#adsense

افتتاحيات الصحف ليوم الأربعاء 16 كانون الأول 2015

حجم الخط

مجلس الوزراء يقرّر مصير النفايات الجمعة “اشتباك” حول “التحالف لمواجهة الإرهاب”

في ظل انحسار موجة التفاؤل بقرب انتخاب رئيس للجمهورية مع انعقاد جلسة اليوم تبلغ معها حلقات المسلسل الرئاسي العدد 33، برزت مشكلة جديدة امس لتؤكد العجز الحكومي عن مواكبة التطورات والازمات، الداخلية منها كالنفايات، والخارجية مع “الاشتباك” الكلامي الذي تسبب به اعلان المملكة العربية السعودية قيام “تحالف اسلامي لمواجهة الارهاب” يضم 34 دولة بينها لبنان. ولم ينفع “توضيح” الرئيس تمّام سلام في الحد من “جبهة الرفض” من باب التمسك بصلاحيات مجلس الوزراء مدخلاً الى القبول أو الرفض التام.
وصدر أول رد فعل عن وزارة الخارجية والمغتربين التي أكدت “أنها لم تكن على علم، من قريب او من بعيد، بموضوع إنشاء تحالف إسلامي لمحاربة الإرهاب، وأنه لم يرد إليها في أي سياق وأي مجال مراسلة أو مكالمة تشير إلى موضوع إنشاء هذا التحالف، وأنه لم يتم التشاور معها، لا خارجياً كما تفرضه الأصول، ولا داخلياً كما يفرضه الدستور”.
كذلك صرح وزير العمل سجعان قزي لـ”النهار” بأن “قرار انضمام لبنان الى أي حلف خارجي أو معاهدة يحتاج الى توقيع رئيس الجمهورية، وفي غيابه يحتاج الامر الى موافقة مجلس الوزراء مجتمعاً، وهذا ما لم يحصل”. وفي حين شدد على دور لبنان الفاعل في محاربة الارهاب في الداخل “أكثر بكثير من غيره من الدول”، رأى ان “لبنان كدولة مدنية لا يجوز له الانضمام الى حلف اسلامي أو مسيحي، علماً أنه سبق لنا الانضمام الى معاهدة الدفاع العربي المشترك”.
أما “حزب الله”، الذي سيصدر موقفاً من التحالف غداً في اجتماع لـ”كتلة الوفاء للمقاومة”، فأبلغت مصادر مقربة منه “النهار” ان رئيس الوزراء لا يستطيع اتخاذ قرار بهذا الحجم من دون العودة الى مجلس الوزراء. وقالت إنه “حتى الآن لا نعرف ما إذا كان الانضمام يرتب على لبنان التزامات معينة، وما اذا كان بمثابة معاهدة دولية، وعندها تكون الصلاحية لمجلس النواب”.
وكان مكتب رئيس الوزراء أفاد انه تلقى اتصالاً من القيادة السعودية لاستمزاج رأيه في انضمام لبنان إلى تحالف عربي وإسلامي واسع لمحاربة الارهاب. وأبدى ترحيباً بالمبادرة انطلاقاً من كون لبنان على خط المواجهة الأمامي مع الارهاب، وأكد أنّ أيّ خطوات تنفيذية تترتب على لبنان في اطار التحالف الجديد سيجري درسها والتعامل معها استناداً الى الأطر الدستورية والقانونية اللبنانية.

الأمن
وفي اطار التصدي للارهاب، قتل القاضي الشرعي في تنظيم “داعش” بالقلمون أبو عبدالله عامر في عملية نفذها مقاتلو “حزب الله” في جرود رأس بعلبك، فجروا خلالها عبوة ناسفة بموكبه لدى تفقده مواقع “داعشية”. واستهدف الحزب مجموعة مسلحة من التنظيم بعبوة ناسفة ثانية فجّرت على طريق معبر مرطبية في جرود رأس بعلبك لدى محاولتها انتشال عامر. وكان ضمن المجموعة مسؤول معبر الروميات في الجرود المدعو ضرغام الذي أصيب بجروح بالغة كما أصيب آخرون بعدما وجه الحزب نيران المدفعية في اتجاه المسلحين.
كما استهدف الجيش اللبناني بصاروخ موجه مركبة ذات دفع رباعي تنقل أحد القياديين في تنظيم “داعش” على طريق خربة داوود في جرود رأس بعلبك ودمرها تماماً.

النفايات
أما ملف النفايات الذي يبدو انه اقترب من مراحله النهائية بعد مسيرة شاقة، فحضر في كلام الرئيس سلام الذي قال إنه “في الأيام المقبلة سنكون أمام انتهاء ملف كبير هو ملف النفايات، وسنُقبل على اعتماد التصدير للنفايات ونأمل في عقد جلسة قريبة لمجلس وزراء لبت الموضوع فندخل الاعياد ونكون قد أنجزنا شيئاً من الامور التي تواجهنا”. وضاف: “إننا ماضون في الحفاظ على لبنان ولن نتخلى عنه وعن اللبنانيين ومستقبلهم، ومن يريد ان يعرقل ويعطل فليتحمّل المسؤولية”.
ورأى وزير الزراعة أكرم شهيب ان “ترحيل النفايات أبغض الحلال”، كاشفاً ان اجتماعا سيعقد اليوم مع وزيري الداخلية والمال للتنسيق في مجالي المراقبة والصرف، وفي ضوئه قد يُدعى مجلس الوزراء الى الانعقاد لاتخاذ القرار المناسب.
وعلمت “النهار” من مصادر وزارية ان الكرة صارت في ملعب وزير المال لتوفير الاعتمادات اللازمة، وان مجلس الوزراء سيدعى الى الانعقاد الجمعة المقبل أو السبت في أبعد تقدير لمناقشة خطة تصدير النفايات واقرارها.

14 آذار والرئاسة
سياسياً، انعقد مساء امس لقاء قيادي لقوى 14 آذار لتقويم التطورات ولا سيما منها تلك المتصلة بالملف الرئاسي. وعلمت “النهار” ان من الامور التي بحث فيها المجتمعون المواقف التي سيعلنها النائب سليمان فرنجيه في إطلالته التلفزيونية مساء غد وما إذا كان لا يزال متمسكاً بالمبادرة التي اطلقتها الرئيس سعد الحريري.

الاقتصاد الاغترابي
من جهة أخرى، عقد امس مؤتمر “الاقتصاد الاغترابي الأول” ومثل رئيس مجلس النواب الوزير علي حسن خليل الذي قال: “في انتظار عودة الحياة السياسية الناشطة إلى بلدنا، على الدولة والمجلس النيابي أن يعملا على إنجاز القوانين والتشريعات وأهمها قانون الشركة بين القطاعين العام والخاص حتى تتحوّل عائدات المغتربين إلى فرص استثمارية في البنية التحتية والقطاعات الحيوية، هذه الاستثمارات إن حصلت تشبه الصدقة الجارية لأنها تساعد على النمو الاقتصادي وتوفر فرص عمل في مجالات عدة، وتقدم الحدّ الأدنى من الإنجازات العلمية لبناء الأرضية الاقتصادية وإنجاز مشروع (فيبر أوبتيك) وذلك من أجل أن ينضم لبنان إلى اقتصاد المعرفة وتحسين الإتصالات ونظام الخدمات”.

******************************************

انشطار سياسي بعد استدراج لبنان إلى «التحالف السعودي»

سلام لـ«السفير»: لسنا مُلزمين عسكرياً.. و«الخارجية»: لا علم لنا!

شكّل إعلان السعودية عن انضمام لبنان الى تحالف اسلامي بقيادتها ضد الإرهاب، مفاجأة مدوية للكثير من القوى السياسية، بما فيها تلك المشاركة في السلطة، والتي تبيّن أنها كانت آخر من يعلم، ما تسبب بأزمة داخلية إضافية كرّست الانشطار الحكومي والانقسام السياسي، وغذتهما بالمزيد من المواد المشتعلة!

لم يكن أحد على دراية بما حصل، سوى الرئيس تمام سلام والرئيس سعد الحريري الذي سارع الى مباركة الحلف الجديد. مسؤولون كبار في لبنان سمعوا بالخبر عبر وسائل الاعلام، كأي مواطن عادي، بعدما اكتفت الرياض باطلاع سلام على مشروع التحالف الاسلامي، فرحّب به وتجاوب مع الدعوة الى الانخراط فيه.

لاحقاً، حاول رئيس الحكومة التخفيف من وطأة اتخاذه، لوحده، قرارا بحجم ضم لبنان الى تحالف اسلامي تقوده الرياض ضد الارهاب، فأصدر بيانا توضيحيا واستدراكيا، لم يحل دون ان تطرح أوساط سياسية متوجسة التساؤلات الآتية:

– لماذا محاولة إلحاق لبنان بالتحالف السعودي في عتمة ليل، بدل اعتماد الوضوح والشفافية في التعامل مع مسألة بهذه الحساسية؟

– هل يجوز القفز فوق مجلس الوزراء الذي جعله الدستور مركز القرار، ثم بات بعد الشغور مركز الجمهورية؟

– كيف يجري تجاهل دور وزارة الخارجية التي يفترض ان تكون المعنية الاساسية بهذا الملف، ما استدعى موقفا من الوزير جبران باسيل الذي أكد انه «لم يتم التشاور معنا لا خارجيا ولا داخليا، خلافا للأصول والدستور».

– إذا كان مجلس الوزراء معطلا، ورئيس الحكومة مستعجلا.. فلماذا لم يبادر سلام الى إجراء مشاورات مسبقة مع المرجعيات الأساسية، لاستمزاج آرائها، عوضاً عن وضعها امام الأمر الواقع؟

– ما هي الاسس التي بُني عليها التجاوب مع التحالف السعودي المستجد، وهل كان لبنان جزءا من النقاشات التي سبقت ولادته ام انه تبلغ بضرورة الانخراط فيه على قاعدة «نفّذ ثم اعترض»؟

– كيف يشارك لبنان في تحالف تقوده الرياض، من دون حسم تعريف الارهاب الذي ينطوي في القاموس السعودي على تفسير ملتبس ومطاط، لاسيما ان «التحالف الاسلامي سيتولى محاربة كل الجماعات والتنظيمات الارهابية، أيا كان مذهبها وتسميتها»؟

– هل توافق الدولة اللبنانية على اللائحة السعودية للارهاب والتي ضمت اليها مؤخرا «حزب الله»؟

– كيف سيتصرف لبنان إذا قرر التحالف الاسلامي بقيادة الرياض ارسال قوات برية الى سوريا؟

– أين أصبحت نظرية النأي بالنفس، وهل تسري فقط على سوريا ولا تطال الجهة الاخرى في الصراع، والمتمثلة في السعودية التي يوجد انقسام داخلي حول خياراتها، تماما كما هو موجود حول سلوك النظام السوري؟

– وهل ما حصل يمكن ان ينعكس على المبادرة الرئاسية التي أطلقها الرئيس الحريري بغطاء سعودي؟

سلام يرد

وإزاء التساؤلات المتداولة، قال الرئيس تمام سلام لـ «السفير» ليلا إن من حقه كرئيس للحكومة ان يتخذ موقفا مبدئيا وأوليا من الدعوة السعودية الى المشاركة في التحالف الاسلامي ضد الارهاب، خصوصا ان مجلس الوزراء لا يجتمع، «علما ان من حقه لاحقا ان يوافقني الرأي إذا أقنعته به، او ان يرفضه إذا لم يقتنع».

وأضاف: لا أحد يستطيع ان يقيّدني ويمنعني من اتخاذ الموقف الذي أراه مناسبا وأتحمل مسؤوليته، استنادا الى موقعي وخصوصيتي، من دون ان يعني ذلك تجاوز دور الحكومة التي يعود اليها اتخاذ القرار النهائي والتطبيقي.

وتابع: لا يوجد في إطار التحالف الاسلامي ما يلزم لبنان بأي مشاركة عسكرية، إلا ان ذلك لا يمنع اننا نستطيع ضمن هذا التحالف ان نقدم خبرات أمنية أو أن نستفيد من خبرات كهذه، لاسيما ان أجهزتنا الامنية والعسكرية تخوض معركة مفتوحة ضد الارهاب.

وأشار الى انه ليس صحيحاً ما أدلى به أحد الوزراء حول عدم جواز مشاركتنا في تحالف اسلامي، لاننا لسنا دولة اسلامية ولا مسيحية، لافتا الانتباه الى ان لبنان عضو في منظمة المؤتمر الاسلامي ورئيس الجمهورية اللبنانية هو المسيحي الوحيد الذي يشارك في اجتماعات القمة الاسلامية، مشددا على انه لا يجوز تحريك الحساسيات او الاصطياد في الماء العكر.

وردا على سؤال، أكد سلام انها «ليست المرة الاولى التي يحاولون فيها إحراجي مع حزب الله، لكن هذه المحاولة لن تنجح كما فشلت سابقاتها، وأنا أعرف جيدا حدود الموضوع، ولا مبرر لأي لُبس على هذا الصعيد، خصوصا ان المقصود هو الارهاب الذي يمثله «داعش» وأخواته»، مشددا على ان «التجارب أثبتت انني لا أتنازل عن أحد، وبالتالي فالهواجس ليست مبررة».

ورداً على سؤال عن سبب تكتمه على الاتصالات التي كانت تتم معه وعلى تجاوبه مع الاقتراح السعودي بانضمام لبنان الى التحالف الاسلامي، أجاب: لقد تمنى عليَّ السعوديون عدم الكشف مسبقا عن الاستعدادات التي كانت تجري للإعلان عن إنشاء التحالف، منعاً لأي تشويش عليه، وهذا أمر انطبق ايضا على الدول الاخرى المشاركة فيه.

الى ذلك، أبلغ وزير الشؤون الاجتماعية رشيد درباس «السفير» أن الانضمام المبدئي للبنان الى التحالف ضد الارهاب، هو طبيعي «لانه لا يمكن ان نكون إلا في مواجهة الارهاب، لكن من الناحية العملية فإن الموافقة النهائية لا تصبح ناجزة إلا بعد صدور قرار عن مجلس الوزراء».

وأشار الى ان القول بان سلام تفرّد في اتخاذ القرار متجاوزاً مؤسسة مجلس الورزاء ليس في محله، معتبرا انه لا يجوز تحميل الامر أكثر مما يحتمل، إذ ان ما فعله رئيس الحكومة لا يتعدى حدود إعلان النيات.

في المقابل، قال وزير الشباب والرياضة عبد المطلب حناوي لـ «السفير» إنه إذا كان تعيين مدير عام يحتاج الى مجلس الوزراء فكيف بقرار استراتيجي من نوع مشاركة لبنان في تحالف اسلامي ضد الارهاب، لافتا الانتباه الى ان أمرا بهذه الاهمية يجب ان يُناقش في مجلس الوزراء قبل البت به، لمعرفة طبيعة الاهداف وآلية العمل، وبعد ذلك يُتخذ الموقف الرسمي المناسب.

واعتبر ان مواجهة الارهاب لا يمكن ان تتم فقط بالضربات الجوية، بل تستوجب قوات برية، نواتها الجيش العربي السوري.

الجيش والمقاومة

وفيما يحتدم السجال الداخلي حول كيفية مواجهة الارهاب، واصل «حزب الله» استهدافه لقيادات المجموعات الارهابية وعناصرها، حيث تمكن أمس، في عملية محكمة ونوعية، من قتل القاضي الشرعي لـ «داعش» في القلمون المدعو أبو عبد الله عامر، في جرود رأس بعلبك، بعد عملية رصد ومتابعة، وقُتل أيضا شخص آخر هو أحد خبراء المتفجرات في التنظيم.

واستهدفت المقاومة لاحقا مجموعة لـ «داعش» بعبوة ناسفة ثانية تم تفجيرها على طريق معبر مرطبية، أثناء محاولتها انتشال عامر. وقد أفيد عن إصابة مسؤول معبر الروميات في الجرود المدعو ضرغام بجروح خطيرة وآخرين ضمن المجموعة المستهدفة في العبوة بعدما فتحت المقاومة نيرانها باتجاههم.

تجدر الاشارة الى ان المدعو ابو عبد الله عامر كان يعمل مع الجماعات المتشددة في القصير وجوسيه على الحدود مع لبنان، ثم التحق «بجبهة النصرة» ومن بعدها بتنظيم «داعش»، وهو يشغل منصب القاضي الشرعي في هذا التنظيم في القلمون، كما تم تعيينه سابقا مسؤولا عن توضيب وصناعة المواد المتفجرة والعبوات الناسفة في المنطقة.

واستهدف الجيش اللبناني بدوره آلية دفع رباعي تنقل أحد القياديين في «داعش» على طريق خربة داوود في جرود رأس بعلبك بصاروخ موجّه ودمرها بالكامل. وصدر عن قيادة الجيش ـ مديرية التوجيه، بيان أفاد بأن قوى الجيش في منطقة خربة داوود ـ جرود رأس بعلبك، أطلقت صاروخا موجّها استهدف آلية لـ «داعش»، نتج عنه تدمير الآلية وقتل أربعة مسلحين من بينهم قائد ميداني.

******************************************

فرنجية: هيل رشّحني منذ عام

يتوقّع أن يعلن النائب سليمان فرنجية، في مقابلة تلفزيونية غداً برنامجه الرئاسي، وقد يكشف أن السفير الأميركي السابق ديفيد هيل رشّحه الى الرئاسة قبل نحو عام. ويتوقع بعد إعلان فرنجية ترشيحه، أن يردّ الرئيس سعد الحريري بدعمه

التزم غالبية السياسيين الصمت في اليومين الماضيين حيال مسعى الرئيس سعد الحريري ترشيح النائب سليمان فرنجية لرئاسة الجمهورية، في انتظار اطلالة رئيس تيار المردة في مقابلة مع برنامج «كلام الناس» غداً. وعلى رغم المواعيد الكثيرة التي ضربها المقربون من الحريري لتوقيت إعلان الأخير ترشيح فرنجية، إلّا أن الثابت الآن، بحسب أوساط متابعة، هو انتظار الحريري كلام فرنجية، للتأكد من أن الأخير سيستمر مرشّحاً للرئاسة، حتى يعلن الحريري دعمه ترشيحه. ومن المتوقّع، بحسب المصادر، أن يسرد فرنجية «حكاية» الترشيح وتفاصيل المسعى وكيف بدأ.

ويجري رئيس المردة مشاورات حول الإعلان عن الحديث الذي دار بينه وبين السفير الأميركي السابق بيروت دايفيد هيل قبل نحو عام، يوم سأله الأخير عن مدى استعداد فريق 8 آذار السير بترشيحه للرئاسة، في حال تمّ التوافق عليه في الفريق الآخر. وبحسب المصادر، قال هيل لفرنجية يومها إن هذا الطرح ليس التزاماً أميركياً، بل فكرة وكلام أوّلي يحتاج للتشاور.

وعلى ما تقول المصادر، فإن المتوقع هو إعلان فرنجية برنامجه الرئاسي. لكن لم تتضح حتى الآن الصيغة التي سيعلن فيها ترشيحه في ظلّ تمسكّه وتمسّك قوى 8 آذار بترشيح رئيس تكتل التغيير والاصلاح النائب ميشال عون. وتنتظر قوى أساسية في فريق 8 آذار ما إذا كان فرنجية سيعلن دعمه ترشيح عون أم سيتجاهل الأمر. وقالت المصادر إن النائب الشمالي سيؤكّد على ثوابته السياسية وأنها ستبقى قائمة مستقبلاً، لكنه سيتحدّث بلغة «ملاقاة الطرف الآخر في منتصف الطريق».

وفي غياب المواقف السياسية، أكّد البطريرك الماروني بشاره الراعي أمس أن «الناس لم تعد تحتمل عدم وجود رئيس للجمهورية لا من الداخل ولا من الخارج». وقال في كلمة له خلال ندوة «إطلاق العمل لحسن إدارة موقع التراث العالمي في وادي قاديشا» في بكركي «إننا نشعر بالخجل عندما نسأل لماذا لا يوجد عندنا رئيس»، مشيراً إلى أنه «لا آفاق مسدودة، وربنا يفتح الأبواب بشكل أوسع ويحقق المعجزات».

لنفايات «طبخة بحص»

وفيما كان رئيس الحكومة تمام سلام «يبشّر» اللبنانيين بـ«الانتهاء من ملف النفايات في الأيام المقبلة»، وقبل عطلة الأعياد باعتماد خيار الترحيل الى الخارج، كان وزير التربية والتعليم العالي الياس بو صعب يعلن من على منبر تكتل التغيير والاصلاح أن «فضيحة أزمة النفايات لا يمكن أن نعالجها بفضيحة أكبر يكون ثمنها هدراً للمال العام». وأكّد أن «من رفض سابقاً مناقصات بقيمة 160 دولاراً للطن، لا يمكن أن يقبل اليوم بـ 250 و300 دولار للطن»، داعياً الى دراسة أعمق لهذا الموضوع، وإلى «قرار جدي تفرض به الدولة هيبتها لمعالجة هذه الأزمة».

مصدر في التيار الوطني الحر قال لـ«الأخبار» إن «ترحيل النفايات طبخة بحص والأمور ليست بالسهولة التي يصوّرونها»، مشيراً إلى «روائح سمسرات وفضائح ومنفعة تجارية تفوح من هذه الطبخة. سنحضر أي جلسة تدعى إليها الحكومة، لكننا بالتأكيد لن نمضي في مثل هذا الأمر ولن نضع توقيعنا عليه». وأوضح أن «ما نسمعه هو أن شركات أجنبية تقدمت بعروضات، ولا معلومات لدينا عن أي من هذه الشركات. مرة نسمع عن شركة ألمانية وأخرى عن شركة إنكليزية، علماً أن الأولى تعني فلاناً والثانية تعني فلاناً آخر من اللبنانيين». وأكّد أن أسئلة كثيرة تحيط بخيار الترحيل، منها «هوية الشركات، والكلفة العالية، ومدة اعتماد خيار الترحيل، ومن سيراقب عمل هذه الشركات، وأين ستذهب النفايات، وما هو مصير تلك المكدّسة التي يستحيل أن تقبل أي شركة ترحيلها لأنها لم تفرز ولم تعالج»، إضافة إلى «أننا لم نخض معركة إعادة أموال الخلوي إلى البلديات ليستعيدوها مضاعفة». وأشار المصدر إلى أن اللجنة الوزارية التي كانت مكلفة متابعة هذا الملف لم تجتمع منذ مدة طويلة «والأمور تبحث بين رئيس الحكومة ووزير الزراعة أكرم شهيب حصراً».

******************************************

سلام لبتّ الترحيل «خلال أيام» ومؤشرات عونية تؤكد استمرار التعطيل
لبنان يواجه الإرهاب.. والحكومة تواجه الترهيب

«بتاريخه قامت قوى الجيش في منطقة خربة داوود – جرود رأس بعلبك بإطلاق صاروخ موجّه استهدف آلية لـ«داعش» نتج عنه تدمير الآلية وقتل أربعة مسلحين من بينهم قائد ميداني».. إذا كان هذا البيان الصادر عن قيادة الجيش أمس لا يكفي للدلالة الميدانية على كون لبنان هو «على خط المواجهة الأمامي مع الإرهاب» كما وصفه رئيس مجلس الوزراء تمام سلام في معرض توضيح مسوغات الترحيب الرسمي بمبادرة تشكيل تحالف إسلامي لمحاربة الإرهاب، فإنّ حملة الترهيب التي يشنّها البعض على الحكومة ورئيسها لموافقته المبدئية على الانضمام إلى جهود هذا التحالف لا شك في أنها تنطلق من انفصام في الواقعية الميدانية القائمة على الجبهتين الحدودية والداخلية في مواجهة التسونامي الإرهابي العابر للدول والقارات، بشكل يرمي عن علم أو جهل إلى ترك لبنان ظهيراً ضعيفاً معزولاً عن بيئته العربية والإسلامية الحاضنة لسيادته والحريصة على أمنه واستقراره بعيداً عن دهاليز النكايات السياسية الضيقة والمزايدات الطائفية المتحجرة التي لم تجنِ ولن تجني يوماً على اللبنانيين سوى مزيد من الشرذمة في الصفوف الوطنية.

وأمام حملة الترهيب التي تصاعدت وتيرتها خلال الساعات الأخيرة رفضاً لانضمام لبنان إلى التحالف الهادف إلى محاربة الإرهاب ودحره عن دول المنطقة، اضطر المكتب الإعلامي لسلام إلى إصدار بيان توضيحي لفت فيه إلى أنه بعد تلقيه اتصالاً من القيادة السعودية لاستمزاج رأيه في هذا الشأنّ أبدى ترحيباً بهذه المبادرة انطلاقاً من كون لبنان على خط المواجهة الأمامي مع الإرهاب حيث يخوض جيشه وجميع قواته وأجهزته الأمنية معارك يومية مع المجموعات الإرهابية التي ما زالت إحداها تحتجز تسعة من العسكريين اللبنانيين، مذكراً كذلك بأنّ حكومة «المصلحة الوطنية» شدّدت في بيانها الوزاري على الأهمية الاستثنائية التي توليها «لمواجهة الأعمال الإرهابية بمختلف أشكالها واستهدافاتها بكل الوسائل المتاحة للدولة»، مع تأكيده في الوقت عينه أنّ أيّ خطوات تنفيذية تترتب على لبنان في إطار التحالف الإسلامي الجديد سيتم درسها والتعامل معها استناداً إلى الأطر الدستورية والقانونية اللبنانية.

وأوضحت مصادر حكومية لـ«المستقبل» أنّ سلام كان قد تلقى الاتصال من القيادة السعودية نهار السبت الفائت وتبلّغ منها النية في تشكيل تحالف ضد الإرهاب معربةً عن تفهمها لظروف الدولة اللبنانية وعن الأمل في انضمامها إليه، فأجاب سلام من دون تردد بأنّ لبنان الذي يعاني من الإرهاب ويكافحه بشكل يومي يقف بكل تأكيد إلى جانب إخوانه العرب في هذه المواجهة. ولفتت المصادر إلى أنّ موقف سلام هو موقف مبدئي عبّر عنه بوصفه رئيساً للحكومة وينطق باسمها بانتظار طرح الموضوع على طاولة مجلس الوزراء حينما يصبح له تبعات تنفيذية من الواجب اتخاذ قرار بشأنها، لافتةً الانتباه إلى أنّ سياسة تعطيل الحكومة هي التي تحول دون طرح قضايا وطنية استراتيجية كهذه ضمن الأطر المؤسساتية والدستورية.

في المقابل، حرص وزير الخارجية جبران باسيل على تظهير جهله بالموضوع والتنصل منه عبر إصدار بيان صادر عن الوزارة أمس يؤكد فيه أنها «لم تكن على علم لا من قريب ولا من بعيد بموضوع إنشاء تحالف إسلامي لمحاربة الإرهاب»، معتبرةً أنّ «ما حصل يمسّ بموقع لبنان المميز لجهة التوصيف المعطى لمحاربة الإرهاب والتصنيف المعتمد للمنظمات الإرهابية».

الجسر

من جهة أخرى، وبينما شددت كتلة «المستقبل» إثر اجتماعها الدوري أمس على كون إعلان الرياض المتعلق بتشكيل تحالف عربي وإسلامي لمواجهة الإرهاب هو بمثابة «المبادرة التي تشكل جهداً جيداً وعملياً من قبل العالم الإسلامي للتصدي لظاهرة تحاول استخدام الدين الإسلامي لأهداف أول ما تسيء إلى الإسلام والمسلمين»، أوضح عضو الكتلة النائب سمير الجسر لـ«المستقبل» أنّ الدعوة التي وجهتها المملكة العربية السعودية إلى لبنان هي دعوة للتعاون من أجل مواجهة آفة الإرهاب الخطيرة، مثمّناً هذه الدعوة المشكورة باعتبارها تهدف إلى التصدي للإرهاب الذي يتهدّد العالمين العربي والإسلامي.

«الترحيل».. والتعطيل

أما في مستجدات ملف أزمة النفايات، فقد أعرب رئيس الحكومة أمس عن أمله في عقد جلسة لمجلس الوزراء «خلال أيام لبت موضوع تصدير النفايات إلى الخارج»، في وقت أفادت مصادر حكومية «المستقبل» أنّ سلام ينتظر إجابة وزير المالية علي حسن خليل خلال اجتماع السرايا الحكومية اليوم في ما يتعلق بسبل تمويل عملية الترحيل ليتخذ في ضوء ذلك قراراً بدعوة مجلس الوزراء إلى الانعقاد سريعاً لبت الملف وتلزيم العملية وفق العرض الأمثل المقدّم للدولة بشكل يستوفي كافة الشروط والضمانات المطلوبة.

وفي الغضون، برزت أمس من «الرابية» بوادر ومؤشرات عونية استباقية تشي باستمرار نهج تعطيل الحلول الحكومية لأزمة النفايات وهو ما بدا من خلال الموقف الذي أعلنه وزير التربية والتعليم العالي الياس بو صعب أمس باسم تكتل «التغيير والإصلاح» إثر اجتماعه الأسبوعي، معرباً عن تصدي التكتل لحل الترحيل باعتباره يتصدى لما وصفها «فضيحة أكبر من فضيحة أزمة النفايات» وأردف متوعداً الأطراف الأخرى: «إذا كنتم عاجزين عن حل المشكلة، لا تذهبوا إلى تأزيمها وتكبيرها».

******************************************

اقتراح القوى المسيحية المعترضة بديلاً «لم يحن وقته» ما دام فرنجية وعون مرشحين

  – وليد شقير

قالت مصادر الفريق المسيحي المعارض لمبادرة زعيم تيار «المستقبل» الرئيس سعد الحريري دعم ترشيح رئيس «تيار المردة» النائب سليمان فرنجية لرئاسة الجمهورية، إنه من المبكر طرح مرشح بديل للأخير، إزاء مطالبة العديد من السفراء الأجانب والعرب والبطريركية المارونية بألا يكتفي هذا الفريق المسيحي بالاعتراض على فرنجية، وأن يقترح اسماً بديلاً، لإنقاذ البلد من الشغور الرئاسي الذي ينذر بمزيد من الشلل والتعطيل في المؤسسات ينعكس مزيداً من التدهور الاقتصادي والمعيشي.

وعلمت «الحياة» أن الحريري نفسه انضم الى مطالبة المعترضين على فرنجية بطرح البديل إذا كانوا سيبقون على رفضهم لرئيس «المردة»، بموازاة تأكيده أنه ماضٍ بمبادرته دعم ترشيحه، وفق ما أكد في اتصاله الهاتفي مع الأخير. وذكرت مصادر مطلعة أنه خلال النقاش المطوّل الذي جرى بين الحريري ورئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع السبت الماضي، طرح الأول على الثاني السؤال عما هو البديل الذي يراه لترشيح فرنجية.

وفي المقابل، أوضحت أوساط الفريق المسيحي المعارض لدعم فرنجية، أنه حتى الآن حصل تقاطع مصالح بين زعيم «التيار الوطني الحر» العماد ميشال عون ورئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع في رفض ترشيح فرنجية، كل لسببه، وهو تقاطع حاصل أيضاً مع «الكتائب» الذي يصر على مشروع المرشح للرئاسة وبرنامجه. إلا أن هذا التقاطع يحصل من مواقع مختلفة لكل من الفرقاء المسيحيين الثلاثة، بحيث يصعب عليهم التوافق على اسم بديل لفرنجية طالما أن عون رفض الأخير لإصراره على الاستمرار في الترشح من جهة، وطالما أن «حزب الله» يرفض فرنجية من باب تمسكه بعون من جهة ثانية، فكيف سيقبل بطرح المرشح البديل من خارج الأقطاب الأربعة الموارنة؟

بل إن المصادر نفسها تطرح حجة ثالثة فتسأل: ما نفع أن نطرح اسماً بديلاً إذا عاد «حزب الله» فقال لنا إن في جيب فريقه موافقة من «المستقبل» على فرنجية، فنعود الى خيار رئيس «المردة»، في وقت الحريري نفسه ما زال يؤكد أنه مستمر على خياره على رغم التعثر في إنجاز التسوية التي توصل إليها معه؟

معركة على غير الرئاسة

ولا يخفي بعض المطلعين على موقف «القوات» من الفريق المسيحي المعترض على فرنجية، أن جعجع يمكن أن يكون في حسابه أن يطرح اسماً بديلاً لفرنجية، وأنه قد يلجأ الى اقتراح هذا الخيار في الاتصالات المكثفة الجارية بينه وبين العماد عون والتي تتسم «بالتناسق الكامل» في الموقف من خيار فرنجية، فجعجع كان فتح الباب على هذا الخيار وأسقط حصرية الترشيح من الأقطاب الأربعة حين بادر صيف 2014 في مقابلة تلفزيونية، إلى إبداء الاستعداد للقبول بمرشح تسوية غيره وغير عون، ليأتي رئيس توافقي من غير فريقي 8 و14 آذار… إلا أن طرح هذا الخيار الآن لم يحن وقته بعد «وكل شيء في وقته».

وفي انتظار هذا «الوقت»، فإن البحث يبقى مفتوحاً بالنسبة الى حزب «القوات» الذي يعتمد في موقفه العلني صيغة أن لا فيتو لديه على أحد وأن البحث هو في مشروع الحكم عند المرشحين للرئاسة بمن فيهم فرنجية (وهي الصيغة ذاتها عند حزب الكتائب)، كما أن القوات والكتائب وقوى 14 آذار تفضل في المرحلة الانتظارية التي أعقبت تفاعلات مبادرة الحريري، الاهتمام بحماية وحدة قوى 14 آذار، وهذا محور مكالمة الحريري مع جعجع، في مواجهة موقف من 8 آذار و «حزب الله» الذي تلقف المبادرة ولم يقبل بها، تمهيداً لخوض معركة أخرى غير الرئاسة، تبدأ بشكل الحكومة ورئاستها والتوجهات السياسية في العهد المقبل حيال سورية وإيران والحزب… إلخ. وتلخص مصادر الفريق المسيحي الرافض لخيار فرنجية، أهدافَ الحزب بالقول إنه سيسعى الى وضع برنامج الحكم المقبل لفرضه على خصومه وعلى فرنجية إذا بات رئيساً. وهذا الفارق بين عون الذي يراعي المبادئ الرئيسة في العلاقة مع الحزب لكنه يحتفظ بهامش حركة قياساً الى فرنجية.

وفي اعتقاد مصادر وزارية وسياسية، أنه سيتم ملء الوقت الذي يلي تعثر المبادرة، بتأكيد الحريري على استمرار التزامه بها، وبإصرار القوى الخارجية التي ساندتها على طرح البديل، وبمواصلة معارضيها حركة المشاورات بينهم لتقطيع الوقت الى أن يقضي الله أمراً كان مفعولاً، إلا أن بعض الأوساط ينقل عن فرنجية مراهنته على أن خيار اعتماده للرئاسة سيبقى قائماً وأنه قد يمر شهر أو شهران أو أكثر ليقتنع العماد عون بأن ترشيحه غير قابل للنجاح لتتم إعادة إحياء التسوية التي صاغها مع الحريري والمدعومة من عدد من الدول.

«حسابات ناقصة»

ويقول سياسيون ومراقبون قاربوا بحذر مشروع التسوية على رئاسة فرنجية، إن «حزب الله» الذي رفض حليفه الثاني للرئاسة، لم يفعل ذلك لكي يقبل بمرشح تسوية بديل له ولعون، بل إن ما حصل هو تكريس المبدأ الأساس بأنه لم يحن الوقت بعد لانتخاب رئيس في لبنان، بالعلاقة مع الظروف الإقليمية والمحلية، وأن كل ما قيل عن نضوج الظروف الدولية والإقليمية والداخلية لملء الفراغ كان مجرد اجتهادات وحسابات ناقصة هي وراء تعثر مبادرة الحريري. حتى أن بعض هؤلاء السياسيين الحذرين يتداول معلومات مفادها أن قوى في 8 آذار دعت «حزب الله» الى القبول بتنازل الحريري وترشيحه فرنجية وانتخابه، ومن ثم تأخير تأليف الحكومة الجديدة المقبلة، سواء برئاسة الحريري أو غيره بالتناغم مع مقتضيات الظرف الإقليمي، ومسار الأزمة السورية أو غيرها… لكن قيادة الحزب رفضت هذه الفكرة. وهو ما يعزز الاستنتاج أن الحزب لا يرى التوقيت مناسباً لإنهاء الفراغ. وتدل على ذلك مطالبته فرنجية بالتروي والتريث. وثمة من يعتبر أنه يحتفظ لنفسه بتوقيت إنهاء الفراغ بالتناغم مع احتمالات تقدم الحوار السعودي- الإيراني الذي شهد محاولة أولى في فيينا الشهر الماضي. إلا أن بعض الذين واكبوا طبخة اعتماد خيار فرنجية يتساءل إذا كانت طهران التي تقف وراء «أسر» الرئاسة اللبنانية، ستبيع الإفراج عنها للسعودية أم لاتصالاتها مع الجانب الأميركي؟

وعلى رغم تأخير ملء الشغور الرئاسي، واعتقاد البعض أن محبذي خيار فرنجية استعجلوا تأييد مبادرة الحريري والتفاؤل بها، فإن مصادر واكبت العراقيل التي صادفتها، تعتبر أن هناك حالة من الربح لفريقي المعادلة اللبنانية الأساسيين، وأنه مثلما كانت التسوية ستفضي الى ربح – ربح (win-win deal) بحصول «حزب الله» و8 آذار على رئيس من صفوف الحلفاء وتمكن الحريري بمبادرته من ملء الفراغ والعودة الى رئاسة الحكومة، فإن التعثر في تطبيقها ينطوي على المعادلة نفسها أيضاً.

مرشحان في الجيب

وإذ يصف حتى الذين تعاطوا بحذر مع مبادرة الحريري، بأنها كانت خطوة جبارة في جرأتها، إذ أثبت حرصه على إنهاء الشغور وجديته في الإقدام على تسوية مع خصومه من موقع رجل الدولة، فأسقطت جديته ما روجته أوساط الحزب عن أنه يناور. كما كرّس قدرته على اتخاذ المبادرات لإخراج لبنان من التأزم في مفاصله الحرجة، بدءاً من مبادرته القبول بالاشتراك مع الحزب في الحكومة من على باب المحكمة الدولية، مروراً بدعوته «حزب الله» الى الحوار القائم الآن بينهما، انتهاء بالصيغة التي اقترحها لعقد الجلسة التشريعية الشهر الماضي. وفي مبادرته حول خيار فرنجية نقل المشكلة الى صفوف خصومه ووضعهم أمام تحدي إنهاء تعطيل البلد ومؤسساته، كما أنه استعاد الحرص على وحدة فريقه.

أما ما ربحه «حزب الله»، فهو إضافة الى أنه استطاع حصر المرشحين للرئاسة بفريقه وبين حليفين له، حيث بات يحتفظ بترشيح عون في جيب وترشيح فرنجية في الجيب الثانية، بعدما أدى تشدده في شروط إنهاء الشغور الى تسليم خصومه بمطلبه الرئاسي، كما أن الحزب بإمكانه الآن التفاوض على رئاسة الحكومة ووضع الشروط على تبوء الحريري لها، فضلاً عن قانون الانتخاب، فيما جلس يتفرج على التناقضات التي نشأت بين قوى 14 آذار نتيجة مبادرة الحريري، وعاد فعمل على تمتين علاقته مع العماد عون إثر شكوك الأخير بأن الحزب تخلى عنه نتيجة المعلومات عن أنه دعم حوار فرنجية مع الحريري.

******************************************

 4 محطات ترسُم معالم المرحلة… و«8 و 14 آذار» إلى ترتيب الصفوف

في غمرة الانشغال في تطويق ذيول المبادرة الرئاسية غير المعلنة رسمياً، والتي ما تزال الأوساط السياسية منقسمة إزاءَها بين قائل بأنّها سقطت وآخر يقول إنّها طويَت، إنقسَمت الساحة الداخلية رسمياً وسياسياً حول حدثٍ أشاحَ الأنظارَ عن هذه التسوية، وتَمثّلَ بالتحالف الإسلامي لمكافحة الإرهاب، والذي أعلنته المملكة العربية السعودية أمس مكوّناً من 35 دولة بينها لبنان. ففيما أعلنَت وزارة الخارجية أنّ لبنان لم يُسأل عن رأيه بالانضمام إلى هذا التحالف، أعلنَ المكتب الإعلامي لرئيس الحكومة تمّام سلام أنّه تلقّى اتّصالاً من القيادة السعودية لاستمزاج رأيه في شأن انضمام لبنان إلى هذا التحالف، فرَحّب بهذه المبادرة مؤكّداً «أنّ أيّ خطوات تنفيذية تترتّب على لبنان «سيتمّ درسُها والتعامل معها استناداً إلى الأطر الدستورية والقانونية اللبنانية».

قبل أيام من دخول البلاد في مدار الأعياد والأسفار التي تحصل في المناسبة، إنشغلت الساحة السياسية بترقّب اربع محطات ينتظر ان تتظهّر من خلالها ما سيكون عليه مستقبل الحياة السياسية واستحقاقاتها مع انطلاقة السَنة الجديدة.

اولى هذه المحطات جلسة الانتخابات الرئاسية الثالثة والثلاثین اليوم والتي سيكون مصيرها كسابقاتها تأجيلاً الى النصف الأوّل من الشهر المقبل، ولن تؤثّر فيها التسوية التي طويَت الى أجل غير مسمّى على رغم قول البعض إنّها سَقطت الى غير رجعة.

وثاني هذه المحطات وثالثها جولة الحوار الجديدة في عين التينة غداً بين «حزب الله» وتيار «المستقبل»، والتي يتوقع المراقبون ان تكون غنية النقاش في التسوية الرئاسية المطويّة وما أحدثَته من تداعيات على ضفّتَي فريقي 8 و14 آذار، في الوقت الذي سيطلّ تلفزيونياً رئيسُ تيار«المردة» النائب سليمان فرنجية، العائد من دمشق بعدما التقى الرئيسَ السوري بشار الأسد، ليدلي بتفاصيل كثيرة حول هذه التسوية ويعكس في ما سيعلنه حقيقة المواقف الداخلية والخارجية منها، قاطعاً الشكّ باليقين في كلّ ما جرى حتى الآن.

أمّا المحطة الرابعة فستكون جلسة الحوار الوطني يوم الاثنين المقبل بين قادة الكتل النيابية التي يتوقتع أن تنأى عن التسوية الرئاسية الى البحث في تفعيل العمل الحكومي وتالياً تفعيل العمل التشريعي على قاعدة وجوب الانصراف الى معالجة القضايا التي تهمّ اللبنانيين طالما إنّ الاستحقاقات الكبرى، وفي مقدّمها الاستحقاق الرئاسي، ما تزال بعيدة المنال.

حيث إنّ كثيرين بدأوا يتحدّثون عن أنّ الشغور الرئاسي سيستمر الى بضعة أشهر إضافية إن لم يكن أكثر من ذلك بعدما تبيّنَت صعوبة حصول توافق داخلي على إنجازه، فضلاً عن انعدام التوافق الإقليمي والدولي.

وقالت مصادر مطّلعة لـ«الجمهورية» «إنّ الاهتمامات حالياً ستنصَبّ على ترتيب البيت الداخلي، بل إنّ فريقَي 8 و14 آذار، العائدين من التسوية التي طويَت، سينصرف كلّ منهما الى ترتيب صفوفه بعد التصدّع الذي أحدثَته فيها تلك التسوية وكادت أن تحدث اصطفافات جديدة في الواقع السياسي».

أمّا العيدية التي وَعد رئيس الحكومة تمام سلام اللبنانيين بها أمس فهي ترحيل النفايات الى الخارج، والذي اقترب، حيث يهمّ سلام بعَقد جلسة لمجلس الوزراء قريباً لإطلاق الإشارة في هذا الاتّجاه.

حركة كبيرة

في غضون ذلك تحدّث سلام عن التسوية الرئاسية، فكرّر الدعوة الى انتخاب رئيس للجمهورية، وقال: «توَسَّم اللبنانيون خيراً في الاسابيع الماضية بإمكانية ان يأخذ هذا الاستحقاق مجراه الطبيعي وتكون أمامه فرصة جدّية لكي نستكمل الجسم اللبناني برأس.

لقد حصَلت حركة كبيرة، بعد جمود دامَ سنة ونصف سنة، وأملُنا جميعاً في ان نخطو خطوات عملية لإنجاز هذا الاستحقاق. يبدو أنّ هناك بعض التعثّر والتأخير». وتمنّى «أن لا تتوقف الحركة وأن ننجزَ شيئاً يعيد الثقة الى هذا الوطن».

وقال: «لا يختلف اثنان في حاجتنا اليوم وفي كلّ لحظة الى انتخاب رئيس جديد للجمهورية. وأنا شخصياً لن أتخلى عن هذه المطالبة، وسأستمرّ بها يوماً بعد يوم وساعة بعد ساعة آملاً في ان يتحقّق الإنجاز.

لكن من جهة ثانية، لا بدّ لي أيضاً من ان أقول إننا في الحكومة، وزراءَ ومجلسَ وزراء، ماضون في تحَمّل مسؤولياتنا، ولن نتوقف مهما واجهنا من عقبات، وهي كثيرة». وجدّد سلام التأكيد «أنّ حكومة من دون مجلس وزراء لا لزوم لبقائها».

لا آفاق مسدودة

ومن جهته، قال البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي الذي كان التقى في بكركي المدير العام للأمن العام اللواء عباس ابراهيم: «بِتنا نَخجل من تعطيل عملية انتخاب الرئيس، ولم نعُد نتحمّل لا داخلياً ولا خارجياً، ومع ذلك نقول ان ليس من آفاق مسدودة، ربّنا يَفتح الأبواب ودائماً أوسع ممّا يتوقع الإنسان»، مؤكّداً إيمانه «أنّ الله يَصنع المعجزات».

«المستقبل»

وقد اعتبَرت كتلة «المستقبل» أنّ استمرار عرقلة التسوية جريمة بحق اللبنانيين. وثمّنَت في بيانها الاسبوعي استمرار التواصل الذي يجريه الحريري مع الأطراف السياسية للعمل على إنهاء الشغور الرئاسي وإعادة تفعيل المؤسسات الدستورية». وكرّرت التأكيد «أنّ الوجهة المركزية والأساسية للقوى والشخصيات السياسية اللبنانية، يجب أن تنصَبّ على مهمَّة واحدة لها الأولوية على ما عداها وهي مهمَّة انتخاب الرئيس الجديد بلا أيّ تأخير أو تردّد».

التحالف السعودي

على أنّ الجديد الذي أثارَ بَلبلة وجدلاً في الوسط السياسي أمس هو إعلان السعودية بلسان وليّ وليّ العهد ووزير الدفاع الأمير محمد بن سلمان عن تشكيل تحالف عسكري إسلامي لمحاربة الإرهاب بقيادتها ومشاركة 34 دولة أخرى بينها لبنان. وسط تساؤلات عن الجهة التي أعطت الموافقة على انضمام لبنان الى هذا التحالف فيما رئيس الجمهورية غائب والحكومة لا تجتمع. وقد اعتبَر البعض أنّ رئيس الحكومة تَفرّد في اتّخاذ الموقف، فيما الانضمام الى ايّ حلف دولي هو من الصلاحيات الحصرية لرئيس الجمهورية.

وأوضَح المكتب الإعلامي لسلام أنّه «تلقّى اتّصالاً من القيادة السعودية لاستمزاج رأيه في شأن انضمام لبنان إلى التحالف العربي الإسلامي. وقد أبدى دولته ترحيباً بهذه المبادرة انطلاقاً من كون لبنان على خط المواجهة الأمامي مع الإرهاب، حيث يخوض جيشه وجميع قواته وأجهزته الأمنية معاركَ يومية مع المجموعات الإرهابية التي مازالت إحداها تحتجز تسعة من العسكريين اللبنانيين.

وإذ ذكّرَ سلام بأنّ حكومة «المصلحة الوطنية» شدّدت في بيانها الوزاري الذي نالت على أساسه الثقة، على الأهمّية الاستثنائية التي توليها «لمواجهة الأعمال الإرهابية بمختلف أشكالها، واستهدافها بكلّ الوسائل المتاحة للدولة»، فإنّه أكّد «أنّ أيّ خطوات تنفيذية تترتّب على لبنان في إطار التحالف الإسلامي الجديد سيتمّ درسُها والتعامل معها استناداً إلى الأطر الدستورية والقانونية اللبنانية».

الحريري

بدوره، أشاد الرئيس سعد الحريري بالإعلان السعودي واصفاً إيّاه بأنّه «خطوة تاريخية في الطريق الصحيح، للتعامل مع معضلة سياسية وأمنية وفكرية باتت تشكّل عبئاً خطيراً على صورة الإسلام الحضارية والإنسانية وتُهدّد الوجود الإسلامي وتعايُشَه مع المجتمعات العالمية».

الخارجية تنفي

أمّا وزارة الخارجية فنَفت عِلمَها بموضوع إنشاء التحالف، وأكّدت «أنّها لم تكن على عِلم، لا مِن قريب ولا من بعيد، بموضوع إنشاء تحالف إسلامي لمحاربة الإرهاب، وأنّه لم يَرد إليها في أيّ سياق وأيّ مجال أيُّ مراسلة أو مكالمة تشير إلى موضوع إنشاء هذا التحالف، وأنّه لم يتمّ التشاور معها، لا خارجياً كما تفرضه الأصول، ولا داخلياً كما يفرضه الدستور».

قزّي

وفيما لوحِظ أنّ «حزب الله» لم يقارب موضوع التحالف لا من قريب ولا من بعيد، أكد وزير العمل سجعان قزي انّ لبنان غير مشارك في هذا التحالف. وأوضح انّ الانضمام الى حلف خارجي، وعسكري تحديداً، يتطلب قراراً يتّخذه مجلس الوزراء في غياب رئيس الجمهورية .

وقال: «نحن مع أيّ تحالف ضد الإرهاب ولكنْ نتمنّى ان يكون هناك حلف واحد لا ديني، لا إسلامي ولا مسيحي، لأنّ التحالفات ذات التسمية الدينية من شأنها تعميق النزاعات المذهبية والدينية التي تجتاح الشرق الأوسط.

وشدّد وزير العمل على «أنّ الحكومة اللبنانية ليست على علم بهذا الامر، وخلاف ذلك لا يزال تمنّيات». وأضاف: قد نشارك أو لا نشارك، موضوع آخر، ولكنّ الحكومة لم تتّخذ قرارَ المشاركة، فلبنان ليس دولة إسلامية ولا مسيحية لكي ينضمّ الى حلف إسلامي أو مسيحي».

وقال: «لقد تأكّدتُ أنّنا لسنا عضواً في هذا التحالف، وحتى سفارتُنا في السعودية ليست على عِلم بذلك، فهناك ألفُ حِلف وحلف ضد «داعش»، فيما «داعش» تَقوى. فالمطلوب حِلف واحد جدّي وفعّال.

الجبير

وكان وزير الخارجية السعودي عادل الجبير أعلنَ «أنّ التحالف يهدف إلى محاربة التطرّف من خلال تبادل المعلومات والتدريب وتقديم المساعدة للدوَل التي تعاني من أنشطة إرهابية، ونشر قوات إذا لزمَ الأمر». وأوضَح «أنّ هيئة التحالف الجديدة التي سيكون مقرّها العاصمة السعودية، ستضمّ، بالإضافة إلى القادة العسكريين، علماءَ دين وخبَراء في العلاقات العامة وقادةً سياسيين».

وأشار إلى «أنّ التحالف سيَعمل على ثلاثة أبعاد، أوّلها قطعُ الدعم المالي عن المجموعات المتشدّدة، والمواجهة العسكرية، وأخيراً محاربة الأيديولوجية المتطرّفة». ورحّب بمشاركة مزيد من الدول في التحالف، مشيراً إلى «أنّ الانضمام إليه يتوقّف على رغبة كلّ دولة».

ترحيل النفايات

وفي ملف النفايات، تجتمع اللجنة المختصة في السراي الحكومي بَعد ظهر اليوم لإرفاق الأرقام بتكاليف خطة ترحيل النفايات. وفي ضوء هذا الاجتماع يحدّد رئيس الحكومة موعداً لانعقاد جلسة مجلس الوزراء.

وعشيّة الاجتماع، قال وزير الزراعة أكرم شهيّب لـ«الجمهورية»: «لا أحد يَعلم بالأرقام إلّا رئيس الحكومة، وأهمّية هذه المرحلة من جهة البحث في الحلول لأزمة النفايات أنّها بقيَت سرّية، وحافَظنا على سرّيتها من أجل إنجاح الخطة، ونأمل في أن تُكشَف كلّ الأمور أمام الجميع خلال الجلسة، ومجلس الوزراء هو صاحب القرار النهائي، ومَن لديه حلّ آخر فليقدّمه لنا».

وأضاف: «عمِلنا على الملف بمستوى عالٍ من الجدّية وأتمَمنا كلّ الخطوات القانونية والإدارية والمالية، هذا الحلّ وصَلنا إليه بعد تعطيل الخطة السابقة، ومَن سيقدّم حلّاً بديلاً آنيّاً وسريعاً نحن جاهزون لكي نستمع إليه.

نتوقّع أن يُصار إلى عقد جلسة لمجلس الوزراء في أسرع وقت ممكن بعد اجتماع اليوم الذي سيَضع اللمسات الأخيرة على خطة ترحيل النفايات. همُّنا الأوّل كان أن تأتي الأرقام من ماليّة الدولة والمكلّف اللبناني بأسرع وقت وبأعلى شفافية، وقد عملَ وزير المال علي حسن خليل على مدى يومين لإتمام هذا الأمر».

******************************************

سلام يرحِّب بـ«حلف الرياض» إنسجاماً مع «البيان الوزاري»

عون وحزب الله يتحفَّظان.. والرابية تعارض ترحيل النفايات وبوادر خلخلة داخل التيار الوطني

عشية الجلسة 33 لانتخاب رئيس الجمهورية، والمتوقع أن تلقى مصير سابقاتها لجهة النصاب، شهد يوم أمس عودة إلى التجاذبات الداخلية، بعد أن كادت مبادرة التسوية الرئاسية تدخل في غياهب التأزمات الداخلية والإقليمية التي من الصعب أن يتبيّن خيطها الأبيض من خيطها الأسود، قبل الإطلالة الإعلامية المطوّلة للمرشح الرئاسي سليمان فرنجية غداً، والتي يحرص تيّار «المردة» على حماية البريق المتوقع أن تحدثه في الساحة المحلية، لا سيما بعد زيارة رئيس المردة إلى دمشق واجتماعه مع الرئيس السوري بشار الأسد.

أولى هذه التجاذبات بروز تحديات جديدة تواجه لبنان أبرزها: رفض «التيار الوطني الحر» خيار الحكومة بترحيل النفايات وهو تحدّي استبقه الرئيس تمام سلام بالتأكيد أن «الحكومة ماضية في تحمّل مسؤولياتها، ولن نتوقف مهما واجهنا من عقبات وهي كثيرة»، كاشفاً «أننا في الأيام المقبلة سنكون أمام محاولة جديدة للإنتهاء من ملف كبير يضغط علينا جميعاً هو ملف النفايات»، معتبراً أن إنجاز هذا الملف هو بمثابة عيدية للبنانيين، محمّلاً من يعرقله المسؤولية، ومشيراً في الآن نفسه، إلى أن حكومة من دون مجلس وزراء لا لزوم لبقائها، والحكومة عليها أن تفعل وأن تعمل بما هي سلطة إجرائية، محذّراً من أن «الاستمرار في التعطيل سيدفع لبنان أثماناً غالية وسنذهب إلى الإنهيار».

وإزاء الموقف العوني، أكدت مصادر السراي لـ«اللواء» أنه ما زال يؤمل أن يكون اجتماع اللجنة الوزارية الذي سيعقد اليوم هو الاجتماع الختامي، مشيرة إلى أن لا عودة عن دعوة مجلس الوزراء إلى الاجتماع لاتخاذ القرارات المناسبة، محمّلة الجهة أو الجهات التي عرقلت، ومن بينها «التيار العوني» من دون أن تسميه مسؤولية خيار الترحيل، وأن ارتفاع الأسعار على الرغم من التخفيض الذي أدخلته اللجنة الوزارية المعنية سببه عرقلة الخطة، فالكلفة تسبّب بها من عرقل الطمر وليس من يسعى إلى حل الأزمة.

التحالف الإسلامي ضد الإرهاب

أما التجاذب الثاني الذي طفا على السطح فيتصل بالإعتراض العوني أيضاً، الذي عبّر عنه الوزير جبران باسيل مدعوماً من حزب الله إزاء الترحيب اللبناني بإعلان المملكة العربية السعودية تشكيل تحالف إسلامي من 34 دولة لمحاربة الإرهاب، والذي من شأنه أن يأخذ ويعطي في الأيام المقبلة، وإن كان الموقف الرسمي إزاء مكافحة الإرهاب ثابتاً، ويمارسه لبنان على الأرض، سواء عبر ملاحقة وتفكيك الشبكات الإرهابية أو عبر التصدّي لتحركات المسلحين المدرجين ضمن «المجموعات الإرهابية» في جرود القاع وعرسال ورأس بعلبك، ناهيك عن معركة نهر البارد والشهداء الذين قدّمهم الجيش في مواجهة «الإرهاب التكفيري»، والخلايا الإرهابية الإسرائيلية.

واعتبرت مصادر حكومية أن التحالف المعلن عنه هو ليس بمعاهدة، حتى إذا ما انضمّ لبنان إليه أو فكّر بالإنضمام إليها، يحتاج إلى قرار من مجلس الوزراء، أو إلى تصديق في مجلس النواب.

وأوضح المكتب الإعلامي للرئيس سلام أن رئيس مجلس الوزراء تلقى اتصالاً من القيادة السعودية لاستمزاج رأيه في شأن انضمام لبنان إلى تحالف عربي وإسلامي واسع لمحاربة الإرهاب.

وأشار بيان المكتب الإعلامي إلى أن الرئيس سلام رحّب بالمبادرة السعودية، شاكراً المملكة على هذه الخطوة «التي تصبّ في صالح جميع الشعوب الإسلامية التي تتحمّل المسؤولية التاريخية في التصدّي للإرهاب الذي يتوسّل الإسلام لتغطية جرائمه والإسلام منه براء».

وذكّر الرئيس سلام منتقديه بأن «البيان الوزاري لحكومة المصلحة الوطنية الذي على أساسه نالت الثقة شدّد على الأهمية الاستثنائية التي توليها الحكومة لمواجهة الأعمال الإرهابية بمختلف أشكالها واستهدافاتها بكل الوسائل المتاحة للدولة».

أما في ما خصّ أية خطوات تنفيذية تترتّب على لبنان في إطار التحالف الجديد فسيتم درسها والتعامل معها من ضمن الأطر الدستورية والقانونية اللبنانية.

بدورها أشارت مصادر حكومية إلى أن موقف الرئيس سلام الذي أبلغه إلى الرياض هو من ضمن صلاحياته الطبيعية كرئيس لمجلس الوزراء، والذي فيه تأكيد لمواقف مبدئية في إطار السياسة العامة للحكومة.

أما القرارات المصيرية التي يمكن أن تترتّب عن ترحيب لبنان بالتحالف الإسلامي الوليد فهي تحتاج إلى موافقة الحكومة عليها، كما تؤكد المصادر الحكومية.

وجاءت هذه التأكيدات بعد بيان وزارة الخارجية التي على رأسها الوزير باسيل، حيث أشار إلى أن ما حصل يمس بصلاحيات الوزارة بصفتها موقعاً دستورياً قائماً في موضوع السياسة الخارجية، لكنها عادت وأشارت إلى أن الوزارة مع أي جهد حقيقي وفعلي ولأي تحالف يهدف إلى محاربة «الارهاب التكفيري»، في حين أشار وزير العمل سجعان قزي إلى ان الانضمام إلى حلف خارجي وعسكري يتطلب قراراً من مجلس الوزراء في غياب رئيس الجمهورية.

وعلى صعيد مواقف الأطراف، كان الرئيس سعد الحريري أوّل المرحبين بانضمام لبنان إلى الحلف الجديد، قائلاً أن «السعودية تعلن باسم الأكثرية الساحقة من العرب والمسلمين، وأن مسؤولية مكافحة الإرهاب الذي يتخذ من الإسلام وسيلة للطعن بالاسلام، تقع على المسلمين وقياداتهم ودولهم، وعلى العرب بالدرجة الأولى، الذين يتعرضون لأبشع الحملات العنصرية، التي لا وظيفة لها سوى الإساءة لدورهم ومكانتهم في العالم».

بدورها، اشادت كتلة «المستقبل» بمبادرة الرياض، معتبرة انها تشكّل جهداً جيداً وعملياً من قبل العالم الإسلامي للتصدي لظاهرة تحاول استخدام الدين الإسلامي لأهداف اول ما تُسيء إلى الإسلام والمسلمين.

اما «حزب الله» الذي يعارض انضمام لبنان إلى الحلف الجديد، فتساءلت قناة «المنار» الناطقة باسمه: وفق أي قائمة للارهاب سيعمل «الحلف المزعوم»؟ هل وفق محاضر الاجتماعات والمؤتمرات الدولية؟ أم وفق القوائم الأميركية؟

وفي تساؤل آخر، قالت «المنار»: ماذا عن أفذاذ لبنان، هل هم مستعدون لاستيراد المزيد من الأزمات؟

وعلى صعيد آخر، اعتبر مصدر نيابي في كتلة «المستقبل» أن الشق المقتضب في بيان الكتلة حول التسوية الرئاسية، والذي اقتصر على «تثمين استمرار التواصل الذي يجريه الرئيس الحريري للعمل على إنهاء الشغور الرئاسي» هو بمثابة تأكيد موقف، باعتبار أن لا جديد فعلياً على هذا الصعيد.

وكشف بأن الكتلة لم تتوقف عند المعلومات التي ذكرت بأن النائب فرنجية زار دمشق والتقى الرئيس بشار الأسد الأحد الماضي، متسائلاً عن الغرابة في الموضوع، فالعلاقة بين الرجلين ليس فيها جديد، داعياً إلى انتظار ما سيقوله فرنجية غداً.

في السياق ذاته، أسرّ مصدر نيابي لزملائه بأنه لمس بأن عدداً من نواب تكتل «التغيير والاصلاح» (بين 3 أو 4 نواب) يدرسون جدياً الخروج من التكتل، لا سيما إذا ما استمر الشغور الرئاسي.

ولاحظ هذا المصدر أن التيار العوني يتعرّض لخلخلة داخلية في الوقت الفاصل عن الانتخابات الرئاسية.

تجدر الإشارة إلى أن النائب ميشال عون قدّم أمس واجب التعزية للرئيس نبيه برّي بوفاة شقيقته مريم، قبل انتهاء التعازي ببضع ساعات، كذلك زار الرئيس ميشال سليمان عين التينة معزياً، ضمن الوفود الكثيفة التي قدمت واجب العزاء، فيما تلقى الرئيس برّي اتصالات عديدة من لبنان والخارج، أبرزها من الرئيس الحريري ومن رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع. (راجع ص3)

من جهة ثانية، كشف مصدر مطلع أن النائب فرنجية سيطرح في مقابلته التلفزيونية غداً برنامجه الرئاسي، والذي كان أحد الشروط التي طرحها كل من حزبي الكتائب و«القوات» لتأييد ترشيحه أو الاعتراض عليه، مشيراً إلى أن نائب زغرتا سينتقد المعارضة المارونية لترشيحه، لكن من دون ان يكسر الجرة مع النائب عون، أو مع اي مكوّن آخر.

استهداف «داعش»

أمنياً، سدّد الجيش اللبناني ضربة قوية لتنظيم الدولة الإسلامية «داعش»، في جرود رأس بعلبك، عندما استهدف آلية لهذا التنظيم بصاروخ موجه في منطقة خربة داود، مما أدى إلى تدمير الآلية وقتل أربعة مسلحين من بينهم القائد الميداني أبو جاسم فليطه.

وتزامنت هذه الضربة مع عملية نوعية لحزب الله في جرود رأس بعلبك أيضاً ضد «داعش»، حيث استهدف خلالها مجموعة مسلحة بعبوة ناسفة تمّ تفجيرها على طريق معبر مرطبيا، ما أدى إلى مقتل القاضي الشرعي للتنظيم في القلمون ابو عبدالله عامر وجرح مسؤول معبر الروميات في الجرود ضرغام.

******************************************

ترشيح الحريري لفرنجية معقّد وجامد حالياً لكنه لم يسقط
موقف ايران وروسيا محيّر ولم يصدر عنهما اي تعليق على ترشيح فرنجية

ترشيح الرئيس سعد الحريري للوزير سليمان فرنجية لرئاسة الجمهورية دون ان يصدر بيان رسمي حتى الان عن الرئيس سعد الحريري معقد وامامه صعوبات كبرى، لكن هذا الترشيح لم يسقط بل ان الوزير فرنجية مصمم على ترشيح نفسه للرئاسة، والرئيس سعد الحريري ابلغ فرنجية عبر نادر الحريري وغطاس الخوري الاستمرار في دعم الوزير فرنجية للرئاسة، وان كان لم يعلن بعد بيانه، وان بيان الرئيس سعد الحريري يلزمه بعض المتطلبات قبل ان يصدر وان الرئيس سعد الحريري ينتظر بعض الاشارات، قبل ان يعلن ترشيح الوزير سليمان فرنجية.
في المقابل المقربون من العماد ميشال عون يعتبرون انه عندما تم الاتفاق بين روسيا واميركا على النائب مخايل الضاهر رئيسا للجمهورية وهدد مورفي السفير الاميركي يومها:«اما مخايل الضاهر او الفوضى»، يشبه الوضع الحالي بعد اتفاق جعجع – عون على معارضة ترشيح الوزير سليمان فرنجية، والكتائب اتخذت ذات الموقف اذا اخذنا في عين الاعتبار تصريح ايلي ماروني وهل يمثل القيادة الكتائبية ام لا، فايلي ماروني قال لا يعقل ان يقوم الرئيس سعد الحريري بتحديد من يكون رئيس جمهورية لبنان، اما رئيس حزب الكتائب سامي الجميل والرئيس الاسبق امين الجميل فلم يصرحا بشيء عن هذا الموضوع، لكن يبدو ان تجمعا مسيحيا من عون وجعجع والكتائب يقفون في وجه الوزير فرنجية بترشيحه لرئاسة الجمهورية.
وتقول مراجع الرابية انه اذا كان ضغط اميركا وسوريا لم يجعل مخايل الضاهر يمر عندما اتفق عون وجعجع فان هذه المرة الرئيس سعد الحريري وترشيحه للوزير فرنجية لن يمر طالما ان عون وجعجع والكتائب متفقون على عدم تمرير ترشيح فرنجية لرئاسة الجمهورية، خصوصا ان حزب الله متحالف مع عون ويقول مرشحي الاول او الممر الاجباري للرئاسة هو عون، وهو قال منذ البداية مرشحي هو العماد ميشال عون واذا كان من احد يريد الرئاسة عليه التفاهم مع عون في الرابية، فاذا توافق معه عندها، يسير حزب الله في هذا الاتفاق اما اذا بقي العماد ميشال عون مصرا على ترشيح ذاته للرئاسة فان حزب الله سيرشح العماد عون، رغم ان الوزير سليمان فرنجية حليف لحزب الله منذ زمن قديم، وبينه وبين حزب الله علاقة استراتيجية، كما ان بين الوزير فرنجية والرئيس بشار الاسد علاقة صداقة قوية جدا وتحالف استراتيجي ومع ذلك يقول الرئيس الاسد – وفق مصادر زوار دمشق انه قال اذهبوا وتفاهموا مع السيد حسن نصرالله بشأن انتخابات الرئاسة في لبنان او غيرها من الامور فسوريا سلمت زمام الامر لدورها للسيد حسن نصرالله.
ترشيح الرئيس سعد الحريري للوزير سليمان فرنجية ضمن 70 في المئة من الاكثرية النيابية، وهو عمليا يستطيع الوصول الى رئاسة الجمهورية لو ان العماد ميشال عون يوافقه على الانسحاب لصالحه، لكن العماد عون لن ينسحب ابداً ومستمر كما قال للوزير سليمان فرنجية في انتخابات الرئاسة حتى النهاية، وكما كان اجتماع فرنجية – باسيل دون نتيجة في البترون، فان اجتماع الوزير سليمان فرنجية بالعماد ميشال عون في الرابية كان دون نتجية ولم يتزحزح العماد ميشال عون عن ترشيح نفسه والاصرار على البقاء حتى النهاية.
وتتساءل اوساط الرابية لماذا يوافق الرئيس سعد الحريري على ترشيح الوزير فرنجية، ويضع فيتو على ترشيح العماد عون، ولذلك تعتبر اوساط الرابية ان السعودية هي التي تضع فيتو على العماد ميشال عون، ومن هنا لن ينسحب العماد عون سواء وضعت السعودية فيتو ام لم تضع فيتو عليه، فانه مستمر لكنه يرى الموضوع اعلى من الرئيس سعد الحريري بل يراه في يد دولة اقليمية هي السعودية، وفي المقابل، لم يصدر عن طهران اي بيان بشأن ترشيح فرنجية سلبا ام ايجابا بل قول ايران انه يجب انتخاب رئيس للجمهورية دون تحديد اي اسم.
اما روسيا فلم تعط موقفها من ترشيح الوزير سليمان فرنجية وتقول يجب ملء الفراغ الرئاسي دون تسمية اي شخصية لبنانية، ودون الظهور بمظهر المؤيد لاي مرشح للرئاسة، فلا هي اظهرت انها تؤيد العماد ميشال عون ولا روسيا اظهرت انها تؤيد الوزير سليمان فرنجية بل هي على الحياد. اذاً بالنسبة للعماد عون فان الرئيس سعد الحريري يخوض المعركة من جهة واحدة دعما للوزير سليمان فرنجية، انه يخوضها انطلاقا من السعودية واكملها بعلاقة مع فرنسا وهولاند، والرئيس الفرنسي الذي سيزوره الرئيس روحاني رئيس ايران، سيبحث معه مدى امكانية دخول ايران على خط الرئاسة، ودعم الوزير فرنجية والحديث مع العماد عون من اجل الانسحاب.
تم طرح السؤال على احد نواب التيار الوطني الحر القريبين من العماد ميشال عون، فكان الجواب ان العماد عون حتى لو تدخلت ايران وتمنت انسحاب العماد ميشال عون من معركة رئاسة الجمهورية، وحتى لو ان حزب الله طلب من العماد عون الانسحاب لصالح الوزير سليمان فرنجية فان هذا الامر غير وارد عند العماد عون ولن ينسحب من المعركة لانه مستمر فيها حتى النهاية، وسواء مرت الايام سنة وسنتين وثلاث فهو لن ينسحب من معركة الرئاسة، ولن يقبل بمجيء الوزير فرنجية لرئاسة الجمهورية، وقد تحول الموضوع تقريبا الى موضوع شخصي عند العماد ميشال عون، اذ رأى في تصرف الوزير فرنجية بزيارته لباريس سرا واجتماعه مع الرئيس سعد الحريري وتفاوضه معه عبر وسيط منذ 3 اشهر وحتى الان، عملا باطنيا والوزير فرنجية اخفى الموضوع عن العماد ميشال عون.
لكن الواقع يقول ان العماد عون ايضا اخفى زيارته لروما وباريس عندما ذهب الى هناك واجتمع بالرئيس الحريري وحاول اخذ موافقته على ترشيحه للرئاسة، لكنه فشل في هذا الامر اذ بقي الرئيس سعد الحريري يقول له اتفق مع المسيحيين وعندها نحن نؤيدك كتيار المستقبل، وطبعاً كان الدكتور سمير جعجع يضع «فيتو» كبيراً على العماد ميشال عون، لذلك كانت حجة الحريري انه طالما ان حليفه الدكتور جعجع يضع فيتو على عون فلا يمكنه تأييد عون، لكن الرئيس سعد الحريري تجاوز هذا الامر عندما ايد الوزير سليمان فرنجية الترشح لرئاسة الجمهورية، ولم يقل للوزير فرنجية اتفق مع المسيحيين كي اؤيدك بل ايده مع معرفته بأن العماد ميشال عون والدكتور سمير جعجع سيقفان ضد ترشيح الوزير فرنجية. ولذلك فان العماد ميشال عون يعاند الى اقصى حد ويعلن انه مستمر في المعركة حتى النهاية، وسيدفع «برأي عون» فرنجية والحريري الثمن بسقوط المبادرة التي اعلنتها وسائل الاعلام عن ترشيح الرئيس سعد الحريري للوزير فرنجية، وان الاتي قريب وان هذه المبادرة ولدت ميتة طالما ان العماد عون ما زال مرشحا للرئاسة، والان بعد الذي حصل من ترشيح الرئيس سعد الحريري للوزير فرنجية، وعدم ترشيح الرئيس سعد الحريري للعماد عون، فان العماد ميشال عون سيعاند اكثر بعدم الانسحاب ويحاول ان يسقط مبادرة الحريري تجاه فرنجية ويجعل هذه التسوية خارج البحث السياسي وغير مطروحة – وفق مصادر الرابية.
اما الوزير فرنجية فسيتكلم في برنامج كلام الناس على محطة الـ ال. بي. سي. ويعلن موقفه ويشرح مبادرة الرئيس سعد الحريري تجاهه ويعلن مواقفه بشأن كل الامور، والوزير فرنجية صريح وشجاع وطبعا، سيعلن في المقابلة امورا هامة وخطيرة، والا لما كان قرر الوزير سليمان فرنجية الظهور على شاشة التلفزيون ما لم يكن قد قرر اعلان امور جديدة والا لكان غاب عن التلفزيون وعن الاعلام وبقي صامتا بانتظار الوقت المناسب.
لكن الناس تترقب الان ماذا سيقول الوزير فرنجية من امور خطيرة تجاه انتخابات الرئاسة، والسؤال هو هل يكون كلام فرنجية تصعيدياً مباشراً وصريحاً، ام ان فرنجية سيترك الباب مفتوحا بينه وبين العماد عون وبينه وبين الدكتور سمير جعجع.
مصادر الوزير سليمان فرنجية تقول ان موقف الدكتور سمير جعجع معروف اصلا انه ضد وصول فرنجية الى رئاسة الجمهورية، وبالتالي فمصادر بنشعي لن تتعجب من موقف الدكتور سمير جعجع انما التعجب الكبير هو من موقف العماد عون الذي بعد سنة ونصف و33 جلسة انتخاب لرئاسة الجمهورية، لم يستطع العماد ميشال عون تأمين الاكثرية له للوصول الى رئاسة الجمهورية، فلماذا لا يزيح من الدرب ويفسح المجال امام فرنجية الذي حاز على اكثرية اصوات حركة 14 اذار اضافة الى تأييد نواب له من حركة 8 اذار، لكن المشكلة التي نعود اليها هي موقف حزب الله الذي التزم بتأييد عون ومن دون نزول كتلة عون وكتلة حزب الله وبعض النواب فان النصاب لن يتأمن في المجلس النيابي لترشيح وانتخاب الوزير سليمان فرنجية.
بالعادة كانت وزارة الخارجية الاميركية تعلن موقفها بالمواضيع الهامة في لبنان وترشيح الرئيس سعد الحريري للوزير فرنجية موضوع هام وكان البعض ينتظر موقفا اميركيا واضحاً في هذا الشأن الا انه لم يصدر بيان عن الخارجية الاميركية في شأن التسوية بين الرئيس سعد الحريري والوزير سليمان فرنجية، باستثناء السفير الاميركي في بيروت يبدي تعاطفا مع ترشيح الوزير فرنجية لرئاسة الجمهورية.
وموسكو صامتة وطهران صامتة، لذلك الغموض يلف التسوية الحريرية مع فرنجية، والى ان يتوضح لا بد من موقف روسي – ايراني اما يجعل المبادرة والتسوية سهلة ويأتي الوزير سليمان فرنجية وانما نبقى في الغموض والجمود الى مجال بعيد.

******************************************

تعطيل انتخاب الرئيس يتكرر للمرة ٣٣ اليوم والمستقبل يعتبره جريمة

 جلسة انتخاب رئيس الجمهورية المحددة اليوم، ستمر كسابقاتها وتدخل في سجل التعطيل تحت الرقم ٣٣، فيما تستمر القوى السياسية في مشاوراتها حول المبادرة المطروحة بترشيح النائب سليمان فرنجيه.

وقالت مصادر عين التينة امس ان فرصة مرشح التسوية لم تتراجع رغم جمود المبادرة، وان زعيم المردة يلمس ضمنيا تراكم المؤشرات الايجابية حول ترشيحه، مما يعني ان التسوية الرئاسية حي ترزق.

اما كتلة المستقبل فاعتبرت في اجتماعها امس، ان استمرار عرقلة انتخاب الرئيس بات بمثابة جريمة بحق لبنان واللبنانيين.

وقالت الكتلة في بيانها: مع حلول الجلسة 33 لانتخاب الرئيس واحتمالات أن تلقى ما لاقته سابقاتها من جلسات ومع المخاطر المتصاعدة لاستمرار الشغور الرئاسي وما تتداعى عنه من انعكاسات سلبية بشكل كبير على الأوضاع العامة والخاصة في البلاد وعلى وجه الخصوص على الأوضاع الاقتصادية والحياتية والمعيشية والذي يدل عليه التراجع المتزايد في مختلف المؤشرات الاقتصادية والمالية بما ينعكس سلبا، على لبنان وسمعته الدولية وصورة دولته واستقرار وأمن وأمان مجتمعه، فإن كتلة المستقبل تؤكد مجددا على أن الوجهة المركزية والاساسية للقوى والشخصيات السياسية اللبنانية، يجب أن تنصب على مهمة واحدة لها الأولوية على ما عداها وهي مهمة انتخاب الرئيس الجديد من دون أي تأخير او تردد، وتعتبر ان استمرار عرقلة هذه المهمة بات بمثابة جريمة بحق لبنان واللبنانيين.

وفي انتظار تظهّر الصورة في شكل أوضح، تبقى التسوية الرئاسية تحت المجهر الداخلي والمعاينة الخارجية، في ضوء ارتفاع وتيرة التوقعات بعدم بلوغها خط النهاية، اقله في العام الجاري، يطل النائب سليمان فرنجية عبر برنامج كلام الناس غدا ليكسر جدار الصمت ويشرح باسهاب وفق ما قالت مصادر عليمة تفاصيل التسوية منذ لحظة عرضها عليه واسباب قبوله بها ويؤكد جديتها. وتوقعت ان يغمز من قناة الحلفاء لا سيما التيار الوطني الحر الذي عوض ان يدعمه، واجهه أقّله اعلاميا وعلى صفحات مواقع التواصل الاجتماعي. ويستعيد فرنجية وفق المصادر الشعار الذي رفعه جده الرئيس سليمان فرنجية وطني دائماً على حق ويؤكد التزام مضمون هذا الشعار.

لكن وعلى رغم التعقيدات، فان حركة الاتصالات لتذليل العقبات من طريق التسوية لم تتوقف لا سيما في بكركي حيث أكد البطريرك الراعي امس، اننا بتنا نخجل من تعطيل عملية انتخاب الرئيس ولم نعد نحتمل لا داخليا ولا خارجيا، مع ذلك نقول انه ليس من آفاق مسدودة. ربنا يفتح الابواب ودائما أوسع مما يتوقع الإنسان.

واشارت مصادر متابعة الى ان الحركة تكاد لا تهدأ بين الصرح والمقار السياسية المسيحية،بحثا عن سبيل لحل الازمة وعدم تفويت فرصة الرئاسة المتاحة امام اللبنانيين راهنا. وفي السياق بدا لافتا اجتماع البطريرك مع مدير عام الامن العام اللواء عباس ابراهيم امس. –

******************************************

سجال جديد في المشهد السياسي حول التحالف الاسلامي:رئاسة الحكومة والحريري يؤيدان والخارجية:خبر يوك

اشاد الرئيس سعد الحريري بالإعلان عن قيام تحالف إسلامي لمكافحة الاٍرهاب.

وقال في تصريح له امس: «ان الإعلان الذي اصدرته 35 دولة اسلامية من المملكة العربية السعودية، هو خطوة تاريخية في الطريق الصحيح، للتعامل مع معضلة سياسية وأمنية وفكرية، باتت تشكل عبئاً خطيراً على صورة الاسلام الحضارية والإنسانية وتهدد الوجود الاسلامي وتعايشه مع المجتمعات العالمية.

أضاف الحريري: لقد كان من الطبيعي ان يأتي الإعلان من الرياض، وان يصدر على لسان ولي ولي العهد في المملكة العربية السعودية الامير محمد بن سلمان، الذي حدد الخط الاستراتيجي لمهمة هذا التحالف، وشرح مسؤولية العالم الاسلامي في مكافحة الارهاب والتصدي له بكل اشكاله وتنظيماته واتخاذ كل الإجراءات لمحاربته في عقر داره.

بإسم الأكثرية

وقال: ان السعودية تعلن باسم الأكثرية الساحقة من العرب والمسلمين، إن أهل مكة أدرى بشعابها، وان مسؤولية مكافحة الاٍرهاب الذي يتخذ من الاسلام وسيلة للطعن بالإسلام، تقع على المسلمين وقياداتهم ودولهم، وعلى العرب بالدرجة الاولى، الذين يتعرضون لابشع الحملات العنصرية، التي لا وظيفة لها سوى الاساءة لدورهم ومكانتهم في العالم.

وختم الحريري قائلاً: نتوجه في هذه المناسبة التاريخية بتحية تقدير وثناء للقيادة السعودية التي بادرت الى هذه الخطوة واحتضانها، وعلى رأسها خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز وولي العهد الامير محمد بن نايف وولي ولي العهد الامير محمد بن سلمان، والتحية والثناء موصولان أيضاً لقادة الدول التي شاركت في التوقيع على الإعلان، لتؤكد ان وحدة المسلمين في مواجهة الاٍرهاب هي السلاح الامضى في مكافحة الخارجين عن قيم الاسلام وتاريخ المسلمين العريق.

******************************************

حزب الله يقتل القاضي الشرعي لـ«داعش» في القلمون

توقيف موظف في منظمة أجنبية للاشتباه بانتمائه لتنظيم «إرهابي»

أعلنت وسائل إعلام حزب الله عن مقتل القاضي الشرعي لتنظيم داعش في منطقة القلمون في عملية «نوعية» نفذها عناصر الحزب في جرود رأس بعلبك شرق لبنان.

وأفادت المعلومات بأن عناصر الحزب «فّجروا عبوة ناسفة أثناء مرور موكب القاضي الشرعي لـ(داعش) أبو عبد الله عامر في جرود رأس بعلبك لتفقد بعض النقاط العسكرية التابعة للتنظيم». كما تم تفجير عبوة ناسفة ثانية بمجموعة أخرى تابعة لـ«داعش» على طريق معبر مرطبية بجرود رأس بعلبك خلال محاولتها انتشال جثة عامر٬ «مما أّدى لإصابة مسؤول معبر الروميات في الجرود بجروح خطرة وآخرين ضمن المجموعة المستهدفة بعدما فتح عناصر الحزب النيران باتجاههم».

بدوره٬ استهدف الجيش اللبناني بصاروخ موجه٬ آلية دفع رباعي تنقل أحد القياديين في تنظيم داعش على طريق خربة داود في جرود رأس بعلبك٬ وقد أفادت الوكالة الوطنية للإعلام» عن تدميرها بالكامل.

وبإطار حملة المداهمات المستمرة التي تقوم بها الأجهزة الأمنية كافة بحثا عن مطلوبين بقضايا إرهاب٬ قالت الوكالة إن «جهاز الأمن العام في منطقة حلبا (شمال لبنان)٬ أوقف المدعو عثمان. ر٬ للاشتباه بانتمائه إلى تنظيم إرهابي»٬ لافتة إلى أن الموقوف «موظف في إحدى المنظمات الأجنبية المهتمة بشؤون اللاجئين السوريين في منطقة عكار»٬ شمال البلاد.

******************************************

Coalition antiterroriste, compromis présidentiel, exportation des déchets : durcissement du blocage
 

 Fady NOUN

Il ne manquait plus que ça. L’annonce, hier, par l’Arabie saoudite de la création d’une coalition antiterroriste comprenant 34 pays musulmans, dont le Liban (qui n’est ni chrétien ni musulman), a ajouté à la confusion qui règne à Beyrouth.
Le baroud d’honneur de Gebran Bassil était-il nécessaire ? On peut en douter. Toujours est-il que, malgré une réserve de taille du Premier ministre soulignant que l’adhésion du Liban à la coalition ne peut se faire que conformément à la Constitution, le ministre des Affaires étrangères Gebran Bassil (rejoint par le ministre des Affaires sociales, Sejaan Azzi) a trouvé le moyen de protester contre la manière dont la décision a été annoncée. Il est vrai qu’elle l’a été par le vice-héritier d’un pays où le « bon plaisir » du roi a toujours droit de cité.

Certes, il est cavalier d’annoncer à un pays – même si c’est le minuscule Liban –, qu’il fait partie d’une coalition, avant de l’avoir consulté. Car même l’ambassadeur du Liban à Riyad, Abdel Sattar Issa, n’en savait rien. Mais les réserves sont loin d’être de pure forme. On peut en relever, de prime abord, trois : le Liban peut-il adhérer à une coalition présidée par un pays, l’Arabie saoudite, qui classe le Hezbollah dans la catégorie des organisations terroristes ? (On rappelle que ce pays vient de bloquer les comptes d’un certain nombre de cadres du Hezbollah pour blanchiment d’argent et financement du terrorisme). Le Liban peut-il adhérer à une coalition dont l’Iran et la Syrie sont absents? L’Arabie saoudite va-t-elle se retrouver en train de combattre les Frères musulmans que l’Égypte classe comme organisation terroriste ? Et en résumé, le 8 Mars de la « moumanaa » peut-il accepter d’être dans une coalition dirigée par l’Arabie saoudite ?

On voit très vite les contradictions d’une coalition montée à la va-vite, et où la peau de l’ours est vendue bien avant qu’il soit tué. De son côté, interrogé au sujet de la coalition, une source du Hezbollah, citée par l’agence al-Markaziya, a répondu par un « no comment » éloquent synonyme de « pas de temps à perdre ».
Il va de soi que cette coalition continuera d’alimenter, dans les prochains jours, la chronique politique. En fait, elle ne fait que souligner encore plus l’amateurisme avec lequel se traitent les dossiers les plus graves, à commencer par celui de l’initiative de compromis présidentiel dans lequel semble s’être embarqué Sleiman Frangié, sans gilet de sauvetage.
La fragilité de cette proposition ressort de plus en plus chaque jour, malgré les efforts déployés par M. Frangié pour en convaincre ses alliés. Après avoir échoué à le faire avec Hassan Nasrallah, rencontré en secret au cours de la semaine dernière, on apprend que M. Frangié n’a pas eu plus de succès avec Bachar el-Assad, qui l’a reçu en fin de semaine. Ce dernier lui aurait conseillé de privilégier ses alliances (avec Michel Aoun et le Hezbollah) sur ses ambitions présidentielles, ce qui n’a pas été facile à accepter et qui donc ne l’a pas été.
Concrètement, l’initiative de compromis est toujours d’actualité, mais ses chances reculent à vue d’œil. Car avec des alliés comme le Hezbollah et Michel Aoun, Sleiman Frangié n’a plus besoin d’adversaires. Le patriarche parviendra-t-il à réanimer cette initiative ? Rien n’est moins sûr, avec les têtes carrées de service. Mais « un miracle » est toujours possible, a dit hier le patriarche.
C’est cette « possibilité de miracle » que le Premier ministre a saluée, hier, au cours d’une réunion consacrée au contrôle qualité dans les restaurants. Ce compromis a été « une bouffée d’air frais dans une situation d’immobilisme interminable », a affirmé M. Salam, tout en constatant à contrecœur que « l’initiative a rencontré des obstacles qui la retardent ». « Mais j’espère que cet élan ne retombera pas », a-t-il conclu.
« Ceux qui entravent le règlement de la crise des déchets doivent assumer leurs responsabilités », a-t-il par ailleurs affirmé, comme s’il prévoyait le blocage.

En tout état de cause, sur la présidentielle, on pourra écouter jeudi soir M. Frangié plaider en direct pour son initiative et expliquer pourquoi il l’a acceptée, au cours de l’émission grand public Kalam el-nass.
Les obstacles auxquels se heurte le compromis présidentiel n’empêcheront pas les députés de se rendre aujourd’hui au Parlement, pour la séance d’élection d’un nouveau président prévue par Nabih Berry. Encore une séance pour rien, encore des oraisons funèbres faciles !
La morosité ambiante devrait par ailleurs s’aggraver un peu plus par ce qui ressemble beaucoup à un nouveau verrou dans la crise des déchets. Pourtant le Premier ministre avait cru pouvoir annoncer que l’on n’est pas loin de la solution et que le Conseil des ministres devrait se réunir ces deux jours, pour trancher cette question. C’était, hélas, sans compter avec le nouvel obstacle qui a surgi hier sous la forme d’une opposition du bloc du Changement et de la Réforme à la solution de l’exportation, au prix élevé où elle se conclut.
Tout laisse croire que dans ce domaine, on n’est pas encore sorti de l’auberge et que dans les rues et sur les routes, les fêtes sentiront un peu moins bon que prévu.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل