#adsense

عندما تتبادل البيوتات الترشيح والعداء والمصالح

حجم الخط

على أمل أن أكون على خطأ، وبعد الذي حصل، انتخابات الرئاسة لن تحصل إلا على وقع حدث كبير. معركة طاحنة في الإقليم؟ تدخل دولي؟ إنقلاب سياسي عندنا؟ إنفجار؟ الله أعلم. فترشيح فرنجية دفع الأمور الى هذا المنحى. قبل الترشيح كان هناك أمل بخاتمة أقل فرقعة.

في هذا الوقت المُستقطع، ما هي بعض عِبَرِ صيحةِ ترشيح سليمان فرنجية؟ العبرة الأساس هي أننا بيوتات سياسية في بيت واحد. البيت الواحد والوحيد هو بيت المصلحة. والبيوتات هي عائلات تتناوب على حكم الطوائف والأحزاب والدولة والقرى والشوارع. عائلات سريعة في كل شيء إلا في إعلان تقاعدها، وفي سلوك درب التطور الديمقراطي ولو البطيء. سريعة في طعن بعضها البعض. سريعة في تقبيل بعضها البعض. على عينك يا تاجر. على مصالح ضيقة يذهب ألف قتيل، ثم يطلبون من القتلى أن يتعانقوا في مدافنهم، كما تعانق زعماء البيوتات في عشاء عائلي، “في سبيل مصلحة لبنان العليا”.

هذه البيوتات تلبس أحيانا ثياب الأحزاب، وتعيش في انفصام بين منطق الحزب ومنطق العائلة. مرة موقفها مبدئي، لأنها حزب. ومرة موقفها تسووي، و”جنبازي” لأن وحش العائلة استفاق في داخلها. فكيف تنتقدها وهي فتحت أبوابها لآلاف الفقراء، وكيف لا تنتقدها وهي اقفلت أبوابها عند مكتب رئاسة الحزب.

لو تعرفون كيل العداء الذي كان مُستحكما بين كمال جنبلاط وصائب سلام. لو تتذكرون كلام سليمان بسعد. لو تعرفون ماذا قال آل فرنجية بآل الجميل. كلام البيوتات ببعضها كأنه كلام لا رجعة فيه، لكنهم فجأة يرجعون ويتراجعون وعفا الله عما مضى!

وبما أن الله يعفو فعلينا نحن، من قُتل في حروبهم، أن ننسى لماذا قُتِلنا، وعلينا أن ننسى ذاكرتنا، وعلينا أن نُشارك في حفلات التصفيق. وكيف لا نُشارك، ومن عاد وتعانق هم ايتام آباء استشهدوا بدورهم في معارك الوطن. أنهم أولياء الدم. والدم في مشرقنا هو الذي يقيم القضية. وليست القضية هي التي يُبذل الدم من أجلها. الدم عند البيوتات يأتي بالقضية، والدم يذهب بها. فلا يصح أن يبقى الدم مراقاً لأكثر مما في البيوتات وفي عروق مناصريها من دم! هذا هو الخلاف مع الاحزاب “الفعلاً أحزاب”، التي تحاول كسر هذه الدائرة الجهنمية. وبما أن هذه البيوتات عمرها مئات السنوات، فهذا يعني أن نظامنا السياسي هو نفسه من مئات السنوات، مع لمسات تجميل يتيحها تطور العصر ولا يخفي بشاعتها. نظامنا تماماً كتلك المرأة الطاعنة في السن، فرغم كل عمليات التجميل نعرف أنها تجاوزت سن اليأس بعقود.

المصدر:
المسيرة

خبر عاجل