
على بالي أن احتكرك لنفسي ، هذه لغة تجارية، هكذا هي الحياة تجارة بتجارة ، وانت ما زلت كما أنت تتكلم بالمثاليات وتنشر المحبة رسالة ولا محبة ولا من يقرأ الرسائل وماذا تريد بعد؟ …كدت اقول ” وماذا تريد بعد يا رجل؟”، نسيت انك اله نور من نور وأنك أتيت إنسانا من لحم ودم لأجلنا لترفع قيمة الإنسان إلى حدود السماء وأين صار الإنسان فينا يا ربي؟
منذ 2016 عام وانت تعيد الحكاية اياها كل عام كل عام ولم تتعب من التكرار، وفي كل عام وعند كل مجيء جديد تعرف أكثر فأكثر أن حضورك بيننا إلى تراجع، فلماذا لا تتراجع؟… يا إلهي اتفعلها؟ اتتراجع؟ وما سيحل بنا لو فعلت؟ أنا ساخبرك. ..
إذا أنت عنا رحلت، ستختفي ألوان الحياة، سيزول الميلاد، راح اللون الأحمر أين المغارة؟ أين اجلس في الميلاد بوجه أي نور وانا اشرب نبيذك قرب الموقد أراقب المغارة واراك تتحرك في الداخل والعذراء أمك تبتسم ومار يوسف ينظر إليك بحنان العالم والسماء كلها؟
إن انت رحلت لاختفت الأعياد وصار لون الحب اسود ولا حب، وتحولت المدن إلى غابات تسرح فيها الوحوش، والقرى إلى وعر لا شجر فيه ولا ماء ولا مواسم…
لكن لماذا أتخيل ما يرهب القلب والدنيا كلها عيد؟ الدنيا عيد رغم كل شيء، وانت لن تغيب عن تفاصيلنا، ستأتي المواسم وانت معها، سيأتي الميلاد وانت روحه، سنشرب النبيذ وانت خمرته المعتقة بالايمان، سنبني كل عام مغارة ونشقعها شغافا من قلبنا، قطعة فوق قطعة شغافا بحنين شغاف ، سنعلق الأضواء والزينة ونجلس قرب الموقد نفى الأنوار لنرنم ضوء حضورك ، ها هو جرس الليل يقرع، سنبقى نؤمن انك تأتي عند منتصف ليل ذاك الكانون فنهرع إلى الحب نعانقه، إلى القلب نقبله، إلى الكنيسة نشكرها لأنك في عمرنا انت الإنسان…
قرع الجرس اترك مائدة اللقاء، تحت الليل في ضيعتي، في مدينة الدنيا، اذهب لامسك بحبل الجرس لاقرع وادق بنفسي، لاصدق واتاكد انك أتيت وتأتي كل عام في كل عمر لتكون بيننا، وأعود والليل بميلادك نهار واجلس في ضوء المغارة على هدير موقع وقلب احرس خوفي كي لا ترحل، انظر إليك برجاء وإذ بك تمد يدك، تلمس خدي، تبتسم، تلمع عيناك ” قومي يا صبية نامي انا باقي هون حارس الأرض والسما أقبل الحب فيكم وأعلن اني ولدت” اصرخ في عتم السكون ، هللويا ولد المسيح ، وانام في الحب هانئة عاشقة، لن يرحل يسوع عنا سيبقى معنا فوق أرز لبنان، في ساحات بيروت، في بيوت ضيعتي، في عيون من أحب وانتظر، سيبقى في النور في المغارة…
