صراع حزب الله ـ السعودية وماذا يفعل السفير السعودي في معراب عند جعجع ؟
بعد ظهر امس، وصل السفير السعودي الى معراب لزيارة الدكتور سمير جعجع، وبمقدار ما تحاول السعودية اقناع اطراف 14 اذار و 8 اذار بالتسوية التي اعلنت عن ترشيح الوزير سليمان فرنجية، يتشدد حزب الله في معرفة كل التفاصيل وكل التسوية، ويريد ان يعرف ما هي السلة التي على اساسها ستجري التسوية وانتخاب الوزير سليمان فرنجية.
وهنالك مباحثات ستجري بشأن السلة، اي قانون الانتخابات، وتشكيل الحكومة وسياسة لبنان الخارجية وسلاح المقاومة والتحالف الاسلامي الذي اعلنته السعودية، والازمات العربية من البحرين الى اليمن، الى العراق، الى سوريا، الى فلسطين، القضية الام، وبالتالي، هنالك بحث عميق سيجري قبل الوصول الى التسوية.
لكن زيارة السفير السعودي بعد طول انقطاع عن معراب وعدم استقبال الدكتور سمير جعجع للسفير السعودي، كان موقفا من قائد القوات اللبنانية بأنه ضد التسوية، لكنه اتفق على زيارة السفير السعودي له، ونقل رسالة من القيادة السعودية الى الدكتور سمير جعجع، وربما دعوة الى زيارة السعودية يقوم بها قائد القوات اللبنانية الدكتور سمير جعجع.
نحن نقول ربما لاننا لا نعرف ماذا يحمل السفير السعودي، الا انه من المؤكد انه ينقل رسالة من القيادة السعودية الى جعجع، ويريد من الدكتور سمير جعجع ان يوافق على التسوية بترشيح الوزير سليمان فرنجية لرئاسة الجمهورية، وهو امر رفضه بالمطلق الدكتور سمير جعجع سابقا وحتى هذه اللحظة لا نعرف موقفه بعد من زيارة السفير السعودي له، والرسالة من القيادة السعودية التي ستصل الى قائد القوات اللبنانية.
لكن كلام الوزير سليمان فرنجية في الحلقة التلفزيونية، التي وجه فيها سهامه نحو العماد ميشال عون، وانتقده بأمور عدة، ابعدت بين الوزير فرنجية والعماد عون مسافة بعيدة جدا، وبالنسبة الى الدكتور جعجع عندما سئل الوزير فرنجية عنه قال لماذا عليّ ان اعزل جعجع بالعكس علينا التعاون سوية، وقد فهم هذا الامر حزب الله بأن الوزير فرنجية يعطي اشارة للدكتور جعجع بأنه مستعد للتعاون معه، بينما هو بتوجيه السهام الى عون خلق جوا سلبيا بينهما قد لا يكون من السهل التعاون بين الوزير فرنجية اذا اصبح رئيسا للجمهورية والعماد عون اذا كان سيشارك في الحكومة عبر التيار الوطني الحر وكتلته. وكلما سعت السعودية الى انجاح مهمة الرئيس سعد الحريري في ايصال الوزير فرنجية الى رئاسة الجمهورية، وتبني تيار المستقبل لترشيح الوزير فرنجية، كلما تشدد حزب الله اكثر معتبرا اياها محاولة سعودية لاختراق الساحة اللبنانية.
ومع ان الوزير فرنجية حليف حزب الله وحزب الله له كامل الثقة بالوزير فرنجية، الا ان حزب الله ليس حزبا عاطفيا بل هو حزب عسكري سياسي امني مخابراتي يدرس كل الامور. ومن اهم الامور التي يدرسها ما هو الهدف لدى السعودية من دعم تسوية ترشيح الوزير فرنجية وايصاله الى رئاسة الجمهورية، ولماذا قدم نفسه الوزير فرنجية في حلقته التلفزيونية الى 14 اذار اكثر مما قدم نفسه الى 8 اذار، والتفسير بذلك هو ان فرنجية يعتبر نفسه في صلب 8 اذار ولا حاجة له لكي يشرح انه في الخط الذي تنتهجه حركة 8 اذار، لذلك قدم نفسه بأمور كثيرة الى الخط الذي يسير فيه 14 اذار، لكن مع ذلك فان حزب الله اصيب بالنقزة وبالحذر نتيجة كلام الوزير فرنجية عن عدة نقاط، خاصة السلاح الشرعي الذي اعتبره سلاح الجيش، اما سلاح المقاومة فلم يقل عنه انه سلاح شرعي بل قال عندما يتم تقوية الجيش اللبناني عندها يتم سحب سلاح المقاومة ولا يعود له لزوم.
الجيش والشعب والمقاومة
بينما استراتيجية المقاومة غير ذلك، استراتيجية المقاومة تقوم على مبدأ الشعب والمقاومة والجيش، وبالتالي الجيش هو للدفاع عن لبنان، ولضبط الامن في البلاد، والدفاع عن الحدود والشعب هو لدعم سيادة لبنان ودعم القوى التي تعتدي على لبنان والمقاومة هي لردع اسرائيل ومشروع ابعد من ردع اسرائيل الى مشروع حقيقي في العمق من يعرف المقاومة يعرف ذلك ان المقاومة لم تنشأ لتحرير الجنوب والنبطية ومرجعيون فقط، بل ان في صلب اهدافها العميقة والبعيدة والتاريخية تحرير فلسطين، ودعم شعب فلسطين، والعمل على نهضة العالم العربي على اساس مبدأ المقاومة، وتقوية زخم المقاومة في كل الانظمة العربية وفي الشعوب العربية، وهي لا تراهن على الانظمة العربية بل تراهن على الشعوب العربية، لذلك دعمت حماس، ولذلك دعمت قوى كثيرة، ترفض الخضوع للمخط الاميركي – الصهيوني.
ومن هنا فان من يقول ان خطه خط استراتيجي لا بد ان يأخذ في عين الاعتبار ان المقاومة لن تنتهي مهمتها عند ردعه اسرائيل على الحدود او لنقل في كل الاحوال مهما اصبح الجيش اللبناني قويا ولو تسلح بقيمة مليار دولار فانه لن يستطيع مواجهة اسرائيل طالما ان ثكناته مكشوفة وطالما ان قيادة الجيش مكشوفة وطالما ان الدبابات مكشوفة فالطيران الاسرائيلي قادر على تحطيم كل المراكز المكشوفة للجيش اللبناني، خاصة ان الطيران الاسرائيلي سيحصل على طائرة اف 22 رابتور، وبالتالي هذه الطائرة لا تستطيع منظومة الدفاع الجوية الروسية اس 300 واس 400 كشفها لان الرادار لا يلتقطها وستكون اسرائيل سنة 2017 اول دولة في العالم ويمكن الوحيدة التي ستحصل على طائرة اف 22 رابتور، لان الولايات المتحدة لا تريد بيع هذه الطائرات لغير جيشها، بل وافقت على بيع هذه الطائرة الى الجيش الاسرائيلي، لتبقي اسرائيل لديها قوة نوعية اقوى بكثير من بقية الدول من باكستان الى اوروبا. فهذه الطائرة لا تملكها بريطانيا ولا فرنسا ولا تملكها اسبانيا او ايطاليا او اي دولة اوروبية، ولا تملكها استراليا التي قدمت طلبا وتم رفض طلبها، ولذلك مهما قويَ الجيش فلن يستطيع ان يحل محل المقاومة التي هي حرب المجموعات الصغيرة المسلحة باسلحة صواريخ مضادة للمدرعات، وهي تقاتل تحت الانفاق وليس لها اي ثكنة عسكرية ظاهرة ولا مركز قيادة عسكري ظاهر مثل وزارة الدفاع، وليس لديها اي مبنى ظاهر عسكري في غرفة عمليات او فيه قيادة فوج او لواء او قوة بل تنقسم المقاومة الى مجموعات صغيرة تقاتل وفق تسلسل خاص بحرب المجموعات الصغيرة لا يمكن ان يعرفها العدو الاسرائيلي وحتى ضمن حزب الله لا يمكن لمجموعة ان تتعرف على مجموعة اخرى الا اذا كان المطلوب ان تتصل هذه المجموعة بمجموعة اخرى.
من هنا فان المقاومة هي في حرب مع السعودية التي تريد سحب سلاح حزب الله والرئيس الحريري يريد سحب سلاح حزب الله، والوزير فرنجية اعلن انه عندما يقوى الجيش اللبناني يتم سحب سلاح حزب الله ولن يأتي على تحرير الجنوب وسلاح المقاومة وماذا فعل سلاح المقاومة في حرب 2006 في تموز، ولذلك عتبت المقاومة على فرنجية واخذت حذرها وقالت ان الاندفاعة العاطفية التي كانت معطاة للوزير فرنجية تم فرملتها حاليا لندرس بروية السلة الكاملة التي على اساسها سيتم انتخاب الوزير سليمان فرنجية، فالسلة الكاملة من ضمنها سلاح المقاومة، ومن ضمنها قانون الانتخابات، ومن ضمنها الثلث المعطل في حكومة يرأسها الحريري او شخصية من تيار المستقبل.
الانتخابات الرئاسية ستتأخر
وهذه السلة ستكون مدار حوار طويل ولذلك الانتخابات الرئاسية ستتأخر ولن تكون سريعة، ولن يكتفي حزب الله بأن يحاور فرنجية – الحريري وينقل الى حزب الله رأي الرئيس سعد الحريري، بل يريد ان يجتمع تيار المستقبل وحزب الله والتيارات الاخرى ويبحثوا السلة الكاملة في البلاد بما فيهم العماد ميشال عون، الذي ما زال مرشحا للرئاسة ويرفض ترشيح الوزير سليمان فرنجية، لكن ضمن اطار الحوار سيشارك العماد عون على اساس انها طاولة حوار وليست طاولة انتخاب رئيس جمهورية، واذ ذاك سيتم طرح المواضيع كلها ووضعها في ورقة يلتزم بها رئيس الجمهورية القادم ورئيس الحكومة القادم والاحزاب الموقعة على الورقة التي تصل الى السلة الكاملة وعلى خارطة الطريق للحكم في لبنان، وهذه السلة هي اساسية لانها تضم تفاصيل التفاصيل وتضم الاصول الدستورية لحكم البلاد، وتضم توزيع الحقائب، ومعنى الحقائب، وما لم يسلم الرئيس سعد الحريري بسلاح المقاومة في الجنوب، فان تفاهمه مع الوزير سليمان فرنجية لا يعني شيئا بل تتعطل التسوية، فالرئيس سعد الحريري عليه ان يقول انه مع بقاء سلاح المقاومة في الجنوب، طالما العدو الاسرائيلي هو على الحدود موجود في فلسطين المحتلة. وحزب الله لن يرضى اقل من ذلك، كذلك بالنسبة الى سياسة المحاور العربية فان قيام التحالف العربي الذي اعلنته السعودية واعلنت ان لبنان جزء منه، انما استندت الى ان بيانات شعبة المعلومات في قوى الامن الداخلي بأمر من الوزير نهاد المشنوق يتم ارسالها الى السعودية الى ولي العهد في وزارة الداخلية الامير محمد بن نايف، وبالتالي فان لبنان هو عمليا بالتنسيق مع الامن السعودي عبر شعبة المعلومات وبأمر من وزير الداخلية وجبهة التحالف الاسلامي لن تضم جيوش عسكرية بل مهام امنية، وهذا حاصل بين لبنان والسعودية عبر وزارة الداخلية، التي يرأسها الوزير نهاد المشنوق.
هل ينجح عسيري بإقناع جعجع
وصل السفير السعودي الى معراب، فهل ينجح في اقناع الدكتور سمير جعجع بالتسوية بانتخاب الوزير فرنجية الجواب هو ان حزب الله سيستنفر اكثر الان لان السفير السعودي يحاول اقناع الدكتور سمير جعجع واذا اقتنع الدكتور جعجع بالتسوية وسار بترشيح الوزير سليمان فرنجية فان حزب الله قد لا يسير في التسوية ويرفضها كليا، ولا يبقى فقط على ترشيحه للعماد ميشال عون، بل ينسف التسوية كلها ويقول تعالوا لنتفق على مرشح جديد لرئاسة الجمهورية، لا يكون العماد ميشال عون ولا الوزير سليمان فرنجية ولا العماد جان قهوجي بل تكون شخصية يرتاح اليها وترتاح اليها الاطراف الاخرى، وتكون شخصية وفاقية لا تتبناها السعودية ولا يتبناها حزب الله بل تكون مقبولة من الجميع على قاعدة الحياد الايجابي التي تملكه هذه الشخصية.
*********************************************
المشنوق ينوّه بواقعية فرنجية الصادقة وعسيري يكرّر من معراب مباركة المبادرة النفايات بند وحيد ونقاش التحالف في حينه
يعود مجلس الوزراء إلى الانعقاد يوم غد الاثنين لينجز قرار ترحيل النفايات التي أثقلت شوارع بيروت ومعظم مناطق جبل لبنان لأكثر من خمسة شهور، كبند وحيد، بعيداً عن مناقشة أي ملف آخر، بما في ذلك “التحالف الإسلامي” ضدّ الإرهاب بانتظار وضوح مستلزمات هذه الخطوة والإجراءات اللازمة. فيما بقيت مبادرة ترشيح النائب سليمان فرنجية محور الاتصالات واللقاءات التي كان أبرزها أمس زيارة سفير المملكة العربية السعودية علي عواض عسيري لمعراب حيث كرّر “مباركة” المملكة لهذه المبادرة.
وأكدت مصادر حكومية لـ”المستقبل” أنّ بند النفايات سيكون وحيداً على جدول أعمال الجلسة غداً حيث سيعرض رئيس الحكومة تمام سلام ووزير الزراعة أكرم شهيب خلاصة ما توصّلت إليه اللجنة المعنيّة بهذا الملف، متضمّنة أسماء الشركات المتقدّمة بعروض والأسعار المقترحة.
الاعتراض “العوني”
وإذ توقّعت المصادر أن يكون وزراء التيّار “الوطني الحرّ” وحيدين في الاعتراض على قرار الترحيل وأنّ الحكومة تتّجه إلى المضي بقرارها رغم ذلك، أوضح وزير التربية الياس بوصعب لـ”المستقبل” أنّ لدى التيّار أسئلة “نريد أجوبة عنها مثل أسباب ارتفاع سعر الكلفة عن تلك التي كانت معتمدة مع شركة “سوكلين” (من 150 إلى 220 دولاراً) وما إذا كان مصدر التمويل سيكون البلديات أو أموال الخزينة، مع العلم أنّنا نرفض التمويل من البلديات وبالتالي إذا كان من أموال الخزينة فكيف يتم ذلك من دون مناقصات أو استدراج عروض؟”.
“التحالف”
أمّا في ملف دعوة لبنان للانضمام إلى “التحالف الإسلامي” فأكدت مصادر حكومية أخرى أنّ الرئيس سلام لم يدرجه على جدول أعمال الجلسة ولن يوافق على مناقشته من خارج الجدول. وأوضحت لـ”المستقبل” أنّ ما أبلغه رئيس الحكومة للقيادة السعودية كان مجرّد “ترحيب مبدئي” أو “إعلان مبادئ”. أمّا في حال طلب وزراء مناقشة هذا الموضوع من خارج الجدول فإنّ الرئيس سلام سيؤكّد أنّ الجلسة مخصّصة لبتّ ملف النفايات وأنّ موضوع “التحالف” يمكن ادراجه في جلسة أخرى فور ورود أي طلب يستدعي “خطوات تنفيذية مثل تكليف قائد الجيش بالمشاركة في اجتماع لـ”التحالف”، أو الطلب من لبنان التوقيع على أي اتفاق أو بروتوكول في هذا الصدد”.
عسيري في معراب
في الغضون، زار السفير عسيري أمس رئيس حزب “القوّات اللبنانية” الدكتور سمير جعجع وأجرى معه محادثات على مدى ساعتين، أكّد بعدها استمرار المملكة العربية السعودية بـ”مباركة المبادرة الرئاسية”، مشدّداً على أنّ المملكة “تبارك أي خطوات وأي توافق لبناني لبناني لكي يكون للبنان رئيس في أقرب فرصة”.
وأوضح عسيري أنّه سمع من جعجع “كل حرص على وحدة الصف اللبناني وعلى أن يكون للبنان رئيس في أقرب فرصة، وأن تثمر الجهود والحوار اللبناني اللبناني”.
المشنوق
وفي سياق المبادرة الرئاسية نفسها نوّه وزير الداخلية والبلديات نهاد المشنوق بمواقف النائب فرنجية في مقابلته التلفزيونية الأخيرة، وقال في المهرجان الذي أقامته منظمة الطلاب في حزب “الوطنيين الأحرار” في ذكرى استشهاد جبران تويني أنّ فرنجية “رشّح نفسه لرئاسة الواقعية السياسية الصادقة. لم يبالغ، لم ينافق، لم يكذب. دعا إلى الالتقاء معاً في منتصف الطريق”. ونفى أن تكون التسوية الرئاسية “خيانة للشهداء”، لافتاً إلى أنّ الشهداء “لا يسقطون من أجل إدامة الصراع والاشتباك، يسقطون من أجل البلد وحفظه”.
********************************************
عضو من “حزب الله” مع وفد الحوثيين في مفاوضات جنيف اتفاق على لجنة لمراقبة الهدنة والحوثيون يعرقلون المفاوضات
أثار وجود عناصر فاعلين في “حزب الله” اللبناني مع وفد الحوثيين في بلدة بضواحي جنيف السويسرية, التساؤلات حول ما إذا كانت طهران تدير مباشرة وفد المتمردين المشارك في المفاوضات. وقالت مصادر لـ”الشرق الأوسط” إن ناصر أخضر, وهو عضو فاعل في الحزب اللبناني المدعوم من إيران، ويشغل منصبا كبيرا في قناة “المنار” التابعة للحزب كان من بين الموجودين مع الوفد الحوثي.
وأكدت مصادر قريبة من المفاوضات وجود دبلوماسيين وخبراء إيرانيين إلى جانب عناصر أخرى في بلدة بييال التي تدور فيها المشاورات بين الحكومة اليمنية الشرعية ووفد الانقلابيين برعاية من الأمم المتحدة. وكان الحوثيون قد سعوا خلال الأيام الثلاثة الفائتة إلى عرقلة المشاورات، وتغيبوا عن الجلسات التفاوضية أكثر من مرة.
واتفق وفدا المفاوضات أمس على تشكيل لجنة “محايدة” لمراقبة وقف إطلاق النار وفرض احترام الهدنة القائمة بعد خروقات قامت بها الميليشيات الحوثية.
ميدانياً، قال قيادي في المقاومة الشعبية المسنودة من الجيش اليمني, إن اللجان الشعبية والجيش استطاعوا تطهير محافظة مأرب من الحوثيين بالكامل، وأنه لم تتبق فيها سوى جيوب صغيرة للانقلابيين في صرواح ومدينة حريب. وقالت مصادر عسكرية متفرقة أمس, إن قرار دخول العاصمة اليمنية صنعاء بيد الرئيس عبد ربه منصور هادي.
********************************************
خمس عقبات تهدد تنفيذ القرار الدولي … وتحفظات سورية
لم يكن مصير الرئيس بشار الأسد “العقدة” الوحيدة التي رحّلها الجانبان الأميركي والروسي للوصول إلى تفاهم الحد الأدنى في قرار مجلس الأمن 2254، بل هناك عقبات أخرى لا تزال قائمة أمام “خريطة الطريق” التي رسمها أول إجماع دولي على قرار سياسي منذ خمس سنوات، في وقت استعجل ممثلو النظام والمعارضة، الأقل تأثيراً في التفاهمات الدولية- الإقليمية، في إعلان تحفظات مختلفة عن القرار.
واعتمد القرار، بعد مفاوضات شاقة في نيويورك بين الدول الخمس دائمة العضوية في مجلس الأمن والوزراء الـ17 في “المجموعة الدولية لدعم سورية”، “الغموض البنّاء” والتنازلات المتبادلة للحصول على الإجماع، فكانت الصيغة النهائية الحد الأقصى الذي يصعد إليه الروس والحد الأدنى الذي ينزل إليه الأميركيون. وأقر القرار برنامج بيان “فيينا” الصادر في 14 تشرين الثاني (نوفمبر) الماضي، عبر رعاية دولية مفاوضات بين النظام والمعارضة لتشكيل حكومة خلال ستة أشهر تطرح دستوراً جديداً وانتخابات بإدارة ورقابة الأمم المتحدة في 18 شهراً. واستعجلت واشنطن وموسكو عقد المحادثات في جنيف في الأسبوع الأول من الشهر المقبل.
ومهّد وزير الخارجية الأميركي جون كيري لإصدار القرار خلال الرئاسة الأميركية لدورة مجلس الأمن، بلقاء الرئيس فلاديمير بوتين في موسكو الثلثاء. ويعتقد أن واشنطن تخلت عن مطلبها تنحي الأسد بمجرد تشكيل الهيئة الانتقالية بعد انتهاء مرحلة التفاوض (بين 4 و6 أشهر)، مقابل موافقة موسكو على إصدار البرنامج الزمني للمرحلة الانتقالية في قرار دولي وترك “عقدة” الأسد معلقة الى حين إجراء الانتخابات في نهايتها.
لكن قبل أن يجف حبر القرار، عاد الخلاف الروسي- الغربي حول مصير الرئيس السوري. إذ جدد الرئيس باراك أوباما التأكيد على تنحي الأسد، فيما قال بوتين إن في الإمكان العمل مع جميع الأطراف، بمن فيها الأسد، لإنجاز الحل السياسي. ويشبه هذا الموقف إلى حد كبير تصريحات مسؤولي البلدين بعد صدور “بيان جنيف” في حزيران (يونيو) 2012، إذ أعلنت وزيرة الخارجية السابقة هيلاري كلينتون أن البيان يعني “التنحي الفوري للأسد”، فيما قال وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، إن البيان “لم يتعرض” للأسد، وإن الهيئة الانتقالية “تحت الأسد” و “صلاحياتها التنفيذية الكاملة لا تتعلق بالجيش وأجهزة الأمن”.
وبحسب المعلومات، فإن الروس سعوا في المفاوضات السابقة لإصدار القرار 2254 إلى إزالة أي إشارة إلى “بيان جنيف” وضغطوا لحذف فقرة في مقدمة القرار نصت على “إنشاء هيئة حكم انتقالية جامعة تخوَّل سلطات تنفيذية كاملة تعتمد في تشكيلها على الموافقة المتبادلة مع ضمان استمرارية المؤسسات الحكومية”، لكن الجانب الأميركي مدعوماً بحليفيه البريطاني والفرنسي، أصروا عليها مع قبول طلب روسي تكرار الإشارة إلى بياني فيينا الأول والثاني.
وبدا واضحاً أن موسكو سعت إلى خلق مرجعية بديلة من “بيان جنيف” عبر التركيز على بياني فيينا، على أساس اعتقادها أن الظروف التي صدر بها “بيان جنيف” تغيرت، سواء لجهة تنامي خطر “داعش” أو لجهة فشل تجربة “تغيير النظام” في ليبيا، إضافة إلى انعكاسات التدخل العسكري الروسي في سورية. وكررت تعديلات موسكو المقترحة أكثر من مرة ذكر “الإرهاب” و “خطر الإرهاب” و “حكومة الجمهورية العربية السورية” في إطار مساعيها إعادة الشرعية إلى النظام مقابل اقتراح دول غربية عبارة “النظام”، غير أن القرار تحدث عن “سلطات” و”حكومة” سورية.
وتتعلق العقبة الثانية بالمهلة الزمنية لتشكيل الحكومة، إذ اكد كيري حصول ذلك خلال “شهر أو شهرين”، فيما اقترح لافروف “ستة أشهر”، علما أنه رفض إدراج ذلك في القرار، فيما تخص العقبة الثالثة وقف النار على الأراضي السورية كافة، إذ إن خبراء الأمم المتحدة عكفوا على صوغ خطة لوقف النار وإرسال المراقبين وآليات ذلك، بحيث يتوقف النار بين قوات النظام والمعارضة مقابل “تصعيد” النار من قبل هذه القوات المشتركة ضد “داعش” والإرهابيين. ولم يشترط القرار مسبقاً وقف النار لبدء المفاوضات، لكن اقترح أن يدخل حيّز التنفيذ “حال اتخاذ ممثلي الحكومة السورية والمعارضة الإجراءات الأولية على طريق الانتقال السياسي برعاية الأمم المتحدة”. وتطرح أسئلة عن مدى التزام وقف النار من “داعش” و “النصرة” اللذين لم يشملهما الاقتراح، إضافة إلى تساؤلات عن دور ميليشيا إيرانية، وسط مطالب بـ “انسحاب جميع المقاتلين الأجانب” وموعد حصول ذلك.
وتتعلق العقبة الرابعة بالتنظيمات الإرهابية، إذ فشل الاجتماع الوزاري لـ “المجموعة الدولية” في إقرار قائمة موحدة بعد تقديم وزير الخارجية الأردني ناصر جودة إفادة حول نتائج استشارات أجرتها عمّان مع أطراف مختلفة وتضمنت قائمة مقترحة بنحو 167 تنظيماً “إرهابياً”. وعندما أصرت دول على إدراج فصائل معارضة مثل “أحرار الشام” و “جيش الإسلام”، ردت دول عربية باقتراح 18 ميليشيا إيرانية، بينها “الحرس الثوري الإيراني”. وكانت التسوية بتشكيل مجموعة عمل من إيران وروسيا والأردن وفرنسا كي تقدم لائحة إلى الأمم المتحدة. وكان الجانب التركي اقترح وضع “حزب الاتحاد الديموقراطي” بزعامة صالح مسلم ضمن لائحة الإرهاب على رغم دعم أميركا قواته (وحدات حماية الشعب) ضد “داعش”. ويقترح المبعوث الدولي إلى سورية ستيفان دي ميستورا، في المقابل، أن يكون مسلم جزءاً من الوفد التفاوضي.
وهنا تكمن العقبة الخامسة وتتناول تمثيل المعارضة أو “القائمة البيضاء”. إذ أصرت روسيا على نقل فقرة تتعلق بالإشادة بنتائج المؤتمر الموسع للمعارضة السورية في الرياض من الفقرات العاملة في القرار 2254 إلى المقدمة، إضافة إلى أنها أضافت مؤتمري القاهرة وموسكو، كي يقوم دي ميستورا بالاختيار منها (المؤتمرات الثلاثة) وفداً للمعارضة. ووافقت واشنطن على ذلك بعدما حذفت اقتراحاً روسياً بالاعتماد أيضاً على مؤتمري المعارضة في دمشق للأحزاب المرخصة من النظام والحسكة الذي عقدته الإدارات الذاتية الكردية بالتزامن مع مؤتمر الرياض، وانتخبت “المجلس السوري الديموقراطي”. وتردد أن دي ميستورا وافق على اقتراح موسكو إضافة أسماء إلى الوفد المعارض، بينهم هيثم مناع ممثل “المجلس السوري الديموقراطي” وقدري جميل.
هذا يفسر قلق المعارضة، إذ قال رئيس “الائتلاف الوطني السوري” خالد خوجة، إن القرار الدولي “بمثابة تقويض لمخرجات اجتماعات قوى الثورة في الرياض وتمييع للقرارات الأممية السابقة المتعلقة بالحل السياسي”. وعلمت “الحياة” أن الهيئة العليا للمفاوضات التي تضم ممثلي جميع أطياف المعارضة، بما فيها “الائتلاف” و “هيئة التنسيق” (معارضة الداخل) ومستقلين وممثلي 15 فصيلاً مقاتلاً، تريثت في إرسال قائمة وفدها إلى دي ميستورا، في انتظار التأكد من أنباء أنه قرر إضافة 10 أسماء إلى قائمة الهيئة التي تضم 15 اسماً.
في المقابل، ترى دمشق أن “نجاح أي مسار سياسي يتطلب انخراط الحكومة فيه كشريك أساسي”، على حد تعبير مندوب سورية لدى الأمم المتحدة بشار الجعفري.