
نشرت زميلة لنا عبر صفحتها على الفايسبوك هذه العبارة “يا سيدي.. اخجلتنا ” وتحتها صورة لمحمد شطح. صاروا عامان. اغتالوه على قارعة رصيف بيروت، كما اغتالوا كثر سواه على قارعة قلبهم، في المدينة التي احبوا، بيروت.
عامان ولم نعرف خيطا واحدا رفيعا من خيوط الجريمة، هذا لبنان، حين تدل الدلائل كلها الى مجرم محدد معروف الملامح ولا نشير اليه نحن ولا حتى باشارة، في لبنان يتنقل المجرمون بيننا احرارا معروفين بينما تطوى قضايا الضحايا في ملفات المجهول.
قتلوا محمد شطح المفكر المثقف اللائق الرصين الذي كان من نخبة تيار المستقبل، من نخبة المواطنين الساعين الى وطن ابعاده حدود العالم وحدوده لبنان. لماذا كتبت زميلتي تلك العبارة لمحمد شطح؟ ولماذا نشعر انها انسحبت علينا جميعا؟ ربما لان كان على استشهاد شطح ان يثمر في مكان ما ولم يفعل حتى الساعة؟ ربما لان اغتياله بهذا الشكل المروع على قارعة بيروت مع من استشهد معه، وخصوصا ذاك الشاب الذي ادمى العالم بمشهد موته، محمد الشعار، لم يثمر بعد تلك الثورة التي نستحق وننتظر؟ الثورة على الاحتلال المقنع والمعلن والسلاح الموجه الى رؤوسنا واعمارنا والغرباء والتجار والاغبياء والمقنعين؟
ربما لاننا لم نتحرر بعد من كل هؤلاء ولم نصل بعد الى جمهورية المثقفين اللائقين الوطنيين الحقيقيين كوطن محمد شطح وكثر من الشهداء؟
ربما لاننا في مكان ما لم نكن على مستوى شهادة شطح ورفاقه ومن سبقوه من الشهداء؟
اصلا وفي لحظات تفكير عميق قد تقارب اليأس، لماذا نستشهد بعد في وطن لا يقيم للشهادة اعتبارا؟ لماذا نستشهد اذا كانت الاعيب السياسة حوتا يبتلع كل القيم الكبيرة ويجرف معه القضايا النبيلة المحقة؟
انا مواطن ومن حقي ان اسأل وان أيأس، نعم الياس حق ايضا حين يتحول استشهاد الناس في الوطن الى دفن للوطن. مع كل شهيد تدفن قضية، مع كل دوي موت يدوي من حوله الصمت، مع كل حزن ودمع وصراخ ينتصر الصمت عن الحق ويذهي الوطن الى المساومة على دم كل هؤلاء فلاجل من بعد نستشهد، انا مواطن ومن حقي ان اسال وان ايأس ايضا.
عامان على استشهاد حمد شطح، دماؤه على رصيف بيروت جفت في لحظة الدوي لان لم يشأ احد أن تبقى الاثار كي لا يبقى مطالب بثمن الدماء، العدالة، لا عدالة في لبنان هذا امر محتوم، وما تحقق منها قليل قليل اذا ما قورنت بما يجب ان تكون عليه.
حسن استشهد المثقف، من يكمل الطريق؟ من يسأل عن الفكر الذي تناثر في الهباء؟ اين صار امثال محمد شطح واين شطحت بهم اوكار السياسة؟
من حق زميلتي أن تأسف وتخجل من الرجل، اهمله وطنه، تناساه، رماه في الهباء، ومن حقنا ان نزعل، ان نسال، نسائل، نذهب الى حدود الاتهام “ماذا فعلتم بدماء محمد شطح، هل راحت هدرا في قذارة السياسة في مجهول الملفات القضائية؟ …
اما أنت ايها اللائق في السياسة وفي الحياة، كلمتان على قدر العامين اللذين عبرا وكانهما أعواما، ومن حيث أنت علك تتوسط لنا من فوق مع من يجب أن تفعل وبلباقتك المعهودة، قل لهم فوق ان الناس تحت في لبنان صاروا ارقاما واسهما في قاعة بورصة، لا نعرف متى تهبط الاسهم ويتحول الناس الى فرق عملة تبتلعهم الحيتان فتحترق قضاياهم النبيلة ولا من يسأل عنهم، قل لهم فوق ان لبنان يذهب بجنون نحو الهاوية فليمسكوا الخيط قليلا قبل ان نصبح كلنا شهداء اللاشيء على قارعة لبنان…
