#adsense

التطورات الميدانية في سوريا وإعتماد سياسة “الأرض المحروقة”

حجم الخط

الإستراتيجية الروسية في سوريا بدأت بخطة هجومية (جوية- أرضية) وبالتعاون والتنسيق بين الضربات الجوية الروسية وقوات الأسد وحلفائه من إيران و”حزب الله” وفصائل عراقية ومرتزقة.

تقضي تلك الخطة بإحداث خرق نوعي في جبهات القتال، بحيث يتم استعادة محافظة إدلب ومنطقة جسر الشغور ويُستعاد معها طرق الإمداد من الساحل وحمص إلى حلب. غير ان الحسابات لم تكن مطابقة لتطورات الموقف العسكري على الأرض، بسبب ثبات وصمود الثوار.

بعد فشل الخطة الاولى تم اعتماد خطة بديلة والتي تقضي بقطع خطوط إمداد فصائل الثورة القادمة من الحدود الشمالية مع قصف المعابر وقوافل الإغاثة وتضييق الخناق على الثوار وقطع خطوط امدادها مع تركيا. لكنها أيضاً لم تثمر عن شيء، وبقيت جبهات القتال ما بين شد وجذب. فالسيطرة على بلدات “الحاضر” أو “تلة العيس” أو قرية “بانص” في جنوب حلب من قبل حلفاء الأسد، لم تدم طويلا بحيث تم استعادة معظمها من قبل غرفة عمليات جنوب حلب، وفي نفس السياق تم استعادة جبل “زاهية” في جبل التركمان من قبل الجيش الحر بعد وقت قصير من سيطرة قوات الاسد عليه، وتكرر الامر بعد السيطرة على مطار مرج السلطان من قبل ميليشيات النظام ومن ثم استعادته في اليوم الثاني من قبل ثوار الغوطة.

بعد فشل القوات الروسية وحلفائها في تحقيق أي تقدم على الأرض، تحولت  روسيا الى خطة بديلة وتقضي بالحفاظ على مصالحها في حمص والساحل السوري، ومن هنا اطلقت حملتها الجوية نحو الساحل في جبلي الأكراد والتركمان وبهدفين: أحدهما يخدم حماية النظام بالساحل وحماية حدود الدويلة (العلوية)، والثاني يهدف الى إبعاد كتائب الثوار عن مواقع قواتها في قاعدة (حميميم) التي تحوي معظم قواتها في العراء.

من أجل تحقيق اهدافها، مارس الطيران الروسي حرب إبادة ضد قرى وبلدات جبلي التركمان والأكراد وصلت الى حد جعل الأرض والمنطقة جرداء اي “سياسة الأرض المحروقة” التي أتبعت عبر هجوم جوي لا يتوقف على المناطق كافة، ووصل الأمر الى استخدام القاذفات الإستراتيجية (تو-160، تو-95، تو-22) وأكملت بالصواريخ الباليستية (كاليبر) وحتى البوارج البحرية مثل الطراد “موسكوفا” والطراد “كارباخ” والغواصة الإستراتيجية “روستوف” التي شاركت بصواريخها من بحر المتوسط قبالة اللاذقية وفور وصولها، وطالت بصواريخها معظم الساحل السوري حتى أصبح الساحل ساحةً لتجارب الأسلحة الروسية المطورة وحتى الأسلحة المحرمة دولياً كالعنقودية والفوسفورية والارتجاجية وترافقت تلك الحملة الجوية مع هجوم بري من ميليشيات النظام وحلفائه وعبر أربعة محاور قتال:

محور غمام ـ الزويك ـ الدغمشلية – دير حنا- جبل النوبة، في جبل التركمان.

محور نبع المر- قمة 46 – الكبير- جبل زاهية، في جبل التركمان.

محور دورين- ترتياح- كفر دلبة – كفر عجوز- سلمى، جبل الأكراد.

محور قمة النبي يونس- جب الأحمر- عرافيت، أبو ريشة، جبل الأكراد.

الحصيلة حتى الآن تفيد بأن هناك ما يفوق الـ60 قرية في ريف الساحل المحرر قد أصبحت خاوية تماماً من السكان، وأن هناك حوالي 25 قرية أصبحت نصف مهجرة، ومن خلال المعارك استطاع النظام السيطرة على قرى عدة وعلى مواقع محورية عدة في جبل الأكراد على حدود بلدة “الجب الأحمر” مع ما تشكله تلك المناطق من أهمية إستراتيجية للمدافعين عن الجبل وحتى للدفاع عن سهل الغاب، كونها تطل عليه وتشكل نقاط اسناد نارية لا يمكن التخلي عنها.

المعارك في جبلي الأكراد والتركمان تميزت باستخدام الروس لحوامات متطورة ومصفحة فاجأت الثوار بعملها على ارتفاعات جداً منخفضة وصلت لأمتارعدة  عن سطح الأرض وكانت تناور حتى بين أشجار التفاح في ظل عدم القدرة على التأثير عليها برمايات المضادات الجوية المتوسطة، وكانت طائرات الاستطلاع لا تغادر سماء ريف الساحل لتحديد بنك الأهداف للطائرات القاذفة.

كتائب الجيش الحر المقاتلة في جبلي الأكراد والتركمان، هي الفرقة الأولى والثانية ساحلية وغيرها من الكتائب المدعومة من غرفة “الموم”. في حال خسارة المواقع الإستراتيجية بجبلي الأكراد والتركمان (إن وقعت) ستنعكس سلباً على كامل المناطق المحررة وستجعل جسر الشغور وسهل الغاب بحالة حرجة.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل