والإصلاح» العماد ميشال عون، وتمسّك الأخير بترشيحه، كما تمسّك «القوات» و«الكتائب» بموقفهما الرافض للتسوية، ما يعني أنّه في ظِلّ هذا الاصطفاف لا أفقَ لهذه التسوية محلياً، خصوصاً أنّ الرياض كانت قد أبلغَت أيضاً رفضَها أيّ حلول على حساب المسيحيين، وبالتالي الانسداد الرئاسي مُحكم بشدّة نتيجة التعقيدات المحلية والخارجية. وفي هذا السياق قالت مصادر على تقاطع مع الأحزاب الأربعة المعارضة للتسوية إنّ كلّ ما يُشاع عن خروقات مرتقَبة ومفاجآت محتمَلة لا يخرج عن سياق الترويج والضغط الإعلامي.

لم تتمكّن الاتصالات حتى الساعة، على كثافتها، من إزالة العوائق القائمة من أمام التسوية الرئاسية، وقد ظلّت المواقف على حالها، ويتوضّح أكثر فأكثر أنّ هذه المواقف استراتيجية أكثر ممّا هي تكتيكية، وبالتالي قد تكون غير قابلة للتعديل، وأنّ حدود التجاوب مع الضغوطات لا يتعدّى مصالح القوى داخلياً، سواء مناطقياً أو سياسياً أو وطنياً.

وفي ظلّ هذه الأجواء، بات من المتعذّر أن يشهد الأسبوع المقبل الذي تدخل فيه البلاد مدار أعياد الميلاد ورأس السنة، قفزةً نوعية في الملف الرئاسي، على رغم الزيارات المرتقبة الى لبنان لبعض الموفدين العرب والأجانب.

ومع الحماسة الديبلوماسية غير المسبوقة لإنجاز الاستحقاق الرئاسي وانتخاب الرئيس، اليوم قبل الغد، بات في حُكم المؤكّد أنّ حظوظ الجلسة الانتخابية المقبلة في 16 الجاري لن تكون أفضل من سابقاتها، أمّا جلسة الحوار التي كانت مقررة في عين التينة الاثنين المقبل في 14 الجاري فتأجّلت الى ظهر الاثنين الذي يَليه بفعل وفاة شقيقة رئيس مجلس النواب نبيه بري الذي جدّد أمس تأكيده أنّ مفتاح الحلّ في لبنان هو انتخاب رئيس الجمهورية، مشدّداً مرّة أخرى على الحوار الوطني واستمراره.

«حزب الله» والتسوية

وسط هذا المشهد، جدّد «حزب الله» حِرصه على انتخاب رئيس جمهورية، وتسيير أعمال الحكومة والمجلس النيابي، وأعلن نائب الامين العام للحزب الشيخ نعيم قاسم انّ الحزب «يملك الجرأة الكافية ليقول موقفَه صريحًا في كلّ المحطات التي يعيش فيها، وما يقوله يقف عنده، نحن لا نغيّر موقفنا مع تغَيّر الأوضاع، ولا نغيّر موقفنا مع تغيّر المصالح، ولا نكون صباحًا في موقف ومساءً في موقفٍ آخر، نحن لا نتلوّن، ولا نُباع ولا نُشترى، ولا نؤمَر ولا نأخذ التعاليم من أحد، نحن نعمل ما يُمليه علينا ضميرنا وقناعاتنا لمصلحة هذا البلد».

ولفتَ قاسم الى أنّه «في بعض الأحيان تكون هناك أوضاع تتطلب موقفًا معيّنًا نصمتُ ولا نتكلم، ولكن اعلَموا أنّ السكوت موقف، فنحن نحتاج إلى فترة لنتأمّل ونستكمل بعض الاتصالات لنعلن موقفنا النهائي من أيّ قضية، نحن جماعة نفكّر ثمّ ننطق، ولسنا من الذين يتكلمون قبل أن يفكّروا».

وقال قاسم: «عندما نصَرِّح فيكون المطلوب أن يعرف الناس هذا الموقف، وعندما نسكت أيضًا لأنّنا لا نرى التوقيت سليماً ولا الفكرة ناضجة من أجل أن نقول الموقف النهائي».

الحريري

وعلمت «الجمهورية» أنّ الرئيس سعد الحريري اتّصلَ برئيس حزب «القوات اللبنانية» الدكتور سمير جعجع ورئيس حزب الكتائب النائب سامي الجميّل، وقد جرى التشاور في التطوّرات الأخيرة من جوانبها المختلفة.

قزّي في معراب

وزار وزير العمل سجعان قزي معراب، واعتبَر بعد لقائه جعجع «أنّ من يريد الوصول إلى الرئاسة عليه ان يحظى على الوفاق والإجماع، وهذا الأمر يجب أن نعمل عليه كي يأتي رئيس يشبه شعبَه، ونحن ككتائب نريد رئيساً يحترم الدستور».

وأضاف «إحترام الدستور يعني أن يؤمن باستقلال لبنان وسيادته وبقانون انتخابيّ عادل، وأن يكون لبنان في منأى عن كلّ الصراعات. هذه هي الضمانات، وهذه الضمانات ليست خاصة وإنّما يطلبها الدستور».

وأشار قزي الى أنّ طرح الرئيس سعد الحريري يتعثّر حاليّاً، وننتظر الفرَج في السنة المقبلة». وشدّد على «أنّ الرئيس يجب أن يشكّل عامل وفاق وليس عامل انقسام بين القوى السياسية واللبنانية، وهناك عقَبات، وهذا لا يَحتمل التحليل، فبمجرّد قراءة الصحف والمواقف تدرك أنّ هذه الديناميكية اعتراها فَرملة، ولكن ما أتمنّاه إذا كان هناك عقبات أمام وصول هذا المرشح إلى الجمهورية، ألّا يعتريَها عقبات أمام مشروع الرئاسة».

كرم

وكان لافتاً كلام نائب «القوات» فادي كرم عبر «تويتر» عن بحث البدائل الرئاسية بين جعجع وعون، مما يدّل، وبحسب أوساط مطّلعة، أنّ الحوار بين الطرفين بعد «إعلان النيّات» قطع أشواطاً، وأنّ احتمال ترشيح جعجع لعون بات وارداً وبقوّة.

الراعي

وأعلنَ البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي خلال تكريسه كنيسة مار مارون الجديدة في مصر «أنّنا نصَلّي معكم من أجل الكتَل السياسية والنيابية في لبنان، لكي يتحلّى رجالاتها بالشجاعة المتجرّدة والحرّة، ويتلقّفوا المبادرة الجديدة المختصّة بانتخاب رئيس للجمهورية وإنهاء حال الفراغ في سدّة الرئاسة التي دامت إلى الآن سنةً وسبعة أشهر.

ونصَلّي أيضاً لكي يمسّ الله ضمائرَ حكّام الدول في الأسرَتين العربية والدولية، ويمنحَهم شجاعة القرار لإيقاف الحرب في سوريا والعراق واليمن وفلسطين، وإيجاد الحلول السياسية لها، ويُرسوا أساسات سلام عادل وشامل ودائم في هذه البلدان، والعمل الجدّي لإعادة النازحين والمهجرين والمخطوفين الى بيوتهم ومنازلهم».

وحبَيش في الرابية

وزار عضو كتلة «المستقبل» النائب هادي حبيش الرابية لتعزية رئيس تكتّل «التغيير والإصلاح» النائب ميشال عون بشقيقه. وأعلن حبَيش أنّه «كان هناك توافقٌ على ضرورة استمرار الحوار بين الأفرقاء السياسيين للوصول الى نتيجة وإنقاذ رئاسة الجمهورية». وأكد أنّ عون «منفتح على الحوار مع كلّ الأفرقاء السياسيين وصولاً إلى إنجاز الاستحقاق، ونتمنى أن تصل الأمور إلى حلول قريبة».

… وجونز عند السنيورة

وواصَل القائم بالأعمال الاميركي في لبنان ريتشارد جونز لقاءاته مع المسؤولين اللبنانيين للبَحث معهم في التسوية الرئاسية، فبَعد محطة بكفيا ومعراب أمس الأوّل، زار أمس رئيس كتلة «المستقبل» فؤاد السنيورة.

سعَيد عند الجميّل

وفي هذه الأجواء، زار منسّق الأمانة العامة لقوى 14 آذار النائب السابق الدكتور فارس سعيد رئيس حزب «الكتائب»، وجرى البحث في التطورات، بحضور عضو المكتب السياسي سيرج داغر.

«التيار الوطني»

وفي المواقف، أكّد وزير الخارجية رئيس «التيار الوطني الحر» جبران باسيل في عشاء حزبي لـ«التيار» أنّه «علينا كشعب ألّا نشكّ بقدراتنا وأن نخرج من الفِكر التسووي إلى الفكر المبدئي، وهذا ما يُحصّل لنا حقوقنا».

وقال: «إنّنا نتعامل مع طبقة قامت بما قامت به في البلد، وعندما تأكّدت من عدم قدرتها بأن تجدّد لنفسها، رفضَت قوانين الانتخابات التي لا تضمن أكثريتَها بالرغم من اتّفاقنا في الدوحة أنّ الانتخاب على أساس قانون الـستّين يكون لدورة واحدة فقط».

وأشار إلى أنّ «الاعتبار اليوم لتيار «المستقبل» هو إمّا الانتخاب على أساس قانون الستّين وإمّا التمديد، وعليكم أن تقبَلوا بهذا الواقع معتبرين أن لا خيار آخر، مستغلّين مرور الوقت للوصول الى حلّ من إثنين: إمّا التمديد وإمّا الانتخابات على أساس قانون الستين».

وقال: «هذا حتى إذا حصَل فلن نقبلَ به، لأنه يكون خروجاً عن اتفاق حصل بيننا كلبنانيين، وقد قبلنا بقانون الستين فقط كمحطة للانتقال من خلاله الى القانون الأنسب الذي يضمن التمثيل الصحيح لجميع اللبنانين». وشدّد باسيل على أنّ «البلد لا يقوم على التسوية بل على الصمود وعدم الاستسلام للطائفية والفساد».

«الاشتراكي»

واعتبَر وزير الصحة وائل أبو فاعور أنّ «مَن يستسيغ سقوط التسوية الرئاسية التي طرِحت، يعلم أنّه بذلك يخاطر باستقرار لبنان الدستوري والسياسي وربّما الأمني»، وقال: «نحن لا نقول هذا الأمر من باب التهويل، ولكن من باب قناعتنا الكاملة أنّ التسوية المطروحة هي تسوية أفضلِ الممكن، وهي التي صيغَت بعناية وبتوازنات دقيقة، إنّما تهدف إلى جمعِ اللبنانيين جميعاً والقوى السياسية على هدف واحد في تسوية ميثاقية وطنية جامعة لا تستثني أو تستهدف أحداً».

سلامة

وأعلنَت وزارة الشؤون الخارجية والتنمية الدولية الفرنسية أنّ الوزير لوران فابيوس سيستقبل حاكم مصرف لبنان رياض سلامة الأربعاء المقبل عند الساعة الثامنة والنصف في الكي دورسيه.

مخاوف ديبلوماسية

أمنياً، كشفَ مرجع أمني بارز لـ«الجمهورية» أنّ المراجع المعنية تلقَّت المزيد من طلبات الحماية الأمنية للسفارات الخليجية والعربية والغربية والمراكز القنصلية والتجارية التابعة لها.

وفي آخر المعلومات أنّ سفارة الإمارات العربية المتحدة طلبَت التشدّد في التدابير المحيطة بمقرّها ومنزل سفيرها، وهو ما ضَمَّها إلى سفارات أخرى طالبَت بتدابير مماثلة فدخَلت اللائحة التي شملت إلى الأمس القريب كلّاً من سفارات روسيا ومصر وتركيا.

وربَط المرجع الأمني بين هذه الطلبات، والتطوّرات الأمنية التي تشهدها الساحة السورية، وما رافقَها من تشنّج على مستوى العلاقات بين هذه الدول وحجم التصعيد الذي تترجمه التصريحات والتهديدات المتبادلة.

القذافي

إلى ذلك، ظهرَ نجل الرئيس الليبي السابق معمّر القذافي، هنيبعل القذافي، في تسجيل مصوّر على شاشة تلفزيون الـ«ام. تي. في»، وقال في رسالة وجّهها، وقد بدت عليه آثار الضرب: «أطَمئن الجميع إلى أنني بصحّة جيّدة ومرتاح وسعيد»، لافتاً إلى أنّه موجود مع أناس «يعرفون الله ولديهم قضية وأوفياء لقضيتهم ونحترمهم على وفائهم، وتقديراً لوفائهم فلنُساعد في تقديم الحقيقة إلى هؤلاء الناس الذين عانوا والذين كانوا أوفياء في زمن الغدر والنسيان. ونتمنى من الجميع حَذوَ حذوِ أنصار الإمام موسى الصدر ويكونوا أوفياء مثلهم لقائدهم وزعيمهم، وليس كالذين أداروا ظهرَهم وانشَقّوا وهربوا».

وتمنّى أن يلقى كلامُه صدى، داعياً مَن يملك أدلّةً إلى «تقديمها فوراً من دون تلكّؤ أو تأخير، إذ يكفي هذا القدر من المعاناة والظلم».
وقد تسَلّم فرع المعلومات هنيبعل القذافي، في وقتٍ نفى القاضي حسن الشامي مقرّر لجنة المتابعة الرسمية في القضية أيّ علاقة أو عِلم للّجنة بما تمّ إعلانه في شأن اختطافه. فيما نفى بدوره النائب السابق حسن يعقوب أيّ علاقة بالخطف، آملاً أن يُحرَّك الملف مجدداً، «ولسنا حزينين على الأمر».

بصبوص

وأبلغَ المدير العام لقوى الأمن الداخلي اللواء ابراهيم بصبوص ليل أمس «الجمهورية» أنّ فرع المعلومات تلقّى اتّصالاً من شخص ادّعى فيه أنّ مجموعة خطفَت هنيبعل معمّر القذافي وأنّها تودّ تسليمه الى فرع المعلومات.

فتوجّهت قوّة من فرع المعلومات الى المكان الذي حدّده الخاطفون في بعلبك فتأكّدت لها هويتُه بعدما عرّف عن نفسه وأقرّ بأنه هنيبعل، فتسَلّمته وتوجّهت به الى مقر المديرية العامة في بيروت حيث سيخضع للتحقيق. وأكّد أنّ بقية التفاصيل رهنُ الاستماع الى إفادة هنيبعل.

وعلمت «الجمهورية» أنّه وفي انتظار التحقيقات التي ستجري معه سيتمّ التثبُّت من إحدى الروايتين: الأولى تقول إنه كان في زيارة سرّية إلى منزل زوجته اللبنانية ألين سكاف، والثانية تقول إنه كان في سوريا حيث تعرّضَ للخطف أو تمّ استدراجه إلى الأراضي اللبنانية.

وقال مرجع أمني رفيع لـ«الجمهورية» إنّ عملية خطف هنيبعل جرت بعد ظهر أمس الأوّل الخميس، في منطقة تقع بين الأراضي اللبنانية والسورية على خط حمص ـ بعلبك، وتمّ نقله الى بعلبك». وأشار إلى «اتّصالات حصلت طيلة الساعات الفاصلة بين خطفِه وتسليمه، على أعلى المستويات السياسية والأمنية، أفضَت إلى تسليمه لفرع المعلومات ليكونَ في عهدة جهة رسمية لبنانية».

****************************************

لبنان يتحرَّك لإنقاذ نفطه .. وسلام لجلسة حكومية تُقِرّ المراسيم

حزب الله: طبخة ترشيح فرنجية لم تنضج بعد { هنيبعل القذافي في عهدة «المعلومات»

حدثان فاجآ الانشغال السياسي بملف الرئاسة المتعثرة:

الأوّل – وضع ملف النفط على سكة التنقيب لمنع تشكّل تحالف إقليمي تكون إسرائيل طرفاً فيه «يبتلع» النفط في المياه الإقليمية اللبنانية، وبالتالي تضيع حصة لبنان من هذه الثروة التي انتظرها اللبنانيون طويلاً كمصدر من مصادر الثروة وكدخل يساهم في إطفاء الدين العام.

والثاني – إعادة ملف قضية الامام موسى الصدر إلى الواجهة بعد التسجيل الصوتي الذي بثته بعض محطات التلفزة لهنيبعل القذافي، نجل الرئيس الليبي الراحل معمر القذافي، والذي كان في عهدة مجموعة لبنانية مسلحة قبل ان يتسلمه فرع المعلومات في قوى الأمن الداخلي من هذه الجماعة، في أحد احياء مدينة بعلبك البقاعية، فيما نفى رئيس لجنة الامام الصدر القاضي حسن الشامي، ان تكون للجنة أي علاقة أو علم بما حدث، علماً ان هنيبعل القذافي متزوج من لبنانية وهو كان في سوريا.

لكن ما انطوت عليه رسالته الصوتية اشارت إلى ان الجهة الخاطفة تطالب بأدلة ثابتة حول مصير الامام الصدر الذي خطف في عهد والده، وهو اعرب عن تعاطفه مع هذه القضية التي لها أنصار يريدون معرفة مصير امامهم الذي اختفى ظلماً.

وبين هذين الحدثين، ارجأ الرئيس نبيه برّي جلسة الحوار الثانية عشرة اسبوعاً (من 14 إلى 21) بسبب وفاة شقيقته، وليتاح له تقبل التعازي (الخبر في مكان آخر)، الأمر الذي ارجأ مسألة زيارته للمملكة العربية السعودية بصرف النظر عمّا نسب إليه من مواقف وحسابات سياسية اسبوعاً أو أكثر.

وعلى جبهة الرئاسة، توزعت الاهتمامات من بنشعي، حيث بقي سفراء الدول، لا سيما الأوروبية، يزورون النائب سليمان فرنجية بوصفه مرشّح التسوية لإنهاء الشغور الرئاسي وسؤاله عن طبيعة التسوية وفرص نجاحها أو تراجعها، وموقف 8 آذار وحلفاء رئيس تيّار «المردة» منها، في وقت كان فيه الفريق الماروني المعارض لترشيح فرنجية يواصل تقييمه للموقف، كما ألمح إلى ذلك، وزير العمل سجعان قزي الذي التقى رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع في معراب، في ظل صمت كل من «حزب الله» والنائب فرنجية حول تأكيدات اعلاميةان لقاء تمّ بين الأمين العام للحزب السيّد حسن نصر الله ورئيس تيّار «المردة»، بالتزامن مع تسريبات عونية ان صمت «حزب الله» والمصارحة بين النائب ميشال عون وفرنجية، وما وصفته هذه المصادر بثبات الثلاثة على موقفهم احبط ما توهمته بأنه «كمين» لتصديع وحدة 8 آذار، الأمر الذي رفضت أوساط في «المستقبل» مجرّد التعليق عليه، وقالت ان المبادرة ما تزال في واجهة الاهتمام، وأن القوى السياسية تدرس حيثياتها وتأثيراتها بعيداً عن «حرق المراحل»، من دون ان تربط هذه الأوساط زيارة التعزية التي قام بها النائب هادي حبيش إلى الرابية، بأي حوار للمستقبل مع التيار العوني، علماً ان الزيارة تمت بمعرفة رئيس كتلة «المستقبل» فؤاد السنيورة.

حزب الله يخرج عن صمته!

وفي موقف هو الأوّل من نوعه، أعطى نائب الأمين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم تفسيراً لصمت الحزب من مبادرة تسمية فرنجية لرئاسة الجمهورية والرئيس سعد الحريري رئيساً للحكومة، وقال في احتفال تأبيني للحزب في حسينية البرجاوي امس: «عندما نصرح فيكون المطلوب ان يعرف النّاس هذا الموقف، وعندما نسكت أيضاً فلاننا لا نرى التوقيت سليماً ولا الفكرة ناضجة من أجل ان نقول الموقف النهائي».

وبنى الشيخ قاسم خلاصة هذا الموقف على ان للحزب الجرأة ليقول موقفه في كل المحطات، ويقف عند ما يقوله، «فنحن لا نغير موقفنا مع تغيير المصالح، ولا نكون صباحاً في موقف ومساءً في موقف آخر، نحن لا نتلون ولا نباع ولا نشرى ولا نؤمر ولا نأخذ التعاليم من احد».

وهذا الموقف، في تحليل بسيط، يدل على الآتي:

1- ان قضية ترشيح فرنجية لم تنضج بعد.

2- ولأنها على هذا النحو فليس التوقيت مناسباً لاعلان موقف منها.

3- والسكوت الذي يلتزمه الحزب لا يعني رفضاً لها ولا يعني قبولاً.

ومع هذه القراءة يمكن اعتبار موقف حزب الله، وفقاً لما يراه قيادي في 8 آذار، بأنه موقف التريث وعدم الحماس وعدم تبديل التحالف مع النائب عون بأي أمر آخر.

لا انتخابات رئاسية

وإذا كانت اتصالات حزب الله مع حليفيه عون وفرنجية قد لطفت مناخات التنافر بين الفريقين، فإن رئيس «التيار الوطني الحر» الوزير جبران باسيل أعلن بما لا يقبل التأويل في عشاء لحزبه، رفضه للتسوية المقترحة، «فالبلد لا يقوم على التسوية بل على الصمود».

وبانتظار أن يعلن جعجع موقفاً الأسبوع المقبل من ترشيح فرنجية، يرجح أن يكون رافضاً لهذا الترشيح، فإن ما بات طاغياً أن لا انتخابات رئاسية لا في جلسة 16 الحالي ولا في غيرها ما لم تحظى بقبول غالبية القوى المسيحية كالتيار العوني و«القوات» والكتائب، من دون أن تسقط من حساباتها مصادر «القوات» أن تذهب الخيارات إلى تسمية مرشّح آخر من خارج نادي أحزاب الأقوياء.

وفي هذا السياق، لفت مصدر وزاري لـ«اللواء» إلى أن الضغوط الديبلوماسية التي مورست من أجل حضّ القيادات اللبنانية على إجراء انتخابات رئاسية عاجلة لم تؤد إلى نتيجة، لا بل أن بعض الديبلوماسيين بدأوا يعيدون النظر بوجهات نظرهم والتراجع عن مواقفهم.

وقال هذا المصدر: «صحيح أن الضغوط الدولية والعربية خلقت قناعة لدى القوى السياسية بضرورة الإسراع في انتخاب رئيس، إلا أنها لم تخلق قناعة بضرورة انتخاب المرشح الذي طرح إسمه، وهو النائب فرنجية، كما أن المواقف الداخلية ما تزال على حالها سواء لدى «حزب الله» وعون أو عند «القوات» والكتائب، كما أن المرشح لم يستطع أخذ حلفائه الأساسيين ولا خصومه، ومنذ أن أعلن ترشيحه لم تصدر أية مؤشرات توحي بإمكانه تأمين النصاب، ولم يضف أي إسم جديد لمؤيّديه».

وخلص المصدر إلى الإعراب عن خوفه من أن يؤدي استمرار طرح إسم فرنجية إلى ما هو عليه وضع عون وجعجع أن يصبح عائقاً أمام الانتخابات الرئاسية بدل تسهيلها، كاشفاً عن وجود حديث عن طرح إسم بديل عن فرنجية ربما يكون ذلك في مطلع العام، لكنه استدرك بأن هذا الأمر لن يكون سهلاً ما لم يسحب الرئيس الحريري طرحه الحالي، موضحاً بأن هناك قبولاً سياسياً في طرح البديل، رغم أن هناك تريّثاً في شأنه، متوقعاً حصول المزيد من التراجع لطرح فرنجية الأسبوع المقبل، إلا إذا حصلت أعجوبة، جازماً بأن انتخاب الرئيس أرجئ إلى العام المقبل.

وإذا كان المصدر الوزاري لم يشأ الكشف عن الجهة التي يمكن أن تطرح إسم البديل، فإن مصدراً نيابياً في كتلة «المستقبل» لم يستبعد في حال فشلت التسوية أن يبقي خيار بكركي محصوراً بالقادة المسيحيين الأربعة حيث يصبح بالإمكان البحث عن مرشحين آخرين تكون حظوظهم أكبر من القادة الأربعة.

إلا أن المصدر شدّد على أن وصول فرنجية إلى سدة الرئاسة أسهل من الفراغ، معتبراً أن حظوظ نجاح التسوية ما تزال في حدود الخمسين في المائة.

حراك النفط

نفطياً، اتجهت الأنظار إلى احتمالات إحداث خرق حكومي من بوابة توقيع مرسومي النفط، بالإضافة إلى اتخاذ القرار بترحيل النفايات.

وإذا كانت أوساط عين التينة تعتبر أن اجتماع السراي الذي حضره وزير الطاقة والمياه آرتور نظريان وعدد من النواب والهيئة الناظمة لإدارة قطاع النفط برئاسة الرئيس تمام سلام واستمر 40 دقيقة هو بمثابة وضع القطار على السكة، في محاولة جدّية لإنهاء الخلافات والتفاهم على توزيع البلوكات وترسيم الحدود البحرية.

وخلال الاجتماع أكد الرئيس سلام أنه يفضّل أن يبتّ الأمر من خلال جلسة لمجلس الوزراء لا من خلال مرسوم جوال، الأمر الذي يساهم في وضع لبنان على خارطة الدول النفطية، لا مجرّد دولة عاجزة حتى عن عقد اجتماع لحكومتها.

وأوضح رئيس لجنة الاشغال النيابية النائب محمّد قباني الذي شارك في اجتماع السراي، وقبله في اجتماع عين التينة، أن تحريك ملف النفط على هذا الشكل العاجل، كان يهدف إلى دق جرس إنذار إلى وجوب التعجيل ببدء التنقيب عن الثروة النفطية اللبنانية قبل أن يداهمه قطار محاولات إنشاء تحالف إقليمي يضم مصر وقبرص وإسرائيل واليونان للإمساك بهذه الثروة في المتوسط، وبالتالي قد يضيع جزء من النفط اللبناني في خضم إنشاء هذه التكتلات.

