
لعل العبارة التي وردت على لسان أحد الوزراء في وصفه التحقيقات مع هنيبعل القذافي ، تعكس بدقة ما جرى: “إعترافات إنتُزعت من رؤوس الأصابع”.
الوزير إستغرب كيف أن دمشق لم تعلق البتة على إختطاف الإبن الأصغر لمعمر القذافي من أرضها، وهو الذي يفترض ان يكون بحمايتها، ودون ان يتعلق الأمر فقط بالرغبة في الظهور بمظهر من لا يعرف ان القذافي كان في سوريا ، وهو المطلوب من الإنتربول وما شابه.
الذي أحضره… مات
ويشير الوزير إلى أن أحد أركان النظام هو من سهّل، قبل وفاته، إحضار القذافي الى سوريا ، أما وقد مات، فقد تحول هنيبعل إلى عبء جرى التخلص منه عبر سيناريو الإختطاف الذي يكتنفه الكثير من الغموض، فهل يمكن لعصابة او لمجموعة من الأشخاص أن تستدرج بسهولة، رجلا تلاحقه المخاوف وشغل منصباً أمنياً في أواخر حكم والده؟!
ورأى الوزير أن هنيبعل لم يكن على تماس مع ملف الإمام موسى الصدر ورفيقيه، لكنه حاول أن “يخترع.. بعض التفاصيل للبقاء في لبنان خشية تسليمه إلى ليبيا، وهو الأمر غير الوارد حتى بالنسبة إلى وزارة العدل الليبية التي تفتقد الهيكلة الخاصة للملاحقة”.
الثلاثة أحياء
العنصر الدراماتيكي في كل ما قاله القذافي الإبن ، أن الثلاثة (الإمام موسى الصدر والشيخ محمد يعقوب والصحافي عباس بدر الدين)، لم تتم تصفيتهم لدى إخفائهم في آب 1978، أي أنهم على قيد الحياة بعد 37 عاماً. لذا تتساءل أكثر من جهة لبنانية عن عدم ظهورهم بعد إنهيار حكم القذافي وإنتشار الفوضى!
مراجع قضائية لا تنظر بجدية الى ما تفوه به القذافي ، وإن كان معروفاً أن السيناريو الذي روّجته له طرابلس بأن الصدر غادر الى روما، إعتبر في حينه ملفقاً ومفبركاً.
أما إتهام هنيبعل بتضليل التحقيق فهو دقيق ، فالتناقضات في إعترافاته لا تدع مجالاً للشك.