
أصبح للبنان سيّدة أولى، ليس في قصر بعبدا وإنّما في الارجنتين بعدما فاز ماوريسيو ماكري زوج اللّبنانيّة الاصل جوليانا عواضة في الانتخابات الرئاسيّة في بلاده. هذا في أميركا الجنوبيّة، أمّا في لبنان، فهويّة الرّئيس العتيد باتت الشّغل الشاغل للبنانيّين. وكما بين الرّجال المرشّحين، كذلك بين النّساء، منافسةٌ من نوع آخر على لقب سيّدة القصر.
في هذا المقال، سنعرض باختصار مسيرات أهمّ السيّدات اللّواتي شغلن قصر بعبدا، وسنضيء على ثلاثة أسماء من بين “المرشّحات” الاوفر حظّاً لنيل هذا اللّقب.
زلفا شمعون: “كانت تجمع إلى النّعومة الأساسيّة شجاعة لا حدّ لها، وافتخاراً على بساطة ورباطة جأشٍ أمام الصّعاب، هذه الخصال لم تَخُنها أبداً…” هكذا وصفها زوجها الرّئيس الرّاحل كميل شمعون في كتاب أهداه لسيّدة لبنان الاولى التي ما زالت ذكراها تُنسّم مع كلّ موعد مهرجان ومعرٍض للفنون على مختلف أنواعها، وعمل خيريّ كانت تغدق من خيرها إليه وفيه.
زلفا نقولا تابت، لا يختلف اثنان على وصفها بملكة السيّدات اللّواتي شغلن القصر الجمهوريّ. تألّقت الى جانب زوجها بوجهها الملائكيّ، بتواضعها وتفانيها، وكانت مثالاً لربّة المنزل والامّ والزّوجة المثاليّة. ابتعدت عن مشاغل السياسة لتنصرف الى منح الجوائز وإقامة المعارض ودعم المواهب وتبنّيها.
منى الهراوي: هي السيّدة الحديديّة، زوجة الرّئيس الرّاحل الياس الهراوي. أمٌّ حنون لاطفال التلاسيما والسكّري، رسالتها مذ دخلت قصر بعبدا إنسانيّة بإمتيازٍ. واحد من أهمّ إنجازاتها كان إنشاء “مركز الرّعاية الدّائمة”، الذي أضاء على مرض التلاسيميا الذي كان يجهله معظم اللبنانيّين. اعتبرت الهراوي أن السّياسة مرحلة موقّتة، فانشغلت بما هو أسمى منها. وفي حديث صحافيّ لها، قالت الهراوي “في السّياسة نحتاج الناس، بينما في العمل الانسانيّ النّاس بحاجة إلينا”.
أندريه لحّود: زوجة الرّئيس السّابق إميل لحّود. اشتهرت بأعمالها الخيريّة خصوصاً في مضمارَي المرأة والطّفولة، فأسّست وترأست جمعيّة عناية ورعاية شؤون الطّفولة، كما كانت رئيسة للهيئة الوطنيّة لشؤون المرأة اللّبنانيّة منذ العام 1998 حتى العام 2007.
وفاء سليمان: هي معلّمة سابقة، سُلّمت مسؤوليّات في وزارة التّربية، ودخلت قصر بعبدا مع زوجها الرّئيس السّابق العماد ميشال سليمان في شهر أيّار من العام 2008. تُعرف بتواضعها وطيبة قلبها. رفيقة الرّئيس الدّائمة في أسفاره، فكانت لها الحصص الكبيرة من مختلف نشاطاته، خصوصاً خارج لبنان. أمّا داخل حدود الوطن، فكانت وفاء وفيّة للشؤون الاجتماعيّة والتربويّة، كما رعت وأشرفت على العديد من النّشاطات التي تستجيب لشؤون المرأة والطّفل والتراث والثقافة.
ماذا عن صمت عون وقوّة جعجع ونشاط فرنجية؟
ستريدا جعجع: نائبٌ في البرلمان وزوجة رئيس حزب “القوّات اللّبنانيّة” سمير جعجع. سياسيّة صلبة، ذات شخصيّة قويّة، وزوجة وفيّة عكست طوال سنوات المعنى الحقيقي للتضحية، واستطاعت أن تقود “القوات” في أصعب وأكثر المراحل السياسيّة ظلماً وظلمةً.
أنجزت ستريدا جعجع الكثير للبنان وتحديداً لقضاء بشرّي، واجتهدت في سبيل تحصيل حقوق المرأة اللبنانيّة وتفعيل دورها. جمال سيّدة معراب وبشرّي كان له وقعٌ كبيرٌ على صعيد عالميّ، إذ صنّفت من بين أجمل 5 سياسيّات في العالم للعام 2015، كما اختارها موقع CNN في العام 2013 لتكون في قائمة أكثر النّساء في عالم السياسية جاذبيّة.
ناديا عون: لا نعلم إن كان حلم قصر بعبدا يراود السيّدة ناديا عون كزوجها رئيس تكتّل “التّغيير والاصلاح”، كونها قليلة الكلام والطلاّت الاعلاميّة. فالحضور النسائيّ في منزل آل عون يقتصر على بنات الجنرال الثّلاث اللّواتي ينشطن سياسيّاً وعمليّاً واجتماعيّاً. إلاّ أن ما لا شكّ فيه أنّ ناديا هي سيّدة جبّارة وصبورة كونها رافقت زوجها في مسيرته الطّويلة، ويُعرف عنها اهتمامها الخاص به وبشؤون المنزل والعائلة.
ريما فرنجيّة: من أوفر المرشحات حظّاً في الوقت الراهن لدخول قصر بعبدا. تركت عالم الاضواء والاعلام لتُصبح سيّدة زغرتا الاولى بعدما أسرت رئيس تيّار “المردة” النائب سليمان فرنجيّة بحبّها. حسناء، عندما تتصفّح صورها تتأّكد من أنّ عمر هذه السيّدة يُقاس جمالاً وذكاءً وعطاءً. هي التي أنجبت لزوجها أميرة صغيرة تَضُجّ أروقة قصر بنشعي فرحاً بها. فيرا سليمان فرنجية، رفيقة أمّها في الكثير من المناسبات، علماً أنّ زوجة الزعيم الزغرتاوي تحرص على تلبية الدعوات، كما وقفت وراء تأسيس جمعيّات ناشطة وأطلقت مبادرات عدّة.
بعدما عجز اللّبنانيّون عن الاتّفاق على مواصفات الرّئيس، لن نختلف على اسم السيّدة الاولى، التي قد تكون واحدة من الاسماء المذكورة أعلاه، أو اسماً جديداً سيعطى تذكرة ذهبيّة الى قصر بعبدا. إلاّ أن طموحنا أكبر من أن تقف امرأة وراء رجلٍ عظيمٍ، وأهمّ من أن تَحصد لقب السيّدة الاولى. لذا ريثما تبحثون في الاسماء، تذكّروا أنّ هناك “مارونيّات” أيضاً، جميلات، ذكيّات، مثقّفات، باستطاعتهّن إدارة قصرٍ وبلدٍ وشعبٍ، وملء فراغ الكراسي و… القلوب!