العقوبات الأميركية تستهدف “حزب الله” وتصيب لبنان

كشفت مصادر مطلعة أن وفدا من جمعية مصارف لبنان سيزور الولايات المتحدة الأميركية خلال الأسابيع القليلة القادمة، في مسعى للتأكيد على أن لبنان حريص على التزامه بالقوانين والمعايير الدولية.

وكان الكونغرس الأميركي قد صادق مؤخرا على قرار يفرض عقوبات على المصارف اللبنانية التي تتعامل مع حزب الله.

وقد اعترضت واشنطن في السابق أموال مودعين على خلفية شكوك بوجود علاقة لهم مع حزب الله، ولكن هذه العمليات جرت في الخارج، واليوم بقرارها هذا تكشف عن نيتها في زيادة الحصار المالي على الحزب وتتبعه حتى في الداخل اللبناني.

وذكرت المصادر لوسائل إعلام لبنانية أن لقاءات الوفد المصرفي في واشنطن ستشمل المسؤولين في وزارة الخزانة الأميركية والخارجية، فضلا عن عدد من أعضاء الكونغرس الذين شاركوا في وضع القانون، أما في نيويورك فستكون للوفد لقاءات مع ممثلي المصارف المراسلة.

ويثير القانون الأميركي الجديد قلق المصارف اللبنانية خاصة تلك التي تتعامل مع ممولين مفترضين للحزب، فهي مضطرة للامتثال له، بالمقابل تخشى من تداعيات ذلك على وضعها.

ويعتبر النظام المصرفي في لبنان، صمام الأمان المالي الوحيد في هذا البلد، وفي حال اهتز فإن ذلك يشكل تهديدا كبيرا للبنانيين. وهذه المخاوف تنسحب أيضا على حزب الله، لأنه سيجعل رجال الأعمال الشيعة الذين يمولونه يخشون من وضعهم ضمن القائمة السوداء، وبالتالي قد يوقفون دعمهم له، الأمر الذي سيزيد من ضائقته المالية.

وقد أعرب الأمين العام لحزب الله حسن نصرالله، مؤخرا، عن قلقه من هذا القرار الأميركي مهددا ضمنيا المصارف اللبنانية من مغبة السير فيه.

ويفسر المحلل الاقتصادي عبدالرحمان أياس في تصريحات لـ“العرب” تداعيات القرار الأميركي على حزب الله قائلا “الحزب لا يملك أموالا في المصارف اللبنانية، فهو يتعامل خارج إطار المؤسسات المالية اللبنانية والعالمية، ولكن المشكلة في أن مثل هذه العقوبات ممكن أن تطال أشخاصا أو مؤسسات قد ترتبط بالحزب فعلا، وهذا ما يزعج الحزب من قبيل ما حدث مؤخرا مع مؤسسات تصدير واستيراد سيارات أو غيرها”.

وأضاف أياس أن “التأثيرات على الحزب ليست مباشرة، وهي تكاد تقتصر على طريقة عمل بعض رجال الأعمال المرتبطين به، والذين سيجدون طريقة أخرى لتمرير الأموال للحزب من قبيل إرسالها عبر بنك صادرات إيران مثلا”. واعتبر المحلل الاقتصادي أن التهديد الأكبر يبقى للاقتصاد اللبناني وهذا ما يعمل الحزب على استغلاله.

من جانبه اعتبر المحلل السياسي المقرب من حزب الله قاسم قصير، أن “العقوبات لن يكون لها تأثير مباشر على الحزب بل تستهدف الأشخاص الذين ينتمون للبيئة الحاضنة له”. ورأى قصير في تصريحات لـ“العرب” أن هذه “المشكلة سياسية تتعلق في جانب منها بالرغبة في إبقاء الحصار على الحزب، وتتعلق في جانب آخر بنزعة وقائية أميركية ترتبط بتخوف الأميركيين من تمدد إيران في المنطقة بعد إنجاز الاتفاق النووي معها، عبر المصارف اللبنانية أو غيرها”.

المصدر:
العرب

خبر عاجل