
عرضت كتائب “ثوار الشام” شريط فيديو يظهر تدمير دبابة تابعة لقوات الاسد بشكل مأساوي بعد استهدافها بصاروخ موجه مضاد للدروع من نوع Tow وذلك أثناء محاولتها التقدم نحو قرية الحميرة شمال شرق مدينة حلب، صاحب الفيديو علق على تصويره مشيراً الى أنه يعود الى دبابة من نوع T-90 وهي من أحدث الدبابات الروسية.
الهجوم كما عرضه شريط الفيديو، نُفذ بصاروخ موجه مضاد للدروع من نوع TOW وبعد إصابة الهدف تمت رؤية الانفجار العنيف، نتيجة اشتعال مخزون الذخيرة في صينية الملقم الآلي على الأرجح. وعلى الرغم من صعوبة الجزم بأن الدبابة المستهدفة هي الدبابة الحديثة T-90 نتيجة رداءة التصوير وضبابيته، إلا أننا نستطيع التأكيد أن المقومات في الدبابة T-90 لا تختلف كثيراً عن شقيقتها T-72، خصوصاً وأن تفاصيل تخزين الذخيرة والوقود متماثلة بين الدبابتين. فقد ورثت دبابة المعركة الرئيسة T-90 بنائها الهيكلي من الدبابة T-72 ، وورثت عنها بالتالي معظم مساوئ التصميم.

من غرائب التصاميم الروسية ما كتبه بعض الباحثين في شؤون الدبابات الروسية، متحدثاً عن A wonderful combination, fuel and tank gun projectiles ، أي “مزيج رائع، الوقود مع قذائف مدفع الدبابة”.
واحدة من أهم المساوئ التي ورثتها الدبابة T-90 عن سابقتها T-72 كانت تتعلق بالأسلوب الخاطئ في تخزين الذخيرة على أرضية البرج وضمن فراغات الهيكل بشكل مكشوف، بالإضافة الى تخزين الذخيرة في الناقل الدوار “صينية التحميل” الخاصة بالملقم الآلي. هذا الأمر عرّض العديد من الدبابات السورية لمصير كارثي (للدبابة وطاقمها) في حال ثقب دروع الهيكل أو البرج. ونتيجة لذلك سارع أطقم الدبابات السورية من نوع T-72 الى الإكتفاء بحمولة صينية التلقيم الآلي من الذخيرة وعدم حمل ذخيرة إضافية لإعادة الشحن.
وبينما تتفاخر الدبابة T-90 في نسختها الكلاسيكية على نظيرتها T-72 بتطور وتحسن وسائل الحماية السلبية والنشطة فيها، إلا أن شكلها وتصميمها بقي على ما هو عليه، فلا يزال الطاقم يجلس فوق موضع تخزين الذخيرة، وبالتالي فإن الدبابة سوف تقدم مقاومة جيدة للاختراقات من جهة وذلك نتيجة تعزيز عناصر الحماية، إلا أنها من جهة أخرى وفي حال حدوث الإختراق فإن فرص نجاة الطاقم ستكون مماثلة تقريباً لما هي عليه في الدبابة T-72، الخطأ الأعظم منذ البداية تمثل في عدم عزل مقصورة تخزين الذخيرة عن مقصورة الطاقم.

تخزين الوقود في الدبابة T-90 هو في الحقيقة مظهر آخر وسمة من سمات إخفاق التصميم والفشل الروسي في المفاضلة بين مقدار المكتسبات وقيمة الخسائر. فقد أعترف الروس في أكثر من مناسبة وتحدثوا عن التوزيع الخاطئ لمخزون الوقود لهذه الدبابة، والدبابات الروسية بشكل عام، إذ ان إجمالي تخزين الدبابة T-90 من الوقود يبلغ نحو 1,600 لتر، وتتوزع هذه المواد القابلة للإشتعال على ثلاثة مواضع خارج وداخل جسم الدبابة، أولها على أحد جانبي البدن في حاويات ضخمه مقسمة إلى خلايا عدة fuel cells، وثانيها في مؤخرة الهيكل على شكل خزاني وقود أو صهاريج كبيرة، أحدهما مع 200 لتر والآخر مع 275 لتر. وفي مقدمة الهيكل على جانبي السائق، خليتا وقود بهما 705 لتر من إجمالي الخزين العام للدبابة.
لقد وضع المصممون الروس معظم خزين وقودهم خارج هيكل الدبابة لسببين، أولهما ضيق الحيز الداخلي للدبابة والذي لا يحتمل وجود إضافة داخليه من أي نوع، والثاني هو الرغبة في تخفيض خطر الوقود للحد الأدنى – في حال اشتعاله – عن طاقم الدبابة، ولكن المراهنة والخيار الروسي كانا خاطئين، وأخفق حقيقة في توفير الأمان للطاقم أو الدبابة .