
أجرى رئيس “تيار المستقبل” الرئيس سعد الحريري الأحد اتصالاً هاتفياً برئيس “تيار المردة” النائب سليمان فرنجية “تبادلا خلاله الرأي حول مستجدات الأوضاع السياسية والاتصالات الجارية”.
وكان لافتا للانتباه في البيان، الذي صدر عن الحريري ويُفترض ان يكون فرنجية قد اطلع عليه قبل نشره، تأكيد “ متابعة التشاور والمضي في المسار المشترك لانتخاب الرئيس”، ما يعني أن رئيس “تيار المستقبل” لا يزال متمسكاً بدعم ترشيح فرنجية، على الرغم من الاعتراضات التي تواجه هذا الترشيح على ضفتي “8 و14 آذار”.
وعُلم أن الاتصال استمر قرابة عشر دقائق، شدد خلاله الحريري على جدّيته في مواصلة المبادرة، ووضع رئيس “المردة” في أجواء الاتصالات التي يجريها، والمعطيات التي يملكها، كما أطلعه على حصيلة المداولات التي تمت بينه وبين رئيس حزب “القوات اللبنانية” الدكتور سمير جعجع عبر الهاتف، واتفق الرجلان على مواصلة التنسيق بينهما.
وأبلغت مصادر واسعة الاطلاع “السفير” ان الاهم في اتصال الحريري بفرنجية أنه ينطوي على رسالة بأن المبادرة مستمرة ولو أنها تباطأت، وان رئيس “المستقبل” لا يناور بطرحها.
وفي المعلومات، أن الحريري مصمم على السعي الى إنجاح مبادرته، وهو أبلغ المتحمسين لها أنه يجب الصمود لتجاوز الصعوبات والعوائق التي تواجهها، مراهناً على عامل الزمن لتليين المواقف، خصوصاً أن أحداً لم يقدم بديلاً موضوعياً من اسم فرنجية.
وكان نادر الحريري والنائب السابق غطاس خوري قد التقيا فرنجية ايضا.
محاولة لترميم “8 و14 آذار”
.. أما وان مبادرة الحريري لا تزال عملياً متعثرة، ولو انها لم تسقط، فإن كلا من فريقي “8 و14 آذار” يحاول الدفع في اتجاه إعادة ترميم بيته الداخلي الذي تصدعت جدرانه، تحت وطأة “هزة” ترشيح فرنجية لرئاسة الجمهورية.
شعر كل فريق أنه مهدد بأن يفقد تماسكه عبثاً، من دون أن يربح في المقابل رئيساً، فكان لا بد من السعي الى لملمة الجراح في انتظار حسم الخيارات.
بالنسبة الى الحريري، لا ضرورة لخسارة تحالفه مع جعجع، مبكراً، ما دامت القوى الاساسية في “8 آذار” لم تتلقف بعد مبادرته، ولم توافق عليها، وبالتالي فهو يعتقد أنه ليس هناك ما يستحق التضحية المجانية بجعجع في الوقت الضائع.
وتفيد المعلومات بأن الاتصال الهاتفي الذي أجراه جعجع بالحريري، عبر خط آمن محصن ضد التنصت، كسر الجليد لكنه لم يُذبه.
وعندما أقفل الرجلان السماعة، كان كلاهما لا يزال عند رأيه. الحريري مقتنع بجدوى ترشيح فرنجية كخيار وحيد للخروج من المأزق الحالي، وجعجع مصر على أن موازين القوى لا تبرر الذهاب في التنازلات الى حد القبول بانتخاب رئيس “المردة” رئيساً.
لم ينجح أي منهما في إقناع الآخر بوجهة نظره، لكنهما اتفقا على تنظيم الخلاف.
وقال مصدر قيادي في “القوات” لـ “السفير” إن الاتصال بين الحريري وجعجع كان عملياً وعلمياً، وجرت خلاله مقاربة الملف الرئاسي من كل النواحي، بسلبياته وإيجابياته، وتم الاتفاق على متابعة التواصل الأسبوع الحالي.
أما بالنسبة الى “المردة”، فالمعادلة باتت واضحة. “حزب الله” لن يتخلى عن العماد ميشال عون، وفرنجية لن يتخلى عن الحزب. والنتيجة: رئيس “المردة” باق الى جانب الجنرال، ما دام يعتقد وحليفه الشيعي أن فرصه لم تنعدم بعد.
لكن هناك جزءاً آخر لهذه المعادلة تتمسك به بنشعي، وهو أن فرنجية ليس بصدد سحب مبدأ ترشيحه من التداول، بل ان أهمية المبادرة الحريرية تكمن في أنها كرّسته مرشحاً أصيلاً وربما الأكثر جدية، بمعزل عن نتائجها الفورية.
ودعت مصادر قيادية في “المردة” الى انتظار الكلمة – الفصل التي سيدلي بها فرنجية في مقابلته التلفزيونية الخميس المقبل، موضحة أنه سيكشف عن التفاصيل المتعلقة بالمبادرة الرئاسية، منذ ولادتها، وسيشرح الخيار الذي سيعتمده في التعامل معها، تبعاً لما أفضت اليه لقاءاته مع السيد نصرالله والعماد عون والرئيس الحريري والنائب وليد جنبلاط.
وأبلغت مصادر سياسية مواكبة للاتصالات “السفير” أن مبادرة الحريري لم تمت لكنها ليست في صحة جيدة، وهناك حاجة الى مزيد من الوقت والتشاور لإنضاجها، لافتة الانتباه الى أن وتيرتها ضعفت إنما هي مستمرة، كونها الطرح الوحيد الواقعي والقادر على تحقيق خرق في الاصطفافات الداخلية، وسط انعدام البدائل القابلة للتطبيق لدى المعترضين.