#dfp #adsense

هل يحضر ترشيح فرنجية على طاولة الحوار ويطيح بها؟

حجم الخط

يرعى رئيس المجلس النيابي نبيه بري الاثنين جلسة الحوار الموسع الثانية عشرة في مقر الرئاسة الثانية في عين التينة، وعلى جدول أعمالها ملء الشغور في رئاسة الجمهورية الذي يتلازم هذه المرة مع إعلان زعيم تيار “المردة” النائب سليمان فرنجية ترشحه للرئاسة الأولى، في ضوء المبادرة التي أطلقها زعيم تيار “المستقبل” الرئيس سعد الحريري التي غابت كلياً عن المداولات في جلسة الحوار السابقة.

ويطرح ترشح فرنجية سؤالاً حول كيفية التعاطي معه، وحول ردود فعل الأطراف المتحاورة، وهل يمكن تجاوز هذا الترشح وبالتالي ترحيله إلى جلسة لاحقة. وماذا سيكون موقف “تكتل التغيير والإصلاح” من هذا الترشح سواء شارك رئيسه العماد ميشال عون في الحوار أو انتدب إليه من ينوب عنه؟

وينسحب هذا السؤال أيضاً على “حزب الله” الذي يتجنب حتى إشعار آخر التعليق على ترشح حليفه فرنجية ضد حليفه الآخر عون الذي يتصرف وكأن الترشح باسم “قوى 8 آذار” هو بمثابة وكالة حصرية لا يسمح لأحد من حلفائه بمصادرتها، مع أن زعيم “المردة” كان واضحاً في مقابلته الأخيرة لجهة تأكيده أن السيد حسن نصرالله هو في صورة الاتصالات والمشاورات التي أجراها، بما فيها تلك التي سبقت وأعقبت اجتماعه في باريس مع الحريري.

ولم يعرف ما إذا كان ما أشيع عن “امتعاض” “حزب الله” من بعض ما قاله فرنجية في مقابلته الأخيرة، يهدف إلى مراعاة حليفه عون أم إنه لا يزال يتمسك بترشح هذا الأخير.

وعلى رغم أن الحوار الذي يُجرى حالياً من خارج طاولة الحوار النيابية، بات موضع اهتمام دولي وإقليمي بعدما تمكن فرنجية بترشحه من تحريك ملف الرئاسة الأولى، إلا أن تغيبه عن الحوار النيابي لمرة واحدة وبصورة استثنائية أو ترحيله لتفادي الإحراج، لن يقدم أو يؤخر في التعاطي بصورة جدية مع هذا الترشح الذي وضع المتحاورين في عين التينة أمام معادلة سياسية جديدة إن لم نقل أنه سيساهم تدريجياً في تغيير شكل طاولة الحوار.

وفي هذا السياق، تقول مصادر نيابية ووزارية بأن ترشح فرنجية سيفرض نفسه عاجلاً أم آجلاً على طاولة الحوار، وقد يشكل إحراجاً لبعض حلفائه كما للبعض الآخر في “قوى 14 آذار”، وربما يمهد الطريق أمام إعادة خلط الأوراق الرئاسية ترشحاً وانتخاباً، مع أن الرهان على المترددين من خصومه في عدم تأييده، يبقى سابقاً لأوانه في ضوء ما تردد أخيراً أن رئيس حزب “القوات اللبنانية” سمير جعجع لن يذهب بعيداً في الاعتراض عليه، وبالتالي يقرر التسليم بترشح عون والوقوف إلى جانبه.

وتؤكد المصادر النيابية أن صمت “حزب الله” لن يدوم طويلاً، وقد يضطر لأن يقول كلمته في ترشح فرنجية تأييداً أو اعتراضاً على ترشحه وتقول أن عون لن يبدل موقفه وسيحاول تعطيل نصاب جلسة انتخاب الرئيس إذا ما أحس بأن حظه في الوصول إلى سدة الرئاسة أخذ يتراجع.

وتلفت المصادر نفسها إلى أن ترشح فرنجية كان وراء تظهير “الكيمياء السياسية” المفقودة بينه وبين حليفه عون، تماماً كتلك المفقودة بين الأخير والرئيس بري. وتؤكد أن المرشح الأكثر تمثيلاً يبقى القادر على التوفيق بين القوى السياسية والقادر على جمعها تحت سقف العودة إلى إحياء مشروع الدولة، الذي هو على وشك الانهيار، لكثرة ما أصابه من انحلال في ظل تعطيل المؤسسات الدستورية وشل قدرتها على العمل، ومنها مجلس الوزراء الذي يمضي “إجازة قسرية” يفترض أن يقطعها اليوم لعقد جلسة بعد طول غياب، تخصص لترحيل النفايات بعد أن عجز عن توفير الحلول المحلية لهذه الأزمة المزمنة.

وتسأل المصادر أي إنجاز تتحدث عنه حكومة “المصلحة الوطنية”، وهل تقصد به ترحيل النفايات إلى الخارج، هذا إذا ما توافق الوزراء على الخطة التي أعدها وزير الزراعة أكرم شهيب في هذا الخصوص، والذي بدأ يعد لها أكثر من شهرين؟

كما تسأل عن الجدوى من إقحام الحوار الموسع في لعبة تقطيع الوقت، وتقول أن مثل هذه الذريعة كانت قائمة لعدم وجود توافق دولي وإقليمي يقضي بترحيل المشكلة في لبنان عن الأزمات التي تعصف بالمنطقة لأنه لم يعد يحتمل الصمود وبات وضعه الاقتصادي – المالي مهدداً؟

وتضيف أن وضع اللوم على المجتمع الدولي لتبرير العجز الداخلي في انتخاب رئيس جمهورية جديد لم يعد قابلاً للصرف في أي مكان، وتعزو السبب إلى الضغط الخارجي لملء الشغور الرئاسي الذي لا يغطي أي رفض في المطلق لمبادرة الحريري من دون أن يطرح من يرفضها مبادرة بديلة.

وتعتبر المصادر عينها أن ترشح فرنجية أدى إلى حشر طاولة الحوار الموسع ومن يشارك فيها، ما يدعو أقطابها إلى إبداء وجهة نظرهم في ترشحه، وإلا فليأخذ هؤلاء إجازة ريثما تتوضح العناوين الرئيسة للحوار الآخر الذي يُجرى مباشرة أو بالمراسلة بين أطراف سياسية أساسية.

وعليه، فإن حوار اليوم هو أمام فرصة لإخراج النقاش من الكلام العام عن رئاسة الجمهورية إلى جوهر المسألة – أي ملء الشغور الرئاسي – أما أن يسعى البعض لأن يدير ظهره لترشح فرنجية من دون أن يطرح البديل، فإنه يحاول الهروب إلى الأمام إلا إذا تقرر البحث عن مرشح خامس من خارج لائحة الأسماء الأربعة (عون، فرنجية، جعجع، الرئيس أمين الجميل)، وهذا لن يطرح في الوقت الحاضر، لأن مبادرة الحريري لا زالت قائمة، إضافة إلى أن إنتاج مثل هذا المرشح يتم في “الكواليس”، وليس في العلن ومن على طاولة الحوار.

لذلك، يحاول معظم الذين يشاركون في الحوار عدم الكشف عن أوراقهم الرئاسية فيما ينتظر من عون أن يبقّ البحصة ويقول بالفم الملآن: “أنا المرشح ونقطة على السطر”. مع أنه يدرك أن مرحلة ما بعد ترشح فرنجية هي غير مرحلة ما قبله.

وبكلام آخر، لا يمكن المتحاورين التعامل مع ترشح فرنجية كأنه لم يكن وتحديداً من جانب حليفه “حزب الله”، إذ ما الجدوى من التذرع بأن هناك حاجة ماسة إلى مزيد من الوقت بما يتيح لقيادته التوسع في مشاوراتها، فيما يرتفع منسوب تبادر الاتهامات بين مناصري عون وفرنجية عبر مواقع التواصل الاجتماعي، بينما تكثر الاجتهادات حول الموقف السوري في ظل صمت النظام عن قول كلمته الفصل في المنافسة الدائرة بين حليفيه.

وعلمت «الجهورية» أن جلسة الحوار الوطني في عين التينة ستتناول مواضيع تفعيل عملَي الحكومة ومجلس النواب وقانون الانتخابات في ضوء ما توصلت اليه اللجنة النيابية المختصّة في الاجتماعين اللذين عقدتهما في شأنه حتى الآن.

ولن يبحث المتحاورون، كما في الجلسة السابقة، في المبادرة التي طرحها الرئيس سعد الحريري والتي ترشّح رئيس تيار «المردة» النائب سليمان فرنجية لرئاسة الجمهورية، في اعتبار انّ بند الرئاسة قد بحث من حيث مواصفات الرئيس العتيد والامور المتصلة به. لكنّ هذه المبادرة لن تغيب عن اللقاءات الجانبية بين المتحاورين.

وفي موازاة ذلك قالت مصادر نيابية لـ«الجمهورية» انّ رئيس مجلس النواب نبيه بري، وإدراكاً منه لحراجة الموقف، سيحاول إبعاد كأس البحث في الإستحقاق الرئاسي تحت عنوان مصير «التسوية الرئاسية» تجنباً لأيّ إشكال قد يشهده الإجتماع على خلفية العلاقات المتشنجة التي باتت قائمة بين المرشح الجديد فرنجية والمرشح الدائم رئيس تكتل «الإصلاح والتغيير» العماد ميشال عون إذا حضر.

وعلمت «الجمهورية» انّ رئيس حزب الكتائب النائب سامي الجميّل سيعاود المشاركة في الحوار اليوم بعدما دعا رئيس الحكومة تمام سلام مجلس الوزراء الى الانعقاد بعد الظهر للبحث في ملف النفايات، وهو ما كان الجميّل قد ربط حضوره أي جلسة للحوار به.

وقالت المصادر انّ الإجتماع المشترك لكتلتي نواب الحزب ووزرائه قبل ايام، قد قرر العودة الى الحوار لأنّ المرحلة تقتضي المشاركة فيه عقب التطورات المتسارعة، ولا سيما منها المبادرة الرئاسية واعلان التحالف الإسلامي لمكافحة الارهاب بقيادة الرياض، بالإضافة الى التطورات الأخيرة وسبل مقاربة قرار مجلس الأمن ملف اللاجئين السوريين والحديث عن «طوعية» العودة لهم الى اراضيهم، فكلها قضايا لا يمكن تجاهل انعكاساتها الخطيرة على الوضع في لبنان من جوانبه المختلفة.

 

المصدر:
الحياة, صحيفة الجمهورية

خبر عاجل