#adsense

العراق المأزوم سياسياً يدخل في نفق موازنة عاجزة

حجم الخط

يدخل العراق في نفق اقتصادي مواز لازمته السياسية المتفاقمة بعد إقرار البرلمان العراقي ميزانية عام 2016 بقيمة 90 مليار دولار على أساس تصدير 3.6 مليون برميل يومياً من النفط بسعر 45 دولاراً، من ضمنها 250 ألف برميل عن كميات النفط الخام في إقليم كردستان و300 ألف برميل عن طريق محافظة كركوك.

وحدد مشروع الموازنة العامة لعام 2016 ما يتوفر لدى الدولة من أموال تصدير النفط وواردات الضرائب 70 مليار دولار أي بعجز قدره 20 مليار دولار، لكن مستويات أسعار النفط الحالية ترجح أن يتضاعف ذلك العجز.

وتعتمد الحكومة العراقية على إيرادات النفط بنسبة تزيد على 90 بالمئة لتلبية أبواب الموازنة، وتغطي الجزء الآخر من بعض الضرائب وجباية المنافذ الحدودية.

وتتصاعد الأسئلة أمام حكومة رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي عن قدرتها على توزيع الميزانية المقرة وفق بنود الإنفاق الأساسية التي تسبب عجزا استثنائياً ولا تعكس الميزانية المقرة حقيقة تبنيها سعراً يعادل 45 دولارا للبرميل، وهو سعر لا يبدو واقعياً مع التراجع الكبير لأسعار النفط.

ويبدو أن الحكومة العراقية أقرت ميزانية تعتمد على التمويل بالعجز والاستدانة.

وتشكل أهم فقرات الميزانية العراقية الإنفاق الأمني الكبير الذي تحول خلال العامين الماضيين إلى ميزانية مستقلة توجه لميليشيات الحشد الشعبي، وتخضع لتقديرات قيادات هذه الميليشيات وليس إلى بنود الصرف الحكومي المرعية.

ووفقا لمسؤولين عراقيين وافقت الحكومة على ميزانية متواضعة للحشد الشعبي تصل إلى 200 مليون دولار داخل موازنة العام 2016، فيما اعترض قادة الحشد مطالبين برصد 800 مليون دولار لتغطية عملياتهم العسكرية.

وقال مسؤول كبير في الحكومة العراقية إن العبادي احتسب عدد قوات الحشد الشعبي 110 آلاف مقاتل، ولكن العدد الفعلي الذي يقاتل على أرض الواقع لا يتجاوز 55 ألفا.

وقال عضو اللجنة المالية في مجلس النواب العراقي، أحمد حمه رشيد أن “الحشد الشعبي يحصل الآن على خمسة أضعاف ميزانية البيشمركة”.

ويشكل البند الثاني في إنفاق الميزانية على العمليات العسكرية الحكومية المتمثلة في قوات الجيش والشرطة والحرس الوطني وفرق العشائر السنية التي يمكن للعبادي تسييرها بشكل مباشر باعتباره القائد العام للقوات المسلحة ورئيس الحكومة المسيطرة على الميزانية.

أما البند الثالث فهو ما يعد القنبلة الموقوتة في الميزانية وهو الرواتب والرواتب التقاعدية، فالدولة العراقية مرهقة بما يصل إلى 7 ملايين راتب وراتب تقاعدي لا يبدو بوسعها تأمينها وفق الأرقام التي أقرها البرلمان.

ويشكل أهم بنود العجز في الميزانية الطابع الخدمي والتشغيلي مما يقطع الطريق على الاستثمارات وما يمكن أن تدره من دخل إضافي للبلد الذي لم يتعاف اقتصاده أبدا منذ مطلع الثمانينات من القرن الماضي.

وتبقى الميزانيات للمجالس المحلية للمحافظات نقطة خلاف أساسية لأنها الفقرة التي يمكن من خلالها لرؤساء وأعضاء تلك المجالس الدعوة إلى إقرار ميزانيات إقليمية تستفيد من الموارد النفطية المحلية أسوة بإقليم كردستان.

وتفجر الغضب من نقص الكهرباء والمياه والوظائف فخرج العراقيون في مظاهرات احتجاج في بغداد وكثير من مدن الجنوب ما دفع العبادي إلى إعلان الحرب على الفساد. وفي الوقت نفسه أرغم انخفاض أسعار النفط الحكومة على خفض الإنفاق.

وكانت مصادر في قطاع النفط قد ذكرت أن العراق يلجأ أحيانا إلى بيع بعض خاماته بأقل من 30 دولارا للبرميل، حين كان سعر خام برنت يتحرك عند 45 دولارا للبرميل، وذلك في محاولة مستميتة لزيادة حصته في الأسواق.

المصدر:
العرب

خبر عاجل