#adsense

إيتها المعجوقة 2015… مهضومة وأنت ترحلين

حجم الخط

الاستقبال حافل، بالابيض. انتظرنا طويلاً هذه اللحظة، أن يلفنا الثلج بحنين الدفء، لم تكوني سنة بيضاء مطيعة لطيفة خجولة كصبية تقف على باب الحب تنتظر القلبة الاولى، لنقل انك كنت عجوزاً شمطاء تقف على باب اللعنات لتنهال علينا بالشتائم كلما اقترب طفل من حديقتها، كنت مصابة بمرض الهلع إذ ظننت أننا كلنا نستهدفك بالشر فرشقت كل من حولك بالتفاح المهترئ لنبتعد عن حدائقك، وإذ بك تتحولين إلى ساحرة شريرة تتمتع بعذاب الخائفين من حولها ومن هنا انطلقت فصولك المرة.

في الواقع لم تستجيبي لأي طلب من لوائح امنياتنا التي ادرجناها على أولى عتباتك، لم تمنحينا طلب الطلبات ذاك، عريس مدهن زنكيل معمي البصيرة بالتأكيد ولا بأس حتى لو كان طفراناً مديوناً، المهم ان يخطف منا لطخة العنوسة، فالرجال بالبيت رحمة ولو كان فحمة…

لم تحققي لنا تلك الاحلام الصغيرة الرامشة على زمن من الخيبات سنة بعد سنة بعد سنة، وبقي حسابنا في بنك الإفلاس عامراً  متخماً بالخواء، وها هي السنة الجديدة تطل برأسها الحشري ولا نجد قرشاً مقدوحاً لنشتري زجاجة شمبانياً ونبعزقها شرفاً على شرف الآتية ولا نعرف اذا كانت أساساً تتمتع بالشرف…

كنت سنة معجوقة منشغلة بكل شيء ولم تلتفتي إلينا نحن الذين ينقصنا كل شيء، من الحنان وطلوع وانت فطمتنا باكراً فتحولنا إلى مواطنين محرومين نتسول على أبواب الأوطان النائية، واحترفنا التسول إلى درجة الوقاحة فنقف إلى شبابيك العالم نردد ببغائياً ما أصبحنا نتقنه تماما “لله يا محسنين الله يرد عنكن ويرزقكن شحدونا وطن…”.

مهضومة وانت ترحلين، تلبسين الأبيض الثلج ثوب العفة، غريب، في ضيعتي الشرف مثل عود الكبريت، والشرشف الأبيض عبر فوقه الف “عريس” ولا واحد منهم شرعي، ما بك شي كنت حنونة لم تصدي جائعاً لشهوة عابرة ولا جشعاً ازلياً لابتلاع ما تبقى من شرف فوق الشرشف الممزق وصرت يا سيدتي أرض مشاع “ل يللي بيسوى ول يللي ما يسواش” …

أقف إلى باب رحيلك سيدتي العجوز الدردبيس، افتح آخر اوراقك، اففف رائحتك نتنة، لم تستحمي على مدار اشهر عمرك، فأنت تحبين عطر القذارة، ورغم عشرة العمر مع لبنان أهملت عطر الأرز وذهبت إلى المجارير، كانت مجاريرك مزدهرة سمالله إلى درجة انك جلبت الكثير من الاستثمارات في هذا المجال وصار المستثمرون من هنا وبلاد الجيران أكثر من أكياس القمامة الذين زينوا وجه لبنان بالعز والانشراح!!!

احلا ما كان فيك، وقبل أن ترحلين يجب أن نسمعك لغة قلبنا المكتومة، تلك الطواقم العابرة ذهاباً وإياباً وغياباً واستغيابا إلى مجالس العزاء في مجلس النواب والحكومة، حقيقة شي بيفرح القلب وانت على مدار 12 شهراً افرحتنا وجعلتنا “ماريونيت” تتراقص من شبابيك المتفرجين المنتقدين الشاتمين الشامتين وعند انتهاء المشهد نقفل الستارة  إلى يوم آخر مماثل، ذكية كنت عرفت كيف تحولين الناس إلى آلات لعلك الكرامة…

يا سيدتي وانت ترحلين منتصبة القامة معلنة النصر تلبسين الأبيض الناصع وعطرك الذل، لا يسعني إلا تقدمة التهنئة القلبية لك مع وسام استحقاق من أعلى الدرجات  تعلقيه على… على… على أحد أكياس النفايات الذي يزينك، وقبل أن اسكر برحيلك أخبرك بأنك كنت اشطر منا واذكى وأشد دهاء وحنكة، فأنت حققت علينا كل انتصاراتك. برافو، بمعنى اخر انت كنت نتاجنا، صنيع يدينا، مولودنا المسخ، أما نحن المساكين المهللين بالوداع،  سنرقص ونحتفل ونحطم الأواني خلفك ونضيء الشموع للعروس الآتية من خميرة الاحلام، وندوس على طرف ثوبك كمن يدوس على ماض سحيق، ونستقبل العام الجديد واحمر شفاهنا مطبوع على كأس شفاف ما أن يتحكم بنا السكر سيرتخي ويتحطم ونستيقظ لنلملم الحطام فإذ بنا نودع عاماً آخر فوق حطام جديد…

لن نعد الكاسات على شرف رحيلك، ولن ننسى مع آخر الرشفات أن نعلن عليك حرب  الذاكرة كي لا يأخذنا النسيان إلى نسيان ما فعلت بنا وفعلناه بحالنا، كأس رحيلك وكأس زمنك الأسود والزمن الآتي ليمحوك من مفكرة الأيام الاتية، ولو كنت سيئة التربية لرشقتك بشتيمة علّ حين نغير أسلوب الوداع يكون الآتي من الأيام افضل…

على فكرة كلمة حق قبل أن تحطم بوجهك الف باب، علمتنا أن الوقح هو من ينال حقه في لبنان، وان كبيري النفوس الشرفاء الانقياء هم ناس الفشل في لبنان وان المجرمين هم المنتصرون دائما… ورغم ذلك لن نتعلم، نصّر ان نكون احرار القرار والضمير… والآن استودع روحك في الجحيم…

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل