#adsense

التلفزيون الإيراني مؤسسة إعلامية بمواصفات عسكرية

حجم الخط

يكشف إصرار محكمة العدل الدولية على تثبيت العقوبات على رئيس الإذاعة والتلفزيون الإيراني ورئيس التحرير في قناة “برس تي في”، عن طريقة أداء المؤسسة الإعلامية تحت سلطة الاستخبارات الإيرانية وتحولها إلى مركز استخباراتي لإعداد تقارير وتهم ملفقة ضد معتقلين سياسيين، وملتزم بالتعليمات الصارمة للمرشد الأعلى.

رفضت محكمة العدل الأوروبية، الأسبوع الماضي، طلب رئيس الإذاعة والتلفزيون الإيراني، ورئيس التحرير في قناة “برس تي في” الإيرانية الناطقة باللغة الإنكليزية، شطب اسميهما من لائحة عقوبات حقوق الإنسان.

وقضت محكمة العدل الأوروبية بإبقاء العقوبات ضد رئيس هيئة الإذاعة والتلفزيون الإيراني، محمد سرافراز، ورئيس تحرير قناة “برس تي في”، حميد رضا عمادي، بسبب تورطهما في “انتهاك حقوق الإنسان والمشاركة في انتزاع الاعترافات القسرية وإعداد تقارير وتهم ملفقة ضد معتقلين سياسيين بالتعاون مع أجهزة الاستخبارات الإيرانية”، وفقا لبيان أصدرته منظمة “العدالة لإيران”.

ووفقا للحكم الصادر من المحكمة، فإن المسؤولين ارتكبا انتهاكات صارخة في حقوق الإنسان بسبب دورهما في بث اعترافات إجبارية لسجناء سياسيين، من بينهم أربعة ناشطين من عرب الأحواز، أعدمتهم السلطات الإيرانية في ظروف غامضة.

وبحسب المنظمة فإنها المرة الأولى التي تصدر فيها محكمة العدل الأوروبية حكما في ملف يرتبط بحقوق الإنسان في إيران.

وكان محمد سرافراز، الضابط في حرس الثورة وسبق أن جرح في الحرب العراقية الإيرانية، والشخصية الأكثر غموضا في المؤسسة، يشغل منصب مساعد الشؤون الخارجية لهيئة الإذاعة والتلفزيون الإيراني قبل أن يتسلم رئاسة الهيئة بدلا عن رئيسها السابق عزت الله ضرغامي، الذي كان رئيسا لها لعشرة أعوام، حتى تشرين الثاني 2014. ويعتبر سرافراز أحد المؤسسين لمحطة “برس تي في” الفضائية الإيرانية الرسمية الناطقة بالإنكليزية ومديرها قبل أن يعمل كأحد مسؤولي قناة “العالم” الفضائية الإيرانية الناطقة بالعربية، وكذلك مسؤول في قناة “الكوثر” الفضائية، واستمر 20 سنة مسؤولا عن وحدة الإعلام الخارجي كما تسلم مناصب أخرى في هيئة الإذاعة التلفزيون.

ومع وصول الرئيس السابق محمود أحمدي نجاد إلى الرئاسة تسلم محمد سرافراز إدارة قناة “العالم” إلى جانب منصبه كمدير شؤون الإعلام الخارجي في هيئة الإذاعة والتلفزيون الرسمية الإيرانية.

وتغطي القناة مجالات جيوسياسية أساسية وهي: العراق، لبنان، الخليج العربي ومصر. ومن بين أهم أدوارها تشويه صورة من يعارض السياسات الإيرانية من الدول أو الجماعات أو الأفراد، والترويج لمشروعات إيران السياسية والعسكرية وأساسا برنامجها النووي.

ومع انطلاقة قناة “العالم”، تم تجميد القسم العربي في قناة “سحر” الإيرانية التي تأسست عام 1980 لتبث برامجها بعدة لغات منها الفرنسية والإنكليزية، ولتحل قناة الكوثر (قناة عامة تبث باللغة العربية ولها عدة منوعات) مكانها في التوجه نحو الجمهور العربي ببرامج دينية تبشيرية للمذهب الشيعي.

وفي آذار 2013، جدد الاتحاد الأوروبي العقوبات وأدرج أسماء تسعة مسؤولين إيرانيين، بمن فيهم محمد سرافراز على رأس القائمة المتصلة بالأشخاص المشمولين بالعقوبات.

كما فرضت الولايات المتحدة في شباط 2013 عقوبات على هيئة الإذاعة والتلفزيون الرسمية في إيران بسبب “مساعدتها الحكومة على قمع المعارضة”، وأدرجت مديرها عزت الله ضرغامي وآخرين ضمن لائحة العقوبات.

وتتمتع هيئة الإذاعة والتلفزيون في إيران بأهمية بالغة، حيث أن عزل وتعيين رؤسائها يتم من قبل المرشد الأعلى مباشرة، ولذا فإن تعيين سرافراز المقرب من الأجهزة الأمنية يبيّن مدى هيمنة اليمين المتشدد على مفاصل الحكم، كما يزيح الستار عن توازن القوى داخل السلطة الحاكمة والتوجهات العامة للمرشد الأعلى علي خامنئي.

ويعين رئيس هيئة الإذاعة والتلفزيون الإيراني بشكل مباشر من قبل المرشد الأعلى للجمهورية علي خامنئي لكونها تتبع له تماما ولا تدخل في صلاحيات الرئيس الإيراني.

ويخضع الموظفون العاديون إلى تدقيق أمني وعقائدي من قبل جهاز متخصص مرتبط بوزارة الأمن وجهاز أمن حرس الثورة، بالإضافة إلى شرط الحصول على موافقة الدائرة الأمنية الخاصة بالمؤسسة نفسها.

وقد رفض خامنئي أي مساس أو تعديل أو تدخل في عمل مؤسسة الإذاعة والتلفزيون، أو حتى إدخال أي تعديل في القوانين الناظمة للعمل الإعلامي، ما مكنه مع الأجهزة التابعة للنظامين الأمني والقضائي من ملاحقة ومحاصرة الإعلاميين ووسائل الإعلام المكتوبة في أي لحظة يرى النظام أنها باتت تشكل خطرا على قاعدته الشعبية وعلى قاعدة تهديد الأمن القومي ومصالح النظام العليا.

وهذه التبعية المباشرة للمرشد الأعلى تفسر الخط التحريري المتشدد وعدم حياد الصحفيين والإعلاميين عنه في المؤسسة.

وعملت المؤسسة على توظيف العامل المذهبي شديد الأهمية لخدمتها، حيث أن وسائل الإعلام الموالية والممولة منها في الدول العربية، كما في العراق وسوريا ولبنان، تعمل في إطار نسق متكامل مع نظيراتها الرسمية أو غير الرسمية في إيران.

ويقول المراقبون إن ما تدفعه إيران، إن كان عن طريق مؤسسة الإذاعة والتلفزيون، أو عن طريق اتحاد الإذاعات والتلفزيونات الإسلامية بحاجة إلى ميزانية ضخمة تتعدى مئات الملايين من الدولارات، خاصة أنها ميزانيات تشغيلية لمؤسسات غير تجارية وليست لديها عائدات مالية، وهي بالتالي تقتطع من حصة الفرد الإيراني الذي عانى الصعوبات بسبب العقوبات الاقتصادية الدولية التي فرضت على النظام وعليه، خاصة أن هذه الأموال تصرف على مشاريع تخدم نفوذ النظام الإقليمي والتي قد لا يفهمها غالبية الشعب الإيراني أو لا يدرك الأبعاد التي تحتاجها إيران من هذه الإمبراطورية الإعلامية.

المصدر:
العرب

خبر عاجل