
يعكف باحثون في أنحاء متفرقة من العالم على تطوير أجهزة استشعار يمكنها الكشف عن متفجرات “TATP” بعد أن استخدمها الإنتحاريون الذين نفذوا هجمات باريس. فقد أكدت التحريات الفرنسية، أن السترات الناسفة التي كانت ترتديها العناصر الإرهابية حُملت بهذه المادة.
متفجرات “TATP” هي مادة متفجرة حساسة تسمى “بيروكسيد الاسيتون” ويطلق الارهابيون عليها اسم “أم العبد” و”أم الشيطان”، ويستخدمها الانتحاريون في جميع أنحاء العالم. تُعد من المتفجرات الشديدة الحساسية، وغير مستقرة كيميائياً، وبالتالي هي غير صالحة للاستخدام العسكري بسبب حساسيتها العالية للاحتكاك والصدم والحرارة، ومن أهم عيوبها أنها تتطاير في الهواء وينقص وزنها إلى النصف بعد مرور 3 أشهر.
تُعد “أم العبد” من المتفجرات المفضلة لدى الارهابيين لسببين، الأول: سهولة تصنيعها من مواد أولية متاحة تجارياً في أي مكان في العالم، والتي يتم الحصول عليها من المتاجر والصيدليات ومتاجر مستحضرات التجميل، ويمكن تصنيعها باستخدام الأسيتون، بيروكسيد الهيدروجين وحمض قوي مثل حمض الهيدروكلوريك أو الكبريتيك.
أما السبب الثاني فيتمثل بقوتها الانفجارية، عندما تكون كثافة البلورات الناتجة 0.92 غم/سم3 تكون سرعتها الانفجارية 3750 م/ث، وعندما تكون كثافة البلورات الناتجة 1.18 غم/سم3 (يرجع ذلك إلى تركيز المواد الداخلية في التصنيع) تكون السرعة الانفجارية 5200 م/ث.
لم تكن تفجيرات باريس هي بداية استعمال “أم العبد” ، ففي تموز من العام 2005، انفجرت قنابل عبر لندن، اكتشف المحققون أنها تحتوي على “TATP”، وفي أيلول 2009 اعتقل نجيب الله زازي لمحاولته تفجير مترو الأنفاق في مدينة نيويورك، واشترى زازي المواد التي يحتاجها للتصنيع الـ”TATP” من متجر مساحيق تجميل ومتجر لوز للأدوات المنزلية ومتجر وول مارت.
يسعى كيميائيون للإستفادة من الخصائص الفيزيائية لمادة “TATP” المعروفة بتوليد ضغط بخار شديد. وتشير تلك الخاصية إلى أن هذا المركب الكيماوي يتحول بسهولة من الحالة الصلبة إلى الحالة الغازية. وطورت مجموعة بحثية يقودها ساسليك جهاز مسح يتتبع مركب “TATP” وغيرها من المتفجرات بعد تفاعلها مع نظام أجهزة استشعار يعمل بتقنية قياس درجات الألوان.
تمول وزارة الدفاع الأميركية مشروع ساسليك بهدف الوصول إلى جهاز كشف عن المتفجرات قبل انفجارها. وعندما تدخل جزئيات مادة “TATP” إلى أجهزة الاستشعار، يحولها محفز حمضي صلب إلى الأسيتون وفوق أكسيد الهيدروجين. ويتفاعل فوق أكسيد الهيدروجين، وهو عامل مساعد على الأكسدة يتسم بعدم الاستقرار، مع جزئيات صبغية بالمجس، ما يؤدي إلى تغيير لونها. وبتتبع تغيرات الألوان، يمكن للجهاز المحمول أن يكشف أقل من جزئين في المليار من مركب “TATP”.
رغم إمكانية تدريب الكلاب على الكشف عن مركب “TATP” غير ان الشم المتكرر لمادة الاسيتون ولفترة طويلة خلال تدريب الكلب يؤثر على جهازه التنفسي، أضف الى ذلك، مشاكل استخدام الكلاب ولها شقين. فمن الممكن أن تصدر الكلاب إشارة تدل على وجود متفجرات لمجرد إرضاء مدربيها أو لمجرد جذب الانتباه في حالات الملل، والشق الثاني من المشكلة هو أن انتباه الكلاب من الممكن أن يتعرض للتشتت، تماماً مثلنا نحن البشر، وهنا تكمن المشكلة في أن يشرد ذهن الكلب في القطة التي تمر من الحي أو الكلب من فصيلة دوبرمان في المبنى المجاور، لذلك يرى الخبراء أن الكشف على المتفجر “TATP” من خلال هذه الأجهزة أكثر فاعلية.