
الا تشرب الويسكي؟ الا تحب المال وتصرفه وتعمل لاجله؟ الا تلجأ أحيانا الى الوحدة لتعيش تفاصيل حياتك لوحدك من دون ضوضاء العالم؟ الا ميول سياسية لديك وزعيم تحبه وآخر تكرهه؟ هل أنت انسان ام مجرد آلة بشرية ابتلعتها الارض والتهمت آخر ما فيها من روح الانسان؟ باختصار هل فيروز انسانة ام هي مجرد إلهة تجلس الى غيم النجوم، تتربع ايقونة غير مرئية عابرة للعيون والاحساس في قلب الحياة وخارجها، لا تتألم، لا تشعر، لا تعطش، لا تجوع لا تنام لا تاكل لا تضحك لا تبكي لا أهواء لها لا مزاج انسان غير انسان، هل فيروز كذلك؟
“ما لا تعرفونه عن سفيرة لبنان الى النجوم… فيروز عدوة الناس وعاشقة المال والويسكي ومتآمرة مع الاسد”!!! هكذا عنونت مجلة “الشراع” غلاف عددها الاخير وهكذا ومن دون مناسبة مباشرة ضربت المجلة ضربتها وطارت من الاسواق!
ظن كاتب المقال انه ضرب على وتر موجع جداً، على فنانة هي بالنسبة للبنانيين والعالم كله، أيقونة. ظن الكاتب انه اذا أعاد فيروز الى مصاف الناس العاديين ستخسر من حالها عندنا. ظن انه “بتشويه” صورة الايقونة ستنزل عن عرش الاسطورة حيث تتربع، ستصبح مبتذلة عادية بشر مثل كل البشر وتنزلق في هاوية الخطايا!
وتناسى الكاتب ان فيروز الانسانة أقرب بكثير الينا من فيروز الالهة، واننا نريد أن نراها بشراً ملثنا مثلها لنتشبّه بها، بما تحب، بما تهوى، نحب أن نراها تمشي في الشارع تتسوّق، تضحك لنا للناس، تأكل البوظا مثلا، تشرب الويسكي في احد مطاعم بيروت ونتحلّق من حولها لنتصوّر معها ونأخذ توقيعها ولا نصدق ان الايقونة تمشي بيننا وتسلّم علينا ببسمتها الخجولة الرائعة وتحادثنا، تصوروا فيروز تفعل كل هذا…
لم يعرف كاتب المقال الذي اراد الاساءة للصوت، للهالة، للقامة، لشلال الكرامة، للوطن الحلم الحي الرائع، لم يعرف انه جعلنا بكلماته القليلة المفعمة بالنوايا الخبيثة، جعلنا نحبها اكثر ونشتاق لانسانيتها أكثر وأكثر، ونعرف قيمتها الفنية والانسانية في حياتنا أكثر فأكثر…
هذا لا يحدث الا في لبنان، أن نسيء الى رمز وطني كبير في زمن الخسارات الكبيرة والقيم المنهارة والذل المسستفحل على أبواب الانسانية، في حين لم يبق في الوطن سوى تاريخه وبعض من فنانيه ومبدعيه ليخبروننا قصة وطن حقيقي وليس خيالي عاش بطولات ونضالات وثورات ولعلع فوق مسارحه قبس ضوء حكاية كرامة تاريخ ابداع لن يتكرر ما حيينا…
فيروز تبقين الايقونة وانت في عز انسانيتك، تبقين إلهة الصوت وانت الانسانة العادية التي تحيا في نبضنا طالما الحياة هي سمة الدنيا والشمس شعاع هذه الارض…
