
الحريري يُطل قريباً لعرض الاستحقاق الرئاسي ضبط “كبتاغون” في دار الواسعة ومرفأ بيروت
على رغم محاولة “حزب الله” نعي المسعى الرامي الى الاتفاق على انتخاب النائب سليمان فرنجيه رئيساً للجمهورية، وذلك من بوابة بكركي التي تأرجح موقفها في الأيام الأخيرة بين تأييد كلي لما سمته “مبادرة جديدة وجدية” والتمييز بين “المبادرة والاسم المطروح”، وتأكيد الحزب انه ليس “الطرف الذي عليه أن يبادر الى تذليل العقبة أمام هذه المبادرة أو التسوية أو الطرح لسنا في هذا الأمر ولا نقبل أصلاً ان تقوم الأطراف كلها بأدوارها في ما يخص التسوية بموضوع الرئاسة ثم يكون دورنا الوحيد هو ان نقنع ميشال عون بالتنحي عن ترشحه لرئاسة الجمهورية. هذا الأمر لم ولن يكون”، علمت “النهار” أن الرئيس سعد الحريري سيطل إعلاميا في الاسابيع المقبلة وذلك قبل مناسبة 14 شباط ذكرى استشهاد والده الرئيس رفيق الحريري. وستكون الاطلالة فرصة لعرض كل المعطيات المتصلة بالاستحقاق الرئاسي.
وفي هذا المجال، قالت مصادر واسعة الاطلاع لـ”النهار” إن الإصرار على المبادرة الرئاسية التي تتضمن ترشيح النائب فرنجيه سيجري تفعيله في إطار جهود داخلية وخارجية من أجل تجنيب لبنان تجارب صعبة أشد خطورة من 7 أيار 2008 والذي أفضى الى إتفاق الدوحة والى انتخاب قائد الجيش ميشال سليمان رئيساً للجمهورية. وعددت المصادر بعض المخاوف المحتملة وهي: تفاقم ملف عرسال بعد إنهاء ملف العسكريين الذين كانوا مختطفين لدى “جبهة النصرة”، تكرار تجربة مخيّم نهر البارد عام 2007 في مخيّم عين الحلوة، تكرار التفجيرات الانتحارية على أنواعها على غرار ما جرى في برج البراجنة قبل أسابيع. وأوضحت ان الساعين وراء المبادرة الرئاسية الحالية هدفهم تجنيب البلاد كل الاحتمالات الخطرة التي تبدو ساكنة حالياً لكن تحريكها هو في يد من يملك زمامها من أفرقاء في الداخل والخارج على السواء. وأكدت أن الارادة الدولية التي شجعت على المبادرة الرئاسية لا تزال موجودة، علماً أن الغرب، وتحديداً الولايات المتحدة يريد هدوءاً في الساحة اللبنانية ومن عناصر التهدئة الأساسية انتخاب رئيس للجمهورية. ولفتت الى ان كل المعطيات تفيد أن لبنان سيحظى برئيس للجمهورية “سواء بالإقناع أو بقوة الأمر الواقع” في السنة الجديدة وبدءاً من آذار المقبل.
وقد أكد الرئيس فؤاد السنيورة أن ترشيح فرنجيه لم ينته ولم يتوقف، بل انه مستمر رغم الفرملة التي تعرض لها، مكرراً ان الرئيس الحريري “جدي وصادق” في شأنه، وكاشفاً ان “الطرح يقتصر على بند وحيد هو الرئاسة حصراً، وكل ما عداها يأتي لاحقاً”، قاطعاً الطريق على أي كلام على تسوية أو مقايضة بين رئاسة الجمهورية ورئاسة الوزراء. ورأى ان المبادرة تعرضت أخيرا لفرملة إيرانية عبَر عنها “حزب الله” من خلال تمسكه بالعماد ميشال عون.
الأمن
واذا كانت المواقف السياسية واللقاءات تجتذب الاهتمام في الوقت الضائع، فإن نهار أمس كان أمنياً بامتياز وتوزعت ساحاته من بيروت الى البقاع حيث سجلت القوى الأمنية انجازات مهمة.
فقد واصل الفوج المجوقل في الجيش منذ منتصف ليل الاثنين – الثلثاء دهم منازل لمطلوبين من آل جعفر في دار الواسعة ومحلة الشراونة في بعلبك وأسفر ذلك عن ضبط كمية كبيرة من المخدرات و”الكبتاغون” ومعمل في دار الواسعة يضم عدداً من الآلات التي تستخدم في تصنيع المخدرات يملكه المطلوب حسن جعفر، إضافة الى ضبط أسلحة متوسطة وخفيفة وقذائف صاروخية في عدد من المنازل، وسيارة مسروقة وثلاث سيارات من دون أوراق قانونية. وتمكنت القوة من كشف معمل آخر لتصنيع المخدرات وحبوب “الكبتاغون” يعود إلى المطلوبَين حسن عجاج جعفر ومحمد قيصر جعفر. وسلّمت المضبوطات إلى المرجع المختص، بينما تستمر قوى الجيش في ملاحقة المطلوبين لتوقيفهم وإحالتهم على القضاء المختص.
كذلك ضبطت الجمارك في مرفأ بيروت ثلاثة أطنان من حبوب “الكبتاغون” وحشيشة الكيف موضبة في طاولات للأطفال، وكانت معدة للتصدير الى مصر.
وصرح وزير المال علي حسن خليل بأنها “كانت أكبر عملية على هذا الصعيد مرتبة بطريقة مبهمة عبر تمويه الشحنة كأنها طاولات للاطفال ومشغولة بطريقة فنية عالية، اضافة الى التهرب من مسار البضاعة كنقلها الى مصر مثلاً تمهيداً لنقلها الى دول ثانية”.
وبقاعاً أيضاً، أصيب عبادة، نجل مصطفى الحجيري الملقب “أبو طاقية”، بطلق ناري في قدمه إثر خلافات مع مسلحين في منطقة وادي الحصن في عرسال، فأدخل المستشفى الميداني في عرسال للمعالجة.
*********************************************

السنيورة «يُبشّر» بفرنجية.. و«حزب الله» لن يُقنع «الجنرال»
هل يرفع جعجع شعار «عون حتماً»؟
مع ترحيل مبادرة ترشيح النائب سليمان فرنجية لرئاسة الجمهورية الى العام الجديد، يبدو أن مؤيديها ورافضيها لا يزالون يحاولون، حتى آخر لحظة من السنة الحالية، تجميع ما أمكن من الأوراق، لتحسين مواقعهم، استعدادا للآتي بكل ما يحمله من أسئلة بلا أجوبة.
وإذا كان هناك من يتوقع أن يقول الرئيس سعد الحريري كلمته في مطلع العام المقبل لإعطاء مبادرته طابعاً رسمياً، فإن المؤشرات المتسربة من الرابية ومعراب، تفيد بأن العماد ميشال عون ورئيس «القوات اللبنانية» سمير جعجع يعملان بصمت منذ فترة لتحضير الخطة «ب»، على قاعدة تبنّي رئيس «القوات» لترشيح «الجنرال»، إنما ضمن مقاربة سياسية شاملة تتناول بشكل محوري قانون الانتخاب ومستقبل الدور المسيحي في الدولة.
وحتى ما قبل الأعياد، كان كل من النائب ابراهيم كنعان ورئيس جهاز التواصل في «القوات» ملحم رياشي ينشطان بين الرابية ومعراب لبلورة تصور قواتي ـ عوني مشترك، يمكن ان يشكّل رافعة لتبني ترشيح عون لاحقاً.
ووفق المعلومات المتواترة، فإن عون أكد لـ«الحلقة الضيقة» أن «الحوار الرئاسي» مع جعجع يتقدم، وأن احتمال أن يبادر رئيس «القوات» الى ترشيحه هو أكثر من جدي وحظوظه ترتفع يوماً بعد يوم!
وفي سياق متصل، أبلغت مصادر مسيحية واسعة الاطلاع «السفير» أن فرضية ترشيح جعجع لعون يجري انضاجها على نار هادئة، وهي موضع بحث معمّق بين الرجلين، لافتة الانتباه الى أن الأكيد هو أن هذا الخيار لم يعد من المستحيلات أو المحرّمات، لاسيما بعد توقيع «إعلان النيات» الذي أدخل العلاقة بين الطرفين في مرحلة جديدة.
لكن المصادر أشارت الى أن اتخاذ قرار نهائي في هذا الصدد يتوقف على نضوج مجموعة من الاعتبارات السياسية التي من شأنها أن تؤمن الحصانة للخيار المحتمل، مؤكدة أن ترشيح جعجع لعون، إذا حصل، «لن يكون حدثاً منفصلا ومعزولاً، بل هو سيندرج ضمن مجموعة شمسية متكاملة، بالمعنى السياسي» على حد تعبير المصادر نفسها.
وشددت المصادر على أن «القوات» و«التيار» لن يتخذا أي قرار من موقع ردّ الفعل المتسرّع، أو من باب النكاية، ولذلك فهما يخوضان نقاشاً سياسياً عميقاً، أوسع من مبدأ الترشيح بحد ذاته.
وأكدت المصادر أن «التيار» و«القوات» لا يقبلان بأن يكونا على مقاعد الاحتياط في المبادرة الرئاسية، خصوصاً أن استحقاق الرئاسة يعني المسيحيين بالدرجة الأولى، وهما لاعبان أساسيان من شأنهما، إذا أجادا تبادل التمريرات، تغيير وجهة المباراة وتسجيل هدف ذهبي في مرمى الآخرين، جازمة بأن ما بعد ترشح فرنجية ليس كما قبله.
وأمام تقدم فرضية ترشيح جعجع لعون، فإن أسئلة عدة تفرض ذاتها، من بينها:
– هل يمكن أن يبادر رئيس «القوات» الى ترشيح «الجنرال» قبل أن يعلن الحريري رسمياً عن ترشيح فرنجية، وذلك لتعطيل مفعول هذا الإعلان مسبقا، أم أن جعجع لن يستعجل مثل هذه الاندفاعة والتبرّع بدعم عون مجاناً ما لم يضطره الحريري الى ذلك؟
– ماذا سيكون موقف كل من بكركي وفرنجية والرئيس أمين الجميل، إذا قرر «الاقوى مسيحيا»، أي «التيار» أولاً و «القوات» ثانياً، التوافق على ترشيح عون، وكيف سيتصرف على الضفة الأخرى كل من الرئيس نبيه بري والحريري والنائب وليد جنبلاط؟
– كيف سيكون ردّ فعل «حزب الله» على أي توافق رئاسي ـ سياسي بين عون وجعجع، وإلى أي حد يمكن أن يحرجه وصول «الجنرال» الى قصر بعبدا عن طريق معراب؟
– هل سيحظى ترشيح جعجع لعون بمظلة إقليمية ـ دولية (كما حصل مع فرنجية ولو أن بعض الحلقات الإقليمية ظلت ناقصة)، أم أنه في الأساس موجّه ضد المظلّة التي تغطي فرنجية في استعادة لتجربة العام 1988؟ وبالتالي الى أي مدى يستطيع رئيس «القوات» أن يذهب في معاندة الإرادة الملكية السعودية؟
– من سيقترب من الآخر إذا حصل الترشيح؟ هل سينجح عون في استقطاب جعجع نحو خياراته، ام سيتمكن جعجع من استمالة «الجنرال» الى خياراته تمهيداً لوراثة جمهور «التيار» على المدى الطويل، ام سيلتقيان في منتصف الطريق؟
السنيورة يدافع عن فرنجية
الى ذلك، اعتبر الرئيس فؤاد السنيورة، كما نقل عنه زواره، أمس، أن سوء ادارة الملف الرئاسي أدى الى إقفال الأفق، وبالتالي كان لزاماً علينا أن نختار من بين المرشحين الأربعة المعروفين، فكان الطرح القائل بانتخاب فرنجية للرئاسة، مؤكداً أن هذا الطرح لم ينته، والرئيس سعد الحريري جدّي ومتمسك به.
وكشف السنيورة أن مبادرة ترشيح فرنجية ما كانت لتتم من دون تفاهم سعودي ـ ايراني غير مباشر، موضحاً أنه جرى اقناع الأميركيين والأوروبيين بها، وليسوا هم أصحابها، لافتاً الانتباه الى أن تخفيف اندفاعتها لاحقاً مرتبط بكون طهران عادت واستخدمت المكابح وفرملت تجاوبها مع المبادرة، إضافة الى أن هناك اعتبارات داخلية مؤثرة تمثلت في مواقف العماد ميشال عون وسمير جعجع وأمين الجميل.
وأوضح السنيورة أن هناك ثلاثة أسباب تقف خلف تفضيل رئيس «تيار المردة» على «الجنرال»، وهي:
– أن عون لا يزال ينطلق في جوهر سياساته من مبدأ رفض اتفاق الطائف بينما فرنجية يتموضع تحت سقف الطائف، وعون هو من أشدّ المتحمسين للقانون الانتخابي الأرثوذكسي الذي يضرب أسس العيش المشترك والنظام اللبناني في حين أن فرنجية وضع يداً في هذا المشروع ثم سحبها، وعون لم يقدم في الوزارات التي تولاها تياره نموذجاً صالحاً، وملفا «الكهرباء» و»الاتصالات» هما من بين أبرز الامثلة على ذلك فيما قدم فرنجية نموذجاً إيجابياً مضاداً عَكَسه بسام يمين في «الطاقة» وروني عريجي في «الثقافة» وحتى تجربة فرنجية نفسه في «الداخلية» كانت جيدة، على حد تعبير رئيس «كتلة المستقبل».
ورأى السنيورة أن عون حطّم كل شيء، «ولا توجد أرضية مشتركة يمكن أن نقف وإياه عليها»(ص2).
«حزب الله» متمسك بعون
في المقابل، أعلن رئيس المجلس السياسي في «حزب الله» السيد ابراهيم أمين السيد أن الحزب لم ولن يقبل أن يكون دوره إقناع العماد عون بالتنحي عن ترشحه لرئاسة الجمهورية، معتبراً أنه لكي تصل المبادرات الموجودة الى نتائج فيجب ان تتم عبر قبول عون، في اشارة واضحة الى أن الحزب ليس معنياً بإقناع «الجنرال» بل على من بادر أن يقوم بالمهمة، وهي النقطة التي كان قد تبلغها «المستقبل» منذ فترة في اطار حوار عين التينة الثنائي مع «حزب الله».
وأكد السيّد بعد زيارته البطريرك الماروني بشارة الراعي في بكركي على رأس وفد من الحزب، أنه «عندما التزمنا مع الجنرال عون ترشيحه لرئاسة الجمهورية فلا نستطيع ان نتخلى عن التزامنا امام أي معطيات جديدة او امام اي مفترق سياسي جديد، ونحن لسنا الطرف الذي عليه ان يبادر الى تذليل هذه العقبة امام المبادرة او التسوية» (ص2).
*********************************************

حزب الله: ملتزمون عون ونقطة على السطر!
من على منبر بكركي، أعلن حزب الله أكثر مواقفه وضوحاً لناحية دعم ترشيح العماد ميشال عون لرئاسة الجمهورية. بعد لقاء وفد من الحزب البطريرك الماروني بشارة الراعي، أعلنها الحزب بوضوح: «التزامنا بعون أخلاقي» ونقطة على السطر، «ولسنا معنيين بإقناعه بالتخلي عن ترشيحه»
كسر حزب الله، أمس، الصمت الذي التزمه منذ لقاء باريس والحديث عن «مبادرة» الرئيس سعد الحريري لترشيح النائب سليمان فرنجية لرئاسة الجمهورية. وبدل سياسة توجيه الرسائل المؤيّدة لترشيح العماد ميشال عون، اختار الحزب بكركي ليعلن منها الموقف الأكثر وضوحاً من دعم ترشيح عون، ومن التسوية برمتها، في وقت يجاهر فيه البطريرك بشارة الراعي بدعم انتخاب فرنجية وتقديم الانتخابات الرئاسية على «السلة المتكاملة» للحلّ.
وبعد التفسيرات المتناقضة التي أثارتها المقابلة التلفزيونية الأخيرة لفرنجية حول موقف حزب الله من ترشيحه، أعلن رئيس المجلس السياسي للحزب، إبراهيم أمين السيد، بعد زيارة وفد من الحزب برئاسته لبكركي، أنه جرى نقاش «ما يمكن أن نطلق عليه المبادرة التي طرحت لانتخاب الرئيس» مع الراعي، لافتاً إلى أن «هذه المبادرة التي تسمى مبادرة، هي ليست فقط مسألة مبدئية، وإنما تحمل قضايا تفصيلية أو بنوداً تفصيلية». وأضاف أن «السياسة بالنسبة إلينا هي أخلاق، وليست كذباً ومناورات. وبالتالي، عندما التزمنا مع الجنرال عون في ترشيحه للرئاسة، بالنسبة إلينا، لا نستطيع أن نتحلل أمام أي معطيات جديدة أو أمام أي مفترق سياسي جديد، وأن نتخلى عن التزامنا هذا الأمر. وهذا الالتزام أخلاقي يتضمن شرطين. الأول هو أن يكون الالتزام اختيارياً، فنحن لم يلزمنا أحد أن نلتزم مع الجنرال عون. والثاني هو أننا عندما نلتزم لا يفهم من هذا الالتزام أننا نمنّن الجنرال عون به. هذا الأمر بالنسبة إلينا معيب، ولذلك فإن الطروحات والمبادرات الموجودة، كي تؤدي دورها أو تصل إلى نتائجها المقبولة، يجب أن تتم عبر قبول الجنرال عون بهذا الموضوع». وأكد أن حزب الله «ليس الطرف الذي عليه أن يبادر ليزيل هذه العقبة من أمام هذه المبادرة. لسنا معنيين بهذا الأمر ولا نقبل أصلاً أن تقوم الأطراف كلها بأدوارها في ما يخص التسوية في موضوع الرئاسة، ثم يكون دورنا الوحيد هو أن نقنع ميشال عون بالتنحّي عن ترشيحه لرئاسة الجمهورية. هذا الأمر لم يكن ولن يكون». وأشار السيد إلى أن «هذه الرؤية يتفهمها صاحب الغبطة، وهو لا يطلب منا أن نتحلل من التزامنا وأخلاقنا، ولكنه يطلب أن يكون لنا دور، لكن لن يكون هذا الدور إقناع الجنرال عون بأن يتخلى عن ترشيحه للرئاسة». وقال إن «الاستنتاجات (بأن حزب الله لا يريد إجراء الاستحقاق الرئاسي) التي يتسلى بها السياسيون في لبنان، لا قيمة لها، فليجرّبوا، وليصلوا مع الجنرال عون إلى موقف يقول فيه إنه لا يريد الاستمرار في ترشحه، عندها فليختبرونا إذا كنا نريد أن يكون هناك رئيس أو لا».
لسنا معنيين بإقناع عون بالتخلّي عن ترشّحه للرئاسة وهذا الأمر لم يكن ولن يكون
وأشارت مصادر متابعة للزيارة، لـ«الأخبار»، إلى أن «الراعي لم يكن سعيداً بالحسم الذي عبّر عنه السيد في تصريحه»، مشيرة الى أن الراعي «لا يتمسّك بأسماء المرشّحين بقدر تمسّكه بضرورة إجراء الانتخابات الرئاسية في أسرع وقت ممكن، لتأمين الاستقرار في البلاد، ويفضّل عدم إضاعة الفرص المتوافرة لانتخاب رئيس، في ظلّ الدعم الدولي والإقليمي الذي يجري الحديث عنه لانتخاب فرنجية». وقالت المصادر إن «كلام السيد أثار استياءً كبيراً في أوساط رئيس المردة»، فيما أكدت مصادر أخرى أن رئيس حزب القوات سمير جعجع أبلغ الراعي أنه «لن يشنّ حملة على بكركي لدعمها وصول فرنجية إلى رئاسة الجمهورية، لكنه لا يمكن أن يوافق على خطوة من هذا النوع تحت أي ظرف».
من جهة أخرى، علمت «الأخبار» أن تبادلاً للأوراق بين عون وجعجع جرى أخيراً لرسم معالم التفاهم في المرحلة المقبلة، استكمالاً لورقة إعلان النوايا، وتحديداً في حال أقدم الحريري على ترشيح فرنجية علناً، ما سيدفع جعجع إلى إعلان تأييده لترشيح عون. وتشير الأوراق المتبادلة إلى مجموعة أفكار تلحظ إمكانية وصول عون إلى سدّة الرئاسة وشكل تقاسم الحصص والوزارات بين القوات اللبنانية والتيار الوطني الحر، وشكل العلاقة في حال عدم وصول عون إلى الرئاسة، من تعميق للتحالف في الانتخابات النيابية والبلدية والنقابات والجامعات.
إلّا أن مصادر معنية في القوات والتيار الوطني الحر نفت نفياً قاطعاً أن يكون النقاش قد وصل إلى هذه المرحلة المتقدمة. وقالت مصادر في القوات لـ«الأخبار» إن «النقاش مفتوح في كلّ الأمور مع التيار، لكن مسألة تبادل الأوراق أو الاتفاقات الخطية غير صحيحة». كذلك قالت مصادر التيار الوطني الحر إنه «منذ ورقة إعلان النوايا يجري النقاش في كل شيء، لكن لا اتفاقات خطية ولا تبادل أوراق، ولا أحد مضطر من الآن لأن يقطع وعوداً على نفسه أو يلزم نفسه بأي أمر قبل أن يظهر أي شيء في الأفق».
(الأخبار)
*********************************************

«حزب الله» في بكركي مبرراً موقفه «الأخلاقي» مع عون.. والسنيورة يؤكد أنّ العرقلة إيرانية
خطة البقاع تفكّك «إمارة الكبتاغون»
في الوقت الذي كانت فيه المؤسسة العسكرية تشيّع وأهالي بلدة شمسطار شهيد الدفاع عن الواجب الوطني في فرض هيبة الدولة وسطوتها الجندي علي زين، كانت وحداتها تواصل شق الطريق التي عبّدها وعمّدها أمس بدمائه باتجاه استكمال تطبيق خطة البقاع الأمنية منفذةً سلسلة عمليات دهم ومطاردة في بلدة دار الواسعة بعد تطويقها لتوقيف العناصر الميليشيوية المهيمنة على المنطقة. وغداة إطباق الجيش على مطلوبين في جريمة «بتدعي» وإحالتهم إلى العدالة، حل اليوم الثاني من تنفيذ الخطة عسيراً على تجار المخدرات مع نجاح القوى العسكرية في تفكيك «إمارة الكبتاغون» التي استعصت على الشرعية طيلة السنوات الماضية بحيث تم كشف معملين لتصنيع الحبوب المخدرة يعود لمطلوبين من آل جعفر وضبط كميات كبيرة من الكبتاغون بالإضافة إلى مصادرة أسلحة خفيفة ومتوسطة وقذائف صاروخية وذخائر وأمتعة عسكرية مختلفة وسيارات مسروقة ومخالفة، وفق ما أعلنت قيادة الجيش.
بالتزامن، وفي حين كانت عناصر جمارك المرفأ تنجح في ضبط 3 أطنان من الحبوب المخدرة كانت موضبة ومخبأة في طاولات للأطفال في طريقها للشحن إلى مصر، شنت قوى الأمن الداخلي عملية نوعية أمس في «حي الشراونة« في بعلبك نفذها عناصر مكتب مكافحة السرقات الدولية في وحدة الشرطة القضائية وأسفرت عن توقيف أحد أخطر المطلوبين «ع.ج.« وبحقه أكثر من 70 مذكرة عدلية بجرائم خطف ومخدرات وسرقة، رغم محاولة بعض أهالي المنطقة قطع الطريق لعرقلة العملية.
«حزب الله» في بكركي
رئاسياً، برزت أمس زيارة وفد المجلس السياسي في «حزب الله» إلى بكركي لتبرير موقف الحزب المعرقل للطروحات الوطنية الهادفة إلى إنهاء الشغور في سدة الرئاسة الأولى باعتباره «موقفاً أخلاقياً» تجاه النائب ميشال عون يحول دون المضي قدماً في تأييد وتنفيذ المبادرة المطروحة لانتخاب النائب سليمان فرنجية رئيساً. وقال رئيس وفد «حزب الله» السيد ابراهيم أمين السيد للصحافيين إثر لقاء البطريرك الماروني بشارة بطرس الراعي: «نحن التزمنا مع الجنرال عون في ترشيحه للرئاسة ولا نستطيع أن نتحلل أمام أي معطيات جديدة أو أمام أي مفترق سياسي جديد وأن نتخلى عن التزامنا هذا«، معلناً في الوقت عينه رفض الحزب لعب دور في إقناع عون بالتخلي عن ترشيحه ما لم يقم هو من تلقاء نفسه بذلك.
بدورها، أوضحت مصادر بكركي لـ»المستقبل» أنها لم تفاجأ «بهذا الموقف المتصلب» من جانب وفد الحزب في ما يتعلق بالمبادرة الرئاسية، ناقلةً عن الراعي أنه أبدى أمام الوفد تأييده «انتخاب رئيس للجمهورية من دون تحميل (التسوية) أي أثقال سياسية أخرى لأنّ البلاد تحتاج إلى رئيس فوراً لتدارك انهيار المؤسسات وتحلل الدولة».
السنيورة: العرقلة إيرانية
على صعيد متصل، نقل زوار رئيس كتلة «المستقبل» الرئيس فؤاد السنيورة أمس تأكيده على تمسّك الرئيس سعد الحريري بطرح تسوية انتخاب فرنجية رئيساً بغية إنهاء الشغور «والحؤول دون انحلال الدولة بالكامل»، مشدداً على أنّ هذا الطرح «يقتصر على ملء الفراغ الرئاسي بينما المعرقلون يسعون إلى ربطه بسلّة تشمل الحكومة والحصص الوزارية وصولاً إلى قانون الانتخابات النيابية الجديد بهدف تأخير الحل الوطني».
وإذ شدد على أنّ الطرح الرئاسي لم ينتهِ وتوقع أن يُعاد تحريكه بعد عطلة الأعياد، أكد السنيورة مسؤولية إيران في عرقلة الموضوع على المستوى الإقليمي بالإضافة إلى رفضه على المستوى المحلي من قبل عون وبعض الأحزاب المسيحية في 14 آذار.
*********************************************

«حزب الله»: لن نتخلى عن التزامنا بعون
قال البطريرك الماروني بشارة الراعي إنه لن يتوانى عن الضغط لانتخاب رئيس جمهورية للبنان، لأنه من غير الجائز أن يبقى رأس الدولة شاغراً إلى ما لا نهاية، ولأن الشغور انعكس سلباً على المؤسسات الدستورية الأخرى التي تعاني من الشلل والتعطيل، وهناك ضرورة لإعادة انتظام العمل فيها، ولن يتحقق إلا بانتخاب الرئيس مفتاح حل المشكلات التي يرزح تحت وطأتها البلد.
كلام الراعي نقله عنه زواره الذين قصدوا بكركي لتهنئته بحلول عيدي الميلاد ورأس السنة. ولفتوا إلى أن الراعي لا يحبذ انتخاب الرئيس من ضمن الاتفاق على سلة سياسية متكاملة، لأنه يرى في هذا الطرح تمديداً للفراغ الرئاسي.
ورأى الراعي، وفق هؤلاء الزوار، أن مجرد ربط انتخاب الرئيس بالتفاهم على سلة متكاملة، سيدخلنا في دوامة الشروط والشروط المضادة ما يؤخر انتخابه. وأضاف أن مطالبة البعض بالاتفاق على تشكيل الحكومة العتيدة وقانون الانتخاب الجديد كشرط لانتخاب الرئيس، سيدفع ربما البعض الآخر إلى المطالبة بحل لسلاح «حزب الله» وخروج الأخير من مشاركته في الحرب الدائرة في سورية.
وأكد الراعي أنه لن يدخل في أسماء المرشحين لرئاسة الجمهورية، «وكنت قلت ذلك بالأمس عندما ميّزت بين المبادرة وبين انتخاب الرئيس»، وقال إن «ما يهمني الإسراع في انتخابه، ويعود للبرلمان انتخابه، ولا أعلق أهمية على الاسم». وقال إن «النائب سليمان فرنجية أعلن ترشحه للرئاسة، وإن هناك أربعة مرشحين، ثلاثة منهم يصرون على الترشح»، في إشارة الى الرئيس أمين الجميل والعماد ميشال عون ورئيس حزب «القوات اللبنانية»، «ويرفض أحدهم القبول بالآخر مع أن فرنجية أبلغني بأنه لن تكون مشكلة، والمهم أن يتفقوا على الرئيس وينزل الجميع إلى البرلمان لانتخابه».
وكشف الراعي أنه بحث في موضوع انتخاب الرئيس مع مسؤول من «حزب الله» زاره أخيراً، في إشارة إلى غالب أبو زينب، وقال إن هذا المسؤول سأله «ما العمل مع العماد عون؟ وقلت له إنه حليفكم وما عليكم إلا أن تنزلوا إلى البرلمان وتصوتوا له وأحترم إرادة النواب إذا انتخبوه رئيساً، وفي حال لم يحالفه الحظ، فإنهم سينتخبون منافسه أو منافسيه، وبذلك نكون انتخبنا الرئيس وانتهينا من الشغور».
وكان الراعي اكد امام وفد من ابرشية دير الأحمر المارونية انه «يجب ألا نخاف من المستقبل انما علينا الحفاظ على وحدتنا وحضارتنا، ويجب ان نكون كالقصبة التي تلوي مع العاصفة ولا تنكسر».
وبعدما التقى الراعي وزير العدل اشرف ريفي في زيارة تهنئة بالأعياد، زاره عضو كتلة «المستقبل» النيابية احمد فتفت الذي تحدث عن «تلاقي المواقف بين «تيار المستقبل» والبطريرك»، مشيراً الى ان «البلد لم يعد يحتمل الشروط والشروط المضادة في الانتخابات الرئاسية والدستور نقطة مفصلية في الحديث عن الرئاسة التي هي ليست موضوعاً مسيحياً فقط انما لبناني وطني جامعي».
وشدد حاكم مصرف لبنان رياض سلامة بعد زيارة الراعي على ان «وضع الليرة ممتاز ولا سيما مع ازدياد الودائع ونحن قادرون على ضمان الاستقرار المالي والاقتصادي على رغم الاوضاع التي يمر فيها البلد».
واستقبل الراعي وفداً من «حزب الله» برئاسة السيد ابراهيم امين السيد الذي اوضح ان البحث تطرق الى «موضوع انتخاب الرئيس والمبادرة التي يتم التداول بها وأعطينا رأينا في الأمر والراعي حريص على أن يتم التعاطي مع المبادرة بما يحقق الحماية للبنان».
وقال: «متفقون في المقاربة المبدئية للموضوع وهي ضرورة ان يصار الى انتخاب رئيس لأهمية وتأثير الامر لبنانياً في الداخل او في الخارج. المبادرة الرئاسية التي تسمى مبادرة تحمل بنوداً تفصيلية، ومدخل حماية لبنان يتكوّن من انتخاب الرئيس».
وجدد القول «اننا ملتزمين تأييد عون للرئاسة ولا نستطيع ان نتخلى عن التزامنا عند اي مفترق سياسي وبالنسبة الينا، السياسة اخلاق وليست كذباً ومناورات. وبالتالي عندما التزمنا مع الجنرال عون ترشيحه للرئاسة فلا نستطيع ان نتحلل امام أي معطيات جديدة او امام اي مفترق سياسي جديد وأن نتخلى عن التزامنا. وهذا الالتزام اخلاقي وهناك شروط، الأول: ان يكون الالتزام اختيارياً. لم يلزمنا احد في ان نلتزم مع الجنرال عون فكان التزاماً اختيارياً نابعاً من ارادة حرة بالنسبة الينا، والشرط الثاني عدم الفعل الذي لا تعقبه منة على الآخر ولا يفهم من هذا الالتزام اننا نمنّن الجنرال عون، هذا الأمر بالنسبة الينا معيب ولذلك الطروحات والمبادرات الموجودة حتى تؤدي دورها او تصل الى نتائجها المقبولة او كما يقال الى نتائجها السعيدة. هذا الأمر يجب ان يتم عبر قبول الجنرال عون بهذا الموضوع.
وأوضح ان الشرط الثاني هو «اننا لسنا الطرف الذي عليه ان يبادر الى تذليل هذه العقبة امام هذه المبادرة او التسوية او هذا الطرح ولا نقبل اصلاً ان تقوم الأطراف كلها بأدوارها في ما يخص التسوية بموضوع الرئاسة ثم يكون دورنا الوحيد هو ان نقنع ميشال عون بالتنحي عن ترشحه لرئاسة الجمهورية. هذا الأمر لم ولن يكون، هذه الرؤية ايضاً كما فهمت يتفهمها صاحب الغبطة، لكن هو لا يطلب منا ان نتحلل من التزامنا. «حزب الله» له دور وتضحيات يجب ان تكون في سبيل حماية لبنان وقوته. فعلى الأقل ان نؤدي دوراً في وصول الأمور في لبنان الى النتائج في انتخابات الرئاسة».
وأكد ان الراعي «تفهم موقفنا الأخلاقي ولكن برأيه هذا لا يمنع من ان يكون لنا دور ما في هذا الأمر، وأكيد لن يكون هذا الدور في إقناع الجنرال عون بالتخلي عن ترشيحه للرئاسة». واعتبر ان القول ان «حزب الله» لا يريد ان يحصل الاستحقاق الرئاسي «من الاستنتاجات التي يتسلى بها سياسيون ولا قيمة لها وليجربوا ويتواصلوا مع عون ليعرفوا اذا كان لا يريد ان يكمل وليختبرونا ويقولوا لنا اذا ارادوا رئيساً ام لا».
وعن العقوبات الأميركية، قال امين السيّد: «ليست الأولى على «حزب الله»، ولا تطاولنا، لأنه ليس عندنا اموال لها علاقة بالتحولات المصرفية بين الداخل والخارج. وموقفنا يتمثل في ان تتحمل الدولة مسؤوليتها في حماية حقوق المواطنين ولا تقبل ان تفرض عليها أي ملفات مالية وأن تراسل الإدارة الأميركية وتطلب ملف أي لبناني عليه اشارة اميركية. الدولة وسلطاتها القضائية هي التي تنظر في هذا الأمر ولا تأتي هذه الإجراءات من أي طرف خصوصاً الأميركي لأننا لا نثق به».
*********************************************

تفعيل الحكومة يتقدّم على الرئاسة… و«14آذار» لإنهاء الفراغ بمعزل عن الإسم
ظلت المراوحة في سائر الملفات العالقة، وفي مقدمها الملف الرئاسي، سيّدة الموقف. لكنّ الجمود السياسي كسره أمس خروج «حزب الله» عن صمته حول ما سُمّي «التسوية الرئاسية»، مجاهراً من مقر البطريركية المارونية في بكركي بالتزامه مع رئيس تكتل «التغيير والاصلاح» النائب ميشال عون وتأكيده انه «ليس من عليه ان يبادر لإزالة العقبة من أمام المبادرة او التسوية الرئاسية»، ومشدداً على انه «غير معني بهذا الأمر». في وقت نأى رئيس حزب «القوات اللبنانية» الدكتور سمير جعجع عن «التسوية الرئاسية» الى التشديد على وجوب التمسّك بـ14 آذار حتى النهاية، على رغم ما ارتكبته من أخطاء في السنوات الخمس الاخيرة.
قال رئيس مجلس النواب نبيه بري أمام زوّاره أمس انه سيركّز اهتمامه مع بداية السنة الجديدة على تفعيل عمل الحكومة وتأمين انعقاد جلسات مجلس الوزراء، سواء كان انتخاب رئيس الجمهورية سيحصل بعد اسبوعين او بعد مدة طويلة.
واكد بري امام زواره أمس انّ تعطيل البعض لعمل مجلسي النواب والوزراء اعتقاداً منهم انه سيكون العلاج لأزمة الاستحقاق الرئاسي أثبت بالتجربة انه علاج غير مناسب بدليل انه لم يؤد الى انتخاب رئيس الجمهورية، وانه عطّل مؤسسات الدولة وبات يهدد هذه المؤسسات بخطر كبير، وهذا ما يجب تلافيه.
وقال بري انه سيضع أركان طاولة الحوار بين قادة الكتل النيابية أمام مسؤولياتهم في الجلسة المقررة في 11 من الشهر المقبل، لجهة أن تتضافر الجهود لتفعيل عمل الحكومة وتأمين انعقاد مجلس الوزراء على الدوام، ليُبنى على هذا الأمر لتفعيل عمل مجلس النواب عبر فتح دورة تشريعية استثنائية له من دون انتظار بدء العقد التشريعي الاول في السنة الجديدة ابتداء من أول ثلثاء بعد 15 آذار المقبل.
وفي الوقت الذي أشار بري الى انّ حديث البعض عن انّ مبادرة الرئيس سعد الحريري الرئاسية قد جمّدت، استبعدت الاوساط السياسية عودة الحراك السياسي الى وتيرته قبل عودة رئيس الحكومة تمام سلام من إجازته الخاصة في لندن.
وقالت مصادر مطلعة لـ«الجمهورية» انّ حركة المشاورات الثنائية التي شهدتها أروقة فريق 14 آذار قد جمّدت للأسبوع الثاني على التوالي، على ان تستأنف الأسبوع المقبل بعد ان تكون البلاد قد عبرت عطلة رأس السنة الى الإستحقاقات المرتقبة وأبرزها الموعد الجديد لجلسة هيئة الحوار الوطني والحوار الثنائي الجاري ما بين حزب الله وتيار «المستقبل» والجلسة المقررة لانتخاب رئيس الجمهورية، وكلها ستنعقد في خلال الأيام العشرة الأولى من السنة الجديدة.
مرجع حكومي
وفي هذه الاجواء، اكد مرجع حكومي سابق تمسّكه بوحدة 14 آذار «التي تجلّت مجدداً في ذكرى اغتيال الوزير السابق محمد شطح من خلال مشاركة كل مكوناتها، وتحديداً رئيس حزب «القوات اللبنانية» الدكتور سمير جعجع الذي برهنت مشاركته، على رغم الخلاف في الملف الرئاسي، عن الحرص على التمييز بين التباين في هذا الملف والتوافق والاتفاق في الملفات الجوهرية الأخرى المتصلة بثوابت 14 آذار ومسلماتها، وأنّ هذه الحركة التي نجحت في تجاوز الخلاف في المشروع الارثوذكسي وتأليف الحكومة والحوار ستنجح في تجاوز الخلاف الرئاسي، لأنّ ما يجمعها أكبر بكثير ممّا يفرقها».
وقال المرجع، حسبما نقل زوّاره عنه قوله لـ«الجمهورية»: «انّ الانفتاح على الخصوم لا يعني إطلاقاً التخلي عن الحلفاء، بل انّ هذا الانفتاح سيؤدي إلى التمسّك بهم»، لافتاً الى انه «يتفهّم موقف جعجع، ولكن السؤال يبقى عن البديل، حيث لا يجوز ترك البلد في ظل الفراغ الرئاسي المفتوح الذي ينذر بتداعيات خطيرة على البلد».
واعتبر المرجع «أنّ الفراغ الرئاسي برهن على أهمية موقع رئاسة الجمهورية في المعادلة الوطنية والذي تفوق أهميته كل المواقع الأخرى»، مُشدّداً على «ضرورة ملء الفراغ من أجل إعادة تفعيل المؤسسات الدستورية»، وحمّل الأقطاب الموارنة الأربعة «مسؤولية إيصال هذا الاستحقاق إلى الحائط المسدود من خلال مسايرة طرح رئيس تكتل «التغيير والإصلاح» العماد ميشال عون بأنّ الأقوى يجب أن يكون رئيساً للجمهورية، هذا الطرح الذي رأيناه مع ستة رؤساء جمهورية انتهت عهودهم إلى شبه كوارث وطنية، ولكن من دون أن نقلّل من مسؤولية «حزب الله» وطهران في التعطيل الرئاسي».
وفي موضوع «المبادرة الرئاسية» التي طرحها الحريري، قال المرجع نفسه امام زوّاره انه «لا يمكن الكلام عن مبادرة، بل عن أفكار وتواصل، وانّ الأفكار لم ترتق بعد إلى مستوى مبادرة»، ولفت الى أنّ رئيس تيار «المردة» النائب سليمان فرنجية «لم يقم بأي خطوة قبل التنسيق مع حزب الله»، وأكد «أنّ الحزب وإيران أيّدا المبادرة في بداية الأمر قبل أن يتراجعا أو يعلّقا تأييدهما في منتصف الطريق»، عازياً الأسباب الى «اعتبارات قد تكون من طبيعة إقليمية أو محلية تتصِل بعون».
وأشار المرجع الى «أنّ المبادرة هي محلية بامتياز، وتمّ تسويقها لدى دوائر القرار، بمعنى انها لم تولد في الخارج، بل هي أفكار محلية في البداية استجلبَت لاحقاً دعماً خارجياً»، وأكد أنّ الرياض وطهران «في صورة هذه الأفكار ومن الداعمين لها قبل أن تتراجع طهران».
وقال: «على رغم التمايزات في المواقف، إلّا أنّ القرار داخل تيار «المستقبل» هو واحد، ولا يوجد أجنحة ولا من يحزنون، وأنّ الشخص الوحيد المرشح لرئاسة الحكومة المقبلة هو الرئيس سعد الحريري».
ونفى «أي تفاهم على مقايضات من قبيل رئاسة فرنجية مقابل رئاسة الحريري لسِتّ سنوات، الأمر الذي يلغي دور مجلس النواب»، منوّهاً بموقف الحريري «عندما استقال من الحكومة لدى تقديم 11 وزيراً استقالتهم، في إشارة واضحة إلى الالتزام بمقتضى الدستور وروحيته».
وفي موقف لافت، نفى المرجع نفسه الكلام عن «سلة تفاهمات»، وقال: «إنّ المطروح هو انتخاب رئيس للجمهورية، وبعد هذا الانتخاب يُصار إلى تكليف رئيس الحكومة الذي يعكس التوازن القائم، ويفتح الباب أمام البحث في قانون الانتخاب، خصوصاً أنّ أي عهد جديد رئاسي وحكومي لن يكونا في وارد التمديد مجدداً، بل إجراء الانتخابات النيابية».
وتوقع المرجع «ان تستكمل الاتصالات والمساعي بعد الأعياد»، وقال: «إنّ الأساس في ما قام به الحريري انه حرّك الملف الرئاسي الذي كان قد دخلَ في سبات عميق»، وشدد على «ضرورة انتخاب رئيس في معزل عن الاسم، لأنّ استمرار الفراغ جريمة في حق لبنان، وانّ الخلفية وراء تحريك هذا الملف هي محاولة تجنّب الأسوأ». وتحدّث عن اتصالات لإعادة تفعيل عمل الحكومة في معزل عمّا ستؤول إليه الانتخابات الرئاسية.
وفي موضوع اتفاق الزبداني، أشار المرجع إلى نقطتين: النقطة الأولى أنّ «حزب الله» لم يتمكن في نهاية المطاف من الحسم حسبما وعد، وبالتالي لجأ إلى التفاوض، وأنّ رئيس الحكومة وجميع الوزراء المعنيين كانوا على علم بالاتفاق وتفاصيله والذي تمّ برعاية دولية».
«الحزب» في بكركي
في هذا الوقت، جدّد «حزب الله» التزامه مع عون، وقال رئيس المجلس السياسي للحزب السيد إبراهيم أمين السيد بعد زيارته بكركي أمس على رأس وفد من الحزب لتهنئة البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي بالأعياد «انّ هذه المبادرة التي تُسمّى مبادرة، ليست فقط مسألة مبدئيّة وإنّما تحمل قضايا تفصيليّة أو بنوداً تفصيليّة». واضاف: «بالنّسبة إلينا السياسة هي أخلاق وليست كذباً ومناورات.
وبالتّالي، التزمنا مع الجنرال ميشال عون في ترشيحه للرّئاسة، ولا نستطيع أن نتحلّل أمام أيّ معطيات جديدة أو أمام أيّ مفرق سياسي جديد، وأن نتخلّى عن التزامنا. وهذا الإلتزام هو التزام أخلاقيّ يتضمّن شرطين، الشرط الأوّل هو أن يكون الإلتزام اختيارياً، فنحن لم يُلزمنا أحد أن نلتزم مع عون.
والشرط الثاني هو أننا عندما نلتزم لا يُفهم من هذا الإلتزام أنّنا نُمنّن الجنرال عون به، هذا الأمر بالنسبة الينا معيب، ولذلك فإنّ الطروحات الموجودة والمبادرات الموجودة، لتؤدّي دورها أو تصِل إلى نتائجها المقبولة، أو كما يُقال نتائجها السعيدة، فهذا الأمر يجب أن يتمّ من خلال قبول الجنرال عون بهذا الموضوع».
ولفت السيد إلى «أنّنا لسنا الطرف الذي عليه أن يبادر ليُزيل هذه العَقَبة أمام هذه المبادرة أو هذه التّسوية أو هذا الطرح أو هذه الفكرة. لسنا معنيّين بهذا الأمر ولا نقبل أصلاً أن تقوم الأطراف كلها بأدوارها في ما يخصّ التسوية الرئاسية، ثمّ يكون دورنا الوحيد أن نُقنع ميشال عون بالتنحّي عن ترشيحه. هذا الأمر لم يكن ولن يكون.
هذه الرؤية يتفهّمها صاحب الغبطة، ولا يطلب منّا أن نتحلّل من التزامنا وأخلاقنا، ولكنّه يطلب أن يكون لنا دور، في اعتبار أنّ لـ»حزب الله» دوراً وتضحيات، وعلى هذه التّضحيات أن تكون في سبيل حماية لبنان وحفظه وقوته، وعلى الأقل أن نلعب دوراً في وصول الأمور إلى النتائج في انتخاب رئيس للجمهوريّة. وبالتّأكيد، لن يكون هذا الدّور في إقناع الجنرال عون بأن يتخلّى عن ترشيحه للرئاسة».
وعن اعتبار البعض أنّ «حزب الله» لا يريد إجراء الإستحقاق الرئاسي، قال السيد: «هذه من الإستنتاجات التي يتسلّى بها السياسيون والتي لا قيمة لها، فليجرّبوا، وليصلوا مع الجنرال عون الى موقف يقول فيه إنه لا يريد الإستمرار في ترشّحه، عندها فليختبرونا إذا كنّا نريد أن يكون هناك رئيس أم لا».
ريفي
وكانت بكركي غصّت أمس بالمهنئين بالاعياد، وحضر الاستحقاق الرئاسي في تصريحات زوّارها ومواقفهم بعد لقائهم البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي. وفي هذا السياق، اكد وزير العدل أشرف ريفي «ضرورة إجراء الإستحقاق الرّئاسي في معزل عن الإسم، وليتّفق اللبنانيون على أيّ إسم يجدونه مناسباً والجميع يباركونه».
من جهته، شدد النائب أحمد فتفت على أنّ «الرئاسة استحقاق دستوري يجب فصله عن كلّ الملفات، لأنّ البلد يحتاج إلى رئيس، وإذا حصل اعتراض على اسم مرشّح، فهذا ليس بمشكلة، ولكنّ المشكلة تكمن في أن لا يكون هناك إسم بديل».
امّا حاكم مصرف لبنان رياض سلامة فطمأن، بعد لقائه الراعي، الى الإستقرار النقدي في لبنان، وأشار الى أنّ «وضع الليرة اللبنانية ممتاز، والودائع ازدادت بنسبة 4 في المئة والتّحاويل لا تزال مستمرّة. واستناداً إلى ذلك، يمكننا القول إنّنا قادرون على تأمين الإستقرار النّقدي وثبات الليرة».
جعجع
في غضون ذلك، شدد جعجع على وجوب التمسّك بـ 14 آذار حتى النهاية، معتبراً انها «ضرورة وطنية».
وقال جعجع: «كثُر الكلام أخيراً عن رئاسة الجمهورية ولكنّه لم يؤدِّ الى أي نتيجة، وبات هناك ضرورة لحصول انتخابات رئاسية وإنهاء الفراغ، وأقصى ما أعِدكم به أن تبقى أهدافنا هي التي تُدير معركتنا في استمرار لاختيار أفضل حلّ لنصِل الى انتخابات رئاسية، اذ يمكن أن يكون مشروع البعض هو عدم حصول انتخابات رئاسية.
لذا، يجب أن نبقى متيقظين لكل جوانب الأزمة لنعرف ماذا نختار، والأكيد أننا لا نَلهث راكضين وراء أيّ مركز ولا تُغرينا مغريات ولا يُخيفنا أحد، جلّ ما نريده هو إنهاء الفراغ».
جنبلاط
من جهته، غادر رئيس «اللقاء الديموقراطي» النائب وليد جنبلاط أمس الى القاهرة يرافقه النائب هنري حلو وبعض افراد العائلة، في زيارة وصفتها مصادر الحزب لـ«الجمهورية» بأنها «لا تحتمل أي أبعاد سياسية وقد تمتد حتى نهاية الأسبوع الجاري، من دون الإشارة الى اي تفاصيل».
وقالت هذه المصادر: «انّ المشاورات مع القيادة المصرية مفتوحة دائماً ودورياً تقريباً، وانّ الهدف منها البقاء على تواصل مع العالم العربي لمعرفة آخر ما يدبّر لنا في ظل المحنة السورية وما يجري في اليمن والمساعي المبذولة للخروج من مسلسل الأزمات العربية الدموية منها والسياسية على حد سواء».
وكان جنبلاط أملَ، قبَيل سفره، في أن تشهد السنة المقبلة انتخاب رئيس جديد للجمهورية «بما يعيد الإنتظام لعمل المؤسسات الدستورية ويفسح المجال أمام الإلتفات للقضايا التي تهمّ المواطنين اللبنانيين».
الهبة السعودية
وعلى خطّ الهبة السعودية، وبعد إعلان أكثر من مسؤول عن انطلاقها، أكد مصدر عسكري رفيع لـ»الجمهورية» أنّ «الجيش اللبناني ينتظر ما سيؤول إليه مسار هذه الهبة، وهو لن يعلّق أو يعلن اي شيء قبل تسلُّم الأسلحة، خصوصاً أنه قدّم لائحة بالاسلحة التي يحتاجها الى السلطات الفرنسيّة منذ مدّة».
من جهة ثانية، أكّد المصدر العسكري أنّ «واشنطن مستمرّة في دعمها وتسليحها للجيش، وانّ الأسلحة الأميركية ما زالت تصل الى مستودعاته وفقاً لحاجاته، ولم تنقطع يوماً، إضافة الى عمل البريطانيين على تجهيز أفواج الحدود البريّة، والمساعدات التي تصل من دول عدّة».
الى ذلك، أوضح المصدر انّ العملية التي نفّذها الجيش في «الدار الواسعة» في البقاع الشمالي «أتت في إطار ملاحقة مرتكبي جريمة بتدعي، وتدلّ الى أنّ الجيش لن يسمح لأوكار الخطف والجريمة والعصابات بأن تنمو وتكبر، وسيلاحقها للقضاء عليها»، مشدّداً على أنّ «العمليات في البقاع الشمالي مستمرّة على الصعد كافة، لأنّ الأوضاع الامنية في تلك المنطقة وصلت الى حدّ غير مسموح به، وعانى منها الجميع في دير الاحمر والجوار وبعلبك»، لافتاً الى انّ «أحداً لن يستطيع الوقوف في وجه فَرض الأمن هناك أو يحاول الضغط وفَرض أمر واقع، والدليل انّ بعض ذوي المطلوبين عَمد الى قطع الطرق في حي الشراونة فسارعَ الجيش الى فتحها».
*********************************************

8 آذار لتعويم الحكومة للتغطية على تمديد الفراغ الرئاسي!
سلامة يطمئن إلى سلامة الليرة .. وحزب الله لم يستجب لطلب الراعي الضغط على عون
اليوم 30 كانون الأوّل، عملياً هو اليوم الأخير في النشاط العام، وغداً تقفل المصارف أبوابها لتنصرف إلى عمليات العام الجديد، مطمئنة، كما سائر اللبنانيين، إلى سلامة الليرة اللبنانية، التي أكّد حاكم مصرف لبنان رياض سلامة ان وضعها ممتاز، ولا خوف عليها مع ازدياد الودائع، مطمئناً اننا «قادرون على ضمان الاستقرار المالي والاقتصادي على رغم الأوضاع التي يمر بها البلد».
وتأتي هذه الإشارة، مع نهاية عام كان مثقلاً بالتحديات المالية، في ضوء اشتداد العقوبات الأميركية على «حزب الله» ومحاولات اضعاف الثقة ببعض المصارف اللبنانية، الأمر الذي تجاوزه لبنان من خلال الدور الحاسم للسلطات النقدية وهيئة الرقابة للمصارف في الحفاظ على سمعة النقد الوطني، والتأكيد على الالتزام بشفافية بالقوانين المالية اللبنانية وبالمعايير الدولية.
احياء مجلس الوزراء
ومع حلول السنة الجديدة، بعد أقل من 48 ساعة، شكل الموقف الذي أعلنه «حزب الله» من بكركي بأنه ليس في وارد الضغط على النائب ميشال عون سحب ترشيحه لرئاسة الجمهورية افساحاً في المجال امام المبادرة الرئاسية، دليلاً فعلياً على ان فريق 8 آذار «فرمل» المبادرة التي قضت بانتخاب النائب سليمان فرنجية رئيساً للجمهورية، وبالتالي مدد فترة الفراغ الرئاسي، معيداً المسار إلى نقطة البدء قبل نهاية ولاية الرئيس ميشال سليمان في 25 أيّار 2014.
وفي هذا الإطار، كشف الرئيس فؤاد السنيورة امام مجموعة من الإعلاميين ان مبادرة ترشيح فرنجية جدية، وأن فريقه ما يزال متمسكاً بها بشكل رئيسي وهي ما تزال قائمة، لا سيما وأن لا بديل لها.
وقال رئيس كتلة «المستقبل» النيابية: في ظني ان المبادرة انطلقت بتوافق إيراني – سعودي غير مباشر، وجرى تعزيزها بغطاء أميركي – روسي، لكنها «تفرملت» الآن، وفرملتها إيران لأسباب تتعلق بسوريا والعلاقة مع السعودية، ومما ساهم في هذه الفرملة عوامل داخلية تمثلت برفض كل من النائب عون والدكتور سمير جعجع و«حزب الله» لها.
وأشار الى ان المبادرة انطلقت من خلفية ان هناك تطورات إقليمية في ما خص ملفات المنطقة تتجه نحو تسويات وانه كان لا بدّ من فعل ما تمثل بالمبادرة لمنع انحلال الدولة.
واعرب الرئيس السنيورة عن اعتقاده انه إزاء تمديد الفراغ وتأخير انتخاب الرئيس، فإن النائب عون بشكل رئيسي طلب من وزرائه تنشيط العمل الحكومي للتغطية على تأخير الرئاسة لن يؤثر على تعطيل المؤسسات، والايحاء بان استمرار الفراغ لا يمنع من عمل المؤسسات الأخرى (راجع ص2).
وفي الإطار نفسه، كشف وزير الاتصالات بطرس حرب بعد لقاء الرئيس نبيه برّي في عين التينة عن توجّه لإيجاد مخارج للأزمة، تتقدّمها محاولات لإحياء دور مجلس الوزراء ووضع قواعد لعمله.
أما بالنسبة لتكتل «الاصلاح والتغيير» فقد غابت السياسة عن بيان اجتماعه الأخير لهذا العام، إلا أن مصادره كشفت لـ«اللواء» أن «تفعيل عمل الحكومة في الفترة المقبلة يجب أن ينطلق من أسس تتصل بكيفية إعداد جدول الأعمال وآلية التصويت»، مذكّرة بالموقف الذي أعلنه بعد الجلسة الأخيرة لمجلس الوزراء وزير الخارجية جبران باسيل، مشيرة إلى أن ما جرى في جلسة النفايات لن يكون مقبولاً في جلسة أخرى، خاصة إذا ما رفض مكوّنان وزاريان أي قرار يتّجه المجلس لإقراره.
وقالت هذه المصادر أن أي قرار لم يتخذ بهذا الشأن بعد، مستدركة بأن وزراء «التيار الوطني الحر» سيشاركون في جلسة حكومية واضحة وبجدول أعمال واضح، مكرّرة بأن احترام العمل الحكومي يكون من خلال احترام آراء المكوّنات السياسية داخله.
وشدّدت المصادر على أن وزراء التيار حريصون على عمل المؤسسات الدستورية ولا يعارضون تفعيل عمل الحكومة تحت عنوان الإنتاجية.
معايدة «حزب الله»
رئاسياً، لم يُكتب لبكركي النجاح في الاستفادة من قدوم رئيس المجلس السياسي لحزب الله السيّد إبراهيم أمين السيّد مع وفد موسّع من الحزب لتقديم التهاني للبطريرك الماروني بشارة الراعي بعيدي الميلاد ورأس السنة الجديدة، وهي كانت تتهيّأ لإقناع الحزب بممارسة الضغط المعنوي على الرابية لحمل النائب عون وتكتله السير بالمبادرة الرئاسية التي اقترحها الرئيس سعد الحريري بانتخاب النائب فرنجية رئيساً للجمهورية، سواء بتأييد هذا الترشيح أو التنحي.
وقال مصدر مطّلع أن حسابات البطريرك الراعي القائمة على فك أسر انتخابات الرئاسة وعدم ربطها بسلّة التسوية الكاملة، أو بحسابات المصالح في المنطقة، لم تطابق على حسابات بيدر «حزب الله» الذي لا ينظر إلى الرئاسة بصورة منعزلة، بل نظرة كلّية باعتبارها جزءاً من كل، أو ما أسماها السيّد بأنها «ليست مسألة مبدئية بل تحمل بنوداً تفصيلية».
وأكد السيّد أن الحزب ملتزم بتعهداته مع العماد عون ولا يمكن أن يتخلّى عن التزاماته عند أي مفترق سياسي، (في إشارة إلى المبادرة)، معتبراً أنها لكي تؤدي إلى نتائجها المرجوة يجب أن يقبلها العماد عون.
وبقدر ما أزعج هذا الموقف بكركي وأغبط الرابية التي اعتبرت فيه تثبيتاً لعون كمرشح رقم واحد، وأن الكرة عادت إلى ملعب الرئيس الحريري وفريقه، وهو ما رفضه عضو كتلة «المستقبل» النائب أحمد فتفت، معيداً الكرة إلى ملعب «حزب الله» الذي رأى في الموقف الذي أعلنه السيّد من بكركي بأنه دليل على أن الحزب لا يريد إجراء الانتخابات الرئاسية.
ونقل النائب فتفت عن البطريرك الراعي الذي زاره مهنئاً بالأعياد قبل وصول وفد «حزب الله»، بأنه ما زال داعماً للمبادرة الرئاسية، لكنه ليس مستعداً للإنجرار وراء شخص واحد، وإن كان التواصل مستمراً بينه وبين النائب فرنجية، وهو (أي الراعي) أراد أن يطمئن من فتفت عمّا إذا كان الرئيس الحريري ما زال داعماً لترشيح فرنجية.
ولم يخف الراعي عتبه على القيادات المارونية الأربع التي دعاها أكثر من مرّة للالتقاء في بكركي من دون ان يلبوا دعوته، وهو قال بصراحة: «اذا كانت هذه القيادات لا تريد فرنجية مرشحاً رئاسياً فليقولوا لنا من يريدون؟».
وكشف البطريرك الماروني، بحسب فتفت، بأن انتخابات الرئاسة يجب ان تكون منعزلة أو غير مرتبطة بأي شيء آخر، في إشارة إلى السلة الشاملة التي تتمسك بها قوى 8 آذار، معتبراً ان هذا الأمر من شأنه ان يعطل انتخاب الرئيس، فضلاً عن ان من يضع شرطاً في سلّة سيجلب شرطاً آخر من الفريق الآخر، وهذا يضيّع الهدف الاساس وهو انتخاب الرئيس.
وقال فتفت لـ«اللــواء» بأن هذه المقاربة الرئاسية للبطريرك الراعي تنسجم مع موقف «المستقبل»، لأن المهم في رأينا هو انتخاب رئيس للجمهورية في أسرع وقت ممكن، ومن دون شروط مسبقة، أو سلّة كاملة.
عقود الخليوي
وفي غمرة هذا الوضع، حضر ملف عقود الدولة مع الشركتين المشغلتين للهاتف الخليوي، في اللقاء بين الرئيس برّي والوزير حرب، على مسافة أقل من 72 ساعة لانتهاء صلاحية قرار مجلس الوزراء بتمديد عقدي إدارة وتشغيل شبكتي الهاتف للشركتين المذكورتين أي في 31 كانون الأول الجاري.
ولم يعرف بعد الخيار الذي سيلجأ إليه الوزير حرب في ضوء حملة النائب وليد جنبلاط عليه وعلى مدير «أوجيرو» عبد المنعم يوسف، لا سيما بعد إضراب موظفي المؤسسة أمس، والتظاهر تضامناً مع الوزير والمدير، وفي ضوء عدم اجراء المناقصات.
ومنعاً للوقوع في الفراغ، ونظراً لعدم قدرة مجلس الوزراء على عقد جلسة، فإن الوزير حرب إما أن يلجأ إلى قرار بتمديد العقود، أو الاستفادة من أيام العطلة، باعتبار العقود صالحة إلى مطلع الأسبوع المقبل، حيث يمكن ان يعقد مجلس الوزراء جلسة في السبوع الأول من السنة الجديدة ويتخذ القرار للناس والمرجح أن يكون بالتمديد للشركتين مُـدّة ستة أشهر جديدة.
*********************************************

حزب الله يحسم من بكركي انه مع العماد عون في الترشيح لرئاسة الجمهورية
السعودية بادرت من اجل حماية الطائف وتحالف فرنجية ــ الحريري غير مناسب
اجتمع الوزير سليمان فرنجية في باريس مع الرئيس سعد الحريري الذي ابلغه تأييده لرئاسة الجمهورية للوزير سليمان فرنجية ودعم الترشيح وان المملكة العربية السعودية في أعلى مستوى فيها – اي الملك – يؤيد ترشيح الوزير سليمان فرنجية.
وبدأت الاسئلة والاجوبة بين الطرفين، فطرح الوزير فرنجية جملة اسئلة، وطرح الرئيس سعد الحريري جملة اسئلة عما سيتصرفه الوزير سليمان فرنجية في الرئاسة، وفي نتيجة الجلستين، ركبت «الكيمياء» بين الرجلين، بين الوزير سليمان فرنجية والرئيس سعد الحريري، واعتبر الوزير سليمان فرنجية انه بقوله ان سلاح حزب الله يتم سحبه بعد بناء الجيش وتقويته وقدرته على ردع اسرائيل، اعطى المقاومة حقها، والحريري اعتبر ان امرا واقعا هو سلاح المقاومة، فوافق على الموضوع، وتم البحث في الطائف، فكان اتفاق تام على اعتماد اتفاق الطائف، وتم البحث بالاسماء والمراكز فتوافقا الوزير سليمان فرنجية والرئيس الحريري في نقاط واختلفا في نقاط اخرى، لكن الخلاف لم يكن كبيرا، بل عندما كان يحصل خلاف في شأن اسم يتم التفتيش عن اسم اخر ويتوافق فرنجية والحريري وذلك في مراكز الدولة العليا.
كما جرى البحث في عمل مجلس الوزراء بين فرنجية والحريري وكيف ان الحريري يريد اكمال خطة الانماء والاعمار التي كان يقوم بها الرئيس الشهيد رفيق الحريري، وقال فرنجية انه مع الانماء والاعمار، وقال الحريري انه مع هيبة رئيس الجمهورية، ومركزه كحكم بين السلطات كلها، وسيكون الرئيس سعد الحريري خير انسان لاحترام رئيس الجمهورية.
مبادرة السعودية التي حملها الرئيس سعد الحريري كانت مفاجأة كبرى، واخفاها الرئيس سعد الحريري عن حليفه الدكتور سمير جعجع الذي اصيب بالصدمة، وحسب مصادر مطلعة «فان حزب الله على علم بتحركات الوزير فرنجية مع الرئيس سعد الحريري، لكنه لم يكن يتوقع هذه المفاجأة بان يؤيد الرئيس سعد الحريري فرنجية ويتفقا سوية على ادارة البلاد وما معنى حلف فرنجية – الحريري، انه في الواقع حليف في الدرجة الاولى ضد العماد ميشال عون، وفي الدرجة الثانية ضد حزب الله، لانه مع الوقت سيتحول هكذا، اذا اتفق رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة، على خطة عمل داخل مجلس الوزراء، مسبقة قبل الترشيح وبعد الترشيح، وبعد الانتخاب»، وبالتالي، وحسب المصادر المطلعة «اعتبر حزب الله ان الوزير فرنجية ذهب بعيدا في تفاهمه مع الرئيس سعد الحريري دون العودة الى حلفائه ومنهم حزب الله، لبحث كل هذه الامور قبل الاتفاق بين الوزير سليمان فرنجية والرئيس سعد الحريري عليها».
وتتابع المصادر المطلعة «كان شعور الوزير سليمان فرنجية كبير الثقة بنفسه وبأنه من الخط وبأنه صديق الرئيس بشار الاسد، وحليف حزب الله وبالتالي لن يعارض احد ترشيحه من قبل الرئيس سعد الحريري، لان المشكلة كانت في ان 14 اذار لا تقبل بالوزير سليمان فرنجية، فجاءت المفاجأة ووافقت 14 اذار بشخص الرئيس سعد الحريري وحده، وتيار المستقبل على ترشيح الوزير سليمان فرنجية».
وتضيف المصادر المطلعة «هنا وصل حزب الله الى نقطة مفصلية، معروف ان حزب الله يؤيد العماد ميشال عون، ويعرف ان شعبية العماد ميشال عون المسيحية هي اكبر من شعبية الوزير سليمان فرنجية، فاذا أيد الوزير فرنجية فسيخسر شعبية العماد ميشال عون في جزين وشعبيته المسيحية في الدامور والجية ومرجعيون، وصولا الى جبل لبنان، وصولا الى البترون، الى الكورة، الى عكار، الى البقاع. وبالتالي، لم تعد تهمه رئاسة الجمهورية بالشكل التي وصلت اليه، اي ان يكون الوزير سليمان فرنجية رئيسا للجمهورية ومن الخط، لكن الرئيس سعد الحريري يأتي رئيساً للحكومة، ومعه كل المؤسسات، ويحكم في البلاد من جديد، بتسهيل من الوزير سليمان فرنجية، ضمن اتفاق مجلس الوزراء. لكن حزب الله شعر ان الوزير سليمان فرنجية مرتاح جدا للرئيس سعد الحريري ولم يعد عنده الحذر من الرئيس سعد الحريري كما في السابق».
وكان الرئيس سعد الحريري قد قابل الرئيس الفرنسي هولاند واتفق معه ان يقول الرئيس هولاند للرئيس الايراني روحاني باقناع حزب الله بدعم الوزير سليمان فرنجية وعندها يأتي الوزير فرنجية بشكل حاسم، لكن حصلت احداث باريس والغيت زيارة روحاني لباريس.
وعلى كل حال، تشير المصادر المطلعة «لم يكن حزب الله ليوافق على المبادرة السعودية، لانه يعتبرها دخول السعودية على الخط اللبناني بقوة من خلال رئيس الحكومة الرئيس سعد الحريري وتمتعه بصلاحيات وقدرة على الحكم، بالتوافق مع رئيس الجمهورية، خاصة وان الرئيس نبيه بري متحمس للقوانين التي ستأتي من حكومة فرنجية – الحريري وان الوزير وليد جنبلاط متحمس ايضا، وايران لن تضغط على حزب الله كي يسير بخطة لبنانية لا يريدها، لذلك عملياً رفض حزب الله مبادرة الرئيس سعد الحريري ترشيح الوزير سليمان فرنجية، وأبقى علاقاته مع الوزير سليمان فرنجية، مركّزا على ناحية انه يؤيد العماد ميشال عون لرئاسة الجمهورية، وهذا التحالف والعهد الذي قدمه حزب الله للعماد ميشال عون لا يمكن لحزب الله ان يتخلى عنه اخلاقياً وأدبياً وسياسياً. ولذلك فلا انتخابات رئاسة في المدى المنظور، مبادرة الحريري بترشيح الوزير فرنجية تجمدت، وطالما حزب الله يقف الى جانب العماد ميشال عون لن تسير هذه المبادرة، وحزب الله اكد من بكركي انه مع العماد ميشال عون يوم امس، مشدداً ان الالتزام بالعماد عون هو نهائي، وغير قابل للمفاوضة. واذا كان احد يريد ان ينسحب العماد ميشال عون، فليس حزب الله هو المطلوب منه ذلك، بل على بقية الاطراف ان تتحاور مع العماد ميشال عون».
وتختم المصادر المطلعة بالقول «الوزير سليمان فرنجية تحادث مع العماد عون طوال ساعة بحضور جبران باسيل، وجد سدا حديديا في وجه ترشيحه للرئاسة، وخرج من اجتماع غير ناجح بينه وبين العماد ميشال عون، فمن تكون الجهة التي ستفاوض العماد عون كي ينسحب، لا يوجد اي طرف قادر على محاورة العماد ميشال عون للانسحاب، وكما انتهت سنة 2015 من دون رئيس جمهورية، اذا بقي العماد عون على ترشيحه ودعم حزب الله له، فستنتهي سنة 2016 من دون رئيس جمهورية».
اما مبادرة الحريري السعودية فبات حزب الله لديه حساسية عليها، لانه يعتبرها اختراقا سعوديا للساحة اللبنانية، واعادة تموضع لتيار المستقبل على الساحة السياسية في لبنان وانتشاره بقوة من خلال رئاسة الحكومة بشخص الرئيس سعد الحريري.
لم يعد سهلا التفتيش عن مخرج للازمة، فالازمة كبيرة، ولا حل لها، يبدو حتى الان.
*********************************************

التلاقي في مواقف بكركي والمستقبل… وجعجع يؤكد تمسكه ب ١٤ آذار
رغم ان عطلة الاعياد جمدت الحركة السياسية، الا انها شكلت محطة لمواقف اطلقها بشكل خاص زوار بكركي، وكذلك الدكتور سمير جعجع خلال مناسبة ميلادية، وقد اجمعت على ان لا تطور جديدا في موضوع المبادرة الرئاسية، وانما محاولات لاحياء مجلس الوزراء.
الدكتور جعجع اعلن في عشاء ميلادي لمهندسي القوات ان ١٤ آذار ضرورة وطنية يجب التمسك بها. واضاف ان قوى ١٤ آذار ارتكبت الكثير من الأخطاء منذ خمس سنوات حتى اليوم، ولكن بغض النظر عن هذه الأخطاء يجب أن نتمسك ب14 آذار حتى النهاية.
واضاف: ١٤ آذار هي حركة ومشروع قيام دولة في لبنان، فإما ان نبقى مصرين عليه ونصل في النهاية الى بناء الدولة واما لن يبقى لدينا امل بهذا المشروع.
وقال جعجع: كثر الكلام مؤخرا حول موضوع رئاسة الجمهورية ولكنه لم يؤد الى أي نتيجة، ولكن بات هناك ضرورة لحصول انتخابات رئاسية وإنهاء الفراغ، وأقصى ما أعدكم به أن تبقى أهدافنا هي التي تدير معركتنا بشكل مستمر لإختيار أفضل حل لنصل الى انتخابات رئاسية، اذ يمكن ان يكون مشروع البعض هو عدم حصول انتخابات رئاسية، لذا يجب أن نبقى متيقظين لكل جوانب الأزمة.
تكتل عون
ولم يتطرق تكتل العماد عون في اجتماعه امس الى الموضوع الرئاسي، وقال في بيان ان نهاية السنة تدعونا الى تنقية القلوب تمهيدا لتثبيت وحدتنا الوطنية وعيشنا الواحد. واضاف: الصفح والاعتبار والتصميم على الانقاذ ورفض الاملاءات الخارجية هي عناوين السنة الجديدة التي سوف نعمل كتكتل في هديها.
وختم: هناك ملفات ومواضيع إنمائية مختلفة تخص المناطق اللبنانية تم استعراضها، وهي تحت نظر التكتل ومتابعته الحثيثة والدائمة، ومن اهمها بالتأكيد: ملفا النفايات وسدود المياه.
فتفت في بكركي
وفي سياق حركة الموفدين في اتجاه بكركي للتهنئة، زار عضو كتلة المستقبل النائب احمد فتفت الصرح والتقى البطريرك الراعي. وقال ان المقاربة الرئاسية هي نفسها بين المستقبل وسيّد بكركي، فالمهم انتخاب رئيس جمهورية في أسرع وقت ممكن من دون شروط مُسبقة او ضمن سلّة، لأن من شأن ذلك تأخير الاستحقاق اكثر. فمن سيضع اموراً في السلّة سينتظر في المقابل الاخر كي يضع اموراً مماثلة.
ولفت الى ان البطريرك الراعي يريد انتخاب رئيس سريعاً لكنه يرفض الدخول في تفاصيل الاسماء، ويأمل في اتفاق القادة الاربعة لانجاز الاستحقاق الرئاسي، وهو يسعى لجمعهم في بكركي لهذه الغاية، لكن يبدو انه امر صعب. واكد ان الراعي يرفض ان يكون انتخاب الرئيس من ضمن سلّة لانها تُخرّب كل شيء.
وكان لوفد حزب الله الذي زار بكركي امس، مواقف حاسمة بالنسبة للمبادرة الرئاسية. فقد قال السيد ابراهيم امين السيد صراحة ان الحزب لن يعمل على تسهيل وصول المبادرة الى خواتيمها السعيدة، واضاف لسنا الطرف الذي عليه ان يبادر ليزيل هذه العقبة امام المبادرة او التسوية او الطرح او الفكرة، ولسنا معنيين بهذا الامر، ولا نقبل اصلا ان تقوم الاطراف كلها بادوارها في ما يخص التسوية لموضوع الرئاسة، ثم يكون دورنا الوحيد اقناع النائب العماد ميشال عون بالتنحي عن رئاسة الجمهورية. هذا امر لم يكن ولن يكون. وجدد تمسك الحزب بترشيح العماد عون لانه التزام أخلاقي.
وفي حين بقي تغيّب القيادات المسيحية عن بكركي في عيد الميلاد موضع تساؤل، كشفت الوكالة المركزية ان وفداً قواتياً سيزور بكركي خلال ساعات لتقديم التهنئة للبطريرك، ذلك ان العلاقة بين معراب وبكركي على افضل ما يرام وليس ما يمنع من اتمام الزيارة في أي وقت.
وليس بعيدا، اشار الوزير بطرس حرب في اعقاب زيارته عين التينة امس الى توجه لايجاد مخارج للازمة تتقدمها محاولات لاحياء دور مجلس الوزراء ووضع قواعد لعمله.
*********************************************

جعجع ملتزم بـ 14 آذار على رغم “اخطائها الكثيرة”
اوضح رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع ان «قوى «14 آذار» ارتكبت الكثير من الأخطاء منذ خمس سنوات حتى اليوم، لكن بغض النظر عن هذه الأخطاء يجب ان نتمسك بـ14 آذار حتى النهاية من دون التركيز على ما يحدث داخل جدرانها، فهي ضرورة وطنية واذا لم تكن موجودة لن يكون هناك وجود للبنان، «14 آذار» حركة ومشروع قيام دولة في لبنان، فإما ان نبقى مصرّين عليه ونصل في النهاية الى بناء الدولة وإما لن يبقى لدينا امل بهذا المشروع».
كلام جعجع جاء خلال العشاء الميلادي السنوي لمصلحة المهندسين في «القوات اللبنانية» الذي أُقيم في معراب، فقال «وضعيتنا في لبنان معقّدة، فإذا ما نظرنا حولنا في منطقة الشرق الأوسط نرى دولاً كسوريا والعراق واليمن وسواها في ازمات كبيرة، لكن هذا لا يجب ان يجعلنا نيأس ابداً، لذا ادعوكم الى الا تفقدوا الأمل بكل ما نقوم به، لأن احداً لا يعلم متى سيأتي صباح الأمل».
اضاف «كثر الكلام اخيراً حول موضوع رئاسة الجمهورية، لكنه لم يؤدِ الى اي نتيجة، لكن بات هناك ضرورة لحصول انتخابات رئاسية وإنهاء الفراغ، واقصى ما اعدكم به ان تبقى اهدافنا هي التي تُدير معركتنا في شكل مستمر لإختيار افضل حلّ بين الحلول المطروحة لنصل الى انتخابات رئاسية، اذ يمكن ان يكون مشروع البعض عدم حصول انتخابات رئاسية، لذا يجب ان نبقى متيقظين لكل جوانب الأزمة لنعرف ماذا نختار، والأكيد اننا لا نلهث راكضين حول اي مركز ولا تُغرينا مغريات ولا يُخيفنا احد، جلّ ما نريده انهاء الفراغ، فلا تيأسوا ولا تتعبوا لأنكم لا تعلمون اليوم الذي ستشهدون فيه تفتُح البراعم على الشجرة».
وجدد جعجع دعوة اللبنانيين الى «الانتظام والانتساب الى احزاب على مثال كل دول العالم الحضارية، لأن الأحزاب قادرة على التغيير من خلال إيصال كتل نيابية كبيرة الى البرلمان قادرة على تمرير مشاريع القوانين، اذ لا يمكن الاستمرار بالسياسة التقليدية القائمة على العشائرية والزبائنية والخدماتية».
وكان العشاء استُهل بالنشيدين الوطني والقواتي، والقى رئيس مصلحة المهندسين في القوات نزيه متى كلمة في المناسبة.
************************************************

حزب الله يربط من بكركي مصير ترشيح فرنجية بقرار من عون
المرشح التوافقي جان عبيد يخرج عن صمته: مع رئيسُينتخب في جو من التفاهم
وّجه حزب الله يوم أمس الثلاثاء ومن مقر البطريركية المارونية في بكركي (شرق بيروت) ضربة جديدة للمبادرة الرئاسية التي طرحها قبل نحو شهر زعيم تيار المستقبل سعد الحريري والتي دعا فيها للتوافق على انتخاب النائب سليمان فرنجية رئيسا للجمهورية. فأكد رئيس المجلس السياسي في الحزب إبراهيم أمين السيد بعد لقائه البطريرك الماروني بشارة بطرس الراعي مع وفد من حزب الله٬ أن الطروحات والمبادرات الموجودة حتى تؤدي دورها وتصل إلى نتائجها المقبولة٬ فهذا الأمر يجب أن يتم عبر قبول الجنرال عون.
وهذه هي المرة الأولى التي يتناول فيها حزب الله بشكل علني ومباشر موضوع المبادرة التي طرحها الحريري٬ علما أن مصادر الحزب كانت قد عّبرت في وقت سابق لـ«الشرق الأوسط» عن عدم حماستها في المرحلة الراهنة لترشيح الحريري لفرنجية وخصوصا بالطريقة التي تم فيها.
وقال السيد في تصريح للصحافيين: «التزمنا مع الجنرال عون ترشيحه لرئاسة الجمهورية٬ وبالتالي فإننا لا نستطيع أمام أي معطيات جديدة أو أمام أي مفترق سياسي جديد أن نتخلى عن التزامنا»٬ مؤكدا أن الحزب لن يقوم بالدور الذي يطلبه البعض منه لجهة إقناع عون بالتخلي عن ترشيحه للرئاسة.
ويبدو أن حزب الله وعون يتبادلان الأدوار بملف الرئاسة لتمرير الوقت٬ باعتبار أن الظروف الإقليمية والدولية لم تنضج بعد٬ كما أكدت مصادر عون لـ«الشرق الأوسط» لافتة إلى أن «كل المعلومات التي يتم تداولها لجهة أن مبادرة ترشيح فرنجية تحظى بغطاء خارجي وتفتقر فقط للغطاء الداخلي٬ غير دقيقة وإلا لكان الحريري أولا خرج ليعلن رسميا عن تبنيه الترشيح٬ كما أننا كنا رأينا تعاملا مختلفا لحزب الله مع هذه المبادرة».
وقالت المصادر: «الحريري عرض منتجا للبيع٬ بإشارة إلى المبادرة٬ ولكن أحدا لم يشتره. قد ظن البعض أن الصفقة تتم بين فرنجية والحريري إلا أنها لا يمكن أن تحصل إلا بين الأخير وحزب الله الذي يرفع حاليا سقفه كثيرا٬ وهو لم يعد يربط الرئاسة بموضوع الحكومة وقانون الانتخاب فقط٬ بل يشترط تشريع المقاومة واتخاذ موقف واضح من المحكمة الدولية وأحكامها كما حسم خيارات لبنان من الموضوع السوري٬ وبالإضافة لكل ذلك٬ فحتى رئاسة الحريري للحكومة لن تكون مضمونة.
ولم تقتصر الحركة في بكركي يوم أمس على وفد حزب الله٬ إذ برزت الزيارة التي قام بها الوزير السابق جان عبيد٬ وهو من أبرز المرشحين التوافقيين لرئاسة الجمهورية. وقد قرر خرق سياسة الصمت التي ينتهجها منذ مايو (أيار) ٬2014 مشددا في حديث تلفزيوني على أّنه لا يمكن أن يكون هناك رئيس للبنان إلا بالتفاهم. واعتبر عبيد أن تاريخ لبنان أثبت أن الرئيس ليس دائما الأفضل إنما الأكثر تعبيرا عن التوافق٬ داعيا لوجوب إجراء الانتخابات الرئاسية في أسرع وقت ممكن. وأضاف: «لبنان يستحق وبعد كل هذه الفترة من الشغور رئيسا يأتي بجو من التفاهم».
أما النائب أحمد فتفت الذي هنأ الراعي بالأعياد٬ أكد بعد اللقاء تلاقي المواقف بين تيار المستقبل والبطريركية٬ مشيرا إلى أن البلد لم يعد يحتمل الشروط والشروط المضادة في الانتخابات الرئاسية٬ فالموضوع واضح من الناحية الدستورية٬ والدستور هو نقطة مفصلية في الحديث عن الرئاسة. وشدد فتفت على أن الرئاسة ليست موضوعا مسيحيا فقط إنما لبناني وطني جامعي.
وعكست المواقف التي أطلقها رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع٬ خلال العشاء الميلادي السنوي لمصلحة المهندسين في حزبه٬ استمرار المراوحة على صعيد الرئاسة وفشل المساعي المبذولة لإعادة إحياء مبادرة ترشيح فرنجية. إذ قال جعجع: «كثر الكلام مؤخرا حول موضوع رئاسة الجمهورية ولكنه لم يؤد إلى أي نتيجة»٬ مشددا على أنه «بات هناك ضرورة لحصول انتخابات رئاسية وإنهاء الفراغ٬ وأقصى ما أعدكم به أن تبقى أهدافنا هي التي تدير معركتنا بشكل مستمر لاختيار أفضل حل لنصل إلى انتخابات رئاسية». وأضاف: «يمكن أن يكون مشروع البعض هو عدم حصول انتخابات رئاسية٬ لذا يجب أن نبقى متيقظين لكل جوانب الأزمة لنعرف ماذا نختار٬ والأكيد أننا لا نلهث راكضين حول أي مركز ولا تغرينا مغريات ولا يخيفنا أحد٬ جل ما نريده هو إنهاء الفراغ».
واعتبر جعجع أن قوى «14 آذار» ارتكبت الكثير من الأخطاء منذ خمس سنوات حتى اليوم٬ ولكن بغض النظر عن هذه الأخطاء يجب أن نتمسك بـ14 حتى النهاية٬ فهي ضرورة وطنية وإذا لم تكن موجودة لن يكون هناك وجود للبنان.
من جهته٬ قال رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي النائب وليد جنبلاط أنه «مع انقضاء العام ٬2015 نتطلع لأن يشهد العام المقبل انتخاب رئيس جديد للجمهورية بما يعيد الانتظام لعمل المؤسسات الدستورية ويفسح المجال أمام الالتفات للقضايا التي تهم المواطنين اللبنانيين».
وأثنى جنبلاط في حديث صحافي على نجاح لبنان في الحفاظ على الحد الأدنى من الاستقرار رغم التحديات الأمنية والسياسية الكبيرة٬ وعلى الرغم من الشغور الرئاسي الذي طال أمده لأكثر من عام ونصف العام.