افتتاحيات الصحف ليوم الإثنين 14 كانون الأول 2015

جلسة الانتخاب الـ 33 الأربعاء… ولا رئيس سلام: قد نذهب فعلاً إلى تصريف الأعمال

بات مؤكداً أن الجلسة الثالثة والثلاثين لانتخاب رئيس للجمهورية بعد غد الأربعاء لن تكون “ثابتة” ولن تشكل نهاية مسار الشغور الطويل، بل رقماً جديداً كمثيلاتها من حيث عدم توافر النصاب، في ظل تعثّر المساعي للتوافق على النائب سليمان فرنجيه رئيساً، ورفض الجهة المعطلة على الدوام هذه التسوية، أي فريق 8 آذار الذي ينتمي اليه، إذ يتركز الرفض لدى تحالف “حزب الله – التيار الوطني الحر”.
لكن الرئيس سعد الحريري ماض في مشروع التسوية في ظل استمرار الشغور وعدم تقديم أي من المعترضين مشروعاً بديلاً، أو عرض اسم بديل يكون مقبولاً لدى كل الافرقاء. وقد اتصل الحريري هاتفياً أمس بفرنجيه وتبادلا الآراء في مستجدات الأوضاع السياسية والاتصالات الجارية. وخلص الاتصال الى تأكيد متابعة التشاور والمضي في المسار المشترك لانتخاب رئيس الجمهورية.
وكان الحريري أوفد السبت مدير مكتبه السيد نادر الحريري والنائب السابق غطاس خوري الى بنشعي في رد ضمني على الذين ينعون التسوية أقله لجهة استمرار ركنيها الأساسيين الحريري وفرنجيه في التشاور المباشر بينهما.
وقالت أوساط قيادية في 14 آذار لـ”النهار” أن الفترة الحالية تمثّل منعطفاً للمبادرة الرئاسية التي أطلقها الرئيس الحريري، فإما ان تستمر بأشكال جديدة وهذا يمثل علامة انفراج، وإما ان تتلاشى وهذه ستكون علامة سلبية في ما يتعلق بالمرحلة المقبلة في لبنان. وأعربت مصادر أخرى عن اقتناعها بأن الرئيس الحريري ومعاونيه ماضون في اتصالاتهم مع الأفرقاء السياسيين في الداخل ومع عواصم التأثير في الخارج لإنجاح المبادرة، في حين أن حزب “القوات اللبنانية” ومَن يرون رأيه ماضون في موقفهم، أما الغاية من اتصال رئيس “القوات” سمير جعجع بالحريري فهي الاتفاق على أن الاختلاف في الرأي يجب ألا يؤدي إلى خلاف، وقد تحققت هذه الغاية، وستكون هناك اتصالات مماثلة بينهما في بحر هذا الأسبوع.
وأبلغت مصادر حزب “القوات” “النهار” أن جعجع بادر إلى الاتصال بالرئيس الحريري أول من أمس قرابة الظهر، وناقشا الاستحقاق الرئاسي وكل الخيارات المتعلقة به وسلبيات كل خيار وإيجابياته بطريقة عملية، واتفقا على متابعة الاتصالات.
وعلمت “النهار” ان الرئيس الحريري اتصل أمس أيضاً برئيس حزب الكتائب النائب سامي الجميّل.
وقالت مصادر في 14 آذار لـ”النهار” على هامش إحياء الذكرى العاشرة لاستشهاد جبران تويني، التي أعادت تحريك الهواجس من انفراط العقد السيادي، “إن ما يجري في الأيام الأخيرة محاولة لتضييق هامش الخلاف بين هذه القوى ورفع قضيتها الى مستوى أرفع من الخلاف على التفاصيل، لأن الفريق الآخر سيحقق انتصاراً بمجرد زرع الشقاق في ما بينها”.
من جهة بنشعي، يمتنع المحيطون بفرنجيه عن التصريحات في انتظار ما سيقوله الخميس في إطلالته عبر برنامج “كلام الناس” في “المؤسسة اللبنانية للإرسال”، لكنهم يشيعون أجواء تفاؤل بمواقف الافرقاء من المبادرة، وأنها ماضية وإن تأخرت.

سلام والحكومة
على صعيد آخر، فهم أن اعتصام رئيس الوزراء تمّام سلام بالصمت لا يعني انه لم يبلغ مرحلة نفاد الصبر، وخصوصاً بعدما دخل التعطيل الحكومي شهره الرابع. وفي حين وصف سلام الأوضاع أمام زواره أمس بأنها غير مريحة، بل ملبّدة، بعدما ظهر ان التسوية الرئاسية قد جمّدت او تعثّرت، قال لـ”النهار” إن لا شيء حتى الآن يدل على أنها توقفت، مشيراً الى ان الرئاسة تحتاج الى التوافق ولا بد من الوصول إليه بين مختلف القوى حتى يصبح الانتخاب ممكناً ومنجزاً. وسئل هل يُعدّ النائب فرنجيه، وهو من فريق ٨ آذار، مرشحاً توافقياً، فأجاب: “عندما يؤيده الرئيس سعد الحريري وهو في قوى ١٤ آذار، فهذا يجعله توافقياً”.
وعن إمكان عقد جلسة لمجلس الوزراء قريباً، أكد سلام أنه لن يوجه الدعوة قبل ان تكتمل كل عناصر ملف النفايات، مشيراً الى أنه ليس على استعداد لعقد أي جلسة قبل ان يقفل هذا الملف نهائياً، لأنه لا يمكن التفرّغ لأي أمر آخر أياً تكن أهميته قبل رفع النفايات من الشوارع. وأفاد في هذا السياق ان الحكومة قطعت شوطاً كبيراً وأحرزت تقدماً ملحوظاً في مسألة التصدير، لكنه رفض تحديد مهل قبل ان تكتمل كل العناصر لديه.
أما عن عقد جلسة للبحث في مرسومي النفط، فقال إنه على استعداد لتوجيه الدعوة إذا لمس ان هناك توافقاً على هذا الموضوع، لافتاً الى ان النفايات والنفط ملفان مهمان جداً، وإذا تم التوافق عليهما فهذا إنجاز كبير للحكومة.
ونفى سلام أن يكون متشائماً بالأوضاع، لكنه في الوقت عينه لم يبد تفاؤله، عازياً ذلك الى تلمسه أن كل القوى باتت تدرك أنه لا يمكن الاستمرار في الوضع على ما هو عليه ولأن السلبيات باتت كبيرة جداً ولم يعد في الإمكان الاستمرار فيها.
وعن تحول الحكومة الى تصريف الأعمال بفعل الواقع بعد تعطل جلساتها أربعة أشهر، قال: “قد نذهب الى هناك فعلاً لا واقعاً وأنا سبق لي أن قلت ان الحكومة التي لا تجتمع ولا تنتج، لا حاجة الى بقائها”.

موفد أميركي
في غضون ذلك، علمت “النهار” ان مساعدة وزير الخارجية الاميركي لشؤون السكان واللاجئين آن ريتشارد وصلت الليلة الماضية الى بيروت تمهيداً لإجراء محادثات مع المسؤولين.

توقيف البقّار
أمنياً، أوقفت القوة الضاربة التابعة لفرع المعلومات في قوى الأمن الداخلي في طرابلس بلال البقار، المطلوب بمذكرات توقيف قضائية على خلفية أعمال إرهابية وتدبيره التفجيرين الإرهابيين في برج البراجنة الشهر الماضي.

*******************************************

الجليد بين رئيسي «المستقبل» و«القوات» يُكسر ولا يذوب

عشر دقائق بين الحريري وفرنجية: المبادرة تقاوم.. ولكن

إنها مرحلة لملمة الأوراق وترتيبها، بعدما تبعثرت وتناثرت، تحت تأثير قوة العصف التي ترتبت على مبادرة الرئيس سعد الحريري بطرح اسم النائب سليمان فرنجية لرئاسة الجمهورية.

هي مرحلة «إعادة الانتشار» السياسي. القوى الداعمة للمبادرة تحاول «تعويمها» عبر سياسة النَفَس الطويل، والأطراف المعترضة عليها تسعى الى «قضمها» بالتدريج. والمفارقة ان كلا من المعسكرين يراهن على عامل الوقت للوصول الى حيث يريد.

وبينما تتخبط المبادرة الرئاسية في الرمال السياسية المتحركة، استطاع «فرع المعلومات» تحقيق إنجاز أمني إضافي، من خلال نجاحه في إلقاء القبض مساء أمس الاول على المخطط والمدبّر لتفجيري برج البراجنة المدعو بلال البقار، بعد فترة من التعقب انتهت بوقوعه في قبضة القوة الضاربة في «المعلومات». ويُعتبر البقار (28 عاما) أحد أبرز المنتمين الى تنظيم «داعش» والمتعاملين معه في لبنان.

في المقابل، لا تبدو الظروف مؤاتية بعد لتحقيق إنجاز رئاسي بفعل استمرار التجاذب الداخلي حول ترشيح فرنجية، فيما التقطت الأرصاد السياسية أمس إشارة الى تطور إيجابي في مسار العلاقة السعودية ـ الايرانية، عكسها مساعد وزير الخارجية الايراني للشؤون القنصلية حسن قشقاوي في مقابلة مع تلفزيون «العالم»، بقوله إن مستوى من الحوار بدأ بين السعودية وإيران حول العلاقة الثنائية والملفات الإقليمية.

وتجدر الإشارة الى أن الرياض رشحت سفيراً جديداً لها لدى طهران التي تتولى درس أوراقه، تمهيداً لقبول اعتماده.

وفي انتظار تبيان مدى إمكانية انعكاس المناخ الاقليمي المستجد على الملف الرئاسي، أجرى الحريري أمس اتصالاً هاتفياً بفرنجية «تبادلا خلاله الرأي حول مستجدات الأوضاع السياسية والاتصالات الجارية».

وخلص الاتصال، وفق البيان الصادر عن مكتب الحريري، الى تأكيد متابعة التشاور والمضي في المسار المشترك لانتخاب رئيس الجمهورية.

وكان لافتا للانتباه في البيان، الذي صدر عن الحريري ويُفترض ان يكون فرنجية قد اطلع عليه قبل نشره، تأكيد «المضي في المسار المشترك لانتخاب الرئيس»، ما يعني أن رئيس «تيار المستقبل» لا يزال متمسكاً بدعم ترشيح فرنجية، على الرغم من الاعتراضات التي تواجه هذا الترشيح على ضفتي «8 و14 آذار».

وعُلم أن الاتصال استمر قرابة عشر دقائق، شدد خلاله الحريري على جدّيته في مواصلة المبادرة، ووضع رئيس «المردة» في أجواء الاتصالات التي يجريها، والمعطيات التي يملكها، كما أطلعه على حصيلة المداولات التي تمت بينه وبين رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع عبر الهاتف، واتفق الرجلان على مواصلة التنسيق بينهما.

وأبلغت مصادر واسعة الاطلاع «السفير» ان الاهم في اتصال الحريري بفرنجية أنه ينطوي على رسالة بأن المبادرة مستمرة ولو أنها تباطأت، وان رئيس «المستقبل» لا يناور بطرحها.

وفي المعلومات، أن الحريري مصمم على السعي الى إنجاح مبادرته، وهو أبلغ المتحمسين لها أنه يجب الصمود لتجاوز الصعوبات والعوائق التي تواجهها، مراهناً على عامل الزمن لتليين المواقف، خصوصاً أن أحداً لم يقدم بديلاً موضوعياً من اسم فرنجية.

وكان نادر الحريري والنائب السابق غطاس خوري قد التقيا فرنجية ايضا.

محاولة لترميم «8 و14 آذار»

.. أما وان مبادرة الحريري لا تزال عملياً متعثرة، ولو انها لم تسقط، فإن كلا من فريقي «8 و14 آذار» يحاول الدفع في اتجاه إعادة ترميم بيته الداخلي الذي تصدعت جدرانه، تحت وطأة «هزة» ترشيح فرنجية لرئاسة الجمهورية.

شعر كل فريق أنه مهدد بأن يفقد تماسكه عبثاً، من دون أن يربح في المقابل رئيساً، فكان لا بد من السعي الى لملمة الجراح في انتظار حسم الخيارات.

بالنسبة الى الحريري، لا ضرورة لخسارة تحالفه مع جعجع، مبكراً، ما دامت القوى الاساسية في «8 آذار» لم تتلقف بعد مبادرته، ولم توافق عليها، وبالتالي فهو يعتقد أنه ليس هناك ما يستحق التضحية المجانية بجعجع في الوقت الضائع.

وتفيد المعلومات بأن الاتصال الهاتفي الذي أجراه جعجع بالحريري، عبر خط آمن محصن ضد التنصت، كسر الجليد لكنه لم يُذبه.

وعندما أقفل الرجلان السماعة، كان كلاهما لا يزال عند رأيه. الحريري مقتنع بجدوى ترشيح فرنجية كخيار وحيد للخروج من المأزق الحالي، وجعجع مصر على أن موازين القوى لا تبرر الذهاب في التنازلات الى حد القبول بانتخاب رئيس «المردة» رئيساً.

لم ينجح أي منهما في إقناع الآخر بوجهة نظره، لكنهما اتفقا على تنظيم الخلاف.

وقال مصدر قيادي في «القوات» لـ «السفير» إن الاتصال بين الحريري وجعجع كان عملياً وعلمياً، وجرت خلاله مقاربة الملف الرئاسي من كل النواحي، بسلبياته وإيجابياته، وتم الاتفاق على متابعة التواصل الأسبوع الحالي.

أما بالنسبة الى «المردة»، فالمعادلة باتت واضحة. «حزب الله» لن يتخلى عن العماد ميشال عون، وفرنجية لن يتخلى عن الحزب. والنتيجة: رئيس «المردة» باق الى جانب الجنرال، ما دام يعتقد وحليفه الشيعي أن فرصه لم تنعدم بعد.

لكن هناك جزءاً آخر لهذه المعادلة تتمسك به بنشعي، وهو أن فرنجية ليس بصدد سحب مبدأ ترشيحه من التداول، بل ان أهمية المبادرة الحريرية تكمن في أنها كرّسته مرشحاً أصيلاً وربما الأكثر جدية، بمعزل عن نتائجها الفورية.

ودعت مصادر قيادية في «المردة» الى انتظار الكلمة – الفصل التي سيدلي بها فرنجية في مقابلته التلفزيونية الخميس المقبل، موضحة أنه سيكشف عن التفاصيل المتعلقة بالمبادرة الرئاسية، منذ ولادتها، وسيشرح الخيار الذي سيعتمده في التعامل معها، تبعاً لما أفضت اليه لقاءاته مع السيد نصرالله والعماد عون والرئيس الحريري والنائب وليد جنبلاط.

وأبلغت مصادر سياسية مواكبة للاتصالات «السفير» أن مبادرة الحريري لم تمت لكنها ليست في صحة جيدة، وهناك حاجة الى مزيد من الوقت والتشاور لإنضاجها، لافتة الانتباه الى أن وتيرتها ضعفت إنما هي مستمرة، كونها الطرح الوحيد الواقعي والقادر على تحقيق خرق في الاصطفافات الداخلية، وسط انعدام البدائل القابلة للتطبيق لدى المعترضين.

وفي سياق متصل، نقل زوار الرئيس تمام سلام عنه قوله انه يتمنى انتخاب رئيس توافقي للجمهورية من أي فريق كان، مشدداً على ضرورة ألا يكون صدامياً.

وعن إمكانية التوافق على شخصية من خارج الأربعة الكبار اذا لم يتم اختيار فرنجية، اعتبر سلام أن «الطائفة المارونية الكريمة غنية بشخصياتها ولا تُحصر فقط بالأربعة الكبار، والمهم أن يستقر الأمر على اسم توافقي»، وأبدى تخوفه من المزيد من الانهيارات اذا لم يتم انتخاب الرئيس.

*******************************************

الحريري «ثابت» وفرنجية إلى دمشق

الجمود هو المسيطر على مسعى الرئيس سعد الحريري لدعم ترشيح النائب سليمان فرنجية لرئاسة الجمهورية، بفعل اعتراض رئيس تكتّل التغيير والإصلاح النائب ميشال عون ورئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع بشكل أساسي، وتمسّك حزب الله بترشيح عون. وزاد الأمر تعقيداً اللقاء الذي جمع فرنجية بالأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله، بعدما تسرّبت أجواء اللقاء، ولا سيّما استمرار حزب الله بالوقوف خلف ترشيح عون طالما بقي الأخير مستمراً في هذا الترشيح.

ومن المقرر أن يكون لدى فرنجية المزيد من التوضيحات من جانب حلفائه، بعد اجتماع قريب مقرر بينه وبين الرئيس بشار الأسد في دمشق. وقالت مصادر مطلعة إن الاجتماع يعوّل عليه لجهة تشديد وحدة فريق 8 آذار، وإن الأسد شخصياً مهتم بهذا الموضوع. وأوضحت المصادر أن الرئيس السوري بعث بأكثر من رسالة في الآونة الأخيرة «تؤكد على احترام سوريا ودعمها للعماد عون».

إلّا أن كثرة الاعتراضات والمعترضين داخل فريقي 8 و14 معاً، لم تدفع بتيار المستقبل والحريري إلى العدول عن فكرة السير في ترشيح زعيم المردة. فعلى رغم ما تردّد عن إيجابية طبعت اتصال الحريري بجعجع أمس، إلّا أن مصادر أشارت لـ«الأخبار» الى أن الحريري أكّد لـ«حليفه» استمراره في مبادرته، وأن «جعجع لم يكن سعيداً بهذا الإصرار». واتفق الطرفان على تنظيم الخلافات بعيداً عن السجالات العلنية وضبط جمهورَي الفريقين، لاستمرار الوحدة داخل فريق 14 آذار.

وأكّد الحريري في اتصال آخر أجراه أمس بفرنجية الاستمرار في مسعاه «في معزلٍ عن العرقلة الحاصلة». وأشارت مصادر لـ«الأخبار» إلى أن زيارة النائب السابق غطاس خوري ومستشار الحريري نادر الحريري لفرنجية، هدفت إلى إبلاغه موقف الحريري. وأكد خوري ونادر الحريري لكل من سألهما عن فحوى الزيارة أن «الترشيح مستمر ولا عودة عنه، رغم كل الاعتراضات». فيما قالت مصادر أخرى إن هدف الزيارة كان معرفة أجواء اللقاء مع السيد نصرالله.

كذلك أكدت مصادر مطلعة في قوى 14 آذار لـ«الأخبار» أن الحريري أبلغ شخصيات في هذه القوى أنه لن يسحب هذا الترشيح ومستمر في مبادرته. وردّاً على سؤال «الأخبار» حول الإصرار على الاستمرار في المسعى في ظلّ الاعتراضات الكثيرة، عبّرت مصادر بارزة في تيار المستقبل عن ثقتها بوجود أجواء إقليمية ودولية مؤاتية للمبادرة في لبنان. واستغربت ما وصفته بـ»تحوّل» في الموقف الإيراني أدى إلى التراجع عن تأييد انتخاب فرنجية، مشيرة الى أن مساعد وزير الخارجية الإيراني للشؤون العربية والأفريقية حسين أمير عبد اللهيان أشار أمام رئيس الحكومة تمام سلام في زيارته الأخيرة لبيروت، قبل أسابيع، الى تسوية بين طهران والرياض تقضي بتحييد لبنان عن الاشتباك الإقليمي. وأقرّت المصادر بأن «تسوية انتخاب فرنجية لا تزال في حاجة إلى وقت لتنضج. فلننتظر شهراً، شهرين أو ثلاثة أشهر. المسعى سينجح في النهاية، برضى العماد ميشال عون أيضاً». وعن المقابل الذي ينوي تيار المستقبل طرحه على عون في مقابل موافقته على التنازل عن ترشّحه والقبول بضمان رئاسة الحكومة للحريري لست سنوات والإبقاء على قانون انتخابات نيابية يضمن حصوله على الأكثرية وغيرها من المطالب، ردّت المصادر بأن «الأمر عند فرنجية، ورئيس الجمهورية المقبل هو من يستطيع أن يقدّم الضمانات للقوى المختلفة وليس تيار المستقبل». ولفتت المصادر إلى وجوب أن يبادر فرنجية إلى مناقشة الرئيس الحريري في شأن قانون الانتخابات النيابية، فضلاً عن أن التسوية ستضمن لقوى 8 آذار والتيار الوطني الحر الحصول على الثلث الضامن في أي حكومة في العهد الجديد.

في المقابل، قالت مصادر نيابية في قوى 8 آذار لـ«الأخبار» إن «أهم ما حصل في لقاء فرنجية بالسيد نصرالله هو التأكيد على وحدة قوى 8 آذار، والاتفاق على استمرار توحيد الموقف، فإما الدخول إلى أي مسعى مجتمعين أو الخروج مجتمعين». وقالت المصادر إن «تيار المستقبل بإصراره الحالي يحاول رمي الكرة في ملعب قوى 8 آذار وترك الأمر كالجرح داخل الفريق الواحد، علّه يحدث شرذمة وانقساماً، وهذا ما لم يحصل، وهذا أيضاً ما اتفق على إفشاله السيد نصرالله وفرنجية».

*******************************************

الراعي عرض والسيسي رحّب «بأي مبادرة» لانتخاب رئيس
الحريري وفرنجية: المضي بالمسار المشترك

بدّد الاتصال الهاتفي الذي أجراه الرئيس سعد الحريري بالنائب سليمان فرنجية، مساء أمس، الشكوك التي أحاطت بالمبادرة الرئاسية المطروحة، والتي ذهب بعضها إلى حدّ الحديث عن طيّ صفحتها، فخلص الاتصال الذي جرى خلاله «تبادل الرأي حول مستجدات الأوضاع السياسية والاتصالات الجارية»، بحسب بيان صدر عن المكتب الإعلامي للرئيس الحريري، الى التأكيد على «متابعة التشاور والمضي في المسار المشترك لانتخاب رئيس الجمهورية». فيما تلقّت المساعي الجارية لإتمام الاستحقاق الرئاسي جرعة دعم مصرية عبّر عنها الرئيس عبدالفتاح السيسي خلال استقباله البطريرك الماروني مار بشاره بطرس الراعي في القاهرة.

وعلّق وزير الثقافة روني عريجي على اتصال الحريري بفرنجية موضحاً أن بيان رئيس «المستقبل» كان «وافياً وشرح ما حصل في الاتصال». ولفت في مداخلة تلفزيونية الى أن التشاور بين الرجلين «مستمر لتأمين انتخابات الرئاسة بما فيه مصلحة لبنان».

السيسي ـ الراعي

وقالت مصادر شاركت في اجتماع الرئيس المصري مع البطريرك الماروني أن لقاءهما كان «ودّياً للغاية» أظهر خلاله الرئيس السيسي حرصه على لبنان وعلى تجاوز المخاطر المحيطة به «بوحدة أبنائه وتضامنهم». وكشفت هذه المصادر أن البطريرك الراعي عرض أمام الرئيس المصري المبادرة المطروحة لانتخاب رئيس، وأن الرئيس السيسي أكد للراعي ترحيب مصر بأي مبادرة تؤدي الى انتخاب رئيس للجمهورية وتنهي الشغور في الموقع الرئاسي الأول.

شيخ الأزهر

وكان البطريرك الراعي زار شيخ الأزهر الدكتور أحمد الطيّب، وهو أول لقاء بينهما، وجرى التأكيد خلال اللقاء، بحسب المصادر، أن «لا مشكلة أساساً بين المسلمين والمسيحيين في المنطقة، وأنه ينبغي العمل معاً من أجل مواجهة آفة الإرهاب». كما كشفت المصادر أن الراعي وجّه دعوة لشيخ الأزهر لزيارة لبنان وأن الدكتور الطيّب وعد بتلبيتها.

اتصال جعجع بالحريري

وكانت المشاورات الرئاسية تواصلت أول من أمس في اتصال أجراه رئيس حزب «القوات اللبنانية» الدكتور سمير جعجع بالرئيس الحريري، دام ساعة كاملة. وقال رئيس جهاز الإعلام والتواصل في «القوات» ملحم الرياشي في أحاديث صحافية إن الاتصال كان «علمياً وواضحاً»، مضيفاً أن الاستقرار لا يؤمّنه «إلا تسوية بالسياسة لا تسوية بالنظام لأننا ارتضينا جميعاً باتفاق الطائف». وأكد أنه وإن كان هناك «اختلاف بين «المستقبل» و»القوات» لكن لن يصبح خلافاً يوماً ولن نترك بعضنا البعض أبداً».

النفايات

على صعيد آخر، أكدت مصادر حكومية لـ»المستقبل» أن رئيس الحكومة تمام سلام سيرأس اليوم اجتماعاً للجنة الوزارية المعنيّة بمتابعة ملف النفايات، لعرض النتائج التي بلغتها الاستعدادات لترحيل النفايات وكامل التفاصيل المتعلقة بعروض الشركات والأسعار والجوانب القانونية. أضافت أنه نتيجة هذا الاجتماع سوف يوجّه الرئيس سلام دعوة لعقد جلسة لمجلس الوزراء لبتّ هذا الملف، يرجّح أن تكون هذا الأسبوع استباقاً لمرحلة الأعياد.

*******************************************

الحريري ضد «الفراغ القاتل» ويتمسك بمبادرته «حزب الله» مع عون أولاً لكن … من الثاني؟

  بيروت – محمد شقير

قالت مصادر سياسية مواكبة للمبادرة التي أطلقها زعيم تيار «المستقبل» الرئيس سعد الحريري لملء الفراغ الرئاسي في لبنان عبر دعمه ترشيح زعيم تيار «المردة» النائب سليمان فرنجية لرئاسة الجمهورية، إن هذه المبادرة جدية وما زالت قائمة أكثر من أي وقت مضى، وأن لا صحة لما يشيعه البعض من أنه يدرس سحبها من التداول أو التراجع عنها.

وقالت المصادر نفسها أن من يرفض هذه المبادرة، عليه أن يطرح البديل لأن من غير الجائز استمرار الفراغ في سدة الرئاسة الى ما لا نهاية بعد أن مضى على شغورها أكثر من عام ونصف العام؟ ورأت بأن «الفراغ القاتل» لن يكون البديل خصوصاً أن أكلافه سياسياً واقتصادياً ومالياً أصبحت باهظة وليس في وسع من يروّج له أن يؤمن تغطية هذه الأكلاف.

واعتبرت المصادر عينها أن لا جدوى من الالتفاف السلبي على مبادرة الحريري بذريعة الرهان على حصول تطورات في المنطقة يمكن أن تدفع في اتجاه إتاحة الفرصة لهذا الطرف أو ذاك لتحسين شروطه في التسوية وأن مثل هذا الرهان يستدعي الصمود ومقاومة الضغوط وعدم الاستسسلام للأمر الواقع.

ولفتت الى أن كثيرين من الأطراف سيضطرون الى إعادة النظر في موقفهم أكانوا من الرافضين لهذه المبادرة أو المتحفظين عليها، ما أن يشعروا بأنها جدية وأن البديل عنها بالمعنى السلبي المزيد من الفوضى والفلتان وأن من أطلقها لا يتوخى منها المناورة وإلا لما تجرأ على طرحها داعماً ترشيح واحد من أبرز خصومه السياسيين.

فرنجية ماضٍ في خياره

وإذ أكدت المصادر أن الحريري أحدث صدمة من خلال طرحه مبادرته يفترض التجاوب معها، أو طرح البديل منها، قالت في المقابل إن فرنجية ماضٍ في تحركه ولن يرضخ لسياسة «تهبيط الحيطان» التي تمارس عليه من حليفه رئيس «تكتل التغيير والإصلاح» العماد ميشال عون.

وكشفت المصادر المواكبة أن مبادرة الحريري جاءت «مشغولة»، ولم يطرحها إلا لقناعته بأنها المخرج الوحيد لملء الشغور الرئاسي. واستغربت ما أشيع من قبل رافضيها وتحديداً العماد عون بأن لقاء باريس الذي جمع ما بين زعيمي «المستقبل» و «المردة» أدى الى توافقهما على صفقة سياسية شاملة تتوج بترشح فرنجية لرئاسة الجمهورية.

وفي هذا السياق نفت المصادر كل ما قيل عن تفاهمهما المسبق حول قانون الانتخاب الجديد والتعيينات الأمنية والإدارية والتركيبة الوزارية، وقالت إن الهدف من تسريب مثل هذه الشائعة هو التحريض على اللقاء.

ونقلت عن فرنجية قوله في لقاء باريس موجهاً كلامه الى الحريري: أنا من موقع سياسي على خلاف معك لكن أعتقد أن هناك مساحة واسعة يمكننا التلاقي فيها لمصلحة البلد.

لكن عون أصر على أن يأخذ بهذه الشائعة على محمل الجد، خصوصاً أن اجتماعه مع فرنجية في حضور رئيس «التيار الوطني الحر» الوزير جبران باسيل لم يكن منتجاً، لأن «الجنرال» اكتفى بعد أن استمع من الألف الى الياء لمطالعة زعيم «المردة»، بالقول: أنا ما زلت مرشحاً لرئاسة الجمهورية.

لقاء فرنجية – عون

كما أن فرنجية صارح عون بقوله: أنا كنت مع ترشحك لرئاسة الجمهورية وما زلت أدعمك، لكن هل لديك خطة – ب – إذا ما تعذر انتخابك. لأن من غير الجائز أن لا يكون لديك تصور بديل.

وفهم أن عون أصر على ترشحه ولم يتجاوب مع طلب فرنجية في سؤاله عن خطته البديلة لا سيما أن الأخير سأله عن موقفه من ترشحه كخيار ثانٍ.

كما فهم بأن عون عاتب فرنجية على تفرده في ذهابه الى باريس من دون التنسيق معه أو إعلامه باجتماعه مع الحريري، وكان جواب الأخير له: أنت ذهبت الى باريس والتقيته ولم تعلمنا باللقاء. فرد الجنرال: عندما قررت التوجه الى باريس كنت أنا المرشح الوحيد عن «قوى 8 آذار».

وهكذا انتهى لقاء عون – فرنجية كما بدأ لأن الأول – كما تقول المصادر – أقفل الباب أمام رغبة زعيم «المردة» في تبادل «غسل القلوب».

… ولقاء فرنجية – نصرالله

بالنسبة الى لقاء أمين عام «حزب الله» السيد حسن نصرالله بفرنجية في أعقاب اجتماع الأخير بعون، أكدت المصادر المواكبة بأن كل ما سرب عن محضر اجتماعهما لا ينطوي على موقف سلبي من ترشح فرنجية، وعزت السبب الى أن الأول وإن شدد على أن عون هو مرشح الحزب أولاً، داعياً فرنجية الى التريث فإنه في المقابل لم يتفوه بكلمة يفهم منها أنه ضد ترشحه.

واعتبرت المصادر بأن نصرالله في مصارحته لفرنجية لم يقل إن عون مرشحنا أولاً وأخيراً ونقطة على السطر، وبالتالي لم يكشف عن خياره الثاني مراعاة منه لحليفه عون وقالت إنه ترك للآخرين بأن يطرحوا ترشيح فرنجية.

وتابعت: إن التحالف الوثيق بين «حزب الله» وعون قد يكون وراء إحجامه عن ترشيح فرنجية لئلا يعرض تحالفه معه الى اهتزاز من دون أن يصدر أي موقف عن الحزب يشتم منه بأنه ضد ترشحه.

ودعت المصادر الى ترقب ما سيصدر عن فرنجية في حديثه الخميس المقبل مع الزميل مرسيل غانم في برنامجه «كلام الناس» على محطة «المؤسسة اللبنانية للإرسال»، وقالت إنه سيضع النقاط على الحروف وسيؤكد ترشحه للرئاسة وهو لا يزال يواصل تحركه وكان التقى أول من أمس نادر الحريري مدير مكتب الرئيس الحريري ومستشاره النائب السابق غطاس خوري.

ونصحت المصادر بعدم حرق المراحل والرهان على موقف حزب «الكتائب» والمستقلين في «14 آذار» من ترشح فرنجية وقالت إن إقحام هؤلاء في موقف سلبي من الأخير لا يعبّر عن الأجواء التي تتسم بها المشاورات الجارية بين حلفاء الحريري والتي يفترض مع الوقت أن تحمل معها تحولاً لمصلحة زعيم «المردة».

وأكدت بأن «الكتائب» لا يعارض ترشح فرنجية ولا يضع «فيتو» عليه لكن من حقه أن يطرح هواجسه المشروعة للحصول على ضمانات وهذا ما يبحث الآن بين الطرفين. وقالت إن المواقف الإقليمية والدولية من ترشح فرنجية ليست سلبية وأن إصرار البعض على «ضبط النفس» والتريث في تحديد موقفه الإيجابي منه، والمقصود بهؤلاء أولاً النظام السوري وإيران و «حزب الله» يعود الى ترك الأخير يخوض معركة شراء الوقت مع عون لعله يتمكن من أن يستوعب موقفه الرافض بعد أن يقتنع من أن هناك أكثر من عقبة تحول دون انتخابه.

وقد يكون «حزب الله» – كما تقول المصادر – أمام مهمة صعبة في إقناع عون بالتنحي لمصلحة فرنجية تماماً كمهمة الحريري لدى حليفه رئيس «حزب القوات اللبنانية» سمير جعجع رغم الاتصال الذي جرى بينهما أول من أمس وهو الأول على الأقل في العلن بعد طرح الحريري لمبادرته السياسية.

وعلمت «الحياة» أن جعجع بادر للإتصال بالحريري وقالت مصادر في «القوات» إن الاتصال كان ودياً رغم الاختلاف بينهما من ترشح فرنجية.

لذلك يمكن القول إن هذا الاتصال يأتي بهدف تنظيم الاختلاف بين «القوات» و «المستقبل» وإدارته بعيداً من التوتر والسجالات التي جرت بينهما عبر مواقع التواصل الاجتماعي قبل أن يتدخلا لوقفه.

إلا أن استمرار الاختلاف لا يمنعهما من التواصل سواء مباشرة أو عبر عدد من القياديين من الطرفين، علماً أن الحريري كان طرح مع جعجع عبر موفديه إمكانية البحث عن مرشح توافقي لأن البلد لم يعد يحتمل استمرار الفراغ القاتل الذي يدفع به الى حافة الهاوية وبالتالي يجب القيام بمبادرة إنقاذية قبل فوات الأوان.

وعلمت «الحياة» بأن «المستقبل» كان طرح في السابق على جعجع لائحة بأسماء المرشحين للتوافق على أحدهم لأن هناك استحالة في بقاء البلد من دون رئيس لا سيما أنه أدى الى شلل الحكومة التي تعاني من عجز حتى في انعقاد مجلس الوزراء ومن تعطيل دور المجلس النيابي في التشريع.

ومن الأسماء التي جرى التداول فيها: حاكم مصرف لبنان رياض سلامة، قائد الجيش العماد جان قهوجي، سفير لبنان لدى الفاتيكان جورج خوري وجان عبيد. لكن جعجع رد بالرفض، لا سيما بالنسبة الى عبيد من دون أن يطرح البديل.

وعليه فإن عامل الوقت يمكن أن يسمح بتعديل المواقف من ترشح فرنجية شرط أن يتمكن «حزب الله» من استيعاب حليفه عون، خصوصاً أن تذمر رئيس اللقاء النيابي الديموقراطي وليد جنبلاط من الذين أعاقوا توفير النجاح لمبادرة الحريري وصمت رئيس المجلس النيابي نبيه بري لا يعنيان أنهما في وارد تعديل موقفيهما من ترشحه، لأن زعيم «المستقبل» لم يتفرد في طرحه وإنما حرص على «طبخ الترشيح» بعيداً من الأضواء. وبالتالي فإن التأخير لا يعني أبداً أن المبادرة وضعت في البراد تمهيداً للبحث عن بدائل أخرى.

*******************************************

 عاصفة الترشيح تنحسر والترميم يبدأ وعون على موقفه

هل هدأت عاصفة ترشيح الرئيس سعد الحريري غير الرسمي لرئيس تيار «المردة» النائب سليمان فرنجية ام انتهت، في وقت يتساءل الجميع عن اسباب عدم اعلان هذا الترشيح رسمياً حتى الآن؟ وهل انّ الجهات الاقليمية والدولية طرحته وهي تترقب ردات الفعل عليه ودرسه تمهيداً لخطوة لاحقة؟ وهل انّ الظروف الراهنة تتيح إنجاز الاستحقاق الرئاسي أم انّ الوضع ما زال يتطلب مزيداً من الانتظار؟ ففرنجية الخارج من لقاء طويل مع الامين العام لـ«حزب الله» السيد حسن نصرالله سيطلّ تلفزيونياً هذا الاسبوع ليتحدث عمّا حصل معه من باريس الى بيروت مع الحريري فعون فنصرالله، وما سيكون عليه الموقف لاحقاً، فيما ليس هناك أي مؤشرات على طَلّة مماثلة للحريري تكمل عناصر المشهد. الاوساط السياسية على اختلافها خرجت بعد كل ما حصل حتى الآن، بانطباع مفاده ان لا عجلة ولا استعجال لحرق المراحل وصولاً الى إنجاز الاستحقاق الرئاسي، وانّ البلاد ستبقى مشدودة الى موقف رئيس تكتل «التغيير والاصلاح» النائب ميشال عون الذي كان ولا يزال «الممر الالزامي» الى الاستحقاق الدستوري، كما سمّاه السيد نصرالله. وكل المؤشرات والمعطيات تدلّ حتى الآن الى انّ عون لم يتزحزح قيد أنملة عن ترشيحه ولم يفكر للحظة بعد بالتزحزح. فحلفاؤه الاقربون والابعدون يشدّون على أزره وحريصون عليه، على ما يعلنون، ويتركون له حرية الخيار مع التأكيد أنهم سيلتزمون ما يختار. وتؤكد هذه الاوساط لـ«الجمهورية» انّ كل فريق سيعود في هذه المرحلة الى بيته الداخلي ليعاود ترتيبه استعداداً للمراحل اللاحقة التي ما تزال غامضة المعالم، ما يعني انّ لبنان سيودّع هذه السنة بأيامها المتبقية بلا رئيس آملاً في ان تحمل السنة الجديدة تباشير خير.

مع دخول البلاد بعد ايام في مدار عيدي الميلاد ورأس السنة، يتوقع ان يتراجع الزخم الديبلوماسي عموماً والاميركي خصوصاً حيال لبنان، في وقت يستعد القائم بالاعمال الاميركي ريتشارد جونز للسفر الى بلاده لتمضية عطلة العيد.

وعلمت «الجمهورية» من مصادر ديبلوماسية مطّلعة على الموقف الاميركي انّ واشنطن تستعجل انتخاب رئيس جمهورية في لبنان اليوم وليس غداً، إذا أمكن، ولكن ليس ايّ رئيس او بموجب اي تسوية، بل رئيس يحظى بإجماع وطني عام ويتمتع بدعم مسيحي اساسي وواسع لكي يستطيع ان يحكم.

وأكدت هذه المصادر انّ الاستقرار الامني والمالي في لبنان هو العنوان الاساس بالنسبة الى الولايات المتحدة الاميركية وايّ طرح رئاسي يتسبب بأيّ خلل في اي منهما خط أحمر. فلا يجب لأي طرح ان يكون عامل عدم استقرار وانما المطلوب العكس. واشارت المصادر في الوقت نفسه الى انّ ليس لواشنطن ايّ مرشح رئاسي ولا تضع «فيتو» على اي اسم.

الى ذلك، تتداول الاوساط السياسية الحديث عن وجهتي نظر دولية ومحلية في موضوع التسوية: الاولى تقول انّ من دفع بها هو السفير الاميركي دايفيد هيل والسفير البريطاني طوم فليتشر قبل انتهاء مهماتهما الرسمية في لبنان، ورئيس «اللقاء الديموقراطي» النائب وليد جنبلاط لتستكمل مع الحريري وآخرين.

ولكنّ هذه التسوية أثارت شكوك «حزب الله» الذي اعتبر انها جاءت لتحدث خللاً في صفوف فريق 8 آذار، وتحديداً في العلاقة بين عون وفرنجية، وخللاً في العلاقة بين جعجع والحريري وكذلك داخل صفوف مسيحيي 14 آذار حيث كان هذا الخلل بدأ في ملف النفايات والحراك في الشارع لتطيير الحكومة وفرض انتخابات رئاسية. لكن عندما سقطت خطة الحراك انتقل الحديث الى خطة التسوية في محاولة لإمرار رئيس من دون دفع ايّ ثمن في المنطقة.

امّا وجهة النظر الثانية فتؤكد انّ التسوية بدأت محلية مع جنبلاط، بلا دفع خارجي، واستكملت مع الحريري وفرنجية، والتقطتها بعض القوى الخارجية فدخلت على خطها للاستفادة من التصدع الذي أحدثته وتمرير انتخاب رئيس بلا سلّة متكاملة ومن دون دفع ايّ ثمن في سوريا، وهذا الامر ولّد نقزة اولاً لدى الروس فسارعوا الى التشديد على بقاء الرئيس بشار الاسد، ومن ثم لدى ايران و»حزب الله» الذي تنبّه الى انها إن كانت بريئة في الشكل الّا انها ليست كذلك في المضمون والنتائج، فتلقّف الكرة وعمل على احتوائها.

