#adsense

“الراي”: الحريري يتعاطى مع التسوية انسجاماً مع “مدرسة” والده

حجم الخط

استوقف دوائر سياسية مطلعة ان الرئيس الحريري أطلق منذ السبت إشارتيْن متوازيتيْن بالغتيْ الدلالات: الاولى من خلال “اتصال الساعة” بينه وبين رئيس حزب “القوات اللبنانية” الدكتور سمير جعجع والذي عكس رغبة في ترميم العلاقة بين مكّونات 14 آذار بحيث لا يشكّل الاختلاف في مقاربة الاستحقاق الرئاسي، في ضوء تحفّظ جعجع “السياسي” عن خيار فرنجية، الى فرْط عقد تحالف “ثورة الأرز”. والثانية الاتصال الذي أجراه اول من امس بالنائب فرنجية والذي خلص بنتيجته إلى تأكيد “متابعة التشاور والمضي في المسار المشترك لانتخاب رئيس الجمهورية”، وهو ما عنى عملياً ان المبادرة غير الرسمية بطرْح اسم زعيم “المردة” قائمة وان رئيس “تيار المستقبل” جدّي فيها. علماً ان تقارير اشارت الى ان الحريري وضع فرنجية في أجواء اتصالاته المتعلقة بالملف الرئاسي سواء مع جعجع او أطراف آخرين.

واذا كان فرنجية سيحدد موقفه من طرْح اسمه للرئاسة في إطلالة تلفزيونية منتظرة بعد غد، لا سيما انها تأتي بعد اللقاءين اللذين عقدهما مع كل من العماد ميشال عون والأمين العام لـ “حزب الله” السيد حسن نصر الله، وخلصا الى استمرار “أولوية” ترشيح عون، فإن أوساطاً سياسية قدّمت عبر “الراي” قراءة لخلفيات “عدم حماسة حزب الله” للسير “اليوم” بخيار فرنجية، وتالياً بالإفراج عن الاستحقاق الرئاسي.

وبحسب هذه الأوساط، فإن “حزب الله” الذي يتعاطى مع طرْح الحريري اسم فرنجية على انه مجرّد “فكرة” وان لا ضوء اخضر سعودياً للذهاب بهذا الترشيح حتى النهاية، لا يريد ان يكون حلّ الملف الرئاسي وفق “صفقة محلية” بل يرغب في ان يكون الامر من ضمن “الأخذ والردّ” بين ايران والسعودية حول الملفات الساخنة، لا سيما اليمن وسوريا، معتبرة انه اذا كانت الرياض لا تمانع إنجاز الاستحقاق الرئاسي انسجاماً مع رغبتها في تحييد لبنان ما أمكن عن تداعيات أزمات المنطقة، فإن طهران قد لا ترغب في التفريط بورقة الملف الرئاسي – ولو ان فرنجية هو مرشحها الفعلي- بمعزل عن توظيفه في إطار “صفقة اقليمية – دولية” غير ناضجة حتى الآن.

ومن هنا، توقّفت الأوساط باهتمام عند كلام نُقل عن مساعد وزير الخارجية الايراني للشؤون القنصلية حسن قشقاوي وقوله لتلفزيون “العالم” إن مستوى من الحوار بدأ بين السعودية وإيران حول العلاقة الثنائية والملفات الإقليمية، علماً ان هذا الموقف ترافق مع ترشيح الرياض سفيراً جديداً لها لدى طهران التي تقوم بدرس أوراقه، تمهيداً لقبول اعتماده.

وفي موازاة ذلك تشير الأوساط نفسها، الى ان الرئيس الحريري يمضي في خيار فرنجية لاقتناعه بأنه بعد نحو 19 شهراً على الفراغ الرئاسي فإن هذا هو المخرج الوحيد حتى الساعة الذي يمكن ان يُحدِث اختراقاً في الملف الرئاسي، بما يوقف حال الاهتراء التي “تأكل” المؤسسات الواحدة تلو الأخرى وبما يمنع انهياراً اقتصادياً يمكن ان يصيب البلاد بحال استمرّ الشغور وقتاً اضافياً.

ووفق الأوساط عيْنها فان مؤيدي طرْح زعيم “المستقبل” يشيرون الى انه يتعاطى مع التسوية الرئاسية انسجاماً مع “مدرسة” والده الرئيس الشهيد رفيق الحريري الذي لطالما اعتبر ان “السيء يبقى أفضل من الأسوأ” وان “ما حدا أكبر من بلده”، موضحين ان هناك في مكان ما انطباعا بأن “الرئيس سليمان فرنجية”، الصديق للرئيس بشار الاسد، لن يكون هو نفسه بعد رحيل الأسد وان وجود رئيس يُطمْئن “حزب الله” قد يشكل عاملاً مريحاً للوضع اللبناني بعد عودة الحزب من سورية، وايضاً عنصر طمأنة لمرحلة ما بعد الأسد داخل سوريا.

المصدر:
الراي

خبر عاجل