#adsense

افتتاحيات الصحف ليوم الثلثاء 29 كانون الأول 2015

حجم الخط

اتفاق الزبداني مرّ في لبنان وتركيا تبادُل ديموغرافي يؤسّس لـ”شيء أكبر”

نفّذت أمس المرحلة الثانية من اتفاق الزبداني الذي ينص على اجلاء 450 من المقاتلين الجرحى وعائلاتهم من المدينة الواقعة في ريف دمشق الغربي قرب الحدود مع لبنان وبلدتي الفوعة وكفريا اللتين تحاصرهما المعارضة وتقطنهما غالبية شيعية في ريف ادلب، في وقت متزامن مروراً بلبنان وتركيا. وقالت الامم المتحدة التي ترعى تنفيذ الاتفاق انه يمهد لـ”شيء أكبر” على رغم المخاوف من ان يكون نموذجاً لتبادل ديموغرافي في سوريا. ويعتبر هذا الاتفاق جزءاً من محاولات الأمم المتحدة وحكومات أجنبية للتوسط في اتفاقات محلية لوقف النار وتوفير ممرات آمنة في إطار تحركات نحو الهدف الأشمل وهو إنهاء الحرب الأهلية السورية.

وأفاد مندوب “النهار” الى مطار رفيق الحريري الدولي في بيروت عباس صباغ، أن قافلة كبيرة للصليب الاحمر تضم سيارات واوتوبيسات نقلت ١٢٣ خارجاً من الزبداني، وصلت الى المطار بمواكبة امنية من الجيش والامن العام. ولحظة وصول القافلة الى “الكوكودي”، انهال عليها بعض المواطنين بالاحذية ورشقوها بالحجار مرددين هتافات ضد تنظيم “الدولة الاسلامية” (داعش) و”جبهة النصرة” التابعة لتنظيم “القاعدة”، وكذلك هتفوا ضد السعودية وتركيا، وتدخلت عناصر امنية لمنعهم وامنت وصول القافلة الى المطار.
ومساءً، حضر وفد من “حزب الله” ضم النائبين علي عمار وعلي المقداد ومسؤول وحدة الارتباط والتنسيق الحاج وفيق صفا وممثلين عن حركة “امل” واستقبلوا الجرحى الذين وصلوا من بلدتي الفوعة وكفريا السوريتين عبر تركيا. وبعد ذلك غادر الجرحى الذين فاق عددهم الـ٣٣٠ المطار في اوتوبيسات الى دمشق. وخلال عبور الموكب طريق المطار، اصطف عدد من اهالي الرمل العالي مرحبين، فيما جابت دراجات نارية طريق المطار ورفعت اعلام “حزب الله”.
وكانت طائرة تركية نقلت الخارجين من الزبداني من مطار رفيق الحريري الدولي، وبالتزامن أقلعت طائرات تركية على متنها جرحى الفوعة وكفريا الى بيروت عملاً بالاتفاق الذي قضى بالتزامن في كل مرحلة حرصاً على تنفيذ بنوده كاملة.
وفي الزبداني التي تقع شمال غرب العاصمة دمشق والتي كانت مقصداً سياحياً مفضلاً، ساعد عمال الإغاثة ومقاتلو المعارضة المتحصنون هناك منذ أشهر في نقل شبان جرحى عدة على كراس متحركة إلى سيارات الإسعاف.
وكانت الزبداني واحداً من آخر معاقل مقاتلي المعارضة على طول الحدود. ودمِّر معظم المدينة في هجوم كبير شنه الجيش السوري و”حزب الله” في تموز على مقاتلي المعارضة. ولم يبق سوى بضع مئات من المعارضين في المدينة التي فرّ منها معظم المدنيينا إلى مضايا القريبة.
وكان اتفاق الإجلاء أبرز اتفاقات محلية عدة لوقف النار تم التوصل إليها بعد أشهر من الوساطة بين الفصائل المتحاربة.
وصرّح منسق الشؤون الإنسانية المقيم للأمم المتحدة في سوريا يعقوب الحلو للصحافيين بأنه في المرحلة التالية سيسمح للشاحنات المحملة بمواد إنسانية ومواد غذائية أساسية بالدخول في الأيام المقبلة للوصول إلى آلاف المدنيين المحاصرين. وقال: “بالنسبة الى الأمم المتحدة والمجتمع الدولي هذه الاتفاقات والهدنات هي الأسس لبناء شيء أكبر قد يغطي سوريا كلها”. وأضاف: “نحن نساند هذه الاتفاقات لأن لها أثراً إيجابياً على المدنيين وتساعد في جلب المساعدات وإعادة الأمور إلى حالها الطبيعية”.
ويهدف المبعوث الخاص للامم المتحدة الى سوريا ستيفان دو ميستورا إلى إجراء محادثات سلام في جنيف في 25 كانون الثاني 2016.
وساعدت إيران حليفة دمشق، وتركيا التي تساند مقاتلي المعارضة، في ترتيب اتفاقات الهدنة المحلية في الزبداني والفوعة وكفريا في أيلول في المرحلة الأولى من الاتفاق الذي أشرفت عليه اللجنة الدولية للصليب الأحمر.
وقالت مصادر قريبة من المفاوضات إنه سيتاح لمقاتلي المعارضة ومعظمهم من السنة الذين سيتوجهون لتركيا بعد ذلك إما العودة الى المناطق التي تسيطر عليها المعارضة في سوريا عبر الحدود الشمالية الى تركيا وإما البقاء للعلاج.
أما السوريون الشيعة الذين غادروا البلدتين المحاصرتين في الشمال، فسيتاح لهم التوجه الى لبنان حيث سيكونون في إشراف “حزب الله”.
وأبلغ وزير المصالحة الوطنية السوري علي حيدر تلفزيون “المنار” التابع لـ”حزب الله” إنه من المتوقع أن يعود هؤلاء إلى مناطق أخرى في سوريا.

الهبة السعودية للجيش سلكت طريق التنفيذ وزراء لم يطّلعوا على “الترانزيت” عبر لبنان
انشغل اللبنانيون أمس بمتابعة وقائع إجلاء مقاتلين ومدنيين سوريين عبر مطار بيروت الدولي، الذي تحول معبرا جويا للنظام والمعارضة على السواء، واذا كانوا اهتموا بتحليل هذه الوقائع ونتائجها وتداعياتها، فانهم سألوا عن الدور اللبناني، وتاليا عن القرار اللبناني التحول بلد ترانزيت في ظل غياب مجلس الوزراء عن الانعقاد.

وأبلغت مصادر حكومية “النهار” أن رئيس مجلس الوزراء تمام سلام ووزير الداخلية نهاد المشنوق والمدير العام للامن العام اللواء عباس إبرهيم “كانوا على إطلاع على عملية مرور (ترانزيت) للجرحى وأسرهم من الزبداني عبر لبنان وصولا الى مطار رفيق الحريري الدولي وذلك بناء على طلب الامم المتحدة من خلال مكتب مبعوثها الى سوريا في دمشق ستيفان دو ميستورا ومن خلال ممثلة الامين العام في لبنان سيغريد كاغ”. وأوضحت “أن هذا التعاون بين لبنان والامم المتحدة هدفه إنساني بحت ولا علاقة له بالشأن السياسي، كما لا يعني أي تغيير في الموقف اللبناني من الشأن السوري وتاليا يجب عدم تحميله أي معان خارج هذا الاطار”. وأكدت “أن لبنان الذي طرق كل الابواب شرقا وغربا وفي كل الاتجاهات من أجل تأمين الافراج عن عسكرييه لدى “جبهة النصرة”، وهو مستعد أيضا لطرق كل الابواب من أجل الافراج عن عسكرييه لدى تنظيم “داعش”، لا يستطيع أن يرد طلبا انسانيا مماثلا لإنقاذ عدد من أهلنا في سوريا الى اي جهة انتموا. لذا علينا ألا نعطف هذا الامر على موضوع الحكومة وإنعقاد مجلس الوزراء أو على أي شأن داخلي آخر”.
لكن وزير العمل سجعان قزي تساءل عبر “النهار” امس: “من يحكم لبنان؟ ومن ينفذ القرار فيه؟ وهل أصبحت الدولة دويلة؟ أين ما ورد في البيان الوزاري حول سياسة النأي بالنفس والتي لا يحق معها لأي مسؤول أن يورّط لبنان في اتفاق لم نشترك في وضعه؟ ليس مقبولا أن يشترك لبنان في سياسة التطهير العرقي في سوريا”.

الهبة السعودية
على صعيد آخر، تلقت الاجهزة الرسمية اللبنانية اتصالا من الجهات المختصة في المملكة العربية السعودية تفيد أن أجندة مواعيد تسليم السلاح للجيش اللبناني أنجزت تماما بالاتفاق والتنسيق بين المملكة وفرنسا المسؤولة بموجب الاتفاق الثلاثي الموقع بين الدولتين ولبنان، على ان تنجز عملية التسليم في غضون ست سنوات بعدما مددت المهلة بفعل تعديلات أدخلت على قائمة الاسلحة المطلوبة من الجيش اللبناني في ضوء حصوله على بعض ما كان أدرجه فيها، من طريق مساعدات عسكرية حصل عليها من دول أخرى وخصوصا الولايات المتحدة الاميركية وبريطانيا والاردن وغيرها، ما اضطره الى استبدالها بأنواع أخرى من السلاح لا يملكها، أضف الضغط الكبير على طلب الاسلحة من المصانع الفرنسية بعد موجة الارهاب التي اجتاحت اوروبا عموما وفرنسا خصوصا، مما حمل المسؤولين على ابلاغ الجانب اللبناني وجوب تمديد الفترة الى ست سنوات.
ويتوقع ان يبدأ لبنان بالحصول على دفعة جديدة من الهبة السعودية الربيع المقبل مع وصول دفعة من السلاح المفترض ان يبدأ العمل على تصنيعه مطلع 2016، كما أكد لـ”المركزية” نائب رئيس الوزراء وزير الدفاع سمير مقبل مطمئنا اللبنانيين الى ان الاسلحة التي ستصل الى الجيش من شأنها ان ترفع قدراته العسكرية الى حد كبير بما يزيد طاقاته وامكاناته في الاضطلاع بالمهمات الجسام الملقاة على عاتقه في مواجهة العدو الاسرائيلي من جهة والتنظيمات الارهابية على حدوده الشرقية من جهة أخرى، وحماية لبنان من شرقه الى جنوبه وشماله وفرض الاستقرار الامني.

الامن بقاعاً
في غضون ذلك، سجل الجيش انجازا أمنيا بعد سنتين من جريمة بتدعي التي ذهب ضحيتها صبحي ونديمة الفخري في تشرين الثاني 2014، اذ تمكّنت قوة منه، وبعملية مكلفة أدت الى استشهاد أحد أفراده وجرح أربعة بينهم ضابط، من توقيف العصابة المؤلفة من ثمانية مسلحين، وذلك بعد عملية رصد لوجودهم في أحد المنازل الذي دهم. وتعرّضت دورية الجيش لاطلاق نار من المسلحين الذين سلّموا أنفسهم بعد محاصرتهم. وبذلك أقفل الجيش هذا الملف المفتوح، واضعاً حدّا لجريمة طالت مدنيين. وأوضحت مصادر عسكرية أن لا علاقة لهذه العملية بالخطة الامنية المستمرة، لكن الجيش كان يتعقّب هؤلاء المسلحين الذين كانوا متوارين عن الانظار طوال الفترة الماضية، وفور توافر معلومات لديه عن مكان وجودهم، تم دهمهم وقبض عليهم.

اعتصام مستأجرين
وفي شأن حياتي، اعتصمت لجنة الدفاع عن حقوق المستأجرين امس في فرن الشباك وتخلل اعتصامها قطع لطريق فرن الشباك في الاتجاهين. وركزت الكلمات التي ألقيت على “رفض قانون الايجارات الاسود، ونحن نرفع الصوت بوجه الذين يطلون عبر الشاشات، ونقول إن أعضاء لجنة الادارة والعدل وبعض القضاة غير عادلين ويحكمون بقانون معطل ويحاولون الاستقواء على أهالينا”. واعتبروا “أن هذا القانون غير نافذ، وملتزمون مع الرئيس نبيه بري أن هذا القانون لن يطبق ونطالب بقانون عادل يرضي المالك والمستأجر”.

*********************************************

استشهاد جندي في مواجهة بين الجيش وآل جعفر

القبض على متهمين في جريمة بتدعي

سعدى علّوه

أدى اعتداء على دورية للجيش اللبناني، أمس، في بلدة دار الواسعة البقاعية التي يقطنها جزء من عشيرة آل جعفر، إلى استشهاد جندي وإصابة أربعة عسكريين بجروح.

وأفاد مصدر عسكري «السفير» أن الدورية «كانت بصدد تنفيذ مداهمة للقبض على متهمين بالتورط في جريمة بتدعي التي ذهب ضحيتها صبحي فخري وعقيلته في العام 2014، ولكن مجموعة مسلحة باغتت الدورية بإطلاق النار بغزارة عليها، وعلى الفور، بادرت القوة العسكرية إلى محاصرة المعتدين وعددهم ثمانية أشخاص، في أحد المباني، وبعد ذلك بادروا الى تسليم أنفسهم للجيش بعدما أدركوا أن العملية العسكرية لن تتوقف إلا بخيار من اثنين إما استسلام مطلقي النار أو القضاء عليهم جميعاً» حسب المصدر نفسه.

وأفادت مديرية التوجيه في الجيش اللبناني أنه تبين أن ثلاثة ممن ألقي القبض عليهم ضالعون في جريمة بتدعي، ومحالون أمام المجلس العدلي، وقد ضبطت بحوزتهم كمية من الأسلحة الحربية والذخائر والمخدرات.

وعلمت «السفير» أن المتهمين بجريمة بتدعي هما (م. س. جعفر) وولده (ع. جعفر) أصبحا بعهدة الجيش، وقد سبق أن قتل أحد أبناء (م. س.) قبل بضعة أشهر أثناء محاولة إلقاء القبض عليه من قبل الجيش أيضاً على خلفية الجريمة نفسها.

وتزامناً مع مواجهات دار الواسعة، حاول بعض المطلوبين من آل جعفر في حي الشراونة (عند مدخل مدينة بعلبك) إلهاء الجيش، فقاموا بإطلاق النار على سيارة لسوق السجناء، وعلى الفور، عزز الجيش تواجده في المنطقة، وتوسعت رقعة المواجهات لبعض الوقت قبل أن يحسم الجيش الموقف ويسيطر على الأرض.

وأكد مرجع أمني لـ «السفير» أن «الجيش ماض في إجراءاته حتى النهاية سواء في الشراونة ودار الواسعة، أم في منطقة بعلبك بشكل عام»، مشيراً إلى استمرار التوقيفات والملاحقات لكل من شاركوا بالإخلال بالأمن والاعتداء على الجيش حتى القبض عليهم وسوقهم إلى القضاء».

وأوضح المرجع نفسه أن «قرار الجيش يحظى بغطاء القوى السياسية في المنطقة، وجاء نتيجة اتصالات مباشرة بين الجيش وقيادتي حركة أمل وحزب الله حيث جرى التأكيد على إطلاق يد الجيش وأن لا غطاء سياسياً على أي مخلٍّ بالأمن».

من جهته، استنكر أحد وجهاء آل جعفر، ياسين جعفر، حادثة الاعتداء على الجيش في دار الواسعة والشراونة، مؤكداً لـ «السفير» أن العائلة تعتبر الجيش خطاً أحمر وعباءة كل الوطن.

وفي الوقت نفسه، لفت جعفر الانتباه إلى تأثير غياب الدولة الإنمائي والأمني عن المنطقة وعن دورها الحقيقي كأب وأم للجميع، وهو ما أدى إلى تراكم ملفات أمنية لكثيرين من أبناء المنطقة ممن صاروا يخافون تسليم أنفسهم، وهم مطلوبون بقضايا قد تكون صغيرة وغير ذات أهمية ومن ثم تتراكم نتيجة تحولهم إلى طفّار(التعبير الذي يستخدمه أهل المنطقة للإشارة الى الفارين من وجه العدالة)».

وتمنى جعفر لو أن قوى الأمن الداخلي تتولى المداهمات والقبض على المطلوبين ومن ثم تأخذ الأمور مجراها الطبيعي في القضاء، «لكي لا يتم زج الجيش في مواجهات مع المواطنين هنا أو هناك».

يذكر أن هناك نحو ثلاثين ألف مذكرة توقيف وبلاغ بحث وتحر بحق مواطنين في منطقة بعلبك ـ الهرمل تبدأ من جُنَحٍ صغيرة مروراً بزراعة المخدرات وترويجها والإتجار بها وجرائم سرقة، وصولاً إلى ارتكابات وجنايات بحجم جريمة بتدعي.

وقال أحد نواب البقاع إن المطلوب تصفية الملف الأمني للمطلوبين من أبناء المنطقة بدل تراكمه وتفاقمه، وبالتالي تحويل بعض المطلوبين بتهم صغيرة إلى ضالعين في جرائم مخدرات أو سرقة أو خطف في ظل الأحوال المعيشية الضيقة والفلتان الأمني الذي بات المواطن البقاعي أول المتضررين منه.

وقد نعت قيادة الجيش الجندي علي بسام قاسم زين، الذي استشهد «أثناء تنفيذه مهمة حفظ أمن واستقرار في منطقة دار الواسعة – البقاع»، وهو من مواليد 6 -10-1989 شمسطار ـ بعلبك، وسيقام مأتم له اليوم في بلدته عند الثالثة بعد الظهر.

*********************************************

الحريري يتكل على الراعي

يعمل البطريرك الماروني بشارة الراعي بالتعاون مع تيار المستقبل على تنظيم حملة اتصالات محلية ودولية لحشد التأييد لترشيح النائب سليمان فرنجية لرئاسة الجمهورية، أملاً في تحقيق خرق في الملف الرئاسي. فيما نقلت مصادر عن الراعي استياءه «الشديد» من رئيس تكتل التغيير والإصلاح العماد ميشال عون ورئيس القوات اللبنانية سمير جعجع

أبلغت مصادر مطلعة «الأخبار» أن البطريرك الماروني بشارة الراعي قرر إطلاق حركة اتصالات محلية وإقليمية ودولية لحشد التأييد لمبادرة الرئيس سعد الحريري، ترشيح النائب سليمان فرنجية لرئاسة الجمهورية.

وقالت المصادر إن الراعي الذي استضاف فرنجية إلى مائدة العشاء في بكركي مساء الثلاثاء الفائت، يعمل على تنسيق خطواته مع موفدين من تيار المستقبل. وبحسب معلومات المصادر، سيوفد البطريرك الماروني ممثلين عنه للقاء مرجعيات وشخصيات سياسية ونواب مستقلين، مسيحيين ومسلمين، من أجل حشد التأييد لفرنجية. ولم تستبعد المصادر أيضاً إرسال موفدين من قبل الراعي إلى باريس والفاتيكان وغيرهما في المهمة ذاتها، مشيرةً إلى أن «تحرك الراعي لدعم فرنجية، وليس لإجراء انتخابات رئاسية بالمطلق، لا يقابل بإجماع في مجلس المطارنة، ما خلا المطران سمير مظلوم الذي يتولى الترويج لفرنجية».

وفي وقت يبدي فيه الراعي أمام زواره استياءه الشديد من رئيس تكتل التغيير والإصلاح النائب ميشال عون ورئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع، تردد بعض الأوساط السياسية أن الراعي سبق أن التقى في ألمانيا قبل عودته إلى بيروت رجل الأعمال جيلبير شاغوري، عرّاب لقاء باريس، واتفق معه على تنسيق حملة مؤيدة لفرنجية. وتشير المصادر إلى أن تيار المستقبل يواكب الراعي في حركته، في ظل توافق على أن «الدعم الإقليمي والدولي متوافر»، وأن «مسؤولين في تيار المستقبل وضعوا بكركي في أجواء الاتصالات الإقليمية والدولية التي يقوم بها الرئيس سعد الحريري»، ويعوّلون على ضغوط الراعي في الفاتيكان وباريس، التي «يمكن أن تُسهم في دفع فرنسا إلى موقف حاسم يؤدي إلى انتخاب فرنجية». علماً بأن تعويل هؤلاء يكمن في أن «يتحقق خرق رئاسي في اللقاء الذي سيجمع الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند مع الرئيس الإيراني حسن روحاني بعد أسابيع في باريس».

ويتحدث موفدو المستقبل إلى بكركي عن ضرورة تهيئة الظروف لمجيء فرنجية كما حصل قبل انتخاب الرئيس السابق ميشال سليمان، الذي طرح اسمه قبل أشهر من انتخابه، وهذا «ما يجب فعله أيضاً بضرورة إبقاء اسم فرنجية متصدراً لائحة المرشحين الأقوياء إلى أن يحين موعد التسوية فيكون أول الأسماء التي تحصل على تأييد إقليمي ودولي». علماً بأن موفدي المستقبل يؤكدون أنهم حَصَّلوا حتى الآن عدد الأصوات الكافية لانتخاب فرنجية، ولم يبق سوى قرار الإفراج عن الرئاسيات.

من جهته، أكّد المطران مظلوم أنه «ليس لدينا مرشح لرئاسة الجمهورية ولا فيتو على أحد، ولكن لا يجب أن تقف أو تتعطل مبادرة الرئيس الحريري، لأن البلد لا يحتمل الفراغ بالرئاسة وشلل بكل المؤسسات الدستورية».

المطران مظلوم: فرنجية يمثل تطلعات جزء كبير من المسيحيين واللبنانيين

وشدد في حديث تلفزيوني على أن «البطريرك الراعي ليس عدو أحد ولا يريد أن يخاصم أحداً ولا يفكر إلا في مصلحة الوطن». وأشار إلى أن «المبادرة لم تفشل وربما تأخرت قليلاً. ولكن ما زالت مطروحة»، موضحاً أن «الفاتيكان لا يدخل في التفاصيل الداخلية في البلد ويهمه أن تتأمن المصلحة العامة وانتخاب رئيس في أقرب وقت». ووصف النائب فرنجية بأنه «يمثل تطلعات جزء كبير من المسيحيين واللبنانيين، وهو ليس نكرة، ومعروف عنه أنه زعيم لبناني لديه صفاته وكفاءته وماضيه».

أمنياً (رامح حمية)، سقط شهيد وأربعة جرحى للجيش أثناء عملية دهم في دار الواسعة في منطقة البقاع. واستقدم الجيش تعزيزات إلى البلدة الجردية في غرب بعلبك، ودارت اشتباكات عنيفة بين عناصره ومسلحين، واعتقل ثمانية شبان من آل جعفر، وضبط كمية من حشيشة الكيف والأسلحة. وأعلنت قيادة الجيش أنه «أثناء قيام قوة من الجيش في منطقة دار الواسعة بدهم أماكن عدد من المطلوبين لتورطهم في جريمة بتدعي عام 2014، تعرضت لإطلاق نار كثيف من قبل مجموعة مسلحة، ما أدى إلى استشهاد أحد العسكريين وإصابة 4 آخرين بجروح». ومساء أمس، نفّذت قوة من الجيش عملية دهم في حي الشراونة واشتبكت مع مسلحين. وكان عدد من أبناء الشراونة قد قطعوا الطريق العام عند مدخل الحي، احتجاجاً على دهم دار الواسعة. كذلك شهدت طريق إيعات ــــ دير الأحمر ظهوراً لمسلحين اعترضوا المارة، وأطلقوا النار على سيارة تابعة لقوى الأمن الداخلي. وقال مسؤول أمني إن عمليات السرقة والسلب دفعت إلى اتخاذ القرار بضرورة لجم هذه الظاهرة، كاشفاً أن «عمليات الدهم ستتواصل لسائر الأماكن التي يشتبه في وجود متورطين فيها، من دون اللجوء إلى خطط أمنية».

(الأخبار)

*********************************************

مصادر حكومية لـ«المستقبل»: دور لبنان في تبادل الزبداني «ترانزيت إنساني»
خطة البقاع: القبض على مجرمي «بتدعي»

تصدّرت منطقة البقاع أمس واجهة الأحداث الأمنية مع تطورين بارزين أحدهما مرتبط إنسانياً بمستجدات الأوضاع على ساحة المعارك السورية، بينما الثاني متصل بهيبة الدولة وقدرتها على بسط سلطتها وسطوتها متى عزمت على مستوى الخارطة الوطنية. فبعد عام على جريمة «بتدعي» التي أودت بحياة صبحي فخري وزوجته نديمة بالإضافة إلى إصابة نجلهما روميو بسلاح الغدر الميليشيوي المتفلّت من الشرعية، نجحت قوة من الجيش أمس في تنفيذ عملية دهم مباغتة في منطقة «دار الواسعة» أفضت إلى محاصرة وتوقيف عدد من المسلحين من بينهم ضالعون في الجريمة من آل جعفر، في حين تتواصل الملاحقات لتوقيف سائر المتورطين كما أكدت المؤسسة العسكرية.

وإذ أوضحت مصادر معنيّة لـ«المستقبل» أنّ العملية تأتي في سياق تطبيق خطة البقاع الأمنية التي سبق أن أقرّتها الحكومة وتم التوافق على ضرورة تعزيز أطرها التنفيذية على طاولة حوار عين التينة بين «تيار المستقبل» و«حزب الله»، تمكن سلاح الخارجين عن القانون من إسقاط شهيد للجيش وإصابة 4 آخرين بجروح خلال تنفيذ المداهمة بعدما تعرضت القوة العسكرية لإطلاق نار كثيف من مجموعة مسلّحة مؤلفة من 8 عناصر سرعان ما تمت محاصرتهم في أحد المباني وتوقيفهم جميعاً بعد استسلامهم، وفق ما أوضح بيان قيادة الجيش، مشيراً إلى ضبط كمية من الأسلحة الحربية والذخائر والمخدرات بحوزتهم. وفي وقت لاحق أعلنت الوكالة الوطنية أنّ طوافة للجيش نقلت ضابطاً برتبة مقدّم، كان أصيب عصراً في الاشتباكات مع المطلوبين، من مستشفى «دار الأمل» الجامعي في دورس إلى أحد مستشفيات العاصمة للعلاج بعد تراجع وضعه الصحي.

تبادل «الزبداني»

وتزامناً، توجهت الأنظار الإعلامية بقاعاً لرصد تطبيقات المرحلة الثانية مما بات يُعرف باسم «اتفاق الزبداني» والتي تقضي بتبادل المحاصرين في كل من الزبداني وكفريا والفوعة في سوريا برعاية أممية، بحيث عبرت أمس قافلات تابعة للصليب الأحمر على متنها جرحى من مقاتلي المعارضة السورية وحافلات تقل عوائل وأطفالاً من الزبداني نقطة المصنع الحدودية باتجاه مطار رفيق الحريري الدولي قبيل توجههم مساءً على متن طائرة تركية خاصة إلى مطار هاتي في تركيا بالتزامن مع إقلاع طائرتين من المطار نفسه إلى بيروت على متنهما جرحى ومرضى سوريين وعائلاتهم من الموالين للنظام السوري تمهيداً لنقلهم مجدداً عن طريق البر إلى الداخل السوري.

وإثر إثارة البعض أسئلة واستفسارات عن دور لبنان والسلطات الرسمية في هذه العملية، أكدت مصادر حكومية لـ«المستقبل» أنّ «رئيس مجلس الوزراء تمام سلام كان على علم بعملية التبادل بطلب من الأمم المتحدة، موضحةً أنّ العملية تم تنسيقها مع السلطات اللبنانية من قبل مكتب المبعوث الأممي إلى سوريا ستيفان دي ميستورا، والمنسقة الخاصة للأمم المتحدة في لبنان سيغريد كاغ.

وإذ شدّدت على كون دور لبنان في العملية اقتصر على اعتباره «ممر ترانزيت إنسانياً لا أكثر ولا أقل»، جددت المصادر الحكومية التأكيد على أنّ «الرئيس سلام متمسك بسياسة النأي بالنفس تجاه الأزمة السورية أكثر من أي وقت مضى، لكن مثلما طرق لبنان كل الأبواب شرقاً وغرباً للإفراج عن العسكريين الذين كانوا أسرى لدى «جبهة النصرة» ولا يزال مستعداً لطرق كل الأبواب للإفراج عن العسكريين الأسرى لدى «داعش»، فهو لا يستطيع أن يردّ طلباً دولياً لحل مشكلة إنسانية» كما حصل بالأمس.

*********************************************

فرنجية مع ترشيح من يصل إلى الرئاسة وتنظيم الاختلاف بين «المستقبل» و «القوات»

بات من المؤكد أن تنظيم الاختلاف بين تيار «المستقبل» وحزب «القوات اللبنانية» حول ملف رئاسة الجمهورية، بدأ يسري مفعوله، إنما على قاعدة الحفاظ على تماسك «قوى 14 آذار» لئلا ينسحب على المواضيع الأخرى التي لا زالت عالقة، وأبرزها قانون الانتخاب الجديد وتشكيل الحكومة العتيدة، في حال توصل البرلمان إلى انتخاب رئيس جديد، بعدما دفعت المبادرة التي أطلقها الرئيس سعد الحريري لملء الشغور في الرئاسة الأولى، بدعمه انتخاب زعيم تيار «المردة» النائب سليمان فرنجية للرئاسة، في اتجاه إعادة تحريك الاستحقاق الرئاسي، ووضعت جميع الأطراف أمام مسؤولياتهم، خصوصاً أولئك الذين يرفضونها لأنه يتوجب عليهم طرح البديل.

وتقول مصادر قيادية في «المستقبل» لـ «الحياة»، إن الحريري أراد من إطلاق مبادرته الخروج من الفراغ في رئاسة الجمهورية، وأن لا بديل من انتخاب الرئيس، ومَن لديه اقتراح آخر فليطرحه، أما الرفض للرفض فستترتب على من يمارسه مسؤولية استمرار الفراغ القاتل بتعطيله انتخاب الرئيس.

وتؤكد المصادر نفسها أن الحريري يراقب حالياً ردود الفعل على مبادرته، وأنه بصدد أن يقول كلمته بعد انقضاء عطلة الأعياد، وأن رفضها سيواجه بسؤال عن البديل وبالدعوة الى عقد جلسة لانتخاب الرئيس وترك القرار النهائي للنواب، بدلاً من أن يكون «البديل» بالمعنى السلبي للكلمة قيام تكتلات سياسية همها الوحيد تعطيل المبادرة لمنع العملية الانتخابية.

وتستغرب المصادر ما أخذ يشيعه بعض الأطراف المنتمية إلى «قوى 8 آذار» من أن موافقة الحريري على دعم ترشح فرنجية تعني إمكان صرفها في مكان آخر، أي في انتخاب رئيس «تكتل التغيير والإصلاح» العماد ميشال عون رئيساً للجمهورية، وتسأل: هل المطلوب تجيير الأصوات المؤيدة لفرنجية لمصلحة عون، مع أن كفة زعيم «المردة» لازالت راجحة حتى الساعة؟

وتضيف أن: ما ينطبق على فرنجية لا ينسحب بالضرورة على عون، وتعزو السبب إلى أن الأخير يرفض أن يعيد النظر في تموضعه السياسي، ولم يحسن استخدام الفرص التي أتيحت له لملاقاة الفريق الآخر في منتصف الطريق، مع أن أحداً لم يطلب منه أن يُشهر عداءه في وجه حليفه «حزب الله».

وتلفت إلى أن فرنجية خطا خطوة وضعته في منتصف الطريق وبادر إلى تحديد موقفه من النقاط التي لازالت عالقة في اتجاه تحييد نفسه عن الاشتباك السياسي القائم في البلد، فيما عون يصر على أن يكون رأس حربة في هذا الاشتباك.

وفي السياق ذاته، تتعامل مصادر مواكبة للمعركة السياسية الدائرة حالياً بين حليفي الأمس، أي عون وفرنجية، مع قول البطريرك الماروني الكاردينال بشارة الراعي بأنه يميز بين تأييده مبادرة انتخاب الرئيس وبين المرشحين، على أنه يتطلع إلى تحييد نفسه عن المنافسة بينهما، لعله ينجح في رعايته اجتماع الأقطاب الأربعة، وهم الرئيس أمين الجميل ورئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع إضافة إلى عون وفرنجية، بهدف وضع النقاط على الحروف من خلال استقراء المعالم المحيطة بمعركة رئاسة الجمهورية، مع تصاعد حظوظ فرنجية فيها.

وتكشف هذه المصادر عن أن فرنجية كان صريحاً مع البطريرك الراعي بقوله له إن دور بكركي يكون في دعم المرشح الذي يمكنه الفوز، لا الوقوف إلى جانب من يصر على تعطيل انتخاب الرئيس، وبالتالي إقحام البلد في فراغ قاتل، لا سيما أن انتخابه هو المدخل للولوج إلى حلول للقضايا الأخرى.

وتؤكد أن مبادرة الحريري باقية على زخمها، وأن من دعمها يتمسك بموقفه، ولا يبدو أنه في وارد أن يعيد النظر في حساباته، وتقول إنها تحظى بدعم دولي وإقليمي إضافة إلى موقف الفاتيكان في إصراره على انتخاب الرئيس وعدم تفويت الفرصة المتاحة حالياً لانتخابه. وتعتبر أن مبادرة الحريري أعادت خلط الأوراق وأدت إلى حشر من يرفضها في الزاوية، وأن الهجوم غير المباشر الذي يتعرض له البطريرك الراعي لن يقدم أو يؤخر في تبديل موقف الكنيسة المارونية التي تصر على إنهاء الشغور الرئاسي.

