.jpg)
أشار البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي إلى أنه “بتجسّده اتّحد المسيح بكل انسان وجعله طريقه وطريق الكنيسة. فهي عبر طريق المسيح تسير إلى أي إنسان من أجل خيره الزمني وخيره الأبدي. فلا يمكن صدّها عن كل ما يعود على الإنسان بالخير، ولا يمكنها هي أن تتغاضى عمّا يصيبه من ضرر. فهي تنادي وتسعى إلى جعل حياته أكثر إنسانية وكرامة (البابا يوحنا بولس الثاني، فادي الانسان، 13)”.
وتابع الراعي خلال عظته في قداس الأحد 27 كانون الأول: “من هذا المنطلق، جميع أنواع إدارة الشأن الزمني تقتضي:”إخضاع نظام الأشياء إلى نظام الأشخاص، لا العكس”، بحيث تضمن خير كل إنسان وخدمته وصون كرامته، وتساعده على تحقيق ذاته تحقيقًا أفضل وعلى تأمين عيشه الكريم (مذكرة اقتصادية 13). هذا الإنسان هو كل مواطن وزائر وسائح وجميع المواطنين. على هذا الأساس بنينا “المذكرة الاقتصادية” التي أصدرناها في 25 أذار 2015″.
وأضاف: “دعونا إلى بلورة رؤية اقتصادية-اجتماعية تنتج حلولاً، وتعتمد آليات دينامية فاعلة وشاملة، عابرة للطوائف والمذاهب والأحزاب السياسية، تتجاوز انقساماتهم وتمتّن تماسكهم المجتمعي، في تحقيق شراكة مسؤولة بين القطاع العام والقطاع الخاص والمجتمع؛ رؤية تساعد على تحقيق مشاريع إنمائية، تعتمد سياسات تخطيطية تكاملية؛ رؤية تكرّس آلية رقابة ومساءلة فاعلة؛ رؤية تمنع الاحتكار، وتطلق المبادرات المنظمة والتنافسية والاستثمارية، على أسس المصلحة العامة. من شأن هذه الرؤية أن تفرض الشروع بإصلاحات ضرورية تحتاج إليها بنية اقتصادنا الوطني لكي يصبح اقتصاد الاستقرار والفاعلية الإنتاجية والعدالة الاجتماعية. وتشمل هذه الإصلاحات قطاعات التشريع والتوجيه والبنية الإدارية، بحيث يصبح اقتصادنا الوطني ذا بعد إنتاجي اجتماعي”.
ولفت الراعي إلى انه “على أساس أن الإنسان، المواطن والمواطنين، هو وهم محور العمل السياسي وضعنا “شرعة العمل السياسي” سنة 2009. وكون الشخص البشري هو في قمة تصميم الله على العالم والتاريخ، تكتسب السياسة صفة “فنٍ شريف” لأن أصحابها هم “خدام الله للشعب والخير العام” (روم 13: 4). ولذا يرتكز العمل السياسي، مثل العمل الاقتصادي وكل عمل زمني آخر، على احترام الشخص البشري بحدّ ذاته وفي دعوته وحقوقه الأساسية وحرياته الطبيعية؛ وعلى إنمائه إنماءً إنسانيًا وثقافيًا واقتصاديًا وروحيًا شاملاً (شرعة العمل السياسي، صفحة 7). إن العمل السياسي يشمل التشريع والإجراء والإدارة والقضاء، ويمارس عبر مؤسسات هذه القطاعات وسواها”.
وأكد انه “من هذا المنطلق، ما زلنا نطالب باستمرار، باسم الشعب اللبناني، بانتخاب رئيس للجمهورية وقيام المؤسسات وبناء دولة القانون والحقوق. وعندما ندعو الكتل السياسية والنيابية إلى مقاربة المبادرة الجديدة الخاصة بانتخاب رئيس للجمهورية، فلأن انتخابه هو المدخل الأساسي، وعندما نقول أن المبادرة جدية ومدعومة دوليًا، إنما نميّز بين المبادرة بحدّ ذاتها والاسم المطروح. وندعو هذه الكتل للتشاور بشأنها في شقّيها ولاتخاذ القرار الوطني المناسب، انطلاقا من الوقائع المتوفّرة. فليس من المقبول إسقاط المزيد من فرص التوافق من اجل انتخاب رئيس، فالبلاد لا تتحمل، بعد سنة وثمانية أشهر من الفراغ، المزيد من الخراب والدمار للمؤسسات الدستورية وللمواطن اللبناني، إفقارًا وإهمالاً وإذلالاً وتهجيرًا”.