
نصرالله يُحذِّر من الانصياع للعقوبات الأميركية”عيـديّة” تصـدير النفايـات أُقرّت قيصرياً
عشية عطلة الاعياد التي تبدأ غدا بعيد المولد النبوي يليه عيد الميلاد الجمعة وعيد رأس السنة الجمعة الذي يلي تقبل البلاد على موجة جمود وشلل تامين في التحركات السياسية وكل ما يتصل بموضوع رئاسة الجمهورية الذي اهملته جولة الحوار الوطني الاخيرة لهذه السنة في عين التينة باعتبار ان لا معطيات حسية حاليا تشير الى خرق “العطلة الرئاسية”. وتبعا لذلك توزع المشهد الداخلي امس بين تداعيات اغتيال اسرائيل للقيادي في “حزب الله” سمير القنطار قرب دمشق والذي سارع الامين العام للحزب السيد حسن نصرالله بعد ساعات قليلة من تشييع القنطار في الضاحية الجنوبية الى تهديد اسرائيل برد “بالطريقة المناسبة وفي المكان والزمان المناسبين”، وعودة مجلس الوزراء الى الانعقاد في جلسة قبيل نهاية السنة وبعد تعطيله اكثر من ثلاثة اشهر بدت بمثابة “عيدية” للبنانيين في نهاية المطاف من طريق اقرار خطة ترحيل النفايات قيصريا.
تهديد نصرالله
وعلى أهمية الملفات الداخلية، تقدم رد فعل السيد نصرالله على اغتيال عميد الاسرى المحررين سمير القنطار صدارة الاهتمامات. وقال في كلمة متلفزة مساء امس: “لا شك لدينا ان العدو الاسرائيلي هو الذي نفذ عملية الاغتيال من خلال عملية عسكرية صاخبة وليس من خلال عملية امنية مبهمة ” ورأى أنه “من حق المقاومة ان ترد اينما كان وكيفما كان وفي اي مكان” مكررا “اننا سنرد في اي مكان وزمان وبالطريقة المناسبة”. كما لفت في كلمة السيد نصرالله تناوله العقوبات الاميركية على”حزب الله” قائلا: “نحن لا نملك ودائع في مصارف العالم وليس لدينا أموال في المصارف اللبنانية ولا داعي عند البنك المركزي او مديري المصارف ان يصيبهم هلع” وطالب الدولة والحكومة “بتحمل المسؤولية في حماية المواطنين وتجارها وشركاتها”، محذرا من “الانصياع للارادة الاميركية”.
يشار في هذا السياق الى ان الأمين العام للأمم المتحدة بان كي – مون عبر أمس عن “قلق كبير” من اطلاق صواريخ من لبنان في اتجاه إسرائيل، لأنه “يشكل انتهاكا خطيرا للقرار 1701″، ودعا كل الأطراف الى “ممارسة أقصى درجات ضبط النفس” والتعاون مع القوة الموقتة للمنظمة الدولية في لبنان “اليونيفيل” لمنع التصعيد.
الحوار
في غضون ذلك، علمت “النهار” من مصادر اجتماع الحوار النيابي الذي انعقد امس في عين التينة أن خلاصة الاجتماع هي “راوح مكانك” والسبب هو أن المناقشات تجاهلت كليا الملف الاساسي وهو الملف الرئاسي وإتجهت الى ملف العمل الحكومي. وأوضحت ان الاجتماع بدأ بتذكير رئيس مجلس النواب نبيه بري أن موضوع قانون الانتخاب قيد الاهتمام في اللجنة التي تنصرف الى دراسته مضيفا ان بحث اللجنة يتمحور على اقتراحين: الاول مقدّم من كتلة “المستقبل”. والثاني قدمته كتلة “التنمية والتحرير” وان القاسم المشترك بين الاقتراحين هو اعتماد النظام المختلط. ثم انتقل البحث الى تفعيل عمل الحكومة، فكانت مداخلة للوزير جبران باسيل الذي قال إن الحكومة ارتكبت مخالفة ويجب أن تتراجع عنها مكررا بمطالبة الحكومة بتعيين قائد للجيش وأعضاء المجلس العسكري. ثم تطرق الى ما أنجزه شخصيا في مؤتمر فيينا المخصص للازمة السورية عندما أزال كلمة “طوعية” من العبارة التي تتحدث عن عودة اللاجئين الى ديارهم، لكن هذه العبارة بقيت في نص قرار مجلس الامن الاخير.
عندئذ طلب بري أخذ استراحة استفاد منها لعقد خلوة شملت رئيس الوزراء تمام سلام والوزير باسيل واالنائب محمد رعد عاد بعدها بري الى الاجتماع مكررا عبارة “إن شاء الله” في الحديث عن تفعيل عمل الحكومة بعد الاعياد.
وقبل اختتام الجلسة وخلال الحديث عن الارهاب قال الرئيس فؤاد السنيورة: “لقد جئنا بالارهاب الى لبنان بتدخّلنا في سوريا”. فرد عليه النائب محمد رعد: “كيف يمكنك أن تحارب الارهاب؟” فتدخّل رئيس المجلس محاولا إضفاء طابع الدعابة قائلا للسنيورة: “هذه المغيطة صرنا نعرفها”. ثم أعلن عن انتهاء الاجتماع.
… وأخيرا حل النفايات
وليل امس ولد حل تصدير النفايات الى الخارج بعد اكثر من ست ساعات أمضاها مجلس الوزراء في مناقشة خطة التصدير التي وضعها وزير الزراعة أكرم شهيب اثر المفاوضات الطويلة التي اجراها مع الشركات التي قدمت عروضها لتصدير النفايات. ولم يمر قرار مجلس الوزراء مرورا سهلا اذ اعترض وزراء “التيار الوطني الحر ” والكتائب على الخطة، الا ان مجلس الوزراء مضى في قراره . وأعلن الرئيس سلام نتائج الجلسة مشيرا الى انه “في ظل وضع سياسي مأزوم نتج منه الكثير من النزاع وعدم التوافق وإستحالة إيجاد مخارج وحلول داخل لبنان لموضوع النفايات، وبعد جهد وإلتزام ومسؤولية وتحسس وطنيين من كل من في موقع المسؤولية، وخصوصا الوزير أكرم شهيب الذي كلفه مجلس الوزراء إيجاد الحل لهذه المصيبة الكبيرة جراء سنوات من الاهمال والتراكم، تمكن الوزير شهيب مع فريق العمل وجهود مجهولين رافقونا من اقرار حل يتمثل بترحيل النفايات الى خارج لبنان”.
وأوضح ان “الحل مؤقت ومرحلي وإنتقالي، عله يكون درسا وعبرة للجميع لأهمية الابتعاد عن المناكفات والمنافسات والمزايدات وكل الجو السياسي العام الذي أشرت اليه سابقا بقولي أننا وسط نفايات عضوية ومنزلية وايضا نفايات سياسية”.
وأمل أن “نكون عالجنا جزئيا هذه المعضلة وانها تجربة جديدة للبلاد، آمل أن نحققها بأقل ضرر ممكن لأن الحل الجذري يجب أن يكون مستداما كما في كل دول العالم التي تجد الحلول لذاتها وبذاتها، من خلال استخراج الطاقة. وهذا اقل ما يمكن ان نقدمه عبر إنشاء معامل للمعالجة”.
وتولّى الوزير شهيب شرح بنود القرار الذي اتخذه مجلس الوزراء وأفاد ان كلفة الطن الواحد من تصدير النفايات يجب ألا تتجاوز الـ 125 دولاراً. واشار الى ان بدء العمل بترحيل النفايات يبدأ منتصف كانون الثاني 2016.
*****************************************

حل غير مضمون وتكاليفه تفوق ما يتم دفعه حالياً
إقرار ترحيل النفايات.. بانتظار الموافقة على استقبالها
حبيب معلوف
بعد طول انتظار وتعثّر، وبعد تراكم أكثر من فشل حكومي تلو آخر، وبعد عجز الكتل السياسية الممثَّلة في الحكومة، عن إيجاد حلول وطنية ومستدامة وعادلة وبيئية لقضية النفايات، وبعدما دخل موضوع النفايات في دهاليز التعقيدات بين المناطق، تم اللجؤ الى خيارات غير اخلاقية وغير مضمونة النتائج، وغير اقتصادية، وذلك باعتماد خيار ترحيل النفايات الى الخارج.
فقد وافق مجلس الوزراء، في جلسة مطوّلة، أمس، على اعتماد ما وصفه رئيس الحكومة تمام سلام ووزير الزراعة اكرم شهيب بـ «حل الضرورة وأبغض الحلال»، لفترة انتقالية تمتد 18 شهراً يقضي بترحيل النفايات لمنطقة بيروت وقسم من جبل لبنان المقدرة بـ2500 طن يومياً الى خارج لبنان، وفقا للقوانين المحلية والدولية. وتم التعاقد مع شركتين لتنفيذ ذلك بعد استدراج عروض شاركت فيه 6 شركات.
وعلى الشركتين اللتين رسا التعاقد عليهما الالتزام بشروط محددة، وفق الخطة التي اعلنها الوزير شهيب بعد الجلسة، أبرزها أن تقدما مستندات تؤكد موافقة الدول التي ستنقل اليها النفايات، ما يعني ان هذه الدول لم تُحدَّد بعد، وهناك فترة انتظار لا تزال امام اللبنانيين، قد تصل الى شهر من الان قبل مباشرة الترحيل. وقد كشفت مراجع وزارية لـ «السفير» ان الشركتين اشترطتا الحصول على الموافقة المبدئية من الحكومة أولا، قبل استحصالها على موافقة الدول التي ستنقل اليها النفايات، مع الإشارة الى الصعوبات الكبيرة في الحصول على موافقات كهذه من دول أوروبية.
تكلفة الترحيل للطن الواحد قال شهيب إنها 125$ من دون الكنس والجمع وتشغيل المعامل. وقد تم التوافق على ان تشغّل الشركات نفسها معامل الفرز والتغليف في الكرنتينا والعمروسية بكلفة 25$ للطن على ان تتسلمها من المشغل الحالي بعد فترة محددة. اما الكلفة الاجمالية التي تضم الكنس والجمع والنقل الى المعامل للفرز والتغليف والنقل الى ظهر الباخرة فهي 212 دولاراً للطن، و191 دولاراً للطن من دون كنس. وهي كلفة اعلى بكثير من التي كانت تدفع للمشغّل الحالي (140 دولارا للطن) بالنسبة للكمية نفسها المقدرة بما يقارب 2500 طن يوميا. مع الإشارة أيضا الى ان هذه الكلفة التي وافق عليها مجلس الوزراء أمس لا تشمل معالجة العصارة التي ستنجم من عملية الفرز والكبس والتغليف! كما لم يتم توضيح كيف ستحصل عمليات الفرز والتغليف في المعامل من قبل الشركات الجديدة، وما هو مصير المواد الكبيرة التي لا يمكن تغليفها وترحيلها، بالإضافة الى مصير المواد القابلة لإعادة التصنيع ومن يأخذها؟! بالإضافة الى عدم توضيح مصادر تمويل هـذه الخطة كاملة، وإن كان جزء من التمويل سيؤخذ من الصندوق البلدي المستقل.
وإذ أكد مجلس الوزراء على قراراته السابقة بتحويل النفايات الى طاقة، للمرحلة التي تلي المرحلة الانتقالية، أي بعد سنة ونصف تقريبا، لم يعرف على ماذا استند مجلس الوزراء للإبقاء على هذا الخيار الذي يعني حرق النفايات، كما لم يحدد المجلس المناطق التي سيعتمد فيها هذا الخيار. وهل تعتبر المدة المحددة كافية للقيام بكل ما يلزم لتطبيق متطلبات هذا الخيار المعقّد والمكلف وغير المضمون والمأمون بيئيا؟
وإذ تم التأكيد على ان كل هذه العملية الانتقالية لا تشمل الا جمع النفايات التي لم تحرق ولم تطمر، لم يتضح مصير ما تم طمره بطرق عشوائية.
*****************************************

«تهريبة» ترحيل النفايات
بعد طول انتظار، أقرت الحكومة خطة لـ«حل» أزمة النفايات على قاعدة ترحيلها إلى الخارج. قرار السلطة التنفيذية بدا أشبه بالأحجية: الشركة غير معروفة، العقد غير واضح، وجهة الترحيل مجهولة. القرار أشبه ما يكون بعملية تهريب
بعد أشهر على اندلاع أزمة النفايات، أقرت الحكومة أمس خطّة الترحيل الى الخارج في جلسة استثنائية استمرت حوالي ست ساعات. نتيجة الجلسة كانت مبهمة. احتفل وزير الزراعة اكرم شهيب ورئيس الحكومة بالقرار، فيما اعترض عليه وزراء التيار الوطني الحر وحزب الله والكتائب. وخرج بعض المعترضين ليعلن أن الخطة التي أقرتها الأكثرية الوزارية أمس ليست خطة، بل ورقة لا توضح آلية العمل، ولا وجهة الترحيل، ولا كلفتها، ولا الجهة التي ستتعاقد معها الدولة لتنفيذ الخطة.
ما قدّمه شهيب وسلام إلى مجلس الوزراء لم يكن سوى مسودة اتفاق رضائي، صيغت من دون استدراج عروض جدي، ولا مناقصة.
وقال وزير التربية الياس أبو صعب لـ»الاخبار»: «لم نعرف من يملك الشركات، ولم نعرف ما إذا كان لهذه الشركات خبرة في هذا المجال، ولا أحد أخبرنا عن الدولة التي ستستقبل النفايات». وسأل بو صعب عما إذا كانت الدول التي ستستقبل النفايات ستشتريها من الشركة، ما يعني أن الأخيرة ستحصل على ثمن النفايات مضاعفاً، مرة من لبنان ومرة من البلد المستورد».
وبحسب مصادر وزارية، فإن الأرقام تضاربت بشان الكلفة النهائية. ففيما قال شهيب إن كلفة الترحيل تبلغ 125 دولاراً للطن، وتبلغ إجمالياً نحو 220 دولاراً، أجرى وزراء عملية حسابية أظهرت الكلفة وفق الآتي:
65 دولاراً كلفة الكنس والجمع
25 دولاراً للفرز والتوضيب والنقل إلى المرفأ
7 دولارات رسوم مرفأ
125 دولاراً للترحيل
10 دولارات للشركة الاستشارية
وبهذه «الحسبة»، تبلغ كلفة الطن الواحد 232 دولاراً.
وبحسب وزراء مشاركين في جلسة امس، لم يتم تحديد مصير النفايات المجمعة في الكرنتينا او قرب نهر بيروت أو قرب المطار أو في المكبات العشوائية للبلديات، والتي تبلغ اكثر من 100 ألف طن. ولفتت المصادر إلى ان رئيس الحكومة، وعندما سئل عن الثقة بالشركات التي سيتم توقيع العقود معها، قال إنه اطلع على حساباتها المصرفية في لبنان، وهو ما لم يفهمه الوزراء أيضاً، إذ كيف لشركة انكليزية وأخرى هولندية أن تكون لها حسابات في لبنان.
لم تتحدّد الكلفة الدقيقة للطن الواحد، لكنها تتجاوز الـ230 دولاراً
ولفت وزير المال علي حسن خليل إلى أنه طلب إلزام مجلس الإنماء والإعمار بوضع دفتر شروط خلال شهرين تتيح إجراء مناقصة لإقامة معامل لتحويل النفايات إلى طاقة، على أن تنشأ قرب معامل الكهرباء، خلال الفترة الانتقالية. لكن اللافت في الأوراق التي قدّمها رئيس الحكومة ووزير الزراعة إلى مجلس الوزراء، والتي تضم نسخة عن مسودة العقد، أنها تتحدث عن 18 شهراً كمدة للترحيل، «قابلة للتجديد». كما ان «الملف» تضمّن ورقة، ليس فيها ما يوحي بأنها صادرة عن شركة، موقعة من شخص يُدعى فراس عبدالفتاح زلط، «يقترح» فيها تشغيل معملي العمروسية والكرنتينا ونقل النفايات في حاويات إلى المرفأ، لقاء 25 دولاراً للطن. (مسودة العقد وورقة زلط).
في المقابل، رأى «الإئتلاف المدني الرافض للخطة الحكومية للنفايات»، أن الأرقام المتداولة حول اكلاف الترحيل، وعلى الرغم من ارتفاعها، تُعدّ «تخفيفية» مُقارنة بالارقام الفعلية للترحيل.
وقال المنسّق العام للإئتلاف رجا نجيم أنه في حال اعتُمد ترحيل النفايات التي ستنتجها بيروت وجبل لبنان ضمن الفترة الانتقالية المعتمدة من قبل الحكومة (18 شهرا)، «فإن كلفة الطن الواحد تناهز الـ390 دولارا كأقل تقدير، وبكلفة إجمالية تقارب الـ540 مليون دولار خلال هذه الفترة المؤقتة».
هذه الارقام تأخذ في الإعتبار، بحسب نجيم، طريقة عمل وأسعار شركة «سوكلين» الراهنة: «أقصى مستوى فرز لإعادة التدوير 10% وأقصى تسبيخ 5% والباقي 85% للترحيل خارج لبنان الى معامل فرز وإستخراج طاقة او الى مطامر صحية، مع تعقيم وكبس وتغليف خاص وتوضيب على ألواح نقل مصنّعة خصيصا، مع نقل ضمن حاويات خاصة»، لافتا الى أن «كل ما يُذكر من أسعار أقل هو مغلوط وقائم على حسابات منقوضة أو ربما يُراد منه تضليل مقصود بغية تقسيم مجمل الكلفة الواقعية على عدة أقسام لتخفيف وطأة إعلانها».
ويبدو أن القوى السياسية تعمل كيلا تكون جلسة مجلس الوزراء أمس هي الأخيرة لحكومة الرئيس تمام سلام. فتفعيل العمل الحكومي كان أمس بنداً رئيساً على جدول اعمال طاولة الحوار الوطني التي استضافها الرئيس نبيه بري في عين التينة. وبعد كلام لبري وسلام بهذا الشأن، قدّم وزير الخارجية جبران باسيل مطالعة استعاد فيها تفاصيل الاتفاق على آلية العمل الحكومي في ظل الشغور الرئاسي. وذكّر بالمخالفة «المزدوجة» التي جرى ارتكابها من خلال اتخاذ قرارات التمديد لقادة أمنيين وعسكريين، في مخالفة للآلية وللقانون. وأكّد عدم وجود مشكلة لدى التيار الوطني الحر في تفعيل عمل المؤسسات، شرط الالتزام بالآلية ــ استناداً إلى الحرص على صلاحيات رئيس الجمهورية ــ ومعالجة قضية التمديد لقادة الاجهزة. ورد الرئيس فؤاد السنيورة على باسيل، قائلاً إنه لا حاجة لآلية، طالما أن الدستور يحدد أصول عمل المؤسسات. كذلك طالب عدد من المشاركين بتفعيل عمل الحكومة، وخاصة في ظل الشغور الرئاسي.
بعدها، طلب الرئيس بري رفع الجلسة للتشاور. وبعد خلوة عقدها مع سلام وباسيل والنائب محمد رعد، عاد إلى طاولة الحوار، حيث أبلغ الحاضرين تفاؤله في إمكان تفعيل العمل الحكومي، لكنه لفت إلى ان هذا الأمر لن يحصل خلال يومين او ثلاثة أيام، متوقعاً نتائج إيجابية على هذا الصعيد بعد الاعياد.
كذلك لخّص الرئيس بري عمل اللجنة النيابية الخاصة بوضع تصور لقانون الانتخابات، لافتاً إلى أن التوافق لا يمكن ان يتم إلا على قانون مختلط بين النظام الاكثري والنظام النسبي. ولفت إلى وجود بعض التعقيدات في شأن تقسيمات دوائر جبل لبنان. واقترح النائب سامي الجميل تعديل تقسيم الأقضية والمحافظات. اما النائب طلال ارسلان، فاعترض على عدم تمثيله في اللجنة النيابية، سائلاً عن الكيفية التي سيقدّم فيها اعتراض في حال وجد، فرد بري بأن اللجنة لن تقرّ مشروع قانون، بل سترفع نتيجة عملها إلى طاولة الحوار. وهنا أيضاً اعترض السنيورة، قائلاً إن مهمة طاولة الحوار بحث الشغور الرئاسي لا قوانين الانتخابات النيابية. يُذكر أن جلسة الحوار أمس لم تشهد أيّ ذكر لأزمة الشغور الرئاسي والمبادرات بشأنها.
وقدّم الوزير باسيل ملخصاً عن لقاءاته في فيينا ونيويورك، حيث نوقشت الازمة السورية. وقال إنه أجرى اتصالات مع ممثلي روسيا والولايات المتحدة اعتراضاً على بند «العودة الطوعية والآمنة» للنازحين السوريين إلى بلادهم، وربط هذه العودة بانتهاء الأزمة. وقال إن هذا البند في قرار مجلس الأمن الاخير يتضمّن نوعاً من الإقرار بتوطين اللاجئين السوريين، لكن القرار صدر بالصيغة التي اعترض عليها لبنان.
*****************************************

الحوار يراوح مكانه.. و«حزب الله» يردّ على اغتيال القنطار «كيفما كان وأينما كان»
الحكومة تتجاوز التعطيل وتقرّ «الترحيل»
بعد جهد جهيد تمكّن مجلس الوزراء أمس من القفز فوق حواجز التعطيل وبلوغ خواتيم مرحلية لأزمة النفايات أقر بموجبها خيار «الترحيل» باعتباره الوحيد المتاح أمام الدولة بعدما أجهضت آفة «النفايات السياسية»، كما وصفها رئيس الحكومة تمام سلام أمس، كافة الخطط العلمية والبيئية الأخرى لطمر الأزمة. وإثر جلسة ماراتونية من «المد» العوني و«الجزر» الكتائبي على ضفاف الأزمة اعتراضاً على خطة ترحيل النفايات وتشكيكاً بها، خرج سلام والوزير أكرم شهيب ليزفّا نبأ إقرارها وتلزيمها إلى شركتين أجنبيتين تمتد فترة التعاقد معهما إلى 18 شهراً تبدأ من تاريخ إعطاء «أمر المباشرة» بالتنفيذ بعد استكمالهما كافة الشروط والمستلزمات المطلوبة من قبل الدولة، مع التأكيد على التزام القوانين المرعية والمعاهدات الدولية في تنفيذ الخطة المرحلية والتشديد في المقابل على ضرورة اعتماد حل جذري مستدام وفق قرار مجلس الوزراء الصادر عام 2010 برئاسة الرئيس سعد الحريري والذي ينصّ على تحويل النفايات إلى طاقة بديلة.
وأوضحت مصادر حكومية لـ«المستقبل» أنّ الاعتراض العوني الذي أبداه الوزير الياس بوصعب تمحور حول سعر الترحيل الإجمالي الذي اعتمد في قرار ترحيل النفايات ويبلغ 191 دولاراً للطن (210 مع إضافة كلفة الكنس)، مبرراً ذلك بالإشارة إلى أنّ معطياته تفيد بأنّ كلفة ترحيل الطن ستبلغ 238 دولاراً، أما الاعتراض الكتائبي الذي عبّر عنه الوزيران سجعان قزي وآلان حكيم فجاء على خلفية موقف حزبهما الرافض لاستدراج عروض من قبل رئيس الحكومة ووزير واحد من دون باقي أعضاء مجلس الوزراء. وأشارت المصادر إلى أنّه عندما حاول قزي الإيحاء بأنّ الخطة تفتقر إلى الشفافية ربطاً بالتكتم الذي رافق الإعداد لها، رفض رئيس الحكومة هذا الاتهام وسأله: شو قصدك أنا مش شفاف؟، موضحاً أنّ سياسة التكتم مردها إلى الحرص على إنجاح الحل المرحلي لإنهاء الأزمة.
وإذ أكدت أنّ الشركتين الهولندية والبريطانية المتعاقد معهما لترحيل النفايات لا يوجد فيهما شركاء لبنانيون، لاحظت المصادر الحكومية أنّ معظم مجلس الوزراء تحوّل بالأمس إلى ما يشبه مجلس خبراء ماليين وبيئيين أثناء مناقشة الملف، ونقلت أنه حين انتهى النقاش تمهيداً لإقرار الخطة حاول بوصعب تعطيل اتخاذ القرار بداعي اعتراض مكوّنين (التيار الوطني والكتائب)، غير أنّ المفارقة تجلت في مسارعة وزير «حزب الله» محمد فنيش إلى التأكيد على ضرورة تجاوز هذه الآلية راهناً وإقرار الخطة نظراً لكون الوضع طارئ واستثنائي.
وعن آلية دفع الأموال للشركتين، أوضحت المصادر أنه تم الاتفاق على تحويلها بعد يومين من تاريخ إبحار بواخر الترحيل من مرفأ بيروت. وأشارت إلى أنه حين سأل أحد الوزراء عن ضمانة عدم إقدام أي من الشركتين على رمي النفايات في عرض البحر بدل ترحيلها إلى بلد آخر، كان الجواب بأنّ الاتفاق يقضي بأنه بعد التأكد من وصول شحنة النفايات إلى مرفأ البلد المعني سيتم التأكيد على ذلك من خلال سفارة لبنان في هذا البلد.
ورداً على سؤال، لفتت المصادر إلى أنّ الشركتين التزمتا التكتم حيال الوجهة التي تنوي ترحيل النفايات إليها خارج لبنان حتى تاريخ توقيع العقد بصيغته النهائية معهما حرصاً على عدم دخول شركات منافسة على الخط وإقدامها على التوجه إلى البلد عينه المنوي ترحيل النفايات إليه بهدف تقويض الاتفاقات المبرمة مع المسؤولين فيه والسعي إلى عقد استثمارات بديلة معهم.
الحوار
وكانت طاولة الحوار الوطني قد استأنفت جلساتها أمس في عين التينة بحضور أركانها الذين عاد منهم رئيس حزب «الكتائب اللبنانية» النائب سامي الجميل وغاب عنها عمداً رئيس تكتل «التغيير والإصلاح» النائب ميشال عون للجلسة الثانية على التوالي منذ شيوع نبأ تسوية ترشيح رئيس تيار «المردة» النائب سليمان فرنجية لرئاسة الجمهورية.
واستهلت الجولة الثانية عشرة من الحوار بالوقوف دقيقة صمت حداداً غداة اغتيال عميد الأسرى المحررين سمير القنطار في ريف دمشق، ثم انطلق النقاش في بند تفعيل العمل الحكومي وضرورة معالجة أزمة النفايات، ونقلت مصادر المتحاورين لـ«المستقبل» أنّ رئيس مجلس النواب نبيه بري شدد في كلمته الاستهلالية بعد استذكار مآثر القنطار النضالية، على وجوب انكباب الجهود نحو تفعيل عمل مجلس الوزراء باعتبار أنّ مسألة قانون الانتخاب الجديد تتم مناقشتها في اللجنة النيابية المعنية حيث يتم البحث حالياً بشكل أساس في المشروع المقدّم من كتلة «التحرير والتنمية» والمشروع المختلط المقدم من كتل «المستقبل» و«القوات اللبنانية» و«الحزب التقدمي الاشتراكي». وحين استفسر النائب طلال ارسلان عن كيفية الاتفاق على مشروع قانون داخل لجنة لا يتمثل فيها، أوضح بري أنّ اللجنة تصدر توصيات بينما موضوع الإقرار يعود إلى الهيئة العامة في المجلس.
وفي سياق النقاش الذي دار بشأن التفعيل الحكومي، أعرب بري عن أمله في أن يطال هذا التفعيل أكثر من مجرد حل أزمة النفايات، الأمر الذي سارع الجميل إلى التعقيب عليه بالتساؤل عن الأسباب التي تحول دون تفعيل عمل مجلس الوزراء مطالباً «أصحاب الشأن» بإيضاح مسوّغات تعطيل المجلس. عندها ردّ الوزير جبران باسيل الذي شارك في حوار الأمس بالوكالة عن عون مكرراً اللازمة نفسها في ما يتعلق بضرورة تقيّد آلية العمل الحكومي بشرط الموافقة العونية المسبقة على جدول الأعمال والبنود المدرجة عليه قبل انعقاد الجلسات، كما أعاد إثارة مسألة التعيينات العسكرية والأمنية التي اعتبر أنّ مجلس الوزراء ارتكب مخالفة فيها بعد عدم تعيينه قائداً جديداً للجيش ومجلساً عسكرياً في وقت اتخذ قرار تعيين مدير عام المديرية العامة لقوى الأمن الداخلي، مجدداً المطالبة برفض أي قرار في حال اعتراض مكوّنين في الحكومة.
وعلى الأثر بادر كل من رئيس كتلة «المستقبل» الرئيس فؤاد السنيورة والوزير بطرس حرب إلى إبداء الاعتراض على المس بصلاحيات رئيس مجلس الوزراء من منطلق التشديد على كون تحديد جدول الأعمال هو من صلاحياته حصراً، كما تحفّظا على قدرة مكوَنين على تعطيل أي قرار مما يقود إلى تعديل الدستور.
وخلال الجلسة طلب بري وقتاً مستقطعاً عمد خلاله إلى عقد سلسلة خلوات مع كل من الرئيسين سلام والسنيورة ثم مع باسيل قبل أن يعود الجميع إلى الطاولة لاستئناف الحوار، بحيث اكتفى رئيس المجلس بالقول: «إن شاء الله وضع الحكومة يكون أحسن».
الجولة التي لم يتخللها أي حديث أو نقاش في التسوية الرئاسية وسط التزام فرنجية سياسة الصيام عن الكلام، أثار في ختامها السنيورة مسألة الإرهاب والنزوح مشدداً على ضرورة التزام تحييد لبنان عن الحرب السورية التي لولا التدخل فيها لما ارتد الإرهاب إلى الداخل اللبناني. حينها حاول رئيس كتلة «الوفاء للمقاومة» النائب محمد رعد الرد، فتلقف بري الموضوع متدخلاً على طريقته بالقول للسنيورة: «يا فؤاد عندك هالمغّيطة كل مرة بتحطيللي ياها». ثم رفع الجلسة إلى 11 كانون الثاني المقبل.
نصرالله: في الوقت والزمان المناسبين
أما في مستجدات قضية اغتيال عميد الأسرى سمير القنطار في ريف دمشق، فأطل الأمين العام لـ«حزب الله» السيد حسن نصرالله مساءً في خطاب متلفز ليعيد تكرار «الموقف نفسه بالحرف» الذي كان قد أطلقه في ذكرى قتلى الحزب في القنيطرة السورية مطلع العام الجاري، مجدداً في هذا السياق معادلة تهديد الإسرائيليين رداً على عملية اغتيال القنطار بالانتقام «كيفما كان وأينما كان».
وحمّل نصرالله إسرائيل المسؤولية «يقيناً» بالوقوف وراء الاغتيال، مؤكداً أنّ القنطار كان قيادياً في «حزب الله» وبالتالي فإن الحزب «سيمارس حق الرد في الزمان والمكان المناسبين وبالطريقة التي يراها مناسبة» على اغتياله.
*****************************************

«حزب الله» يشيّع القنطار وسط حشد شعبي ويهدد إسرائيل لارتكابها «حماقة والحساب لم يقفل»
شيع «حزب الله» أمس، في مأتم حاشد عميد الأسرى اللبنانيين المحرر سمير القنطار الذي قضى في قصف صاروخي استهدف مبنى سكنياً كان فيه في بلدة جرمانا السورية ليل السبت الماضي. واتهم «حزب الله» إسرائيل بالوقوف ورائه فيما لم تعترف إسرائيل بذلك.
وأقيمت مراسم الدفن في ضاحية بيروت الجنوبية ووري جثمان القنطار في مدفن تابع للحزب استحدث منذ مشاركة الحزب في القتال داخل سورية وخصصه لقتلاه الذين يسقطون في سورية. وهو يقع في محيط روضة الشهيدين في محلة الغبيري. وأطلق عليه «روضة الحوراء زينب».
وكان جثمان القنطار وصل إلى بيروت أول من أمس، ولف نعشه براية «حزب الله» وسجي في قاعة تابعة للحزب لإلقاء النظرة الأخيرة قبل أن يحمل على الأكف ويشق طريقه بين الحشود في الشارع المجاور لروضة الشهيدين.
ورفع المشيعون رايات الحزب وأعلاماً لبنانية وفلسطينية إلى جانب راية للحزب السوري القومي الاجتماعي وراية «يا حسين». ورددوا هتافات «الموت لأميركا والموت لإسرائيل»، و«يا شهيد حزب الله». ونثر النساء الورود على النعش.
وشارك رجال دين من السنة والشيعة في تشييعه، علماً أن القنطار درزي المذهب.
ولفت أرملته وقريباته أعناقهن براية «حزب الله» وأفسحت لهن الطريق للوصول إلى موقع الدفن. وبدت النسوة في حال تماسك.
ولدى انطلاق موكب التشييع أطلقت المفرقعات في مناطق تواجد «حزب الله» في بيروت. وأدت مجموعة من مقاتلي الحزب باللباس العسكري التحية العسكرية للقنطار أمام نعشه.
وتقدم المشيعين النائب أيوب حميد ممثلاً رئيس المجلس النيابي نبيه بري، ممثل السفير الإيراني لدى لبنان محمد فتحعلي القائم بالأعمال محمد صادق فضلي، ونواب من كتلة «الوفاء للمقاومة»: محمد رعد، علي عمـــار، علـــي المقداد ونوار الساحلي، ومن كتلة «التنمية والتحرير» علي بــزي وقاسم هاشم، المفتي الجعفري الممتـــاز الشيخ أحمد قبلان، رئيس المجلس التنفيذي في «حزب الله» السيد هاشم صفي الدين، وفد من قيادة حركة «أمل» وأعضاء مـن قيــادة الحركة وشخصيات حزبية وسياسية، وممثلــون عن الفصائل الفلسطينية.
وصلى هاشم صفي الدين على جثمان القنطار وقال: «جمع عناوين وصفات وخصال ليقول لنا بصدقه وشجاعته وعزمه أن نهج المقاومة واحد وطريقها واحد هو طريق فلسطين والقدس».
وأضاف قائلاً: «القنطار ابن الجبل ولبنان كله وابن فلسطين والجولان وبكلمة واحدة هو ابن المقاومة»، ونبه إلى أنه «إذا كان الإسرائيلي يتخيل بأنه أقفل حساباً باغتيال القنطار فإنه مخطئ جداً لأنه يعلم وسيعلم أنه فتح على نفسه حسابات، فنحن إخوة سمير وأبناء هذه المقاومة التي يفتح لها الشهداء أبواباً لا تخطر على بال، فإن لم يتعلم الإسرائيلي من كل تجاربه الفاشلة من اغتيال القادة فانه سيدرك بأنه ارتكب حماقة جديدة».
وكان رئيس الحكومة تمام سلام إتصل هاتفياً بعائلة القنطار معزياً.
وكان عضو كتلة «المستقبل» النيابية عمار حوري أكد «أن القنطار سقط بالأمس شهيداً على يد العدو الإسرائيلي، أما الخلاف الكبير حول تفاصيل تتعلق بأسباب وجوده في سورية والموقف المنحاز مع النظام ضد الشعب السوري فأمر آخر».
وقال: «إن ما نشر وقيل الكثير حول منظومة أس 300 وأس 400 أنها تغطي أي حركة للطائرات لمئات الكيلومترات ويصل مداها إلى 700 كلم يطرح عدة علامات استفهام، منها هل أن التنسيق الروسي – الإسرائيلي وصل إلى هذا الحد؟، لكن اللافت ما نقل عن الإعلام السوري أن الطائرات لم تخرق الأجواء السورية، ما يعني أن الصواريخ أطلقت من خارج المجال الجوي السوري».
تعازي الأسد
وذكر مكتب «الوكالة السورية للأنباء» (سانا) في بيروت، أن «السفير السوري علي عبد الكريم علي، وبتكليف من الرئيس بشار الأسد، قدم التبريكات والتعازي إلى «حزب الله» وأسرة الشهيد المقاوم». وأكد أن «العملية الإرهابية التي أودت بحياة القنطار جاءت بعد انتصارات سورية والمقاومة ومحورها، على الإرهاب بوجهيه الإسرائيلي والتكفيري».
وقدم رئيس مجلس الشوری الإسلامي علي لاريجاني في رسالة وجهها الی الامين العام لـ «حزب الله» حسن نصر الله تعازيه باستشهاد القنطار، مندداً «بهذا العمل الإرهابي للكيان المحتل».
دوريات جنوباً
وفي منطقة القليلة الجنوبية التي انطلقت منها صواريخ على شمال إسرائيل ليل أول من أمس، وذلك بعد ساعات على الإعلان عن مقتل القنطار، نفذت وحدات من «يونيفيل» والجيش اللبناني دوريات منفصلة بحثاً عن قواعد الصواريخ الثلاثة ومشطت بساتين سهل رأس العين القريبة من مخيم الرشيدية للاجئين الفلسطينيين جنوب صور، كما جرى تسيير دوريات في سهل القليلة الحنية رأس العين.
كما سيرت قوات «يونيفيل» والجيش دوريات مؤللة ومكثفة على طول الخط الأزرق من الناقورة وصولاً إلى القطاع الشرقي.
إلى ذلك، انتشر شريط فيديو على «يوتيوب» يتضمّن إعلان «الجيش السوري الحر» مسؤوليته عن اغتيال القنطار.
وجـــاء فـــي الشريط أن «لواء المــــهام السرية في العاصمة دمشق التـــــابع لغرفة عمليات دمشق وريفها قــام وبالاشتراك مع لواء فرسان حوران التابع لفرقة الشباب السنة باغتيال سمير القنطار ومرافقيه». ونفي ما يقوله «حزب الله» عن استهدافه من قبل الطيران الصهيوني».
*****************************************

نصرالله توعَّد بالردّ وتجاهَلَ التسوية.. والحكومة رحَّلت النفايات بعد تعثُّر طويل
تزاحمت الأحداث عشية الأعياد بين حوار وحكومة وإطلالة الأمين العام لـ«حزب الله» السيد حسن نصرالله على خلفية اغتيال سمير القنطار، إلّا أنّ الحدث الجديد والبارز أمس تمثّلَ بحل أزمة النفايات بعد التعثّر الكبير الذي اعترى هذا الملف، حيث نجحَت الحكومة، على رغم اعتراض وتحفّظ بعض مكوّناتها، بالاتفاق على ترحيل النفايات إلى خارج البلاد بعد مفاوضات سياسية سبَقت الجلسة، الأمر الذي أشّرَ إلى وجود إرادة سياسية صارمة بإقفال وطيّ هذا الملف بمعزل عن كلّ ما يمكن أن يُساق من ملاحظات ماليّة وتقنية، ولم يُعرَف بعد ما إذا كانت هذه الإرادة ستنسحِب على تفعيل عمل الحكومة مجدّداً. وأمّا نصرالله فتوعَّد «الرد في أيّ مكان وأيّ زمان وبالطريقة التي نراها مناسبة، ونحن في «حزب الله» سنمارس هذا الحق»، واللافت في كلمته تركيزها حصراً على جانب القنطار والجانب المتّصل بالعقوبات الأميركية على الحزب، وتجاهُلها للتسوية الرئاسية، على رغم ما أثارته من لغطٍ حيال موقف الحزب واستئثارها بالجوّ السياسي لأسابيع، كما تجاهُلها للتحالف الإسلامي والتطوّرات في الملف السوري، واعداً بإطلالات أخرى قريبة من أجل مقاربة كلّ هذه الملفات. وإذا كان من المتوقّع أن يردّ الحزب على اغتيال القنطار، إنّما من المتوقع أيضاً ألّا يخرج هذا الردّ عن قواعد اللعبة المرسومة التي باتَت تشكّل مصلحةً للجميع. وفي الوقت الذي كانت رُحّلت فيه الانتخابات الرئاسية إلى السنة الجديدة، تمّ ترحيل جلسات الحوار بدورها إلى السنة الجديدة أيضاً، في ظلّ غياب أيّ مؤشرات تَقدُّم في التسوية الرئاسية التي جُمِّدت حتى إشعار آخر بانتظار المعطيات والظروف والتطوّرات التي تعيد تحريكها من منطلقات جديدة.
أعلنَ رئيس الحكومة تمام سلام بعد انتهاء جلسة مجلس الوزراء إقرار خطة ترحيل النفايات إلى خارج البلاد، وأوضح أنّ خطة الترحيل مرحلية لإزالة هذا الكابوس من الشارع اللبناني، وأنّ الحلّ الجذري لهذا الملف يجب أن يكون مستداماً، كما استخراج الطاقة من النفايات كمعظم البلدان، وقال: «نحن نعاني اليوم من نفايات سياسية وليس فقط عضوية»، وأضاف: «لقد «طلعِت ريحة» الجميع في ملف النفايات، وأتمنّى أن لا ينسى أحد ما مرَرنا به».
وبدوره تحدّث وزير الزراعة أكرم شهيّب عن بنود الخطة وتفاصيلها، فلفتَ إلى تكليف مجلس الإنماء والإعمار نقلَ النفايات الى خارج لبنان بكلفة 125 دولاراً أميركياً للطن الواحد، وقال إنّ الصندوق البلدي المستقلّ سيتولّى تنظيف وجَمع وفرز النفايات.
قزّي
وفي هذا السياق، قال وزير العمل سجعان قزي لـ«الجمهورية» إنّ «اعتراض الكتائب لم يكن على ترحيل النفايات بل على عدم حصول استدراج عروض، لأنّ الاتفاق كان على أساس أنّ كلّ تلزيم يتمّ إمّا بمناقصة وإمّا باستدراج عروض، الأمر الذي لم يحصل».
حكيم لـ «الجمهورية»
وقال الوزير آلان حكيم لـ«الجمهورية»: «اعترَضنا لأنّ الموضوع ليس منتظماً ويَفتقد الى الشفافية، والشفافيةُ هنا لا تعني أنّنا نتّهم بالفساد، لكن لم تتبع آليّةً ولا نظاماً في طريقة إقرار الخطة، حيث إنّ هناك مبالغَ طائلة، وتمّ إقرار الموضوع من دون العودة الى المؤسسات الرقابية والمناقصات. ما حصَل اليوم هو حلقة من حلقات الدولة العبَثية التي تعمل دون نظام وإدارة، لكنّ اعتراضَنا هو استثنائي لجهة أنّنا أردناه أن لا يوقف آليّة التنفيذ لأنّ الضرورة تحَتّم القبول بالترحيل».
فنيش
وقال الوزير محمد فنيش لـ«الجمهورية»: «نحن وافَقنا على الآليّة لكنْ كان لدينا الكثير من التحفّظات وفي نفس الوقت لم نُرد التعطيل».
ريفي
وأمّا الوزير أشرف ريفي فقال لـ«الجمهورية: «آليّة الترحيل التي أقِرّت هي علاج حضاريّ».
بوصعب
وبدوره، قال بوصعب لـ«الجمهورية»: لم «نتلقَّ أجوبة عن أسئلة عدّة طرحناها، كذلك لم تجرِ مناقصة ولا استدراج عروض، ثمّ إنّ تكلفة الطن الواحد وفق الأرقام التي قُدّمت إلينا هي بحدود 220 دولاراً مقارنةً مع ما كانت عليه الكلفة مع«سوكلين» سابقاً، ولكنْ بنظرنا قد تتخطّى الـ 220 دولاراً، وما حصل سيرَتّب دَيناً إضافياً على البلديات، لأنّ الخطة ستموَّل من صناديق عائدات البلديات، أي لا تمويل من خارج الصندوق البلدي المستقلّ، على رغم أنّ وزير المال قال إنّه لن يقتطعَ من الأموال التي ستوزّع للبلديات نسبةً أكثر ممّا كان في الماضي، والسؤال: إلى أين سيذهب الفرق، وبالتالي دين إضافي على البلديات؟
وأوضَح بوصعب انّه سجّل خلال الجلسة انّ إقرار خطة الترحيل مُرِّرَ على رغم اعتراض مكوّنَين أساسيَين، وليكُن معلوماً أنّ ما حصَل استثناءٌ وليس قاعدة، نحن لا نقبَل في المستقبل أن تتغيّر آليّة العمل المتّبعة بغياب رئيس الجمهورية. وأكّد وزراء «حزب الله» وحركة «أمل» أنّ ما جرى لا علاقة له بآليّة العمل بل هو استثناء.
مصادر وزارية
وقالت مصادر وزارية لـ«الجمهورية» إنّه «بعدما عرض سلام الأسباب التي دفعَت اللجنة الوزارية الى اتّخاذ خيار الترحيل، لم يُبدِ أيّ وزير اعتراضَه على الترحيل، إنّما كانت هناك ملاحظات حول عدد من النقاط والبنود التي تَضمّنَتها الآلية بعد عرضِها من قبَل شهيّب وتوزيعِها على الوزراء، حيث تمّ التأكيد على أنّ هذا العلاج هو موَقّت، وسارَ النقاش بشكل جدّي وعميق بعد إعادة صوغ الآليّة، وجرى اعتراض مبدئي وشكلي من قبَل كلّ من الوزير الياس بوصعب ووزيرَي الكتائب سجعان قزي وآلان حكيم، ما يعني انّ الاعتراضات لم تأتِ من كتَل سياسية».
وكشفَت المصادر أنّ النقاشات كانت هادئة وكلّ السقوف العالية التي رُفعت في الخارج انخفَضت داخل الجلسة. وما توصّل له مجلس الوزراء هو خيار مرّ وليس مثالياً، خصوصاً أنّ أحداً مِن الوزراء لم يكن لديه جوابٌ على سؤال سلام في مستهلّ الجلسة عمّا إذا كان أحدٌ يملك البديل، فلم يكن لدى الوزراء أيّ جواب لأنّ الحلّ البديل كان بقاء النفايات في الشوارع».
وعلمت «الجمهورية» أنّ بعض الوزراء أثاروا خلال الجلسة موضوع تردُّد الدولة في تنفيذ خطتِها السابقة حول الطمر، معتبرين أنّه كان عليها عدم الخضوع لدلعِ قوى سياسية رفضَت الطمر في مناطقها، فأجابَ سلام بأنّه تجنّبَ حصول مواجهات على الأرض مع الأهالي في غياب الغطاء السياسي.
نصرالله
حمّلَ السيد نصرالله اسرائيل «مسؤولية اغتيال الشهيد سمير القنطار «، وذكّر بقوله خلال اسبوع الشهداء في القنيطرة أنّ «اسرائيل عندما تعتدي أينما كان وكيفما كان، من حقّ المقاومة أن تردّ أينما كان وكيفما كان»، مشدّداً على أنّ «القنطار واحدٌ منّا وقد قتلَه الاسرائيلي، ومن حقّنا أن نردّ على ذلك في ايّ مكان وأيّ زمان».
وتطرّقَ نصر الله الى العقوبات الاميركية على الحزب، وقال إنّ الاميركيين وضَعوا الحزب منذ العام 1995 على لائحة الإرهاب، واليوم يحاولون تثبيتَ صفةٍ جديدة على «حزب الله» بأنه «منظمة إجرامية» ترتكب جرائم كتبييض الاموال أو تجارة المخدرات أو التجارة بالبشر، وهذه بالتأكيد هي إشاعات كاذبة لا اساسَ لها وعارية عن الصحّة».
واعتبر أنّ «الاتهام الاميركي الجديد هو اتّهام سياسي هدفُه تشويه صورة الحزب امام شعوب العالم والمنطقة». وأوضح ان ليس لدى الحزب «ودائع في المصارف ولا ننقلُ أموالنا بهذه الطريقة».
وقال: «حتى لا نحرج احداً خصوصاً المصارف اللبنانية والمصرف المركزي، نؤكّد انّ الاجراءات الاميركية لا تؤثر علينا لأننا ليس لدينا اعمال تجارية ولا نقوم باستثمار اموال، وليس لدينا شركات، ونؤكد هنا انّ على الدولة اللبنانية والمصارف في لبنان حماية المواطنين اللبنانيين من ايّ افتراءات اميركية عبر اشارات ترسَل ضد اشخاص او تجّار».
وأضاف: «لا بدّ من الحفاظ على السيادة اللبنانية من استهداف بيئة معيّنة أو أصدقاء خطّ سياسي معيّن عبر أي إجراءات اميركية، ويجب على الدولة تحَمّل مسوؤلياتها تجاه مواطنيها باعتبار انّ في لبنان قضاءً ومؤسسات دستورية».
واعتبر انّ الإجراء الاميركي الاخطر يتعلّق بوسائل الاعلام، والسبب الاساسي لمحاربة وسائل الاعلام هو استهداف حركات المقاومة وثقافة المقاومة وفكرها، معتبراً أنّ الإعلام جزء من المعركة و»لا يجوز أن نستسلم، وسنبحث عن الوسائل الممكنة لإيصال صوت المقاومة، ولن نعدم الوسيلة لإيصال صوت المقاومة الى كلّ العالم».
الأمم المتّحدة
في غضون ذلك، دعا الامين العام للامم المتحدة بان كي مون جميع الأفرقاء الى التزام اكبر قدر من ضبط النفس والتعاون مع قوّة «اليونيفيل». وندّدَ بأيّ انتهاك للقرار 1701، داعياً الى تفادي التصعيد. وقال إنّ «اليونيفيل» فتحَت «تحقيقاً عن ملابسات ما حصَل بالتعاون مع القوات المسلحة اللبنانية والإسرائيلية».
الحوار
وفي مجال آخر انسحبَ ترحيل الانتخابات الرئاسية على الحوار الوطني الذي يَعقد جلسته المقبلة في 11 كانون الثاني المقبل 2016 بعدما حاذرَ المتحاورون في الجلسة الثانية عشرة أمس ملامسة الموضوع الرئاسي من باب التسوية السياسية القاضية بترشيح الرئيس سعد الحريري رئيسَ تيار «المردة» النائب سليمان فرنجية، وفيما حضَر تفعيل العمل الحكومي بقوّة في المناقشات والمشاورات الجانبية التي عُقدت على هامش الجلسة، الى جانب ملف النفايات، كذلك حضر قانون الانتخاب بشكل مقتضَب.
وقال مرجع سياسي كبير لـ«الجمهورية» إنّ ترشيح فرنجية هو ترشيح سعوديّ في العمق، وإنه يندرج في سياق حراك في شأن حل الأزمات في المنطقة بدءاً من لبنان، وإنّ القرار الاخير الذي اتّخذه مجلس الامن الدولي في شأن الأزمة السورية هو في إطار هذا الحراك ويأتي ترجمةً لما حصَل في محادثات فيينا الاخيرة، ولكن العبرة تبقى في التنفيذ، كذلك يرتبط بهذا الحراك ما يحصل من مفاوضات بين أطراف الأزمة اليمنية.
وأكّد المرجع وجود تواصل بين السعودية وإيران، حيث تبيّنَ من المحادثات التي أجراها في بيروت اخيراً مستشار المرشد الأعلى للجمهورية الاسلامية الايرانية الدكتور علي اكبر ولايتي انّ البلدين شكّلا لجنتين مشتركتين بينهما، الأولى أمنية والثانية سياسية، تتّصل مهمّاتها بكلّ ما يجري في لبنان وسوريا والعراق واليمن وغيره.
وكانت هيئة الحوارعَقدت جلستها الثانية عشرة أمس في عين التينة، بغياب كلّ من رئيس تكتل «التغيير والإصلاح» النائب ميشال عون الذي حضَرعنه الوزير جبران باسيل والنائب حكمت ديب، والرئيس نجيب ميقاتي والنائب وليد جنبلاط، فيما عاد رئيس حزب الكتائب النائب سامي الجميّل الى المشاركة في الجلسات تزامُناً مع دعوة مجلس الوزراء الى العمل، ما دفعَ رئيس مجلس النواب نبيه بري إلى معانقته والترحيب به، وأمّا رئيس تيار «المردة» النائب سليمان فرنجية، الصامت الأكبر طوال الوقت، فبدّلَ موقعَه السابق بجانب عون إلى الكرسي المقابلة لكرسي ممثّله في الجلسة الوزير جبران باسيل.
وقد تجنّبَت الجلسة الحديث في ملف الاستحقاق الرئاسي، حيث لفتَ برّي المجتمعين إلى أنّ هيئة الحوار تناولت هذا الملف من باب مواصفات الرئيس العتيد وأنّ الملف بات خارجَ اهتمام الهيئة.
كذلك تجاهلت الجلسة الحديثَ عن الموقف من «التحالف الإسلامي الجديد»، ما حدا بالرئيس فؤاد السنيورة في نهاية الجلسة إلى الربط بين المواقف الرافضة لهذه الخطوة «الإسلامية التاريخية» وتورّط رافضيها في الحرب السورية، غامزاً من دور «حزب الله» الذي استدرج «داعش» وأخواتها إلى لبنان بالانتحاريين والسيارات المفخّخة.
وعندما بادر النائب محمد رعد الى الردّ بعنف على السنيورة ساخراً من مضمون هذا المنطق، رفعَ بري الجلسة منعاً لأيّ مواجهة محتملة، محدّداً الجلسة المقبلة في 11 كانون الثاني، لافتاً إلى أنّ «حبل جلسات الحوار على ما يبدو سيكون طويلاً»، الى ان يتمخّض عنه «توافقٌ ما يبدو مستحيلاً حتى الآن»، كما قال برّي.
تفعيل الحكومة
وفي غياب الملفات الكبرى حضَر ملف تفعيل عمل الحكومة وقانون الإنتخاب الجاري تحضيره في اللجنة النيابية الخاصة التي شُكّلت لهذه الغاية ومضى شهر على عملها، ولفت بري الى انّ امامها شهرين لا أكثر، فكانت مداخلات مختصرة اشارت الى انّ العمل سيكون جدّياً ومِن الضروري ان تنجحَ اللجنة في وضع عناوينه.
الجميّل وباسيل
وحضَر ملف تفعيل عمل الحكومة بقوّة على الطاولة عقب المداخلة التي قدّمها الجميّل الذي شكر برّي بداية على الترحيب به لافتاً الى انّ تعليق عضويته لم يكن لمجرّد التغيّب بل لأسباب وجيهة تدفَعنا الى اتّخاذ الخطوات التي تتناسب مع قناعاتنا وثوابتِنا»، مسجّلاً رفضَه لطريقة «مقاربة هموم الناس ممّا يجري على كلّ صعيد».
وقال الجميّل: ما دُمنا جميعاً هنا فلماذا نخفي عن بعضنا البعض هواجسَنا ومطالبَنا؟ ودعا إلى مقاربة هذا الموضوع بصدق وشفافية وبجرأة الموقف. فطلبَ برّي من باسيل توضيح مطالبه فأجابه بأنّ هذا الامر يتطلب اوّلاً الاتفاق على آليّة العمل الحكومي وثانياً تعيين قائد جيش جديد.
فتحدّث السنيورة مؤكداً انّ الدستور واضح لجهة الآلية المعتمدة، امّا بالنسبة الى تعيين قائد الجيش فهذا امر متروك الى ما بعد انتخاب رئيس الجمهورية.
وهنا طلبَ بري تعليق الجلسة بعض الوقت، فالتقى على انفراد كلّاً مِن رئيس الحكومة تمام سلام وباسيل ورعد، قبل ان يعود بعد رُبع ساعة لتطمين الحاضرين الى انّ المساعي ستُستأنف بعد الأعياد تحت عنوان تفعيل العمل الحكومي.
وعلى هامش الجلسة عُقد لقاء بين بري وسلام ووزير المال علي حسن خليل وباسيل، وآخر بين بري وفرنجية، وثالت بين الجميّل وفرنجية وهما في طريقهما الى خارج الاجتماع امام الإعلاميين رافقَه همسٌ وابتسامات متبادلة.
«الكتائب» و«الحزب»
وعلمت «الجمهورية» أنّ خلوة عُقدت على هامش جلسة الحوار بين النائبَين ايلي ماروني وعلي فيّاض تداوَلا فيها المستجدات السياسية والأمنية واتّفَقا نتيجتَها على استئناف لقاءات الحوار بين الحزبَين بعد الأعياد مباشرةً.
المر
وقال نائب رئيس مجلس الوزراء السابق النائب ميشال المر إنّ «الجلسة كانت مخصّصة لتفعيل عمل الحكومة وتمّ التطرّق لكلّ القضايا السياسية في البلد، وكانت تَسودها أجواء التوافق والمحبّة، خصوصاً وأنّنا مقبلون على الأعياد، فكلّ عام وأنتم بخير».
الحريري
وكان الرئيس سعد الحريري تمنى ان تُزاحَ عن صدر لبنان «غيمة الشغور الرئاسي، لتحلّ مكانها أجواء الحوار والتضامن والعمل في سبيل إعادة الاعتبار لهيبة الدولة والشرعية، ومواجهة التحديات الماثلة بما تستحقّ من جهود سياسية وأمنية واقتصادية، وتجديد الثقة بالمؤسسات الدستورية ودورها في نهوض لبنان».
السنيورة
بدوره، اعتبر السنيورة أنّ ترشيح فرنجية للرئاسة «مازال مستمراً، وهو في مرحلة التواصل والأفكار المتبادلة». وإذ اوضَح أنّ «الأمر لم يتحوّل بعد إلى مبادرة ولكنّه مستمر»، قال إنّ «السعي قائم الآن من أجل حلّ مشكلة الشغور». وحول اعتراض بعض مكوّنات 14 آذار على ترشيح فرنجية، خصوصاً «القوات اللبنانية»، أكّد «أنّ الأمر محَلّ تواصُل».
عون
ونَقل زوّار الرابية عن عون قولَه «إنّه سيبقى مرشّحاً ذات حيثيّة تمثيليّة واسعة، وأنّه سيكون منفتحاً على الجميع لأنّه يؤمن بأنّ الرئاسة بحاجة إلى استعادة هيبتها ودورها وتأثيرها في الجوانب الرئيسية المتّصلة بالمؤسسالت الدستورية، وفي طليعتها المؤسّستان التشريعية والتنفيذية».
من جهته، أعلنَ عضو الـ«تكتّل» النائب سيمون أبي رميا أنّ عون «هو مرشّح ثابت للانتخابات الرئاسية، مُعتبراً أنّ مِن حقّ فرنجيه أن يترشح لهذا المنصب. ولفتَ بعد زيارته وزيرَ الداخلية والبلديات نهاد المشنوق الى أنّ «فرنجيه كرّر جملةً في إطلالته الأخيرة، وهي أن يلتزم ترشيح العماد عون لأنّه يَعتقد أنّه الأكثر كفاية والمؤهّل، وقوى 8 آذار ملتزمة ترشيحَه التزاماً كاملاً».
*****************************************

سلام بعد إقرار مجلس الوزراء: ترحيل النفايات مؤقت والحل بالمحارق
عون غاب عن الحوار .. ونصر الله يتعهّد بالردّ على إغتيال القنطار .. ويطالب بحماية رجال الأعمال
زحمة تحديات كانت على الساحة المحلية أمس، أهمها الساعات الست التي امضاها مجلس الوزراء في نقاش تقني، مالي، سياسي، إداري ولوجستي، انتهى بإقرار خطة ترحيل النفايات, طاوياً بذلك عبئاً كبيراً بقي جاثماً على صدور اللبنانيين منذ عيد الفطر الماضي (17 تموز) على حدّ تعبير الرئيس تمام سلام الذي وصف مقررات الترحيل خارج لبنان بأنها حل مؤقت وانتقالي ومرحلي، معتبراً ما حصل بأنه معالجة جزئية باقل ضرر ممكن، اما الحل الجذري فيكون مستداماً كسائر الدول ويكون على لبنان إيجاد الحلول للنفايات، كما يحصل في سائر الدول مستفيداً منها كصناعة وطنية توفّر الطاقة، داعياً جميع القوى والأطراف إلى توفير ما يلزم من دعم ومؤازرة، كاشفاً عن احياء الخطة القديمة ضمن البند 3 من مقررات مجلس الوزراء.
وكشف وزير الزراعة المكلف بملف النفايات اكرم شهيب والذي أعلن انتهاء مهمته مع إقرار الخطة وعودته إلى وزارته، ان مجلس الوزراء وافق على تكليف مجلس الإنماء والاعمار تصدير النفايات إلى خارج الأراضي اللبنانية، وفقاً للقوانين المحلية والدولية المعمول بها لمعالجة النفايات، موضحاً ان الموافقة تمت على التعاقد مع شركتي «هوا بي في» و«شيروك ارين مايننغ انترناشيونال»، وهما بريطانية وهولندية، كاشفاً ان مهندسي الشركة البريطانية وصلوا إلى بيروت لمعاينة المكانين المخصصين لجمع النفايات، قبل نقلها إلى الباخرة، في العمروسية والكرنتينا.
وشرح الوزير شهيب، حيثيات المقررات كاشفاً ان مُـدّة العقد سنة ونصف (18 شهراً) ابتداءً من تاريخ إعطاء الشركة أمر مباشرة العمل، لافتاً إلى ان كلفة ترحيل الطن الواحد 212 دولاراً مع الكنس و191 دولاراً للطن من دونه.
اضاف: ان الصندوق البلدي المستقل سيتحمل نفقات التنظيفات بنسبة 30 في المئة، بدءاً من 9/9/2015 على ان تقتطع وزارة المالية هذه النسبة.
وأشار إلى ان مجلس الوزراء أخذ قراره، وعلى الجميع الالتزام به، موضحاً ان على الشركات التي تقرر تلزيمها تقديم كفالة مصرفية بمهلة أسبوع والمستندات المطلوبة للدولة اللبنانية والدولة المصدرة إليها النفايات خلال مُـدّة شهر، كاشفاً ان توقيع العقد سيكون اليوم الثلاثاء على ان يبدأ التنفيذ غداً الأربعاء، متوقعاً ان تتأخر عملية الترحيل عبر البواخر إلى منتصف كانون الثاني المقبل بسبب عطلة الأعياد المجيدة في أوروبا ولبنان.
وخارج إطار المزايدات، نوقشت العروض كلها والاعتراضات، لا سيما اعتراض الوزراء: عن «التيار الوطني الحر» الياس بو صعب، وعن حزب الكتائب سجعان قزي وآلان حكيم، فيما تحفظ الوزير رمزي جريج الذي نقل عنه أمس انه ينتظر بفارغ الصبر الخروج من الحكومة.
وفي المعلومات ان الوزراء المعترضين ابلغوا الرئيس سلام ان اتخاذ قرار ضمن آلية لا تأخذ بعين الاعتبار اعتراض مكونين أساسيين في إشارة إلى «التيار العوني» و«الكتائب» لا يمكن السير به مستقبلاً، اما في موضوع النفايات فالمسألة يمكن غض النظر عنها، نظراً لخطورة هذه المسألة، والالتزام بما تمّ التوافق عليه في الاتصالات التي سبقت الجلسة وعلى طاولة الحوار في عين التينة أمس.
ولفت وزير الاقتصاد والتجارة آلان حكيم لـ«اللواء» ان هناك غموضاً بالنسبة للوجهة التي سترحل إليها النفايات والملف بشكل عام، مستغرباً كيف يمكن ان تكون هناك سرية على وزراء أساسيين في الحكومة.
ولاحظ ان الكلف ستبلغ 240 دولاراً للطن الواحد ونحن ندفع حالياً 181 مليوناً لشركة «سوكلين»، مشيراً إلى ان الوزير شهيب أعلن ان الفرق فقط هو 20 مليوناً، معتبراً ان هذه حسابات «دكنجية»، كاشفاً بأن الخطة ستمول من خزينة الدولة ومن الصندوق البلدي، معتبراً ان كل ذلك هو ديون، نافياً ان تكون قد فرضت أية رسوم جديدة على صفيحة البنزين.
وليلاً، أصدر وزير السياحة ميشال فرعون، بياناً أكّد فيه على خيار الترحيل، مطالباً بإعلان حالة طوارئ بيئية وصحية في منطقة الكرنتينا، مطالباً بتخفيض العقد من سنة إلى تسعة أشهر، ونقل معامل «سوكلين» من الكرنتينا إلى مطمر الناعمة.
الحوار
وعلى صعيد الحوار، عقدت الجلسة الثانية عشرة ظهر أمس في عين التينة، وجرى التطرق إلى جدول الأعمال من باب الأسباب التي أدّت إلى شل الحكومة، مع تسجيل غياب الرئيس نجيب ميقاتي (بسبب وفاة شقيقته) والنائبين ميشال عون ووليد جنبلاط، وعودة رئيس الكتائب النائب سامي الجميل إلى المشاركة في الجلسات.
وإذا كانت الجلسة رفعت إلى 11 كانون الثاني 2016 فإنها تميزت بالآتي:
1- الوقوف دقيقة صمت على استشهاد عميد الأسرى سمير القنطار.
2- سجال بين الرئيس فؤاد السنيورة والنائب محمّد رعد على خلفية التحالف الإسلامي ضد الإرهاب وتورط حزب الله في الحرب في سوريا.
3- عقد خلوة ضمّت الرئيسين برّي وسلام والوزيرين علي حسن خليل وجبران باسيل تناولت جلسة الحكومة لإقرار خطة النفايات.
وكشف باسيل ان تياره يريد تفعيل عمل الحكومة، وانه كان هناك توجه لدى مجلس الأمن لادراج «امل» و«حزب الله» وحزب البعث على لوائح الإرهاب، كاشفاً انه جرى التراجع عنه بعد اتصالات.
وأبلغ أحد المشاركين في الحوار «اللواء» بأن الجلسة لم يكن فيها شيء كثير، مع الأسف، وكان عنوانها الكبير «راوح مكانك»، مشيراً إلى انه بعد تأبين الرئيس برّي للشهيد سمير القنطار بكلمات وجدانية حصل حديث بسيط عن قانون الانتخاب، وأعطى الرئيس برّي الحاضرين فكرة موجزة عن العمل الذي تقوم به اللجنة النيابية في هذا الإطار.
ثم انتقل الكلام إلى تفعيل عمل الحكومة، الذي أثاره النائب سامي الجميل، طالباً سماع رأي رئيس «التيار الوطني الحر» الوزير جبران باسيل الذي ناب عن النائب عون، فاعلن باسيل ان التيار ما زال على موقفه من الحكومة، عازياً ذلك إلى الآلية المتبعة بعمل الحكومة، والخطأ الذي ارتكبته الحكومة لناحية عدم تعيين قائد جديد للجيش، مشيراً إلى انه قبل تصحيح هذا الخطأ لن يكون هناك تعاون.
ولوحظ ان الرئيس سلام لم يعقب على كلام باسيل، لكنه صحّح له قوله ان تعيين مدير عام لقوى الأمن الداخلي تم ضمن الشغور الرئاسي، فأجابه ان تمديد ولاية اللواء بصبوص تمّ أثناء ولاية الرئيس ميشال سليمان.
ولفت هذا المشارك ان باسيل افاض في الحديث عمّا فعله في مؤتمر نيويورك بالنسبة لمتابعة أعمال مؤتمر فيينا، بالنسبة إلى مسألة العودة الطوعية للنازحين السوريين، مشيراً إلى انه نجح في سحب هذه العبارة من البيان، لكنه أسف لأن قرار مجلس الأمن ابقى على هذه العبارة، لأنه لم يكن مشاركاً في اجتماعات مجلس الأمن.
ونفى المصدر ان يكون حصل توتر أو مشادة بين الرئيس السنيورة والنائب رعد حول الحلف الإسلامي، موضحاً ان الرئيس السنيورة تحدث عن النأي بالنفس وتحييد لبنان عمّا يحصل في سوريا، وأن النائب رعد حاول الدخول على الخط، لكن الرئيس برّي مازح الحاضرين، قبل ان يرفع الجلسة.
وأوضحت مصادر مطلعة على أعمال الجلسة أمس ان الحديث الذي دار داخلها بشأن تفعيل الحكومة الحالية يؤشر إلى انه تمّ حتى الآن اقفال الأبواب امام التسوية المتصلة بانتخاب رئيس جديد للبلاد.
وكشفت المصادر لـ«اللواء» ان جميع المشاركين لم يتناولوا موضوع التسوية، في حين ان النائب الجميل اقترح جعل الحوار محصوراً برئاسة الجمهورية، فرد عليه الرئيس برّي قائلاً ان الجلسات الخمس الماضية تناولت مواصفات رئيس الجمهورية وانه لا يمكن الحديث عن هذا الموضوع أكثر من ذلك وأن الشغل أصبح خارجاً في إشارة منه إلى ان الملف لن يناقش في الحوار.
وأوضحت ان عدداً من المتحاورين اعتقد ان الجلسة ستكون مخصصة لبحث موضوع التسوية، غير ان ما من أحد طرحه، حتى ان النائب سليمان فرنجية لوحظ انه كان مستمعاً في كثير من المحطات.
توعد نصر الله
اما التحدي الثالث والخطير في الوقت نفسه، فكان الموقف الذي أعلنه الأمين العام لحزب الله السيّد حسن نصر الله، بعد تحميل إسرائيل مسؤولية اغتيال الشهيد سمير القنطار، وهو «من الآن وصاعداً أي كادر من المقاومة او حزب الله يقتل غيلة سنعتبر ان من حقنا في أي مكان واي زمان وبالطريقة التي نراها مناسبة في ممارسة الحق بالرد».
وأوضح نصرالله في اطلالة له امس عبر قناة «المنار» بعد بضع ساعات من تشييع القنطار في الضاحية الجنوبية أن العدو الاسرائيلي استهدف شقة يسكن فيها القنطار واخرين بالطائرات الحربية ما ادى الى استشهاده، مشدداً على أن لا شك لدينا أن العدو الاسرائيلي هو الذي نفذ عملية الاغتيال من خلال عملية عسكرية صاخبة ولسنا امام عملية امنية مبهمة تحتاج الى تحقيق وبحث عن الخطوط.
وتطرق الى مسألة فرض عقوبات أميركية على حزب الله، فرأى نصر الله أن الأميركي في قراراته يهدف الى محاصرتنا والتضييق علينا على اكثر من صعيد، وقال: هذا اتهام سياسي في سياق معركة سياسية وامنية وعسكرية في المنطقة هدفها تشويه صورة حزب الله امام شعوب العالم.
ونفى نصر الله ان تكون للحزب اموال في المصارف اللبنانية وليس هناك داعٍ ان يوجد قلق او خوف في المصارف»، لافتاً إلى أن «الاميركي اذا اراد استهداف اشخاص معينين او مؤسسات معينة يرسل اسمائهم الى المصارف لاتخاذ اجراءات بحقهم».
وشدد نصر الله على «أننا لا نريد من الدول ان تحمي حزب الله ومجاهديه وأبنائها وبناته نحن نحمي انفسنا ونعرف كيف نحمي انفسنا لكن يجب ان يكون في الدولة رجال لحماية اي شخص يريد اتهامه الاميركيين وعلى الدولة حماية التجار من هذه العقوبات، محذرا من الانصياع للارادة الاميركية».
*****************************************

نصرالله : اسرائيل اغتالت سمير القنطار وسنرد بالزمان والمكان وبالطريقة المناسبة
سنواجه كل المشاريع والمؤامرات الاسرائيلية الاميركية وكل اشاعاتهم كاذبة
وجه الامين العام لحزب الله سماحة السيد حسن نصرالله رسالة واضحة وحازمة للعدو الصهيوني بانه يقف وراء عملية اغتيال القائد الشهيد سمير القنطار، وسنرد عليها بالزمان والمكان وبالطريقة التي نراها مناسبة ونحن في حزب الله سنمارس هذا الحق بعون الله وتوفيقه.
وتابع سماحته: «سبق ان اعلنا للعدو الصهيوني ان اي من كوادر او شباب حزب الله يقتل غيلة سنحمله المسؤولية للعدو ومن حقنا ان نرد في اي مكان او اي زمان بالطريقة التي نراها مناسبة».
السيد نصرالله رد على العدو الاسرائيلي الذي اعلن بعد استشهاد سمير القنطار «اقفل الحساب» وهذا خطأ. فالحساب لم ولن يقفل طالما ان هناك ارادة عند المقاومين وطالما بقيت روح الجهاد والمقاومة حية لدى شعوب امتنا. وقد اكدت الايام والتجارب على مدى العقود الماضية هذا الامر ولطالما فوجئت اسرائيل بان ما تتمناه من خفوت لروح المقاومة بعد عمليات غادرة من هذا النوع، سيتحقق عكسه بالضبط، وتعلو نار المقاومة لخرق احلامها واهدافها، لانه ما يمكن قوله هو ان عمليات من هذا النوع لا تبقى دون رد وهناك اكثر من دليل على هذا الامر وما عملية مزارع شبعا ببعيدة بعد استشهاد جهاد عماد مغنية واخوته المجاهدين.
واكد السيد نصرالله انه لا شك لدينا ان العدو الاسرائيلي هو الذي نفذ عملية اغتيال الشهيد القائد سمير القنطار عبر عملية صاخبة، والواضح ان الطيران الاسرائيلي هو الذي استهدف المبنى السكني في جرمانا ما ادى الى استشهاد الشهيد سمير القنطار ورفاقه.
وتابع السيد نصرالله: الاسرائيلي كان دائما يهدد الشهيد القنطار الذي كان يعيش في قلب التهديد دائماً، فالعدو الصهيوني لا يسامح ولا يتسامح.
وتابع سماحته: «نحن في حزب الله نحمل بشكل اكيد مسؤولية اغتيال الشهيد سمير القنطار للعدو الاسرائيلي».
وقال السيد نصرالله «سمير القنطار واحد منا وقائد في مقاومتنا وقد قتله الاسرائيلي ومن حقنا ان نرد على اغتياله بالزمان والمكان، وبالطريقة التي نراها مناسبة».
وعن العقوبات الاميركية على حزب الله قال سماحته: منذ العام 1995 وضعنا الاميركي على لائحة الارهاب وخلال عقود حاول الاميركيون ان يفرضوا هذا التوصيف على العديد من دول العالم ولم ينجحوا حتى الان في تثبيت هذه الصفة علينا.
وتابع السيد نصرالله: يحاول الاميركي تثبيت صفة جديدة على حزب الله بانه «منظمة اجرامية» او «التجارة بالبشر»، وهذه بالتأكيد اشاعات كاذبة لا اساس لها وعارية من الصحة.
واضاف: هذا الاتهام الاميركي هو اتهام سياسي هدفه تشويه صورة حزب الله امام شعوب العالم والمنطقة والاميركي سبق ان انفق الاموال الطائلة لتشويه صورة حزب الله كحركة مقاومة.
واكد السيد نصرالله، في مواجهة الكذب الاسرائيلي علينا التأكيد ان كل هذه الاجراءات النفسية والاعلامية لن تؤثر علينا، اما على صعيد الاموال نؤكد انه ليس لدينا ودائع في المصارف ولا ننقل اموالنا في هذه الطريقة. واشار الى ان الاجراءات الاميركية لا تؤثر علينا لاننا ليس لدينا اعمال تجارية ولا نقوم باستثمار اموال وليس لدينا شركات ودعا السيد نصرالله، الدولة اللبنانية والمصارف في لبنان الى حماية المواطنين اللبنانيين من اية افتراءات اميركية عبر اشارات ترسل ضد اشخاص وتجار.
وعن الاجراءات الاميركية بحق الاعلام، قال السيد نصرالله: السبب الاساسي لمحاربة وسائل الاعلام هو استهداف حركات المقاومة وثقافة المقاومة وفكرها، واعلن انه سنبحث عن الوسائل الممكنة لايصال صوت المقاومة الى كل العالم.
وقال: «انشغال الادارة الاميركية بنا واعلان اشكال جديدة من الحرب يجعلنا نقطع اننا في المكان الصحيح، وحزب الله سيواجه كل المؤامرات والمشاريع الاسرائيلية في المنطقة وهو جزء من منظومة اسقطت هذه المشاريع.
*****************************************

مجلس الوزراء يقرر ترحيل النفايات رغم اعتراض الكتائب والتيار الحر
مناقشات ملف ترحيل النفايات في جلسة مجلس الوزراء مساء امس استغرقت اكثر من ٦ ساعات وانتهت باقرار الخطة مع اعتراض وزراء الكتائب والتيار الحر. وقد اعلن الرئيس تمام سلام في ختام الجلسة اقرينا الترحيل… ولا نزال نعاني من نفايات سياسية.
وفي مؤتمر صحافي له، عقب انتهاء جلسة لمجلس الوزراء قبيل منتصف الليل، قال سلام في ظل استحالة ايجاد مخارج وحلول لموضوع النفايات، وبعد جهد بذل والتزام ومسؤولية وطنية وتحسس وطني من قبل كل من هو في موقع المسؤولية، وبالذات الجهود التي بذلت بما أقره مجلس الوزراء منذ 3 أشهر بتكليف وزير الزراعة اكرم شهيب لايجاد المخارج والحلول لهذه المصيبة الكبيرة من جراء سنوات وسنوات من الاهمال والتراكم… في ظل كل ذلك، تمكن شهيب مع فريق عمل من جنود مجهولين رافقوه في ايجاد الحلول، من ان يضع بين ايدينا ما لجأنا اليه اليوم وهو ترحيل النفايات.
نفايات سياسية
وقال أن هذا الحل مؤقت ومرحلي، لعله يكون فيه عبرة ودرس للجميع للابتعاد عن المناكفات والتنافس والمزايدات، معتبراً أننا نحن في وسط نفايات عضوية ومنزلية وبلدية، ونعاني من نفايات سياسية.
وأعرب سلام عن أمله أن نكون اليوم عالجنا ولو جزئيا هذه المعضلة، ونأمل أن نحققها بأقل ضرر ممكن، لأن الحل الجدي والحل الجذري لموضوع النفايات يجب أن يكون حلا مستداما كما كل الدول تلجأ لايجاد الحلول.
واعرب سلام عن أمله أن لا ينسى أحد ما الذي مرينا به وكم طلعت ريحتنا جميعا، مرينا بمخاض كبير وعسير، مكرراً شكره ل كل القوى السياسية التي ساندتنا اليوم في مجلس الوزراء للانتقال الى هذه المرحلة الانتقالية.
شروحات شهيب
وبدوره، اعتبر وزير الزراعة أكرم شهيب أنه لو سلكت الخطة كاملة للنفايات التي أسقطت لأسباب عديدة لكان لبنان وفر على نفسه حل ترحيل النفايات، ويشمل ترحيل نفايات بيروت وبعض جبل لبنان.
شهيب
اما وزير الزراعة اكرم شهيب فقال: كنت أود ان ابشر الشعب بنجاح الخطة المتكاملة للنفايات التي اسقطت لاسباب عديدة، مسار الملف ضيق هوامش الخيارات بعد اسقاط خطة المطامر، ورفض خطة النفايات الصلبة، لو سلكت الخطة الاولى طريقها لكنا وفرنا حل ترحيل النفايات. قبل قراءة قرار الحكومة لا بد من شكر سلام على ثقته، واؤكد ان العمل معه ممتع نظرا لسعة الصدر والشفافية، وشكرا للفريق المتطوع الذي تابع ملف الترحيل بكل تفاصليه.
اولا – الموافقة على تكليف مجلس الانماء والاعمار تصدير النفايات الى خارج الاراضي اللبنانية، وفقا للقوانين المحلية والقوانين الدولية في معالجة النفايات وذلك وفقا للاحكام المنصوص عليها.
ثانيا – الموافقة على التعاقد مع شركة هوا بي في وشيروك أربن مايننغ انترناشيونال، ويتوجب على الشركات تقديم كفالة مصرفية خلال مهلة أسبوع، تقديم المستندات المفروضة للدولة أو الدولة المصدرة اليها النفايات التي تثبت موافقة الدول خلال مهلة شهر، في حال عدم تقديم أي من الشركتين للكفالة المصرفية تلغى الكفالة، في حال عدم تقديم المستندات المطلوبة مجلس الانماء والاعمار يكلف باستدارج عقود جديدة.
مدة كل عقد ١٨ شهرا ابتداء من تاريخ اعطاء الشركة امر مباشرة العمل، ١٢٥ دولارا كلفة ترحيل الطن الواحد، التفاوض مع شركة شيروك ارين مايننغ انترناشيونال البالغ ٢٥ دولارا للطن الواحد والتعاقد معها في حال التوافق.
ثالثا – التأكيد على قرار الحكومة باعتماد تحويل النفايات الى طاقة بديلة، ورفع دفتر الشروط الى الحكومة، والاستمرار في تسيير منشآت الفرز والمعالجة ابتداء من 17/7، يتحمل الصندوق البلدي نفقات التنظيفات، تطبيقا للبند واحد يشكل الفريق الفني المركزي بمؤازرة وزارة الداخلية الاشراف على خطة تطبيق النفايات، مهام هذا الفريق تكون اعداد برنامج تدريبي في الادارة المتكافلة للنفايات الصلبة، واعداد مشاريع القوانين والمراسيم، التعميم الفوري للارشادات المتعلقة بالفرز من المصدر، اعداد مسودات دفاتر شروط ومناقشتها مع البلديات، مؤازرة البلديات وتقديم العروض، اي مهام أخرى يكلفها به وزير الداخلية.
أضاف: الكنس ليس من المعالجة، وبالتالي التكلفة تكون ١٩١ دولارا للطن الواحد، بمعنى العملية ٣ اقسام. –
*****************************************

حل مؤقت ومرحلي للنفايات والترحيل منتصف ك2
أكد رئيس الحكومة تمام سلام «اننا انتهينا من عبء كبير جاثم على صدر لبنان واللبنانيين، في ظل تعثر وعرقلة شهدتها البلاد وهي في ظل وضع سياسي مأزوم وأيضا نتج عنه الكثير الكثير من النزاع»، مشيراً الى أن «عدم التوافق أدى الى ما وصلنا اليه اليوم».
وفي مؤتمر صحافي له، عقب جلسة لمجلس الوزراء لإقرار حل ازمة النفايات والتي حضرها جميع الوزراء باستثناء وزير الخارجية جبران باسيل، أوضح سلام أنه «في ظل استحالة ايجاد مخارج وحلول لموضوع النفايات، وبعد جهد وبذل والتزام ومسؤولية وطنية وتحسس وطني من قبل كل من هو في موقع المسؤولية وبالذات الجهود التي بذلت بما أقره مجلس الوزراء منذ 3 أشهر بتكليف وزير الزراعة اكرم شهيب لايجاد المخارج والحلول لهذه المصيبة الكبيرة من جراء سنوات وسنوات من الاهمال والتراكم في ظل كل ذلك، تمكن شهيب مع فريق عمل من جنود مجهولين رافقوه في ايجاد الحلول، تمكن من ان يضع بين ايدينا ما لجأنا إليه اليوم وهو ترحيل النفايات».
ولفت الى أن هذا «الحل مؤقت ومرحلي، لعله يكون فيه عبرة ودرس للجميع للابتعاد عن المناكفات والتنافس والمزيادات»، معتبراً «أننا نحن في وسط نفايات عضوية ومنزلية وبلدية، ونعاني من نفايات سياسية».
وتابع: يهمنا أن نأخذ في الاعتبار مساءلة المواطنين مباشرة، هذا هاجسي شخصيا وسيكون دائما مرجعيتي وسلاحي لمواجهة الازمة السياسية الكبيرة في ظل الشغور الرئاسي، وأطالب بانتخاب رئيس، ونأمل أن نكون ساهمنا ولو بشكل جزئي بإيجاد حل، وأقول لشهيب: «تعرضت للكثير، وتعرضنا معا، وفي سبيل بلدي لا أستطيع أن أتحمل المسؤولية من دون أن أكون عرضة للنقد والمساءلة لن نعفي شهيب من هذا الملف لأنه برهن عن جدارة وكفاءة نثمنها، وان شاء الله نتابع هذه الامور بجهد وعطاء».
اضاف: نحن اليوم فقط في جلسة استثنائية لحل موضوع النفايات، موضوع الدفاع المدني ملح وضاغط وهو أول الملفات التي سنبحثها في الجلسة المقبلة، ولادارة شؤون البلد بالتفاهم، وحل مشاكل البلاد والعباد.
ثم تلا الوزير اكرم شهيب مقررات مجلس الوزراء وهي:
اولا: الموافقة على تكليف مجلس الانماء والانمار تصدير النفايات الى خارج الاراضي اللبنانية، وفقا للقوانين المحلية والقوانين الدولية في معالجة النفايات وذلك وفقا للاحكام المنصوص عليها.
ثانيا: الموافقة على التعاقد مع شركتي هوا بي في وشيروك أربن مايننغ انترناشيونال، ويتوجب على الشركات تقديم كفالة مصرفية خلال مهلة أسبوع، تقديم المستندات المفروضة للدولة أو الدولة المصدرة اليها النفايات التي تثبت موافقة الدول خلال مهلة شهر، في حال عدم تقديم أي من الشركتين للكفالة المصرفية تلغى الكفالة، في حال عدم تقديم المستندات المطلوبة مجلس الانماء والاعمار يكلف باستدارج عقود جديدة.
مدة كل عقد 18 شهرا ابتداء من تاريخ اعطاء الشركة أمر مباشرة العمل، 125 دولاراً كلفة ترحيل الطن الواحد، والتفاوض مع شركة شيروك أربن مايننغ انترناشيونال، البالغ 125 دولاراً للطن الواحد والتعاقد معها في حال التوافق .
ثالثا: التأكيد على قرار الحكومة باعتماد تحويل النفايات الى طاقة بديلة، ورفع دفتر الشروط الى الحكومة، والاستمرار في تسيير منشآت الفرز والمعالجة ابتداء من 17/7، يتحمل الصندوق البلدي نفقات النظافة، تطبيقا للبند واحد يشكل الفريق الفني المركزي بمؤازرة وزارة الداخلية الاشراف على خطة تطبيق النفايات، مهمة هذا الفريق تكون إعداد برنامج تدريبي في الادارة المتكافلة للنفايات الصلبة خلال شهرين، إعداد مشاريع القوانين والمراسيم، التعميم الفوري للارشادات المتعلقة بالفرز من المصدر، إعداد مسودات دفاتر شروط ومناقشتها مع البلديات، مؤازرة البلديات وتقديم العروض، اي مهام أخرى يكلفها به وزير الداخلية.
وقال شهيب: كنت أود أن أبشر الشعب بنجاح الخطة المتكاملة للنفايات التي أسقطت لأسباب عديدة، مسار الملف ضيق هوامش الخيارات بعد اسقاط خطة المطامر، ورفض خطة النفايات الصلبة، لو سلكت الخطة الاولى طريقها لكنا وفرنا حل ترحيل النفايات، قبل قراءة قرار الحكومة لا بد من شكر الرئيس سلام على ثقته، وأؤكد أن العمل معه ممتع نظرا لسعة الصدر والشفافية، وشكرا للفريق المتطوع الذي تابع ملف الترحيل بكل تفاصليه.
*****************************************

حزب الله باع القنطار لإسرائيل حتى لا تتورط سوريا في الجولان
تل أبيب نسقت مع موسكو قبل ضربه في حدود دمشق
فتح اغتيال القيادي في حزب الله سمير القنطار في سوريا الباب أمام التساؤلات حول التنسيق الإسرائيلي – الروسي في ضوء تدّخل موسكو العسكري والإعلان عن أن آلية التنسيق بين الطرفين تعمل بنجاح بين الطرفين. وفي وقت رفض الكرملين التعليق عما إذا كانت إسرائيل أبلغت روسيا بالعملية مسبقا وأحال الأسئلة إلى وزارة الدفاع٬ يعتبر البعض أّن عملية اغتيال القنطار تّمت من خارج الأراضي السورية ولا ينطبق عليها هذا التنسيق٬ بينما يرى آخرون أّنها ليست بعيدة عن عملية استخباراتية جمعت حليف حزب الله وعدّوه ونتج عنها اغتيال أحد أبرز قيادييه في سوريا٬ وهو ما أشارت إليه وسائل إعلام إسرائيلية معتبرة أن العملية كانت نتاج هامش الحرية الذي أتاحه التنسيق الإسرائيلي الروسي في سوريا.
وكانت عملية اغتيال القنطار أثارت موجة من التساؤلات في لبنان في أوساط مناصري حزب الله كما خصومهم٬ سائلين عن الدور الروسي الحليف الذي يهّدد تركيا من مغبة اختراق المجال الجوي السوري لكنه لم يفعل شيئا حيال هذه العملية٬ وعن جدوى «صواريخ S400» الروسية التي قيل إّنها «تسيطر» على الأجواء السورية.
ورأى الخبير الروسي فيتشلاف ماتوزوف٬ أنه «لا يمكن أن تتورط موسكو في هذه المغامرة لا استخباراتيا ولا عسكريا٬ والعملية الإسرائيلية كانت تحديا لروسيا للقول: إن سلاح الـ(S400) ليس له فائدة».
واستبعد في حديثه لـ«الشرق الأوسط» في الوقت عينه أن يكون لروسيا أي رد فعل على عملية الاغتيال٬ موضحا «إنما بالتأكيد هي علامة سوداء تسّجل على إسرائيل التي تعلم جيدا أّن موسكو تعتبر حزب الله منظمة شرعية».
مع العلم٬ أن الناطق الإعلامي باسم الرئيس الروسي ديمتري بيسكوف٬ قال أمس: «كما تعرفون هناك آليات لتبادل المعلومات بين هيئتي الأركان (في الجيشين الروسي والإسرائيلي)٬ ويجب إحالة الأسئلة حول ما إذا كانت هناك أي معلومات قدمت مسبقا من جانب إسرائيل٬ إلى الزملاء العسكريين (وزارة الدفاع)».
من جهته٬ شّكك الخبير الاستراتيجي٬ رئيس مركز الشرق الأوسط للدراسات٬ هشام جابر٬ في أن اغتيال القنطار كان نتيجة تنسيق إسرائيلي – روسي٬ وأوضح في حديثه لـ«الشرق الأوسط»: «لا يمكن لروسيا أن تتواطأ ضّد حليف لها٬ أي حزب الله٬ رغم أن موسكو كان بإمكانها أن تتصدى للصواريخ الباليستية (يصل مداها إلى 120 كلم) التي استخدمت في العملية من خلال صواريخ S400» إنما لم تفعل ذلك انطلاقا من أن هذا الأمر لا يهّدد مصالحها كما أّن مهمة هذه الصواريخ الأساسية هي حماية قواعدها الجوية في سوريا٬ مضيفا: «التنسيق العسكري ضروري إنما التعاون بين الطرفين اختياري». وأوضح جابر٬ أّن الصواريخ التي استخدمت في عملية جرمانة أطلقت من خارج الأراضي السورية٬ على الأرجح من الأراضي اللبنانية المحتلة٬ وبالتالي فهي لا تدخل ضمن الاتفاق والتنسيق العسكري بين الطرفين المحصور في الأجواء السورية٬ مضيفا: «وبالتالي فإن الأمر لن يكون له أي تداعيات بين إسرائيل وروسيا٬ من دون أن يخلو الأمر من عتب داخلي لن يؤثر سلبا على العلاقات بينهما».
في المقابل٬ أشار بعض المسؤولين الإسرائيليين ووسائل الإعلام الإسرائيلية إلى أن اغتيال القنطار كان نتيجة تنسيق مع روسيا٬ وقال نائب رئيس هيئة أركان الجيش الإسرائيلي٬ الجنرال يائير جولان٬ المسؤول عن التنسيق مع الجيش الروسي٬ إن «الروس لا يرون أي تناقض مصالح في أنشطتنا داخل سوريا»٬ مشيرا إلى أن إسرائيل في المقابل لا ترى في العمليات الروسية ضد القوى المعارضة السورية٬ أي مصدر تهديد على مصالحها.
ولمح أليكس فيشمان٬ أحد كبار الخبراء العسكريين الإسرائيليين٬ المعروف بعلاقاته الوثيقة مع قادة الجيش والمخابرات الإسرائيليين٬ إلى أن هناك تواطؤا روسًيا ساهم في نجاح عملية اغتيال سمير قنطار. وقال: إن العمارة التي جرى تدميرها تقع في محيط العاصمة السورية – المحمية بمظلة دفاع جوي روسية٬ وفي مركزها صواريخ «إس٬«400 ورادار اكتشاف يغطي أجزاء واسعة من إسرائيل.
وفي الاتجاه عينه٬ كتب الخبير عاموس هرئيل٬ في صحيفة «هآرتس»٬ أمس: «السؤال حول ما عرفته روسيا عن عملية الاغتيال سيشغل بالتأكيد إيران وحزب الله. رسميا٬ توجد روسيا في جانبهما وجانب النظام السوري في الحرب الأهلية السورية. لكن نظام الرئيس فلاديمير بوتين٬ لا يخفي اشمئزازه من التطرف الإسلامي بكل أنواعه. ولم يتردد بوتين في الاتفاق مع إسرائيل على آلية لمنع الاحتكاك بين الطائرات الإسرائيلية والروسية٬ خلال عملها في الأجواء السورية.
لقد سبقت اغتيال قنطار ثلاث هجمات جوية٬ على الأقل٬ نسبت إلى إسرائيل٬ ضد قوافل الأسلحة بالقرب من العاصمة دمشق. ويستمد من هذا٬ أنه على الرغم من أن الوجود الروسي في شمال غربي سوريا يقيد حرية العمل الإسرائيلي في هذه المنطقة٬ فإنه لا يمنع القيام بعمليات أخرى تجري إلى الجنوب من هناك٬ حتى في منطقة دمشق. هذه ليست رسالة يسهل هضمها من قبل الرئيس السوري وشركائه في طهران وبيروت».
وكان مسؤولون أمنيون إسرائيليون قد سربوا إلى الصحافة الإسرائيلية٬ المكتوبة والإلكترونية٬ معلومات حول متابعة إسرائيل نشاط سمير قنطار. فأجمعوا على أن المعلومات المتوفرة حول خططه لضرب إسرائيل٬ هي تلك الواردة في تصريحاته العلنية لوسائل الإعلام. فقد تحدث صراحة عن «تشكيل مقاومة عنيدة في الجولان توجه ضربات موجعة للعدو الإسرائيلي». كما أجمع المسؤولون في تل أبيب أن النظام السوري تخوف من القنطار وفتحه جبهة عليهم من جهة الجولان وأنه بتنسيق مع حزب الله تم تسهيل عملية اغتيال القنطار حتى لا يدخل دمشق في حرب مع إسرائيل خاصة أنهم يعتقدون أنه خططه في الجولان تفتح جبهة من جهة إسرائيل.
وكانت إذاعة الجيش الإسرائيلي قالت الأحد٬ إن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أعلن في خطابه الأخير أمام الأمم المتحدة أن روسيا تقر بحق إسرائيل في الدفاع عن مصالحها في سوريا٬ وهو ما مثل «تصريحا مفتوحا» لإسرائيل بالقيام بكل ما تراه مناسبا للحفاظ على هذه المصالح في سوريا٬ مشيرة كذلك٬ إلى أن إسرائيل لا تتوقع رد فعل ذا قيمة من إيران وحزب الله ردا على تصفية القنطار٬ على اعتبار أن عملا «عدائيا» من حزب الله سيحرج الروس٬ ويثير غضبهم٬ ويدفعهم لإعادة النظر في تدخلهم لصالح نظام الأسد.
مع العلم٬ أّنها ليست المرة الأولى التي تقوم إسرائيل بتنفيذ عمليات ضّد حزب الله في سوريا٬ وتحديدا بعد التدخل العسكري الروسي. وكان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو قد أعلن للمرة الأولى في بداية شهر ديسمبر (كانون الأول) الحالي٬ أن إسرائيل «تنفذ عمليات» في سوريا٬ في أّول تصريح إسرائيلي رسمي عن التدخل في سوريا.
وقال نتنياهو «ننفذ من وقت إلى آخر عمليات في سوريا بهدف تجنب أن يتحول هذا البلد جبهة ضدنا٬ ونقوم أيضا بكل ما هو مطلوب لتفادي نقل أسلحة فتاكة من سوريا إلى لبنان».
وبحسب مصادر متطابقة٬ فقد شن سلاح الجو الإسرائيلي منذ 2013 أكثر من 10 غارات جوية في سوريا٬ استهدفت غالبيتها عمليات نقل أسلحة إلى حزب الله اللبناني٬ كما قامت إسرائيل باغتيال 6 قياديين من حزب الله ومسؤول عسكري إيراني في القنيطرة جنوب سوريا٬ في شهر يناير (كانون الثاني) الماضي٬ كان بينهم جهاد مغنية نجل القائد العسكري عماد مغنية الذي قتل في تفجير بدمشق عام 2008.
وآخر هذه العمليات الإسرائيلية٬ كانت تلك التي نفذت بعد التدخل الروسي في سوريا٬ باستهداف الطيران الحربي الإسرائيلي بعدد من الغارات مستودعات أسلحة لحزب الله والنظام السوري داخل أو في محيط حرم مطار دمشق الدولي٬ ما أّدى إلى سقوط عشرات القتلى والجرحى.
مع العلم٬ أّنه ليس هناك أي معلومات دقيقة حول عدد قتلى حزب الله في سوريا٬ في وقت كان قد كشف المرصد السوري لحقوق الإنسان في تقرير له في شهر أكتوبر (تشرين الأول) الماضي٬ أنه استنادا لمصادره ورصده استطاع توثيق مقتل 971 مقاتلاً من الحزب خلال مشاركتهم في القتال منذ عام 2013.