وترى أن المتضررين من هذه المبادرة يفتقدون إلى طرح البديل، على رغم أن بعضهم يلوح بدعمه لترشح عون، مع أنه يراهن على أن إصرار فرنجية وعون على الترشح سيؤدي حتماً إلى تمديد فترة الفراغ، خصوصاً وأنه يفتقد إلى طرح البديل، ويدعو إلى الانتظار لعل الوضع في المنطقة يتبدل بما يسمح له بتحسين شروطه في التسوية السياسية.

وتسأل المصادر عينها عن موقف «حزب الله» من المنافسة القائمة بين حليفيه، وهل يحذو حذو «المستقبل» و «القوات» وصولاً إلى اتخاذ موقف يدفعه إلى تنظيم الاختلاف بين حليفيه، أم أنه يصر على التريث، وإلا ما هي الأسباب التي تمنعه من أن يقول كلمته على قاعدة حسم موقفه بدلاً من الانتظار؟

كما تسأل عن صحة ما يتردد لدى بعض الأطراف في «8 آذار» من أن «حزب الله» يواصل اجتماعاته للخروج بموقف من «الحرب الضروس» بين حليفيه، وهو يبحث الآن عن «مخرج سياسي» يمكن أن يستخدمه لإقناع عون بضرورة عزوفه عن خوض المعركة، بذريعة أن فرنجية هو الأوفر حظاً للوصول إلى الرئاسة، أم أنه سيلجأ إلى البديل السلبي، لجهة التريث حتى إشعار آخر كأفضل «الحلول» تفادياً للإحراج في حال انحاز لمصلحة هذا الحليف أو ذاك؟

فهل ينجح «حزب الله» في أن يتجاوز المأزق الذي هو فيه الآن ويقترب من دعم ترشح فرنجية، ويسعى في الوقت ذاته إلى «تنعيم» موقف عون الذي يخوض آخر معاركه الرئاسية تحت عنوان «أنا أو لا أحد»، لئلا يتحول إلى مرشح دائم لرئاسة الجمهورية أسوة بعميد حزب «الكتلة الوطنية» المرحوم ريمون إده مع اختلاف في الظروف بين الأمس واليوم؟ أم أنه سيعمل على تمديد فترة الانتظار المفتوح ريثما يستقر الوضع المشتعل في المنطقة ويفتح الباب أمام حصول متغيرات تأتي لمصلحته؟

لذلك، لا يمكن الرهان على عامل الوقت وبالتالي توظيف المتغيرات المرتقبة في المنطقة لحساب هذا الطرف أو ذاك، كما أن الرهان على احتمال تبدل المواقف المؤيدة لمبادرة الحريري ليس في محله، وهذا ما عبّر عنه رئيس المجلس النيابي نبيه بري عندما قال إنها «لا زالت حية»، وهو يلتقي في الوقت ذاته مع رئيس اللقاء النيابي الديموقراطي وليد جنبلاط وغالبية النواب المستقلين في «14 آذار».

*********************************************

 الملفات السياسية إلى العام المقبل… واتفاق الزبداني يؤكد الحاجة لاستقرار لبنان

أثبتَ اتفاق «الزبداني – الفوعة – كفريا» أنّ الاستقرار في لبنان حاجة دولية وإقليمية، لأنّ هذا الاتفاق ما كان ليبصرَ النور لو أنّ لبنان مسرح لمواجهات داخلية على خلفية سوريّة، وبالتالي بقدر ما يشكّل هذا الاستقرار مصلحة لبنانية فهو يشكّل في الوقت نفسه مصلحة لكلّ عواصم القرار، بمعزل عن حساباتها التي تختلف بين من يريد حصرَ النزاع في سوريا وعدم تمدّدِه، وبين من يرى في لبنان رئة تنفّس وصِلة وصلٍ مع الخارج، وبين من يريده مستقرّاً لترييح بيئته ومواصلة قتاله في سوريا، وبين من يحرص على استقراره لاستمراره بيئةً حاضنة للّاجئين السوريين. وقد تتعدّد الأسباب، ولكنّ النتيجة واحدة وهي أن لا تعديل في الرؤية الخارجية حيال لبنان، هذه الرؤية التي تختلف على معظم الملفات الساخنة في العالم وتتّفق على تحييد لبنان. وتحت هذا العنوان تمّ الاتفاق أمس والذي كان مطار بيروت مسرحَه ذهاباً وإياباً برعاية الأمم المتحدة، وعلى رغم الاعتراضات التي صدرَت وقد تصدر عن دور لبنان في كلّ هذه العملية، إلّا أنّ هذا البلد الذي اعتاد طويلاً، وللأسف، أن يكون مستقرّاً للأزمات والحروب ومصدراً لها وصندوقَ بريد للرسائل الساخنة، تَحوَّل معبراً للحلول الإنسانية، ومتفرِّجاً على الحروب التي تجري من حوله، في ظلّ الدعوات إلى تثبيت هذا الواقع من خلال ترسيخ الاستقرار السياسي في موازاة الاستقرار الأمني والمالي. وعلى رغم أنّ هذا الاتفاق كان قد سبقَ لقاءات فيينا وقرار مجلس الأمن 2254، إلّا أنّ أهمّيته في هذه اللحظة أنّه يتقاطع مع مساعي التسوية التي ستنطلق مراحلها مع مطلع العام الجديد.

مع بدء العد العكسي للأيام الفاصلة عن العام الجديد، تراجَع الاهتمام بالشأن السياسي، ولم تسجّل الساعات الأخيرة أيّ حراك يتصل بحلّ أزمة الشغور الرئاسي، في ظلّ غياب مستمرّ لأيّ مؤشّر يوحي بانتخاب رئيس جمهورية جديد قريباً، وترحيل كلّ الملفات إلى العام المقبل، بل تحوّلت وجهة الرصد أمس إلى متابعة تنفيذ المرحلة الثانية من اتفاق ـ هدنة الزبداني والفوعة وكفريا والموَقّع في الرابع والعشرين من أيلول الماضي، برعاية الأمم المتحدة.

ويقضي هذا الاتفاق بإجلاء 338 جريحاً مع عائلاتهم من كفريا والفوعة (المحاصرتين من فصائل المعارضة) مقابل 126 جريحاً مع عائلاتهم من مدينة الزبداني بريف دمشق (المحاصرة من قوات النظام و»حزب الله»)، حيث نقلت سيارات الصليب الاحمر والحافلات الجرحى من الزبداني وكفريا والفوعة بشكل متزامن.

ونُقل المسلحون من الزبداني إلى تركيا عبر مطار بيروت الدولي بعدما تجمّعوا في جديدة يابوس مروراً بنقطة المصنع الحدودية باتجاه لبنان، فيما نُقل نحو 338 جريحاً مع عائلاتهم من كفريا والفوعة الى بوابة باب الهوى في حلب ثمّ الى تركيا فلبنان عبر المطار قبلَ أن يعودوا مجدداً الى سوريا عبر المصنع، ونُقل عدد من هؤلاء الجرحى إلى مستشفى الرسول الأعظم للمعالجة.

وتولّى المدير العام للامن العام اللواء عباس ابراهيم مهمة الاتصالات والتنسيق مع الجهات المختصة عن الجانب اللبناني، وقال لـ»الجمهورية» إنّ «دور لبنان في كلّ هذه العملية إنسانيّ واجتماعي وحضاري».

وكان في استقبالهم على أرض المطار وزير الأشغال العامة والنقل غازي زعيتر، والنوّاب: علي بزي، علي عمّار، وبلال فرحات، وقائد جهاز أمن المطار العميد جورج ضومط.

وليلا صدر عن المديرية العامة للأمن العام البيان الآتي: «تنفيذاً للإتفاق الذي رعته الأمم المتحدة، والقاضي بـإجلاء جرحى جميعهم مدنيين من مناطق سورية عبر الحدود اللبنانية في المصنع ومن ثم في مطار رفيق الحريري الدولي وبالعكس، وبتوجيه من السلطات الرسمية اللبنانية المعنية، إتخذت المديرية العامة للأمن العام الإجراءات اللازمة لتأمين دخول الجرحى وذويهم وخروجهم بالتنسيق مع المكلفين تنفيذ المهمة في الأمم المتحدة. كما واكبت قوة من المديرية العامة للأمن العام الحافلات على إمتداد الطريق داخل الأراضي اللبنانية تنفيذاً للقوانين المرعية الإجراء، وبالتعاون مع البعثة الدولية للصليب الاحمر والصليب الاحمر اللبناني».

مصادر مواكبة لـ«الجمهورية»

وقالت مصادر مواكبة لتنفيذ الاتفاق لـ«الجمهورية» إنّه بعدما تمّت المرحلة الثانية من تنفيذ هذا الاتفاق بنجاح، سيتمّ الانتقال الى تنفيذ المرحلة الثالثة والرابعة، وتنصّ المرحلة الثالثة على إدخال المساعدات والمعدّات الإغاثية والطبّية والمواد الغذائية الى الزبداني والفوعة وكفريا عبر ممرّات إنسانية آمنة تضمن سلامة هذه الممرات وعدمَ إقفالها أو تعرّضِها لإطلاق نار القوى المسلحة المسيطرة على كلّ مِن هاتين المنطقتين.

أمّا المرحلة الرابعة، وهي الأهمّ، فتشمل خروجَ كامل المسلحين من الزبداني مقابل خروج المدنيين، وهم بحدود 10 آلاف من الفوعة وكفريا.
وأشارت المصادر الى «أنّ المرحلة الثالثة والرابعة يجب أن تتمّا في فترة لا تتعدّى ثلاثة أشهر، وهي ضمن مرحلة الستة أشهر لوقفِ إطلاق النار».

وقالت المصادر: «بذلك، تكون الزبداني قد أصبحت آمنة بالكامل وتحت سيطرة الجيش السوري، ويكون أيضاً قد جرى تأمينُ الأوتوستراد الدولي بين دمشق والمصنع وإبقاؤه في منأى عن خروقات المسلحين. كما أنّ القرى اللبنانية المحاذية للحدود اللبنانية ـ السورية تصبح بدورها آمنة».

«الكتائب»

وتوَقّف حزب الكتائب امام «ما يشهده لبنان من عبور لقوافل الجرحى والمسلحين من سوريا عبر الأراضي اللبنانية الى تركيا وتحَوُّل مطار بيروت مهبطاً لهذه القوافل، بموجب اتفاقات ثنائية خارجية حيكَت خارج أراضيه ودون عِلمه»، ودعا الحكومة ورئيسَها إلى وضع الرأي العام في حقيقة صورة ما يَحصل على المستويين الامني والسياسي .

وسأل هل إنّ الدولة اللبنانية كانت طرفاً في هذا الاتفاق، أم أملِيَ عليها؟ ولماذا لم تجتمع الحكومة اللبنانية وتأخذ القرار المناسب في ضوء المصلحة الوطنية العليا؟ وأين هي السيادة فيما المسلحون من خارج الحدود يعبرون من سوريا إلى مطار بيروت وبأيّ جوازات؟ وأين هي سياسة النأي بالنفس؟ ولماذا هذا التقاعس المدوّي للحكومة عن القيام بأبسط واجباتها الأمنية وتخَلّيها عن مسؤولياتها ودورها الوطني لمصلحة قوى الأمر الواقع».

وسأل الحزب أيضاً: «هل إنّ الحكومة اللبنانية كانت أساساً على عِلم بيوم العبور هذا؟ أم انّها فوجئت مثلها مثل جميع اللبنانيين ليقتصرَ دورها على الناحية اللوجستية»؟

وأسفَ الحزب «لخضوع بعض المسؤولين اللبنانيين لإرادة الأفرقاء المتنازعين في سوريا وتنفيذهم اتّفاقات تحصل بين هؤلاء من دون الرجوع الى المؤسسات الدستورية صاحبة الحقّ والاختصاص في اتخاذ القرار».

ويَعتبر حزب الكتائب أنّ «امتناع الحكومة عن تحَمّلِ مسؤولياتها بعَقد جلسة دوريّة واستثنائية كلّما دعَت الحاجة يُفسح في المجال امام خطوات تكشف البلد أمنياً وتتيح لبعض المسؤولين اتحاذَ قرارات أحادية لا تتمتّع بالصفة الدستورية».

جرَيج

وسياسياً، ومع تراجُع زخم التسوية الرئاسية، يُنتظر أن يتركّز العمل مع بداية العام الجديد على تفعيل العمل الحكومي، في موازاة استكمال جلسات الحوار الوطني بين أقطاب الكتل النيابية والحوار الثنائي بين «حزب الله» وتيار «المستقبل».

وفي هذا السياق، قال وزير الكتائب رمزي جريج لـ«الجمهورية»: يُفترض ان يَعقد مجلس الوزراء جلسة بعد الأعياد إذا تكلّلت مساعي رئيس مجلس النواب نبيه بري بالنجاح بعدما أعطى تطمينات بأنّ الحكومة ستستعيد عملَها. فلا نستطيع إبقاءَ البلد معطّلاً بعدما تبيّنَ أنّ مسألة الشغور الرئاسي لن تُحَلّ في اسبوع وأسبوعين، وعلى الحكومة أن تسَيّرَ شؤون الناس، وعلى المقاطعين العودة عن مقاطعتهم، وإلّا فعلى رئيس الحكومة تطبيق المادة 65 من الدستور، ودعوة مجلس الوزراء الى الانعقاد بمن حضَر طالما إنّ النصاب متوافر.

الجسر

إلى ذلك، أكد عضو كتلة «المستقبل» النائب سمير الجسر لـ»الجمهورية» الاستمرارَ في الحوار بين «المستقبل» و»حزب الله» في العام الجديد، معلِناً أنّ الجلسة المقبلة ستُعقد في السابع من شهر كانون الثاني المقبل.

وأبدى الجسراعتقاده بأنّ الأوضاع في المنطقة ولبنان تتّجه نحو التسوية، وقال: «عندما نرى المشهد في سوريا اليوم بعد قرار مجلس الأمن الدولي وعملية تبادل المقاتلين والجرحى ما بين الزبداني والفوعة وكفريا، والتي تمّت بهذه السرعة وبالتسهيلات الحاصلة، نلاحظ أنّ شيئاً ما يتحرّك بسرعة. وفي الوقت نفسه نعتقد أنّ الوضع في لبنان يتّجه نحو التسوية، صحيح أنّ فترة الأعياد عَلّقت الحراك المتّصل بالاستحقاق الرئاسي، لكن أتصوّر أنّ الاتصالات ستُستأنَف بعد العيد».

وقال الجسر إنّ التسوية الرئاسية في المبدأ مطروحة، وحتى اليوم مَن رفضَها لم يقدّم أيَّ طرح بديل، وفي الوقت نفسه نَشعر بأنّ زخم الاعتراضات على التسوية قد تراجَع بعض الشيء».

واستبعَد الجسر، ردّاً على سؤال، أن يردّ «حزب الله» على جريمة اغتيال إسرائيل سمير القنطار من الجنوب، مبدياً اعتقاده بأنّه في ضوء هذه التسوية التي ستَجرّ وقفاً لإطلاق النار في كلّ الأمكنة تقريباً ما عدا المنطقة التي تتواجد «داعش» فيها، من الطبيعي أن نشهد في هذه المناسبة تحَوّلاً في الخطاب».

«القوات»

وأكّد عضو كتلة القوات اللبنانية النائب أنطوان زهرا أنّ «ما يُطرح في الإعلام أو مِن بعض الجهات السياسية عن أنّ هذا المخرج هو الأمل والملاذ الأخير الذي يجب أن نتمسّك به، وكأنّ طموحاتنا انحدرت إلى مستوى الاختيار بين السيّئ والأسوأ على الصعيد العام، هو كلامٌ غير صحيح، لأنّ هناك خياراً ثالثاً متوافراً، وهو في أن نصِرَّ على مبادئنا ونحتفظ بكرامتنا وحقوقنا الديمقراطية والوطنية، ولا نستسلم للظروف على قاعدة «يا هيك يا رايحين على جهنّم»،

مع احترامنا لكلّ شخص يطرح اسمَه أو سيطرح لرئاسة الجمهورية، فليس هذا هو المقصود. ولكن لسنا شعباً يُخيَّر بين هذا الحلّ أو جهنّم، لأنّنا شعب دفعَ ثمنَ حرّيته وبقائه دماً وعرَقاً وتعَباً وتضحياتٍ وانتظاراً، ونحن مستعدّون للتضحية باستمرار كي يستحقّ أولادنا بلداً يعيشون فيه بكرامة، ويكون لديهم فرَص للعمل والإنتاج والحياة الحرّة الكريمة.

«التيار الحر»

وشدّدَ «التيار الوطني الحر» على وجوب أن تكون التسوية الرئاسية كاملة في كلّ المواصفات بما يخصّ قانون الانتخابات، والمرحلة المقبلة بكلّ توازناتها. وقال النائب آلان عون إنّ «مسألة انتخاب رئيس الجمهورية يجب أن تكون بالاتّفاق بين الفريقين بمعزل عن اسم المرشّح للرئاسة، لأنّ التسوية تكون بين الفريقين اللذين يمثّلان الشعبَ اللبناني، بمعزل عن أيّ رهانات أخرى».

«حزب الله»

وأشار رئيس كتلة «الوفاء للمقاومة» النائب محمد رعد الى أنّ سبب المشكلة في بلدنا هي أنّ الأولويات تختلف من فريق إلى فريق، وأضاف: «إذا راقبنا أولويات معظم الفريق السياسي في لبنان الذي يتصدّى لشؤون البلاد والعباد نجد أنّ واحداً منهم أولوياته الاتصالات والآخر أولوياته الأشغال وبعضهم الشركات». وقال رعد: «السؤال الذي نطرحه هو: أين قضية لبنان وأمنه والدفاع عنه؟

وأين استقلاله الحقيقي عن إرادات القوى الإقليمية والدولية، وأين قضية فلسطين؟ وأين التعاطي مع قضايا العرب المحِقّة والعادلة؟» وتابَع: «إنّنا نجد أنّ الاستثمار من أجل المصالح الشخصية قد أسقط موقعَ فلسطين كقضية إنسانية على مستوى العالم».

ورأى رعد أنّ «استمرار مأساتنا في هذا البلد وأكثرَ مشاكلِنا الداخلية الدستورية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية تَكمن برفع بعضِنا شعارات مغرية وجذّابة للاستثمار عليها وليس من أجلها، ولذلك نُفاجَأ بين كلّ فَينةٍ وأخرى بفضيحة في هذا المجال وأخرى في ذاك المجال، وكلُّ من يستثمر على قضايا الناس إنّما يستثمر من أجل مصلحته ونزوته ونزعة فساد في شخصيته، ويريد أن يتسلّل منها إلى موقع أرفع في سلطة».

*********************************************

لبنان سهَّل إتفاق الزبداني بطلب أممي

شهيد من الجيش وجرح ضابط باشتباكات الدار الواسعة واعتقال مطلوبي جريمة بتدعي

غابت السياسة، وفرض اتفاق تبادل الجرحى والمسلحين المعروف باتفاق الزبداني – كفريا – الفوعة، والذي تمّ التوصّل إليه برعاية تركية – إيرانية – أممية، نفسه على ساحة الاهتمام الداخلي، فضلاً عن اشتباكات الدار الواسعة في بعلبك، بين الجيش ومجموعات مسلحة مطلوبة للعدالة، بعد رفع الغطاء السياسي عنها، إلى جانب تداعيات التهديدات المتبادلة بين «حزب الله» وإسرائيل على خلفية اغتيال الشهيد سمير القنطار، في وقت كشفت فيه طهران عن لسان المتحدث بلسان الخارجية الإيرانية حسين جابر الانصاري، بأن بلاده تجري اتصالات مع الرياض لحل أزمات المنطقة، رافضاً الكشف عن تفاصيلها، في حين أكّد وزير الخارجية الإيراني محمّد جواد ظريف أثناء استقباله نائب الأمين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم في طهران ان بلاده تتطلع إلى «تمكن كافة المجموعات والطوائف والاطياف السياسية من تحقيق ما يخدم مصالح الشعب اللبناني، ودعم مطلبه في ما يخص انتخاب رئيس للجمهورية».

وبالتزامن، تلقت الأجهزة المعنية اللبنانية تأكيدات من المملكة العربية السعودية بأن مواعيد تسليم السلاح للجيش اللبناني، بالاتفاق والتنسيق بين المملكة وفرنسا انجزت بموجب الهبة السعودية، الأمر الذي سيؤدي إلى رفع القدرات القتالية للجيش اللبناني في مواجهة أعداء لبنان.

اتفاق الزبداني

وشكل مرور الجرحى من الزبداني وكفريا والفوعة عبر مطار الرئيس الشهيد رفيق الحريري الدولي في بيروت، وعددهم 450 مقاتلاً ومدنياً، تمّ اجلاؤهم بموجب اتفاق رعته الأمم المتحدة، وتوسطت فيه أنقرة وطهران، مادة تجاذب سياسي، مع العلم ان الأمن العام اللبناني، فضلاً عن الشرطة العسكرية وعناصر الجيش اللبناني تولوا توفير التدقيق وحماية الحافلات التي اجلت هؤلاء من المصنع إلى المطار من الزبداني وعددهم 126 شخصاً وصلوا إلى بيروت براً وغادروا جواً إلى تركيا، في وقت وصل فيه 330 مدنياً ومقاتلاً من القريتين الشيعيتين في محافظة إدلب إلى مطار هاتاي التركي، ومنه إلى مطار بيروت حيث تمّ نقلهم براً إلى دمشق.

وعلى الأرض، لاقى مرور الحافلات الآتية من الزبداني ترحيباً على طريق المصنع من أهالي مجدل عنجر، في حين لاقى انزعاجاً من تجمعات صغيرة على طريق المطار، رددت شعارات مناوئة.

وليلاً، صدر عن المديرية العامة للأمن العام البيان الآتي:

«تنفيذاً للإتفاق الذي رعته الأمم المتحدة، والقاضي بـإجلاء جرحى جميعهم مدنيين من مناطق سورية عبر الحدود اللبنانية في المصنع ومن ثم في مطار رفيق الحريري الدولي وبالعكس، وبتوجيه من السلطات الرسمية اللبنانية المعنية، إتخذت المديرية العامة للأمن العام الإجراءات اللازمة لتأمين دخول الجرحى وذويهم وخروجهم بالتنسيق مع المكلفين تنفيذ المهمة في الأمم المتحدة. كما واكبت قوة من المديرية العامة للأمن العام الحافلات على إمتداد الطريق داخل الأراضي اللبنانية تنفيذاً للقوانين المرعية الإجراء، وبالتعاون مع البعثة الدولية للصليب الاحمر والصليب الاحمر اللبناني».

ومنعاً لتحميل قضية تمرير الجرحى عبر مطار بيروت أية خلفيات سياسية أو أخذ ورد، كشف مصدر حكومي لـ«اللواء» ان رئيس مجلس الوزراء تمام سلام ووزير الداخلية نهاد المشنوق كانا على علم باتفاق الزبداني لإخراج الجرحى والمدنيين، وأن لبنان سهل العملية بناءً على طلب من الأمم المتحدة، مشيراً إلى ان العملية برمتها كانت باشراف المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة ستيفان دي ميستورا والذي طلب من ممثلة الأمم المتحدة في بيروت سيغريد كاغ التنسيق مع الرئيس سلام والوزير المشنوق لتسهيل تنفيذ الاتفاق.

ولفت المصدر النظر كدليل على ذلك، إلى أن الأمن العام اللبناني ما كان بإمكانه القيام بالدور الذي قام به لو لم يكن وزير الداخلية على علم به، ولا يجوز في مثل هذه الحالة تحميل هذا الموقف الإنساني أي أبعاد سياسية، وبصرف النظر عمّا إذا كان الجرحى من المسلحين أو المدنيين، فإن سياسة النأي بالنفس عمّا يجري في سوريا في صلب سياسة الدولة اللبنانية كما نص على ذلك البيان الوزاري.

وأشار المصدر إلى أنه لم يكن بإمكان لبنان أن يرفض طلب الأمم المتحدة كطلب إنساني، وهو الذي طرق أبواب الدول والأمم والحكومات شرقاً وغرباً للإفراج عن العسكريين الذين كانوا محتجزين لدى جبهة «النصرة» وهو بحاجة إلى الوسطاء الإقليميين والدوليين للإفراج عن العسكريين المحتجزين لدى تنظيم «داعش»، ولا يجوز بالتالي، يضيف المصدر، ربط العمل الإنساني الذي تمّ بإشراف دولي بالواقع الحكومي الحالي الذي تعرقله مصالح وحسابات حزبية وأنانيات خاصة لا تخفى على أحد.

وكان المكتب السياسي لحزب الكتائب توقف عند ما وصفه بعبور قوافل الجرحى والمسلحين من سوريا عبر الأراضي اللبنانية إلى تركيا، وتحوّل مطار بيروت مهبطاً لهذه القوافل بموجب إتفاقيات ثنائية خارجية حيكت خارج أراضيه ودون علمه، داعياً الحكومة اللبنانية ورئيسها إلى وضع الرأي العام في حقيقة صورة ما يحصل على المستويين الأمني والسياسي، آسفاً لما اعتبره «خضوع بعض المسؤولين اللبنانيين لإرادة الأفرقاء المتنازعين في سوريا وتنفيذهم إتفاقات تحصل بين هؤلاء من دون الرجوع إلى المؤسسات الدستورية صاحبة الحق والاختصاص في اتخاذ القرار».

وتزامن هذا الموقف الكتائبي مع تعليق عالي السقف للوزير الكتائبي سجعان قزي على اتفاق نقل المسلحين الجرحى عبر لبنان، متسائلاً عن سياسة النأي بالنفس الواردة في البيان الوزاري، مؤكداً أن لبنان غير معني بهذا الاتفاق لأنه لا علم له به، وحصل بين طرفين سوريين، جازماً بأن الحكومة والوزراء وعدد من القادة الأمنيين والعسكريين لا علم لهم بالاتفاق، وأن بعضهم لم يكن موافقاً على العملية.

أما تيّار «المستقبل» فلم تشأ مصادره الدخول في سجال حول هذا الموضوع، على اعتبار أنه موضوع إنساني بحت، وأن دور لبنان لم يكن سوى أن يكون ممراً إنسانياً، وهذا يحصل في كل دول العالم.

وأوضحت المصادر نفسها لـ«اللواء» أنها لا ترى في ما حصل إخلالاً بسياسة النأي بالنفس عن الأزمة السورية، «لأنه لو اتبعنا هذا المنطق، لكان علينا أن نرحّل كل النازحين السوريين الموجودين على الأراضي اللبنانية».

هدنة التيار العوني و«المردة»

سياسياً، ما زالت الهدنة صامدة بين «التيار الوطني الحر» وتيار

«المردة»، في حين شكّل الكلام الذي نُسب إلى الرئيس نبيه برّي من أن مبادرة ترشيح النائب سليمان فرنجية ما تزال قائمة، وأنه يعمل لتذليل العقبات أمامها، توصلاً لانتخاب رئيس في العام المقبل، حافزاً لاتصالات عونية، على خلفية أن ترشيح فرنجية لم يعد قائماً، وأن فرص النائب ميشال عون لم تضعف أياً تكن التفاهمات الجديدة.

وفي هذا السياق، أعلن الوزير السابق ماريو عون لـ«اللواء» أن النائب عون ما يزال مرشّح قوى 8 آذار بامتياز، مكرراً اعتقاده بأن مفتاح الرئاسة ما زال في يد الجنرال، مرجحاً ظهور بوادر إيجابية في هذا الصدد مع مطلع السنة الجديدة، ما يجعل حظوظ عون بالوصول إلى رئاسة الجمهورية كبيرة.

لكن عون لم يشأ إعطاء أية تفاصيل أو معلومات باستثناء نفيه ان يكون «التيار الوطني الحر» وراء هجوم قناة «او.تي.في» على البطريرك الماروني بشارة الراعي، معتبراً هذا الهجوم إعلامياً.

مداهمات «دار الواسعة»

وعلى خلفية جريمة مقتل صبحي ونديمة الفخري في بتدعي منذ قرابة السنة، نفذت وحدة من مخابرات الجيش مداهمات في دار الواسعة في بعلبك للقبض على المطلوبين المتورطين في هذه الجريمة، وجرى تبادل لاطلاق النار أدى إلى استشهاد أحد العسكريين وإصابة 4 آخرين بجروح.

وأوضح بيان قيادة الجيش ان قوى الجيش تابعت ملاحقة المجموعة المسلحة المؤلفة من 8 عناصر، وتمكنت من محاصرتهم في أحد المباني، وتوقيفهم جميعاً بعد استسلامهم (وجميعهم من آل جعفر)، وتبين ان ثلاثة منهم ضالعون في الجريمة المذكورة، ومحالون امام المجلس العدلي، وقد ضبطت بحوزتهم كمية من الأسلحة الحربية والذخائر والمخدرات.

ولفت البيان إلى ان قوى الجيش مستمرة بتنفيذ عمليات الدهم لتوقيف باقي المتورطين.

ولاحقاً، نعت قيادة الجيش الجندي الشهيد علي بسّام قاسم زين من مواليد شمسطار – بعلبك.

*********************************************

الوضع لا يسمح بعودة الحريري الى رئاسة الحكومة دون اتفاق جذري

التسوية الرئاسية تحتاج الى نقاط تفاهم كي يستطيع الحريري العودة

يفكر كثيرون ان التسوية الرئاسية تحتاج الى اندفاعة جديدة في البلاد من اجل انعاشها، بعدما تأزمت الاوضاع واعلن العماد ميشال عون انه مستمر في الترشيح وبأن ترشيح الرئيس سعد الحريري للوزير سليمان فرنجية لا يعنيه وهو المرشح الاساسي في انتخابات رئاسة الجمهورية، ولن ينسحب منها، وما ان اعلن العماد ميشال عون هذا الموقف حتى تضامن معه حزب الله وقال ان مرشحه الاساسي هو العماد ميشال عون لرئاسة الجمهورية ولا يمكن ان يؤيد الا العماد ميشال عون لرئاسة الجمهورية طالما ان العماد ميشال عون لم ينسحب بكامل ارادته من معركة الرئاسة.

لكن الامور هي اعمق من ذلك، انها تحتاج الى اتفاق جذري لان المشكلة هي ليست فقط في التسوية الرئاسية، بل في عودة الرئيس سعد الحريري الى رئاسة الحكومة، فالامور لم تستو بعد كي يعود الرئيس الحريري الى رئاسة الحكومة، والظروف لا تسمح له بالعودة الى رئاسة الحكومة، قبل اتخاذ مواقف وتراجعه عن اعلان مواقف اعلنها سابقا، وتحديده لسياسة واضحة في شأن الطائف، وبشأن الموقف من المقاومة، وبشأن العلاقة مع سوريا، وبشأن امور عديدة، وبالتالي فلا يمكن للرئيس سعد الحريري العودة الى رئاسة الحكومة طالما لم يعرب عن مواقف اتخذها واذا كان فرنجية وافقه على مواقفه فان حزب الله لا يوافق على عودة الرئيس سعد الحريري دون اتفاق متكامل وواضح، بدءا من سلاح المقاومة، وصولا الى القتال في سوريا، وصولا الى الوضع الداخلي الميثاقي وضرورة تغيير بعض النقاط في الطائف، لاعطاء رئيس الجمهورية بعض الصلاحيات دون مسّ جوهر اتفاق الطائف لكي لا تبقى هنالك طائفة منتصرة وطائفة معاقبة، ومحكوم عليها بالانعزال بالقوة، لان الطائف اراد ان يحاسب الرئيس امين الجميل على عهده، فجاء دستور الطائف ردا على الصلاحيات التي كان يتمتع بها الجميل واستعملها خطأ، لذلك هذا الامر لا ينطبق على كل الرؤساء، ومن هنا لا بد من بحث عميق والا فان اتفاق الوزير سليمان فرنجية مع الرئيس سعد الحريري في العودة الى رئاسة الحكومة هو امر لا يمر بسهولة، خصوصا ان الرئيس سعد الحريري مرتبط بالسعودية بشكل اعمى، ويقاتل ايران قتالا مستميتاً بينما حزب الله هو في مشكلة مع السعودية، لكنه لا يقاتلها بشكل مستميت، ولا يجعل ايران تقرر عنه موقفه من الرئاسة، فاذا كانت مبادرة السعودية ترشيح او مباركة ترشيح الوزير سليمان فرنجية لرئاسة الجمهورية فان ايران لا تتدخل في الشأن الرئاسي اللبناني وتترك الامر لحزب الله كي يقرر مع حليفه العماد ميشال عون، وبالتالي، لا بد من الجلوس بين الرئيس سعد الحريري والسيد حسن نصرالله، لبحث اتفاق رئاسة الجمهورية في العمق، لكن السيد حسن نصرالله ليس مستعدا للجلوس مع الرئيس سعد الحريري لان السيد حسن نصرالله يؤيد العماد ميشال عون لرئاسة الجمهورية، بينما الرئيس سعد الحريري طرح مبادرة تأييد الوزير سليمان فرنجية، وهنا الخلاف بينهما ولذلك فالاجتماع بين الوزير فرنجية ونصرالله سيكون من دون نتيجة كما ان السيد حسن نصرالله بعد اغتيال القائد الشهيد سمير القنطار يركز على الانتقام وعلى الثأر من العدو الاسرائيلي لاغتياله القائد الشهيد سمير القنطار، وقد تندلع في اي لحظة اشتباكات في مزارع شبعا، او في منطقة حدودية مع فلسطين المحتلة، تؤدّي الى اشتباكات موسعة وربما الى حرب، فمن يدري ما الذي سيحصل؟ لان السيد حسن نصرالله قال ان الرد على استشهاد الشهيد سمير القنطار لا مجال حاصل، والقرار اتخذ وهو في ايدي الامناء على دم الشهداء، ولذلك فان الجميع ينتظر عملية عسكرية ضد العدو الاسرائيلي، ولا احد يعرف كيف ستكون العملية العسكرية التي سيقوم بها حزب الله وما هي ردة فعل العدو، وهل تنحصر على خط الحدود مع فلسطين المحتلة ام تتوسع مثلما توسعت حرب 2006 في تموز. لذلك فان التسوية الرئاسية غير مطروحة الان، وهي بحاجة الى انعاش لكن الرئيس سعد الحريري اصبح مجمّداً وكل خطوة منه ستزيد التأزم في التسوية المطروحة.

اما الوزير سليمان فرنجية فقد لازم الصمت بعد مقابلته التلفزيونية وينتظر معه جميع اللبنانيين ان يقوم الرئيس سعد الحريري بالاعلان رسميا عن ترشيحه للوزير سليمان فرنجية للرئاسة، لان الخطة في الاساس كانت ان يقوم الرئيس سعد الحريري بترشيح الوزير سليمان فرنجية. ثم جاء اعلان ترشيح للرئاسة من الوزير سليمان فرنجية، وكان من المنتظر ان يلاقيه الرئيس سعد الحريري في منتصف الطريق للوزير سليمان فرنجية، ويصدر عنه بيان او يعلن في حلقة تلفزيونية تأييده ومبادرته لترشيح الوزير سليمان فرنجية لرئاسة الجمهورية، لكن حتى الان لم يفعل ذلك الرئيس سعد الحريري وبقيَ الاعلان عن ترشيح الوزير سليمان فرنجية لرئاسة الجمهورية مقتصرا فقط على فرنجية في حلقته التلفزيونية.

والوزير سليمان فرنجية يتكل على فرنسا كي تلعب دورا مع ايران كما ان ملك السعودية سيطلب من الرئيس هولاند رئيس فرنسا التدخل مع ايران من اجل دعم تسوية ترشيح الوزير سليمان فرنجية للرئاسة، وهذا الامر غير وارد عند ايران لان ايران ستقول ان المسألة عند حزب الله وهي لا تقرر عنه. وبالتالي نعود الى نقطة البداية، ترشيح العماد ميشال عون المدعوم من حزب الله، والغير قابل لاحد ان يجتاز هذا الترشيح حتى لو تم تأمين النصاب.

دخلت التسوية الرئاسية في مرحلة الصمت الكبيرة من جهة النائب سليمان فرنجية والرئيس سعد الحريري بإنتظار تحريكها مجددا في مطلع العام المقبل، فالمواقف المتشنجة من قبل بعض فرقاء 8 و14 آذار أدت إلى تأجيل بحث المبادرة، لكي يكون العام المقبل في أيامه الأولى حاسما، فإما نشهد إنتخاب رئيس للجمهورية وإما يستمر الفراغ في السدة الاولى لاشهر إضافية.

مصدر سياسي مطلع على الملف أكد أن الحريري لم يعلن بعد موت المبادرة وهو يبحث جديا سبل إنعاشها، ولكن إنعاشها يحتاج إلى دفعة من حزب الله، مشيرا إلى انه في ظل عدم توفر هذه الدفعة من الحزب فإن الحريري لن يدخل المبادرة في مزيد من التأزم.

ولفت المصدر السياسي إلى أن حزب الله لن يتخلى عن ترشيحه للعماد ميشال عون مهما كانت الظروف، إلا في حال تنازل عون شخصيا وبإرادة كاملة عن الرئاسة، مشددا على ان التواصل السعودي – الإيراني لن يحقق اي خرق لأن حزب الله يعطي كلمة الفصل في الملف الرئاسي وبما ان حزب الله لا يريد اليوم سوى عون فإن المسألة ستبقى عالقة.

وراى المصدر أنه بعيدا عن حزب الله فالأجواء السعودية – الإيرانية ليست مهيئة بعد للتواصل في الملف اللبناني لأن ملفات أكبر ستطغى على التواصل وهي ملفات سوريا واليمن والعراق، كاشفا أن الدول الاقليمية المؤثرة غير السعودية لم تعط أية إشارات نحو انتخاب فرنجية لأنها تعلم ان وصول فرنجية يبقى رهن التطورات السياسية اللبنانية فقط لا غير، لأن مبادرة الحريري التي توافق عليها السعودية لم تؤد إلى اية نتائج ملموسة بعد.

ذلك ان عودة الرئيس سعد الحريري الى لبنان وترؤسه الحكومة يعني ان رئيس اكبر كتلة سنية ترأس الحكومة، وبالتالي فهذا المبدأ ينطبق على العماد عون الذي يرأس اكبر كتلة مسيحية وبالتالي يجب ان يكون رئيسا للجمهورية، ولا يمكن ان تمر التسوية الا من خلال هذا المبدأ والا فان الرئيس سعد الحريري لن يعود الى رئاسة الحكومة ابدا.

*********************************************

بيروت تشهد اول عملية تبادل لمحاصرين من المعارضة السورية والنظام

جرت عمليات اجلاء لجرحى ومقاتلين واهال من الزبداني وبلدتين محاصرتين في ريف ادلب امس، وكان مطار بيروت الخط الآمن لمغادرة البعض من الذين تم اجلاؤهم، ولاستقبال البعض الآخر.

ووفقا لاتفاق تم التوصل اليه بواسطة الامم المتحدة في ايلول الماضي، دخل من الزبداني الى لبنان عبر نقطة المصنع ١٢٦ شخصا من المقاتلين والجرحى وعائلاتهم واتجهوا الى مطار بيروت، في وقت غادر فيه ٣٣٦ شخصا بلدتي كفريا والفوعة السوريتين في ريف ادلب الى مطار هاتاي في تركيا.

وفي وقت واحد اقلعت طائرة مساء من مطار بيروت ناقلة ال ١٢٦ الى تركيا، وطائرتان آخريان من تركيا الى لبنان.

وقد وصلت الطائرة التركية الاولى عند الساعة العاشرة و٣٥ دقيقة ليلا وتبعتها طائرة ثانية بعد خمس دقائق، وبلغ عدد الركاب على متن الطائرتيتن ٣٣٨ شخصا.

وفور وصول الطائرتين ونزول الركاب منهما وسط تدابير امنية مشددة للغاية من قبل القوى الامنية انتقلوا مباشرة الى الحافلات وسيارات الصليب الاحمر التي اقلتهم عن طريق البر الى سوريا.

وكان في استقبال الطائرتين في ارض المطار وزير الاشغال غازي زعيتر، والنواب: علي بزي، علي عمار، وبلال فرحات وقائد جهاز امن المطار العميد جورج ضومط. كما استقبل الواصلين على طريق المطار مواطنون يرفعون اعلام حزب الله.

وكان الواصلون من الزبداني الذين اقلتهم ٩ حافلات وسيارات للامن العام والصليب الاحمر، قد لقيوا استقبالا شعبيا عند نقطة المصنع وفي ثلاث محطات في عنجر ومفرق شتورا وبر الياس.

وقال مواطنون من مجدل عنجر والجوار، انهم جاءوا لاستقبال المجاهدين السوريين في وقفة عز وتضامن مع مقاتلين شرفاءيقاتلون ضد الظلم والديكتاتورية التي يمثلها النظام في دمشق.

وقد عبر احد مشايخ مجدل عنجر عن رفضه لتصنيف مقاتلي الزبداني بالارهابيين، واكد ان المفاهيم هنا قد انقلبت، فتحول من يدافع عن وطنه ويقاوم من أجل شعبه إلى ارهابي في حين يوصف من ذهب الى سوريا ليقاتل اهلها ويدافع عن نظامها الذي يقتل الشعب إلى مقاوم.

وقال يعقوب الحلو منسق الشؤون الانسانية للامم المتحدة المقيم في سوريا للصحافيين انه في المرحلة التالية سيسمح للشاحنات المحملة بسلع انسانية ومواد غذائية اساسية بالدخول الى الزبداني في الايام القليلة القادمة للوصول الى الاف المدنيين المحاصرين. واضاف بالنسبة للامم المتحدة والمجتمع الدولي، هذه الاتفاقات والهدنات، هي الاسس لبناء شيء اكبر قد يغطي سوريا كلها.

واضاف نحن نساند هذه الاتفاقات لأن لها اثرا ايجابيا على المدنيين وتساعد في جلب المساعدات واعادة الامور الى حالتها الطبيعية.

بيان الكتائب

هذا، وصدر عن حزب الكتائب اللبنانية البيان التالي: في ظل ما يشهده لبنان، من عبور لقوافل الجرحى والمسلحين، من سوريا عبر الأراضي اللبنانية، إلى تركيا وتحول مطار بيروت مهبطا لهذه القوافل، بموجب اتفاقات ثنائية خارجية، حيكت خارج اراضيه ودون علمه، يدعو حزب الكتائب اللبنانية الحكومة اللبنانية ورئيسها إلى وضع الرأي العام في حقيقة صورة ما يحصل على المستويين الامني والسياسي.

ويسأل هل ان الدولة اللبنانية كانت طرفا في هذا الاتفاق، أم أملي عليها؟

ولماذا لم تجتمع الحكومة اللبنانية وتأخذ القرار المناسب على ضوء المصلحة الوطنية العليا؟ وأين هي السيادة، فيما المسلحون من خارج الحدود يعبرون من سوريا الى مطار بيروت وبأي جوازات؟ وأين هي سياسة النأي بالنفس؟ ولماذا هذا التقاعس المدوي للحكومة عن القيام بأبسط واجباتها الامنية وتخليها عن مسؤولياتها ودورها الوطني لمصلحة قوى الامر الواقع.

ويسأل حزب الكتائب أيضا هل إن الحكومة اللبنانية كانت اساسا على علم بيوم العبور هذا؟ أم انها فوجئت مثلها مثل جميع اللبنانيين ليقتصر دورها على الناحية اللوجستية؟

وأسف حزب الكتائب لخضوع بعض المسؤولين اللبنانيين لارادة الأفرقاء المتنازعين في سوريا وتنفيذهم اتفاقات تحصل بين هؤلاء من دون الرجوع الى المؤسسات الدستورية صاحبة الحق والاختصاص في اتخاذ القرار.

ويعتبر حزب الكتائب أن امتناع الحكومة عن تحمل مسؤولياتها بعقد جلسة دورية واستثنائية كلما دعت الحاجة يفسح في المجال امام خطوات تكشف البلد امنيا وتتيح لبعض المسؤولين اتحاذ قرارات احادية لا تتمتع بالصفة الدستورية.

وامام هذا التردي المؤسساتي والتسيب الدستوري، نسأل اين هو شعار لبنان اولا؟ واين هي سياسة المؤسسات الدستورية التي تحمي البلاد؟.

*********************************************

الرياض تبلغ بيروت رسميا: انطلاق الهبة مطلع العام

كتب عبد الامير بيضون:

.. ولبنان على مسافة ثلاثة أيام من نهاية العام وبداية عام جديد، فقد بقيت الاجواء خليطا بين «التمنيات» ومثالياتها، او لا واقعيتها ضمن المعطيات المتوافرة، والواقع المأساوي الذي يمر به لبنان والمنطقة عموماً، والتي قد تكون في حسابات البعض «أصعب في المستقبل» مما هي عليه اليوم..

وإذ مرّ يوم أمس، ونقطة الجذب الرئيسية تمثلت في الحدث البالغ الدلالة، بمغادرة مسلحي الزبداني وعائلاتهم بسيارات الصليب الاحمر الدولي الى تركيا عبر مطار بيروت.. وعائلات بلدتي الفوعة وكفريا المحاصرتين والواقعتين في محافظة أدلب نحو الحدود التركية على ان يتجهوا لاحقاً جواً الى لبنان.. فإن ذلك لم يحجب بالمطلق الواقع اللبناني الغارق في أزمة متعددة العناوين والافرقاء وليس في المتناول سوى التمنيات في العام الجديد، ان ينجز لبنان انتخاب رئيس الجمهورية، وانتظام عمل مجلسي النواب والوزراء، والاستجابة لمطالب اللبنانيين، لاسيما المعيشية منها، حيث نفذ الاساتذة المتعاقدون في التعليم الثانوني يوم أمس، اعتصاماً أمام وزارة التربية للمطالبة بتثبيتهم في الملاك..

الأمن حذوداً وبقاعاً

إضافة الى الوضع الأمني الذي يشهد اختراقات، ابتداءً من الحدود الشرقية حيث قصف الجيش اللبناني بالمدفعية الثقيلة مواقع المسلحين في جرود عرسال وأوقع اصابات مباشرة فيهم.. إضافة الى الخلل الأمني الذي حصل في بعلبك أمس، وتمثل باستشهاد عسكري وإصابة أربعة آخرين بتبادل لاطلاق النار مع آل جعفر أثناء عملية دهم نفذها الجيش في دار الواسعة.. ولاحقاً أفيد عن ان ثمانية شبان من الذين أطلقوا النار على عناصر الجيش سلموا أنفسهم..

كلام نصر الله موضع متابعة إسرائيلية

إلى ذلك فقد بقيت المواقف الأخيرة التي أطلقها الامين العام لـ«حزب الله» السيد حسن نصر الله، في ذكرى اسبوع الشهيد سمير القنطار، وتمسكه بـ«توازن الردع» وكشفه عن ان ساحات الرد مفتوحة وهي باتت في يد «المؤتمنين الحقيقيين على دماء الشهداء ومن نصون بهم الارض والعرض..» بقيت موضع متابعة إسرائيلية لافتة، وان كان الرد الداخلي بقي محصوراً بكلمة رئيس كتلة «المستقبل» الرئيس فؤاد السنيورة، في الذكرى السنوية الثانية لاستشهاد (الوزير السابق) محمد شطح، وقوله: «إننا لم نوافق على انزلاق وتورط «حزب الله» في الآتون السوري، ولن نوافق اليوم على ذلك..».

الهبة السعودية على الطريق الصحيح

يأتي ذلك، مع عودة الحديث من جديد عن هبة الثلاثة مليارات دولار السعودية الى الجيش اللبناني، التي احيطت بكم غير قليل من «التشكيك».

وفي السياق، فقد نقل عن مسؤولين في الأجهزة الرسمية اللبنانية المعنية، أنها «تلقت قبل يومين اتصالاً من الجهات المختصة في المملكة العربية السعودية تفيد ان أجندة مواعيد تسليم السلاح للجيش اللبناني انجزت بالكامل بالاتفاق والتنسيق بين الرياض وباريس المسؤولة وفق الاتفاق الثلاثي الموقع بين السعودية وفرنسا مع لبنان.. على ان تنجز عملية التسليم بالكامل خلال ست سنوات..

وفي هذا، فقد أكد نائب رئيس مجلس الوزراء، وزير الدفاع سمير مقبل، مطمئنا اللبنانيين الى ان الاسلحة التي ستصل الى الجيش من شأنها ان ترفع قدراته العسكرية في شكل كبير، بما يزيد من طاقاته وامكاناته في الاضطلاع بالمهام الجسام الملقاة على عاتقه في مواجهة العدو الاسرائيلي من جهة والتنظيمات الارهابية على حدوده الشرقية من جهة ثانية.. وشدد مقبل على «ان الهبة السعودية موضوعة على الطريق الصحيح وشقت الدرب في اتجاه بدء التنفيذ خلافا لكل ما يقال ويروج عن توقفها..».

اطالة عمر الشغور

وعلى خط الاستحقاقات، وإذ يسلم الافرقاء كافة، باستحالة ان تشهد الأيام، بل والأسابيع المقبلة، أي تطور ايجابي على خط الاستحقاق الرئاسي، بالنظر الى انصراف الافرقاء كافة عن الاستحقاق الى موضوعات أخرى، من شأنه ان تطيل عمر الشغور، وذلك على رغم المعلومات المتداولة عن ان مؤيدي «الرئاسة أولاً» هم أكثر المتمسكين بسلة «التسوية الشاملة»، خلافاً لما يراه عرابو التسوية الرئيس نبيه بري والرئيس سعد الحريري والنائب وليد جنبلاط الذين يقفون الى جانب خيار انتخاب الرئيس أولاً ثم الانصراف الى الاتفاق على سائر الاستحقاقات..

دو فريج: الحريري يقبل بفرنجية

من جانبه، وإذ أكد وزير الدولة لشؤون التنمية الادارية نبيل دو فريج ان موقف قوى 14 آذار من سلاح «حزب الله» واضح و«نحن ضده مئة في المئة»، «فقد رأى اننا وصلنا الى مرحلة مخيفة ولا يمكن تفعيل المؤسسات والعمل الحكومي اذا لم يحصل تقدم في الملف الرئاسي..». وأشار الى «ان الرئيس الحريري يقبل بالنائب سليمان فرنجية رئيساً لمصلحة لبنان، لأننا اذا لم نخلص مؤسساتنا الدستورية لن نصل الى نتيجة، والبلد ذاهب الى الانهيار..».

وقال دو فريج «ان «حزب الله» لا يرضى بانتخاب رئيس جمهورية لأن لديه مبدأ أنه وعد النائب ميشال عون بالبقاء وراءه في ترشيحه للرئاسة ولا يريد الرجوع في كلامه..».

وعن امكان تفعيل عمل الحكومة في المستقبل القريب، رأى دو فريج ان «الامر صعب وأنا موجود داخل الحكومة والحقيقة ان فريق 8 آذار لا يرغب بالحديث بأي شيء..».

«المستقبل»: الحوار او الخراب

أما عضو كتلة «المستقبل» النائب عمار حوري، فقد رأى «ان الجهود مستمرة والمداولات متواصلة لمعالجة الشغور في سدة الرئاسة، على الرغم من بعض العراقيل والعثرات..» لافتاً الى «ان النقاش هو حول تأييد أحد الاقطاب الاربعة وليس طرح اسمه..» مشيراً الى «ان ما يجري حولنا يدفعنا الى انتخاب رئيس للجمهورية اليوم قبل الغد..».

وعن طرح اسم النائب فرنجية وليس العماد عون لفت حوري الى «ان المسألة هي في فرص النجاح لا أكثر..» آملاً في «ان تكون الأمور مفتوحة على الحوار والنقاش، لأن عكس ذلك سيدفع البلاد الى مزيد من المجهول والخراب..».

«حزب الله»: سنبقى في ساحة المواجهة

على المقلب الآخر، فقد واصل «حزب الله» تجاهله الاستحقاق الرئاسي، قافزاً فوق ذلك، مركزاً على ضرورة مواجهة الثنائي التكفيري – الارهابي وإسرائيل..

وفي هذا، رأى وزير الدولة لشؤون مجلس النواب محمد فنيش خلال حفل افتتاح «مجمع الامام الهادي» في بلدة الشهابية «ان حربا شعواء تشن اليوم على المقاومة..» لافتاً الى ان «المقاومة بوعي قيادتها وشجاعة رجالها وتضحية شهدائها وجرحاها حققت الكثير من الانجازات..» مشيراً الى «ان هناك تقدماً ملحوظاً وواضحاً، وليس هناك من تراجع على الاطلاق مهما كان هناك من تضحيات لأن لا خيار أمامنا في مواجهة العدوان والتكفير والاجرام والظلم إلا ان نبقى حاضرين في ساحة المواجهة.. من أجل الدفاع عن أمن المواطنين وعن قيمنا بالتصدي لكل مشاريع التكفير والاستحواذ والاستقلال والاستعباد».

من جانبه رأى رئيس كتلة الوفاء للمقاومة النائب محمد رعد «ان مشكلاتنا الداخلية ناجمة عن اختلاف أولوياتنا». وقال: ان «أكثر مشاكلنا الداخلية والدستورية والاقتصادية والاجتماعية في رفع بعضنا شعارات مغرية وجذابة للاستثمار عليها وليس من أجلها».

«أمل»: الى متى النكد السياسي؟

من جهته، وفي احتفال لـ حركة «أمل» في حسينية وادي أم علي في قضاء بعلبك، فقد رأي عضو المكتب السياسي للحركة حسن قبلان، «ان البقاع اليوم يقف كما الوطن على مفترقات صعبة وخطيرة..» لافتاً الى ان اللبنانيين «يسألون الطبقة السياسية الى أين يجب ان يستمر هذا المسار الانحداري؟

*********************************************

لبنان: مقتل عنصر من الجيش وإصابة 4 خلال عملية دهم في بعلبك

معلومات عن 8 مطلوبين في جريمة قتل سلموا أنفسهم

قُتل عنصر من الجيش اللبناني وأصيب 4 آخرون خلال عملية دهم نفذوها في منطقة دار الواسعة في بعلبك شرق البلاد٬ بحثا عن مطلوبين في جريمة قتل٬ فيما واصلت القوى العسكرية المتمركزة في المنطقة الحدودية الشرقية عملياتها٬ فقصفت مواقع المسلحين الموجودين في جرود بلدة عرسال.

وأفادت «الوكالة الوطنية للإعلام» بمقتل عسكري في الجيش اللبناني وإصابة 4 بجروح٬ في تبادل لإطلاق النار مع شبان من آل جعفر أثناء عملية دهم نفذتها قوة عسكرية في منطقة دار الواسعة. وعلى الأثر عمد عدد من المواطنين لإقفال الطريق العام في محلة الشراونة احتجاجا على المداهمات التي ينفذها الجيش٬ في وقت تم استقدام تعزيزات من فوج المغاوير وعدد من الملالات.

وفي وقت لاحق٬ وبعد محاصرة عناصر الجيش مطلقي النار عليهم٬ أفيد بتسليم 8 مطلوبين أنفسهم في وقت عمد الجنود اللبنانيون لتحصين مواقعهم داخل حي الشراونة.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل