Site icon Lebanese Forces Official Website

إفتتاحية “المسيرة” – “حزب الله”: إنسوا سليمان

في جلسة الحوار الحادية عشرة في عين التينة في 25 تشرين الثاني الماضي تصرف النائب سليمان فرنجية وكأنه نجم طاولة الحوار. كل الأنظار كانت متجهة إليه وقد تصرف على أساس أنه رئيس الجمهورية المقبل بعد أسبوع على لقائه الرئيس سعد الحريري في باريس. كانت صورته إلى جانب النائب محمد رعد وهما يضحكان تعبّر عن انشراح فسّره البعض بأنه بداية الطريق نحو قصر بعبدا. في جلسة الحوار الثانية عشرة تبدلت الصورة حتى كادت تنقلب. غابت الضحكة عن وجه رئيس “تيار المردة” الذي اختار أن يغيّر مقعده ويبتعد عن المقعد المخصص لـ”التيار الوطني الحر” الذي مثله الوزير جبران باسيل بسبب غياب العماد ميشال عون كما غابت الصورة مع النائب محمد رعد. نجم الجلسة السابقة صار وكأنه يحتاج إلى ترميم صورته كمرشح بعدما حاول كثيرون إعطاءه صورة الرئيس المنتخب وبعدما كان تصرف على هذا الأساس منذ عودته من لقاء باريس.

يروي سياسي قريب من “حزب الله” أنه سأل مسؤولين من الصف الأول في الحزب عن ترشيح النائب سليمان فرنجية بعد عودته من باريس وتصرفه على أساس أنه الرئيس المقبل للجمهورية وعن موقف الحزب منه وهل يؤيده فقال له هذا المسؤول: “إنسوا سليمان”. لم يدرك السياسي مغزى تلك العبارة وما إذا كانت تعني نسيان موضوع ترشيح فرنجية أم نسيان موضوع موقعه في قوى 8 آذار وفي مسألة علاقته مع “حزب الله” وما إذا كان الحزب يعتبر أنه ارتكب خطأ كبيراً في العلاقة مع الرئيس سعد الحريري يعتبره الحزب تجاوزاً للخط الأحمر ووقوعاً في معصية تجاوز رأي الحزب وموقفه من القضايا الكبيرة التي لا يمكن أن يبت بها فرنجية وحده وأن يفرضها على الحزب.

يروي هذا السياسي أيضاً أنه ذهب إلى سوريا بعد أسبوع تقريباً من لقاء باريس، وحاول أن يجس نبض القيادة السورية من موضوع ترشحه، والتقى مسؤولين من النظام وأدرك من خلال الحديث معهم أن موقف النظام بعيد عن موقف فرنجية وفهم منهم ما مفاده: “لماذا فرنجية مستعجل”؟ لاحقاً علم السياسي كما يقول أن رئيس النظام السوري بشار الأسد أبلغ فرنجية شخصياً عندما التقاه ليضعه في أجواء ما يقوم به من اتصالات: “إننا متجهون إلى الإنتصار فلماذا الصفقة الآن”؟

يضيف السياسي أنه وفي دمشق أيضاً التقى مع أحد المسؤولين من “تيار المردة”. كان هذا السياسي أدلى بمواقف لا تؤيد ما سُميّ بالصفقة بين فرنجية والحريري وقال إن “حزب الله” غير موافق عليها. طالبه مسؤول “المردة” بتوضيح موقفه فأبلغه أنه موقف شخصي. ولكن يتابع السياسي أن “تيار المردة” لم يقتنع بما قيل، فجرت اتصالات مع مسؤولين إعلاميين في “حزب الله” لمحاولة فهم موقف الحزب من التصريحات التي يدلي بها عدد من المحسوبين على الحزب في عدد من الوسائل الإعلامية وما إذا كانت تعبّر عن موقف الحزب وإذا كان بإمكانه أن يوقفها فكان رد المسؤول الحزبي أن هؤلاء يعبّرون عن مواقفهم الشخصية ولا يستطيع أن يضبطهم.

إلتبست الصورة عند النائب سليمان فرنجية عندما بدأ يلمس أن مسألة ترشحه تعترضها صعوبات، وقد تصل إلى الحائط المسدود. يقول السياسي إن فرنجية عندما التقى السيد حسن نصرالله الأمين العام لـ”حزب الله”، أو مسؤولاً أمنياً في الحزب بدلاً منه، تبلغ بشكل مباشر موقف “حزب الله” من مسألة ترشيحه: “نحن رشحنا العماد ميشال عون معاً فلماذا أنت مستعجل طالما أن العماد عون لم يعلن سحب ترشيحه بعد”؟

لا يخفي السياسي أن الوزير فرنجية وضع “حزب الله” والنظام السوري مسبقاً في جو الإتصالات التي أجراها مع موفدين من الرئيس سعد الحريري وأطلعهما على طرح موضوع الرئاسة عليه وعلى توجهه إلى باريس للبحث في الأمر مع الرئيس سعد الحريري مباشرة. لم يعترض “حزب الله” والنظام، ولكن كان ذلك على أساس أن يذهب فرنجية ليستطلع الأجواء وليعرف ما هو المعروض عليه. ولكن فرنجية عاد من باريس وتصرف على أساس أنه صار الرئيس المقبل للجمهورية قبل أن يضع السيد حسن نصرالله والأسد في أجواء ما اتفق عليه مع الحريري. ربما كانت هذه غلطة فرنجية الكبرى عندما اعتبر أنه يمكنه أن يجتهد منفرداً في هذا الموضوع وأنه من خلال موقعه وحرصه الدائم على إعلان وقوفه إلى جانب “حزب الله” والنظام في سوريا يستطيع أن يكون موضع ثقتهما فيقبلان بما يقبل به ولكن المسألة لم تكن كذلك فبدأ التصادم.

من المآخذ على فرنجية يقول السياسي أنه وبعدما ذهب إلى باريس للقاء الحريري توجه إلى كليمنصو للقاء النائب وليد جنبلاط وليصرح من دارته “أنا كرئيس للجمهورية” قبل أن يلتقي السيد حسن نصرالله أو رئيس النظام السوري وقد أوحى بذلك أنه قابل بما تم عرضه عليه وأنه ماضٍ في ترشحه عن طريق الحريري وجنبلاط بمباركة من الرئيس نبيه بري.

يعتقد السياسي أيضاً أن فرنجية تصرف على أساس شخصي وأنه يلتقي في هوايات كثيرة مع الرئيس سعد الحريري ولكن المسألة ليست مسألة هوايات لأن “حزب الله” يتصرف على أساس الإستراتيجيات في المسائل المتعلقة برئاسة الجمهورية التي لا يفصلها عن رئاسة الحكومة أو عن قانون الإنتخابات. أكثر من ذلك فإن لـ”حزب الله” توقيته الذي لا يمكن أن يفرضه عليه النائب سليمان فرنجية. الحزب يعتبر أن على فرنجية أن يقرأ في ساعة الحزب لا أن يظهر ساعته هو للحزب. أبعد من ذلك يقول السياسي إنه لو كانت المسألة تتعلق بالرئيس سعد الحريري وحده لكانت مقبولة في الحد الأدنى ولكن الحزب يسأل عن مسألة أخرى تتعلق بما حكي عن دور السفير الأميركي السابق دايفد هيل في تسويق ترشيح فرنجية فهل كان فرنجية يضع الحزب في أجواء لقاءاته مع هيل وفي طرح موضوع الرئاسة عليه؟

قبل إطلالة النائب فرنجية التلفزيونية سأل السياسي نفسه عما يمكن أن يقوله فرنجية. قال: لو كنت مكانه ما كنت أجريت هذه المقابلة. على الأرجح تورط الرجل ولم يعد بإمكانه التراجع لأن إلغاء المقابلة سيحسب عليه. إذا اقترب من 14 آذار سيرتد ذلك سلباً عليه في 8 آذار وإذا بقي في 8 آذار سيؤخذ هذا الأمر عليه في 14 آذار. لا شك في أن موقفه صعب. على الأرجح أنه سيحاول ترميم صورته أولاً كمرشح لرئاسة الجمهورية اصطدم ترشيحه بعقبات كثيرة. لقد ارتفعت أسهمه بسرعة وانخفضت بسرعة. وقد تكون انتهت.

في مقابلته ماذا قال فرنجية؟ أنا لا آخذ إذناً من أحد. ضمانتي مني وفيي. وحصانتي مني وفيي. وكشف أن علاقته مع العماد ميشال عون ليست طبيعية منذ ما قبل عامين وأنه أطلع السيد حسن نصرالله والرئيس بري على ما حصل معه في باريس بينما تم إبلاغ عون بواسطة موفد من “حزب الله”. وأوحى وكأن أجواء ترشيحه بدأت مع السفير دايفد هيل وإن كان رسم خارطة طريق موازية بدأت من مراسم تشييع ابن رجل الأعمال جيلبير شاغوري في باريس حيث التقى هناك النائب السابق الدكتور غطاس خوري ثم في زيارة شاغوري له مع خوري ليعرض عليه الأخير الفكرة بطريقة شخصية وتمت العملية مع اتصال الحريري به بعد تعرض ابنه طوني لحادث سير.

عملياً اعتبر السياسي أن فرنجية حاول أن يقدم أوراق اعتماده لدى مسيحيي 14 آذار عبر تركيزه على حاجته لأن يكون المسيحيون حوله ولكن في المقابل ماذا كان يفعل؟ كان يقطع مع العماد ميشال عون من دون أن يعيد بناء الثقة مع “حزب الله”. فالحزب ليس في وارد حسم مسألة الإنتخابات الرئاسية اليوم. وعندما تحدث السيد حسن نصرالله عن التسوية الشاملة لم يكن يقصد الرئاسة وحدها بل قانون الإنتخابات وتسمية رئيس الحكومة وهذه ليست مهمة فرنجية. ويبقى السؤال حتى لو تم التوافق مجدداً على العماد ميشال عون هل يمشي به “حزب الله” اليوم أم أنه يستمر في التعطيل؟

كان الذين يراهنون على ترشيح النائب فرنجية يراهنون أن ينتهي العام 2015 بانتخابه رئيساً وبإنهاء الفراغ في قصر بعبدا وبعودة الرئيس سعد الحريري إلى بيروت ولكن المراهنة لم تكتمل ويبقى الفراغ سيد القصر مع بداية العام 2016 ليبقى السؤال عما قصده مسؤول “حزب الله” عندما قال: “إنسوا سليمان فرنجية”؟

Exit mobile version