#adsense

أوركسترا قوى الأمن الداخلي تعزف الفرح في زمن الأزمات

حجم الخط

يسيرون عكس التيار، ففي حين يسترسل ويمعن كثيرون في الفساد، تراهم يقومون بعمل جاد لعكس صورة مختلفة عن الوطن وعن المؤسسة التي ينتمون إليها. هم الذين يسيرون في عمق الصِلات الإنسانية التي هي أساس المبادئ الأخلاقية والإنسانية والتي يترجمون من خلالها قسمهم العسكري.

بتنوعهم الطائفي يرسمون خريطة الوطن الحقيقية، وبأصالة الكلمة والنغمة يسافرون بك إلى أقاصي الأرض لتعود ممتلئاً من نِعم يمكن أن تفيض بها على الآخرين، فكيف إذا كانوا يؤدّون الصلاة في بيت الله؟

مَن لا يعرف هذه الأوركسترا يفوته الكثير، بقائد طموح يمتلك رؤية ونظرة بعيدة الأمد لإبراز ارقى وأبهى صورة لهذه الجماعة النبيلة التي من القليل تقدّم زبدة الأعمال وأروعها، وهنا يكمن سرّ النجاح والإبداع، إذ إنّ إرادتهم أقوى من الآلات الموسيقية التي يمتلكونها، وهم من خلالها يوصلون الرسالة وليس بإمكاناتهم المحدودة والمتواضعة. بموسيقاهم الرائعة يساهمون بتحرير الوطن ويجعلون إسمه “يزهّر في كل مكان”، فأصبح صيتهم عابقاً في كل بقعة من بقاع الأرض يوجد فيها لبناني يشدّه الحنين الى ليل وطنه، هذا الليل الذي يعرف أحزانه وينتظر إشراق فجر أمل جديد يعود به يوماً إلى حيث أبصر النور.

الموسيقى بلا ذوق وأخلاق هي مجرد ضجيج، أما الموسيقى التي تعزفها أوركسترا قوى الأمن الداخلي فهي نغمات ساحرة تتواصل مباشرة مع القلب وتحاكي العقل، هي غذاءٌ وكرمٌ ونبلُ أخلاق.

بعد نحو 60 حفلاً سنوياً مجانياً قدمتها هذه الأوركسترا على مدار العام 2015 الذي شهد أحداثاً دامية في لبنان والعالم، كان أفرادها يوصلون رسالة سلام بلغتهم الخاصة وعلى طريقتهم لمحاربة هذا الإرهاب المتمادي والوقوف بوجه كل معتد ورفض كل وسيلة للشرّ. هذه الإحتفالات توّجت بالريسيتال الميلادي المميّز الذي استضافته كنيسة مار الياس – أنطلياس في زمن الميلاد المجيد، وقد جمع بين جوقة شبيبة مار الياس أنطلياس، وأوركسترا قوى الأمن الداخلي الحاضرة دائماً لقول “نعم” لكل مناسبة تساهم في خدمة رسالتها.

لا يغيب عن بال قائد هذه الأوركيسترا المقدم زياد مراد صاحب العيد يسوع المسيح الذي يخصّه في كل سنة بعيد ميلاده بهدية رمزية، وهي مشاركته لفئة خاصة من المجتمع أجواء المناسبة، فمن المساجين إلى المشرّدين إلى المدمنين على المخدرات إلى الأطفال الذين يعانون من “متلازمة داون” الذي طاب معهم العيد هذه السنة من خلال منحهم فرصة إعتلاء المنبر الى جانب “الكورال” والأوركسترا كي يوصلوا صوتهم بتأدية ترانيم الميلاد وبنشر فرحة العيد التي ستبقى بذاكرتهم لسنين طويلة، كما ستبقى في ذاكرة الكثيرين من الذين تأثروا وتفاعلوا مع الأوركسترا والأطفال، وقد بدت علامات الإنفعال واضحة من خلال المشاركة اللافتة في التراتيل أو حتى من خلال دموع صادقة تنقي القلوب وتمهّد الطريق لولادة طفل المغارة.

المبادرة الإنسانية تعني الكثير في هذا الزمن المبارك، فأطفال “إيمان ونور” كانوا هم العيد هذه السنة، هؤلاء الأطفال هم نعمة يبشّرون بيسوع المسيح طفل بيت لحم من خلال بسمات بريئة يعايدون بها كل الحاضرين تنتشر كعدوى جميلة، والأهم أنها مجانية ولكن بالتأكيد غالية الثمن.

هذا اللقاء الذي يُمحي الخطايا يبشرنا بأن الإنسانية بألف خير وأن قلوبنا مهيئة لإستقبال طفل المغارة. فهنيأً لنا وحدة وطنية ممثلة بأعضاء هذه الأوركسترا ومشمولة بمباركة سماوية، إذ يقول الرب يسوع كلما اجتمع اثنان بإسمي أكون أنا بينهما، فكم بالحري حين يجتمع 2000 شخص ليرنموا “يا طفل المغارة وسّع المغارة وطني بردان رجّعلو الطهارة”.

فماذا بعد يا سيدي…  ماذا بعد؟

ثمن النجاح باهظ، كلفته كثرة الأعداء والغيارى والحاقدين المتطفلين مالكي العصي، ورصيده القمة. فمباركة عليك القمة التي طريقها جلجلة وطعمها خمر.

خبر عاجل