
إستقبل البطريرك الماروني الكردينال مار بشارة بطرس الراعي قبل ظهر الجمعة، في الصرح البطريركي في بكركي، عضو اللجنة الوطنية الإستشارية لأخلاقيات الحياة البروفيسور كمال كلاب، في زيارة تهنئة بالأعياد، والتماس البركة، ثم التقى الراعي وفدا من القضاة والموظفين القضائيين في المحكمة المارونية على رأسهم الاساقفة مارون العمار وحنا علوان المشرفين على سير العدالة وعلى المحكمة الإبتدائية في المحكمة، بمناسبة افتتاح السنة القضائية 2015-2016.
وهنأ الراعي اعضاء الوفد بعيدي الميلاد المجيد ورأس السنة مستهلا كلمته التي ألقاها بالمناسبة بالتمني “على الكتل السياسية والنيابية في لبنان التحلي بالشجاعة وبجرأة الأحرار، فيتجردوا من مصالحهم الخاصة ويتطلعوا الى انقاذ الجمهورية وليقاربوا المبادرة الجديدة الجدية الخاصة بانتخاب رئيس للجمهورية بروح المسؤولية الدستورية والوطنية الكاملة”.
وقال: “العمل القضائي في الكنيسة هو من واجب الأسقف بحكم سلطان الولاية على المؤمنين في أبرشيته التي أقيم عليها راعيا ورأسا وبالتالي قاضيا. وبهذه الصفة هو مؤتمن على “خدمة العدالة والحقيقة”، كما جاء في الإرادة الرسولية “يسوع العطوف الرحوم” لقداسة البابا فرنسيس التي أصدرها في 15 آب 2015، “لإصلاح أصول المحاكمات القانونية في دعاوى إعلان بطلان الزواج في مجموعة قوانين الكنائس الشرقية”، ومنها نستوحي هذه الكلمة. وأنتم، أيها القضاة والموظفون القضائيون، تعاونون الأسقف الأبرشي في محكمته، والأساقفة الأبرشيين في محكمتهم الموحدة، وتعاونون البطريرك في محكمته البطريركية الاستئنافية. تعاونونهم وتعملون باسمهم في “خدمة العدالة والحقيقة”.
أضاف: “يسعدني أن أرحب بكم في بداية السنة القضائية 2015-2016، شاكرا لكم خدمتكم للحقيقة والعدالة في الدعاوى الزواجية. وأخص بالشكر إخواني السادة المطارنة حنا علوان المشرف على محكمتنا الابتدائية الموحدة، والياس سليمان رئيس محكمتنا البطريركية الاستئنافية، ومارون العمار المشرف على توزيع العدالة في محاكمنا المارونية ضمن النطاق البطريركي. أشكركم جميعا على المعايدة التي ضمنتموها الكلمة التي تلاها باسمكم الأباتي انطوان راجح، وفيها التزام بروح الإرادة الرسولية ومبادئها وقوانينها الجديدة وقواعدها. وإني، باسم الأسرة البطريركية أبادلكم التهاني الحارة بالميلاد المجيد ورأس السنة الجديدة، مع أطيب التمنيات، لكم ولعائلاتكم، لرعاياكم وأدياركم.
ومن أعز تمنياتنا المشتركة أن تتحلى الكتل السياسية والنيابية في لبنان بالشجاعة وبجرأة الأحرار، فيتجردوا من مصالحهم الخاصة ويتطلعوا إلى إنقاذ الجمهورية، أرضا وشعبا ومؤسسات، ويقاربوا المبادرة الجديدة الجدية الخاصة بانتخاب رئيس للجمهورية بروح المسؤولية الدستورية والوطنية الكاملة، فيسرعوا إلى التشاور بشأنها والخروج بقرار وطني شامل يؤدي بأسرع ما يمكن إلى انتخاب رئيس للبلاد، يكون على مستوى التحديات الداخلية والإقليمية والدولية. وإذا فعلوا ذلك، احترموا الدستور وتقيدوا بأحكامه، وأدوا واجبهم الأساسي الذي هو انتخاب رئيس للجمهورية، قبل أي عمل آخر.
فنتساءل: ماذا لو أنتم، أيها القضاة، تحجمون عن إصدار أحكامكم وقراراتكم، ألستم تخونون وظيفتكم وتخالفون القانون والعدالة في آن؟ وماذا لو أنكم لا تتقيدون بما يمليه القانون من أجل تطبيقه على المسائل التي تنظرون فيها؟ ألا تدب الفوضى ويكثر الفساد وتستباح الرشوة ويتفشى الظلم؟”.
وتابع الراعي: “هذا ما يجري عندنا، ويا للأسف، على صعيد الكتل السياسية والنيابية التي تحجم عن واجب انتخاب الرئيس، والتي لا تتقيد بما ينص عليه الدستور بهذا الشأن. فبعد سنة وسبعة أشهر من الفراغ الرئاسي، بالإضافة إلى شهرين دستوريين سابقين لنهاية عهد الرئيس استوجبا انتخابه، لا يمكن أن تطاق بعد الآن حالة اللادولة عندنا، الظاهرة في شلل المجلس النيابي والحكومة، وفي استباحة القوانين والفوضى والفساد، وفي تعاظم الدين العام مع أزمة اقتصادية خانقة، وحالة أمنية هشة للغاية. فليقلع السياسيون عن ترف التلاعب بواجب انتخاب الرئيس، وعن البدء من جديد في مماطلات البحث عن مخارج عجزوا أصلا عن إيجادها، وانتظروها دائما من الخارج.