افتتاحيات الصحف ليوم الإثنين 21 كانون الأول 2015

إغتيال سمير القنطار تحدّ لإيران و”حزب الله” مجلس الوزراء اليوم “غير مُطابق للمواصفات”

لبنان على موعد اليوم مع أربع محطات: ظهراً طاولة الحوار الوطني التي لا يتوقع منها جديد بعدما تحولت مثل مؤسسات الدولة اطاراً بروتوكولياً جامعاً فيما تتخذ القرارات خارجها، وبعد الظهر تشييع لسمير القنطار (53 سنة) الذي سقط بصواريخ اسرائيلية قرب دمشق في عملية تعتبر تحد للنظام السوري وايران و”حزب الله” على السواء، وعصراً جلسة لمجلس الوزراء هي الاولى منذ 9 أيلول الماضي لإقرار حل تصدير النفايات بتكلفة مرتفعة تمنعت الامانة العامة لمجلس الوزراء عن اعلانها وتوزيعها قبل الجلسة تلافياً لأي عرقلة، ومساء إطلالة للامين العام لـ “حزب الله” السيد حسن نصرالله سيغلب عليها الحدث الامني – السياسي المتعلق باغتيال القنطار، وليس واضحاً ما اذا كان سيتطرق فيها الى الملف الرئاسي الذي صار في قبضة الحزب والمحور السوري – الايراني.
ولا ينتظر ان تحمل المدة الفاصلة عن الموعد الجديد لجلسة انتخاب رئيس للدولة في 7 كانون الثاني أي جديد في الملف المعلق، إن بسبب عطلة الاعياد، أم بسبب العلاقات الاقليمية الآخذة في التأزم والتي تنعكس سلباً على مجمل القرارات المتعلقة بالداخل.

اغتيال القنطار
وطغت جريمة اغتيال عميد الاسرى اللبنانيين في السجون الاسرائيلية سابقاً،سمير القنطار، في عملية اطلاق صواريخ على مقر اقامته في جرمانا قرب دمشق، على مجمل الاحداث اللبنانية والسورية. وفيما لم تتبنَ اسرائيل العملية، حمّلها “حزب الله” مسؤوليتها.
وتولى القنطار مسؤوليات قيادية في “المقاومة السورية” التي اسسها الحزب والمسؤولة عن تنفيذ عمليات في مرتفعات الجولان.
والعملية الاسرائيلية هي الثانية في 2015، بعدما اغتيل مسؤول عسكري ايراني وستة من “حزب الله” بينهم جهاد مغنية، نجل القائد العسكري لـ”حزب الله” عماد مغنية، في كانون الثاني الماضي.
ومساء اطلقت ثلاثة صواريخ “كاتيوشا” من سهل القليلة (صور) في اتجاه إسرائيل، اتبعت بقذائف وقنابل مضيئة في سماء المنطقة، وسرعان ما ضبط الوضع على جانبي الحدود بعد اتصالات اجرتها قوات “اليونيفيل”. وصرح قائد هذه القوات الجنرال لوتشيانو بورتولانو ليلا: ان الوضع هادئ على طول الخط الأزرق والأطراف أكدوا التزامهم الحفاظ على وقف الأعمال العدائية، ومن الضروري تحديد مطلقي النار والقبض عليهم”.

مجلس الوزراء
بالنسبة الى مجلس الوزراء، أبلغت أوساط وزارية “النهار” أن جلسة عصر اليوم ليست مضمونة النتائج من حيث إقرار خطة ترحيل النفايات نظراً الى الكتمان الذي يحيط بها مما يطرح أسئلة أساسية عما تتضمنه الخطة، ومن هذه الاسئلة ما يتردد عن هوية الشركتين وكلفة الترحيل والتمويل واللجوء الى التراضي بدل المناقصة ومدة حل الترحيل هل هو مرحلي أم يتحوّل الى إجراء دائم. وصرّح وزير العمل سجعان قزي لـ”النهار” إن جلسة اليوم “غير مطابقة لمواصفات الآلية، لأنه من المفروض أن يتبلّغ الوزراء قبل 72 ساعة ليس عنوان البحث فحسب بل مضمونه، لذلك نتخوّف من أن تكون الجلسة للمناقشات فقط وليست للحل الذي نريده اليوم قبل الغد”.

الحوار
وعلمت “النهار” أن اجتماع الحوار الوطني اليوم، الاخير لهذه السنة، سيتميّز بأهمية إضافية عن الاجتماعات السابقة نظراً الى أنه يأتي بعد تطورات المبادرة الرئاسية وإعلان السعودية الحلف الاسلامي لمواجهة الارهاب وإغتيال سمير القنطار وتداعياته، فضلاً عن أن الجلسة ربما كانت إما كاسحة ألغام للعقبات التي تعترض جلسة مجلس الوزراء بعد الظهر، وإما زارعة لمزيد من الالغام أمام الجلسة. كما علمت “النهار” أن رئيس حزب الكتائب النائب سامي الجميّل الذي قاطع أعمال الحوار في جلسات أخيرة سيعود عن مقاطعته اليوم بعدما تحقق مطلب انعقاد مجلس الوزراء لحل قضية النفايات.

“داعشيّان”
أمنياً، أوقف الأمن العام اللبناني عنصرين ينتميان الى تنظيم “داعش” أحدهما وصف بأنه الأمير الشرعي للتنظيم الإرهابي في عكار. وجاء في بيان للأمن العام أن المديرية أوقفت اللبنانيين (ب. ف.) و(ع. م.) لتشكليهما مع آخرين خلية تعمل لحساب تنظيم إرهابي، وعثر في منزل الأول على حزام ناسف معد للتفجير. وأشار البيان إلى أن المتهمَين اعترفا خلال التحقيقات بعملهما لحساب تنظيم “داعش”. كما اعترف المتهم الأول بتجنيد المتهم الثاني وتحضيره لتنفيذ عملية انتحارية تستهدف إحدى ثكن الجيش اللبناني أو دورياته.

**********************************************

أربع قنابل ذكية من أجواء طبريا إلى جرمانا.. بخرق أمني

«أبو علي القنطار» شهيداً.. أي ثمن سيدفع الإسرائيليون؟

محمد بلوط

لن تطول على الأرجح «سكرة» الإسرائيليين باغتيالهم «الأسير الأغلى» المقاوم الشهيد سمير القنطار. هم اعتقدوا أنهم أقفلوا الفاتورة، لكن عندما ستنتهي آخر فقرة من خطاب الأمين العام لـ «حزب الله» السيد حسن نصرالله، هذه الليلة، سيدرك الاسرائيليون أن فاتورة جديدة باتت تنتظر من يسددها.. وسيكون السعر غالياً، أقله بحسابات أهل المقاومة، الذين يدركون أن اسرائيل تحاول منذ تموز 2006، لا بل منذ التحرير في العام 2000، خلق قواعد اشتباك تترك لها «اليد العليا» في الميدان والاستخبارات والأمن، قبل أن يفاجئهم «حزب الله» بما هو ليس في الحسبان.

لم يكن استهداف القنطار من قبل الإسرائيليين مفاجئاً، لا للشهيد نفسه ولا للمقاومة ولا لعائلته. هو لطالما كان يردد «صدقوني لم أعد إلى هنا إلا لأعود إلى فلسطين. عدتُ لأعود..».

يريد القنطار أن يتوّج مسيرته شهيداً في الموقع الطبيعي لمقاوم كانت حياته في الأسر والحرية حافلة بالمقاومة، بدءاً من عمليته الأولى في نهاريا مروراً بالأسر الطويل (نحو ثلاثة عقود من الزمن) والحرية والالتحاق مجدداً بصفوف المقاومة وصولاً إلى الاستشهاد.

سقط «أبو علي» شهيداً، لكنه زرع بذرة في لبنان وسوريا وفلسطين، لن تذبل بل ستجد من يرويها دائماً وأبداً بالدماء الزكية التي باتت عنواناً للكرامة والعنفوان.. والانتصار.

في التفاصيل، ها هو الدفاع المدني السوري لا ينتظر كثيراً في جرمانا. جرافاته انطلقت الى رفع ركام المبنى الحجري الأبيض، ولم تكن قد مضت أكثر من 12 ساعة على قصفه وتدميره بأربعة أطنان من المتفجرات حملتها رؤوس أربع قنابل ذكية إسرائيلية.

الجرافات الضخمة انكبّت وسط عاصفة من الغبار، على افتراس أسطح الاسمنت المتدلّية، والطوابق التي تهاوت جدرانها، فور انتهاء رجال الأمن من رفع بقايا القنابل المجنحة، وزعانفها الفولاذية التي قاومت الانفجارات، للتدقيق فيها.

الجرافات مع ذلك انتظرت حتى الرابعة والنصف فجراً. لإجلاء آخر الضحايا، عندما عثر المسعفون على جثمان نزيل الطابق الثاني في المبنى، ورفعت عنه الأنقاض، ليتفحصوا الجروح التي أدمت الجانب الأيمن لقائد «اللجان الشعبية في الجولان المحرر»، الشهيد سمير القنطار. شهيدان اثنان أيضا هما محمد نعسو، مرافق الشهيد القنطار، وفرحان شعلان، أحد كوادر «لجان المقاومة الشعبية»، عُثر عليهما اولا بين الأنقاض، وكانت معجزة، أن يخرج سكان المبنى العشرون في تلك الساعة، جرحى لا قتلى، من بين الأنقاض.

وكانت طائرتا اف 15 إسرائيليتان قامتا بقصف المكان عن بعد، وهما تنتميان الى السرب 69، وقد أقلعتا من قاعدة هتساريم، جنوب فلسطين المحتلة، واتجهتا شمالا. وسجلت مراصد الجيش السوري، تحويمهما عند بحيرة طبريا، ثم إطلاقهما، من دون تجاوز خط الهدنة في الجولان، أربع قنابل ذكية مجنحة من طراز سبايس 2000، قطعت تسعين كيلومتراً من موقع إطلاقها في سماء طبريا، حتى انفجارها عند العاشرة والربع ليل امس الاول في المبنى الحجري الأبيض في جرمانا. وتقول مصادر سورية مطلعة لـ «السفير» إن الرادارات السورية لم ترصد دخول القنابل المجنحة الأجواء السورية إلا في الكيلومتر 15 قبل انفجارها في جرمانا.

وفي غياب أي رواية رسمية اسرائيلية لعملية الاغتيال، وصمت دمشق عن التفاصيل، بانتظار نتائج التحقيق الذي تجريه الأجهزة الأمنية والعسكرية الرسمية والحزبية، تبدو الرواية التي تبنتها المقاومة، عن تنفيذ عملية الاغتيال بقصف جوي بالقنابل الذكية، هي الرواية الأكثر ترجيحاً، في مواجهة ما قالته القناة العبرية الأولى، من أن قصف جرمانا قد نفذته وحدة صواريخ أرض أرض.

ويشكل الاعتداء الإسرائيلي على جرمانا، اذا ما تم تأكيد تفاصيل العملية في الساعات المقبلة، تحولاً كبيراً في العمليات الإسرائيلية الجوية تجاه سوريا ولبنان. إذ يعد اللجوء الى القصف من الأجواء الفلسطينية، ومن مسافة 90 كيلومتراً، ومن دون اختراق الأجواء المجاورة، عملاً غير مسبوق في عمليات الاغتيال التي تنفذها اسرائيل.

وتطرح العملية الإسرائيلية أسئلة عن احتمالات الخرق التقني أو البشري الإسرائيلي. إذ إن انكشاف تحركات سمير القنطار أمام الرصد الإسرائيلي، كان جلياً، خصوصاً أنه لم يمض على وصوله الى دمشق، قادماً من بيروت، أكثر من 12 ساعة. كما أن تردده على شقة حي الحمصي في جرمانا، كان لا يتجاوز الزيارة الواحدة كل شهرين، من دون أن يمكث فيها أكثر من ساعات قليلة، حسب مصادر مطلعة.

وكان القنطار هاجساً اسرائيلياً كبيراً منذ إطلاقه عنوة من أسر استمر نحو ثلاثة عقود من الزمن في السجون، وذلك على مسافة عامين من عملية المقاومة في خلة وردة في خراج بلدة عيتا الشعب ضد دورية اسرائيلية، في تموز 2006، والإهانة التي تعرّض لها العدو الإسرائيلي، بإجباره على إطلاق سراحه، بعد استثنائه من كل عمليات تبادل الأسرى قبل هذا التاريخ.

وتحول القنطار حراً، الى هدف للمطاردة، وللثأر من الإهانة اولا، ومنع القنطار ثانيا، من المضي قدماً في تحصين البيئة الجولانية من الاختراق الإسرائيلي، ودوره في تأطير شبان القرى الدرزية في السفح الشرقي لجبل الشيخ، في لجان المقاومة الشعبية، للقتال الى جانب الجيش السوري والمقاومة في الجولان، ضد التهديد الإسرائيلي والتكفيري المزدوج للتجمعات الدرزية في ريف القنيطرة، خصوصاً في بلدة «حضر» التي تعرضت لمجزرة في الربيع الماضي على يد مسلحي «جبهة النصرة».

ولعب الشهيد القنطار دوراً كبيراً في منع انزلاق قرى سفح جبل الشيخ، نحو مظلة الأمن الإسرائيلي، التي كانت أصوات عربية اسرائيلية تدفع نحوه، واستنفرت لتسريعه بعد اقتراب فصائل عملية «عاصفة الجنوب» المسلحة من مطار الثعلة في حزيران الماضي، وتهديد مدينة السويداء.

وسبق أن فشلت محاولة اغتيال القنطار الأولى، في الصيف الماضي، باستهداف مروحية إسرائيلية لموكب عند مدخل بلدة «حضر»، كان من المفترض أن يكون فيه، وقتلت ثلاثة من المقاومين، وحينها سارعت اسرائيل الى إعلان مقتله، ثم ما لبثت أن تراجعت عن الخبر.

والأرجح أن الأميركيين والإسرائيليين عملوا معاً على التمهيد لعملية اغتيال القنطار في جرمانا. ففي الثامن من ايلول الماضي، وضعت واشنطن سمير القنطار، على قائمة الإرهابيين المطلوبين، مانحة اسرائيل غطاءً إضافياً لا تحتاج اليه لاغتيال الرجل، الذي لم يخرج من فلسطين، بعد «الوعد الصادق»، إلا لكي يعود اليها، كما قال، ولكن شهيداً على تخومها، وفوق تراب سوريا.

يذكر أن جثمان القنطار سيشيّع عند الساعة الثالثة والنصف من عصر اليوم في روضة الحوراء زينب في الغبيري، حيث ينطلق موكب التشييع من أمام حسينية روضة الشهيدين التي يبدأ تقبل التعازي والتبريكات فيها من الساعة الثانية والنصف ظهراً، على أن يطل السيد حسن نصر الله عبر شاشة «المنار» عند الساعة الثامنة والنصف من مساء اليوم للحديث عن أبعاد وأهداف العملية الاسرائيلية ورد المقاومة.

**********************************************

عاد إلى فلسطين

بسام القنطار

«لم أعُد من فلسطين إلا لكي أعود إلى فلسطين»، كانت هذه العبارة في ١٧ تموز ٢٠٠٨ الخط البياني الذي رسمه سمير القنطار لنفسه بعد ٣٠ عاماً من الأسر في سجون العدو الصهيوني.

سيقال الكثير في المقبل من الأيام عما فعله سمير لكي يرسم طريق العودة الى فلسطين من جديد، الطريق التي سلكها في زورق مطاطي صغير من بحر مدينة صور الى مغتصبة نهاريا التي تحررت في ليلة ٢٢ نيسان ١٩٧٩. نعم لا يهم كم من الوقت بقي شاطئ نهاريا حراً في تلك الليلة، لكن المهم أن سمير القنطار رفع حينها راية فلسطين عاليه خفاقة، في أرض محررة بدماء جسده الذي اخترقته سبع رصاصات ودماء مهنا المؤيد وعبد المجيد أصلان، شهيدَي عملية جمال عبد الناصر.

أدوار عدة رسمت له قبل تحرره وبعدما عاد منتصراً مع أسرى الوعد الصادق في عملية الرضوان، التي لم تكن لتتم لولا ملحمة المقاومة الإسلامية في عام ٢٠٠٦ وحربها الأشرس في وجه العدو، والتي قُدم فيها أغلى قربان دم على مذبح الكرامة والحريّة، وتنفيذاً للعهد والوعد الأصدق لسيد المقاومة حسن نصرالله «نحن قوم لا نترك أسرانا في السجون».

كان سمير واضحاً في خياراته: لن أتقاعد! قالها بوضوح لكل من سأله عن مستقبل حياته بعد الأسر.

سبع سنوات في رحاب الحرية، كان سمير فيها منخرطاً بكليته في العمل المقاوم داخل لبنان. وحين لاحت بشائر تأسيس جبهة مقاومة في الجولان السوري المحتل، كان أول الوافدين. هناك، في حَضَر وعين التينة وعلى طول خط وقف إطلاق النار منذ عام ١٩٧٤، سُمع دويّ الرصاص مجدداً، وذاق العدو طعماً جديداً من المرارة ستكشف بالصوت والصورة في يوم من الأيام. ولأن العدو الإسرائيلي يعرف عدوه أيضاً، كان سمير القنطار على رأس لائحة أهدافه الساخنة. ست مرات حاول اغتياله بغارات صاروخية وعبوات ناسفة، بالرصد والمراقبة والترصد الأمني والعسكري في لبنان وسوريا، الى أن كانت العملية الجبانة ليل أول من أمس في جرمانا.

سمير القنطار عاد الى فلسطين من سوريا؟ نعم. نقولها بالفم الملآن: لقد عاد.

سمير القنطار عاد الى فلسطين مع كل طفل يرشق حجراً، مع كل مقاوم يطعن بسكين ويبتسم لسجّانه عند النطق عليه بالحكم المؤبد.

سمير عاد الى فلسطين مع الدماء الزكية التي تسقط في مواجهة الاٍرهاب التكفيري في سوريا، صديق إسرائيل وأذنابها في ممالك الرمال، وجيش لحدها في الشام التي ستكنس أعداء التاريخ الذين لن يجدوا لهم موطئ قدم في مستقبلنا.

سمير القنطار عاد الى فلسطين مع بذور المقاومة التي زرعها في القنيطرة، وستزهر وتثمر في الجولان.

الوطن أو الموت… سننتصر ولن يغلق الحساب! المجرمون سيدفعون الثمن وهم يعرفون ذلك جيداً.

**********************************************

بري متفائل بحظوظ «التسوية».. وسلام «لا متفائل ولا متشائم» بمصير «الترحيل»
إسرائيل تغتال «عميد الأسرى» تحت أنظار الـ«أس 400»

هي ضريبة مستنقع الدم المُراق في سوريا يدفعها اللبنانيون مجدداً على مذبح حرب «حزب الله» المستميتة دفاعاً عن بقايا حكم مترهّل متهلهل في دمشق، بينما يقف العدو الإسرائيلي متربصاً على ضفة المستنقع «الممانع» يتحيّن فرص الانقضاض على صيد ثمين هنا وآخر استراتيجي هناك منفذاً أجندة تصفيات واغتيالات تطال أفراداً استعصوا عليه في لبنان وفي عمق فلسطين المحتلة ليجدهم تحت «الوصاية الروسية» فريسة سهلة في العمق السيادي السوري. هكذا سقط عميد الأسرى المحرّر من سجون الاحتلال سمير القنطار، لم ينل مرتبة الشهادة لا في «نهاريا» ولا على جبهات الجنوب المحتل إنما اغتالته إسرائيل غيلةً في ريف دمشق تحت جنح الأجواء والقنوات السورية المفتوحة بين موسكو وتل أبيب.. وتحت أنظار منظومة «أس 400» الروسية المتطوّرة للدفاع الجوي!

إذاً، شّنت المقاتلات الإسرائيلية ليل السبت الفائت غارة جوية على مبنى في مدينة جرمانا في ريف دمشق على بعد نحو 5 كيلومترات من قلب العاصمة السورية حيث قضى القنطار ومن كان معه من كوادر وقيادات، بالإضافة إلى عدد من المدنيين السوريين. وبينما تترقب الأوساط الإعلامية والسياسية الموقف الذي سيعلنه مساءً اليوم الأمين العام لـ«حزب الله» السيد حسن نصرالله رداً على اغتيال القنطار، جاء الرد الميداني المبدئي أمس على العملية بشكل غير مباشر من خلال إطلاق عدد من الصواريخ المجهولة المصدر من المنطقة السهلية في قضاء صور باتجاه المستوطنات الإسرائيلية المتاخمة للحدود، الأمر الذي ردت عليه قوات الاحتلال بقذائف مدفعية على الأودية والأحراج المحاذية لصور بالتزامن مع إطلاق قنابل مضيئة وطلعات حربية استطلاعية مكثفة في أجواء المنطقة. في حين سارع الجيش اللبناني إلى اتخاذ إجراءات احترازية في المنطقة الحدودية ومتابعة الخروقات المعادية بالتنسيق مع قوات اليونيفيل.

ولاحقاً، أصدرت قيادة قوات الطوارئ الدولية بياناً أوضحت فيه أنّ ردارات اليونيفيل رصدت 3 صواريخ أطلقت من محيط منطقة الحنية في الجنوب باتجاه إسرائيل سقط أحدها في البحر، وعلى الأثر رد الجيش الإسرائيلي بما يقرب من 8 قذائف هاون عيار 120 ملم سقطت قرب زبقين الجنوبية من دون أن يسفر القصف عن إصابات في صفوف الجانبين. وبعد اتصالات حثيثة مع الأطراف المعنية دعا القائد العام لليونيفيل الجنرال لوتشيانو بورتولانو إلى ضبط النفس مؤكداً أنّ ما حصل «حادث خطير وانتهاك لقرار مجلس الأمن الدولي 1701»، مع إشارته إلى أنّ الوضع عاد إلى طبيعته على طول الخط الأزرق ليلاً، ناقلاً تأكيد «الأطراف التزامهم المستمر من أجل الحفاظ على وقف الأعمال العدائية».

التسوية الرئاسية

سياسياً، برزت أمس أجواء التفاؤل التي لمسها زوار «عين التينة» حيال التسوية الرئاسية المطروحة بحيث نقلوا لـ«المستقبل» أنّ رئيس مجلس النواب نبيه بري أعرب أمامهم عن تفاؤله بحظوظ التسوية الوطنية المتاحة لإنهاء الشغور وانتخاب النائب سليمان فرنجية رئيساً للجمهورية، معرباً في هذا السياق عن كونه ينظر بإيجابية إلى مسارات التسويات المتقدمة في المنطقة باعتبارها تشكل مدعاة أمل وتفاؤل بقرب انعكاسها إيجاباً على الساحة اللبنانية.

«الترحيل»

وبالانتظار، تتجه الأنظار اليوم إلى السرايا الحكومية لرصد مصير جلسة مجلس الوزراء المخصصة لمناقشة بند ترحيل النفايات إلى خارج البلاد كحل مرحلي ريثما تتبلور صيغة الحلول المستدامة، وسط تشديد رئيس الحكومة تمام سلام أمام زوراه أمس على أنّ هذا البند هو الوحيد على جدول أعمال الجلسة منعاً لإغراقها في متاهات وجدالات سياسية تعيق إنجاز حل أزمة النفايات.

وعن انطباعاته وتوقعاته عشية الجلسة، قال سلام لـ«المستقبل»: «إن شاء الله نستطيع الانتهاء من الملف»، لافتاً رداً على سؤال إلى أنه «لا متفائل ولا متشائم».

**********************************************

ترشح فرنجية «يقتحم» الحوار اليوم ويضع الرئاسة أمام مرحلة جديدة

يرعى رئيس المجلس النيابي نبيه بري اليوم جلسة الحوار الموسع الثانية عشرة في مقر الرئاسة الثانية في عين التينة، وعلى جدول أعمالها ملء الشغور في رئاسة الجمهورية الذي يتلازم هذه المرة مع إعلان زعيم تيار «المردة» النائب سليمان فرنجية ترشحه للرئاسة الأولى، في ضوء المبادرة التي أطلقها زعيم تيار «المستقبل» الرئيس سعد الحريري التي غابت كلياً عن المداولات في جلسة الحوار السابقة.

ويطرح ترشح فرنجية سؤالاً حول كيفية التعاطي معه، وحول ردود فعل الأطراف المتحاورة، وهل يمكن تجاوز هذا الترشح وبالتالي ترحيله إلى جلسة لاحقة. وماذا سيكون موقف «تكتل التغيير والإصلاح» من هذا الترشح سواء شارك رئيسه العماد ميشال عون في الحوار أو انتدب إليه من ينوب عنه؟

وينسحب هذا السؤال أيضاً على «حزب الله» الذي يتجنب حتى إشعار آخر التعليق على ترشح حليفه فرنجية ضد حليفه الآخر عون الذي يتصرف وكأن الترشح باسم «قوى 8 آذار» هو بمثابة وكالة حصرية لا يسمح لأحد من حلفائه بمصادرتها، مع أن زعيم «المردة» كان واضحاً في مقابلته الأخيرة لجهة تأكيده أن السيد حسن نصرالله هو في صورة الاتصالات والمشاورات التي أجراها، بما فيها تلك التي سبقت وأعقبت اجتماعه في باريس مع الحريري.

ولم يعرف ما إذا كان ما أشيع عن «امتعاض» «حزب الله» من بعض ما قاله فرنجية في مقابلته الأخيرة، يهدف إلى مراعاة حليفه عون أم إنه لا يزال يتمسك بترشح هذا الأخير.

وعلى رغم أن الحوار الذي يُجرى حالياً من خارج طاولة الحوار النيابية، بات موضع اهتمام دولي وإقليمي بعدما تمكن فرنجية بترشحه من تحريك ملف الرئاسة الأولى، إلا أن تغيبه عن الحوار النيابي لمرة واحدة وبصورة استثنائية أو ترحيله لتفادي الإحراج، لن يقدم أو يؤخر في التعاطي بصورة جدية مع هذا الترشح الذي وضع المتحاورين في عين التينة أمام معادلة سياسية جديدة إن لم نقل أنه سيساهم تدريجياً في تغيير شكل طاولة الحوار.

وفي هذا السياق، تقول مصادر نيابية ووزارية بأن ترشح فرنجية سيفرض نفسه عاجلاً أم آجلاً على طاولة الحوار، وقد يشكل إحراجاً لبعض حلفائه كما للبعض الآخر في «قوى 14 آذار»، وربما يمهد الطريق أمام إعادة خلط الأوراق الرئاسية ترشحاً وانتخاباً، مع أن الرهان على المترددين من خصومه في عدم تأييده، يبقى سابقاً لأوانه في ضوء ما تردد أخيراً أن رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع لن يذهب بعيداً في الاعتراض عليه، وبالتالي يقرر التسليم بترشح عون والوقوف إلى جانبه.

وتؤكد المصادر النيابية أن صمت «حزب الله» لن يدوم طويلاً، وقد يضطر لأن يقول كلمته في ترشح فرنجية تأييداً أو اعتراضاً على ترشحه وتقول أن عون لن يبدل موقفه وسيحاول تعطيل نصاب جلسة انتخاب الرئيس إذا ما أحس بأن حظه في الوصول إلى سدة الرئاسة أخذ يتراجع.

وتلفت المصادر نفسها إلى أن ترشح فرنجية كان وراء تظهير «الكيمياء السياسية» المفقودة بينه وبين حليفه عون، تماماً كتلك المفقودة بين الأخير والرئيس بري. وتؤكد أن المرشح الأكثر تمثيلاً يبقى القادر على التوفيق بين القوى السياسية والقادر على جمعها تحت سقف العودة إلى إحياء مشروع الدولة، الذي هو على وشك الانهيار، لكثرة ما أصابه من انحلال في ظل تعطيل المؤسسات الدستورية وشل قدرتها على العمل، ومنها مجلس الوزراء الذي يمضي «إجازة قسرية» يفترض أن يقطعها اليوم لعقد جلسة بعد طول غياب، تخصص لترحيل النفايات بعد أن عجز عن توفير الحلول المحلية لهذه الأزمة المزمنة.

وتسأل المصادر أي إنجاز تتحدث عنه حكومة «المصلحة الوطنية»، وهل تقصد به ترحيل النفايات إلى الخارج، هذا إذا ما توافق الوزراء على الخطة التي أعدها وزير الزراعة أكرم شهيب في هذا الخصوص، والذي بدأ يعد لها أكثر من شهرين؟

كما تسأل عن الجدوى من إقحام الحوار الموسع في لعبة تقطيع الوقت، وتقول أن مثل هذه الذريعة كانت قائمة لعدم وجود توافق دولي وإقليمي يقضي بترحيل المشكلة في لبنان عن الأزمات التي تعصف بالمنطقة لأنه لم يعد يحتمل الصمود وبات وضعه الاقتصادي – المالي مهدداً؟

وتضيف أن وضع اللوم على المجتمع الدولي لتبرير العجز الداخلي في انتخاب رئيس جمهورية جديد لم يعد قابلاً للصرف في أي مكان، وتعزو السبب إلى الضغط الخارجي لملء الشغور الرئاسي الذي لا يغطي أي رفض في المطلق لمبادرة الحريري من دون أن يطرح من يرفضها مبادرة بديلة.

وتعتبر المصادر عينها أن ترشح فرنجية أدى إلى حشر طاولة الحوار الموسع ومن يشارك فيها، ما يدعو أقطابها إلى إبداء وجهة نظرهم في ترشحه، وإلا فليأخذ هؤلاء إجازة ريثما تتوضح العناوين الرئيسة للحوار الآخر الذي يُجرى مباشرة أو بالمراسلة بين أطراف سياسية أساسية.

وعليه، فإن حوار اليوم هو أمام فرصة لإخراج النقاش من الكلام العام عن رئاسة الجمهورية إلى جوهر المسألة – أي ملء الشغور الرئاسي – أما أن يسعى البعض لأن يدير ظهره لترشح فرنجية من دون أن يطرح البديل، فإنه يحاول الهروب إلى الأمام إلا إذا تقرر البحث عن مرشح خامس من خارج لائحة الأسماء الأربعة (عون، فرنجية، جعجع، الرئيس أمين الجميل)، وهذا لن يطرح في الوقت الحاضر، لأن مبادرة الحريري لا زالت قائمة، إضافة إلى أن إنتاج مثل هذا المرشح يتم في «الكواليس»، وليس في العلن ومن على طاولة الحوار.

لذلك، يحاول معظم الذين يشاركون في الحوار عدم الكشف عن أوراقهم الرئاسية فيما ينتظر من عون أن يبقّ البحصة ويقول بالفم الملآن: «أنا المرشح ونقطة على السطر». مع أنه يدرك أن مرحلة ما بعد ترشح فرنجية هي غير مرحلة ما قبله.

وبكلام آخر، لا يمكن المتحاورين التعامل مع ترشح فرنجية كأنه لم يكن وتحديداً من جانب حليفه «حزب الله»، إذ ما الجدوى من التذرع بأن هناك حاجة ماسة إلى مزيد من الوقت بما يتيح لقيادته التوسع في مشاوراتها، فيما يرتفع منسوب تبادر الاتهامات بين مناصري عون وفرنجية عبر مواقع التواصل الاجتماعي، بينما تكثر الاجتهادات حول الموقف السوري في ظل صمت النظام عن قول كلمته الفصل في المنافسة الدائرة بين حليفيه.

**********************************************

 الرئاسة على هامش الحوار اليوم.. ونصرالله يُوجِّه رسالة إلى إسرائيل

بعد ترحيل الملف الرئاسي الى مطلع السنة الجديدة، يفتح الاسبوع اليوم على جملة محطات ومواعيد بدءاً بمعاودة الحكومة اجتماعاتها اليوم بعد طول انقطاع لبتّ ملف النفايات في ضوء خطة ترحيلها الى الخارج، مروراً بجلسة الحوار الوطني بين قادة الكتل النيابية في عين التينة والتي لن تتناول مبادرة الرئيس سعد الحريري الرئاسية، وصولاً الى إطلالة الأمين العام لـ«حزب الله» السيد حسن نصر الله مساء، في ظل قلق اسرائيل وترقّبها طبيعة ردّ الحزب على اتهامه لها باغتيال عميد الأسرى المحررين من سجونها سمير القنطار في غارةٍ استهدفت امس الاول، مبنى سكنيّاً كان بداخله في مدينة جرمانا بريف دمشق، وما تبع ذلك من توتر جنوباً بعد إطلاق صواريخ من الاراضي اللبنانية في اتجاه اسرائيل.

ينتظر ان يستحوذ اغتيال القنطار على القسم الاكبر من كلمة السيد نصرالله في مقابلته المتلفزة في الثامنة والنصف مساء اليوم عبر شاشة «المنار». وعلمت «الجمهورية» انه سيتحدث بداية عن تاريخ القنطار، من المقاومة وحتى الاستشهاد، لينتقل الى الحديث عن ظروف عملية الاغتيال وطريقة حصولها وليشدد بعدها على حق المقاومة في الرد على هذه العملية في المكان والزمان والتوقيت المناسب، ويذكّر بأنّ المقاومة ما تعودت يوماً عدم تنفيذ ما تتوعّد به، وما عملية مزارع شبعا الاخيرة للرد على اغتيال اسرائيل جهاد عماد مغنية في القنيطرة سوى خير دليل على ذلك.

الحوار

وستسبق كلام نصرالله جلسة الحوار الوطني في عين التينة ظهر اليوم. وعلمت «الجهورية» أنها ستتناول مواضيع تفعيل عملَي الحكومة ومجلس النواب وقانون الانتخابات في ضوء ما توصلت اليه اللجنة النيابية المختصّة في الاجتماعين اللذين عقدتهما في شأنه حتى الآن.

ولن يبحث المتحاورون، كما في الجلسة السابقة، في المبادرة التي طرحها الرئيس سعد الحريري والتي ترشّح رئيس تيار «المردة» النائب سليمان فرنجية لرئاسة الجمهورية، في اعتبار انّ بند الرئاسة قد بحث من حيث مواصفات الرئيس العتيد والامور المتصلة به. لكنّ هذه المبادرة لن تغيب عن اللقاءات الجانبية بين المتحاورين.

وفي موازاة ذلك قالت مصادر نيابية لـ«الجمهورية» انّ رئيس مجلس النواب نبيه بري، وإدراكاً منه لحراجة الموقف، سيحاول إبعاد كأس البحث في الإستحقاق الرئاسي تحت عنوان مصير «التسوية الرئاسية» تجنباً لأيّ إشكال قد يشهده الإجتماع على خلفية العلاقات المتشنجة التي باتت قائمة بين المرشح الجديد فرنجية والمرشح الدائم رئيس تكتل «الإصلاح والتغيير» العماد ميشال عون إذا حضر.

بري

وقال بري أمام زواره رداً على سؤال انه اذا لم يتفق الاقطاب الموارنة الاربعة على احدهم فإنّ ذلك يفسح في المجال للبحث في انتخاب مرشح آخر: «إنّ هذا الكلام لا يستهدف المبادرة التي ترشّح فرنجية بل على العكس، القصد منه هو الحضّ على انتخاب رئيس جمهورية».

تراجع وبلبلة

وقالت اوساط سياسية مشاركة في الاتصالات في شأن رئاسة الجمهورية انّ أسهم فرنجية الرئاسية تراجعت في ضوء ما يحصل حول ترشيحه وما يتخذه من مواقف أدّت في جانب منها الى إحداث بلبلة في اوساط حلفائه وغيرهم.

واشارت الى انه في خلال إطلالته التلفزيونية الاخيرة، حاول فرنجية إعادة رفع منسوب أسهمه، لكنه ارتكب جملة من الأخطاء زادت من هبوط هذه الاسهم، علماً انّ الأجواء الاقليمية لا توحي بوجود استعجال لدى غالبية الافرقاء الاقليميين لتسريع خطى الحل اللبناني، ما يعني ان لا شيء قريباً ومتوقعاً على مستوى الاستحقاق الرئاسي.

ولكنّ مصادر متابعة لهذا الاستحقاق تحدثت عن تجدد الحراك الفرنسي في شأنه من خلال زيارة رئيس مجلس الشيوخ الفرنسي جيرار لارشيه الحالية لطهران حيث طلب الرئيس فرنسوا هولاند منه إثارة موضوع انتخابات رئاسة الجمهورية مع المسؤولين الايرانيين.

وكان لارشيه التقى الرئيس الايراني حسن روحاني ورئيس مجلس تشخيص مصلحة النظام الشيخ هاشمي رفسنجاني ورئیس مرکز الابحاث الاستراتیجیة الدكتور علي اکبر ولایتي.

وأعرب لارشیه، بعد لقائه رفسنجاني، عن مخاوفه من الاوضاع في لبنان والتفجیرات التي تحصد أرواح الابریاء بین الحین والآخر في هذا البلد، وقال: «انّ لبنان یحظی بأهمیة لدى فرنسا وایران والسعودیة، ومن المستحسن ان تكون آلیّاتكم في اعتبارکم شخصیة حكیمة، منار طریق للمسؤولین في هذه البلدان الثلاثة».

عودة «الكتائب»

وعلمت «الجمهورية» انّ رئيس حزب الكتائب النائب سامي الجميّل سيعاود المشاركة في الحوار اليوم بعدما دعا رئيس الحكومة تمام سلام مجلس الوزراء الى الانعقاد بعد الظهر للبحث في ملف النفايات، وهو ما كان الجميّل قد ربط حضوره أي جلسة للحوار به.

وقالت المصادر انّ الإجتماع المشترك لكتلتي نواب الحزب ووزرائه قبل ايام، قد قرر العودة الى الحوار لأنّ المرحلة تقتضي المشاركة فيه عقب التطورات المتسارعة، ولا سيما منها المبادرة الرئاسية واعلان التحالف الإسلامي لمكافحة الارهاب بقيادة الرياض، بالإضافة الى التطورات الأخيرة وسبل مقاربة قرار مجلس الأمن ملف اللاجئين السوريين والحديث عن «طوعية» العودة لهم الى اراضيهم، فكلها قضايا لا يمكن تجاهل انعكاساتها الخطيرة على الوضع في لبنان من جوانبه المختلفة.

مفاجآت!؟

وفيما لا تعقد آمال كثيرة على إمكان اجتماع الأقطاب الموارنة الاربعة في بكركي بعد التباينات والاختلافات التي باتت ظاهرة للعيان، خصوصاً بين الثنائي عون ورئيس حزب «القوات اللبنانية» الدكتور سمير جعجع من جهة، وفرنجية من جهة أخرى، ووقوف حزب الكتائب حتى الساعة مع الطرف الأول مطالباً فرنجية بضمانات في شأن الملفات الخلافية المطروحة، قد تشهد الساحة المسيحية مفاجآت من نوع آخر، وبالتحديد على خطّ الرابية – معراب.

وفي هذا السياق، برزت تغريدة لافتة لعضو كتلة «القوات» النائب فادي كرم على «تويتر»، إذ قال: «اذا كانت الرئاسة الاولى تتجه حصراً نحو فريق «8 آذار»، فمنطق الأمور يقضي ان تكون للعماد عون».

وقالت مصادر قيادية قواتية لـ«الجمهوريّة» إنّ «تغريدة كرم هي تعبير حاسم عن موقف «القوات» ممّا وصلت اليه المعركة الرئاسيّة، وأتت بعد محاولات إقناع الدكتور سمير جعجع بالسير في ترشيح فرنجية. ولفتت المصادر الى أنّ موقف «القوات» بات واضحاً بأنها بين عون وفرنجية سترشّح عون حكماً».

الراعي

وفي هذه الأثناء، دعا البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي السياسيين الى «المسارعة للتشاور في شأن المبادرة الجديدة الخاصة بانتخاب رئيس للجمهورية، وكشف أوراقهم، والإقلاع عن مماطلات لا جدوى منها سوى مزيد من الشلل والضرر والفوضى، وإلى اتخاذ القرار الوطني الشامل والمشرِّف، والحضور إلى المجلس النيابي، وإجراء الانتخاب وفق الدستور والممارسة الديموقراطية».

الرئاسة

وفي حين تأخذ قضية إعلان فرنجية ترشيحه مداها في الاوساط السياسية، لفتت زيارة السفير السعودي علي عواض عسيري لمعراب امس الاول، مؤكداً بعد لقائه جعجع، حرص بلاده على ملء الفراغ الرئاسي، ومباركاً «أي خطوات وأي توافق لبناني – لبناني لكي يكون للبنان رئيس في أقرب فرصة»، ولافتاً الى انّ السعودية «تترك الخيار للبنانيين في اعتبار انّ المجلس النيابي يقرر من سيكون الرئيس
المقبل».

مجلس الوزراء

ومن جهة ثانية يعود مجلس الوزراء الى الانعقاد بعد ظهر اليوم بعد شلل امتدّ أشهراً. وقالت مصادر وزارية لـ«الجمهورية» انّ الجلسة مفتوحة على شتى الاحتمالات في ضوء ما تسرّب من إصرار رئيس الحكومة على بتّ ملف تصدير النفايات التي حصر بها جدول اعمال الجلسة دون سواها ممّا هو طارىء، بالنصف زائداً واحداً، كأيّ ملف من الملفات العادية المطروحة على الجلسة، وهو أمر مضمون بالعودة الى إحصاء القوى التي لن تناقش في الملف ايّاً كانت كلفته والظروف التي أدت الى طرحه بالشكل الذي حصل، خصوصاً انّ عدداً كبيراً من الوزراء لم يطّلع على مشروع وزير الزراعة أكرم شهيّب الذي رفعه الى رئيس الحكومة ولم يتبلّغه اي منهم ضمن المهلة المحددة سلفاً وهي 72 ساعة.

قزي

وعشية الجلسة قال وزير العمل سجعان قزي لـ «الجمهورية» انّ «جلسة اليوم غير مطابقة للمواصفات الحكومية. فنحن، واعتقد معظم الوزراء، ذاهبون الى الجلسة من دون ان يكون لدينا ايّ علم بشكل ومضمون المشروع الذي توصّلت اليه اللجنة الوزارية ـ التقنية برئاسة وزير الزراعة اكرم شهيّب ولم نتسلّم ضمن المهلة المتعارف عليها أي شيء عمّا سيطرح علينا غداً (اليوم)».

واضاف: «تبلّغنا الدعوة وجدول اعمال من كلمات عدة حصر البحث فيها بملف النفايات فقط. ولذلك سنستمع بعناية الى المشروع المطروح ليبنى على ما سنسمعه موقفنا من الموضوع.

نحن مع السرعة في بتّ هذا الملف بعدما طال انتظار ايّ مشروع للحل. ولكن مع السرعة لا نريد ان نقع ضحية التسرّع أو وضعنا تجاه حائط الأمر الواقع». وختم: «أخشى ما أخشاه، ونتيجة سعينا لوقف عمل سوكلين في الوطن، أن نوافق على سوكلين أُخرى في المهجر».

**********************************************

إسرائيل تغتال القنطار في سوريا .. والجنوب هادئ بعد تبادل قذائف مع الإحتلال

هيئة الحوار اليوم إثبات حضور .. وألفا ليرة على البنزين لتمويل ترحيل النفايات

ادخلت إسرائيل باغتيال عميد الأسرى اللبنانيين سمير القنطار (54 عاماً) نفسها في توتر مع لبنان، بدءاً من الحدود الجنوبية ومع حزب الله، باعتبار القنطار هو من قياديي المقاومة في سوريا، وقد اغتالته في غارة جوية على منزله الكائن في مدينة جرمانا في ريف دمشق، قبيل منتصف الليلة الماضية.

ونسبت الإذاعة الإسرائيلية إلى ما وصفته بمصادر سياسية ان القنطار، وما لا يقل عن تسعة كوادر قتلوا في هذه الغارة في المبنى المكون من ستة طوابق.

وفيما لم تعلن إسرائيل رسمياً، نسبت اذاعة الجيش الإسرائيلي إلى وزيرة العدل الإسرائيلية ايليت شاكير ترحيبها بالاغتيال.

وقبل ان يشيع «حزب الله» الشهيد القنطار اليوم، شهدت الحدود الجنوبية قصفاً وقصفاً مضاداً، إذ دوت صفارات الانذار شمال إسرائيل اثر سقوط ثلاثة صواريخ كاتيوشا أطلقت وفق بيان قيادة «اليونيفل» من محيط منطقة الحنية قضاء صور، عند الخامسة والنصف غروب أمس.

وقالت ان الجيش الإسرائيلي ابلغها بأن صاروخين سقطا في الشمال (في منطقة نهاريا) وسقط الثالث في البحر، فيما ردّ الجيش الإسرائيلي بحوالى ثماني قذائف هاون من عيار 120 ملم، سقطت قرب زبقين في المنطقة المجاورة، من دون وقوع اصابات على جانبي الحدود.

وأعلن القائد العام لليونيفل الجنرال لوتشيانو بورتولانو ان ما حصل «خرق للقرار 1701»، واصفاً ما حدث «بالخطير» وانه يهدف إلى «تقويض الاستقرار في المنطقة»، كاشفاً عن دوريات تحرّكت على الأرض بالتنسيق مع الجيش اللبناني لمنع أي حوادث، داعياً إلى ضبط النفس.

وكشف قائد «اليونيفل» ان جميع الأطراف أكدت له «الالتزام المستمر من أجل الحفاظ على وقف الأعمال العدائية»، مضيفاً بأن الوضع الآن هادئ على طول الخط الأزرق.

وعقد المجلس الوزاري المصغر في إسرائيل جلسة طارئة على الفور، في حين حمل افيخاي ادرعي المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي ان الجيش اللبناني هو المسؤول الوحيد عن كل ما يحدث على أراضيه، معتبراً ان لا تعليمات جديدة لسكان المنطقة الذين هرعوا إلى الملاجئ.

ووصف مصدر أمني (أ.ف.ب) التطور الميداني جنوباً بأنه ردّ محتمل على اغتيال القنطار.

اما موقف «حزب الله» من هذا التطور الميداني الخطير، وبعد تشييع القنطار، وتقبل التعازي الذي بدأ أمس، فسيعبر عنه الأمين العام للحزب السيّد حسن نصر الله في إطلالة إعلامية عبر «المنار»، عند الساعة الثامنة والنصف من مساء اليوم، وتتضمن كلمته، وفقاً لما اشارت محطة «المنار» أجواء اغتيال إسرائيل للمناضل القنطار وموقف الحزب منه. (راجع الخبر ص 5).

الحوار: الجلسة 12

في هذا المناخ المستجد، تستأنف هيئة الحوار الوطني جلساتها في عين التينة برئاسة الرئيس نبيه برّي، في إطار مناقشة جدول الأعمال المقرّر من الرئاسة الثانية.

وتسبق الجلسة 12 بساعات جلسة مجلس الوزراء لترحيل النفايات، وهو الأمر الذي يستبعد ان تتطرق إليه جلسة الحوار، فضلاً عن الترشيح الرسمي للنائب سليمان فرنجية، وفقاً لما نقل من أوساط عين التينة.

ولاحظ مصدر وزاري مشارك في الحوار ان الجلسة المؤجلة من الاثنين في 14 الماضي بسبب وفاة شقيقة الرئيس برّي، بإمكانها الانتقال إلى بنود أخرى على جدول الأعمال، بوجود مرشّح رسمي لرئاسة الجمهورية هو فرنجية، لا سيما تفعيل عمل الحكومة ومجلس النواب وقانون الانتخاب، وهي البنود التي جرى التداول بها في الجلسة الأخيرة.

ولم يعرف ما إذا كان النائب ميشال عون سيغيب عن الجلسة أم لا، وما إذا كان المجتمعون سيتطرقون إلى ترشيح فرنجية، في ضوء المواقف التي أطلقها في المقابلة التلفزيونية الأخيرة.

تجدر الإشارة إلى ان الرئيس نجيب ميقاتي سيغيب عن الحوار اليوم بسبب وفاة شقيقته واضطراره إلى البقاء في طرابلس لتقبل التعازي ومن ثم إلى بيروت غداً وبعده في «البيال».

ورأى قطب بارز ان الجلسة تنعقد في أجواء متقدمة رئاسياً، وهي تُكرّس استمرار طاولة الحوار لمواكبة التطورات كافة بصرف النظر عن ترحيل محاولات انتخاب الرئيس إلى السنة الجديدة.

ترحيل النفايات

وفي تقدير مصدر نيابي، انه باستثناء الكلام في العموميات في الحوار اليوم، فإن رئيس مجلس الوزراء تمام سلام سيحاول الإفادة من وجوده على الطاولة لتحضير ملف ترحيل النفايات بعد الظهر، خصوصاً وأن الوزراء العونيين سيحاولون إثارة مشاكل في وجه إقرار الخطة الموضوعة.

لكن مصدراً وزارياً توقع ان تقر الخطة رغم المعارضة العونية استناداً إلى ان أغلبية الوزراء يوافقون عليها، ولان الخطة لا تحتاج لأكثر من النصف زائداً واحداً، على اعتبار انه قرار عادي، سواء اعترض وزيران أو أكثر، والمقصود هنا وزراء حزب الكتائب الذين ستكون لديهم تساؤلات وهواجس، لكنهم في المبدأ لا يعترضون على مبدأ الترحيل.

وعلم في سياق تمويل الخطة ان بعض الوزراء سيقترحون رفع سعر صفيحة البنزين الفي ليرة لتغطية كلفة الترحيل من خزينة الدولة.

ونقل زوار الرئيس سلام امله بالوصول الى خاتمة سعيدة لملف النفايات في جلسة مجلس الوزراء التي ستعقد اليوم.

وردا على سؤال «للواء» حول ما اذا كان متفائلا بانهاء هذا الملف نقل عنه زواره انه غير متفائل  وغير متشائم واعتبر ان الامر مرتبط بكيفية التعاطي مع هذا الملف داخل الجلسة والمتوقع ان تشهد مناقشات واستفسارات حول  هذا الملف. ونقل الزوار تمني الرئيس سلام بان تنجح خطة التصدير التي عمل عليها وزير الزراعة اكرم شهيب وبذل كل ما يمكن بذله ولنوفيه حقه، خصوصا بعد ان كان شهيب بذل جهودا سابقة للوصول الى حل للنفايات من خلال الطمر والذي لم يكتب لهذه الجهود النجاح.

وردا على سؤال حول ما سيكون موقفه في حال طرح وزراء موضوع التحالف الاسلامي اعتبر سلام،  انه بالكاد هناك وقت لبحث ملف النفايات، في اشارة غير مباشرة على عدم موافقته طرح اي موضوع اخر غير ملف النفايات في جلسة اليوم.

حكيم

وسأل وزير الاقتصاد والتجارة آلان حكيم في تصريح لـ«اللواء» عمّا إذا كان المواطن اللبناني يقبل بأن يقطع ملف كملف ترحيل النفايات من دون مناقصة أو دفتر شروط ومن دون شفافية، لافتاً إلى انه لم يتم الإعلان عن شروط أو تواريخ استقبال عروض الشركات لتصدير النفايات، ولم تعط مهل رسمية للمشاركة مع العلم ان المدة القانونية لذلك بإمكانها ان تكون 15 يوماً فقط، مستغرباً ان أي ملف عن تقرير الخطة لم يتسلمه أي من الوزراء قبل الجلسة.

وكشف حكيم ان هناك شركة لم يسمح لها بالمشاركة بسبب تأخرها، علماً ان لديها عروضاً جاهزة ومعرفة تامة بالموضوع، وحاجاته التقنية والقانونية، كما انها مستعدة لتصدير النفايات بسعر 120 دولاراً للطن الواحد ويتضمن هذا السعر معالجة مسبقة، للربط والرزم والتغليف، ومستعدة أيضاً لانشاء فرز ومعالجة من ضمن عرض التصدير وتقديم الضمانات اللازمة، وبدء التصدير في مُـدّة لا تتجاوز ثلاثة أسابيع من توقيع العقد معها واستقبالها النفايات على متن سفنها في مرفأ بيروت حسب المواصفات المذكورة والمطلوبة.

وعما إذا كان وزراء الكتائب سيصوتون ضد الخطة أجاب: كل شيء وارد.

بو صعب

أما وزير التربية والتعليم العالي الياس بو صعب فأبلغ «اللــواء» ان «التيار الوطني الحر يملك تساؤلات عن الملف الذي سيطرح، مشيراً إلى انه يريد أن يعرف على أي أساس سيتم الترحيل إذ لا يمكن القبول بحل يكرّس فضيحة جديدة، كما أنه من غير المقبول الدخول إلى «سوكلين» جديدة بسعر مضاعف.

وذكر بأنه طالب بأن يتم إرسال الملف إليه، لكن ما من شيء وصل، رافضاً تمرير تقطيعات من الآن وصاعداً.

ورأى ان الأخطر في الموضوع هو عدم معرفة مُـدّة انتهاء الحل، وكيف سيكون عليه التعاطي بعد ذلك، مؤكداً أن التيار سيقدم ملاحظاته بناء على ما سيتم تقديمه في العرض داخل مجلس الوزراء، مذكراً بأنه سيسأل ما إذا كانت هناك مناقصة أو استدراج عروض؟.

**********************************************

إستشهاد الأسير المحرّر سمير القنطار بصواريخ إسرائيليّة أصابته بدمشق

هل يردّ حزب الله بعمليّة إنتقاميّة مُحدّدة في الجنوب بالزمان والمكان ؟

خاص:

عشية اصدار مجلس الامن قرار بحل الازمة السورية سياسياً، وهو قرار صدر بالاجماع، لم تنم اسرائيل على حقدها وعبّرت عنه باغتيال الشهيد سمير القنطار، في منزله في جرمانا احد احياء دمشق وفق روايتين، رواية تقول ان غارة جوية تم شنها على المبنى الذي يسكنه الشهيد سمير القنطار، والرواية الاسرائيلية التي تقول ان قاعدتين صاروخيتين اطلقت صواريخ على المبنيين فدمرتهما، وبالنتيجة استشهد الاسير الشهيد سمير القنطار، بعد ان سُجن في سجون العدو الاسرائيلي 27 سنة وهو عميد الاسرى في السجون الاسرائيلية، وحرره حزب الله بتبادل غير مباشر بينه وبين اسرائيل بأسرى وجثث بين الطرفين، انما بصورة غير مباشرة.

اليوم الاثنين، جنازة الشهيد سمير القنطار، وبعده يأتي السؤال: هل تردّ سوريا على اسرائيل بعدما قصفت حتى الان مرة في مطار دمشق ومرة على صاروخ السكود والان على احد شوارع دمشق واغتيال مقاوم شهيد ام ان حزب الله سيتولى الردّ بالاسلوب الذي يراه مناسبا والمكان الذي يختاره؟ فلربما البعض يعتقد دائما ان الخط الازرق خط الانسحاب الاسرائيلي هو المكان الذي سيضرب فيه حزب الله، وربما يضرب حزب الله في مزارع شبعا بعد اختراق عميق وضرب موكب لاليات اسرائيلية متعددة في معركة كبيرة. وربما يردّ حزب الله باستعمال صواريخ كورنت على دورية اسرائيلية تمر على الخط الفاصل بين فلسطين المحتلة ولبنان، وربما يرد بصواريخ على الجولان على مواقع الجنود الاسرائيليين بصواريخ تصيب مراكزهم، وتكون كثيفة، حتى تطالهم لان لديهم تحصينات كبيرة هناك. وربما يردّ حزب الله بعملية خارجية تؤدّي الى أذى كبير للعدو الاسرائيلي.

هذه هي الاسئلة بعد استشهاد سمير القنطار. لكن العارفين بالامور يدركون ان حزب الله سوف يردّ، ولن يترك دماء سمير القنطار تذهب هدرا، ولن يترك العدو الاسرائيلي يرحّب باستشهاد سمير القنطار، بل ان حزب الله سيوجع العدو الاسرائيلي بردّ قويّ لا يشعل حرباً، لكنه يؤذي العدو الاسرائيلي وينتقم هكذا حزب الله المقاوم للشهيد سمير القنطار.

ارجح الظن ان حزب الله سيصبر وقتاً معيناً وسوف يردّ بضرب دورية اسرائيلية ربما على الخط الازرق، وليس في مزارع شبعا، ذلك ان اسرائيل خرقت كل الخطوط الحمراء بقصف صواريخ على دمشق، فاعتبر السيد حسن نصرالله ان تحالف حزب الله وسوريا هو حلف واحد وان المقاومة قد ترد في حال حصول اعتداء على لبنان او سوريا. ولا فرق من أين يأتي الرد، فاذا قصفت اسرائيل في سوريا مركزاً مقاوماً فان المقاومة ستردّ عليه في اي مكان، وهذا ما اعلنه السيد حسن نصرالله في خطاب له ادلى به منذ اشهر، ولذلك فان عملية على الخط الازرق، ولو تم اعتبارها اختراقاً للقرار 1701، غير مستبعدة حتى لو كانت هنالك دوريات دولية ودوريات للجيش اللبناني، الا ان حزب الله قادر على ضرب دورية اسرائيلية بوضوح، وباصابات مباشرة على الخط الازرق وتكون الدورية الاسرائيلية على الطريق قبالته، وبينه وبينها لا يفصل الا 50 مترا او 100 متر. وعندئذ تكون الاصابة اكيدة، والخسائر لدى العدو الاسرائيلي كبيرة.

لم يعد هنالك من خط ازرق بيننا وبين العدو الاسرائيلي، فالخط الازرق وهمي، انه خط ليس لحماية لبنان، بل خط لحماية اسرائيل من المقاومة، وان الخط الازرق تخرقه اسرائيل يوميا عبر خرقها للاجواء اللبنانية بالطائرات الحربية، ولذلك فخرق الخط الازرق ليس جريمة طالما ان اسرائيل تخرقه يومياً جوياً، واحياناً بحرياً.

وفي خضم الازمة اللبنانية، وفي خضم الصراع داخل سوريا بين التكفيريين والارهابيين من جهة، وبين نظام الاسد فان الطاولة السوداء التي يجلس إليها اركان العدو الاسرائيلي تخطط لقتل المقاومين في صفوفنا، وتخطط لايقاع اكبر اذى ممكن في مواقعنا، ولذلك فلا بد من الانتقام لدم سمير القنطار.

اسرائيل لن تذهب الى الحرب الشاملة، واذا ذهبت فهي الخاسرة، لان حرباً عربية تشتعل الان على جبهة الجنوب ستخفف من مساوىء الحرب العربية الدائرة داخل الكيانات العربية، لان اسرائيل تريد حروباً عربية ـ عربية، وليس حرباً عربية ـ اسرائيلية، وحزب الله قادر على ردع اسرائيل وضربها على الحدود اللبنانية وضرب دباباتها وقواتها البرية، اضافة الى اطلاق عشرات الاف الصواريخ على اسرائيل وتدمير منشآت لها وهزّ الكيان الاسرائيلي، وارتجاجه من جذوره. والعدو الاسرائيلي يعتبر ان ميزان القوى هو لمصلحته، ويعالون وزير الدفاع الاسرائيلي الذي اغتال الشهيد خليل الوزير في تونس، وكان قائد المجموعة، له استراتيجية في الحرب مفادها انه اذا حصلت الحرب بين غزة واسرائيل فما على اسرائيل الا تدمير كل شيء، وهذا ما جعله يدمّر 10 الاف منزل ويسقط الفي شهيد ويوقع 10 الاف جريح. الا انه لم يستطع التقدم الى داخل غزة، وله استراتيجية تجاه لبنان تقوم على استعمال الطيران بأقصى طاقاته لتدمير كل شيء، حتى كل المناطق المدنية ولو سقط الاف الشهداء وتدمير كل البنية التحتية في لبنان، ومحاولة تقدم بري. وبالنسبة للتقدم البري، فان اسرائيل عاجزة عن الانتصار فيه. وبالنسبة للقصف الاعمى الذي سيقيمه على المدنيين وعلى المدن والقرى والبنية التحتية، فان اسرائيل ايضا ستصاب بعشرات الاف الصواريخ التي تصيب منشآتها وبنيتها التحتية، ومطار بن غوريون وميناء حيفا، وسيتم تدمير قسم كبير من مطارها، وسيتم ضرب الصناعة البتروكيمائية في تل ابيب، وسيتم ضرب مفاعل ديمونا وسيتم ضرب كل البنية التحتية لاسرائيل، وخلق خوف كبير لدى الشعب الاسرائيلي، نتيجة الصواريخ التي ستنزل على رؤوسه، لانه شعب يخاف ولا يتجرأ على المعارك الا بالطائرات عن علو شاهق والبوارج من مدى بعيد، اما عندما يقتحم برياً فهو ينهزم هزيمة نكراء، لجبن جنوده.

قد لا نصل الى هذه المرحلة، لكن اذا ضربت اسرائيل ودمّرت في لبنان فسيلحق بها تدميرا ايضا كبيرا، وكبيرا جداً لانه ما من بنية تحتية في اسرائيل الا وستصاب، كما ان لبنان سيصاب بأذى كبير لكن يستحق ان يتحمّل اللبناني هذا الاذى، لينهي مرة لكل المرات تهديدات اسرائيل ومخططاتها في الحرب على لبنان، وقتل المقاومين واستباحة كل شيء.

آن الاوان لزمن تدفع فيه اسرائيل مقابل اي عمل عدواني ضدنا، ثمنه وان تدفع مقابل كل قطرة دم صواريخ تنزل على مستوطناتها. والاهم ضرب هيبة اسرائيل، والمهم خلق الرعب في قلوب الاسرائيليين، والمهم اشعار الاسرائيليين ان الدولة العسكرية التي انشأوها لا تحميهم، وفي كل حرب تقع تتراجع اسرائيل الى الوراء، ويتقدم حزب الله الى الامام. وفي كل معركة تحصل يتراجع الكيان الاسرائيلي الى الوراء وتتقدم المقاومة الى الامام. ولم يعد عندنا في العالم العربي الا المقاومة في جنوب لبنان فهي الوحيدة القادرة على ردع اسرائيل، وهي المخطط المنظم الثابت للدفاع عن كرامة اللبنانيين والعرب، لانه من بعد المقاومة لا تبقى قوة حالياً قادرة على ردع اسرائيل، وان وجدان شعبنا اكيد سينتج منه مقاومات في المستقبل، لكننا نتحدث حالياً، وهي ان اسرائيل يجب ان لا تخيفنا مهما دمّرت من بنيتنا التحتية وقتلت منا، فانها ستصاب بأذى متوازن ايضا مع الاذى اللبناني وبالتالي، ستشعر اسرائيل كل مرة ان كيانها مهزوز وليس ثابتاً، وان اغتصاب فلسطين لن يدوم، ومهما اقاموا من المستوطنات وجلبوا من اليهود من كل العالم، فاغتصاب فلسطين لن يستمر. وشعلة المقاومة في الجنوب هي التي تبث روح العنفوان وعزة النفس في الشعوب العربية، على ان هنالك قوة قادرة على ردع اسرائيل مهما قامت انظمة عربية بالتعاون مع اسرائيل، ومهما تآمرت على شعوبنا العربية، لان الوجدان القومي الصافي هو الاساس في بلادنا والمقاومة تمثل جذوة الروح القـومية، ورأس الحربة في صدر العدو الاسرائيلي.

نصرالله يتحدث مساء اليوم

يطل الأمين العام لـ«حزب الله» السيد حسن نصرالله عبر شاشة «المنار» عند الساعة 8.30 من مساء اليوم.

**********************************************

اسرائيل تقصف منطقة صور بعد استشهاد القنطار بغاراتها على ريف دمشق

توترت الاجواء على الحدود الجنوبية مساء أمس بفعل اطلاق صواريخ على فلسطين المحتلة، ورد اسرائيل بقصف على منطقة صور، وذلك بعد ساعات من استشهاد عميد الاسرى سمير القنطار بغارة اسرائيلية على مبنى في ريف دمشق كان يقيم فيه.

وقد لقيت الجريمة الاسرائيلية الجديدة موجة استنكار، ومن المقرر أن يطل السيد حسن نصر الله الامين العام ل حزب الله مساء للحديث عنها. وسيشيع الشهيد اليوم بمأتم حاشد في الضاحية الجنوبية.

وقد نقلت الوكالة الوطنية للاعلام عن أهالي المنطقة الواقعة شرق مدينة صور، ان 4 صواريخ أطلقت باتجاه الأراضي الفلسطينية المحتلة من منطقة سهل القليلة، وعن سماع صفارات الإنذار تدوي من داخل فلسطين المحتلة، في الأراضي اللبنانية المتاخمة للحدود.

وعلى الاثر افاد الجيش الاسرائيلي ان ثلاثة صواريخ اطلقت من لبنان سقطت في مناطق خالية في شمال اسرائيل دون ان توقع اصابات.

ثم شهدت المنطقة الحدودية تحركات عسكرية، وشن الطيران الاسرائيلي غارات وهمية في اجواء النبطية واقليم التفاح.

وذكرت الوكالة الوطنية ان 7 قذائف مدفعية سقطت في منطقة وادي النفخة في القطاع الغربي، جنوب مدينة صور، مصدرها مستوطنة زرعيت داخل فلسطين المحتلة، وقذيفتين في وادي زبقين، مصدرهما الأراضي المحتلة أيضا.

تهديدات للبنان

وقال الجيش الاسرائيلي إنه أطلق قذائف مدفعية على جنوب لبنان ردا على الصواريخ. وتابع الجيش في بيان انه يحمل الحكومة اللبنانية المسؤولية عن الهجمات التي تنطلق من أراضيها وانه سيواصل التصدي لأي محاولة للاضرار بسيادة إسرائيل وأمن مواطنيها.

وقد اجتمعت الحكومة الاسرائيلية المصغرة، وقال متحدث عسكري ان الجيش الاسرائيلي يعتبر ان الجيش اللبناني هو المسؤول الوحيد عن كل ما يجري داخل اراضيه وسيواصل التحرك ضد اي محاولة للمس بسيادة اسرائيل وسلامة سكانها.

وأفادت صحيفة هآرتس الاسرائيلية ان الصواريخ اطلقت من المنطقة نفسها التي عثر فيها من قبل على صواريخ قديمة العهد، التي تحتفظ بها الفصائل الفلسطينية والجماعات الجهادية، ولكن ليس حزب الله.

وافاد موقع النشرة الالكتروني عن تحليق للطيران الحربي الاسرائيلي فوق منطقة صور والساحل الجنوبي من الناقورة وامتدادا حتى سهلي القليلة والمنصوري مكان اطلاق الصواريخ باتجاه اسرائيل.

واشير الى وجود دوريات للجيش اللبناني ولقوى الامن الداخلي دخلت الى منطقتي المنصوري والقليلة بحثا عن منصات لاطلاق الصواريخ وتقوم بالبحث بين البساتين الكثيفة الموجودة في المنطقة.

قيادة اليونيفيل

هذا وأصدرت قيادة اليونيفيل، بيانا حول التطورات الجنوبية مساء امس، جاء فيه: هذا المساء امس عند حوالي الساعة الخامسة والنصف، رصدت رادارات اليونيفيل ثلاثة صواريخ أطلقت من محيط منطقة الحنية في جنوب لبنان باتجاه إسرائيل. وقد أبلغ الجيش الإسرائيلي اليونيفيل أن صاروخين سقطا في شمال اسرائيل، وسقط صاروخ ثالث في البحر.

ورد الجيش الإسرائيلي بما يقرب من ثماني قذائف هاون من عيار 120 ملم سقطت قرب زبقين في جنوب لبنان. في هذا الوقت، لم يبلغ عن وقوع اصابات من الجانبين، ولم تعلن أي جهة المسؤولية عن الهجوم الصاروخي.

هذا ويجري رئيس بعثة اليونيفيل وقائدها العام اللواء لوتشيانو بورتولانو اتصالات وثيقة مع الأطراف، ودعا الى أقصى درجات ضبط النفس من أجل منع أي تصعيد للوضع. وقال اللواء بورتولانو: هذا حادث خطير يأتي في انتهاك لقرار مجلس الأمن الدولي 1701 ومن الواضح أنه يهدف إلى تقويض الاستقرار في المنطقة. من الضروري تحديد مرتكبي هذا الهجوم وإلقاء القبض عليهم. وقد تم نشر قوات اضافية على الأرض، كما تم تكثيف الدوريات في جميع أنحاء منطقة عملياتنا بالتنسيق مع القوات المسلحة اللبنانية لمنع أي حوادث أخرى.

وأضاف: وفي الوقت نفسه، هناك حاجة إلى ضبط النفس، وقد أكد لي الأطراف التزامهم المستمر من أجل الحفاظ على وقف الأعمال العدائية. الوضع الآن على طول الخط الأزرق هادئ.

وختم البيان بالاعلان ان اليونيفيل، بالتعاون مع الأطراف، فتحت تحقيقا لتحديد الوقائع وملابسات الحادث وكذلك لتحديد مواقع إطلاق الصواريخ.

**********************************************

سمير القنطار شهيدا ونصرالله يتحدث اليوم

سقوط صواريخ من الجنوب على الأراضي المحتلة

اسرائيل اغتالت سمير القنطار و«حزب الله» نعاه

 4 صواريخ موجهة استهدفته في جرمانا السورية

استشهد القيادي في المقاومة اللبنانية الأسير المحرر سمير القنطار في غارة اسرائيلية على مبنى في مدينة جرمانا بريف دمشق.

العملية

وتحدّثت معلومات إعلامية عن استشهاد القنطار وأحد مرافقيه في القصف الذي استهدف المبنى في المدينة.

وأدى القصف إلى تدمير المبنى بشكل كامل والحق اضراراً مادية كبيرة في المنطقة المجاورة له.

واشارت المعلومات أن طائرتين إسرائيليتين حلقتا فوق الجولان المحتل عند بحيرة طبريا دون ان تخترقا خط الهدنة او تدخل الأجواء السورية عند العاشرة من ليل السبت وقصفت بـ 4 صواريخ موجهة ضاحية جرمانا الى الشرق من العاصمة.

اصابة المبنى

وبحسب المعلومات فقد أصابت الصواريخ مبنى يقع عند الأطراف الشرقية لجرمانا بالقرب من طريق مطار دمشق الدولي في حي الحمصي ، ويقطن في احد طوابقه منذ عام الأسير المحرر واحد قادة المقاومة سمير القنطار ويتردد عليه من حين إلى آخر وكان يتواجد فيه قبل 12 ساعة من القصف الصاروخي الإسرائيلي.

وأدى انفجار الصواريخ الى استشهاد القنطار وأحد مرافقيه .ولم يصدر حتى الان اي تصريح رسمي من السلطات السورية بشأن الاعتداء الإسرائيلي.

بيان حزب اللّه

وأعلن حزب الله استشهاد عميد الأسرى اللبنانيين سمير القنطار بغارة اسرائيلية على مبنى سكني في جرمانا بريف دمشق عند العاشرة والربع من ليل السبت، وقال الحزب إن الغارة أسفرت عن استشهاد عدد من المواطنين السوريين.

وجاءفي البيان: «عند الساعة العاشرة والربع من مساء يوم السبت الواقع في 19-12-2015 اغارت طائرات العدو الصهيوني على مبنى سكني في مدينة جرمانا في ريف دمشق ما ادى الى استشهاد عميد الاسرى اللبنانيين في السجون الاسرائيلية الاسير المحرر الاخ المقاوم والمجاهد سمير القنطار وعدد من المواطنين السوريين.

تغمد الله تعالى شهيدنا العزيز وجميع الشهداء برحمته الواسعة واسكنهم فسيح جناته مع الانبياء والصديقين.

ونعى بسام القنطار شقيقه الشهيد سمير القنطار عبر حسابه على موقع «تويتر» بهذه العبارة «بعزة وإباء ننعي استشهاد القائد المجاهد ?سمير القنطار ولنا فخر انضمامنا إلى قافلة عوائل الشهداء بعد 30 عاماً من الصبر في قافلة عوائل الأسرى».

نبذة عن حياته

ولد سمير القنطار عام 1962 في بلدة عبيه وهي قرية لبنانية من قرى قضاء عاليه في محافظة جبل لبنان، بدأ نضاله قبل أن يكمل عامه الـ16، وقضى في السجون الإسرائيلية نحو ثلاثة عقود، أطلق سراحه في صفقة تبادل الأسرى التي تمّت بين المقاومة اللبنانية واسرائيل، عام 2008، ولقّب بعميد الأسرى.

اتهمته قوات الاحتلال الإسرائيلي بالمسؤولية عن هجوم وقع عام 1979 وأدى إلى مقتل أربعة إسرائيليين، وحكمت عليه محكمة إسرائيلية بخمسة مؤبدات، لكن تم الإفرج عنه في 16 تموز 2008 في إطار صفقة تبادل الأسرى بعد عملية «الوعد الصادق» التي نفذّها حزب الله عام 2006.

الإذاعة الإسرائيلية

ونقلت «الاذاعة الاسرائيلية» عن مصادر سياسية ان الاسير المحرر سمير القنطار والذي وصفته بـ»المخرّب»، والذي «تمت تصفيته في غارة جوية اسرائيلية قرب دمشق الليلة الماضية كان قنبلة موقوتة».

واوضحت المصادر ان «القنطار وما لا يقل عن تسعة من قياديي الميشليات الموالية للنظام السوري قد قتلوا في هذه الغارة التي استهدفت مبنى سكنيا مكونا من ستة طوابق في بلدة جرمانا جنوبي العاصمة السورية، دمشق».

وليلاً أفيد من بنت جبيل عن تحليق للطيران الحربي الإسرائيلي فوق منطقة صور والساحل الجنوبي من الناقورة وامتداد حتى سهلي القليلة والمنصوري مكان إطلاق الصواريخ باتجاه اسرائيل.

البحث عن منصات الصواريخ

 كما أفيد ان دوريات للجيش اللبناني ولقوى الأمن الداخلي دخلت الى منطقتي المنصوري والقليلة بحثا عن منصات لإطلاق الصواريخ وتقوم بالبحث بين البساتين الكثيفة الموجودة في المنطقة، مشيراً الى أنه لم يتم العثور حتى الآن عن أي منصة للصواريخ.

إطلاق صواريخ من جنوب لبنان على شمال فلسطين المحتلة

الجنوب – جورج العشي

صدر عن قيادة قوات اليونيفيل في الناقورة البيان التالي:

عند حوالي الساعة الخامسة والنصف، من مساء اليوم، رصدت رادارات اليونيفيل ثلاثة صواريخ أطلقت من محيط منطقة الحنية في جنوب لبنان باتجاه إسرائيل. وقد أبلغ الجيش الإسرائيلي اليونيفيل أن صاروخين سقطا في شمال اسرائيل، وسقط صاروخ ثالث في البحر.

ورد الجيش الإسرائيلي بما يقرب من ثماني قذائف هاون من عيار 120 ملم سقطت قرب زبقين في جنوب لبنان. في هذا الوقت، لم يُبلّغ عن وقوع اصابات من الجانبين، ولم تعلن أي جهة المسؤولية عن الهجوم الصاروخي.

هذا ويُجري رئيس بعثة اليونيفيل وقائدها العام اللواء لوتشيانو بورتولانو اتصالات وثيقة مع الأطراف، ودعا الى أقصى درجات ضبط النفس من أجل منع أي تصعيد للوضع.

وقال اللواء بورتولانو: «هذا حادث خطير يأتي في انتهاك لقرار مجلس الأمن الدولي 1701 ومن الواضح أنه يهدف إلى تقويض الاستقرار في المنطقة. من الضروري تحديد مرتكبي هذا الهجوم وإلقاء القبض عليهم. وقد تم نشر قوات اضافية على الأرض، كما تم تكثيف الدوريات في جميع أنحاء منطقة عملياتنا بالتنسيق مع القوات المسلحة اللبنانية لمنع أي حوادث أخرى».

وأضاف: «وفي الوقت نفسه، هناك حاجة إلى ضبط النفس، وقد أكد لي الأطراف التزامهم المستمر من أجل الحفاظ على وقف الأعمال العدائية. الوضع الآن على طول الخط الأزرق هادئ».

اليونيفيل، بالتعاون مع الأطراف، فتحت تحقيقاً لتحديد الوقائع وملابسات الحادث وكذلك لتحديد مواقع إطلاق الصواريخ.

**********************************************

قتل القيادي في حزب الله سمير القنطار بغارة إسرائيلية جوية على ريف دمشق

وضعته أميركا على لائحة «الإرهاب العالمي»

قتل القيادي في حزب الله اللبناني سمير القنطار٬ الذي أمضى نحو ثلاثين عاما في السجون الإسرائيلية ويشارك في معارك سوريا إلى جانب النظام منذ أكثر من عامين٬ جراء غارة اتهم الحزب إسرائيل بشنها ليل السبت قرب دمشق. وفي حين رحب مسؤولون سياسيون وعسكريون إسرائيليون بمقتل القنطار٬ من دون إعلان مسؤولية إسرائيل عن تنفيذ هذه العملية٬ ساد القلق والترقب المنطقة الحدودية الجنوبية ­ اللبنانية٬ بحيث رفع الجيش الإسرائيلي إلى أعلى درجات حالة استنفار بين قواته٬ وأبعد دورياته عن الخط الحدودي المحاذي للسياج الشائك تحسبا لأي تطورات عسكرية٬ وفق ما ذكرت «الوكالة الوطنية للإعلام»٬ مشيرة كذلك إلى تعزيز «اليونيفيل» أعمال المراقبة لجانبي الحدود في ظل تكثيف دورياتها على طول الخط الأزرق.

واستبعد الباحث الاستراتيجي٬ العميد المتقاعد نزار عبد القادر٬ أن يقوم حزب الله بالرد على العملية٬ موضحا في حديث لـ«الشرق الأوسط» أن القنطار قتل في عملية مباشرة في وقت سبق لإسرائيل أن اغتالت في عملية بالقنيطرة٬ عميدا إيرانيا والقيادي جهاد مغنية نجل القائد العسكري لحزب الله عماد مغنية الذي قتل في تفجير في دمشق العام 2008: «ولم يحدث أي رّد من قبل الحزب بالمعنى الفعلي للكلمة»٬ مضيفا: «لا أعتقد أن القنطار أكثر أهمية منهما بالنسبة إلى الحزب الذي سيتصرف بشكل عقلاني وليس عاطفيا٬ وبالتالي لن يدخل في مواجهة مع إسرائيل بل سيبقى متفرغا لقضيته الأساس اليوم في العمل العسكري والسياسي بسوريا لإطالة عمر نظام الرئيس السوري بشار الأسد».

وأعلن حزب الله في بيان له أنه «عند الساعة العاشرة والربع من مساء يوم السبت (أول من أمس) أغارت طائرات العدو الصهيوني على مبنى سكني في مدينة جرمانا في ريف دمشق٬ ما أدى إلى (استشهاد) عميد الأسرى اللبنانيين في السجون الإسرائيلية الأسير المحرر الأخ المقاوم و(المجاهد) سمير القنطار وعدد من المواطنين السوريين». واستقبل الحزب العزاء بالقنطار يوم أمس في قاعة المجتبى في الضاحية الجنوبية لبيروت٬ من دون أن يعلن عن زمان ومكان التشييع٬ فيما أشارت معلومات إلى أن تشييعه سيكون اليوم الاثنين.

والقنطار (54 عاما) يتحدر من بلدة عبيه ذات الغالبية الدرزية جنوب شرقي بيروت٬ وهو معتقل لبناني سابق في إسرائيل لنحو ثلاثين عاما٬ ويلقب بـ«عميد  الأسرى اللبنانيين في السجون الإسرائيلية»٬ حيث كان يقضي عقوبة بالسجن المؤبد بعد اتهامه بقتل ثلاثة إسرائيليين بينهم طفلة في نهاريا (شمال إسرائيل) عام   1979

وكان القنطار يبلغ من العمر حينها 16 عاما ومنضويا في صفوف «جبهة التحرير الفلسطينية». وأفرج عنه في إطار صفقة تبادل مع حزب الله عام 2008.

ونشرت قناة «المنار» التابعة لحزب الله مشاهد فيديو تظهر المبنى الذي استهدفته الغارة الإسرائيلية وهو شبه مدمر وقد انهارت جدرانه.

وأوردت وكالة الأنباء السورية الرسمية (سانا) من جهتها «(استشهاد) عميد الأسرى المحررين سمير القنطار الليلة الماضية جراء قصف صاروخي إرهابي معاد على بناء سكني جنوب مدينة جرمانا بريف دمشق». واعتبر رئيس الوزراء السوري وائل الحلقي أن «استهداف القنطار هو استهداف محور المقاومة والصمود» مضيفا أن «دماءه التي روت تراب سوريا الغالي دليل آخر على وحدة المصير بين الشعبين السوري واللبناني».

وتولى القنطار (54 عاما) الموجود في سوريا منذ إعلان حزب الله تدخله العسكري لمساندة قوات النظام عام 2013 مسؤوليات قيادية في إحدى المجموعات التي أسسها الحزب والمسؤولة عن تنفيذ عمليات في مرتفعات الجولان التي تحتل إسرائيل جزءا منها.

وبحسب المرصد السوري لحقوق الإنسان٬ قتل إلى جانب القنطار أحد مساعديه ويدعى فرجان الشعلان.

وشغل القنطار وفق المرصد منصب «قائد المقاومة السورية لتحرير الجولان» التي أسسها حزب الله منذ نحو عامين لشن عمليات ضد إسرائيل في مرتفعات الجولان.

وأضاءت تقارير عّدة على دور للقنطار في الحرب على جبهة هضبة الجولان السوري٬ على خلفية «لعب دور عملاني بمساعدة إيران وسوريا في إقامة بنية تحتية إرهابية في هضبة الجولان»٬ بحسب ما ذكرت الخارجية الأميركية بعد إدراجه على قائمة الإرهاب العالمية في شهر سبتمبر (أيلول) الماضي.

وتحدث ناشطون وقياديون معارضون سوريون عن دور له في تنسيق مجموعات تنفذ عمليات ضد قوات إسرائيل في الجولان٬ وتنسيق التواصل بين دروز الجولان المحتل مع دروز البلدات السورية المحاذية لخط فض الاشتباك٬ انطلاًقا من كونه ينتمي إلى طائفة الموحدين الدروز.

وقتل ستة عناصر من حزب الله اللبناني ومسؤول عسكري إيراني٬ في غارة شنتها إسرائيل في يناير (كانون الثاني) على منطقة القنيطرة جنوب سوريا. وكان من بين القتلى جهاد مغنية نجل القائد العسكري لحزب الله عماد مغنية الذي قتل في تفجير في دمشق العام 2008. وأفاد معارضون سوريون حينها بأن قتلى حزب الله كانوا من أعضاء المجموعة التي ينشط القنطار في إطارها.

وأشار المرصد السوري إلى أن «الطيران الإسرائيلي استهدف القنطار في أوقات سابقة ولمرات عدة داخل الأراضي السورية من دون أن يتمكن من قتله».

ويعد حزب الله حليفا رئيسيا للنظام السوري ويقاتل الآلاف من عناصره إلى جانب قوات النظام على جبهات عدة منذ بدء النزاع السوري عام 2011.

وقال أحد أصدقاء عائلة القنطار لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» رافضا الكشف عن اسمه إن «سمير انتقل إلى سوريا منذ إعلان حزب الله قتاله إلى جانب قوات النظام وكان يقاتل في صفوفه» مضيفا بأسى «كانت عائلته تتوقع مقتله في أي لحظة».

وللقنطار صبي يبلغ من العمر أربعة أعوام هو ثمرة زواجه من الإعلامية اللبنانية زينب برجاوي عام 2009. وهي من عائلة شيعية تنتمي لحزب الله.

ونعى الصحافي بسام القنطار٬ شقيقه سمير٬ وكتب في تغريدة على موقع «تويتر» صباح الأحد «بعزة وإباء ننعى (استشهاد) القائد المجاهد سمير القنطار ولنا فخر انضمامنا إلى قافلة عوائل الشهداء بعد 30 عاما من الصبر في قافلة عوائل الأسرى».

**********************************************

Le feu vert pourrait être donné aujourd’hui à l’exportation des déchets

La situationJeanine JALKH

Les Libanais se lèveront-ils demain sur l’espoir de voir bientôt leurs déchets exportés vers d’autres horizons ? Le rêve que caresse le citoyen depuis six mois – son ambition se réduit désormais à ce simple service basique que l’État libanais a magistralement failli à assurer – pourrait enfin se concrétiser.

Le jour J est donc arrivé. Le Conseil des ministres planchera aujourd’hui sur une clause unique à son ordre du jour, le projet de solution « provisoire » visant à mettre fin à une crise devenue de l’ordre du surréel. S’il réussit le « coup de maître » de faire voter favorablement, ne serait-ce qu’à une majorité de ses composantes, le projet concocté depuis trois mois par le ministre de l’Agriculture, Akram Chehayeb, le gouvernement pourrait alors se targuer d’avoir conclu l’année par au moins une réalisation substantielle.
Si le principe de l’exportation provisoire des ordures en dehors du Liban est grosso modo acquis, il reste à voir si le diable dissimulé dans les détails de l’opération pourrait ressurgir pour faire capoter la solution de règlement. Car à ce jour, personne ne connaît la logistique envisagée, y compris les ministres dont certains se sont offusqués du caractère hautement confidentiel qui entoure ce projet, n’ayant même pas été prévenus de la teneur de la transaction envisagée « au moins 72 heures à l’avance », comme le relève le ministre Kataëb Sejaan Azzi. Les quelques « fuites » ayant circulé dans la presse ces derniers jours n’ont fait qu’accroître les doutes et les réserves de principe exprimées notamment par le Courant patriotique libre, les Kataëb et le courant du Futur.

Ministres présents, mais armés de questions

Soucieuse d’éviter de s’attirer la foudre populaire une fois de plus, la classe politique est dans son ensemble consciente de l’urgence d’adopter le projet soumis. Les réserves restent toutefois de mise, et les interrogations portent sur le package deal prévu, notamment le fait de savoir s’il s’agit d’un appel d’offres ou d’un contrat de gré à gré, quel en sera le coût, mais aussi quelle sera l’institution appelée à le financer (les municipalités ou le Trésor). Un détail aux conséquences significatives, comme le souligne d’ailleurs le chef du bloc parlementaire du Futur, Fouad Siniora, qui explique à L’Orient-Le Jour qu’il faudra désormais choisir entre deux maux : si les municipalités doivent assumer le paiement des tâches de ramassage, du tri, de l’empaquetage, cela ouvrirait l’appétit – « légitime par ailleurs » – de celles du Liban-Sud, du Liban-Nord et de la Békaa. Autant de régions qui ne sont pas concernées par le nouveau règlement puisqu’elles comptaient à ce jour sur des dépotoirs sauvages situés dans leurs localités pour se débarrasser de leurs déchets. D’où une inégalité de traitement qui risque de susciter de nouvelles demandes de la part des municipalités exclues et par conséquent une augmentation du coût.

Par contre, estime l’ancien chef de gouvernement, le financement par l’État de l’exportation des déchets inviterait les municipalités « à dormir sur leurs lauriers, l’État étant désormais en charge de leurs déchets ».
D’autres inconnues – la destination des déchets, le cahier des charges, la nature des contrats – devront être élucidées en Conseil des ministres et risquent de faire capoter le projet si les récalcitrants restent nombreux.

« Nous sommes certes en faveur de l’exportation comme solution temporaire, mais ce n’est pas pour autant que nous allons entériner le projet à l’aveugle », devait assurer hier le ministre Azzi. Ce sont des interrogations similaires qui taraudent les esprits au sein du CPL, qui assure cependant, à l’instar des Kataëb, que leurs ministres afficheront présents, mais armés de leurs questions.
Dans les milieux du Sérail, le mot d’ordre est à la discrétion la plus totale sur la teneur projet, par peur probablement du parasitage et des élucubrations improductives. D’autant que le premier projet a avorté, a rappelé hier M. Chehayeb, faisant assumer au Conseil des ministres réuni l’entière responsabilité des conséquences désastreuses que pourraient engendrer un second échec. Dans les milieux proches du Premier ministre, la lassitude est à son paroxysme.
« Nous ne savons plus à quel saint nous vouer. Ceux qui critiquent ou émettent des doutes auraient dû avancer des solutions de substitut », commente une source informée, qui soutient que les frondeurs feraient mieux de prendre d’abord connaissance des détails avant de crier au scandale en faisant circuler toutes sortes de rumeurs à ce propos.

Et l’« adhésion » du Liban…

Déjà alourdi par ce dossier qui pourrait s’avérer explosif, le Conseil des ministres se limitera donc à l’examen de l’exportation des ordures, écartant d’emblée toute discussion autour de « l’adhésion » du Liban à la coalition arabe islamique pour la lutte contre le terrorisme. À ce propos, le ton a déjà été donné au cours du week-end par les ténors du Hezbollah qui ont puisé dans leur lexique les termes les plus virulents à l’égard du parrain de ce projet qualifié de « douteux », l’Arabie saoudite.

Accusé de « chercher plutôt à soutenir le terrorisme qu’à le combattre puisqu’en définitive ils en sont les bailleurs de fonds » (les propos sont ceux du numéro deux du parti chiite, le cheikh Naïm Kassem), le royaume wahhabite est également pointé du doigt par le député Ali Fayad qui a dénoncé en passant le fait que les ministres n’étaient ni au courant de l’adhésion du Liban à cette coalition ni de sa teneur qui, a-t-il précisé, consiste à faire front au terrorisme quelle que soit la communauté dont il est issu. Comprendre le Hezbollah également. Pour lui, cette « généralisation est voulue » pour noyer le poisson et faire perdre de vue les tenants du véritable terrorisme. Au sein du parti chiite, le mot d’ordre est clair : il n’en est pas question et une telle décision ne saurait être prise unilatéralement, mais par l’ensemble du gouvernement. Même son de cloche à Rabieh, où l’on affirme qu’il ne revient pas au Premier ministre d’engager le pays sur ce chemin, mais que cela relève du Conseil des ministres et du Parlement.

Seul dossier mis en veilleuse pour l’instant, celui de la présidentielle, qui couve depuis l’intervention télévisée du candidat proclamé « favori ». Prenant le temps de méditer la teneur de l’intervention du chef des Marada, Sleiman Frangié, les partis chrétiens font profil bas et observent un silence lourd de signification. Une indication a cependant été livrée hier par le ministre Kataëb, Sejaan Azzi, qui après avoir salué « la franchise » du candidat, a noté dans un entretien à l’agence al-Markaziya qu’il « n’a pas explicité sa position par rapport aux questions nationales ». La présidentielle a également été au centre de l’entretien qui s’est déroulé hier à Maarab, entre Samir Geagea et l’ambassadeur d’Arabie saoudite, Ali Awad Assiri, lequel a réitéré à qui veut bien l’entendre que l’élection est « une affaire libano-libanaise », le seul souci de son pays étant de voir un terme mis à la vacance à ce poste.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل