
تؤكد مصادر دبلوماسية عربية ان الخلافات المستشرية بقوة بين القوى السياسية الداخلية على خلفية التسوية الرئاسية لا تعكس واقع الحال وجوهر المشكلة الكامن في الخارج. وتوضح ان من يراقب عن كثب المشهدين الدولي والاقليمي لن يتأخر في الوصول الى استنتاج مفاده ان العقدة في التسوية الرئاسية عادت الى ربط لبنان بمسار الازمة السورية، وبالعلاقات السعودية- الايرانية المأزومة، على خلفية الصراع المحتدم في سوريا.
وتقول المصادر لـ”المركزية” ان التأزم الاقليمي انعكس مباشرة كما هو معهود لبنانيا على ملفات الداخل وفرمل التسوية بقوة، بعدما تولت المهمة مكونات سياسية في ضفتي 8 و14 آذار، ما أوحى بان السبب الاساس خلف العرقلة محلي بامتياز، في حين ان العنصر الخارجي لعب الدور الابرز في هذا المجال، واذا كان من مؤشر محلي وحيد لهذا الدور فيمكن التماسه من موقف حزب الله الصامت والمتحفظ والمتحصن خلف ترشح رئيس تكتل التغيير والاصلاح النائب ميشال عون حتى الساعة على رغم ان مرشح التسوية رئيس تيار المردة النائب سليمان فرنجية من فريقه السياسي وأقرب اليه في المشروع السياسي من العماد عون. وتبعا للتأزم الاقليمي، توضح المصادر، يمكن فهم موقف الحزب واسباب عدم اندفاعه الى تلقف فرصة انتخاب احد اقطاب 8 آذار رئيسا للبلاد بعدما كان يناضل منذ عام ونصف العام لإيصال مرشح من “8 آذار”.
واذ تعرب المصادر عن اعتقادها بأن الحل اللبناني بات صعبا راهنا والازمة ستطول، تشدد على ان المملكة العربية السعودية التي نجحت في توحيد قوى المعارضة السورية ولمّ شملها باتت تمتلك ورقة قوية يمكن استخدامها في التسويات في المنطقة خصوصاً تجاه ما يتصل بالازمة السورية وتحديدا مصير الرئيس بشار الاسد ورفض اشراكه في اي تسوية او مرحلة انتقالية، لا بل ضرورة رحيله ولو استدعى الامر استخدام القوة، ذلك ان وحدة المعارضة السورية أمّنت لها حيزا مهما في المفاوضات مع تحولها الى جبهة لها هدفها الاستراتيجي ورؤيتها السياسية الواضحة ومشروعها للحل وكيانها المستقل، ما استدعى دخولا روسيا مباشرا على الخط الميداني لتعزيز موقع النظام السوري في المواجهة وحجز مقعد في المفاوضات، من خلال اعمال عسكرية واسعة في محاولة لاستعادة بعض المواقع الاستراتيجية.
وتشير المصادر الى ان الرهان الروسي كان كبيرا جدا على اخفاق مؤتمر المعارضة في الرياض وخروج المجموعات المعارضة منه كما حضرت اليه، متناحرة ومشتته لكل مشروعها وهدفها، بيد ان نجاح المؤتمر بغض النظر عن بعض الشوائب التي اعترته والاقرار ان العبرة تبقى في التنفيذ، وما تمخض عنه من مقررات لا سيما انشاء مكتب دائم للمعارضة في سوريا وانشاء الهيئة العليا للمفاوضة، أقلق الفريق الدولي المساند لنظام الرئيس بشار الاسد، واضطره الى اعادة النظر في واقع الحال، وهو ما رفع منسوب السخونة والتوتر بين طهران والرياض وانعكس مباشرة على التسوية الرئاسية اللبنانية فقلب صفحة فرصة انتخاب رئيس للبنان في المدى القريب.