ولفت قباني لـ«اللواء» أن الوفد النفطي لمس من الرئيس سلام تفهماً لهذا الأمر وهو سيدعو اللجنة الوزارية المؤلفة من 9 وزراء للموافقة على مشروعي مرسومي النفط، قبل أن يدعو لاحقاً إلى جلسة لمجلس الوزراء لإقرار المرسومين.

ويتناول المرسوم الأول تقسيم بلوكات استخراج النفط إلى عشرة، على أن يتم التلزيم تدريجياً وليس دفعة واحدة، والثاني عبارة عن نصوص إتفاقات الاستكشاف والتنقيب.

وأشار إلى أن الرئيس برّي سيتابع الموضوع مع الرئيس سلام، وهو سيطرحه على هيئة الحوار الوطني في اجتماعها المقبل في 21 الحالي من أجل توفير التغطية السياسية، وبالتالي انعقاد مجلس الوزراء بدون معوقات سياسية.

وفي ملف النفايات، جدّدت مصادر السراي التأكيد لـ«اللواء» بأن الملف أصبح في خواتيمه بانتظار رفع وزير الزراعة أكرم شهيّب تقريره النهائي إلى الرئيس سلام، وقالت أن سلام جاهز للدعوة إلى جلسة لمجلس الوزراء لدى انتهاء الملف لعرضه على الوزراء.

****************************************

لقاء قريب بين عون وجعجع لمناقشة البدائل «وتهدئة» الى ما بعد الاعياد

توتر بين جمهور عون وفرنجية و«القوات» غابت عن لقاء بيت الوسط

السخونة السياسية التي شهدتها البلاد خلال الاسبوعين الماضيين، على خلفية التسوية الرئاسية واجتماع سعد الحريري وسليمان فرنجية في باريس، بدأت تتراجع، عبر تبريد للاجواء السياسية، وتهدئة قد تستمر الى ما بعد الاعياد. وبالتالي، فإن التسوية «رحلت» الى عام 2016، لكنها لم تسقط في ظل عدم وجود بدائل لها، كما تؤكد اوساط تيار المستقبل وفرنجية.

لكن مستجدات الايام الماضية قد تبدل التحالفات جذريا وتزيد الانقسامات. وفي مقابل التواصل بين الحريري وجنبلاط وفرنجية لتعزيز التسوية الرئاسية، فإن لجنة النيات بين التيار الوطني الحر والقوات اللبنانية، والمؤلفة من النائب ابراهيم كنعان والمستشار الاعلامي للدكتور جعجع ملحم رياشي، تكثف اجتماعاتها من اجل ترتيب لقاء بين الجنرال و«الحكيم»، لطرح البدائل عن تسوية باريس. واشار النائب القواتي فادي كرم عبر تويتر الى ان العماد ميشال عون والدكتور سمير جعجع يناقشان البدائل، ولقاؤهما قد يتم في اي لحظة.

وفي ظل هذه الاجواء، فإن التحالفات ما قبل تسوية باريس هي غيرها ما بعد لقاء الحريري وفرنجية.

فالتوتر بين العماد عون والنائب سليمان فرنجية بعد فشل اللقاء الاخير بينهما، انعكس على جمهور الفريقين، عبر حرب عنيفة على مواقع التواصل الاجتماعي. وتضمنت «تعابير» قاسية وفاجأت مسؤولي الطرفين. كما ان الاتصالات التي اجرتها قيادة حزب الله والرئيس بري لتخفيف اجواء التوتر، لم تنجح كليا والامور بحاجة الى مزيد من الجهد.

كما ان اوساط المردة انتقدت عدم الالتزام بما اتفق عليه في لقاء الأقطاب الموارنة الأربعة في بكركي بتأييد الاقطاب الاربعة اي مرشح منهم لرئاسة الجمهورية يتم اختياره. وهذا التراجع يعبر عن عدم المصداقية عند البعض.

وفي مقلب الصورة، فان اجواء التوتر امتدت ايضاً لتصيب الحلف بين المستقبل والقوات اللبنانية بتصدع كبير، رغم تأكيد مسؤولي الطرفين على ان الاتصالات مستمرة وبشعرة معاوية لم تنقطع. لكن احاديث مسؤولي الطرفين في الصالونات السياسية تحمل انتقادات عنيفة متبادلة، ووصلت الى المواقع الاعلامية ومواقع التواصل الاجتماعي ايضا، وحملت ردودا مختلفة ادت الى تصدع التحالف. وقد عقدت قوى 14 آذار اجتماعا في بيت الوسط برئاسة فؤاد السنيورة، وغاب ممثل القوات اللبنانية الدكتور سمير جعجع، النائب جورج عدوان الذي اعتذر في اللحظة الاخيرة.

وعلم ان المجتمعين تناقشوا في التسوية الرئاسية، وكان الرأي متفقا على انجاحها وتذليل العقبات امامها. وكشف النائب جورج عدوان عن خلاف مع المستقبل آملاً في أن لا يصل الى خلاف حول موضوع التسوية الرئاسية.

ـ لقاء نصرالله – فرنجية ـ

ما نشرته «الديار» امس الاول عن لقاء جمع الامين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله والنائب سليمان فرنجية، تطرقت اليه الوسائل الاعلامية.

واشارت المعلومات الى ان اللقاء كان صريحا ووديا، في ظل العلاقة التي تربط السيد بالنائب سليمان فرنجية، فيما اكد نائب الامين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم ان حزب الله يملك الجرأة الكافية لكي يبدي موقفا صريحا في كل اللحظات.

وفي المعلومات، ان مرشح 8 آذار ما زال العماد ميشال عون، وحزب الله معه في السراء والضراء وحريص كل الحرص على النائب سليمان فرنجية وثوابته المطروحة. لكن المرحلة دقيقة والتسوية لم تظهر، ولم يعلن الحريري الترشيح رسميا، وهناك شكوك كبيرة لدى فريق 8 آذار في نواب الحريري والتسوية المطروحة. وبالتالي نصحوا فرنجية منذ اليوم الاول بعدم السير فيها، لانها ليست جدية وهدفها تفتيت حلف 8 آذار.

ـ اوساط المستقبل وجنبلاط ـ

وفي المقابل، فإن اوساط الرئيس سعد الحريري والنائب وليد جنبلاط تؤكدان ان التسوية لم تسقط، وهما جديان في ترشيح سليمان فرنجية وانه سيتم تفعيل المبادرة بعد الاعياد وبزخم دولي، وان هدنة الاعياد ستكون متنفسا للجميع لإعادة ترتيب مواقفهم.

واشارت الاوساط الى ان الاتصالات مفتوحة بين بري والحريري وجنبلاط، وترشيح فرنجية ما زال قائما. كما ان اتصالات الحريري وجنبلاط لا تهدأ مع السفراء العرب والاجانب، وتحديدا السفيرين المصري والسعودي، ومع سفراء فرنسا وروسيا وواشنطن. ومن جهة اخرى، فإن فرنجية يواصل اتصالاته الشخصية، وكذلك يرسل الموفدين الى مختلف القوى، وتحديدا المسيحية المعارضة لفرنجية وخارج الاطار العوني والقواتي، خصوصا ان النواب المسيحيين المستقلين لم يرفضوا التسوية مطلقا، وان التسوية ستنطلق فور توفير ظروف نجاحها.

ـ اطمئنان الرابية ـ

اما الرابية، فقد استعادت هدوءها النسبي امس وتراجعت زحمة الزوار الموفدين، بعد ان نجح العماد عون في تجميد التسوية وحتى افشالها، مستفيدا من دعم حزب الله و8 آذار، وبالتالي ارتاحت «الماكنات» العونية بعد ابلاغ الجنرال النائب فرنجية رفضه للتسوية مهما كلف الامر.

ورغم الهدوء في الرابية، فإن حرب مواقع التواصل الاجتماعي بين المرده والتيار الوطني تواصلت ولم تتراجع، رغم تدخل الحلفاء، لكن المسافة باتت متباعدة جدا بين المردة والتيار الوطني.

وقالت اوساط سياسية مطلعة ان الحراك الرئاسي، وتحديدا ما يخص ترشيح النائب سليمان فرنجية، يتجه الى التهدئة واعطاء فرصة للجميع حتى مطلع العام الجديد، بعد حال التصعيد التي شهدتها الساحة منذ الاعلان عن مبادرة سعد الحريري. واعتبرت ان الاتصالات في خلال هذه المرحلة ستركز على اعطاء التطمينات والضمانات كل فريق للاخر، في ظل ما ظهر من مواقف اعتراضية على الترشيح، ومطالبة الاطراف المسيحية في قوى 14 آذار بالحصول على ضمانات، في ما خص السياسات الخارجية للرئيس المقبل ومطالبة قوى 8 آذار باقرار «سلة كاملة» للدخول في بحث الملف الرئاسي.

كما لاحظت الاوساط ان المؤشرات لا تفيد بنضوج الوضع الاقليمي لانتخاب رئىس الجمهورية، وتحديدا على مستوى الغطاء الايراني للانتخابات، ولذلك فالامور تحتاج الى بعض الوقت قبل الجزم بنضوج التسوية او العكس.

واستبعدت اوساط مسيحية ان يكتمل نصاب اجتماع الاقطاب الموارنة الاربعة، في حال دعا البطريرك الماروني بشاره بطرس الراعي هؤلاء الاقطاب للاجتماع في بكركي الاسبوع المقبل، خصوصا في ظل فرز المواقف من الملف الرئاسي وترشح النائب فرنجية. وقالت حتى لو حضر كل الاقطاب، فمن الصعب ان يخرج هؤلاء بمقاربة مشتركة حول ترشيح احدهم للرئاسة، بما في ذلك دعم ترشيح فرنجية.

****************************************

مسلحون خطفوا هنيبعل القذافي في البقاع وسلموه الى شعبة المعلومات

افادت الوكالة الوطنية للاعلام عن اختطاف هنيبعل القذافي ابن معمر القذافي في منطقة البقاع، وطالب الخاطفون بالحصول على معلومات عن الامام السيد موسى الصدر ورفيقيه. وقالت الوكالة ان الخاطفين انتقلوا به الى حي الشراونة في بعلبك قبل ان يتم الافراج عنه وتسلمه من قبل شعبة المعلومات في قوى الامن.

وذكرت الوكالة ان فرع المعلومات في قوى الامن الداخلي تسلم هنيبعل القذافي بعد ان تركه خاطفوه على طريق بعلبك – حمص الدولية، بالقرب من قرية الجمالية في البقاع الشمالي.

وقد خطف امس الاول بعد استدراجه من سوريا الى البقاع في قرية قريبة من بعلبك.

ولم تعلن اي جهة مسؤوليتها عن عملية خطف هنيبعل المقيم في سلطنة عمان، وبثت قناة الجديد شريط فيديو ظهر فيه هنيبعل وآثار الضرب بادية على ملامح وجهه، ووجه رسالة قال فيها: انا في صحة جيدة وان شاء الله يكون لقضيتي صدى. لا تنشغلوا علي انا عند اناس تخاف الله. واضاف: انا موجود عند اناس لديهم قضية واوفياء لقضيتهم، ويجب علينا ان نحترم وفاءهم، ونقدم لهم الحقيقة على الاقل. وكل من لديه ادلة عن ملف الامام موسى الصدر فليقدمها، ويكفي ظلما ومعاناة.

وهنيبعل هو الابن الرابع لمعمر القذافي، ولد في ٢٠ ايلول عام ١٩٧٥ وهو اول شخص يعين بمنصب ما سمي المستشار الاول للجنة ادارة الشركة الوطنية العامة للنقل البحري، حيث تم تعيينه عام ٢٠٠٧ بعد حصوله على شهادة الماجستير في ادارة الاعمال واقتصاديات ولوجستيات النقل البحري من جامعة كوبنهاغن لادارة الاعمال.

وهو متزوج من اللبنانية ألين سكاف، ابنة قرية سبعل الشمالية. وقد عادت الى لبنان بالتزامن مع الاطاحة بالقذافي.

وقد اكد النائب السابق حسن يعقوب ان لا علاقة لنا بخطف هنيبعل القذافي، لكن لسنا حزينين للامر، آملا ان تحرك عملية الخطف ملف الامام المغيب السيد موسى الصدر ورفيقيه من جديد.

ونفى القاضي حسن الشامي مقرر لجنة المتابعة الرسمية لقضية الامام السيد موسى الصدر ورفيقيه، اي علاقة او علم للجنة بما تم اعلانه بشأن اختطاف هنيبعل معمر القذافي في لبنان.

****************************************

عملية خطف.. تكشف عن وجود نجل القذافي في بيروت

مسلحون عذبوه ثم سلموه للسلطات اللبنانية

اختطفت إحدى المجموعات المسلحة نجل الزعيم الليبي الراحل معمر القذافي٬ خلال زيارة لعائلته في لبنان٬ وقال مصدر أمني لوكالة الصحافة الفرنسية٬ إن «مجموعة مسلحة» لم يحدد هويتها «خطفت أمس (الجمعة) نجل معمر القذافي خلال وجوده في لبنان»٬ مشيرا إلى أن «التحقيقات جارية لكشف ملابسات الحادثة».

وفي وقت لاحق أفادت المعلومات بقيام المجموعة المذكورة بتسليم القذافي الابن عبر وسيط إلى فرع المعلومات في قوى الأمن الداخلي. وترددت معلومات عن أن عملية الاحتجاز تمت في بعلبك٬ شرق لبنان.

وظهر هنيبعل في مقطع فيديو وقد بانت عليه آثار الضرب والتعذيب وهو يطمئن من يسأل عنه بأنه بصحة جيدة٬ ويدعو إلى «الكشف عن ملابسات غياب الإمام موسى الصدر من أجل إنهاء هذه المعاناة».

وفي حين أوردت قناة «سكاي نيوز» أن النائب السابق حسن يعقوب٬ وهو نجل الشيخ محمد يعقوب الذي اختفى مع الصدر في ليبيا في عام ٬1978 هو من يقف وراء عملية اختطاف هنيبعل القذافي٬ أكد يعقوب أّنه لا علاقة له بالعملية٬ وأردف قائلا: «لكن لسنا حزينين للأمر»٬ آملاً أن «تحرك عملية الخطف ملف الإمام المغيب السيد موسى الصدر ورفيقيه من جديد».

كذلك نفى القاضي حسن الشامي مقرر لجنة المتابعة الرسمية لقضية الإمام السيد موسى الصدر ورفيقيه٬ أي علاقة أو علم للجنة بما تم إعلانه بشأن اختطاف هنيبعل معمر القذافي في لبنان.

وأصدر القضاء اللبناني بوقت سابق مذكرة توقيف بحق معمر القذافي لاتهامه بـ«التحريض على خطف» الإمام اللبناني الشيعي موسى الصدر٬ الذي اختفى قبل 30 عاًما خلال زيارة لليبيا ومعه الشيخ محمد يعقوب والصحافي عباس بدر الدين. وتقول ليبيا إن الصدر غادر البلاد بسلام.

يشار إلى أن للقذافي 7 أبناء ذكور٬ عدا هنيبعل٬ قتل منهم 3 أثناء الحرب الأهلية في ليبيا٬ هم معتصم وسيف العرب وخميس٬ بينما ألقي القبض على سيف الإسلام٬ بالإضافة إلى الساعدي القذافي وميلاد (ابنه بالتبني)٬ كما أن لديه ابنة واحدة على قيد الحياة هي عائشة. وكان الزعيم الليبي معمر القذافي قتل في منطقة سرت في أكتوبر (تشرين الأول) عام 2011 على يد مسلحين من المعارضة.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل