#adsense

دعوا الأطفال يذهبون إلى بابا نويل… حتى لو خافوا منه

حجم الخط

مع اقتراب الأعياد، تُحضَّر الهدايا لتُقدَّم إلى الأحباء، خصوصاً أنّ للهدية معنى عميقاً. وعندما نتكلّم عن الهدية في عيد الميلاد، لا يمكن نسيان “بابا نويل” أو “سانتا كلوز” الذي أصبح رمزاً للعطاء والتفاني. ويسعى الأولاد والكبار إلى التقاط الصوَر مع هذا الرجل المعطاء والسعيد، ولكنّ الأطفال يخافون منه في معظم الأحيان. ما هي شخصية بابا نويل الذي يرتدي بزّة حمراء وتغطّي وجهه لحية ناصعة البياض؟ كيف يمكن تفسير هذه الشخصية تحت مجهر علم النفس؟ لماذا يخاف بعض الأطفال منه؟ وكيف يمكن مساعدتهم في تخطّي خوفهم؟إذا سُئِلَ طفل عن “بابا نويل” أو “سانتا كلوز” يجيب بأنّه شخص يعيش في البلاد الباردة في القطب، لديه حيوانات الرنّة ويشرف على مصنع كبير للهدايا، يساعده فيه عدد كبير من الأقزام.

خلال السنة، يصنع بابا نويل جميع الألعاب، وليلة عيد الميلاد، يمرّ على جميع الأطفال ويعطيهم ما يتمنّونه. ويتخيّل الأطفال أنّ بابا نويل يهبط من مداخن مدافئ المنازل أو يدخل من النوافذ المفتوحة.

قصّة سانتا كلوز

لا شكّ أنّ الأطفال ينتظرون “بابا نويل” كلّ عام، ومن خلال مخيّلتهم الخصبة جعلوا منه شخصاً حقيقيّاً، كأيّ شخص عادي، يعيش ويتنفّس ويُحضّر الهدايا ليقدّمها للأطفال.

طبعاً قصة وسيناريو “بابا نويل” ينتميان فقط إلى مخيّلة الأطفال، ولكن لا يمكن أن ننكر أنّ لباس “سانتا كلوز” الأحمر ولحيته البيضاء وكيس الهدايا كلها تشكّل مصدر بهجة وسرور في نفوسهم. كما أن زيارة بابا نويل في الليل ودخوله من مدفأة البيت أو إحدى نوافذه ووضعه الهدايا العديدة بقرب شجرة العيد، يندرج ضمن إطار سحر الأجواء وسحر مخيّلة الطفل.

أما بالنسبة للخلفية الواقعية، فرمز بابا نويل يعود إلى أحداث ترتبط بالقديس نيكولاس الذي عاش في القرن الخامس الميلادي وكان يوزّع الهدايا للفقراء وللعائلات المحتاجة خلال الليل.

التحليل النفسي

يأخذ “بابا نويل” صورة الأب أو الجدّ الحنون المعطاء والمحبوب الذي يقدّم كلّ ما لديه للآخرين. وعلى رغم أنه لا يمتلك المواصفات الخلقية والخارجية للشخصية المشهورة، لأنّه سمين جداً ويدخّن الغليون ولا يتوقّف عن الضحك بصوتٍ عالٍ أبداً وغيرها من الصفات غير المحبوبة، إلّا أنّ الأطفال يحبّونه لأنّه يعكس الحاجة الداخلية عند الطفل وأهمّها العاطفة. فهو شخص يفيض عاطفة وحناناً وحبّاً تجاه الأطفال، خصوصاً أنّه يحقّق لهم أمنياتهم، ما يجعله محبوباً جداً.

لماذا يخاف بعض الأطفال من بابا نويل؟

يخاف بعض الأطفال من الأشخاص الذين لا يرونهم بوتيرة مستمرّة ومتكرّرة. فهذا الخوف طبيعي، ولا يجب أن يقلق الأهل من صراخ أو قلق الطفل عندما يشاهد بابا نويل. فسبب الخوف من الغرباء هو التربية التي تنبّه جميع الأطفال وتحثّهم على الإنتباه من الغرباء.

لذا يشعر الأطفال في أوّل لقاء مع سانتا كلوز بنوع من القلق والإرتباك. ودور سانتا كلوز (أو الشخص الذي يلعب دور سانتا كلوز) هو تخفيف هذا القلق والضحك مع الطفل بطريقة بسيطة وخفيفة. ولكن بفضل خيال الطفل وجوّ الميلاد الفَرِح، يعتاد الطفل على رؤية بابا نويل ويقلّ خوفه منه.

ما هي دروس بابا نويل؟

أولاً، يجب أن يفهم جميع الأطفال معنى العيد وعدم التلهّي بالهدايا فقط. وبالتالي على الأهل أن يفسّروا لهم أهميّة دور بابا نويل في عيد الميلاد وهو إعطاء الهدايا للفقراء ومساعدة المحتاجين كي لا يترسّخ بابا نويل في مخيّلتهم كشخص يطلبون منه فقط ولا يشكرونه على كلّ ما يقدّمه. ولكن طبعاً على الأهل أن يبتعدوا من المواعظ كي يسمحوا للطفل بالاستمتاع بالعيد.

ثانياً، يساعد بابا نويل الطفل وخصوصاً ذا الشخصية النرجيسية في تقاسم مقتنياته مع الآخرين. فمثلاً يمكن تشجيع الطفل النرجسي أو المحب لذاته على تقديم بعض الهدايا التي تلقّاها في السابق أو أن يختار هدية جديدة ويعطيها لطفل محتاج. كما يجب تفسير قصّة حياة القديس نيكولاس لجميع الأطفال بدون إستثناء لأنها قصة مثيرة وتحمل المعنى الحقيقي ليوم العيد.

ثالثاً، عندما يصبح الطفل في عمر يمكّنه التمييز بين ما هو خيالي وما هو حقيقي، يجب إخباره عن حقيقة بابا نويل وبأنه شخصية غير حقيقية. فيمكن أن نفسّر للطفل الذي أصبح أكثر نضجاً الآتي: “لا يمكن لرجل أن يطير مع عربته ورنّاته وأن يوزّع الهدايا في ليلة واحدة على جميع الأطفال، هذا خرافي”. وإذا سأل الطفل أسئلة أخرى عنه، يمكن التفسير بأنّ بابا نويل هو شخص خرافي وهو يضفي الفرحة والبهجة في قلوب الأطفال الصغار وهو غير حقيقي.

رابعاً، يشعر بعض الأهالي بالذنب إذا أخبروا أطفالهم عن حقيقة سانتا كلوز. طبعاً هذا الشعور غير مبرّر لأنّه عاجلاً أو آجلاً، سيكتشف الطفل عدم وجود بابا نويل. ومن الأفضل أن يخبره أهله هذه الحقيقة لأسباب تربوية بحتة خاصة ببقاء صلة الثقة بينهم.

 

المصدر:
صحيفة الجمهورية

خبر عاجل