
تعكس المواقف التي يطلقها رئيس الحزب “التقدمي الاشتراكي” النائب وسليد جنبلاط في الآونة الاخيرة، إحباطا ولّده التفاعل السلبي من معظم القوى السياسية في كل من “8 و14 آذار”، مع التسوية التي تعاون في حياكتها مع الثنائي رئيس مجلس النواب نبيه بري والرئيس سعد الحريري، عبّر عنه حين تحدث عن “تلاق عجيب غريب لقوى متناقضة شكليا على الأقل” عطّل أو أخّر التسوية، ونقله عنه الوزير وائل أبو فاعور منذ يومين بقوله ان “التسوية الرئاسية تبدو اليوم مستعصية بسبب بعض من أمزجة وحسابات، وبسبب بعض من منطق أنا ومن بعدي الطوفان”.
وليس بعيدا، تقول مصادر في الحزب التقدمي الاشتراكي لـ”المركزية” ان تلقف المبادرة التي طرحت بفتور أو بسلبية في صفوف 14 آذار، قد يكون مبررا نوعا ما لكون مرشح التسوية النائب سليمان فرنجية من فريق 8 آذار، أما التعاطي مع خطوة الحريري ببرودة من قبل “أهل بيت” فرنجية، فأمر يصعب فهمه وترك أكثر من علامة استفهام لدى جنبلاط”. وتشير في هذا السياق، الى “قناعة بدأت تترسخ لدى زعيم المختارة، بأن الجمهورية الاسلامية الايرانية لا تريد الافراج عن الاستحقاق الرئاسي اليوم، بدليل ان الامين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله لا يزال متمسكا بموقفه الداعم ترشيح رئيس تكتل التغيير والاصلاح النائب العماد ميشال عون”، معتبرة ان “طهران ترى في السير بمبادرة الرئيس الحريري تنازلا من قبله لصالح الاخير، بينما هدفها توظيف الاستحقاق في سوق التفاوض مع واشنطن، لتحصيل مكاسب اضافية مقابل تسهيل انجازه، مكاسب تؤمن للمكون الشيعي نفوذا أوسع في لبنان ودورا أكبر في السلطة والحكم، فصحيح ان صوت “حزب الله” قد يكون الاقوى اليوم على الساحة اللبنانية بفعل الامر الواقع الذي يشكله على الارض، الا أن هدفه هو تكريس هذا الوضع وشرعنته عبر انتزاع ضمانة الثلث المعطل وتحويلها الى تحصيل حاصل له في كل الحكومات المقبلة”. واذ تلفت المصادر الى ان “طهران تحاول منذ توقيع الاتفاق النووي مع الولايات المتحدة، تعزيز نفوذها في الشرق الاوسط، و”الرئاسة اللبنانية” جزء من هذا الكباش، تعتبر ان واشنطن ليست في وارد الدخول في بازارات مع ايران، قد لا تنتهي وتزعزع علاقاتها المهتزة أصلا مع الدول الخليجية القلقة من الاتفاق النووي، الموقف الذي قد يساهم أيضا في تمديد عمر الفراغ الرئاسي”.
أمام هذا المشهد، تعتبر المصادر ان مفتاح الرئاسة في طهران، ولا يبدو ان الفرج سيأتي في المدى المنظور، بدليل تأكيد “حزب الله” اليوم على لسان رئيس مجلسه السياسي السيد إبراهيم أمين السيد “اننا لا نستطيع ان نتخلى عن التزامنا مع العماد ميشال عون وهو التزام اخلاقي”، واعتباره “أننا لسنا من عليه ان يبادر لكي يزيل العقبة من أمام المبادرة او التسوية الرئاسية ولسنا معنيين بهذا الأمر”، ما يؤكد ان الحزب مرتاح للوضع الراهن وليس في وارد المبادرة الى اي خطوة تغيّر الستاتيكو الحالي. لكن المصادر تدعو في المقابل الى ترقّب تداعيات اللقاء الذي سيجمع أواخر كانون الثاني 2016، الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند ونظيره الايراني حسن روحاني في باريس، علّ الجانب الفرنسي، الذي طرق مرارا باب طهران ساعيا الى تليين موقفها من الاستحقاق الرئاسي، يفلح في تحقيق خرق في الجدار الذي رفع في وجه التسوية الرئاسية”.