ولاحظت الاوساط السياسية انّ جنبلاط، وإزاء ما بلغته الامور، بدأ يحمّل الحريري وفرنجية مسؤولية تعطيل التسوية في محاولة منه للتنصّل من دوره فيها. وأكدت ان عرّابي التسوية في الداخل لديهم حسن نية، في الحالتين، لكنهم دُفعوا دفعاً الى تصدع الصفوف للاستفادة من حركتهم بغية خلق بلبلة في الساحة اللبنانية عموماً والمسيحية تحديداً، لتمرير صفقة في الرئاسة من دون دفع اي ثمن في سوريا.

الى ذلك، أخذت أوساط في «كي دورسيه» على الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند «تسرّعه في إجراء اتصال هاتفي مع فرنجية في اعتبار انّ الرئيس الفرنسي لا يتّصل بمرشح رئاسي ويضع بلاده في موقع المواجهة مع الآخرين، ففرنسا هي لجميع اللبنانيين ولجميع المسيحيين.

وبالتالي، لقد كان هذا الاتصال خطأ خصوصاً انه صُوّر كأنه ضد المرشحين: امين الجميّل وميشال عون وسمير جعجع». وأشارت الى انّ الرسالة الفرنسية يجب ان تكون للبنانيين ديموقراطية، اي انّ فرنسا مع انتخاب رئيس ولكنها ليست مع رئيس في مواجهة الآخرين وليست فريقاً او ضد فريق».

الحريري ـ جعجع

وفي هذه الاجواء، عادت مظاهر الحوار بين «بيت الوسط» ومعراب بعدما ردّ جعجع على الإتصال الذي تلقّاه من الحريري منتصف الأسبوع الماضي، باتصال مماثل ليل امس الاول استمر ساعة خُصّص للبحث في التطورات الجارية والأجواء التي جمّدت مختلف القرارات الخاصة باستمرار الحريري في ترشيح فرنجية وتفكير جعجع بترشيح عون على ما تردد في فترة التجاذبات بين الطرفين.

وعلمت «الجمهورية» انّ التسوية الرئاسية كانت في صلب النقاش بين الحريري وجعجع، لا بل كانت الموضوع الأساس. شَرحَ الحريري وجهة نظره وكان لجعجع مطالعة طويلة، واتفقا على استمرار الاتصالات بين «القوات» و»المستقبل» هذا الاسبوع لتنسيق الخطوات والمواقف وترتيب العلاقة بينهما وداخل بيت ١٤ آذار. (راجع ص 10)

موفدا الحريري الى بنشعي

وتزامنت عودة الحوار بين «القوات» و«المستقبل» مع استئناف لقاءات التشاور بين الحريري وفرنجية الذي استقبل ظهر السبت في بنشعي نادر الحريري والنائب السابق غطاس خوري، ودار البحث لساعة ونصف الساعة في التطورات المحيطة بالإستحقاق الرئاسي وحصيلة مشاورات الحريري في باريس وتحديداً مع هولاند وعدد من الشخصيات في فريق 14 آذار وما تركته من تداعيات على مستوى العلاقات بين القيادات اللبنانية.

بدوره، أطلع فرنجية موفدي الحريري على نتائج لقاءاته بكلّ من عون ونصرالله وما آلت اليه الإتصالات الجارية على أكثر من مستوى ورؤيته للخطوات المقبلة، وما يمكن القيام به إزاء ردّات الفعل التي تركتها مبادرة الحريري.

وانتهى اللقاء بين فرنجية والموفدين الى اتفاق على بقاء خطوط التواصل مفتوحة للتشاور في ما هو مقبل من تطورات، ما يوحي انّ الحريري مصمّم على مبادرته وان لا بدّ من معالجة الترددات التي تركتها والتنسيق في كل الخطوات المقبلة.

واتصال من الحريري بفرنجية

وترجمة لنتائج زيارة بنشعي أعلن المكتب الاعلامي للحريري مساء امس انه اجرى اتصالاً بفرنجية «تبادلا خلاله الرأي حول مستجدات الأوضاع السياسية والاتصالات الجارية». وقال البيان انّ الإتصال «خلص الى التأكيد على متابعة التشاور والمضي في المسار المشترك لانتخاب رئيس الجمهورية».

الراعي

في غضون ذلك، بقيت بكركي محط الانظار ترقباً لخطوتها الهادفة الى جمع الاقطاب الموارنة الاربعة بعد عودة البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي اليها مساء أمس، مختتماً زيارته الرسمية والرعوية لمصر والتي توّجها بلقاء مع الرئيس عبد الفتاح السيسي وشيخ الجامع الازهر الامام احمد الطيب.

وفيما أعلن الراعي انه يرفض تسمية ايّ مرشح، مؤكداً وقوفه على مسافة واحدة من جميع المرشحين، أمل السيسي أن يدرك اللبنانيون قيمة وطنهم الذي يعتبر جوهرة في الشرق ويشكّل مع مصر دعامة مشتركة ومتبادلة، مُبدياً حرصه الشديد على لبنان وعلى ضرورة ان يجد طريقه الى الاستقرار السياسي. ولبنان يستحق التضحية من اجله وان يتعالى الجميع عن حساباتهم الخاصة لإنقاذه.

وشدد السيسي على أهمية الحوار بين كل مكونات الوطن، مؤكداً انه لن يألو جهداً لمساعدة لبنان للخروج من أزماته. وقال: «انّ الشرق بحاجة الى النموذج اللبناني والى دور لبنان الذي لن يستعيده الّا بوحدة أبنائه وتضامنهم، ونحن متمسكون بهذا البلد العزيز».

سلام قد يدعو لجلسة

الى ذلك جدد رئيس الحكومة تمام سلام أمام زواره الدعوة الى انتخاب رئيس جديد للجمهورية وملء الشغور في بعبدا لتنتظم العلاقة بين المؤسسات. وقال انّ انتخاب الرئيس أمس الأول أفضل من امس، وامس افضل من اليوم.

وابلغ سلام مَن التقاهم انه سيترأس اجتماعاً وزارياً إدارياً اليوم في السراي الحكومي للإطلاع على ما تحقق في ملف النفايات، وربما سيضطر الى توجيه الدعوة الى جلسة لمجلس الوزراء عصر الخميس المقبل إن لم يكن الأربعاء، فالأمر مرهون ببعض الإجراءات الإدارية المتصلة بملف النفايات لأنّ الجلسة مخصّصة لهذا البند بالذات على رغم حجم الملفات التي تحتاج الى من يَبتّ ويقرر في شأنها.

فتفت

وفي المواقف، أبدى عضو كتلة «المستقبل» النائب احمد فتفت اعتقاده بأنّ مبادرة الحريري حرّكت الملف الرئاسي. وقال لـ»الجمهورية»: «حزب الله» رفضها، لكن هل رفضه لها لأنّ لديه حلولاً أخرى؟ ام انه، كما اعتقد، يريد فراغاً رئاسياً؟ على الاطراف الاخرى ان تقدم بدائل، ولكن في ظلّ عدم وجود بدائل اعتقد انّ إمكانية التسوية ـ المبادرة ستبقى مطروحة».

وعن العلاقات داخل فريق 14 آذار بعد الاتصال بين الحريري وجعجع، قال فتفت: «المشكلات تعتري العلاقات في فريق 14 آذار من قبل، وقد شاهدنا ذلك في انتخابات النقابات، واخيراً في نقابة محامي بيروت، وفي بعض المواقف السياسية السابقة.

ربما ما يجري اليوم يشكّل فرصة لإجراء إعادة تقييم واقعية للمرحلة الراهنة، كيف تنظر كل قوى 14 آذار اليها، فالموضوع ليس اعادة ترميم بل هو بكل صراحة تقويم لواقع المرحلة وما هي الآفاق والى اين تتطلّع كل قيادات 14 آذار وهل ما زال لديها التفكير الاستراتيجي نفسه وتختلف بسبب التكيتكات ام انّ التكتيك هو الذي غلب على الاستراتيجية واصبح سبّاقاً؟ إنّ الأسئلة مطروحة على قيادة 14 اذار».

سعيد

وقال منسق الامانة العامة لقوى 14 آذار النائب السابق الدكتور فارس سعيد لـ«الجمهورية» انّ الكلمة المفتاح في محضر لقاء السيد نصر الله ـ فرنجية هي انّ خيار «حزب الله» لرئاسة الجمهورية هو ميشال عون اولاً، وعندما يستخدم كلمة «اولاً» فهذا يعني انّ هناك ثانياً وثالثاً. عون خياره المفضّل ربما إنما ليس الحصري، وبالتالي ما نُشر يؤكد للأسف بأنّ هذا الأمر يُسهّل انتخاب فرنجية برضى الحزب للأسف».

وكشف سعيد انه تمّ التوافق خلال اجتماعات «بيت الوسط» وفي الاتصال الهاتفي الذي أجراه الحريري بجعجع، على تنظيم خلافات 14 آذار، فهناك فريق داخل 14 آذار لا يدعم فرنجية للرئاسة وهناك فريق رشّحه، والاتفاق هو ان لا يتحوّل الخلاف في وجهات النظر خلافاً سياسياً داخل 14 آذار،

وأن ننظمه بنحو لا يذهب في الاتجاه الذي لا نريد خصوصاً اننا ندرك بأنّ المساكنة التي ستقوم غداً بين رئيسي الجمهورية والحكومة في حال انتخب فرنجية رئيساً، ستكون مساكنة ظرفية وبعد مهلة معينة سيعود الوضع الى ما كان عليه قبل انتخابه، بمعنى انّ هناك حتماً خيارات مختلفة بيننا وبين فرنجية واذا كان هناك فريق سهل انتخابه لظروف قد لا ندركها بكاملها حتى هذه اللحظة فهذا لا يعني اننا سنذهب الى خلاف مع الفريق الذي يدعم فرنجية داخل 14 آذار».

وقال سعيد: «انّ بكركي أنهت دورها الرئاسي سابقاً عندما جمعت ما يُسمّى الاقطاب الاربعة وخضعت لمشيئة موازين القوى داخل الطائفة المارونية بدل ان تدافع عن المنطق الوطني اللبناني في مقاربة رئاسة الجمهورية. فلا يمكن مقاربة الرئاسة من مساحة مسيحية صرف لأنّ نتيجة ذلك أدت الى انتخاب فرنجية الذي يقول المسلمون اليوم إنه أحد الاقطاب الأربعة».

*******************************************

الحريري لفرنجية: لا عودة عن المبادرة المشتركة لإنتخاب الرئيس

الرابية تعتبر ترشيح فرنجية كأنه لم يكن .. ومصدر أمني يستغرب بيان الخارجية الأميركية

بات بحكم المسلَّم به أن انتخابات رئيس جديد للجمهورية لن تحصل هذه السنة. لكن رؤية المعنيين بالتسوية الرئاسية مختلفة، إن لم تكن متباعدة، وفق حسابات لا صلة لها «بالبيدر السياسي»، إنما، ربّما، يغلب عليها «المزاج الشخصي» القريب من «الغنائية الرومانطيقية»، مما يعني أن الوقائع لا تكون قائمة إلا بما يخدم الأهداف الشخصية والمزاجية لهذا الفريق السياسي أو ذاك، الأمر الذي دفع بالنائب وليد جنبلاط لاستبدال تغريداته عبر «تويتر»، وباللغات الثلاث التي يعرفها إلى مخاطبة الأموات بدل الأحياء، مردّداً القول المأثور «لا حياة لمَن تنادي»..

في المشهد هذا، تصبّ إتصالات الرئيس سعد الحريري في مجرى ثابت، أن المبادرة التي أطلقها قائمة، وأنه يتولى شخصياً تذليل العقبات، عبر الاتصالات مع الحلفاء والداعمين، وحتى المعارضين، من زاوية أن المبادرة التي تمّ التفاهم عليها مع رئيس «تيار المردة» النائب سليمان فرنجية في باريس قبل شهر، هي مبادرة واقعية تأخذ بعين الاعتبار حصيلة السنة ونصف السنة من الفشل في انتخاب الرئيس وطبيعة الاصطفافات الداخلية، والحاجة إلى شراكة وطنية للخروج من المأزق.

وكان الأهمّ على هذا الصعيد، هو الإتصال الذي أجراه الرئيس الحريري مع النائب فرنجية، وخلص بنتيجته إلى التأكيد «على متابعة التشاور والمضي في المسار المشترك لانتخاب رئيس الجمهورية»، وهو نفس الموقف الذي التزم به تيّار «المردة».

وجاء الاتصال غداة إتصالين: الأول تلقّاه من رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع دام ساعة كاملة، وتناول خلفيات الموقف من ترشيح فرنجية، والخلاف بين تيّار «المستقبل» و«القوات» حول هذا الخيار، على أن ينظّم الفريقان هذا الخلاف، بحيث لا ينعكس سلباً على العلاقة بينهما، وتالياً على مكونات 14 آذار، بمعزل عن مآل ترشيح فرنجية.

وعلمت «اللواء» أن الموقف القواتي لم يكن حادّاً، وأبقى الباب مفتوحاً أمام الأخذ والردّ، وتقليب الاحتمالات والاستفسارات والخيارات البديلة، في ظل وضوح أن لا خيار في الواجهة الآن سوى ترشيح النائب فرنجية ضمن سلّة المبادرة التي أطلقها الرئيس الحريري لإنهاء الشغور الرئاسي، وإبعاد شبهة «الدولة الفاشلة» عن لبنان بتحريك العجلة الاقتصادية، وإنهاء أزمة النفايات، وإعادة الروح إلى مؤسسات الدولة الدستورية، وتغطية الإنجازات الأمنية التي كان آخرها، أمس الأول، باعتقال العقل التنفيذي لتفجيري برج البراجنة بلال البقار، وملاحقة سطام الشتيوي المتواري في جرود عرسال.

ووصف رئيس جهاز الإعلام والتواصل في «القوات» ملحم رياشي الإتصال بأنه «تميّز بالعلمية والوضوح»، معتبراً أن لا شيء يمنع من اللقاء بين الحريري وجعجع سوى الوضع الأمني، لأن الخطر على رئيس القوات قائم وحادّ جداً.

وفيما نفى وزير الثقافة روني عريجي أي ربط بين اتصال الحريري بفرنجية ومع جعجع، كشف مصدر نيابي لـ«اللواء» أن الاتصال بين رئيس تيّار «المستقبل» ورئيس حزب الكتائب سامي الجميّل هو السابع أو الثامن بين الرجلين في إطار المتابعة والتشاور.

وفي تقدير المصدر أن الرئيس الحريري ما زال مقتنعاً بأن التسوية الرئاسية لم تنته بعكس الانطباع الذي تكوّن لدى المراقبين في الأيام الأخيرة، ولذلك فهو حرص من خلال اتصاله بفرنجية من جهة على أن يُؤكّد بأن خياره ما زال قائماً، ومن جهة ثانية، لا يريد كسر الجرّة مع أحد.

الجميّل

وجدّد النائب الجميّل، في احتفال أُقيم في جبيل، في دورة قَسَم منتسبين جدد لحزب الكتائب حملت إسم الرئيس أمين الجميّل، دعوته لكل من يترشح لرئاسة الجمهورية أن يُعلن مشروعه، فإذا التقى مع مشروعنا فأهلاً وسهلاً به.

وساق الجميّل مواقف سياسية على صلة غير مباشرة بالاستحقاق الرئاسي أبرزها: أن المشكلة هي في النظام السياسي الفاشل، فحتى إذا انتخبنا رئيساً للجمهورية لا يمكن أن تشكّل حكومة بعد سنة من إجراء الانتخابات، وكذلك الحال بالنسبة لوضع قانون الانتخاب، وفي السلاح أيضاً والولاء للخارج، رافضاً أن يكون الخيار بين بشار الأسد أو «داعش»، متسائلاً: لماذا بدأت الاجتماعات حول الغاز والنفط عندما بدأ الحديث عن الانتخابات الرئاسية، مؤكداً «كما وقفنا ضد سوكلين سنقف ضد كل الصفقات في المستقبل»، مشيراً إلى أن موضوع النفط والغاز يتعلق بمستقبلنا ولن يمر دون تدقيق دولي وشفافية ومناقصات شفافة. (راجع ص4)

وعلى صعيد التواصل بين «المستقبل» و«التيار العوني الحر» يزور النائب السابق غطاس خوري الرابية غداً، موفدا من الرئيس الحريري لتقديم واجب العزاء باسمه للنائب ميشال عون، ولم يستعبد مصدر مطلع أن يجري التداول في مبادرة التسوية الرئاسية، علماً ان خوري ومدير مكتب الرئيس الحريري السيّد نادر الحريري كانا زارا قبل يومين النائب فرنجية في بنشعي، في إطار المشاورات الجارية بين الجانبين.

ومع ان مصادر تيّار «المردة» لم تشأ تأكيد أو نفي هذه المعلومة، وآثرت عدم الإدلاء بأي تعليق حول المعطيات المتصلة بالاستحقاق الرئاسي، وكذلك فعلت مصادر نيابية. وقالت مصادر «التيار الوطني الحر» لـ«اللواء» أن التيار يتعاطى مع مبادرة ترشيح فرنجية وكأنها لم تكن، وانه ينتظر ما يمكن أن يقوله فرنجية شخصياً في اليومين المقبلين، من دون أن تُشير إلى ظروف خروج فرنجية مجدداً الی الإعلام.

وأكد الوزير السابق ماريو عون لـ«اللواء» ان الأمور عادت الی مجراها الطبيعي، لجهة أن رئيس تكتل التغيير والإصلاح العماد ميشال عون هو مرشّح قوى الثامن من آذار بشكل نهائي وقوي، وأنه لا يزال الممر الإلزامي للانتخابات الرئاسية، مشدداً على ان جلسة الانتخاب المقبلة المحددة يوم الأربعاء المقبل، لن تعقد، وانه قد لا تكون جلسة أخرى في المدى المنظور.

وأعرب عن اعتقاده ان الحركة التي حصلت مؤخرا بشأن الملف الرئاسي كان من المفترض ألا تحصل وانها خلقت بلبلة في صفوف الثامن من آذار.

سلام

في غضون ذلك، رأى رئيس مجلس الوزراء تمام سلام ضرورة أن يكون رئيس الجمهورية المقبل رئيسا توافقيا أياً يكن، مشددا على ضرورة انتخاب رئيس في اقرب وقت ممكن، معتبراً أن أي رئيس ينتخب خارج التوافق لا يمكن ان ينجح، وهذا الامر لا يمكن ان يحصل لانه لا يجوز ان يغلب فريق فريقٍاً آخر من أي فريقٍ يكن، مؤكدا على اهمية التوافق، خصوصا ان لبنان لا يمكن ان يتحمل رئيسا صداميا او متنازع عليه أو محسوباً على فئة تعمل ضد فئةٍ أخرى.

واكد سلام امام زواره في المصيطبة أمس حاجة البلد لاجراء الانتخابات امس قبل اليوم، ورأى ان البلد انتعش معنويا بمجرد تحريك الملف، فكيف اذا حصلت الانتخابات؟ مبديا تفاؤلا بمستقبل لبنان في حال أنتخب رئيس للجمهورية، وقال بالطبع سنكون في مكان مختلف تماماً.

وإذ شدّد على وجوب أن يقوم كل مسؤول، ولا سيما قادة القوى السياسية ببذل جهود إضافية للوصول إلى نتيجة إيجابية حول الاستحقاق الرئاسي، لفت إلى ضرورة اجتماع القوى السياسية للإتفاق على انتخاب رئيس، متمنياً أن لا يكون هناك قطب مخفية تمنع حظوظ النائب فرنجية من الوصول إلى الرئاسة، مشيراً إلى أن هناك أسماء كثيرة يتم التداول فيها، لكنه شدّد على أهمية أن يكون الإسم توافقياً وغير استفزازي.

ونفى الرئيس سلام أن يكون ملف النفايات بات جاهزاً لطرحه على مجلس الوزراء، مكرراً تأكيده بأنه عند الوصول إلى مكان عملي وإلى مخرج للملف من خلال الترحيل سأدعو إلى جلسة لمجلس الوزراء فوراً، لكن إلى الآن لم يحن الوقت بعد للدعوة إلى جلسة لأن طبيعة الملف شائك ومعقّد، وفيه تفاصيل وتقنيات ومستلزمات محلية ودولية، واصفاً الملف بأنه ليس بالأمر السهل خصوصاً في مجال التصدير، لافتاً إلى استعداده لعقد جلسة خاصة بملف النفط، لكنه شدّد على أن المطلوب أن يكون هناك جلسات دورية لمجلس الوزراء لتسيير شؤون البلاد والعباد وتحريك الملفات، وليس فقط أن تقتصر الجلسات على بحث ملفّي النفايات والنفط (راجع ص2).

إستغراب بيان الخارجية الأميركية

أمنياً، ومع مواكبة التوقيفات التي تقوم بها الأجهزة الأمنية ولا سيما فرع المعلومات، تصدّت مدفعية الجيش اللبناني لتحركات المسلحين في جرود عرسال، فيما تحدثت مصادر أمنية عن اشتباكات وقعت ليلاً في جرود القاع بين عناصر من حزب الله وأخرى من جبهتي «النصرة» و«داعش».

إلى ذلك، استغربت مصادر أمنية بيان الخارجية الأميركية بتحذير رعاياها بالسفر إلى لبنان، مع العلم أن الملحقين العسكريين في السفارات الغربية والأوروبية بشكل خاص يسعون للحصول على معلومات حول الموقوفين المرتبطين بالخلايا «الإرهابية» مع الإشادة المتكررة بقدرة الأجهزة الأمنية اللبنانية على تفكيك هذه الخلايا وتعطيل محاولات أو خطط كانت موضوعة لتفجيرات في غير منطقة.

*******************************************

عون يُعلن انه مُستمرّ في ترشّحه للرئاسة حتى النهاية
هل أخطأ رجل الأعمال النيجيري جيلبير شاغوري في الحسابات ؟
أم أن الحريري اكتفى بالموافقة الفرنسيّة دون الدعم الأميركي والروسي للتسوية؟

قال السفير الاميركي في بيروت ريتشارد جونز لوزير صديق له ان تسوية الوزير سليمان فرنجية لم تمر لان الرئيس سعد الحريري ارتكب خطأ كبيرا عندما جلب لها الموافقة السعودية – الفرنسية فقط، ولم يؤمّن لها الدعم الاميركي وخاصة الروسي، كي تمر المبادرة فتلعب روسيا دورها مع ايران، وتلعب دورها واشنطن مع الاطراف في المنطقة ومع ايران ايضا، لتمرير التسوية، لكن الحريري اتكل فقط على فرنسا وعلى الرئيس هولاند المهتمين لتسوية فرنجية، ولذلك تجمّدت التسوية ولم تمر.
ماذا عن موقف العماد ميشال عون؟
تؤكد المعلومات ان العماد عون ابلغ قيادة حزب الله أنه لن ينسحب من معركة الرئاسة وهو ماض فيها حتى النهاية، وأنّه لن يقبل أن يحكم البلد جنبلاط والحريري، ولن يقبل أن يأخذ المركز الرئيس الأول سعد الحريري ووليد جنبلاط. وقد كانت الصدمة كبيرة لدى فرنجية عندما قال للعماد عون : ان حظ العماد عون انخفض في الرئاسة وحظوظ فرنجية عالية جدا، فردّ: «لو كان حظي صفراً فأنا مستمر حتى النهاية ولن أنسحب من معركة الرئاسة».
وقد درست قيادة حزب الله موقف العماد عون وترشيح فرنجية وتوصلت الى قناعة أنها لن تستطيع أن تجعل عون يغضب وبالتالي لا نصاب لانتخاب رئيس الجمهورية لا في 16 كانون الجاري ولا غيره.
وقال العماد عون: «هناك حل أن يقوم الحريري بتأييدي لرئاسة الجمهورية ويلحق به جنبلاط وعندها يكون الحل ناجزاً وهذا كان موقف قيادة حزب الله بتأييد عون وعدم تأييد فرنجية حالياً».

 هل اخطأ رجل الاعمال جيلبير شاغوري بحق العماد عون؟
تؤكد المعلومات ان شاغوري هو صديق حميم جداً للعماد عون، وهو صديق حميم جدا للوزير فرنجية، وهو صديق جداً للرئيس نبيه بري، وبالمبدأ ليس له اعداء على الساحة اللبنانية، لكن منذ 3 اشهر فتح الحديث مع الرئيس سعد الحريري، لماذا لا يرشح الوزير سليمان فرنجية لرئاسة الجمهورية، فقال الرئيس سعد الحريري ان الموضوع قابل للبحث، وقام جيلبير شاغوري بابلاغ فرنجية عن جواب الحريري. وتابع شاغوري وساطته بين فرنجية والحريري دون علم عون، واخفى الخبر عنه كلياً، الا ان شاغوري كان يطلع بري على وساطته وعلى خطته في الترشيح والسعي لوصول فرنجية رئيساً للجمهورية.
وبعد 3 اشهر «استوت» الطبخة، واقتنع الحريري بترشيح فرنجية فأجرى الحريري اتصالاته مع القيادة السعودية التي وافقت على ترشيح فرنجية من قبل الحريري وان لا «فيتو» سعودياً على فرنجية، بينما هنالك فيتو سعودي على عون. فدعا رجل الاعمال النيجيري من اصل لبناني جيلبير شاغوري الحريري وفرنجية وعقدوا اجتماعا في باريس على مرحلتين، واتفقوا على التسوية بترشيح فرنجية لرئاسة الجمهورية، وترشيح الحريري لرئاسة الحكومة، وان الاكثرية مضمونة وان شاغوري قادر على اقناع عون بالانسحاب لصالح فرنجية، وان حزب الله سيجد في فرنجية حليفه القديم فرصة لايصال مرشح من حركة 8 اذار الى رئاسة الجمهورية، وهكذا سيؤيد حزب الله الوزير فرنجية في رئاسة الجمهورية.
اما فرنجية، فكان يتفاهم مع بري على الموضوع واطلع قيادة حزب الله على اتصالات شاغوري، وابلغهما ان التسوية تتقدم مع الحريري، فكان جواب حزب الله : نحن نعطيك الضوء الاخضر للاتصال بالحريري، استمع له ولكن اياك ان تلتزم معه بقرار دون التنسيق مع حزب الله. كذلك اطلع فرنجية الرئيس بشار الاسد على اتصالاته مع الحريري وان السعودية لا تضع فيتو على ترشيحه، وكان جواب الاسد : اتمنى من كل قلبي ان تصل الى رئاسة الجمهورية، لكن لا بد من التنسيق مع حزب الله، فسوريا سلمت موضوع لبنان سياسياً وأمنياً ومن كل النواحي الى حزب الله، ودعاه للتنسيق مع الحزب بشأن انتخابات الرئاسة.
عندما وصل خبر التسوية الى عون عن ان الحريري رشّح فرنجية لرئاسة الجمهورية، قال لنائب من التيار الوطني الحر «انسَ الموضوع لن تحصل انتخابات الرئاسة»، فحاول نائب من التيار مناقشة عون وابلاغه ان المسألة جدية، وان فرنجية مرشح تسوية، ولا «فيتو» سعودياً عليه، وان حزب الله قد يطلب من عون الانسحاب لصالح فرنجية. فكرر العماد عون الاجابة «انسَ الموضوع ما في رئاسة». وكان العماد عون يتكلم بثقة في النفس وثقة في المستقبل، رغم ان البلد كله كان في ضجيج كبير حول التسوية التي تمت لترشيح الحريري لفرنجية.
ثم حضر نواب من «تكتل التغيير والاصلاح» لزيارة العماد عون والاستفهام منه عن الموضوع، وكان عون لا يتكلم كثيرا، بل يقول عبارتين، الاولى «انسوا الموضوع»، والثانية «ما في رئاسة». ولم يهتم كثيرا بخبر التسوية بترشيح فرنجية، بل كان غير مهتم، وحتى عندما «حشروه» بالقول ان حزب الله والرئيس بشار الاسد قد يتدخلان لسحبك من المعركة، أجاب: «انا مرشح حتى النهاية، وليتخذ كل فريق موقفه وانا اعرف كيف اتصرف، لكن اقول لكم انسوا الموضوع، ما في رئاسة».
وعندما حاول حزب الله طمأنة عون بأنه ما زال على موقفه بدعمه لرئاسة الجمهورية، اجاب عون: «لكم الحرية وخذوا الموقف الذي تريدون، وانا آخذ الموقف الذي اريده، ولكل فريق حريته، ولا اريد ان يطمئنني احد بشأن الرئاسة». لكن حزب الله أصرّ على ابلاغ عون بأن الحزب يؤيده لرئاسة الجمهورية ولن يتخلى عنه، فشكرهم العماد ميشال عون، لكنه كان مصمماً دائما على خوض معركة الرئاسة حتى النهاية، وكان واثقا من ان الانتخابات لن تحصل رغم ان الاخبار أتته بأن بري والحريري وجنبلاط متفقون على دعم فرنجية، وان نواباً مستقلين سيؤيدون فرنجية في معركة رئاسة الجمهورية.
جلس العماد عون في الرابية، وسمع من معراب بأن جعجع سيرشحه لرئاسة الجمهورية اذا قام الحريري بترشيح فرنجية، فشكر عون جعجع، لكنه كان مرتاحاً ولم يعط اهمية لمواقف الاطراف السياسية، أو انه كان مستسلماً للقدر او أنه كان يملك معلومات تفيد بأنه لن يستطيع أحد خرق الحدود التي وضعها عون لرئاسة الجمهورية.
ثم تدخل جيلبير شاغوري رجل الاعمال النيجيري، وطلب موعدا من عون، فاستقبله العماد عون ببرودة بالغة، رغم انهما كانا صديقين للغاية، وعبثاً حاول شاغوري بحث موضوع الرئاسة، فرفض عون بحث الموضوع، وقال: «رشّح انت يا جيلبير الوزير فرنجية وانا مستمر في الترشيح»، وقام شاغوري بعرض مبلغ كبير من المال لا نعرف قيمته، منهم من قال ملياراً ومنهم من قال نصف مليار دولار ومنهم من قال 250 مليون دولار، لكنها تبقى شائعات بشأن المبلغ، أما الاكيد فإن شاغوري عرض مبلغا من المال على عون، فرفض عون الفكرة كليا، وقال لشاغوري : انك تهينني بعرض اموال عليّ لانسحب من الرئاسة، ارجو ان تكتفي بهذا الحد ولا تبحث معي بعد الان موضوع الرئاسة.
وذهب شاغوري خائباً لان المال لم ينفع مع عون، بشأن الرئاسة، ولان مشروعه بتسوية الحريري – فرنجية، لم ينجح.
التقط الموضوع الرئيس نبيه بري وعرف ان التسوية مصابة بعقدة كبيرة هي العماد عون وعدم انسحابه من الرئاسة، وبدأ جمهور عون يهاجم فرنجية بأنه قبل بالتسوية، مع ان عون ذهب بالسر واجتمع في روما بالحريري من اجل تسوية انتخابات رئاسة الجمهورية، كما فعل فرنجية عند سفره الى باريس واجتمع سرا بالحريري، لكن عون كان غاضبا من فرنجية، واعتبر انه طعنه في ظهره في التسوية، والقبول مع الحريري بالترشيح لرئاسة الجمهورية، مع ان عون مرشح للرئاسة ولم يبحث معه فرنجية هذا الموضوع.
وكان جواب فرنجية في جلسة المصارحة مع عون، «انه اذا لم يكن عندك حظ يا جنرال بالوصول الى الرئاسة وحليفك من ذات الخط ومن ذات التكتل له 70 و90 بالمئة في الوصول الى الرئاسة، فلماذا لا تؤيده وتكون انت مرتاحا في هذا العهد وكل حقوقك واصلة لك كأنك رئيس جمهورية؟، فردّ العماد عون : «انا مرشح للرئاسة حتى النهاية». وشعر فرنجية ان الباب مغلق مع عون فأنهى زيارته بعد ساعة في الرابية، وذهب للاجتماع والعشاء عند السيد حسن نصرالله مع نجله طوني وبحث مع الحزب في موضوع ترشيحه لرئاسة الجمهورية، وكان جواب السيد نصرالله انه شرح الاوضاع في المنطقة، ثم وصل الى لبنان، وشرح حجم التحالف القائم بين حزب الله وعون وكيف ان عون وقف في حرب الـ 2006 الى جانب حزب الله، وكيف ان عون يؤمن تغطية مسيحية كبرى لحزب الله، وانه مستحيل على حزب الله ان يترك العماد عون، مع حبه وتقديره للوزير سليمان فرنجية. لكن الظروف لا تسمح لحزب الله بترك العماد ميشال عون. وهذا الامر مستحيل بالنسبة الى الحزب، لانه يعتبره خيانة من الحزب بحق العماد ميشال عون. وهو يتمنى ان يصل الوزير سليمان فرنجية وان يستطيع اقناع العماد عون بالانسحاب له لكنه لن يتدخل مع عون كي ينسحب من الرئاسة.
وهنا ايضا عرف فرنجية ان التسوية مؤجّلة وباتت في الثلاجة وانه كما عاند عون بشأن الطائف ولم يرضخ حتى جاءت الدبابات السورية والطيران وفرضت عليه ترك قصر بعبدا، دون ان يوقّع على الطائف رافضا التنازل والتوقيع على الطائف، فعناد عون الآن هو ذاته، وهو يرفض كلياً الانسحاب من معركة الرئاسة، وليس هناك من قوة تستطيع الزامه الان بالانسحاب، فشعر فرنجية بأن التسوية التي أتمّها مع الحريري قد تجمدت ووقفت عند هذا الحد ولا احد يعرف ماذا سيحصل بعد 3 أو 4 اشهر، لكن فرنجية كرّس نفسه مرشحا لرئاسة الجمهورية مدعوما من الحريري وجنبلاط، واذا سنحت الفرصة ام لم تسنح فهو سيبقى مرشح تسوية لرئاسة الجمهورية وبات اسمه مسجلا في اولوية الاسماء التي يمكن ان تأتي الى رئاسة الجمهورية.
في هذا الوقت، كان الغضب يعمّ جعجع ويرفض التكلم مع الحريري على الهاتف، ويقول ان الحريري فاتحه في الموضوع قبل 3 اشهر وابلغه جعجع رفضه كليا ترشيح فرنجية، وان الحريري طعن جعجع في ظهره وهو يعرف ان هناك خلافا عميقا بينهما، فكيف سمح لنفسه بترشيح فرنجية. عندها قرر جعجع التحالف الى آخر الحدود مع العماد عون وترشيحه في وجه فرنجية لرئاسة الجمهورية، وانضم حزب الله الى «القوات» والعونيين واصبحوا يشكلون حلفا ثلاثيا اضافة الى نواب مسيحيين مستقلين، ونواب سنّة، رافضين ترشيح الوزير فرنجية حتى من كتلة المستقبل.
وتم نقل كلام عن لسان الامير طلال ارسلان بأنه زار الرئيس الاسد وبحث معه موضوع ترشيح فرنجية لرئاسة الجمهورية وكان الجواب من الاسد لارسلان: «عليكم التنسيق مع السيد حسن نصرالله فهو الذي يتولى الموضوع وانا لن اتدخل في انتخابات رئاسة جمهورية لبنان، فالعماد عون حليفنا وفرنجية حليفنا ولن اتدخل والموضوع متروك للسيد حسن نصرالله، فابحثوا معه الموضوع لوحده، ولا تضيعوا وقتكم في غير مكان». وفهم ارسلان الرسالة وجاء الى بيروت، وابلغ فرنجية ما قاله الاسد، وتوقفت اندفاعة ارسلان باتجاه فرنجية وعاد الى التوازن بين فرنجية وعون.
اما جعجع، فاعتبر انه اذا خاض الحلف الثلاثي الانتخابات النيابية خاصة على قاعدة النسبية، مع نواب مستقلين ومع فاعليات فانهم سيحصلون على نصف اصوات مجلس النواب بسهولة بالغة، اذا تم اعتماد النسبية في قانون الانتخابات. على كل حال، يعرف جعجع ان قانون النسبية لن يمر في مجلس النواب لان جنبلاط وبري والحريري يعارضونه وبالتالي هنالك معركة كبرى قبل انتخابات الرئاسة هي معركة قانون الانتخابات ورفض النسبية فيها واصرار عون و«القوات» على وضع مبدأ النسبية في قانون الانتخابات النيابية.
وسيكون لاول مرة تكتل مع مستقلين من بقية الطوائف يضم 60 نائبا واكثر اذا تم اعتماد النسبية وجرت الانتخابات النيابية على هذا الاساس.
ومع قرار جعجع بترشيح عون اصيب الحريري بالصدمة، فحاول الاتصال مرات بجعجع ولم يرد الأخير عليه. كما ان جعجع رفض زيارة السفير السعودي له ورفض زيارة المملكة العربية السعودية لبحث هذا الموضوع، مصراً على رفضه ترشيح فرنجية والتحالف مع عون وتأليف تجمع مسيحي كبير مع فاعليات من بقية الطوائف وخوض الانتخابات على اساسها ومضى في طريقه الى ان شعر الحريري بأنه خسر حليفا هاما هو جعجع ولم يكن ينتظر من جعجع ردة الفعل العنيفة تجاهه وان لا يرد عليه على الهاتف وان يقاطعه كليا، وان يرفض استقبال السفير السعودي وان يرفض زيارة المملكة العربية السعودية وان يجلس في معراب ويبدأ التفاوض مع عون لانتخابات الرئاسة.
عندها اوقف الحريري بيانه الرسمي الذي كان سيعلن فيه ترشيح فرنجية وتأخرت مبادرة الحريري في اعلان ترشيح فرنجية فمضى الوقت عكس التسوية. وكان ان ابلغ الحريري الرئيس الفرنسي هولاند بالصعوبات، فما كان من هولاند الا ان اتصل بفرنجية وهنأه على التسوية الحاصلة حول اسمه وطلب اليه التعاون مع جعجع ومع عون ومحاولة مصالحتهما وتهدئة الاجواء، وابلغه ان فرنسا ستفعل ما بوسعها لتمرير التسوية. لكن الرئيس الحريري لم يستطع التقدم في مشروعه ورأى نفسه يخسر الدكتور سمير جعجع وكتلة القوات اللبنانية وفي ذات الوقت لا يستطيع تمرير التسوية لان كتلة عون مع كتلة حزب الله مع نواب متفرقين يعطلون النصاب، والجلسة لا تنعقد وسيفهم بري عندما يعارض حزب الله التسوية التي تمت بين الحريري وفرنجية، فانه بري لا يستطيع بسهولة الخصام مع حزب الله، والذهاب مع جنبلاط والحريري الى انتخاب فرنجية، لان بري يعتبر حلفه الاساسي وضمانته الشيعية في الجنوب والبقاع هو حزب الله.
ماذا سيحصل الان؟ التسوية ما زالت مطروحة، لكنها جامدة وعون وجعجع سيجتمعان قريبا، والحريري الغى بيانه الرسمي لترشيح فرنجية، وجعجع توقف عن اعلان ترشيح عون لرئاسة الجمهورية، الا اذا قام الحريري بترشيح فرنجية، والامور جامدة عند هذا الحد، وعادت انتخابات رئاسة الجمهورية الى نقطة الصفر. يبدو انه مكتوب على لبنان ان يبقى الفراغ الرئاسي مستمرا.
اما الخاسر الكبير في هذه المعركة، فهو رجل الاعمال النيجيري جيلبير شاغوري الذي فشل في التسوية وخسر صداقة العماد ميشال عون والتيار الوطني الحر، وظهر اسمه بدفع المال كرشوة للعماد ميشال عون كأنها فضيحة ذكرتها محطة الـ او. تي. في. التابعة للتيار الوطني الحر.

*******************************************

الحريري بعد اتصاله بفرنجية: توافقنا على المضي بالمسار المشترك لانتخاب رئيس

 تجددت الحركة على مسار المبادرة الرئاسية امس من خلال اتصالين اجراهما الرئيس سعد الحريري: الاول مع النائب سليمان فرنجية انتهى الى توافق على المضي في المسار المشترك لانتخاب رئيس للجمهورية. والثاني مع الدكتور سمير جعجع وقد اتفق فيه على البقاء معا وتنظيم الخلاف.

وانطلاقا من هذا التحرك، قالت مصادر عين التينة عبر قناة ان. بي. ان مساء امس لا اللقاءات الداخلية انتهت ولا الاتصالات انقطعت، مما يعني ان التسوية السياسية تأجلت الى حين بلورة اتفاقات لبنانية لا تبدو عناوين المشهد الاقليمي بعيدة عنها.

فقد أعلن المكتب الإعلامي للرئيس سعد الحريري، في بيان، أن الحريري، اجرى اتصالا هاتفيا بالنائب سليمان فرنجية تبادلا خلاله الرأي حول مستجدات الأوضاع السياسية والاتصالات الجارية، وان الاتصال خلص إلى التأكيد على متابعة التشاور والمضي في المسار المشترك لانتخاب رئيس الجمهورية.

وعلق الوزير روني عريجي على هذا الاتصال بالقول ان بيان الحريري كان وافيا وشرح ما حصل في الاتصال.

ولفت الى ان التشاور بين الرجلين مستمر لتأمين انتخابات الرئاسة بما فيه مصلحة لبنان. وقال انني لا اتصور ان اتصال الحريري بفرنجية مرتبط باتصاله برئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع.

الاتصال مع جعجع

وكان كشف النقاب امس عن اتصال جرى امس الاول بين الحريري وجعجع.

كشفت مصادر في حزب القوات أن الاتصال استمر لساعة واحدة، تناولا في خلاله التحرك المتعلق بانتخاب فرنجية رئيساً. واتفقا على تنظيم أي خلاف بعيداً عن السجالات، وعلى تكثيف الاتصالات الأسبوع الحالي مباشرة وعبر وسطاء.

ولفتت المصادر الى ان الحريري وجعجع أجريا مقاربة علمية للمبادرة تضمنت جدول مقارنة للإيجابيات والسلبيات والكلفة التي ستتحملها 14 آذار لناحية وجودها.

واعتبر رئيس جهاز الإعلام والتواصل في حزب القوات اللبنانية ملحم الرياشي أنها ليست الخضة الأولى التي يمرّ بها تحالف القوات – المستقبل، مؤكداً أن ثباتنا ثبات استراتيجي قائم على مبادئ 14 آذار ويهدف الى ثبات لبنان.

وقال الرياشي ان ترشيح فرنجية تحرك لم يرق الى مستوى المبادرة وامس اتصل الرئيس سعد الحريري بالدكتور جعجع وكان الاتصال ودياً ولم يطلعه على أي مبادرة.

البقاء معا

وقال: نحن متفقون ك قوات والمستقبل على ان يكون الحريري رئيسا للحكومة لأن فكرة 14 آذار تحتاج لنموذج في رئاسة الحكومة، مشيرا الى ان النظرة الى رئاسة الجمهورية هي نقطة خلافية اليوم بين القوات والمستقبل. صحيح هناك اختلاف بين المستقبل والقوات ولن يصبح خلافا يوما ونحن لن نترك بعضنا البعض ابدا.

وقال: نحن لا فيتو لنا على اي اسم للرئاسة، ولكن هذا لا يعني اننا سننتخب ايا كان. فنحن يهمنا المشروع وليس الشخص. نحن لا نعطل الانتخابات الرئاسية والدليل اننا شاركنا بكل الجلسات ولكن لا نستطيع وحدنا ان نؤمن النصاب لانتخاب الرئيس. ولدعم شخص للرئاسة يجب ان يقوم على قواسم مشتركة لمشروعه الانتخابي.

واضاف: الاتصال بين الحريري وجعجع كان علميا وواضحا جدا والجميع يعلم تواضع الدكتور جعجع واللقاء بينهما وارد في اي لحظة، لكن الحركة مرتبطة بالوضع الامني.

هذا، وأكد النائب محمد قباني أن المبادرة الرئاسية تأجلت الى ما بعد الأعياد ولم تلغ، ولو استمر الدفع القوي في المبادرة الأخيرة لكان من الممكن أن ينتخب النائب سليمان فرنجية رئيسا للجمهورية في جلسة السادس عشر من الحالي.

احتفال الكتائب

هذا وتناول رئيس الكتائب النائب سامي الجميل الموضوع الرئاسي في مهرجان اقامه الحزب في جبيل لمناسبة انضمام منتسبين جدد الى الحزب.

وقال: اعلنا مشروعنا وقلنا ما هي رؤيتنا ومبادؤنا. إن كل مرشح يريد ان يكون رئيس جمهورية عليه الافصاح عن مشروعه، فاذا التقى مشروعه مع ثوابتنا ومبادئنا فاهلا وسهلا به، وإذا لم يكن كذلك فلا احد يمكنه اجبار الكتائب على السير رغما عن قناعاتها. وقال: بدلا من ان نسافر الى باريس والسعودية وايران، وبدلا من تدخل السفراء هناك طريقة اسهل موجودة في الدستور وهي النزول الى المجلس والإنتخاب وليربح من يربح.

ختاما، قال: نحن ثوار على الأمر الواقع وسنظل نقول كلمة الحق ونضحي من اجل لبنان لنقدم لأولادنا حياة تليق بهم، لا تخافوا دائما نحن على حق.

*******************************************

الحريري تلقى اتصالا من جعجع واتصل بفرنجية مؤكدا استمرار المسار السياسي

كتب عبد الامير بيضون:

يدخل لبنان أيامه الأخيرة مع العام الجاري، وهو يعد العدّة لاستقبال الأعياد المباركة، في غياب أي أمل ناضج بقرب الخروج من النفق المظلم للأزمات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والبيئية المتراكمة، من دون ان يعني ذلك اقفال أبواب الاتصالات والمشاورات بين الافرقاء المعنيين على خط الاستحقاق الرئاسي، مع التسليم بأن جلسة السادس عشر من الجاري لم تعد قائمة والأنظار تتطلع الى العام المقبل، وقد دخل لبنان يومه السادس والستين بعد الخمسماية من دون رئيس للجمهورية..

اتصال الحريري – فرنجية – جعجع

وجديد اليومين الماضيين تمثل في اتصال  الرئيس الحريري بالنائب سليمان فرنجية يوم أمس مؤكداً على متابعة التشاور والمضي في المسار المشترك لانتخاب رئيس الجمهورية وتبادلا الرأي حول المستجدات وقبل هذا الاتصال كان اتصال هاتفي من قبل الدكتور سمير جعجع وعلى مدى ساعة، بالرئيس سعد الحريري حيث نقل عن «مصادر القوات» ان الحريري وجعجع «اتفقا على تنظيم أي خلاف بعيداً عن السجالات…» كما اتفقا على «تكثيف الاتصالات هذا الاسبوع..».

ووفق المصادر فإن «الاتصال كان من الناحية الشكلية ودياً، وتركز على التحرك المتعلق بالاستحقاق الرئاسي.. ولم يبدل في مواقف الطرفين من مبادرة التسوية الرئاسية..».

وقد ترك الاتصال الهاتفي بين الحريري وجعجع ارتياحاً لدى عديدين، لاسيما في قوى 14 آذار، التي رأت ان «التباين ببعض الملفات لا يعني فض التحالف بين الرجلين من أجل لبنان.. وان ما يجمع بين «المستقبل» و«القوات» أكبر كثيراً مما يباعد بينهما..».

السيسي والراعي: لانقاذ لبنان

وإذ واصل زيارته الرسمية والراعوية الى مصر، فقد جدد البطريرك الماروني بشارة بطرس الراعي مخاطبة «ضمائر الكتل السياسية والنيابية من أجل القيام بواجبها الوطني وتطبيق الدستور وانتخاب رئيس للجمهورية فوراً..» متمنياً عليهم ان «يجلسوا معاً ويتخذوا القرار المطلوب..».

وأمس استقبل الرئيس المصري عبد الفتاح السياسي البطريرك الراعي، وقال في كلمة ان «لبنان يستحق التضحية من أجله.. وان يتعالى الجميع عن حساباتهم الخاصة لانقاذه..».

الأمن بقاعاً وجنوباً الى الواجهة

وفي توقيت لافت، فقد عادت المسألة الأمنية، بقاعاً وجنوباً الى الواجهة من جديد.. حيث أقدم تنظيم «داعش» على قتل شخص من ال الحجيري ورماه الى جانب الطريق في حي الجوبات في عرسال.. وقد أفيد ان الجيش اللبناني استهدف بالمدفعية الثقيلة والصواريخ تحركات المسلحين في جرود عرسال وراس بعلبك والقاع.. وحقق اصابات مباشرة في صفوفهم..

وجنوباً، فقد أفيد أمس، عن ان دورية إسرائيلية مدرعة ضمت ثلاث سيارات مصفحة من نوع «هامر»، جالت على طول الخط الحدودي الممتد من محور العباسية، الوزاني، وادي العسل وصولاً حتى الطرف الغربي لمزارع شبعا المحتلة.. وخلال ذلك، أجرى فريق فني عسكري كشفا على أجهزة التجسس الالكترونية المركزة على السياج الشائك في نقطة العباسية..

قباني: المبادرة الرئاسية تأجلت

وبالعودة الى الاستحقاق الرئاسي والمبادرة التي أطلقها الرئيس سعد الحريري وما صاحبها خلال الأيام الماضية من تأويلات واستنتاجات، فقد أكد عضو كتلة «المستقبل» النائب محمد قباني ان «المبادرة الرئاسية تأجلت الى ما بعد الأعياد ولم تلغَ..» ولفت الى أنه «لو استمر الدفع في المبادرة الأخيرة لكان من الممكن ان ينتخب النائب سليمان فرنجية رئيسا للجمهورية في السادس عشر من الحالي..».

وأشار قباني الى ان «الاعتراضات التي واجهت المبادرة من فريقي الثامن والرابع عشر من آذار، هي التي عطلتها..».

وإذ اعتبر ان «قانون الانتخابات الجديد قد يكون أهم من رئاسة الجمهورية على المدى البعيد..» فقد كشف ان اللقاء الذي تم بين الحريري وفرنجية بحث في قانون الانتخاب وتم الاتفاق على ان يكون عادلاً ومنصفا للبنانيين كافة..»

ورأى ان «من حق جعجع ان يتفاجأ بسرعة مجريات لقاء الحريري – فرنجية إلا ان الخلل كان قد بدأ منذ طرح مشروع اللقاء الارثوذكسي..» مسجلاً لفرنجية أنه «لم يشارك في ذلك».

فنيش: لتفعيل الحوار

من جهته، وإذ مضى «حزب الله» في سياسة التكتم والابتعاد المباشر عن المبادرة الرئاسية.. فقد دعا وزير الدولة لشؤون مجلس النواب محمد فنيش، خلال رعايته حفل تخريج طالبات ثانوية صور الرسمية للبنات، الى «تفعيل الحوار بين مختلف القوى السياسية مهما بلغ حجم الانقسام، سواء كان ثنائياً او على المستوى الوطني العام، من أجل ان تبقى الخلافات السياسية تحت سقف حماية الوطن، وحفظ استقراره وسد كل المنافذ التي يمكن ان يستغلها التكفيريون الارهابيون واعداء هذا الوطن، ومن أجل الحلول لأزمتنا السياسية، واعادة احياء المؤسسات والاتفاق على قواعد سليمة وصحيحة لشراكة وطنية ولتعاون الجميع، لأن نظامنا السياسي لا يسمح لأي فئة ان تملي قرارها او ان تمارس الغلبة..».

الجميل: نظامنا السياسي هو المشكلة

إلى ذلك، وفي توقيت لافت في مدلولاته.. وخلال حفل «قسم يمين» للمنتسبين الجدد لحزب «الكتائب» في جبيل أمس حضره الرئيس ميشال سليمان والرئيس أمين الجميل وغاب عنه الافرقاء السياسيون فقد كان لرئيس «الكتائب» النائب سامي الجميل جملة مواقف، حيث أكد في خلاصة ما قدم من معطيات، أنه «حان الوقت للاعتراف ان نظامنا السياسي هو المشكلة، والتطلع للمستقبل عبر تطوير نظامنا السياسي..».

ودعا الجميل في كلمته كل مرشح للرئاسة ان «يقدم مشروعه» واذا رأينا ان مشروعه يلتقي مع مشروعنا فأهلاً به..».

وأشار الى ان «حلمنا للبنان يختصر بالمناضلة من أجل دولة قانون، دولة سيدة أي لا سلاح خارج اطار الدولة اللبنانية، دولة لديها جيش وقوى أمنية قوية تحمي لبنان، دولة حيادية تحمي نفسها من صراعات الآخرين ولا تجر نفسها الى مأساة الآخرين.. دولة لا مركزية..».

ورأى الجميل ان «هذه الحياة التي نحلم بها تصطدم بنظام سياسي فاشل أدى الى حرب أهلية وانقسام الشعب وتعطيل المؤسسات وان نعيش من دون رئيس ومن دون حكومة ومن دون مجلس نيابي» ليخلص الى القول مؤكداً أنه «حان الوقت للاعتراف ان نظامنا السياسي هو المشكلة، والتطلع الى المستقبل عبر تطوير هذا النظام..».

ولفت الجميل الى ان «جزءاً كبيراً من السياسيين والاحزاب يأخذون أوامرهم من الخارج.. وهذه قلة احترام..» مشدداً على أنه «مخطىء من يظن ان ملف النفط والغاز سيمر من دون اشراف دولي ومن دون مناقصات شفافة».

وفي مقابل الدفع باتجاه تعطيل كل المبادرات، فقد لفت الانتباه أول من أمس اعلان النائب وليد جنبلاط ان «التسوية لانتخاب فرنجية رئيساً تعطلت او تأخرت محلياً بفضل تلاق عجيب غريب لقوى متناقضة شكليا على الأقل..».

وفي السياق وخلال احتفال أقامه الحزب الاشتراكي في عاليه فقد دعا وزير الزراعة أكرم شهيب ممثلا النائب جنبلاط الى «وجوب انجاح التسوية المطروحة بانتخاب رئيس للبلاد.. رحمة بالوطن الذي لم يعد يحتمل انتظار نتائج حروب المنطقة..».

الذكرى العاشرة لاغتيال تويني

على صعيد آخر، فقد أحيت عائلة تويني وجريدة «النهار» الذكرى السنوية العاشرة لاغتيال جبران تويني ورفيقيه اندريه مراد ونقولا فلوطي بصلاة لراحة أنفسهم ترأسها متروبوليت بيروت وتوابعها للروم الارثوذكس المطران الياس عودة في كاتدرائية القديس جاورجيوس في بيروت أول من أمس السبت.. وقد حضر القداس حشد من السياسيين وممثليهم..

وإذ سأل المطران عودة في عظة «هل يستحق هذا البلد شهداءه؟ وهل اغتيل جبران ورفاقه لتذهب دماؤهم هدرا» فقد ذكر بإحدى مقالات تويني حين قال: «من يحاكم من في هذه الدولة الساقطة والمتورطة يا ترى؟.. لقد فقدت الدولة كليا صدقيتها حيال الشعب». وقال عودة: «مخجل ان هذا القول مازال ينطبق على وضعنا اليوم.. ونحن نسير من سيىء الى أسوأ، حتى أصبح المواطن يكفر بدولته وباتت القمامة تغزو الشوارع والطرق والدولة عاجزة عن ايجاد حل لها فكيف تجد حلاً لكرسي شاغر منذ شهور؟!.

واعتبر ان «لبناننا مسكين وهو بلا رأس، منذ ما يقارب التسعة عشر شهراً ومؤسساته الديموقراطية معطلة وشعبه يئن..».

وأكد اننا شعب يغتال مؤسساته بيديه يعطلها ثم يبكي عليها وسأل: «أليس النواب والوزراء والمسؤولون من الشعب؟. ولمَ لا يقومون بواجبهم»؟!

وعصراً أقامت «مؤسسة جبران تويني» مؤتمراً دوليا بعنوان «الصحافة العالمية ولبنان» في قاعة بافيون – رويال في مجمع البيال في حضور عدد كبير من الوزراء والنواب الحاليين والسابقين وشخصيات دينية وسياسية وصحافيين..

وتحدثت في كلمة الافتتاح كريمته ميشيل تويني، والاعلامي مرسيل غانم ونائب رئيس تحرير النهار نبيل ابو منصف..

الحريري: تضيع الأمانة اذا ضاع لبنان

وللمناسبة قال الرئيس سعد الحريري في تغريدة له عبر «تويتر»: «نفتقد الجرأة في القول والكلمة القاطعة بحد الصدق، ولأنه تشبه «النهار» فإن ذكراك لن تغيب وقسمك سيبقى مدويا في ضمير لبنان.. أنت وكل الشهداء قضيتكم أمانة بحجم وطن تضيع اذا ضاع لبنان».

ذكرى اغتيال اللواء الحاج

ولتقاطع تاريخ اغتيال تويني قبل عشر سنوات واللواء الركن فرنسوا الحاج، قبل ثماني سنوات، فقد أحيت عائلة الحاج قداساً لراحة نفسه، برعاية قائد الجيش العماد جان قهوجي، في بازيليك سيدة الأيقونة العجائبية للآباء العازاريين في الاشرفية وحضور عدد من الشخصيات..

وأكدت عظة القداس ان اللواء الحاج كان «قدّم حياته في اليوم الأول الذي دخل فيه الى السلك العسكري، والانفجار الذي استهدفه كان تتويجاً لحياة مقدمة..». مشيرة الى ان «الألم يكبر أمام عدالة طال مشوارها وعندما نشعر بأن البلد الى الوراء كأن الدماء من دون ثمن..».

روكز: لماذا قتل؟

واعتبر القائد السابق لفوج المغاوير العميد المتقاعد شامل روكز ان «هذا الجيل الجديد الذي يربى على صورة الشهيد فرنسوا الحاج يسأل لماذا قتل فرنسوا»؟! لافتاً الى ان «الجواب صريح، لأنك رفضت المتاجرة بالوطن ولم تنكسر أمام المغريات..».

وللمناسبة وبعد القداس أقيم حفل ازاحة الستار عن نصب تذكاري للواء الحاج، بدعوة من جمعية «لوغوس» في شارع الاستقلال في الاشرفية..

… هكذا احتفلت ضهور الشوير بالميلاد

وعشية عيدي الميلاد ورأس السنة، فقد أضاءت بلدة ضهور الشوير شجرة الميلاد «على طريقتها الخاصة» فتميزت احتفالاتها بوحدة كنسية وبالتنوع، إذ أنشدت الصلوات الاسلامية المسيحية داخل كنيسة المخلص في البلدة.. في حضور مفتي الجمهورية الشيخ عبد اللطيف دريان ممثلاً بمفتي جبيل الشيخ غسان اللقيس، ووزير التربية الياس بو صعب واحزاب وقوى سياسية ومرجعيات روحية.

وفي كلمة له قال الوزير بو صعب «ان ما نراه اليوم في ضهور الشوير من مظاهر الوحدة هو أمر اعتدنا عليه في هذه البلدة، لأن أعيادنا دائماً واحدة.. هذا هو لبنان الذي نريد، لبنان المحبة والتسامح..» متمنيا لجميع اللبنانيين «ان ينعموا بالطمأنينة والسلام والاستقرار..».

*******************************************

اعتصام أهالي العسكريين اللبنانيين لدى «داعش» بمشاركة جنود محررين

معلومات عن قيام التنظيم بقتل مواطن من آل الحجيري في عرسال

نفذ أهالي العسكريين اللبنانيين التسعة المخطوفين لدى «تنظيم داعش» اعتصاما يوم أمس في ساحة رياض الصلح بوسط بيروت٬ بمشاركة العسكريين المحررين الذين كانوا مختطفين لدى «جبهة النصرة» وأهاليهم٬ لمناسبة مرور 500 يوم على خطفهم٬ فيما أفادت معلومات عن قيام عناصر من «داعش» بقتل المواطن اللبناني علي عبد الله الحجيري في بلدة عرسال٬ بالبقاع٬ (شرق لبنان) على الحدود السورية.

وأفادت «الوكالة الوطنية للإعلام» أن الحجيري وجد جثة مرمية على أطراف منازل عرسال مصابة بعدة طلقات نارية٬ مشيرة إلى أنه لم تعرف بعد ملابسات الحادث أو الفاعلين. وبينما ذكرت وسائل إعلامية عدة أن التنظيم هو من أقدم على قتله٬ أشارت مصادر محلية في عرسال لـ«الشرق الأوسط» إلى أن المعلومات الأولية تشير إلى أن أسباب الجريمة شخصية واضعة إياها في خانة الثأر٬ وذلك بعدما كان قتل شقيق الحجيري العام الماضي فعمد عندها عبد الله بقتل مواطن سوري في ساحة عرسال.

وفي وقت لا يزال مصير العسكريين المختطفين لدى «داعش» مجهولا٬ حّمل أهاليهم السلطات اللبنانية مسؤولية ما قد يحصل لأبنائهم٬ وقال الناطق باسمهم٬ يوسف حسين: «وقفتنا لنؤكد أن سلامة أولادنا برقبة المسؤولين. باقون في تحركنا حتى يتحرر العسكريون التسعة. ولنقول: إن كل العالم معنا».

أضاف: «كأهاٍل٬ قصرنا في فترة سابقة لكننا لسنا ضعفاء والعسكريون التسعة في ضمير كل لبناني». وأكد حسين «أننا نلمس كل جدية من المسؤولين من دون أي تقصير وتقاعس٬ بانتظار فتح أي ثغرة من المسلحين لدى داعش للوصول بالعسكريين إلى بر الأمان».

وهؤلاء العسكريون كانوا قد اختطفوا في شهر أغسطس (آب) 2014 بعد معركة عرسال إلى جانب 16 عسكريا آخرين اختطفتهم «جبهة النصرة» قبل أن تطلق سراحهم قبل نحو عشرة أيام٬ ضمن صفقة مع الدولة اللبنانية أدت إلى الإفراج عنهم مقابل إطلاق سراح عدد من الموقوفين في السجون اللبنانية والسورية وإدخال المساعدات إلى اللاجئين في جرود عرسال.

*******************************************

Le compromis « retardé » jusqu’au début de l’année prochaine

 Sandra NOUJEIM

« Le compromis est retardé ou saboté en raison d’une entente inattendue entre des pôles apparemment antagonistes » : par ce tweet, le député Walid Joumblatt a confirmé samedi dernier le gel du compromis autour de la présidentielle.

Il a toutefois précisé hier à L’Orient-Le Jour que « le compromis n’a pas échoué. Il a seulement été retardé ». Et il en a fait assumer la responsabilité à parts égales au Hezbollah et aux Forces libanaises (FL).

Le chef du Futur, Saad Hariri, qui a contacté hier le député Sleiman Frangié, a réaffirmé lui aussi à son interlocuteur que le compromis était toujours en marche et que sa réussite est en grande partie tributaire des contacts menés par le député zghortiote au sein du 8 Mars. Ces espoirs du Futur sont doublés d’un assouplissement de ses rapports avec les FL, qui auraient fait preuve, au moins, d’une « volonté de discuter des contours du compromis », estiment les milieux du courant haririen.

Le chef des FL, Samir Geagea, aurait d’ailleurs pris l’initiative de contacter hier Saad Hariri : même si l’entretien n’a rien changé sur le fond du débat autour de la candidature éventuelle du député Sleiman Frangié, il a eu « un effet d’assainissement positif », estime une source informée.

Pour le Futur, le véritable nœud du déblocage serait donc au niveau du Hezbollah, dont l’aval seul aurait largement contribué à l’aboutissement du compromis. Le secrétaire général du parti chiite, Hassan Nasrallah, qui a reçu jeudi dernier le député Sleiman Frangié, a formulé le refus de son parti de soutenir une autre candidature que celle du chef du bloc du Changement et de la Réforme, le général Michel Aoun. Le 8 Mars doit maintenir une position unifiée sur la présidentielle, et d’adopter une attitude uniforme lors de l’éventuelle séance électorale, lui aurait affirmé Hassan Nasrallah en substance.
L’intention, désormais déclarée du parti chiite, de ne pas élire un nouveau chef de l’État, s’alignerait sur le choix stratégique de Téhéran de maintenir pour l’instant le statu quo au Liban. Ce choix trouve plusieurs explications, dont l’on retiendra deux : d’abord, le rétablissement de l’équilibre interne au Liban, de manière à relancer les institutions, ôterait à l’Iran une carte de pression dans ses négociations régionales ; ensuite – et c’est ce que défendent les milieux proches du Hezbollah – un compromis parrainé par le chef du courant du Futur, et soutenu par l’Arabie saoudite, ne peut que provoquer un sursaut de doute quant à son intérêt pour le parti chiite sur le long terme.

Ces doutes avaient d’ailleurs plané sur la genèse du compromis en question : alors que le Hezbollah avait été informé, dès le départ, de la démarche de Sleiman Frangié auprès du chef du Futur, il n’a pas tardé à s’interroger ensuite sur les garanties que ce compromis pouvait lui apporter, et surtout, l’aptitude du député de Zghorta à mener les négociations au nom du 8 Mars.

Voulant rassurer le parti chiite, des milieux du 8 Mars favorables au compromis ont vite fait d’affirmer que le chef des Marada n’a donné aucune garantie à Saad Hariri (relative par exemple à son maintien à la présidence du Conseil des ministres durant six ans). Ni même a aspiré à le faire, étant conscient que la magistrature suprême ne lui accorde pas les moyens de ses promesses, ont défendu ces milieux.
Aux fins de cette argumentation en faveur du compromis, celui-ci est présenté comme un moyen de contourner les différends de principe, et non de les régler : ce compromis met de côté, jusqu’à nouvel ordre, les questions litigieuses portant sur le conflit syrien, les armes du Hezbollah et les interventions régionales de ce dernier ; il donne la priorité à un rééquilibrage des rapports entre le 8 Mars et le 14 Mars, comme seul moyen de relancer les institutions. Sur cette base, la magistrature suprême « consensuelle » est accordée au premier et la présidence d’un gouvernement « d’union nationale » est confiée au second.

Présentée sous cette forme, la solution n’a pas paru suffire au Hezbollah pour l’amener à renoncer au blocage qu’il mène actuellement, sous la couverture privilégiée du chef du bloc du Changement et de la Réforme. Le bloc de Fidélité à la résistance, qui s’était réuni vendredi dernier, avait d’ailleurs dénoncé avec virulence l’hostilité saoudienne à l’égard du Hezbollah, à plusieurs niveaux, comme en atteste notamment la polémique Arabsat-al-Manar. « Il faut en déduire que le parti chiite ne souhaite pas séparer les polémiques régionales de la politique libanaise, c’est-à-dire qu’il ne souhaite pas adhérer pour l’instant à la logique du compromis envisagé », a confié le député Ahmad Fatfat à L’OLJ. Résultat : même si « l’initiative de Saad Hariri a au moins le mérite d’avoir relancé le dossier de la présidentielle », il n’en reste pas moins que ce dossier pourrait revenir à la case départ, c’est-à-dire au blocage par la candidature du général Michel Aoun, a-t-il ajouté.

Pour le député de Denniyé, trois éventualités sont en effet envisageables : la plus réaliste serait de s’attendre à un prolongement du blocage, c’est-à-dire de l’état de décrépitude; une autre éventualité serait « de voir le Hezbollah mener cette fois le jeu en proposant au Futur de soutenir la candidature du général Michel Aoun » ; le troisième scénario, qui reste malgré tout envisageable, est celui d’un forcing mené par Bkerké, avec l’appui de certains diplomates occidentaux, en faveur d’un déblocage de la présidentielle. Un déblocage qui devra toutefois attendre le début de l’année prochaine.

Ce pari sur un forcing chrétien semble plus pertinent qu’il ne l’était avant la question du nouveau compromis : la position du patriarche maronite, qui est rentré hier soir du Caire, s’est affermie et ses appels à élire un président sont devenus plus pressants et plus ciblés à l’adresse des quatre pôles chrétiens (à défaut d’élire Sleiman Frangié, ils sont pressés de trouver un candidat alternatif). Cet appel de Bkerké est relayé même par certains députés membres du bloc du Changement et de la Réforme, comme Nehmetallah Abi Nasr. C’est dans ce contexte que Ghattas Khoury doit se rendre aujourd’hui à Rabieh, pour présenter ses condoléances au général Aoun après le décès de son frère.

L’impératif de combler la vacance présidentielle par la bonne volonté des parties libanaises a été réitéré hier par le chef des Kataëb, Samy Gemayel. Pour les FL, c’est surtout la bonne volonté du général Michel Aoun qui serait la clé du déblocage. Selon le général à la retraite Wehbé Katicha, conseiller du chef des FL, « le 8 Mars estime que la solution est soit Aoun, soit Frangié. Pour nous, il n’y a pas moyen que l’un des deux accède à la présidence… à moins que le général Michel Aoun n’assure la couverture à la candidature de Sleiman Frangié »…

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل