افتتاحيات الصحف ليوم الإثنين 28 كانون الأول 2015

المصارف لنصرالله: سننصاع للإرادة الأميركية جعجع يُعيد لملمة صفوف قوى 14 آذار
بعيداً من السياسة اللبنانية التي تراوح مكانها منذ زمن، فتتكرر المواقف المنقسمة بين فريقين متنازعين هما فريقا 14 و 8 آذار اللذان عادا الى الالتفاف بعد مرحلة من ضياع التوازن، يتركز الاهتمام على الوضع المصرفي العصب الاساسي للحياة الاقتصادية والمالية في لبنان.
وعلمت “النهار” ان وفداً من جمعية مصارف لبنان برئاسة رئيس الجمعية جوزف طربيه سيزور واشنطن ونيويورك في الأسبوع الأخير من كانون الثاني المقبل. وهذه الزيارة التي كانت مقررة سابقاً وتأجلت الى مطلع السنة الجديدة تترافق مع صدور القانون الأميركي الذي فرض عقوبات على “حزب الله”، ستتيح للوفد ان يشرح وضع القطاع المصرفي في لبنان ويجدد التزام المصارف اللبنانية القوانين والمعايير الدولية. وقالت مصادر مصرفية مشاركة في الوفد إن لا مشكلة لدى القطاع مع السلطات الأميركية التي تتابع عن كثب التزام لبنان القوانين الدولية وتقيده بها، ولكن مع صدور القانون الأخير لا بد من اعادة تأكيد هذا الالتزام. وكشفت ان اللقاءات في واشنطن ستشمل المسؤولين في وزارة الخزانة الأميركية والخارجية فضلا عن عدد من أعضاء الكونغرس الذين شاركوا في وضع القانون. أما في نيويورك فستكون للوفد لقاءات مع ممثلي المصارف المراسلة.
وأكدت مصادر مصرفية ان الزيارة ليست رداً على الرسالة القاسية التي وجهها الى المصارف الامين العام لـ”حزب الله” السيد حسن نصرالله بعدم الانصياع للإرادة الأميركية، لكنها تعتبرها تحركاً استباقياً منعاً لأي ارتدادات سلبية عليها، ذلك أن المصارف التي تخضع أساسا لقانون النقد والتسليف وللسلطة النقدية المستقلة التي يمثلها مصرف لبنان لا يمكنها الخروج عن القوانين الدولية التي تخرجها من النظام المالي العالمي.
ورأت أوساط مصرفية ان “العقوبات التي فرضها الكونغرس الاميركي بجناحيه الديموقراطي والجمهوري على “حزب الله” ليست موضع استغراب، ولم تفاجئ المراقبين الذين لاحظوا ان فك التشنج الاميركي – الايراني اثر الاتفاق النووي لم تصل مفاعيله الى “الحزب” الذي بقي الموقف الأميركي منه على حاله، حتى انه ازداد تصلباً، اذ يبدو ان واشنطن قررت اللجوء الى خيار التضييق على شرايينه المالية كوسيلة ستفضي حتما الى اضعافه. واذا كان القرار الصادر عن الكونغرس اخيراً لتجفيف منابع تمويل الحزب يستهدف المصارف والمؤسسات المالية التي تقوم بمعاملات معه أو تبيّض أموالاً لمصلحته، فإن خبراء اقتصاديين أكدوا ضرورة استجابة المصارف اللبنانية له لمصلحة لبنان ومصارفه وحتى احزابه.
وفي هذا الاطار علمت “النهار” ان الحزب لم يسدّد المتوجبات المفروضة عليه لشهر تشرين الثاني كاملة، بل دفعات على الحساب، وكذا الحال في آخر كانون الاول الجاري، واعداً بالتعويض مطلع السنة الجديدة. واذ يتكتم الحزب على الموضوع، تحدثت مصادر عن معاناته ضائقة مالية وخصوصاً مع تراجع المال الآتي من العراق، وازدياد الأعباء، واستنفاد موازنة 2015، لكنه حتماً سيدفع كل المتأخرات مطلع 2016.
من جهة أخرى، علمت “النهار” ان تجاراً لبنانيين كباراً في نيجيريا بعثوا برسالة استياء من كلام السيد نصرالله عن الأوضاع في نيجيريا، بعدما تلقّوا بدورهم اعتراضاً من المسؤولين هناك، وتمنّوا عدم التدخل في شؤون البلاد لان ذلك يلحق ضرراً بالغاً بهم وبمصالحهم، خصوصاً ان أكثرهم من الطائفة الشيعية.

بكركي والرئاسة
أما سياسياً، فلا جديد في الاتصالات الرئاسية أو الحكومية وسينسحب هذا المشهد على العطلة التي تمتد الى رأس السنة. وسجل أمس حدثان أولهما حضور رئيس حزب “القوات اللبنانية” سمير جعجع الذكرى الثانية لاغتيال الوزير محمد شطح في تأكيد لاستعادة فريق 14 آذار الروح، وهو ما أكده الرئيس فؤاد السنيورة. وثانيهما تأكيد السيد حسن نصرالله الرد على اغتيال سمير القنطار “أياً تكن التبعات”. وهذه العبارة التي تكررت ثلاث مرات في كلمته توحي بأن ثمة عملية كبيرة تحضر، وربما كانت تبعاتها كبيرة، في استعادة لمشهد حرب تموز 2006.
واسترعى الانتباه تراجع البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي عن دعمه ما سماه “المبادرة الجديدة والجدية” قبل ان يعيد تصويب الامور بحصر تأييده للمبادرة دون الاسماء. علما ان محطة “او تي في” التابعة لـ”التيار الوطني الحر” شنت عليه هجوماً لاذعاً مساء الجمعة واتهمته بـ”الالزهايمر الروحي”.
وعلمت “النهار” من زوار الراعي انه يؤمن ان الاستحقاق الرئاسي يجب أن يتم وأن الطرح الذي جاء من الرئيس سعد الحريري يجب أن يؤخذ على محمل الجد، فلا تطرح حوله الاسئلة إنطلاقاً من صاحب المبادرة. ولفت الى ان بكركي قبلت المبادرة كديناميكية وليس كمرشح الذي يعود أمره الى القيادات السياسية. وشدد على إجراء الانتخابات الرئاسية كاستحقاق دستوري وعدم إنزلاقها الى تسويات تطاول رئاسة الوزراء وقانون الانتخاب والمحكمة الدولية. وأوضح هؤلاء الزوار ان البطريرك أبلغ وفد “حزب الله”، الذي جاءه اول من امس مهنئاً بالميلاد، أنه لا يقبل أن يكون انتخاب رئيس الجمهورية ضمن إطار تسوية شاملة وسلة متكاملة بل يجب أن ينتخب الرئيس ومن ثم يجري البحث في كل هذه الامور لاحقاً. وخلص إلى أن من لم ينجح في وضع قانون للانتخابات النيابية منذ التسعينات من القرن الماضي لن ينجح في هذه المهمة خلال تسعة أيام.
أما رئيس مجلس النواب نبيه بري فلا يزال مصمماً على ضرورة تفعيل الحكومة. وردد أمام زواره ان هذا “الموضوع سيكون محور الاهتمام الاول، وستبقى الاولوية لانتخاب رئيس للجمهورية. واذا تم هذا الاستحقاق يحل الكثير من المشكلات والعوائق”.
ورداً على سؤال، قال بري إن “مبادرة ترشيح الرئيس سعد الحريري للنائب سليمان فرنجيه لرئاسة الجمهورية لا تزال حية، وباتت المشكلة شأناً داخلياً والخارج لا يعارضها وتلقى الدعم المطلوب من السعودية. والمطلوب من جميع القوى معالجة هذا الملف والاسراع في انتخاب رئيس للبلاد”.

********************************************

اتفاق الزبداني إلى التنفيذ: تبادل عبر لبنان

نصرالله يتمسك بـ«توازن الردع»: ساحات الرد مفتوحة

دخلت المعركة المفتوحة بين «حزب الله» واسرائيل في فصل جديد، مع خطاب الأمين لعام للحزب السيد حسن نصرالله أمس، والذي جزم فيه بأن الرد على اغتيال الشهيد سمير القنطار قادم لا محالة، ايا تكن التبعات، وان ساحته الجغرافية مفتوحة، ما دفع قوات الاحتلال الى الاختباء على طول الحدود مع لبنان، في حالة تشبه «منع التجول»، بينما يواصل القلق تمدده في داخل الكيان الاسرائيلي، يوماً بعد يوم.

أما المواجهة التي يخوضها «حزب الله» في سوريا الى جانب الجيش النظامي فستكون اليوم على موعد مع تطور بارز، من شأنه ان يطوي ملف معركة الزبداني، إذا سلك الاتفاق بين الجيش السوري والحزب من جهة، وفصائل في المعارضة المسلحة من جهة أخرى، طريقه الى التنفيذ اليوم، كما هو مخطط له، برعاية الأمم المتحدة.

وعلم ان الاتفاق يقضي بأن يغادر مسلحو الزبداني وعائلاتهم بسيارات الصليب الاحمر الدولي الى تركيا عبر مطار رفيق الحريري من خلال ممر آمن، على ان تُنقل في الوقت ذاته عائلات بلدتي كفريا والفوعة الشيعيتين المحاصرتين والواقعتين في محافظة ادلب نحو الحدود التركية، لكي يتجهوا جواً الى لبنان، حيث يفترض أن يتسلمهم الصليب الاحمر والامم المتحدة ليتم نقلهم الى سوريا.

وأبلغت مصادر لبنانية واسعة الاطلاع «السفير» ان الاتفاق سينفذ في كل مراحله برعاية الامم المتحدة، مشيرة الى ان لبنان سيكون ممراً في الاتجاهين، سواء للمسلحين وعائلاتهم المغادرين الى تركيا، أو لعائلات بلدتي الفوعة وكفريا التي ستتوجه الى الاراضي السورية الخاضعة لسيطرة الجيش السوري وحلفائه.

وأوضحت المصادر ان «داعش» و «النصرة» لا علاقة لهما بهذا الاتفاق، مشيرة الى أن مسلحي الزبداني ينتمون أساسا الى «جيش الفتح» وفصائل مسلحة أخرى.

وأكدت ان الاتفاق دقيق وتنفيذه يجب أن يتم بعناية شديدة، لان أي خلل طارئ قد يعرقله، لافتة الانتباه الى ان الزبداني ستصبح بعد تطبيقه منطقة خالية من المسلحين السوريين، مع ما يشكله ذلك من مردود أمني إيجابي على دمشق والمناطق اللبنانية المحاذية للحدود السورية.

رسائل «السيد»

على المقلب الآخر من الصراع، فإن العدو الاسرائيلي الذي أمضى أياماً من «الشد العصبي» بعد الخطاب الذي ألقاه السيد نصرالله في أعقاب استشهاد المناضل سمير القنطار، سيكون على الأرجح أمام نوبة قلق مضاعفة مرات عدة، بعد خطاب أمس في ذكرى الاسبوع، والذي ضمّنه نصرالله رسائل عابرة للحدود مع فلسطين المحتلة، لا تحتمل سوى تفسير واحد، وهو ان دم عميد الأسرى لن يذهب هدرا، بل سيعود الى فلسطين.. متفجرا.

في الرسالة الاولى، جزم نصرالله بأن الرد قادم لا محالة. كررها مرتين لتأكيد المؤكد. بهذا المعنى لم يعد هناك مجال لأي اجتهاد في تقدير إمكانية الرد من عدمها، لدى الاوساط السياسية والعسكرية الاسرائيلية التي توهم بعضها أن الحزب لن يبادر الى الثأر في هذا التوقيت، فأتى كلام «السيد» ليضع مبدأ الرد خلف ظهره.. وخارج النقاش.

في الرسالة الثانية، تحرر نصرالله من قيود الجغرافيا الطبيعية والسياسية، جاعلا مساحة الانتقام الحتمي مفتوحة، على امتداد انتشار الأهداف الاسرائيلية من الحدود اللبنانية – السورية مرورا بالداخل الفلسطيني المحتل وصولا الى الخارج، وكأنه يقول لإسرائيل إن اغتيال القنطار «اللبناني» في جرمانا «السورية» يمنح الحزب حق الرد في المكان الذي يراه مناسبا، بمعزل عن هويته. هي معادلة فضفاضة، من شأنها إنهاك العدو واستنزاف أعصابه أكثر فأكثر، كونها تتطلب منه جهوزية فائقة ومتواصلة، للإحاطة الامنية والاستخباراتية بكل الاهداف المحتملة، في كل الأوقات والأماكن، وهذه ستكون مهمة صعبة ومتعبة مع مرور الساعات أو الأيام.

في الرسالة الثالثة، شدد نصرالله على ان المقاومة لن تتأثر بأي تهويل وتهديد، وهي لا تستطيع التسامح مع سفك دماء المجاهدين من قبل الصهاينة، أيا تكن التبعات والتهديدات. هنا، يوحي نصرالله أن المقاومة ستمضي الى الرد على اغتيال القنطار من دون أي تردد، ومهما كانت الكلفة، حتى لو تدحرج الموقف الى مواجهة واسعة أو شاملة، لان الامر من منظار الحزب لا يتعلق فقط بالثأر للشهيد، وإنما كذلك بمنع تعديل واحدة من أهم قواعد الاشتباك مع العدو، والمتمثلة في توازن الردع الذي لو اختل أو سقط لاستسهلت اسرائيل لاحقا استهداف أي من قيادات المقاومة وكوادرها.

في الرسالة الرابعة، كشف نصرالله عن ان مسألة الرد أصبحت في يد «المؤتمنين الحقيقيين على دماء الشهداء ومن نصون بهم الأرض والعرض»، ملمحا بذلك الى ان عملية الثأر انتقلت من حيز اتخاذ القرار الى حيز المباشرة في تنفيذه، وبالتالي فإن مسار هذه العملية أصبح في عهدة الجهات المعنية في المقاومة، والمولجة بالتخطيط العسكري والتطبيق الميداني، وبالتالي لم يبق أمام اسرائيل ما تفعله سوى أن تتساءل: من أين يمكن ان تأتي الضربة، وكيف ستكون؟

في الرسالة الخامسة، أبرز نصرالله أهمية تنشيط المقاومة في الجولان وتحسس اسرائيل الزائد حيال دور القنطار على هذا الصعيد، الى حد أنها تجاوزت كل ضوابط قواعد الاشتباك لقتله والاخوان الذين كانوا معه عبر قصف جرمانا في ريف دمشق، معتبرة أن الموضوع على درجة عالية من الأهمية ويستحق المغامرة.

وسعى «السيد» الى إعادة تفعيل حضور القضية الفلسطينية ومحوريتها في وجدان العرب والمسلمين، بعدما كاد يحجبها غبار الحروب المستجدة والاستقطاب المذهبي الحاد. وكان لافتا للانتباه قوله ان الذين يقاتِلون ويقاتَلون الآن في سوريا والعراق واليمن، لو قمنا فقط بجمعهم، مع الإمكانات والسلاح والعديد والأموال التي يصرفونها، لكانوا وحدهم يكفون لإزالة إسرائيل من الوجود.

وكان نصرالله قد قال في كلمته عبر الشاشة في ذكرى مرور اسبوع على استشهاد القنطار ان «الرد على الاغتيال قادم لا محالة، وانظروا، عند الحدود من الناقورة إلى مزارع شبعا فجبل الشيخ الى آخر موقع إسرائيلي في الجولان المحتل، أين هم جنود وضباط وآليات العدو الإسرائيلي؟ أليسوا كالفئران أو كالجرذان المختبئة في جحورها؟ هذا الذي يهدد ويرعد ويتوعد، وأخرجوا لنا بالأمس وزير الحرب الإسرائيلي، ليقوم بإطلاق خطاب مباشر موجّه لي أنا. أين جنودهم وضباطهم وآلياتهم؟ إذا كنتم تستهينون بسمير القنطار فلماذا يخيفكم دمه إلى هذا الحد؟ إذا كنتم تستهينون بمقاومة سمير القنطار فلماذا يخيفكم تهديدها إلى هذا الحد؟ إذا كانت قراءتكم للمقاومة، وانشغالاتها وأولوياتها قراءة صحيحة، فلماذا أنتم مرتعبون إلى هذا الحد؟».

وأضاف: من واجب الإسرائيليين ان يقلقوا. هم قلقون الآن عند الحدود، وقلقون في الداخل وفي الخارج، ويجب أن يقلقوا عند الحدود، وفي الداخل، وفي الخارج. ان التهويل علينا كما حصل في الأيام القليلة الماضية، لن يجدي نفعاً، وإذا كان هناك أحد قد أخطأ بالتقدير أو يخطئ بالتقدير فهو الإسرائيلي وليس نحن.

وتابع: سأكون واضحاً جداً في الجواب على كل ما قاله الإسرائيليون خلال هذه الأيام من تهويل ومن تهديد. هذا لن يمسّ بإرادتنا وتصميمنا على العمل، أياً تكن التبعات. أقول للصديق وللعدو، أياً تكن التبعات والتهديدات التي طبعاً لا نخافها، نحن لا نستطيع ولا يمكن أن نتسامح مع سفك دماء مجاهدينا وإخواننا من قبل الصهاينة في أي مكان في هذا العالم.

وأكد ان «قرارنا حاسم وقاطع منذ الأيام الأولى، والمسألة أصبحت في يد المؤتمنين الحقيقيين على دماء الشهداء ومن نصون بهم الأرض والعرض، والباقي يأتي»، مشددا على ان «هذه معركة مفتوحة أساساً مع العدو، وهي لم تغلق في يوم من الأيام ولن تغلق».

هجوم السنيورة

وبعد دقائق من كلمة نصرالله، شن رئيس «كتلة المستقبل» فؤاد السنيورة خلال حفل إحياء ذكرى استشهاد الوزير محمد شطح، هجوما عنيفا على «حزب الله»، قائلا: إننا لم نوافق على انزلاق وتورط «حزب الله» في الأتون السوري، ولن نوافق اليومَ على ذلك، حيث يتثبت يوماً بعد آخر أنه ليس هكذا يجري التصدي للإرهاب الذي يشكل مع أنظمة الاستبداد وجهين لعملة واحدة، وليس هكذا يمكن أن نحمي لبنان من الإرهاب.

واعتبر أن «المشكلة الكارثية هي أن أولئك الشباب يعودون في نعوش الى وطنهم وأهليهم، لإمداد نظريات التدخل في شؤون الآخرين، ودعاة التوسع والهيمنة بالقوة والسلطان المزيف تحت ستار الأَيديولوجيات العابرة للحدود».

********************************************

نصرالله: قرار الردّ قيد التنفيذ

أكّد الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله، أن «التهويل الإسرائيلي لن يجدي نفعاً»، الردّ على جريمة اغتيال الشهيد سمير القنطار «قادم لا محالة أياً تكن التبعات والتهديدات… والمسألة أصبحت في يد المؤتمنين الحقيقيين على دماء الشهداء»، داعياً الإسرائيليين إلى «أن يقلقوا عند الحدود، وفي الداخل والخارج»

شدّد الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله على أن الردّ على اغتيال الشهيد سمير القنطار «آتٍ لا محالة»، وأن على الاسرائيليين «أن يقلقوا عند الحدود، وفي الداخل والخارج». وأكّد أن «التهويل علينا كما حصل في الأيام القليلة الماضية لن يجدي نفعاً ولن يمسّ بإرادتنا وتصميمنا». وقال: «قرارنا حاسم وقاطع منذ الأيام الأولى، والمسألة أصبحت في يد المؤتمنين الحقيقيين على دماء الشهداء ومن نصون بهم الأرض والعرض والباقي يأتي»، و»إذا كان هناك أحد أخطأ أو يخطئ بالتقدير فهو الإسرائيلي لا نحن». وحسم نصرالله بأن «كل التهويل والتهديد الاسرائيليين لن يمسّ بإرادتنا وتصميمنا على العمل، مهما تكن التبعات.

وأقول للصديق وللعدو، مهما تكن التبعات والتهديدات، التي لا نخافها، فنحن لا نستطيع ولا يمكن أن نتسامح مع سفك دماء مجاهدينا وإخواننا على يد الصهاينة في أي مكان في هذا العالم». وفي ذكرى أسبوع القنطار في قاعة «مجمّع شاهد» أمس، سأل نصرالله الاسرائيليين: «إذا كنتم تستهينون بسمير القنطار فلماذا يخيفكم دمه إلى هذا الحد؟ وإذا كنتم تستهينون بمقاومة سمير القنطار فلماذا يخيفكم تهديدها إلى هذا الحد؟ وإذا كانت قراءتكم للمقاومة وإنشغالاتها وأولوياتها صحيحة، فلماذا أنتم مرتعبون إلى هذا الحد؟»، لافتاً الى أنه «عند الحدود من الناقورة من البحر، إلى مزارع شبعا إلى جبل الشيخ، الى آخر موقع إسرائيلي في الجولان المحتل، جنود العدو وضباطه وآلياته كالجرذان المختبئة في جحورها (…) وعلى الإسرائيليين أن يقلقوا كما هم قلقون الآن، عند الحدود وفي الداخل والخارج». وأكّد أن «هذه معركة مفتوحة، لم تغلق ولن تغلق في يوم من الأيام. ولا يمكن لحساب القدس وفلسطين ومجازر دير ياسين وقانا وسيل شهدائنا وشهداء بقية الفصائل وشعبنا وبقية الشعوب أن يُغلق عند منعطف طريق أو عند محطة تهديد».

الإسرائيلي يخطئ التقدير، والتهويل لن يجدي نفعاً ولن يمسّ بإرادتنا وتصميمنا

وتحدث نصرالله عن صفات القنطار الذي «أضحى مدرسة ورمزاً»، والذي «اختار طريق المقاومة منذ صباه. وهو يعبّر عن جيل من الشباب الواعي الذي آمن بفلسطين وقاتل على طريقها منذ انطلاقته في صفوف المقاومة الفلسطينية وحتى شهادته في صفوف المقاومة الإسلامية على أرض سوريا». وقال إن القنطار كان يحمل «صِفة الإستعداد للتضحية بلا حساب وبلا حدود»، وهو قضى «ثلاثين عاماً في الأسر، لكنه لم يتراجع ولم يساوم أو يضعف أمام سجانيه». وقال إن القنطار بعد إطلاقه «كان يستطيع أن يعيش حياته الطبيعية، لكنه قال: أريد أن أكون مقاتلاً مقاوماً عسكرياً في هذه المقاومة، وطلب أن يلتحق بدورات عسكرية ليرفع كفاءاته… إلى أن حصلت تطورات سوريا وانفتح المجال لانطلاقة مقاومة شعبية سورية، فطلب الالتحاق بالإخوة المقاومين في سوريا».

ولفت نصرالله الى أن الاسرائيلي «منذ اللحظات الأولى التي أشار فيها الرئيس بشار الأسد إلى فكرة مقاومة شعبية في الجولان أو عند الحدود السورية، تعاطى بحساسية مفرطة مع هذا المشروع»، كما كان «يتعاطى بتوتر عالٍ جداً وبرد فعل غير متناسب مع أي عمل بسيط يحصل في تلك الجبهة، لأنه يريد أن يئد هذه المقاومة السورية وهذا المشروع المقاوم في مهده، لأنه يدرك ماذا يمثّل مشروع مقاومة شعبية سورية في مجمل الصراع القائم مع العدو الإسرائيلي»، وأن «هذا المشروع يمكنه أن يعيد طرح الجولان بقوة على خارطة المعادلة السياسية والإعلامية والشعبية والوجدانية على مستوى العالم وعلى مستوى المنطقة في الوقت الذي يريد فيه العدو الصهيوني أن تصبح هذه الأرض نسياً منسياً». وأشار الى أن الاسرائيلي «يحاول أن يلبس المقاومة في الجولان أو عند الحدود السورية لبوساً إيرانياً»، مؤكداً أن ما جرى ويجري على هذه الجبهة «منذ اليوم الأول هو إرادة سورية وإرادة سوريين، وكان لسمير وبعض الأخوة الذين استشهدوا قبل عام في منطقة القنيطرة دور المساندة والمساعدة ونقل التجربة والوقوف إلى جانب هذه المقاومة الفتية التي تعلق عليها الآمال ويخشاها العدو. ولذلك نجد أن مستوى التهديد الإسرائيلي عالٍ جداً عندما يتصل الأمر بهذه المقاومة هناك». وعزا حساسية الاسرائيليين في التعاطي مع الجولان الى أن العدو «لا يريد أن يفتح باباً من هذا النوع، بعدما بذل وما زال يبذل جهوداً عند الإدارة الأميركية وعند حكومات غربية للحصول على اعتراف دولي بضم الجولان إلى دولة الاحتلال». ورأى أن «من يتطلع إلى الجولان بهذه الطريقة، ومن يدرك قيمته الاستراتيجية عسكرياً وأهميته مائياً لن يتحمل حتى الحديث عن مقاومة سورية في الجولان أو عند الحدود مع الجولان. ولذلك كانت جريمة سمير القنطار». ورأى ان الاسرائيلي «يتصرف في هذا الملف بحساسية وهو تجاوز كل الضوابط وقواعد الاشتباك بقصف جرمانا ليقتل سمير وإخوته الذين كانوا معه، لأنه يرى أن هذا الموضوع على درجة عالية من الأهمية ويستحق هذا المستوى من المغامرة».

المقاومة في الجولان تقلق الإسرائيلي وتدفعه إلى المغامرة بخرق قواعد الاشتباك

وقال نصرالله إنه في «المعركة القائمة منذ 67 عاماً، الاسرائيلي يريد أن يوصلنا إلى أن هذا الكيان باق»، داعياً الفلسطينيين واللبنانيين والسوريين وبقية شعوب المنطقة إلى «ألا تنتظروا شيئاً، لا من مجلس أمن دولي ولا مجتمع دولي ولا من عرب. لا عاصفة حزم ولا إعادة أمل ولا من تحالف إسلامي عسكري، أو ائتلاف دولي لمكافحة الإرهاب (…) ما يجب أن نتنظروه من الأنظمة العربية هو ما شاهدتموه خلال 67 عاماً: تكريس اليأس لا إعادة الامل، عواصف الوهن والضعف والتخلي والتراجع والخذلان». وأكّد أن «مدرسة المقاومة ومدرسة سمير القنطار تقول: المقاومون، شعب المقاومة، لا مكان لديهم لأي يأس. وشباب فلسطين اليوم يعبّرون اليوم عن هذه الحقيقة».

ولفت نصرالله الى أن هناك منطقين «أحدهما يقول: إسرائيل قدر لا مفر منه، ويجب أن نتعاطى مع هذا القدر بمنطق الإستسلام، وآخر يقول إن إسرائيل ستزول من الوجود حتماً»، مؤكداً أن «الثاني منطقي لأنه بناءً على تجارب التاريخ، أي قوة إحتلال طوال التاريخ في النهاية ستزول ولو كانت جزءاً من إمبراطوريةٍ عظمى». وقال إن «المقاومة في لبنان وفلسطين، بإمكانات متواضعة، استطاعت أن تصنع الإنتصارات من عام 1985 إلى عام 2000، إلى 2006، إلى تحرير قطاع غزة، إلى الصمود في مواجهة الحروب الإسرائيلية. المنطق، والسنن، القوانين، والمعادلات الطبيعية تقول: هذا كيان إلى أفول، إلى زوال». وأكّد أن «النقيض الطبيعي للمشروع الصهيوني هو بقاء الفلسطينيين في أرضهم، حتى ولو لم يقوموا بأي شي. هذا هو أساس المقاومة وعنوانها، وإلا لضاعت القضية. ومسؤولية الأمة أن تساعد الفلسطينيين ليبقوا في أرضهم». وشدّد على أن «الأمل بالتأكيد اليوم أكبر من أي زمان مضى بفعل انتصارات المقاومة في لبنان وفلسطين خلال السنوات القليلة الماضية».

القنطار: بذور المقاومة ستزهر في الجولان

أكّد الزميل بسّام القنطار أن «سمير القنطار عاد الى فلسطين مع بذور المقاومة التي زرعها في القنيطرة وستزهر وتثمر في الجولان السوري المحتل». وفي الاحتفال الذي أحيته المقاومة وعائلة عميد الأسرى في السجون الإسرائيلية الشهيد سمير القنطار في مجمع شاهد التربوي، في ذكرى مرور أسبوع على استشهاده، قال شقيق الشهيد إنه «لأول مرة أقف بينكم بعد انضمام عائلتي الى عوائل الشهداء، هذه العائلة التي انضمت منذ زمن بعيد الى عوائل الأسرى، وكانت طوال ثلاثين عاماً محتسبة صابرة منتظرة عند رصيف الحرية، وها نحن اليوم بالارادة الصلبة نفسها والعزيمة التي لا تعرف اليأس، نزفّ شهيداً على درب المقاومة، مرتحلاً عن هذه الدنيا الفانية»، مضيفاً أن «سمير لم يسْتوحِش طريقَ الحق لقلةِ سالكيهِ»، و«هو العارف لهذا الطريق الذي عبره في زورق مطاطي صغير من بحر مدينة صور إلى مغتصبة نهاريا التي تحررت في ليلة ٢٢ نيسان ١٩٧٩ ، نعم لا يهم كم من الوقت بقي شاطئ نهاريا حرا في تلك الليلة ، لكن المهم ان سمير القنطار قد رفع حينها راية فلسطين عاليه خفاقة».

وأكّد القنطار أن «أدواراً عدة رسمت لسمير القنطار قبل تحرره وبعدما عاد منتصرا مع أسرى الوعد الصادق في عملية الرضوان وأيقونتها القائد الشهيد الحاج عماد مغنية وتنفيذا للعهد والوعد الاصدق لسيد المقاومة السيد حسن نصر الله: نحن قوم لا نترك أسرانا في السجون». وقال إن سمير «كان واضحاً في خياراته، لن اتقاعد! قالها بوضوح لكل من سأله عن مستقبل حياته بعد الأسر. سبع سنوات في رحاب الحرية، كان سمير فيها منخرطا بكليته في العمل المقاوم داخل لبنان. وحين لاحت بشائر تأسيس جبهة مقاومة في الجولان السوري المحتل، كان اول الوافدين، كان سمير القنطار على رأس لائحة أهداف العدو. ست مرات حاول اغتياله بغارات صاروخية وعبوات ناسفة، بالرصد والمراقبة والترصد الأمني والعسكري في لبنان وسوريا، الى ان كانت العملية الجبانة في جرمانا التي قضى فيها شهيداً الى جانب رفيقيه الشهيدين فرحان شعلان وتيسير نعسو».

وختم بالقول: «سمير عاد إلى فلسطين مع الدماء الزكية التي تسقط في مواجهة الاٍرهاب التكفيري في سوريا، صديق اسرائيل واذنابها في ممالك الرمال، وجيش لحدها في الشام التي ستُكنس من أعداء التاريخ الذين لن يجدوا لهم موطئ قدم في مستقبلنا. سمير القنطار عاد الى فلسطين مع بذور المقاومة التي زرعها في القنيطرة وستزهر وتثمر في الجولان السوري المحتل».

********************************************

14 آذار تحيي ذكرى استشهاده مؤكدةً إبقاء «القضية عصية على الخلاف»
الحريري: نستلهم من شطح مدّ الجسور واجتراح الحلول

على قدر قدسيّة الشهادة وسموّ بذل الذات في سبيل الارتقاء بالوطن نحو فضاء العدل والعدالة والاعتدال، حلّت الذكرى الثانية لاغتيال الوزير محمد شطح شهيداً للانفتاح والحوار والانسانية، عمل حتى الرمق الوطني الأخير لإحقاق الحق وإعلاء الديمقراطية وتكريس العيش الإسلامي – المسيحي الواحد في دولة واحدة موحّدة قادرة ومعتدلة. وللمناسبة الأليمة عبّر الرئيس سعد الحريري أمس عن افتقاده الشهيد شطح «لنستلهم من إصراره على الحوار ومد الجسور واجتراح الحلول»، معاهداً إياه البقاء على عهد الوفاء «لوحدة 14 آذار التي عمل الشهيد من أجلها» والتمسّك «بالعدالة إنصافاً له ولجميع شهداء ثورة الأرز». وبالتزامن جددت قوى الرابع عشر من آذار التزامها القضية الوطنية التي ناضل في سبيلها الشهداء، مؤكدةً خلال إحياء ذكرى استشهاد شطح إبقاء «القضية عصية على الخلاف».

الحريري، وفي سلسلة تغريدات عبر موقع «تويتر» أمس، قال: «في الذكرى الثانية لاغتيال الصديق الشهيد محمد شطح، نستذكر عقله الواسع وإنسانيته العميقة ولبنانيته الصادقة«، مؤكداً أنّ «محمد شطح كان واضحاً في رؤيته دؤوباً في عمله مخلصاً لبلده وعبقرياً في دفاعه عن السيادة والديمقراطية والعيش الواحد».

وأضاف: «أفتقد اليوم الشهيد محمد شطح صديقاً وأخاً ورفيقاً، لنستلهم من إصراره على الحوار ومد الجسور واجتراح الحلول لإعادة وطننا الى درب الدولة والكرامة. سنبقى أوفياء لوحدة آذار التي عمل الشهيد محمد شطح من أجلها، وسنواصل التمسك بالعدالة انصافاً له ولجميع شهداء ثورة الأرز». وختم الحريري قائلاً: «نحيي اليوم ذكرى محمد شطح ومعه جميع شهدائنا وعلى رأسهم الرئيس الشهيد رفيق الحريري الذي كان محمد أحد أركان الحفاظ على إرثه وأمانته».

وفي قاعة الرئيس الشهيد رفيق الحريري في مسجد محمد الأمين وسط العاصمة، أحيت قوى 14 آذار الذكرى بحضور عائلة الشهيد شطح وعائلة مرافقه الشهيد محمد بدر، مؤكدةً (ص 2) الحفاظ على المشروع الذي «دافع عنه الشهيد وسخّر نضاله من أجله وتسبب باغتياله» وفق ما جزم رئيس كتلة «المستقبل» الرئيس فؤاد السنيورة، مشدداً في هذه المناسبة على «نقطتين أساسيتين تحمّلنا جميعاً مسؤوليتين: الأولى المسؤولية التي يجب أن يتحمَّلها كل من ناضل ودافع عن مشروع 14 آذار مثل ما فعل محمد شطح لأن سقوط هذا المشروع يقضي على الأمل بقيام الوطن (…)، والتخلي عنه يعني أن تضحيته وتضحية جميع شهداء ثورة الارز قد ذهبت سدى الأمر الذي نرفضه وترفضه كل قوى 14 آذار ولم تقبل به تحت أي ظرف (…)، بينما تبقى المسؤولية الثانية تجاه شهدائنا هي جلاء الحقيقة حول عمليات الاغتيال وإحقاق العدالة«، متوجهاً إلى رجالات الرابع عشر من آذار بالقول: «لبنان يمر خلال هذه الفترة بمرحلة حرجة جداً فإمّا أن نظلَّ غارقين في ممارسات الحسابات الصغيرة ونتسبّب بضياع البلد وتدمير المستقبل الوطني، أو أن نغتنم الفرص المتاحة»، وسط تشديده في هذا المجال على كون «المدخل الرئيس والصحيح هو في المسارعة لانتخاب رئيس للجمهورية».

المبادرة الرئاسية

في الغضون، نقل زوار عين التينة أمس لـ«المستقبل» أنّ رئيس مجلس النواب نبيه بري أكد أمامهم أنّ المبادرة الرئاسية المطروحة لا تزال قائمة نافياً صحة ما يتردد في بعض الأوساط عن أنها باتت بحكم «المجمّدة أو الملغاة».

وإذ لفت الانتباه إلى أنّ العقبات التي تحول دون تنفيذ المبادرة هي «داخلية بحتة وليست خارجية»، شدّد بري في المقابل على أنه «لا يزال متفائلاً» حيال حظوظها، مع تأكيده في الوقت عينه على الحاجة إلى تفعيل العمل الحكومي في أسرع وقت وعدم انتظار تنفيذ المبادرة الرئاسية باعتبار أنّ إعادة دورة الحياة إلى السلطة التنفيذية يجب ألا تكون مرتبطة بالانتخابات الرئاسية بغض النظر عن إمكانية إنجاز الاستحقاق «الآن أو بعد شهر».

********************************************

نصر الله في ذكرى أسبوع سمير القنطار: الرد محسوم والقرار أصبح عند المؤتمنين

جدد الأمين العام لـ «حزب الله» السيد حسن نصر الله في ذكرى مرور اسبوع على مصرع عميد الأسرى اللبنانيين المحرر سمير القنطار والذي احياه الحزب في مجمع «شاهد» التربوي في ضاحية بيروت الجنوبية، التأكيد ان «الرد على اغتيال القنطار مقبل لا محالة»، وإذ سأل الإسرائليين: «لماذا يخيفكم دم القنطار الى هذا الحد وترعبكم المقاومة؟»، شدد على ان «التهويل علينا لن يجدي نفعاً وإذا كان هناك من أخطأ في التقدير فهو الإسرائيلي وليس نحن».

وتوجه الى «الصديق والعدو» بالقول: «اياً تكن التبعات والتهديدات التي لا نخافها، لا نستطيع ولا يمكن ان نتسامح مع سفك دماء مجاهدينا وإخواننا من قبل الصهاينة في اي مكان في العالم. قرارنا حاسم وقاطع منذ الأيام الأولى والمسألة اصبحت في ايدي المؤتمين الحقيقيين على دماء الشهداء ومن نصون بهم الأرض والعرض والبقية تأتي. هذه معركة مفتوحة اساساً مع العدو لم تغلق ولن تغلق».

شارك في حفل التأبين رئيس لجنة الأمن الوطني والسياسة الخارجية في المجلس النيابي الإيراني علاء الدين بوروجردي والسفيران السوري علي عبد الكريم والإيراني محمد فتحعلي.

وتحدث نصر الله عن مزايا القنطار «الذي اختار طريق المقاومة منذ صباه ويعبر عن جيل من الشباب العربي الواعي والمسؤول الذي استشهد على طريق فلسطين وكنا نعيد جثامين بعضهم اثناء عمليات التبادل، ما يفرض مسؤوليات».

وتوقف عند مسألة «الاستعداد للتضحية من دون حدود»، مشدداً على «انه شرط رئيسي لصنع مقاومة». وقال: «القنطار لم يتراجع ولم يضعف ولم يتاجر ولم ييأس وهذا المهم». ووصفه بـ «الجبل وابن الجبل». وأشار الى صفة «الإيثار» التي تمتع بها وترجمها خلال التفاوض للتبادل ورفض الإسرائيلي في شكل قاطع شموله بالتبادل واستعداد القنطار للتضحية».

كما توقف عند «اصراره على مواصلة الطريق بعد خروجه من السجن اذ اراد ان يكون عسكرياً مقاوماً للاحتلال، وشارك بالعديد من الدورات العسكرية وتحديداً في دورات تتعلق بالسلاح ضد الدروع الى ان حصلت تطورات سورية وانفتح الأفق لانطلاق مقاومة شعبية سورية وقال انه يستطيع تقديم شيء مميز واسمحوا لي بالالتحاق بهم».

وقال ان اسرائيل «ومنذ اللحظات الأولى لإشارة الرئيس بشار الأسد الى بداية حركات مقاومة شعبية، تعاطت مع هذا المشروع بحساسية مطلقة. وكنا نتابع التعليقات الإسرائيلية امنياً وسياسياً وميدانياً عن الجبهة السورية وكنا نشاهد رد الفعل الإسرائيلية لما كان يحصل على الحدود، حيث كان الإسرائيلي يتعاطى بانفعال شديد وكان يريد ألا يسمح بنمو مثل مشروع المقاومة الصغير هذا. وكان يلاحق كل افراد هذا التشكيل ويعرضهم للغارات والتصفية والاعتقال وحاول إلباس هذا الأمر لبوساً إيرانياً».

وقدم نصر الله تعازيه الى الذين قضوا في جرمانا الى جانب القنطار مشيراً الى «اننا كل يوم وآخر نودع شهداء المقاومة ومحور المقاومة وعلينا التبريك بشهادتهم لأنهم يدافعون عنا جميعاً».

ودعا الى عدم انتظار «شيء من العرب… ما يجب ان تنتظروه من الأنظمة العربية تكريس اليأس والخذلان».

وطالب الشعب الفلسطيني بـ«الصمود في ارض 48 والضفة وغزة ولو تحت الحصار، هذا اساس المقاومة وهذا يبنى عليه في كل وقت لتنطلق مقاومة فلسطينية متجددة. وهذا هو الأمل، وأي قوة احتلال مهما بغت بالنهاية ستزول».

********************************************

 برّي: الأولويّة للرئاسة وتفعيل الحكومة.. وبكركي لم تتلقَّ أجوبة «إيجابية»

ظلت أجواء الأعياد مخيّمة على البلاد وتلاحقت الدعوات الى الوحدة والحوار وملء الشغور الرئاسي وانتخاب الرئيس العتيد وإعادة العمل إلى مؤسسات الدولة. الّا انّ الهدوء السياسي الذي طبع العيد خَرقته في نهاية الاسبوع ثلاثة مواقف سياسية: الموقف الاول لبكركي حيث أوضح البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي انه عندما نقول انّ المبادرة الرئاسية جدية ومدعومة، إنما نميّز بين المبادرة في حد ذاتها والاسم المطروح». والموقف الثاني مزدوج لكل من الرئيس سعد الحريري في الذكرى الثانية لاستشهاد محمد شطح اكّد فيه «البقاء أوفياء لوحدة ١٤ آذار»، فيما طمأن رئيس كتلة «المستقبل» فؤاد السنيورة الى أن «14 آذار باقية مهما تعاظمت المصاعب والإختلافات». امّا الموقف الثالث فكان للأمين العام لـ«حزب الله» السيد حسن نصر الله في ذكرى استشهاد سمير القنطار ونأى فيه عن الاستحقاق الرئاسي وأي قضية داخلية، واكد انّ الرد على هذا الإغتيال «قادم لا محالة». في وقت انعكس تهديد نصرالله بالرد قلقاً واستنفاراً وترقباً إسرائيلياً من حدود لبنان الى الجولان السوري المحتل.

في وقت لم يسجل أيّ تحرك سياسي عملي في شأن الاستحقاق الرئاسي وتوقف الحديث عن المبادرة التي طرحها الحريري، قال رئيس مجلس النواب نبيه بري أمام زواره امس «انّ تفعيل العمل الحكومي وانعقاد مجلس الوزراء سيكون محور الاهتمام الاول مع بداية السنة الجديدة، لكنّ الاولوية تبقى لانتخاب الرئيس لأنّ هذا الانتخاب اذا حصل يحلّ كل المشكلات».

ورداً على سؤال، قال بري انّ مبادرة الرئيس سعد الحريري «لا تزال حية، وانّ المشكلة في موضوع انتخابات رئاسة الجمهورية باتت داخلية لأنّ الخارج يسير بهذه المبادرة والمطلوب منّا جميعاً في الداخل أن نعالج هذا الموضوع».

موقف جنبلاط

وفي سياق متصل قال وزير الصحة وائل ابو فاعور أمس في كلمة ألقاها باسم رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي النائب وليد جنبلاط في «ذكرى شهداء بلدة عرمون»: «يبدو اليوم انّ التسوية السياسية مستعصية بسبب بعض من أمزجة وحسابات، وبسبب بعض من منطق «أنا ومن بعدي الطوفان».

واكد انّ ما يسعى إليه جنبلاط مع بري والحريري «هو وضع حد للتدهور الحاصل في المؤسسات»، ولاحظ انّ «هذه التسوية تستقبل بالأثقال السياسية الإضافية، مرة يقال: نريد قانون انتخاب، ومرة يقال: نريد التفاهم على حلول مستدامة في علاقات المؤسسات، ونريد التفاهم على حلول مستدامة في علاقات المكونات اللبنانية بعضها ببعض. كل هذا لا يغدو كونه محاولة إثقال التسوية لإسقاطها».

وأضاف ابو فاعور: «قيل إننا نريد رئيساً من الأقطاب الأربعة، ذهب جنبلاط والحريري وبري واختاروا واحداً من الأربعة، فإذا بالثلاثة ينتفضون على الرابع.

قيل اننا نريد تسوية سياسية بين 14 و8 آذار، ذهب وليد جنبلاط وسعد الحريري ونبيه بري، ومعهم مكونات كثيرة الى أقصى الخيارات السياسية، واختاروا رمزاً من 8 آذار، فإذا بالبعض من قوى 8 آذار ينقلب على هذا الخيار قبل ان ينقلب آخرون في تحالف 14 آذار.

إذاً، ليست المشكلة في الخيار ولا في الإسم، وليست المشكلة في اسم سليمان فرنجية، المشكلة في غياب الإرادة السياسية بالتسوية السياسية. يبدو أنّ هناك عدم نضوج محلي وامتداداً إقليمياً لفكرة التسوية السياسية في البلاد. كل هذا الى أين يقود؟ يقود الى محصّلة واحدة: المزيد من التداعي في المؤسسات والإنهيار فيها».

ودعا ابو فاعور «الى أن تتغلب مشيئة التسوية السياسية على كل العقبات، وأن تتغلب هذه المشيئة التي نحن على اقتناع تام بأنها في لحظة ما سيحين أوانها».

الراعي

وفيما غاب الأقطاب الموارنة عن قدّاس عيد الميلاد في بكركي، أكد البطريرك الراعي «اننا ما زلنا نطالب باستمرار، بإسم الشعب اللبناني الذي يعبّر لنا كلّ يوم، بانتخاب رئيس للجمهورية وقيام المؤسسات وبناء دولة القانون والحقوق.

وعندما ندعو الكتل السياسية والنيابية إلى مقاربة المبادرة الجديدة الخاصة بانتخاب رئيس للجمهورية، فلأنّ انتخابه هو المدخل الأساس، وعندما نقول إنّ المبادرة جدّية ومدعومة، إنما نميّز بين المبادرة في حدّ ذاتها والاسم المطروح»، مطالباً «الكتل بالتشاور بشأنها في شقّيْها ولاتخاذ القرار الوطني المناسب، انطلاقاً من الوقائع المتوافرة.

فليس من المقبول إسقاط مزيد من فرص التوافق لأجل انتخاب رئيس، فالبلاد لا تتحمّل، بعد سنة وثمانية أشهر من الفراغ مزيداً من الخراب والدمار للمؤسسات الدستورية وللمواطن اللبناني، إفقاراً وإهمالاً وإذلالاً وتهجيراً».

مصادر كنسيّة

وأكدت مصادر كنسيّة لـ«الجمهورية» أن «لا مرشّح للراعي ولا يهمّه الإسم سواء كان رئيس تيار «المردة» النائب سليمان فرنجية او غيره، بل هو يعمل على مبدأ ملء الفراغ الرئاسي، لذلك يكرّر في كل عظاته دعوته الكتل الى انتخاب رئيس من دون إغفال دور القيادات المارونية في هذا الأمر، مع العلم انّ اتفاق الموارنة بعضهم مع بعض ما زال بعيد المنال».

زوّار بكركي

والى ذلك، نقل زوّار الراعي عنه تأكيده انه حاول استمزاج رأي الاقطاب الموارنة الأربعة بلقاء في بكركي، لكنه لم يتلق اجوبة إيجابية من بعضهم.
وحول المبادرة الرئاسية، نُقل عن الراعي قوله «إنّ مقاربة هذه المبادرة يجب ان تكون جدية بحيث نستفيد من الطرح لتسريع انتخاب رئيس من دون ان يعني ذلك الالتزام بإسم محدد».

وأضاف الراعي: «انّ انتخاب رئيس الجمهورية هو استحقاق دستوري وليس تسوية سياسية»، وتعجّبَ «من الذين يريدون ربط انتخاب الرئيس بسلة متكاملة او بتسوية شاملة، او بإقرار قانون انتخاب نيابي اولاً، فانتخابات رئاسة الجمهورية لا تخضع لهذه المعايير السياسية التي يمكن البحث فيها بعد انتخاب الرئيس».

ذكرى شطح

الى ذلك، أحيت قوى 14 آذار ذكرى اغتيال الوزير السابق محمد شطح في احتفال أقيم في مسجد محمد الامين، وتمّيزت بحضور لافت لرئيس حزب «القوات اللبنانية» الدكتور سمير جعجع.

كذلك حضر ممثلون للرئيس امين الجميّل ورئيس الحكومة تمام سلام ورئيس «اللقاء الديموقراطي» النائب وليد جنبلاط ومنسق الامانة العامة لـ ١٤ آذار النائب السابق الدكتور فارس سعيد، وتمّ خلال الاحتفال التأكيد على ثوابت ثورة الارز ووحدتها. وقال السنيورة في كلمته «لم نقتنع أو نوافق على انزلاق «حزب الله» وتورّطه في الأتون السوري، ولن نوافق اليوم على ذلك.

نحن نريد لشابّات لبنان وشبّانه أن ينخرطوا في عالم العصر وعصر العالم الذي عرَفه محمد شطح، لكي يضيف كلّ شابٍ لبناني إلى بلده قيمةً حقيقية مفيدة. ونحن لا نريد أن يتورّط هؤلاء الشباب في القتال الدائر في سوريا بين نظام جائر وشعبه، في سبيل مسألة ليست بالقضية ولا هي قضيتهم على أي حال».

وشدد السنيورة على أنّ «انتفاضة الشعب اللبناني في 14 آذار 2005، لا تزال هي الخزان الذي نتزوّد منه الوقود الدافع والداعم لتطلعاتنا وآمالنا في مستقبل لبنان وتطلعات أجياله نحو تحقيق وطن حرٍّ سيّد ومستقل ومتألق ومتآلف مع محيطه ومع العالم الأوسع».

وأضاف: «نقول هذا الكلام ونتكلم عن هذا الموقف في الوقت الذي نحتاج فيه أكثر من اي وقت مضى لنؤكد لروح محمد شطح ولأرواح الشهداء جميعاً، ولجميع اللبنانيين الشاخصين المتطلعين نحو مستقبل أفضل، أنّ تضحياتهم لم ولن تذهب سدى وأنّ الاختلافات في الرأي التي طرأت، أو قد تطرأ في صفوف «14 آذار» في مسائل محددة، لا يمكن أن تؤثّر في القضية الأساس التي تتعلق بجوهر وجود لبنان كرسالة في محيطه وفي العالم. فقوى «14 آذار» كانت وما زالت حاجة وطنية، وهي اليوم ايضاً حاجة ماسة وضرورية أكثر من أي وقت مضى».

وتوجه السنيورة إلى «رجالات 14 آذار» قائلاً: «إنّ لبنان يمر خلال هذه الفترة بمرحلة حرجة جداً. بمعنى، أننا نقف على مفترق مهم حيث نشهد انحلالاً في سلطة الدولة وهيبتها واحترامها، واستتباعاً مقيتاً لإداراتها ولمؤسساتها، وتراجعاً خطيراً في الاقتصاد الوطني وفي مستوى عيش اللبنانيين ونوعيته».

وأضاف «رئاسة الجمهورية خالية من شاغلها، ومجلس النواب معطَّل، والحكومة عاجزة عن الاجتماع، والمدخل الرئيس والصحيح هو في المسارعة لانتخاب رئيس للجمهورية يكون بحق رئيس الدولة ورمز وحدة الوطن الذي يسهر على احترام الدستور والحفاظ على استقلال لبنان ووحدته وسلامة أراضيه وفقاً لأحكام الدستور».

ورأى أن «لدينا الآن ثلاث مهمات وطنية ليس هناك ما هو أدنى أو أعلى منها: إنتخاب رئيس جديد للجمهورية، وصَون لبنان من الغرق في خضمّ الدمار المحيط بنا والمخاطر الشديدة التي تتحلق وتتجمّع في الأفق من حولنا على أكثر من صعيد، وإدارة الشأن العام بما يؤدي إلى الصلاح والإصلاح والنهوض، وفتح الآفاق لمستقبلٍ زاهر للبنان يتطلع إليه كل شبّاننا وشابّاتنا».

أجواء الحريري

وكانت الإتصالات بين الرياض ومعراب تجددت خلال عطلة الميلاد، فأجرى الحريري يوم الجمعة الماضي اتصالات بعدد من القيادات المسيحية الروحية والسياسية مهنئاً بالعيد.

ومن بين هذه الإتصالات اتصال بجعجع خصّص لتقديم التهانىء بالميلاد ولم يتطرق الى القضايا السياسية ولا سيما منها الإستحقاق الرئاسي سوى لماماً، في اعتبار انّ هذا الملف سيكون مدار بحث مستفيض في وقت لاحق، حسبما قالت مصادر الحريري لـ«الجمهورية»، لافتة الى انّ التفاهم على بقاء الإتصالات مفتوحة بين الرياض ومعراب شبيه ببقاء كل قنوات الإتصال المفتوحة بين «بيت الوسط» ومعراب وبكفيا وليس هناك جديد يحكى في هذا المجال سوى انّ المشاورات مستمرة وليس هناك أحد في وارد التضحية بثوابت 14 آذار.

وإذا كانت وجهات النظر بين أقطابها متباعدة في بعض العناوين خصوصاً لجهة سبل معالجة الإستحقاق الرئاسي، فلا يعني انّ ذلك يفسد للود قضية او انه يؤدي الى انقطاع التواصل بين مختلف مكوناتها.

ولفتت المصادر الى انّ الحديث عن عودة الحريري الى بيروت لم يكن سوى روايات غير رسمية، وإذا كان هناك من يتمنى هذه العودة فهناك من يسعى الى إبعادها.

وختمت المصادر «انّ أيام العطلة محترمة، فالحريري يمضي العيد في الرياض ومدير مكتبه نادر الحريري في باريس التي عاد منها أمس مستشار رئيس الحكومة السابق غطاس خوري الى بيروت».

ذكرى القنطار

وعلى الضفة الاخرى، أحيا «حزب الله» أمس ذكرى أسبوع استشهاد القنطار، وألقى السيد نصرالله كلمة في المناسبة لم يأت فيها على ذكر الإستحقاق الرئاسي والمبادرات المطروحة في شأنه للمرة الثانية، مُكتفياً بالحديث عن مزايا القنطار ومعاني استشهاده.

وقال إنّ الرد على اغتياله «قادم لا محالة»، واضاف: «نحن لا نستطيع ولا يمكن ان نتسامح مع سفك دماء مجاهدينا واخواننا في اي مكان في هذا العالم»، مؤكداً أنّ «قرارنا حاسم وقاطع منذ الايام الاولى والمسألة أصبحت في يد المؤتمنين الحقيقيين على دماء الشهداء ومن نصون بهم الارض والعرض والباقي يأتي»، ولافتاً الى أنّ «هذه المعركة مفتوحة أساساً مع العدو ولم تغلق في يوم من الايام ولن تغلق في يوم من الايام».

وسأل السيد نصر الله «اذا كان تقديرهم لانشغالات المقاومة قراءة صحيحة فلماذا يرتعبون الى هذا الحد؟»، وأضاف «اذا كنتم تستهينون بسمير القنطار لماذا يخيفكم دمه الى هذا الحد؟»، مؤكداً أنّ «الصهاينة يجب ان يقلقوا عند الحدود وفي الداخل والخارج».

اردوغان في السعودية

إقليمياً، تتجه الانظار الى زيارة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان للسعودية غداً والتي تدوم يومين، وذلك تلبية لدعوة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز.

وفيما ذكر بيان الرئاسة أنّ أردوغان سيتناول في محادثاته مع العاهل السعودي، العلاقات الثنائية بين البلدين والملفات الإقليمية، كشفت مصادر ديبلوماسية لـ«الجمهورية» انّ المحادثات التركية ـ السعودية ستتناول مواضيع عدة أبرزها: أولاً، الاجتماع الثنائي في الرياض بين تركيا ومصر برعاية القيادة السعودية في 5 كانون الثاني المقبل لتصحيح العلاقات بين القاهرة وانقرة.

ثانياً، الجهود المبذولة لبدء المفاوضات لحل الازمة السورية، خصوصاً بعد اغتيال زعيم «جيش الإسلام» زهران علوش.

ثالثاً، سيسعى اردوغان الى توضيح اهداف مشروعه لبناء قاعدة عسكرية في قطر كجزء من اتفاقية وقعت عام 2014، حيث من المقرر ان يتمركز فيها ثلاثة آلاف جندي تركي.

رابعاً، البحث في التحالف الاسلامي لمحاربة الارهاب الذي أعلنته الرياض في الآونة الأخيرة ويضمّ 34 دولة إسلامية.

********************************************

هجوم عوني على بكركي .. وتجميد المبادرة ينعش مناخات التجاذب

السنيورة يرفض طروحات حزب الله.. ونصر الله: سنرّد على إغتيال القنطار مهما كانت التبعات

حفل «الويك أند» الأخير من هذا العام بأكثر من موقف ومحطة، إلا أنها التقت جميعها على نقل «أثقال» هذا العام إلى العام المقبل، وسط خشية من أن يؤدي تعطيل التسوية الرئاسية مجدداً إلى مزيد من التآكل في بنية الدولة ومؤسساتها، وعودة الاستقطاب إلى الساحة السياسية، من دون أن تتمكّن القوى الوسطية الرافضة للاستقطاب بين 8 و14 آذار، مدعومة من مرجعية بكركي، من تثبيت مسار المبادرة الرئاسية التي تبنّاها الرئيس سعد الحريري ودعمها كل من الرئيس نبيه برّي والنائب وليد جنبلاط، وأيّدها سرّاً وعلانية البطريرك الماروني بشارة الراعي الذي تعرّض لهذا السبب لحملة مقاطعة لقدّاس عيد الميلاد والتهاني به من قِبَل الأقطاب الأربعة، وحملة من «التيار الوطني الحر» وصلت الى حدّ وصفه بالإصابة «بالزهايمر الروحي» الأمر الذي اضطّره إلى إصدار توضيح يقول فيه أنه يميّز ما بين المبادرة والشخص المرشّح للرئاسة، أي النائب سليمان فرنجية.

وفي ظل هذا الجو الرمادي، دخلت البلاد فعلياً في عطلة رأس السنة، وغادر الرئيس تمام سلام وعدد من الوزراء والنواب بيروت إلى الخارج، في ما يشبه إجازة تفرض استمرار الشلل، ما خلا إجراءات أمنية تتخذها القوى الأمنية لحفظ الأمن في رأس السنة الجديدة.

ويشهد مطار بيروت اليوم محطة، حيث ينتقل إليه، في إطار تنفيذ إتفاق الزبداني، 123 جريحاً من المسلّحين والمدنيين السوريين من الزبداني، في الطريق إلى تركيا، كما أن مجموعة أخرى تقدّر بحوالى 300 مدني ستنتقل من كفريا والفوعا إلى تركيا، ومنها إلى مطار الرئيس الشهيد رفيق الحريري، ومنه تنتقل برّاً إلى سوريا مجدداً، حيث ستقيم في أماكن وفّرها لها النظام و«حزب الله».

أما المحطات – المواقف، فتمثّلت في الآتي:

1- إعادة اللُحمة إلى قوى 14 آذار التي رأى فيها الرئيس فؤاد السنيورة أن سقوط مشروعها يقضي على الأمل بقيام وطن الاعتدال والتسامح.

وأكد السنيورة في كلمة له في الذكرى الثانية لاستشهاد الوزير محمّد شطح أن تحالف قوى 14 آذار سيبقى قائماً ومستمراً ومتماسكاً، فهو لا يعبّر عن قضية عابرة بل ضرورية لحياة الشعب اللبناني.

وأشار إلى أننا لن نقتنع أو نوافق على انزلاق وتورّط حزب الله في الآتون السوري، لافتاً إلى أن التصدي للإرهاب لا يكون هكذا، وهو الذي يشكّل مع أنظمة الاستبداد وجهين لعملة واحدة، واصفاً «عودة شبّان حزب الله» في نعوش من سوريا بالمشكلة الكارثية التي قد تُطيح بالسلم الأهلي في لبنان والمدمّرة للعلاقات الأخوية التي يجب أن تسود بين الشعب اللبناني بكل مكوّناته والشعوب العربية الشقيقة الأخرى.

وأكد السنيورة، في الحفل الذي حضره رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع في مسجد محمّد الأمين، أن المدخل الرئيسي والصحيح هو المسارعة في انتخاب رئيس جديد للجمهورية، داعياً الأمانة العامة لقوى 14 آذار إلى تفعيل دورها في الحفاظ على الوحدة الإسلامية – المسيحية، منتقداً عدم حصول تقدّم في ملف التحقيقات في اغتيال الشهيد شطح.

2- المخاوف التي برزت مع خطاب الأمين العام لحزب الله السيّد حسن نصر الله، في أسبوع استشهاد سمير القنطار، بأن الردّ على اغتياله قائم لا محالة، وتأكيده «أقول للصديق والعدو، أياً تكن التبعات والتهديدات التي لا نخافها، نحن لا نستطيع ولا يمكن أن نتسامح مع سفك دماء مجاهدينا وأخواننا من قِبَل الصهاينة في أي مكان في هذا العالم»، لافتاً إلى أن المسألة أصبحت في يد «المؤتمنين على دماء الشهداء».

يُذكر أن وزير الدفاع الإسرائيلي موشي يعالون حذّر السبت الماضي «حزب الله» من الردّ، متهماً إيران بمحاولة فتح جبهة في مرتفعات الجولان.

وردّ نصر الله على هذه التهديدات، مؤكداً «أن التهويل علينا لن يُجدي نفعاً، وإذا كان هناك أحد أخطأ بالتقدير فهو الإسرائيلي وليس نحن».

وتوجّه إلى الإسرائيليين قائلاً: «إذا كان تقديركم وقراءتكم للمقاومة وانشغالاتها وأولوياتها قراءة صحيحة فلماذا أنتم مرتعبون إلى هذا الحدّ?». ولاحظ أنه من واجب الاسرائيليين أن يقلقوا كما هم قلقون الآن عند الحدود وفي الداخل وفي الخارج، ويجب عليهم أن يقلقوا عند الحدود وفي الداخل والخارج.

وزار نصر الله، بعد انتهاء الكلمة التي ألقاها في مجمع شاهد على طريق المطار، ضريح الشهيد القنطار يرافقه رئيس لجنة الأمن القومي في مجلس الشورى الإيراني علاء الدين بروجردي الذي شارك في ذكرى الأسبوع، كما زارا سوية ضريح الشهيد عماد مغنية في الضاحية الجنوبية.

3 – وإذا كان البطريرك الماروني شدّد في عظة الأحد على واجب الكتل السياسية والنيابية مقاربة المبادرة الجدية والفعلية الخاصة بانتخاب رئيس الجمهورية بموجب الدستور، فتلتقي حول هذه المبادرة المدعومة دولياً، لتدارسها والوصول إلى قرار وطني بشأنها، مشيراً إلى انه يُميّز بين المبادرة بحد ذاتها والاسم المطروح، فان وزير الصحة وائل ابو فاعور حذر من أن تكون التسوية مستعصية بسبب بعض من امزجة وحسابات ومنطق «أنا ومن بعدي الطوفان»، ملاحظاً ان المشكلة ليست في الخيار ولا في الاسم، وليست في اسم سليمان فرنجية، بل المشكلة في غياب الإرادة السياسية بالتسوية، متسائلا: كل هذا إلى أين يقود؟ وأجاب انه يقود إلى محصلة واحدة وهي المزيد من التداعي في المؤسسات والانهيار.

وجدّد أبو فاعور، باسم النائب جنبلاط، دعوة الرئيس تمام سلام إلى أن يدعو عاجلاً إلى جلسة لمجلس الوزراء بعد الأعياد، فلا يجوز أن نستمر في منطق التعطيل والتشظي.

عودة إلى الحكومة

وفي هذا السياق، أوضحت مصادر وزارية لـ «اللواء» انه بعد استئخار الحل في الملف الرئاسي لتشابك عوامل داخلية وإقليمية، لا يجوز أن تبقى الأمور مجمدة، لا سيما بالنسبة إلى عمل المؤسسات الدستورية، اي الحكومة والمجلس النيابي.

ولفتت هذه المصادر إلى أن هناك نوعاً من التفاؤل بإمكانية انعقاد جلسات للحكومة في الفترة المقبلة وان المعترضين مضطرون إلى أن يبدوا رغبة بالمشاركة كي لا يُشكّل ملف الفراغ الرئاسي ضغطاً عليهم.

ورجحت المصادر نفسها أن تنعقد الجلسات بعد فترة الأعياد وأن يوجه الرئيس سلام دعوة للمجلس على أن يتحمل المعطلون مسؤولية التعطيل، مؤكدة انه راغب في أن يسود التوافق لكنه لا يمكن الانتظار إلى ما لا نهاية من دون انعقاد الحكومة.

وحدة 14 آذار

وأوضح مصدر نيابي في تيّار «المستقبل» أن الداعي لإحياء ذكرى الشهيد شطح كان 14 آذار، وبالتالي فان جميع مكونات قوى 14 آذار كانت حاضرة في الاحتفال، لكن مشاركة جعجع شخصياً، وإن كان امراً طبيعياً، فانه كرّس عملياً وحدة هذه القوى، وهو ما اراد جعجع ان يقوله، وهو انه قرر الحفاظ على 14 آذار، من دون التضحية بها.

ونفى المصدر أن يكون تغييب المبادرة الرئاسية في خطاب الرئيس السنيورة بقصد إرضاء جعجع، إذ أن الهدف من الاحتفال كان تأكيد لحمة 14 آذار، وليس رئاسة الجمهورية في هذه المرحلة، علماً أن «المستقبل» لم يقل بعد إن هناك مبادرة.

ولفت المصدر إلى الحضور الشعبي لتيار «المستقبل»، والذي استقبل جعجع بتصفيق على الواقف، وكذلك عندما ذكر اسم

الرئيس سعد الحريري، وكأن هذا الجمهور كان يقول ان خلافاتكما لا تعنيني، على حدّ تعبير المصدر الذي أرجح صمت «حزب الله» المبادرة الرئاسية، والذي تحتل بغياب الشق السياسي عن خطاب السيّد نصر الله في أسبوع الشهيد سمير القنطار، إلى كونه أولاً مربك، وثانياً لأنه ليس عنده معطيات ولأنه لا يريد الدخول في الملف الرئاسي حالياً، لأنه عندما سيعلن موقفاً سيخسر واحدا من المرشحين الاثنين عون أو فرنجية.

أما التوضيح الذي أعلنه البطريرك الماروني بالتمييز بين المبادرة وبين المرشح، فلا يعتبرر في نظر لمصدر بأن الراعي تراجع عن دعم المبادرة المؤيدة عملياً من المجتمع الدولي والفاتيكان، وإن كان غياب الأقطاب الموارنة الأربعة عن قدّاس الميلاد قد أرخى بثقله على العيد، وكشف عن سوء تفاهم مع بكركي تجاه المبادرة الرئاسية، علماً ان الراعي لم يترك شخصاً على حساب آخرين، وهو سبق ان طلب لقاء الأربعة، وإنهم لم يلبوا الدعوة.

ومع ذلك، فإن مصادر تيّار «المردة» ولكتائب و«القوات» نفست أن يتكون في وارد مقاطعة بكري، وتحدثت عن لقاءات قريبة ستقد بين لنائب فرنجية والبطريرك، وكذلك مع الكتائب التي أد وزير الإقتصاد آلان حكيم انه سيزور الراعي شخصياً خلال اليومين المقبلين، نافياً بحزم أن يكون الحزب في وارد المقاطعة، مشرعاً على ان الحزب يعتبر البطريركية المارونية في مقام رئاسة الجمهورية.

الرئيس سعد الحريري، وكأن هذا الجمهور كان يقول ان خلافاتكما لا تعنيني، على حدّ تعبير المصدر الذي أرجع صمت «حزب الله» تجاه المبادرة الرئاسية، والذي تمثل بغياب الشق السياسي عن خطاب السيّد نصر الله في أسبوع الشهيد سمير القنطار، إلى كونه أولاً مربك، وثانياً لأنه ليس عنده معطيات ولأنه لا يريد الدخول في الملف الرئاسي حالياً، لأنه عندما سيعلن موقفاً سيخسر واحدا من المرشحين الاثنين عون أو فرنجية.

أما التوضيح الذي أعلنه البطريرك الماروني بالتمييز بين المبادرة وبين المرشح، فلا يعتبر في نظر المصدر بأن الراعي تراجع عن دعم المبادرة المؤيدة عملياً من المجتمع الدولي والفاتيكان، وإن كان غياب الأقطاب الموارنة الأربعة عن قدّاس الميلاد قد أرخى بثقله على العيد، وكشف عن سوء تفاهم مع بكركي تجاه المبادرة الرئاسية، علماً ان الراعي لم يزكِ شخصاً على حساب آخرين، وهو سبق ان طلب لقاء الأربعة، إلا أنهم لم يلبوا الدعوة.

ومع ذلك، فإن مصادر تيّار «المردة» والكتائب و«القوات» نفت أن تكون في وارد مقاطعة بكركي، وتحدثت عن لقاءات قريبة ستعقد بين النائب فرنجية والبطريرك، وكذلك مع الكتائب التي أكد وزير الإقتصاد آلان حكيم انه سيزور الراعي شخصياً خلال اليومين المقبلين، نافياً بحزم أن يكون الحزب في وارد المقاطعة، مشدّداً على ان الحزب يعتبر البطريركية المارونية في مقام رئاسة الجمهورية.

********************************************

نصر الله: لا تنتظروا عاصفة حزم ولا تحالفاً إسلامياً لمكافحة الإرهاب
الردّ على اغتيال سمير القنطار قادم لا محالة مهما كانت التداعيات
بنبرته الحازمة والحاسمة، اطل الامين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله ليحسم الموقف للعدو والصديق ان «الرد على اغتيال المقاوم سمير القنطار قادم لا محالة مهما كانت التبعات وايا كانت التداعيات.
هو الوفي على كل قطرة دم تسقط من المقاومين، قالها بوضوح «الامر اصبح بين يدي المؤتمنين على دماء الشهداء»، هو اعلان واضح اكيد حازم على حتمية الرد صونا للتضحيات في كل الساحات.
«لا يمكن ان نتسامح مع سفك دماء مجاهدينا في اي مكان في هذا العالم»، هكذا حسمها السيد نصر الله، مصوبا نحو العدو قائلا: «انظروا عند الحدود من الناقورة الى آخر موقع اسرائيلي في الجولان المحتل، فها هم جنود العدو كالجرذان مختبئة في جحورها».
«العدو اخطأ في التقدير، وعليه ان يقلق في الداخل والخارج وعلى الحدود»، اكد السيد نصرالله، «فلا مكان لليأس، ولا نريد اموال العرب ولا جيوشهم، فقط من يقاتلون في سوريا يكفون لازالة اسرائيل من الوجود»، وشدد على «ان المقاومة في لبنان وفلسطين وبامكانيات متواضعة استطاعت ان تصنع الانتصارات والصمود في مواجهة العدو الاسرائيلي، فكيف اذا تمت الاستفادة من امكانيات الامة».
السيّد نصرالله تحدث عن تواطؤ العرب وخيانتهم وتوجه الى الفلسطينيين قائلاً: «لا تنتظروا عاصفة حزم من العرب، ولا اعادة امل ولا تحالفاً اسلامياً عربياً، ولا تحالفاً دولياً لمكافحة الارهاب، فاسرائيل شريك يعترف بها العالم في الحرب على الارهاب حتى عند بعض الانظمة الارهابية».
واشار السيد نصرالله الى «ان الاسرائيلي كان يريد القضاء على اي مشروع للمقاومة الشعبية السورية في الجولان ولذلك كان يلاحق كل الافراد الذين ينتمون الى هذه المقاومة ومجرد الانتماء كان يعرض الشخص الى الاعتقال او القتل»، موضحا ان سمير «هو من كان يريد ان يكون في الخطوط الامامية وحصلت تطورات سورية وفتح الافق من اجل ان تكون هناك مقاومة شعبية سورية، وهو وجد انه يستطيع ان يساعد ويقدم شيئاً مميزا هناك، وطلب السماح له الالتحاق بالاخوة المقاومين في سوريا».
واوضح السيد نصرالله في خطابه ان «الصهاينة يتعاطون مع الجولان بهذه الحساسية لانهم لا يريدون ان يفتح عليهم باب من هذا النوع ليس فقط بسبب الخوف من تحرير الجولان بل لمجرد اعادة الجولان الى الخارطة السياسية، ولذلك سمير واخوة سمير كان لهم دور المساعدة ونقل التجربة الى المقاومة السورية الفتية التي تعلق عليها الامال ويخشاها العدو، ولذلك نجد مستوى التهديد الاسرائيلي عالياً جدا، وهذا يدل على حساسية هذا الموضوع بالنسبة الى الاسرائيلي وهو كان يحاول ان يلبس الموضوع لباسا ايرانيا، لان اسرائيل لا تعترف بالهوية الوطنية، وتعتبر ان من يقاتلها عميلاً ايرانياً».

نصر الله في ذكرى أسبوع الشهيد القنطار: لماذا يُخيفكم دمه الى هذا الحدّ؟
إسرائيل تريد القضاء على أيّ مشروع للمقاومة الشعبيّة السوريّة في الجولان
اكد الامين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله ان «اسرائيل تريد القضاء على اي مشروع للمقاومة الشعبية السورية في الجولان، ولذلك كانت تلاحق كل الافراد الذين ينتمون الى هذه المقاومة». واكد «ان اسرائيل تحاول الباس موضوع المقاومة لباسا ايرانيا، لان اسرائيل لا تعترف بالهوية الوطنية وتعتبر ان من يقاتلها عميل ايراني».
واكد السيد نصر الله ان الشهيد سمير القنطار «لم يساوم ولم يضعف ولم ييأس رغم 30 عاما من الاسر، وان سمير القنطار كان يؤمن بزوال اسرائيل»، وشدد على «ان مدرسة سمير القنطار والمقاومة تؤكد ان لا مكان لليأس».
وقال السيد نصر الله: «لا نريد اموال العرب ولا جيوشهم، فقط من يقاتلون في سوريا يكفون لإزالة اسرائيل من الوجود»، وشدد على ان الرد على اغتيال سمير القنطار «قادم لا محالة».
اضاف: «لا يمكن ان نتسامح مع سفك دماء مجاهدينا، وقرارنا حاسم وقاطع»، واعلن انه مهما كانت التبعات والتهديدات التي لا نخافها، فالرد على اغتيال القنطار اصبح بين ايدي المؤتمنين على الدماء».
وتوجه الى الاسرائيليين قائلا: «اذا كانت تقديراتكم لانشغال المقاومة قراءة صحيحة فلماذا ترتعبون الى هذا الحد، واذا كنتم تستهينون بسمير القنطار لماذا يخيفكم دمه الى هذا الحد؟».
«عليكم ان تقلقوا على الحدود وفي الداخل والخارج والتهويل علينا لن يجدي نفعاً».

أحيا «حزب الله» وآل القنطار ذكرى مرور أسبوع على استشهاد عميد الأسرى والمحررين الشهيد سمير القنطار، باحتفال تأبيني أقامه في مجمع «شاهد» على طريق المطار في ضاحية بيروت الجنوبية.
بدأ الاحتفال، بكلمة تعريف، أعقبها تلاوة آيات من الذكر الحكيم، ثم النشيد الوطني فنشيد «حزب الله»، فعرض فيلم وثائقي عن الشهيد القنطار، ثم ألقى كلمة العائلة شقيقه بسام التذي توجه إلى الحضور بالقول: «أيها الناظرون إلي. أتظنون أن صبري على فقدي شقيقي جهالة؟ أو ترك اعتراضي فيه على القضاء، ضلالة؟ أم أني نسيت من بطولته، وحزمه، وحلمه، ورفعته، وصدقه، وطاعته، وصبره واحتماله؟ كلا، بل إن الصبر العظيم، مطية من اتقى، والرضى والتسليم منارة من ارتقى».
وتابع مستذكرا عبارة الشهيد المعروفة «لم أعد من فلسطين، إلا لكي أعود إلى فلسطين»، قائلا: «كانت هذه العبارة في 17 تموز 2008، الخط البياني الذي رسمه سمير القنطار لنفسه، بعد ساعات من تحرره من سجون العدو الصهيوني. ولأن طريق العودة الى فلسطين هو طريق الحق».
ثم أطل الأمين العام لـ «حزب الله» السيد حسن نصرالله عبر الشاشة، الذي حيا الحاضرين شاكرا إياهم على مشاركتهم في المناسبة باسمه الشخصي وباسم «حزب الله» و«المقاومة الإسلامية»، ثم بارك نصرالله للمسلمين والمسيحيين بـ «العيدين الكريمين المباركين، عيد ميلاد السيد المسيح عليه السلام، وعيد المولد النبوي الشريف لخاتم النبيين أبي القاسم محمد بن عبد الله»، لافتا «نبارك هذا التزامن بين المناسبتين الكريمتين والجليلتين، وإن كنا نتطلع إلى اليوم الذي يستطيع فيه المسلمون والمسيحيون أن يعيشوا بحق أفراح الأعياد.
ثم تحدث عن صفات الشهيد سمير القنطار وقال: اختار طريق المقاومة منذ صباه، وهو يعبر عن كثير من الشباب اللبناني والعربي، خصوصا الذي التحق في تلك السنين بفصائل المقاومة الفلسطينية ومنظماتها المقاتلة، واشار الى ان سمير يعبر عن ذاك الجيل من الشباب الجاد، الشباب المسؤول، الشباب الواعي الذي آمن بفلسطين وقاتل على طريق فلسطين واستشهد كثيرمنهم على أرض فلسطين. انا أذكر في بعض عمليات التبادل كنا نستعيد بعض جثامين أو رفات هؤلاء الشهداء العرب ونعيدهم إلى بلدانهم وإلى عائلاتهم، هذا يرتب مسؤولية في هذا العنوان. نحن نعرف من عقود، هناك برنامج ثقافي وإعلامي وتربوي كبير وعريض، وفي إطار الحرب الناعمة كما تسمى، لإبعاد شبابنا وشباب شعوبنا وشباب أمتنا عن القضايا الكبرى وعن المسؤوليات الحقيقية وعن التصرفات الجادة، وإغراقهم في شؤون وشجون وقضايا وإلهائهم في ساحات لا ترسم مصيرا ولا تصنع مستقبلا حتى لأشخاصهم.
واكد ان لا مقاومة بلا تضحية وبلا استعداد للتضحية وبلا عطاء بلا حدود. البعض قد يقبل فكرة المقاومة، وحقها وحقيقتها، ولكنه لا يكون مستعدا للتضحية، لا بنفس ولا بمال ولا بعزيز ولا حتى بماء وجه، أو أن يتحمل موقفا قاسيا أو صعبا أو إساءة من هنا أو من هناك، بل يصل البعض من غير المستعدين للتضحية إلى التنكر للمقاومة وهو يعرف حقها، إلا أنه يجحد فقط ليتهرب من المسؤولية ومن العطاء، واكد انه في ذكرى سمير القنطار، نحن نحتاج إلى استعادة روح التضحية والاستعداد للبذل، لأن هذا شرط أساسي لقيامة شعب ولاستمرار مقاومة، وتحرير أرض وصنع مستقبل وعزة أمة.
وشدد على ان سمير القنطار في السجن كان يخاطب الفلسطينيين واللبنانيين والشعوب والمقاومين والمجاهدين ويحرّضهم ويعبئهم ويدعوهم الى الصبر، والى مواصلة الطريق وعدم المساومة، وهذا ما فعله طوال السنوات في سجنه.
اضاف السيد نصرالله أنا شخصيا طبعا تعرفت به بعد إطلاق سراحه، ولكن بكل صراحة أقول، إن الموقف الأهم في كل السنوات الماضية، الذي ترك فيّ وفي إخواني أثرا عظيما من الناحية الروحية والأخلاقية، هو عندما كنا نفاوض على تبادل أسرى ومعتقلين بعد عام 2000. بعد عام 2000 تذكرون أنه قامت المقاومة الإسلامية بأسر ثلاثة جنود من منطقة مزارع شبعا، بعدها بمدة، تم أسر الضابط تاننباوم، ودخلنا في مفاوضات طويلة. منذ اليوم الأول للمفاوضات وإلى آخر يوم، المشكلة الحقيقية كانت سمير القنطار. طبعا الإسرائيلي يقول للوسيط الألماني: مستحيل سمير القنطار، لا يمكن هذا الأمر.
واكد ان القنطار اصرّ على مواصلة الطريق بعد خروجه من السجن، وقال لي: أنا أريد أن أكون مقاتلا مقاوما عسكريا في هذه المقاومة، وقال كلمته المعروفة: أنا أتيت من فلسطين لأعود إلى فلسطين. لا، أنا أود أن أقاتل الاحتلال ليس فقط بالكلمة، إنما بالفعل الميداني، واريد ان اكون موجوداً في الخطوط الامامية.
اضاف السيد نصرالله إلى أن حصلت تطورات سوريا، وانفتح الأفق والمجال لانطلاقة مقاومة شعبية سورية، هنا سمير اعتبر أنه يستطيع أن يساعد. قال: هنا أستطيع أن أخدم نتيجة مجموعة خصوصيات معروفة، أنا أستطيع أن أقدم شيئا مميزا قد لا يتمكن منه آخرون. «اعملوا معروف» واسمحوا لي أن ألتحق بهؤلاء الإخوة المقاومين في سوريا، وأعمل معهم لنرى إلى أين يمكن أن نصل. هنا بدأت، اسمحوا لي هنا، أن أفتح هلالين قبل أن أنتقل للعنوان الأخير في مواصفات سمير القنطار، لكن هنا أفتح حديثا مهما في مسألة الصراع مع العدو هو موضوع الجولان.
منذ اللحظات الأولى التي أشار فيها السيد الرئيس بشار الأسد إلى فكرة مقاومة شعبية في الجولان، أو عند الحدود السورية، في واحدة من الخطابات، وبدايات حركة شعبية من هذا النوع، تعاطى الإسرائيلي بحساسية مفرطة جدا مع هذا المشروع، يعني مشروع انطلاق أو تأسيس أو حركة مقاومة شعبية سورية على الحدود السورية وفي داخل الجولان. وأنا منذ ذلك الحين، أنا والأخوة، كنا نتابع التعليقات الإسرائيلية والمتابعة الإسرائيلية التفصيلية والحثيثة على المستوى الأمني والسياسي والإعلامي، وأيضا العسكري والميداني، لكل ما يتصل بتلك الجبهة. أيضا كنا نشاهد ردة الفعل الإسرائيلية، أمام أي عمل بسيط كان يحصل في تلك الجبهة، قذيفة هاون، حتى لو نزلت في منطقة خالية، في فلاة، أو صاروخ 107 مثلا، أو قذيفة مدفعية، أو إطلاق نار على الحدود، حتى لو لم تؤد إلى خسائر بشرية، كان الإسرائيلي يتعاطى مع الموضوع بتوتر عال جدا وبرد فعل غير متناسب.
لماذا؟ لأنه يريد أن يئد هذه المقاومة السورية، وهذا المشروع المقاوم الجديد في مهده، يريد أن لا يسمح له بالنمو وبالحياة، لأنه يعرف ماذا يمثل مشروع مقاومة شعبية سورية في مجمل الصراع القائم مع العدو الإسرائيلي. ولذلك أيضا كان يلاحق كل الأفراد الذين انتموا إلى هذه المقاومة، حتى لو لم يعملوا عمليات، حتى لمجرد الانتماء إلى هذا التشكيل، كان يعرضهم للغارات أو للقتل أو للتصفية أو للاعتقال، وهذا يدل على مدى حساسية العدو الإسرائيلي في هذا الأمر. طبعا الإسرائيلي دائما يحاول أن يعطي الأمور أبعادا خارجية، يعني عندما يتحدث عن المقاومة في الجولان أو عند الحدود السورية مع الجولان، هو دائما يحاول أن يلبسها لبوسا إيرانيا، ويقول إيران والجمهورية الإسلامية في إيران والحرس الثوري الإيراني وما شاكل، لأن العدو الإسرائيلي هو أصلا لا يعترف بمقاومة وطنية، لا في فلسطين ولا في لبنان ولا في سوريا ولا في أي مكان، كل من يقاتل إسرائيل في نظر إسرائيل هو عميل إيراني.
وتابع: لذلك نجد أن مستوى التهديد الإسرائيلي عال جدا، ومرتفع جدا سواء من نتانياهو أو من يعلون أو من آخرين عندما يتصل الأمر بهذه المقاومة هناك. لماذا يتعاطون مع الجولان بهذه الحساسية؟ لأنهم لا يريدون أن يفتح باب من هذا النوع، ليس فقط من أجل تحرير الجولان، بل في الحد الأدنى من أجل إعادة الجولان المحتل إلى الخارطة السياسية والإعلامية والشعبية والوجدانية. كلنا تابع ويعرف كيف أن نتانياهو خلال السنوات الماضية بذل وما زال يبذل جهودا عند الإدارة الأميركية وعند حكومات غربية من أجل الحصول على اعتراف دولي بضم الجولان إلى دولة الاحتلال، إلى إسرائيل، بحجة أن الوضع في سوريا أصبح منهارا».
وتابع: «لا تنتهي الصفات ولكن أنتهي عند هذه الصفة، الأمل، الأمل بتحرير فلسطين، الأمل بالعودة إلى فلسطين، الثقة المطلقة بزوال الاحتلال وزوال إسرائيل من الوجود، هذا جزء أساسي من المعركة، بل هو قلب المعركة وحقيقتها. هنا في هذا المجال أيضا هناك صراع قوي، صراع ثقافي وروحي ونفسي بين جبهتنا، جبهة المقاومة على امتدادها في كل المنطقة وبين العدو الإسرائيلي. العدو منذ الأيام الأولى لاغتصابه لفلسطين وعلى مدى 67 عاما، يعمل وما زال يعمل، من أجل أن يفقد الفلسطينيون وشعوب المنطقة كل أمل بزوال الاحتلال وزوال إسرائيل، الذي يسميه الاسرائيلي «كي الوعي»، العمل على وعينا، على وعينا وعلى لاوعينا، على إرادتنا وعلى فكرنا وعلى عقلنا وعواطفنا وأحاسيسنا وعزمنا وإرادتنا، هذه الحرب النفسية، الحرب الثقافية النفسية الفكرية، سموها ما شئتم، لأن من يفقد الأمل، انتهى كل شيء عنده. أساسا في أي جبهة، عندما تريد أن تلحق الهزيمة مثلا بكتيبة أو بلواء أو بفرقة أو بجيش، أنت لا تحتاج أن تقتل الجميع أو تدمر دباباته كلها وآلياته، وتمسحه عن وجه الأرض. لا، يكفي أن تصيب إرادة القتال في هذا الجيش، أمله في الانتصار، ثقته بنفسه وبقدرته على الصمود وعلى تحقيق الإنجاز».
وقال: «هنا المعركة القائمة منذ 67 عاما، الاسرائيلي إلى أين يريد أن يوصل الفلسطيني ويوصلنا جميعا؟ يريد أن يوصلنا إلى مكان ليقول نتيجة كل المعطيات والتطورات والمعادلات والأحداث، إلى أنه يا جماعة ليس لديكم أمل، لا يوجد أي أمل، هذا الكيان باق، هذا كيان أبدي، لذلك تلاحظون أنهم يستعملون عبارة «عاصمة ابدية لإسرائيل» كأن إسرائيل أبدية ويفتشون لها عن عاصمة أبدية. هذه ليست كلمة بالصدفة أو زلة لسان، هذه كلمة مدروسة ومحسوبة جيدا، هذا كيان قوة، هذا كيان يمتلك رؤوسا نووية، هذا كيان يمتلك أقوى جيش في المنطقة، أقوى سلاح جو في المنطقة، ويعد من أوائل جيوش العالم، هذا كيان يحظى بدعم دولي منقطع النظير، هذا كيان تقف خلفه الولايات المتحدة الأميركية».
أضاف: «لذلك، في كل السلوك الإسرائيلي، منذ البدايات، من العصابات الإرهابية قبل ال48 إلى ال48 إلى المجازر، إلى الحروب، إلى الدمار، إلى التهجير، إلى زج عشرات الآلاف من الفلسطينيين في السجون، وأنه يجب على كل فلسطيني أن يدخل إلى السجن وأن يخرج ثم يدخل ثم يخرج ثم يدخل، إلخ، هذا جزء من المنهجية الإسرائيلية، إلى- كما قلت- التهجير، إلى الحصار، إلى التجويع، إلى الجهد السياسي والإعلامي، كله سيوصل إلى نقطة يقول للفلسطيني، لا يوجد أمل، عليك أن تيأس. كأني بالإسرائيلي اليوم يقول للفسطينيين ولكل من تعنيه قضية فلسطين والصراع مع العدو الإسرائيلي: أيها الفلسطينيون، أيها اللبنانيون والسوريون وبقية شعوب المنطقة الذين لكم أرض محتلة، ويشكل هذا الكيان تهديدا لكم، لا تنتظروا شيئا، لا من مجلس أمن دولي ولا مجتمع دولي ولا من عرب. من أجلكم، من أجل نسائكم وأطفالكم الذين يتم إحراقهم في الضفة الغربية بالمواد الحارقة، من أجل مقدساتكم المهددة بالانتهاك والمصادرة، من أجل شعب بكامله في الداخل وفي الخارج يعيش أسوأ الظروف الإنسانية والحياتية والسياسية والأمنية، لا تنتظروا عاصفة حزم من العرب، لا تنتظروا إعادة أمل، لا تنتظروا تحالفا إسلاميا عسكريا، لا تنتظروا ائتلافا دوليا لمكافحة الإرهاب، فإسرائيل شريك في الحرب على الإرهاب، إسرائيل شريك يعترف بها العالم في الحرب على الإرهاب، ويعترف بها بعض الأنظمة العربية في الحرب على الإرهاب، إسرائيل عند هؤلاء خارج تصنيف الارهاب، ما يجب أن نتنظروه من الأنظمة العربية هو ما شاهدتموه خلال 67 عاما، تكريس اليأس وليس إعادة الامل، عواصف الوهن والضعف والتخلي والتراجع والخذلان، كل هذا من أجل ماذا؟ من أجل أن نيأس».
وتابع: «لكن هنا، مدرسة المقاومة ومدرسة سمير القنطار تقول: المقاومون، شعب المقاومة، لا مكان لديهم لأي يأس. عندما نأخذ من النموذج الشخصي من شخص مسجون 30 عاما ومحكوم عدة مؤبدات، وبالمنطق لا يوجد أفق لأن يخرج من السجن، ولكنه لم ييأس. الشعب الفلسطيني اليوم، شابات وشباب فلسطين اليوم، يعبرون اليوم عن هذه الحقيقة. لنقرأ قليلا في الموضوع النفسي، بعد 67 سنة، حروب ومجازر ودمار وتهجير وتشتيت وسجون وحصار وتجويع، مفترض هذه الأجيال الفلسطينية الجديدة أن تكون في عالم آخر. عندما تأتي لأي شاب أو شابة فلسطينية، ماذا يجب أن يكون طموحه؟ الهجرة إلى أستراليا، إلى كندا، إلى المانيا، أصلا باب الهجرة مفتوح. الآن إذا الشعب الفلسطيني، في الداخل أو في الخارج، أي أحد يأخذ قرارا بالهجرة ويلجأ إلى أي مكان في العالم، العالم يفتح أبوابه مع تسهيلات، إذا سألت أي شاب وشابة فلسطينية، يجب أن تكون كل المعطيات الموجودة في المنطقة، ليس اداء الـ 67 سنة، بل ما يجري الآن في المنطقة من سوريا إلى العراق إلى اليمن إلى البحرين إلى ليبيا إلى مصر إلى إلى إلى… يجب أن يكون مدعاة لليأس عند هؤلاء، وبالتالي التخلي».
وسأل «لكن ما هي الأجوبة؟ مثلان جديدان، أمس على التلفزيون، لم ألحق أن أتأكد من الاسم، فلذلك لا أحب أن أقول أسماء خاطئة، لأنه أنا عادة أغلط بالأرقام، بالأسماء لا أخطئ، فتاة فلسطينية صغيرة في السن، وطبيعي جدا ان تخرج محطمة ومتوترة وواهنة وضعيفة ونادمة، لكن أمس وفي مقابلة تلفزيونية لها، كانت تلف القدم على القدم وتقول: سوف يأتي اليوم الذي يخرج فيه هؤلاء من بلادنا، يخرج فيه الصهاينة من بلادنا، هذا هو الأمل. قبل أيام أيضا شاهدت على التلفزيون مقابلة – ولا أعرف إن كان إسرائيليا أو أجنبيا من يجريها لكن التلفزيون الاسرائيلي هو من بثها ونقلتها الفضائيات – مع عائلة الزوجة وأولاد أحد الشهداء الجدد في عمليات الطعن والهرس، والأولاد أعمارهم متفاوتة، لكن كلهم صغار في السن، 12 و14 و15 و9 وهكذا، هذا وهو يجادلهم وهم يجادلونه: هذه أرضنا، هذا حقنا، أنتم من يجب أن تخرجوا من أرضنا. هذه معركة الأمل، مقابل كل هذا الخذلان العربي، مقابل كل الفضائيات ووسائل الإعلام العربية التي تكتب من عشرات السنين أنه لا يوجد لا أمل ولا أفق، يجب أن نقبل الذي يعطوننا إياه الأميركيون والصهاينة، يجب أن لا نعلي السقف، يجب أن نتسامح في بعض حقوقنا، يجب أن نجد حلا للاجئين، العودة إلى فلسطين هي أمر محال، كعودة سمير القنطار من فلسطين إلى لبنان».
وقال: «هذا التخذيل وهذا التثبيط هو أيضا هذا. العربي هو يخدم المنهجية الإسرائيلية. نحن معنيون، هذا جزء من المعركة، معركة الأمل ومعركة الثقة. هناك منطقان: منطق يقول ان إسرائيل قدر لا مفر منه، ويجب أن نتعاطى مع هذا القدر بمنطق الإستسلام، والقبول، والخضوع والتعايش معه، والقبول بشروطه وتداعياته، ومنطق آخر يقول العكس تماما، بان إسرائيل ستزول من الوجود حتما. دعونا نرى أي منهما منطقي أكثر، أنا أقول لكم: الثاني منطقي، الأول غير منطقي. الثاني منطقي – ليس لي علاقة بالنبوءات مع إنه في بعض الأحيان يستفيد بعض العلماء من آيات قرآنية، ويختلف معهم الناس بتفسير الآيات، اتركوا هذا البحث على جنب – بناء على تجارب التاريخ والشعوب، بناء على السنن والقوانين الحاكمة في التاريخ والمجتمعات، أي قوة احتلال طوال التاريخ تستطيع أن تبقى 30 سنة، وخمسين سنة، ومئة سنة، ومئتي سنة، لكن في النهاية ستزول ولو كانت جزءا من إمبراطورية عظمى».
أضاف: «مقدرات شعوبنا ومنطقتنا، المقاومة في لبنان والمقاومة في فلسطين، بإمكانات متواضعة، استطاعت أن تصنع الإنتصارات من عام 1985، إلى عام 2000، إلى عام 2006، إلى تحرير قطاع غزة، إلى الصمود في مواجهة الحروب الإسرائيلية، وهي إمكانات متواضعة، فكيف إذا تمت الاستفادة من جزء من الإمكانات الحقيقية في هذه الأمة؟ مثل واقعي: لا نريد جيوش العرب ولا نريد أموالهم ولا شيء، فقط الذين يقاتلون الآن- أريد أن أقول يقاتلون ويقاتلون، حتى لا أستعمل عبارة يتقاتلون لأنها تتضمن شيئا من المساواة الظالمة- الذين يقاتلون ويقاتلون الآن في سوريا، في العراق، وفي اليمن، لو قمنا فقط بجمع هؤلاء، مع الإمكانات، والسلاح، والعديد، والأموال التي يصرفونها، هؤلاء وحدهم يكفون لإزالة إسرائيل من الوجود، وحدهم. ليس لي حاجة ببقية الجيوش العربية، وبقية الأمة العربية، وبقية الأمة الاسلامي. إذا المنطق، السنن، القوانين، المعادلات الطبيعية تقول: «هذا كيان إلى أفول، إلى زوال».
وتابع: «اليوم ندائي إلى كل الفلسطينيين وغير الفلسطينيين: واحدة من المعارك المفتوحة التي نخوضها الآن وهي مسؤوليتنا جميعا، انظروا إلى ما يريده الإسرائيلي، لديه نتيجتان يريد أن يصل إليهما: إما شعب فلسطيني يقبل أن يعيش في ظل الاحتلال، طبعا لا يوجد (حل) دولتين، عند اليمين، وعند نتانياهو، وعند الليكود، وحتى عند جزء كبير ممن يسمون أنفسهم اليسار الإسرائيلي لا يوجد (حل) دولتين. إن قيام دولة قابلة للحياة، فلسطينية، كيان فلسطيني حقيقي، هذا غير وارد عند الصهاينة. المشروع الاسرائيلي للفسطينيين هو واحد من اثنين، إما أن تقبلوا إن اردتم أن تبقوا هنا، تعيشون وأقصى ما ستحصلون عليه هو حكم ذاتي، إداري، محدود، ليس هناك دولة وكيان. والبديل الثاني الذي طالما قالوه ولكن بالأمس عبر عنه وزير إسرائيلي، بالأمس بالتحديد ماذا قال؟ قال: لا يوجد شيء اسمه فلسطين، فليغادر الفلسطينيون إلى السعودية، والأردن، والكويت، والعراق، هذه دول هو أسماها، على أساس أرض الله واسعة، يعني ضاقت بعينكم يا عرب، ويا مسلمين، ويا مسيحيين هذه القطعة التي اسمها فلسطين؟ بيعونا اياها. طبعا يوجد ناس بين العرب يتكلمون بهذه الطريقة، أن أرض الله واسعة، ما شاء الله».
وقال: «النقيض الطبيعي للمشروع الصهيوني هو أصل البقاء في الأرض، بقاء الفلسطينيين في أرضهم، حتى ولو لم يقوموا بأي شي، لو لم يطعنوا بسكين، ولا قاموا بإطلاق الرصاص، ولا نظموا اعتصاما ولا مظاهرة. بقاء الفلسطينيين في أرض الـ 48، بقاؤهم في الضفة، بقاؤهم في غزة ولو تحت الحصار، بالرغم من كل ظروف الحياة القاسية، هذا هو أساس المقاومة وعنوان المقاومة، هذا الذي يمكن أن يبنى عليه من أجل بقاء القضية الفلسطينية، وإلا لو لم يعد هناك شعب فلسطيني في فلسطين لضاعت القضية، هذا الذي يمكن أن يبنى عليه في كل وقت لتنطلق مقاومة فلسطينية متجددة، أو انتفاضة فلسطينية متجددة. ولذلك صمود الفلسطينيين اليوم، بقاؤهم في أرضهم هو المقاومة الحقيقية وأساس وأصل وماهية المقاومة، فكيف وهم يضيفون إلى هذا الأساس تظاهرا، واعتصاما، وحضورا، وصوتا مرتفعا، ووعيا كبيرا، وإرادة صلبة، ومقاومة مسلحة، وهرساً، وطعنا، وإرعابا للجنود وللمستوطنين. ومسؤولية الأمة أن تساعد الفلسطينيين ليبقوا في أرضهم، أن تؤمن لهم مقومات الصمود. الذي لا يستطيع أن يقدم لهم السلاح أو أن يوصل لهم السلاح، هذا العالم العربي والإسلامي ممتلىء بالمال وبالإمكانات وبالخيرات، وفروا هذا المال الذي ترسلونه إلى هذا البلد وذاك البلد لتدمروه، أرسلوه إلى الفلسطينيين ليبقوا في أرضهم، في بيوتهم، في حقولهم. هذه اليوم هي مسؤولية كبيرة وخطيرة جدا».
أضاف: «هذا الأمل بالتأكيد اليوم أكبر من أي زمان مضى ايضا بفعل الانتصارات، انتصارات المقاومة في لبنان وفلسطين خلال السنوات القليلة الماضية. على كل حال، استشهد سمير القنطار وهو يحمل هذا الأمل في قلبه، ويدون هذا المعنى بحبره في وصيته، الرد على اغتياله قادم لا محالة، الرد على اغتياله قادم لا محالة، أنظروا، عند الحدود من الناقورة من البحر، إلى مزارع شبعا إلى جبل الشيخ لآخر موقع إسرائيلي في الجولان المحتل، أين هم جنود وضباط وأليات العدو الإسرائيلي؟ أليسوا كالفئران- أو لأكبر حجمهم أكثر- أليسوا كالجرذان المختبئة في جحورها؟ هذا الذي يهدد ويرعد ويتوعد، وأخرجوا لنا باللأمس وزير الدفاع، وزير الحرب الإسرائيلي، ليقوم بإطلاق خطاب مباشر موجه إلي أنا. أين جنودهم، أين ضباطهم، أين آلياتهم؟ إذا كنتم تستهينون بسمير القنطار فلماذا يخيفكم دمه إلى هذا الحد؟ فلماذا أنتم مرتعبون إلى هذا الحد؟ ومن واجب الإسرائيليين كما هم قلقون الأن، هم قلقون عند الحدود، قلقون في الداخل، وقلقون في الخارج، ويجب أن يقلقوا عند الحدود، وفي الداخل، وفي الخارج».
وتابع: «بالنسبة إلينا سأكون واضحا جدا في جواب كل ما قاله الإسرائيليون خلال هذه الأيام من تهويل ومن تهديد، هذا لن يمس بإرادتنا وتصميمنا على العمل، أيا تكن التبعات. أقول للصديق وللعدو، أيا تكن التبعات والتهديدات التي طبعا لا نخافها، أيا تكن التبعات والتهديدات نحن لا نستطيع ولا يمكن أن نتسامح مع سفك دماء مجاهدينا وإخواننا من قبل الصهاينة في أي مكان في هذا العالم. نحن قرارنا حاسم وقاطع منذ الأيام الأولى، والمسألة أصبحت في يد المؤتمنين الحقيقيين على دماء الشهداء ومن نصون بهم الأرض والعرض والباقي يأتي. هذه معركة مفتوحة أساسا مع العدو، هي لم تغلق في يوم من الأيام ولن تغلق. استشهد سمير في هذه المعركة واستراح. أنا شخصيا بعد كل هذه السنين وهذه التجربة وما تعلمناه يتبدل عندي منذ مدة طويلة الشعور إلى شعور بالغبطة، أنا أغبط هذا الشهيد القائد، أغبط كل هؤلاء الشهداء الذين رزقهم الله سبحانه وتعالى وسام الشهادة، أغبطهم على رحيلهم من هذه الدنيا الفانية برأس مرفوع وهامة شامخة ووجه نوراني، أغبطهم على الحالة التي ينتقلون فيها إلى الله مجللين بدمائهم الزكية، هكذا يبعثون وهكذا يحشرون، شهداء نورهم يسعى بين أيديهم. عندما استشهد سمير، نعم يستطيع الآن أن يقول لقد أديت قسطي للعلى، انتقل إلى جوار الأنبياء والصديقين والشهداء والصالحين، وحسن هؤلاء رفيقا، وبقيت دماؤه ووصيته وقضيته ومعركته، نحن سنصون هذه الدماء وسنحفظ هذه الوصية وننتصر لهذه القضية ونواصل هذه المعركة من أجل لبنان، من أجل فلسطين، من أجل سوريا، من أجل المقدسات، من أجل الأمة، وإنا لمنتصرون إن شاء الله».

********************************************

نصرالله: لا نخاف التهديدات الاسرائيلية والرد على استهداف القنطار آت لا محالة

 اعلن الامين العام ل حزب الله السيد حسن نصرالله في ذكرى اسبوع عميد الاسرى سمير القنطار امس ان المعركة مفتوحة اساسا مع الاسرائيليين ولن تغلق والرد على استهداف القنطار آت لا محالة.

واضاف: سمير القنطار استشهد وهو يحمل الامل في قلبه، الرد على اغتياله قادم لا محالة. انظروا عند الحدود من الناقورة من البحر، لمزارع شبعا، لآخر موقع اسرائيلي في الجولان المحتل، أين هم جنود وضباط وآليات العدو الإسرائيلي، أليسوا كالجرذان المختبئة في جحورها. إذا كنتم تستهينون بسمير القنطار، لماذا يخيفكم تهديد المقاومة إلى هذا الحد، هم قلقون في الداخل والخارج وعند الحدود. التهويل علينا، لن يجدي نفعا، الاسرائيلي يخطئ بالتقدير، بالنسبة إلينا التهديدات، أيا تكن، لا نخافها، نحن لا نستطيع ولا يمكن أن نتسامح بدماء الشهداء ومقاتلينا. المعركة مفتوحة اساسا مع العدو، ولن تغلق في يوم من الأيام.

ومضى نصرالله يقول: بالنسبة إلينا سأكون واضحاً جداً، كل ما قاله الإسرائيليون خلال هذه الأيام من تهويل ومن تهديد، هذا لن يمسّ بإرادتنا وتصميمنا على العمل، أياً تكن التبعات. أقول للصديق وللعدو، أياً تكن التبعات والتهديدات التي طبعاً لا نخافها، نحن لا نستطيع ولا يمكن أن نتسامح مع سفك دماء مجاهدينا وإخواننا من قبل الصهاينة في أي مكان في هذا العالم. نحن قرارنا حاسم وقاطع منذ الأيام الأولى، والمسألة أصبحت في يد المؤتمنين الحقيقيين على دماء الشهداء ومن نصون بهم الأرض والعرض والباقي يأتي.

تهديدات اسرائيل

وكانت صحيفة يديعوت احرونوت الاسرائيلية قالت ان الجيش الاسرائيلي وجه تهديدات جدية برد قاس على اي عملية يبادر اليها حزب الله. ورجح المحلل العسكري في يديعوت احرونوت رون بن يشاي، ان التحذير الاسرائيلي يدل على ان الجيش يأخذ تهديد نصرالله بالرد على محمل الجد ويستعد بما يتلاءم مع هذا التقدير.

ونقل بن يشاي عن ضباط كبار في الجيش الاسرائيلي استغرابهم من تعهد نصرالله بشكل علني بالرد على اغتيال القنطار والثأر من اسرائيل. وذكر الضباط ان حزب الله سيكون مخطئا اذا اعتقد ان الرد على اغتيال القنطار سيكون بدون رد اسرائيلي.

وقالت صحيفة هآرتس نقلا عن مصادر امنية اسرائيلية ان رد حزب الله سيدفع اسرائيل الى اعلان الحرب الثالثة على الحزب وستكون قاسية للغاية. ويمكن من خلال مواكبة ومتابعة الاعلام الاسرائيلي، ان احتمالات نشوب حرب جديدة بين حزب الله واسرائيل على نمط حرب ٢٠٠٦، ما زالت قائمة ومتوقعة، نظرا لتوتر العلاقة ما بين الحزب واسرائيل.

********************************************

السنيورة في ذكرى شطح: لبنان عند مفترق… ولن نبدل أهدافنا نصر الله في اسبوع القنطار: الرد آت لا محال ولا تسامح

كتب عبد الامير بيضون:

في ظل ظروف اقليمية وداخلية دقيقة وبالغة الخطورة، أحيا لبنان أواخر الاسبوع الماضي، ذكرى المولد النبوي الشريف، وميلاد السيد المسيح، اللذين تقاطعا زمنيا، باحتفالات لم ترقَ الى مستوى ما كان يتطلع اليه اللبنانيون من فرح وسعادة وطمأنينة وهناءة عيش وراحة بال، ولبنان – الدولة والكيان – يعاني أزمات تستدرج أزمات، في السياسة كما في الاقتصاد والواقع الاجتماعي والظروف المعيشية الضاغطة، كما في الاستنفار الأمني.. وقد دخل يومه الثمانين بعد الخمسماية من دون رئيس للجمهورية، و«المبادرات» او ما يحكى عن «مبادرات» ما ان تبصر النور على خط انجاز الاستحقاق الرئاسي حتى تواجه بسيل من التعقيدات والشروط والشروط المضادة، تدفع بها الى الوراء وتتوارى تدريجياً لتدخل «الموت السريري..» على ما يرى البعض من المتابعين.. لاسيما وان مصادر مقربة من رئيس «اللقاء الديموقراطي» النائب وليد جنبلاط أكدت «ان لا غطاء اقليميا او دولياً لمبادرة الرئيس سعد الحريري ترشيح النائب فرنجية لسدة الرئاسة والتسوية لا يمكن ان تمر في المرحلة الراهنة لان عناصرها الداخلية والخارجية لم تكتمل بعد..».

الراعي يقلب الطاولة

وإذ اقتصر يوم أمس الاحد ثلاث مناسبات الاولى، في بكركي حيث اطل البطريرك الماروني بشارة بطرس الراعي في عظة أمس، «ليقلب الطاولة» موضحاً اننا «عندما قلنا إن المبادرة الرئاسية جداً ومدعومة (دولياً واقليمياً)، إنما كنا نميز بين المبادرة (التي أطلقها الرئيس سعد الحريري بترشيح رئيس تيار «المردة» النائب سليمان فرنجية للرئاسة) بحد ذاتها والاسم المطروح» وهو تطور لفت نظر العديد من المتابعين الذين يترقبون ما ستكون عليه التطورات وردات الفعل في الأيام التالية، حيث اعتبر ما قاله البطريرك «سحب يد» من مبادرة تأييد فرنجية، أحد «الاقطاب الاربعة» لرئاسة الجمهورية..

نصر الله: الرد آت لا محال

أما المناسبة الثانية، فكانت اطلالة الأمين العام لـ«حزب الله» السيد حسن نصر الله، في ذكرى مرور اسبوع على اغتيال «إسرائيل» عميد الأسرى اللبنانيين سمير القنطار في احتفال حاشد في مجمع شاهد التربوي في الضاحية الجنوبية.. حيث أكد نصر الله «ان الرد على اغتيال القنطار آت لا محال ولا يمكن ان نتسامح مع سفك دماء مجاهدينا على يد الصهاينة في أي مكان من العالم..».

السنيورة في ذكرى شطح: لن نبدل أهدافنا

والثالثة فكانت احياء الذكرى الثانية لاستشهاد الوزير محمد شطح في احتفال أقيم بعد ظهر أمس في مسجد محمد الأمين في الوسط التجاري، حضره حشد من السياسيين من بينهم رئيس «القوات اللبنانية» سمير جعجع، وكانت كلمة لرئيس كتلة «المستقبل» الرئيس فؤاد السنيورة  الذي أكد على ان شطح هو من الذين جسدوا قيم 14 آذار ومبادئها..» وان الذكرى الثانية لاستشهاده ستكون مناسبة لاستذكار تضحياته ودوره والتأكيد على استمرار 14 آذار وقيمها..».

وقال السنيورة في كلمته: «لم ولن نبدل أهدافنا وتوجهاتنا وسنبقى منفتحين على شركائنا في الوطن.. ولن نتراجع عن الشعارات والاهداف التي استشهد محمد شطح من أجلها.. أضاف: ان الاختلافات التي طرأت او قد تطرأ في قوى 14 آذار، لا يمكن ان تؤثر على القضية الأساس التي تتعلق بجوهر وجود لبنان..» وقال: نقف في لبنان عند مفترق مهم، فإما ان نظل متمسكين بالحسابات الصغيرة ونتسبب بضياع الوطن او نغتنم الفرص..

الحريري: اوفياء لـ14 آذار

وكان الرئيس سعد الحريري استذكر الذكرى الثانية لاغتيال شطح «عقله الواسع وإنسانيته العميقة ولبنانيته الصادقة» مؤكداً في سلسلة تغريدات له عبر «تويتر».

«اننا نفتقد اليوم صديقاً وأخاً ورفيقاً، لنستلهم من اصراره على الحوار ومد الجسور واجتراح الحلول لاعادة وطننا الى درب الدولة والكرامة، وسنبقى أوفياء لوحدة 14 آذار، التي عمل عليها الشهيد شطح، وسنواصل التمسك بالعدالة انصافا له ولجميع شهداء ثورة الارز..».

غياب القيادات المسيحية عن بكركي

إلى ذلك، فقد كان لافتاً غياب غالبية القيادات المسيحية (وتحديداً المارونية) عن حضور قداس الميلاد المجيد الذي ترأسه البطريرك الماروني بشارة بطرس الراعي، كما وندرة الذين زاروا البطريركية المارونية للتهنئة.. حيث لم يحضر (الجمعة الماضي) سوى الرئيس ميشال سليمان الذي عقد خلوة مع البطريرك، والنائبين مروان حماده ونعمة الله ابي نصر، كل على حدة فيما زاره عشية العيد رئيس الحكومة تمام سلام..

وعزت مصادر متابعة، ندرة الشخصيات السياسية (تحديداً المسيحية) التي زارت بكركي، الى «المواقف الواضحة» للبطريرك الراعي، الداعية الى انهاء الشغور في سدة رئاسة الجمهورية من دون تأخير الى الالتقاء عبر المبادرة الجدية المدعومة دولياً، لاهداء البلاد رئيساً، قاصداً مبادرة الرئيس سعد الحريري تأييد ترشيح رئيس «تيار المردة» النائب سليمان فرنجية..

وعزت أوساط متابعة، الغياب المسيحي عن معايدة البطريرك، الى استمرار معارضة الاحزاب المسيحية الثلاثة («التيار الحر»، حزب «القوات» و«الكتائب») خيار فرنجية للرئاسة والى تفادي هذه «الرموز» الاحراج الذي يسببه لها حضورها حيال اصرار الراعي على أخذ المبادرة بجدية.. وهو (أي الراعي) رأى «ان واجب الكتل السياسية والنيابية مقاربة المبادرة الجديدة والفعلية الخاصة بانتخاب رئيس للجمهورية بموجب الدستور والممارسة الديموقراطية، فتلتقي حول المبادرة الجدية المدعومة دولياً، لتدارسها والوصول الى قرار وطني بشأنها واهداء البلاد رئيسها..» مشدداً على أنه «لا يمكن بعد اليوم قبول هذا الاهمال الذي لا يشرف أحداً، بل هو آخذ في هدم الدولة ومؤسساتها وقدراتها، وفي افقار الشعب والتسبب بتهجيره وفي وضع لبنان على هامش الحياة في الاسرة الدولية..».

عودة: رفض التطرف واجب

من جانبه شدد متروبوليت بيروت وتوابعها للروم الارثوذكس المطران الياس عودة، على ان «من واجب المسيحيين والمسلمين رفض التطرف وادانته لأن الارهاب ثمره التطرف.» معتبراً «اننا نحتاج الى حوار صادق وتواصل بين فئات المجتمع بعيدا عن المصالح والارتباطات»، مؤكداً «اننا نصلي من أجل ان يلهم الرب الإله جميع المسؤولين عن هذا البلد لكي يعملوا على انتخاب رئيس للجمهورية يلتف حوله الجميع ويتكاتفون من أجل اعادة العمل الى مؤسسات الدولة..».

سليمان وانقاذ لبنان

وفي السياق الرئاسي، فقد رأى الرئيس ميشال سليمان، ان «انتخاب رئيس الجمهورية ينقذ لبنان من جهة، وينقذ بعض المعطلين من لعنة التاريخ من جهة أخرى..»، معرباً عن خشيته من «خطر استمرار الشغور على وثيقة الوفاق الوطني التي تكفل المناصفة..».

ابو فاعور: لم نستنفد الفرص

ومن جهته فقد اعتبر وزير الصحة وائل ابو فاعور، أنه «بموازاة استمرار الجهد لاجل انجاز الاستحقاق الرئاسي، فالمبادرة الوحيدة المطروحة والقابلة للحياة والتحقق هي مبادرة ترشيح النائب فرنجية..» لافتاً الى ان «العمل يجري حالياً على تفعيل عمل مجلسي الوزراء والنواب..» ومعرباً عن اعتقاده ان «هناك شبه اجماع بين طيف واسع جداً من القوى السياسية على ضرورة تفعيل مجلس الوزراء..» كاشفاً اننا «لم نستنفد الفرص حول ترشيح فرنجية، وأعتقد ان هذه المبادرة لازالت لديها فرص عالية من النجاح، وربما تحتاج الى بعض الوقت..».

أما عضو كتلة «اللقاء الديموقراطي» النائب انطوان سعد فلفت الى ان «المبادرة الرئاسية التي طرحها الرئيس الحريري تعرضت لانتكاسة نتيجة لتقاطع مصالح البعض.. واعتبر ان التسوية تظل قائمة طالما النائب فرنجية مستمر بحراكه..».

«القوات» تروي حكاية المبادرة

في المقابل، فقد أعلن رئيس جهاز التواصل والاعلام في «القوات اللبنانية» ملحم رياشي، ان «مبادرة الحريري قيد الدرس بكل حيثياتها وتفاصيلها انطلاقاً من ضرورة انتخاب رئيس بغض النظر عن الأسماء..»، معتبراً ان طرح مبادرة «عمل مشكور لكن نربط الشخص ببرنامجه الانتخابي وبالتطمينات..» مستدركاً بالقول إن «الحريري لم يعلن المبادرة بشكل رسمي وعلني، وداخل «المستقبل» البعض يقول إنها ليست بمستوى المبادرة والبعض الآخر يسميها مبادرة..».

ونفى رياشي ما يشاع عن ان يكون حصل اتفاق بين «الاقطاب الاربعة» (عون وجعجع والجميل وفرنجية) عند اجتماعهم في بكركي قبل نحو سنتين على ان يأتي الرئيس من بينهم..».

وإذ نفى ان يكون جعجع مطلعاً على اتصالات الحريري مع فرنجية منذ 6 أشهر فقد كشف ان «زعيم المستقبل سأل جعجع حين التقيا في الرياض قبل أشهر رأيه بفرنجية فكان جوابه الرفض لأنه لم يكن مع أي رئيس من 8 آذار..».

وقال: «في الاتصال الهاتفي بين الحريري وجعجع حصل خلاف كبير، وكان نقاش حاد أحياناً وهادئاً أحياناً أخرى، لكن الاختلاف في وجهات النظر لا يعني الطلاق..».

********************************************

المؤشرات تزداد على تعثر انتخاب فرنجية لرئاسة لبنان

السنيورة يؤكد أن «تحالف 14» سيبقى مستمًرا فاعلاً ومناضلاً

تزداد المؤشرات على أن التسوية القاضية بانتخاب النائب سليمان فرنجية رئيًسا للجمهورية٬ اللبنانية تعثرت٬ بعد إشارة البطريرك الماروني بشارة الراعي إلى التمييز بين المبادرة بحد ذاتها والاسم المطروح»٬ فيما أعلن عضو كتلة «اللقاء الديمقراطي» التي يترأسها النائب وليد جنبلاط٬ النائب غازي العريضي٬ أن «التسوية لا يمكن أن تمر في المرحلة الراهنة لأن عناصرها الداخلية والخارجية لم تكتمل بعد».

ويبدو أن قوى «14» تخطت التباينات التي ظهرت إثر تبني رئيس الحكومة الأسبق ورئيس «تيار المستقبل» سعد الحريري لخطوة ترشيح فرنجية للرئاسة٬ وخصوًصا لجهة العلاقة بين «المستقبل» وحزب «القوات اللبنانية»٬ بدليل حضور رئيس «القوات» سمير جعجع الذكرى السنوية الثانية لاغتيال الوزير محمد شطح٬ إلى جانب رئيس كتلة «المستقبل» النيابية فؤاد السنيورة.

غير أن مصدر في قوى «٬«14 قال إن الاختلافات في وجهات النظر حيال الملف الرئاسي «لا تزال موجودة». وأوضح المصدر٬ في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن حضور جعجع في المناسبة٬ «مرتبط بشهادة الوزير شطح وإصرار القوات على حماية تحالف قوى (٬«(14 مؤكًدا أن علاقة «القوات» مع «المستقبل» «ثابتة ومستمرة٬ ولن يكون أي خلاف بينهما٬ رغم الاختلاف في وجهات النظر حيال ملف رئاسة الجمهورية». وأشار إلى أنه «طالما أن ملف التسوية الرئاسية مطروح٬ فالتباينات في وجهات النظر ستبقى قائمة»٬ مشدًدا على أن «القوات» «متمسكة بالتحالف ومصرة عليه».

وأكد السنيورة أّن «الاختلافات التي طرأت أو قد تطرأ في قوى (14) لا يمكن أن تؤثر على القضية الأساس التي تتعلق بجوهر وجود لبنان»٬ مشدًدا على أّن «قضية (14) محقة؛ لذا هذا التحالف سيبقى مستمًرا فاعلاً ومناضلاً».

ونّبه السنيورة إلى أن لبنان يقف على مفترق هام «فإما أن نظل متمسكين بالحسابات الصغيرة ونتسبب بضياع الوطن٬ وإما نغتنم الفرص المتاحة بحيث تتغلب الاعتبارات الوطنّية على الصغائر»٬ مشيًرا إلى أن «المدخل الوحيد لملء الشغور الرئاسي في انتخاب رئيس يكون بحق رمزا لوحدة الوطن».

وشدد السنيورة على «عدم تبدل الأهداف والتوجهات والانفتاح على شركاء في الوطن٬ وعدم الموافقة على انخراط حزب الله في سوريا»٬ معتبًرا أن ذلك «يتثبت يوًما بعد آخر أن ليس بما يفعله حزب الله في سوريا يمكن محاربة الإرهاب».

وبدا لافًتا تصريح البطريرك الماروني بشارة الراعي أمس بخصوص المبادرة الرئاسية٬ ففي حين أعرب عن إصراره للمبادرة لانتخاب رئيس للجمهورية٬ لم يكن مصًرا على اسم فرنجية الذي طرح ضمن التسوية الأخيرة. وقال الراعي: «ما زلنا نطالب باستمرار٬ باسم الشعب اللبناني بانتخاب رئيس للجمهورية وقيام المؤسسات وبناء دولة القانون والحقوق»٬ مشدًدا على أنه «عندما ندعو الكتل السياسية والنيابية إلى مقاربة المبادرة الجديدة الخاصة بانتخاب رئيس للجمهورية٬ فلأن انتخابه هو المدخل الأساسي٬ وعندما نقول إن المبادرة جدية ومدعومة٬ إنما نميز بين المبادرة بحد ذاتها والاسم المطروح».

ودعا الراعي «هذه الكتل للتشاور بشأنها في شقيها ولاتخاذ القرار الوطني المناسب٬ انطلاقا من الوقائع المتوفرة»٬ قائلاً: «ليس من المقبول إسقاط مزيد من   فرص التوافق من أجل انتخاب رئيس٬ فالبلاد لا تتحمل٬ بعد سنة وثمانية أشهر من الفراغ٬ مزيدا من الخراب والدمار للمؤسسات الدستورية والإفقار والإهمال والإذلال والتهجير للمواطن اللبناني».

بدوره٬ كان النائب غازي العريضي الأكثر وضوًحا حول تعثر المبادرة الرئاسية٬ إذ رأى في حديث عبر إذاعة «صوت لبنان» أمس أن «المطلوب اليوم البحث عن تسوية للتوصل إلى انتخاب رئيس جديد للجمهورية»٬ مشيرا إلى أنه «متشائم من مرحلة ما بعد التسوية».

ولفت العريضي إلى أنه «لا يوجد غطاء إقليمي أو دولي لمبادرة الرئيس سعد الحريري بترشيح النائب سليمان فرنجية لسدة الرئاسة٬ والتسوية لا يمكن أن تمر في المرحلة الراهنة لأن عناصرها الداخلية والخارجية لم تكتمل بعد». وأشار إلى أن «المبادرة التي طرحت حركت الجمود في ملف الرئاسة٬ إلا أن سوء تقدير حصل وأدى إلى تعثرها٬ وأن اللبنانيين أهدروا الفرصة الداخلية لانتخاب رئيس لبناني من اختيارهم عبر استسلامهم الدائم للخارج ولمشيئته».

ورفض العريضي «حصر التعقيدات أمام ملف الرئاسة بالعماد ميشال عون وعلاقته بمكونات قوى (الثامن من آذار)»٬ مؤكدا أن «العلاقة بين تيار المستقبل والقوات اللبنانية تزعزعت بعد مبادرة الحريري».

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل